246 يطيّ في الجوِِ، لم يلبا ثْ حتََّّ أصدرا الفرمانا بنفيِهِ إلى الجزائر، بعد أنْ قال: " إنَّ هذا رجلٌ يثيُّ الخوفا، إنَّه يستطيعُ أنْ يصنعا ما يبدو له، فلا يجوزُ بقاءُ مِثْلِهِ "188 تصوَّروا شعبًا صاما عن الكلام بِدنى لفظٍ عن هذا العالمِِ الفذِِ وأمثالِهِ طيلةا قرون، ثُ عادا يُاولُ اليوما ليعتذرا إليهم – بِحياءِ ذكراهم- عمَّا أصابهم على يدِ أسلافِهِ من الإهانةِ والمحنةِ، وهو منشغلٌ في الوقتِ ذاتِهِ بتأليهِ السلاطين، وبتقديسِ الشيوخِ الذين أر بكوهُ بهذه العقليَّ ةِ المضطرِ با ةِ فأوقعوهُ في مثلِ هذا التناقُ ضِ الغريب! أمَّا الرُّوحُ العسكريَّةُ الَّتي تتَّسمُ به المجتمعُ التركِيُّ من القديمِ ، فإنَِّا طبيعةٌ لا تقبا لُ الْوارا؛ منشأؤُها: الريبُ، وقِوامُها: حبُّ الأمرِ والنهيِ فحسبُ؛ "كُلْ، اشْرابْ، قُمْ، اِجْلِسْ، اِف ْعالْ، لاا ت افْعالْ ..." هذه الطبيعةُ مُلاازِماةٌ للعنصرِ الت ُّرْكِيِِ أينما وُجِد، وهي بمِانْزِلاةِ الإيُانِ الراسخِ في أعماقِ كيانِهِ . لذا، يرفُضُ الْوارا مع كلِِ من لا ياسْتاسْلِمُ لِزاعِيمِهِ، ولا يؤلِِهُ آلهتاهُ، والاا يُُاجِِدُ عالاماهُ ! تتمثَّلُ هذه الطبيعةُ والروحُ في مقولةٍ للأتراك: ((أاحْبِبْ، واإِلاَّ ارْحالْ !))189 .هذه المقولةُ الشائعةُ في تركيا، تكفِي واحْداهاا لِلْب ارْهاناةِ على الروحِ العسكريَّةِ الراسخةِ في الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ . إذا كُنتا كُردِيَّ النشأةِ، أو عربيَّ النشأةِ ولكن ت ُرْكِيَّ الجنسيَّةِ، فأنتا إذانْ تعيشُ بين الماءِ والنارِ، لا مناصا لك من إختيارِ أحدِ الأمرين : إمَّا أن ت ات اب ارِأا عن كلِِ ما ت الاقَّي ْتاهُ بين أحضانِ أسرتِكا وعشيّتِ كا، وعن انتمائِكا المحلِِيَّةِ، والُغاتِكا وثقافاتِكا ... وتُقِرَّ رغما أنفِكا بِنَّكا ت ُرْكِيُّ الأصلِ، أو تسكُتا فيكونا الأمرُ عليكا بردًا وسلامًا (لأنَّهُ أمرٌ موجَّهٌ إليكا من قِبالِ الشَّارِعِ !). وإمَّا أنْ تغادِرا الوطنا الت ُّرْكِيَّ فتختارا لنفسِكا و طنًا آخرا، فيكونا الأمرُ عليكا نكبةً ووبالاً، لأنَّ المادَّةا رقم : 00 من الدستور الت ُّرْكِيِِ (لِعام/0214)190 ت انُص– بالْرفِ الواحدِ – على: "أنَّ كُلَّ مانْ كاانا مارْبُوطًا باِلدَّوْلاةِ الت ُّرْكِيَّة بحِابْلِ الْمُوااطاناةِ ف اهُوا ت ُرْكِيٌّ "191 .وللعلم أن كلَّ شيءٍ تمتُّ بصلةٍ إلى المجتمعِ التركيِِ، والدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، مِنْ سِيااساةٍ ولغةٍ وعادةٍ وثقافةٍ وفنٍِ بما فيها مفهوم الدِِينِ، والعلاقاتِ الإجتماعيَّةِ بكلِِ أشكالهِاا، تخضعُ لهذهِ الروحِ الَّتي لا تاساامُحا ولا حِواارا ولا ت افااوُضا فِيهاا : "كُلْ، اشْرابْ، قُمْ، إِجْلِسْ، اِف ْعالْ، لاا ت افْعالْ ..." ((أاحْبِبْ، واإِلاَّ ارحال !))... 188 وهذا نصِ الفرمان باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: «Bu adem, pek havf edilecek bir ademdur. Her ne murad eyler ise elinden gelur. Bu dürlü kimesnenin bekaasi caiz olmasa gerekdür.» 189 هذا نصُّ المقولة باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: «Ya sev, ya terk et!» 190 يُاولُ الْب ارْلاماان الت ُّرْكِيُّ في هذه الأيام (4104 )ليغي ِرا هذه المادةً! 191 هذه ترجمة المادِة المذكورة: Türk Devleti'ne vatandaşlık bağı ile bağlı olan herkes Türk'tür.
عدد الصفحات ٢٤٦247 نعم، هذا معناه: أاحْبِبْ حتََّّ بغيضاكا، بل أاحْبِبْ حتََّّ ما حارَّماهُ الله إِنْ كان الُْْكَّامُ الكمالِيُّونا قد أحبُّوه وقدَّسُوه؛ أاحْبِبْ الْمُثُولا أماما تماثيلِ مصطفى كمال؛ أاحْبِبِ الإشراكا بالله في كلِِ حفلةٍ رسمْيَّةٍ؛ أاحْبِبِ المُكاءا والتصديةا عندا كلِِ جنازةٍ تصلَّى عليها في مسجدين لليهود 192؛ أاحْبِبِ القوانين ال تُبِيحُ لأيِِ مُوااطِنٍ (أنْ يُالَّ رِب ْقاةا الإسلامِ مِنْ عُنُقِهِ ): أانْ يُُِلَّ ما حارَّماهُ الله وايُُارِِما ماا أاحالَّهُ اللهُ على رؤوِِ الأشهادِ؛ أحْبِبِ القانونا رقم 2100 الذي ي انُصُّ على تأاليهِ مصطفى كمال؛ أحبب جموعا الْماارِقِين الذين يقومون بتنظيمِ مظاهراتٍ ضخمةٍ بذريعةٍ مَّا ضِدَّ أيِِ حركةٍ إسلاميَّةٍ وي ُلْقُونا – بِكُلِِ حُرِِ يَّةٍ - هُتااف اهُم الشَّهِيّا : "الْماوْتُ لِلشَّرِيعاةِ الإِسْلاامِيَّةِ !"؛ أاحْبِبِ الملايين الَّ ذين لاا ي انْبِضُ فيهم عِرْقٌ أماما هذه الغطرسةِ؛ أاحْبِبْ أاحْبِبْ أاحْبِبْ ... وإلاَّ غاادِرْ، إِرْحالْ، أُخْرُجْ مِنا الْواطانِ الت ُّرْكِيِِ من غيّ عودة!!! هذه الْالةُ الْماراضِيَّةُ التي توصافُ بِ "الإكْ زِ ينُ وفُ وب ْ يا ا xenophobia أو رُهاابِ الأاجاانِبِ " في مصطلحِ الطِِ بِِ النفسِيِِ، رُبمَّاا هي محصورةٌ في قِلَّةٍ متطرِِفةٍ، لا يجوزُ تشميلُها على المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ بعمومِهِ أبدًا! مع العلمِ أنَّ هذِهِ الْ قِلَّةا تربو عن ملايين شخصٍ متكاتِفِين ومُتامااسِكِين؛ فيهم قادةٌ، وسياسيُّون، وأثرياءُ، وكثيٌّ من زبالة المجتمعِ، قابضين على زمامِ الأمرِ، مُتاحاكِِمِينا في رقابِ المجتمعِ . هذه القلَّةُ رباَّها اليهودُ السَّباطاائِيُّونا خلالا فترةٍ من الزَّمانِ بعد أن أتَ حتْ لها الفرصةُ في وسطِ الفراغِ الذي تركتْهُ الدولة العثمانيَّةُ، فتغيّتْ العقليةُ بصورةٍ جذريةٍ . تغي َّراتْ عقليَّةُ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ في هذه الفترةِ تَت وطئةِ التطبيعِ الثقافيِِِ بِطُرُقٍ متعدِِدةِ الوجوهِ يطولُ فيه الْديث! لا شكَّ في أنَّ هذه العقلي ةا ضيِِقةٌ لا تسعا لاستيعابِ مفاهيما عالامِيَّةٍ، ولا تملكُ الطاقةا المطلوباةا لْملِ قِيامٍ علميَّةٍ . إنَِّا عقليةٌ محلِِيَّةٌ بحتةٌ طالاماا تستهينُ بِكلَّ شيءٍ يخلو من تمجيدِ الكيانِ التركيِِ، يستمرُّ تطبيقُها من خلالِ الدِِيااناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ (Kamalism )الْمُهايْمِناةِ على حياةِ الأتراكِ في كلِِ مكان . عقليَّةٌ تؤمنُ بعظمةِ الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ . كُلُّ إنسانٍ غيِّ العنصرِ التركيِِ مُاْلُوقٌ خسيسٌ؛ إمَّا "لِكاوْنِهِ عدوًّا للأتراك؛ كالعربِ والأرمنِ والأكرادِ؛ وإمَّا لكونِهِ مِسكينًا يُتاجُ إلى رحْةِ الأتراكِ؛ كشعوبِ إفريقيا، والم نكوبين في العالماِ الإسلامِيِِ، واللاَّجئين من العربِ وغيّ العرب ". هذا على حسب ظنِِهِمْ أو اعتقادِهِمْ . *** غِياابُ الهُْوِيَّةِ واالت َّبااحُثُ عان ْهاا 192 مسجد شيشلي، ومسجد تشويقيِة في اسطنبوب.
عدد الصفحات ٢٤٧248 لامَّا أحسَّ الأتراك بخطرٍ عظيمٍ على أان ْفُسِهم ق ُب ايْلا الْربِ ا لعالميَّةِ الأُولى عندما تعرَّض واطان ُهُمْ لغزوِ الشعوبِ الغارْبِيَّةِ، وجدوا ضالَّتاهم في نداءِ رهطٍ مِنْ اليهودِ المنتحلين للقوميَّة الت ُّرْكِيَّةِ من أهالى سالونيك، يهتفون بشجاعةِ الإنسانِ التركيِِ ليكسبوا ثقةا الأتراكِ فيستعينوا بهم في القضاءِ على أسرةِ آلِ عثمانا، وتأسيسِ دولةٍ جديدةٍ على أنقاضِ الدولةِ العثمانيَّةِ . وفعلاً نحتْ هذه الشرذمةُ في مهمَّتِها. وذلك بالتعاونِ مع الدولِ التحالفِ الثُّلااثِيِِ (إنلترا وفرنسا وإيطاليا): في الخارج، (ومع شبكةٍ من العصاباتِ في الداخل )، فاستطاعتْ أن تجاْماعا الأت راكا تَت زعامتِهاا بنفخِ الروحِ العصبِِ في رُ وعِهِمْ . ولمَّا ظفروا بِب ُغْياتِهِمْ وأقاموا الجمهوريَّةا الت ُّرْكِيَّةا وعزَّزوا أركانا الدولةِ برجالٍ من بطانتِهِمْ، استمرُّوا بِلابااقاةٍ في استخدامِ شِعاراتٍ لِ تفخيمِ القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ، فاحاالافاهُمُ الْْاظُّ أنْ أنْشائُوا جيلاً يعتزُّ بقوميَّتِهِ إلى أبعدِ الْدودِ . غيّ أنَّ هذا الجيلا أصبحا بعد موتِ زعيمهِ يبحثُ عن مقوِِماتٍ تَريخيَّةٍ تبرهنُ للعالماِ أنَّ للأتراكِ أمجادًا، وحضارةً مستقلةً عن الْضارةِ الإسلاميَّةِ، فوقعوا في دوَّامةٍ لا يجدونا مُاْرا جًا منها ولاا ما يا شفِي صدوراهم. وفيما يلي دلائلُ هذا الأملِ الخائِبِ وهي قطرةٌ مِنْ بحرٍ حالا بينهم وبين مُب ْت اغااهُمْ . واجادُوا في تَريخهم؛ أنِ الد وا لا الت ُّرْكِيَّة، قبلا الدولةِ العثمانيَّةِ، (مثل الغزنويِِين والسلاجقةِ وغيِّها...) قد اعتمدوا اللُّ غةا العربيَّةا والفارسيَّةا كالُغاةٍ رسميَّةٍ للدولةِ، وقد حاروا في تفسيِّ هذا اللُّغْزِ، إذ ات َّ فا قا جمهورُ مؤرخِ ي الترُّكِ المعاصرين على أنَّ أوَّلا مانِ اعْتامادا اللُّغة الت ُّرْكِيَّة كالُغاةٍ رسميَّةٍ للدولةِ هو : الأميّ محمِ د بك ق اراماانْ أُوغْلو (0411م.). الذي احتلَّ منصبا الوزارة في دولةِ سلاجقةِ الروم في العاصمة (قونيا) لفترةٍ قصيّةٍ جدًّا، أعلنا بفرمانٍ له أنَّ اللُّغةا الرسميَّةا للدولةِ السلجوقيَّةِ هي اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ بتاريخ: 02 مايو0400م. إلاَّ أنَّ المؤرخين يعترفون بِنَِّم لم يعثرو على النصِِ الأصلِيِِ لهذا الْ فا رْ ما انِ حتَّ اليوم. وإنمَّا شاعتْ رواياتٌ بِنَّه وارادا هذا الفرمانُ باللُّغةِ الفارسيَّةِ في تَريخِ ابن بِيبِ وهذا ناصُّهُ : "ب اعْدا الْي اوْمِ ب ارْ دِيواانْ، ب ارْ دارْﮔااهْ، ب ارْ باارِﮔااهْ، دارْ مجاْلِسْ، دارْ مايْداانْ، چُونْ باه زاباانِ تُورْكِي زاباانِ دِيﮕارْ ناداارادْ " اصطدموا باضطرابٍ شديدٍ في لغتِهِمْ، بعدا أنْ انتبهوا من سُبااتِِِمْ، فوجدوها قد انتقلتْ من حالٍ إلى حالٍ واكتظَّتْ بآلافِ كلماتٍ دخيلةٍ أخذتِْا من 0411 لغةٍ أكثرُهاا مِنا الْعارابِيَّةِ والفارسيَّةِ، فلم تَظا باستقرارٍ، كما يختلفُ استخدامُهاا اليوما بين القطاعاتِ الأيديولوجيَّةِ المتباينةِ في تركيا . فلا تجدُ كاتبًا عِلمانيًّا أو يسارياًّ، أو متحرِِرًا إلاَّ وهو مشمئزٌّ من الأسلوبِ والألفاظِ الَّتي يستخدمُ ها الكاتبُ المحافظُ، أو المتمسِِكُ بالتقاليد في حوارِهِ ومقالِهِ .
عدد الصفحات ٢٤٨249 لم يستخدمْ الأتراكُ أبِديةً خاصَّةً بهم عاب ْرا تَريخهم، بل استخدموا الأبِديَّةا العربيَّةا منذ اعتناقِهِمْ للإسلامِ حتَّ عام 0242م. ثُ استبدلتْها الطُّغْماةُ السَّباطاائِيَّةُ الْاكمةُ بالأبِديَّةِ اللاَّ تينيَّةِ، غيّ أنَّ في هذه الأبِديَّةِ شذوذًا غريبةً عن الْروفِ اللاَّتينيَّةِ؛ فأدَّى ذلك إلى مشاكلا عاوِيصاةٍ في الكتابةِ الألكترونِيَّةِ عاب ْرا الشبكة العنكبوتيَّةِ .193 يفخرون بوجودِ عددٍ من الأعلامِ الذين ماتوا في بلادِ أناضولا، على فرضِ أنَِّم من رجالا تِ الأتراكِ، بينما اكتشفوا أخيًّا أنَِّم من غيِّ أصولٍ تُركيَّةٍ، مثل الشاعر الفارسيِِ جلال الدِِين الرومي، وهو عربيُّ الأصلِ 194 فارسيُّ النشأةِ، كلُّ مؤلفاتِهِ باللُّغةِ الفارسيَّةِ والعربيَّةِ (وقيل إنَّه كان يكره الأتراكا، وتعاونا مع قادةِ الْمُغول ضدَّ السلاجقة الأتراك !)195 ..ومثله آق شمس الدين (شيخ السلطان محمد الفاتح )، وهو عربيُِّ الأصل196 من سلالة أبي بكر الصديق ، نظيّا جلال الدين الرومي. كذلك خالدُ بْ نُ زيدٍ الأنصارِ يُّ (المدفون في إسطنبول)، وهو من الصحابةِ . كما أنَّ معظما وزراءِ آلِ عثمان كانوا من أصولٍ غيِّ تُركيَّة، تَاَّ اقتناؤُ هُ مْ من بين أطفالِ السُّبِِِ . كذلك جميعُ نساءِ وأمَّهاتِ السلاطينِ العثمانيَّةِ لاسْنا من أصولٍ تُركيَّةٍ، بل هنَّ سا با اياا ، استولتْ عليهنَّ الجيوشُ العثمانيَّةُ أثناءا الفتوحاتِ . ومن الأعلامِ الذين يفخرُ به الأتراك؛ شيخُ المهن دسين، المعماريُّ العملاقُ (سِناانُ الأاغْرِياانُوسِيُّ ) رجلٌ من صُلْبِ رجلٍ أرْمِنٍِِِ من سكَّانِ مدينةِ القيصريَّة، تَاَّ جالْبُهُ إلى المدرسةِ 193 إنِ الْكومة الت ُّرْكِيَّة التي اعتمدتْ الأبِديِةا اللاِتينيِةا عام 0242م.، قرِرت ضمَّ خمسةِ أخرفٍ مُتلاقاةٍ إلى الْروفِ المقتبسة لسدِِ الضرورات الصوتيِةِ في اللغةِ الت ُّرْكِيَّة وهي : Ç) مقابل(تْشا )، ı) مقابلا(صوتٍ بين e-i تقريبًا)، Ö) مقابلا(صوتٍ بين u-e تقريبًا)، Ü) مقابل(صوت بينu-i تقريبًا)، Ş) مقابل(شا )... وقد أصبحت هذه الأحرفُ الخمسةُ مصدرا أزماتٍ كبيّةٍ في الإتصالاتٍ الألكترونيَّةِ بعد ظهورِ وانتشارِ الشبكةِ العنكبوتيِةِ . 194 وردت سيّتُهُ الذاتيَّةُ بقلم سميّ حلب يقول: جلال الدين الرومي: شاعر من بين فحول شعراء الصوفية في الإسلام برز اسم الشاعر الفارسي الكبيّ "جلال الدين الرومي" كواحد من أعلام التصوف، وأحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي. وُلد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحْد بن قاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرحْن بن أبي بكر الصديق" بفارِ في (0 من ربيع الأول012ه= 51 من سبتم0410م) لأسرة قيل: إن نسبها ينتهي إلى "أبي بكر"، وتَظى بمصاهرة البيت الْاكم في "خوارزم"، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد". وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتَّ انتقل مع أبيه إلى "بغداد" سنة [010ه= 0401م]على إثر خلاف بين أبيه والوا"محمد قطب الدين خوارزم شاه". وفي بغداد نزل أبوه في المدرسةِ المُ سْ ت ا نْ صِ رِ يَّ ةِ ، ولكنَّ هُ لم يستقرْ بها طويلاً؛ إذ قام برحلةٍ طويلةٍ زار خلالها ا "دمشقا " و"مكَّ ةا " و"ما لا طِ يَّ ةا " و"آزا رْ ب ا يْجا انا " و"لاا را نْ دا "، ثُ استقرَّ آخرا الأمرِ في "قُ ون ْ يا ة" سنةا [054ه= 0440م]حيث واجا دا الْمايا ةا والرعايا ةا في كا نِ فِ الأميّ السلجوقِ يِِ "علاء الدين كاي ْ قُ با اذْ "، واختيّ للتدريس في أربعِ مدارِا ب مدينة "قونية" (الواقعة في تركيا اليوما ) حتَّ توفي سنة [041ه= 0450م]، فخلفه ابنُهُ "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارِ. 195 وردتْ قصَّةُ علاقاتِهِ باِلْمُغُولِ (التتار) في كتا بٍ للأستاذ ميكائيل بايرام Mikail Bayram .
عدد الصفحات ٢٤٩تَّ توفي سنة [041ه= 0450م]، فخلفه ابنُهُ "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارِ. 195 وردتْ قصَّةُ علاقاتِهِ باِلْمُغُولِ (التتار) في كتا بٍ للأستاذ ميكائيل بايرام Mikail Bayram .تناولا المؤلِِفُ شخصيَّةا جلال الدين الرومي وكشفا جوانبا هامَّةً من أسرارِ حياتِهِ وعلاقاتِهِ المشبوهةِ مع الشمس التبريزِيِِ (داعيةِ الإسماعيليِِين)، ومساهَااتِهِ في ارتكابِ جناياتٍ، منها : مقتلُ جُحا، (الشيخ ناصرِ الدِِين أبي الْقائق محمود بن محمِد الخُوئِيِِ الت ُّرْكِيِِ المقتولِ سنةا 022 من الهجرة.). وقد كان علاءُ الدِِين تشلب (وهو أحدُ أبناءِ جلال الدين الرومي )، كان ينتصرُ لُِْجاا ضدَّ أبيه، فكان هو الآخرُ من ضحاياا الجناياةِ التي وافق عليها والدُهُ (جلال الدين الرومي). يدلُّ على هذه الْقيقةِ : أنَّه رفضا أن يُضُرا تشييعا جِناازاتِهِ لِماا كان يُضمرُ له من الْقده الشديد . وردت هذه القصِةُ بِسهابٍ في كتابٍ اسمه :Ahi Evren-Mevlana Mücadelesi .ناشاراتْهُ دارُNKM، في مدينة قونيا عام4104م. 196 آق شمس الدين(الشيخ شمس الدين الأبيض): من أعلام عهد السلطان محمد الفاتح ومشاهيّ رجال الدين العثمانيِِين. وُلِدا في دمشق سنة 0512م ومات في قرية كُوي ْنُوكْGöynük من ضواحي مدينةِ بولوBolu (تركيا ) سنة 0222م. وهو بن حْزة بن علي بن هدية الله بن موسى بن محمد بن شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن عمويه (وهو عبد الله) بن قاسم بن سعد بن نضر بن عبد الرحْن بن محمد ابن أبي بكر الصديق رضي عنهه .
عدد الصفحات ٢٤٩250 السلطانيَّةِ، فدرِا فيها واعتنقا الإسلاما، وأبدعا ما أبدعا من نفائسِ الفنِِ المعمارِيِِ الَّتي خلَّدتْ ذكراهُ . يبحث المؤرخون الأتراكُ المعاصرون بحماٍِ شديدٍ عن مصادرا في التاريخِ ، ليقتبسوا منها الأدلَّةا على توثيقِ ماضيهم، فلا يجدونا مصدرًا واحدًا دوَّناهُ مؤلِِفٌ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ قبلا ظهورِ الدولةِ العثمانيَّةِ . وخيُّ مثالٍ يُسلِِطُ الضوءا على هذه الأزمةِ كتابٌ ألَّفاهُ معاصرٌ بارِزٌ مِنْ أشهرِ الباحثين الأتراك في تَريخ الأمِةِ الت ُّرْكِيَّةِ : الأستاذ الدكتور زكرياَّ كِ تا ابِِْ يZekeriya Kitapçı ، يُلاحاظُ بِلاءٍ من جهودهِ أنَّ هُ يُاوِ لُ مستميتًا ليوثِِقا ما أوردا هُ في كتابِهِ من الْقائِقِ فلا يجدُ مؤرِِخًا من أصلٍ ت ُرْكِيٍِ ليقتبسا منه، فيعودُ خائِبًا، ثَُُّ يُ سا جِِلُ مجموعةً من المصادرِ، يعود كلُّها إلى المؤرِِخين الذين دوَّنوا أعمالهام باللُّغة العربيَّ ةِ . وهم: 0 )أبو الْسن، أحْدُ بْ نُ يُيَ بْ نِ جابرٍ البلاذُ رِ يِِ (ت. 412 ه./124م.)، صاحبُ (فتوحِ البلدان)؛ 4 )محمِدُ بْ نُ جريرِ بْ نِ يزيدِ بْ نِ كثيِّ بْ نِ غالبِ الشهيّ بالإمامِ أبي جعفرِ الطبرِ يُّ (151-245م.)، صاحب (تَريخِ الأمُ مِ والملوك)؛ 5 )عز الدِِ ين أبو الْسنِ عليُّ بْ نُ محمدِ بْ نِ عبدِ الكريمِ الجزا رِ يُّ المعروفُ بابِنِ الأثيِّ (ت. 051 ه./0454م.)، صاحب (الكاملِ في التاريخ )؛ 2 ) إسماعيلُ بْ نُ عُ ما را بْ نِ كثيِّ بْ نِ ضوءِ بْ نِ كثيّ، عمادُ الدِِ ين أبو الفداء، البصروِ يُّ ، ثَُُّ الدِ مِ شْ قِ يُّ ، القُ را شِ يُّ المعروفُ بابْ نِ كثيّ، صاحب (البدايا ةِ والنهايا ةِ )؛ 2 )أبو محمدٍ أحْدُ بْ نُ أعثما بْ نِ نذيرِ بْ نِ الْبابِ بْ نِ كعبِ بْ نِ حبيبِ الأزدِ يُّ الكوفيُِّ ، صاحب (كتاب الفتوح )؛ 0 )أبو بكرٍ محمدُ بْ نُ جا عْ فا را النارْ شا اهِ يُّ (تز ه 520/222م.)، صاحب (تَريخ بخارى)197؛ إنَّ هذه الْقائقا – لا شكَّ - ت اراكاتِ الإنسانا الت ُّرْكِيَّ الذي اكتظَّ قلبُهُ وذِهْنُهُ وضميُّهُ بالروحِ العصبِيَّةِ حائرًا مُرْتابِكًا لا يجدُ شيئًا يبرهنُ بهِ على أصالاةِ أمجادِهِ، بل وجدا كُلَّ ما لديهِ من التاريخِ والدِِينِ والصنااعاةِ والموسيقاى خليطًا فيها أيدِي عناصرا أجنبيَّةٍ لا يُتُّ أحدُهُمْ بِصِلاةٍ إلى قومِهِ، فأثَّرتْ هذه الْقائقُ على مشاعِرِهِ حتََّّ دفعاتْهُ إلى كراهيةِ العربِ والأكرادِ والفرِِ واليونان والأرمن ... ذلك ت اهْدِئاةً لما في نفسِهِ من آلامِ الْسراةِ والأسا ى. فبادرا بِثباتِ هويَّتِهِ وإنقاذِهاا من ا لضياعِ بطريقِ الإكثارِ من عددِ أوليائِهِ ونُسَّاكِهِ، وتأليفِ مناقبِ هِ مْ ، وإنشاءِ الأضْرِحاةِ، وت ازْيِينِ القبورِ، ونشرِ الطرائِقِ الصوفيَّةِ، وإقاماةِ طقوٍِ غريباةٍ على الإسلامِ، وتقديسِ الْعالامِ الت ُّرْكِيِِ، وإقامةِ حفلاتِ المولدِ النبوِيِِ، وإنشاءِ صرحٍ عملاقٍ على زعيمهِ، ليطوفا به ربما تَدِِياً للمؤمِنِ الذي يطوفُ "بكعبةِ العربِ " إلى غيِّ ذلك من تناقضاتٍ واستهبالٍ . عملا كلَّ ذلك ليشفِيا بهِاا غليلاهُ، ويسلِِيا بها نفسه. 197 Orta Asya’da İslamiyetin Yayılışı ve Türkler. Prof. Dr. Zekeriya Kitapçı. Konya-1994.
عدد الصفحات ٢٥٠251 إنَّ هذا الاضطرابا السلوكِيَّ قد أرْباكا المجتمعا التركِي واب الْبالا أفكاراهُ، وأقصاهُ عن ف ا هْ مِ الواقعِ الَّذِي يعيشُهُ اليوما، فأوقعهُ في مأزقٍ وجدانٍِِّ وعكرٍ مزاجِيٍِ، وأشْغالاهُ بعبثِ المفاهيمِ والقِيامِ ليصنعا تَريخًا مزي َّفًا وهو يعانّ - جراءا ذلك - من أزماتٍ دينيَّةٍ وإجماعيَّةٍ وسياسيَّةٍ حادَّةٍ، ف ات ارا كاهُ متردِِدًا في دوامةٍ يبحثُ في غِ مارِ ها ا عن أمجادِهِ وكيانِهِ وهويَّتِهِ دون جادْواى. *** داوْرُ اللُّغة الت ُّرْكِيَّة فيِ الْفاوْضاى السَّائِدِ عالاى عاقْلِيَّةِ الإِنْساانِ الت ُّرْكِيِِ ليس من المبالغةِ أبدًا القولُ عن مسؤوليَّةِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ : بِنَِّا كانتْ وراءا سلبيَّاتٍ كثيّةٍ ابتلاى بهِاا المجتمعُ التركِيُّ عبرا تَريخِهِ، وإنْ كانا تأثيُّ هذه اللُّغةِ غيّا مكشوفٍ، وكثيًّا مَّا غيّا مباشرٍ في تسبُّبِهاا للأزا ما اتِ . إنَّ الموقفا الْْاذِرا الْمُتاحافِِظا للأتراكِ من اللُّغاتِ الأجنبيَّ ةِ ت ُنْبِئُ عن حقائقا تتحفَّى حتََّّ عن أنفسِهم، فلا يكادُ احدٌ منهم يعلمُ سرَّ إحتياطِهم تجاها اللُّغاتِ الأجنبيَّةِ، ولعلَّ يستمدُّ هذا الإضطرابُ من طبيعة اللُّغة الت ُّرْكِيَّة. وأكبرُ دليلٍ على هذه الْقيقةِ أنَِّم إذا أرادوا انْ يتعلَّموا لغةً اجنبيَّةً اكتفاوْا بحفظِ قواعدِ ها فحسبُ، دونا أن يلتفتوا إلى أنَِّا وسيلةٌ للتواصُلِ والْوارِ وتبادُلِ الْديثِ ... فلذا كانا الأتراكُ ولا يزالون أكثرا إتقاناً من العربِ لقواعدِ الصرفِ والنحوِ العربيِِِ، مع أنِكا قلَّما تجدُ شخصًا منهم يتحدَّثُ بالعربيَّة، حتََّّ علمائاهم م المتبحِِرِين ... إنَّ عاداما الْتِفااتِِِمْ إلى لغاتِ غايِّْهِمْ من الشعوبِ، ي ُفاسِِرُ الشيءا الكثيّا عن مشاعرِهِمْ وماواقِفِهِمْ من الأجانبِ . وهذا لا يُتاجُ إلى تفصيلٍ دقيقٍ لِمانْ تجمعُهُ فرصةٌ مع عنصرٍ تركِيٍِ مهما كان الموضوعُ الذي ي ات ا باادالاانِهِ . لأنَّ اللُّغةا الت ُّرْكِيَّةا (في مفهومِ الكمالِيِِين وما نْ كان على عقيدتِِم وعقليَّتِهِمْ وهم اليوم رُ بْ عُ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ المسيطرُ على الدولة !): "هي مصدرُ جميعِ اللُّغاتِ الإنسانيَّةِ ، اشْ ت ُ قَّتْ كٌلُّها و طُ وِِ راتْ من اللُّغةِ الت ُّرْ كِيَّةِ . واللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ مشتقَّةٌ من كلمةِ كُوناشْ güneş) أي الشمسِ، ان ْب اث اقاتْ منها جميعُ المفاهيمِ بالتداعِ ي والتدريجِ مع الزَّمانِ وحا سا با الضروراتِ ؛ اختلقا الإنسانُ من هذه
عدد الصفحات ٢٥١252 الكلمةِ أوِلاً مفهوما(الإِ لا هِ ) لشعورِ هِ باِلهْاي ْباةِ والإنبهارِ أماما الضياءِ الْمُن ْباعِثِ من الشمسِ ، والْمُشْرِقِ الْمُت اهاوِِجِ الَّ ذي ي اغْمارُ الكونا بِسرِهِ، نظرًا إلى سمُُوِِ الشمسِ وعلوِِ مكانتِهاا واتأاالُّقِهاا، وبذلك نشأتْ ظاهرةُ التعبُّدِ وتطوَّراتْ إلى أنْ تصوَّرا الإنسانُ إِلهاًا واحدًا يعبده، فسماه (اللها ). ثُ كاشافا الإنسانُ مالاكاةا إدراكِ المعانِّ فسمَّاها ا العقلا واالذكاءا بِيُاءٍ من أاشِعَّةِ الشمسِ الَّتي تُضِيئُ طارِيقاهُ وتُساهِِلُ له الهِ دا ايةا إلى مقاصدِهِ وأهدافِهِ . ثُ اهتداى الإنسانُ بفضلِ هذا الإيُاءِ إلى تسمياةِ الضياءِ بالنورِ، واواصافاهُ بالتألُّقِ وما يليقُ به من نعوتٍ كثيّة . وكان ذلك مصدرا إلهامٍ له حتَّ اهتداى إلى تسمياةِ الرُّوحِ والْرارةِ والشوقِ والمحبَّةِ والبركةِ والماءِ والهواءِ والترابِ والغِ ذا اءِ والْياةِ وهلمَّ جرًا ... إلى أن اكتملا أصلُ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ واشْت ُقَّتْ منها بقيَّةُ اللُّغات !" هذه نظريةٌ شهيّةٌ من نظرياتِ مصطفى كمال الَّتي سمَّاها ا (نظريةا لُغاةِ الشمسِ )، واعتمدا عليها في تَسيسِ الجمهوريَّةِ التركيَّةِ ،198 وطبَّعا بها العقل يَّةا الت ُّرْكِيَّةا . ولهذا يستحيلُ أنْ تتناغما وتتفاعلا هذه العقليَّةُ مع أيِِ فكرٍ عاالامِيٍِ واتُدْرِكا المفاهيما الخالداةا الَّتي جاءا بها القرآنُ الكريمُ . لِذاا، فإنَّ أيَّ تفسيٍّ أو تعليقٍ أو ت ارْجمااةٍ يرادُ صِيااغات ُهاا باللُّغة الت ُّرْكِيَّةِ (إذا كانتْ معطوبةً بهذهِ العقليَّةِ )، يستحيلُ أن يفهما ها الإنسانُ في كثيٍّ من الأحيان. إنَّ البحثا مفتوحٌ لكلِِ بارعٍ في اللُّغتين الت ُّرْكِيَّة والعربيَّةِ أنْ يقارِنا بينا أفضلِ ترجمةٍ تُركيَّة للقرآن الكريمِ وبين الآيات القرآنيَّةِ، ليجِدا بُِِمِِ رأسِهِ مِنْ أشكالِ الخبطِ والإضطرابِ والغموضِ، والخروجِ على قواعدِ اللُّغة الت ُّرْكِيَّة ... يكفي للاستدلالِ على هذه الْقيقةِ أنْ نختارا مثالاً من ترجمةِ الشيخ محمَّ د حْاْدِي ياازِيرْ رحْه اللهُ، وهو من أفضل علماءِ الت ُّرْكِ في ترجمةِ كتابِ اللهِ، يقولُ في ترجمةِ أوَّلِ آيةٍ مِنْ سورةِ البيِِنة، قوله تعالى : "لماْ ياكُنِ الَّذِينا كافارُوا مِنْ أاهْلِ الْكِتاابِ واالْمُشْرِكِينا مُن ْفاكِِينا حتََّّ تأاْتِي اهُمُ الْب ايِِناةُ (البينة/0 .)وهذهِ ترجمةُ الشيخ محمِد حْاْدِي ياازِيرْ، للآيةِ الكريُةِ باللُّغة الترْكِيَّة: «Kitab ehlinden ve müşriklerden kâfir olanlar، kendilerine apaçık delîl gelinceye kadar ona iman edeceklerine dair verdikleri sözden ayrılmadılar!» ينبغي هنا أن ن ُواجِِها سؤالاً لأيِِ عُنْصُرٍ تركِيٍِ مُنصِفٍ يُتقِنُ اللُّغةا الت ُّرْكِيَّةا حق الإتقانِ، فنقولا له : هل تفهمُ شيئًا مِنْ هذه العباراتِ؟ لأنَّ هذه الصيغةا الْمُعاقَّداةا، لاوْ ت انااوالهااا أحدٌ مِنْ أاعْلامِ الأتراكِ باللُّغةِ 198 La théorie du langage-soleil et sa place dans la réforme de la langue turque; Erik-Jan Zürcher, s. 87. Paradigmanın İflası, Resmi İdeolojinin Eleştirisine Giriş, Fikret Başkaya, Türk Tarih Tezi, Güneş-Dil Teorisi ve Kürt Sorunu, İsmail Beşikçi, 1991 Türk tarih tezi ve Mu kıtası, Kemal Şenoğlu,
عدد الصفحات ٢٥٢253 الت ُّرْكِيَّةِ يكادُ مِنا المستحيلِ أنْ يُعيدا صِيااغات اهاا ف اي ُراكِِبا مِن ْهاا جملةً جليَّةا الْماعْنَا واض حاةً مفهومةً، ثُ يشهدا شهادةا الْقِِ فيقولا : هذا هو مرادُ الْمُت ارْجِم أو الْمُفاسِِرِ ! يجبُ التنبيهُ - بهذه المناسبةِ - على أنَّ هذا الإعتراضا ليس معناه : أنَّ الشيخ محمِد حْاْدِي ياازِيرْ كان متأثرًا بالعقليَّةِ الكمالِيَّةِ Kamalism) ، أو أنَّ اللُّغةا الت ُّرْكِيَّةا لا تاصْلُحُ لنقلِ معانّ الآياتِ القرآنيَّةِ !.. كلاَّ ! بل هذه المقولةُ الخطيّةُ لا ي ات افاوَّهُ بهِا إلاَّ مُفْسِدٌ، ولا ي اتاذارَّعُ بهذا الإعتراضِ – ليّمِيا صاحِباهُ باِ لْ فِ رْ يا ةِ على علماءِ التركِ، أو باِحْتِقاارِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ –، إلاَّ خبيثٌ يُُارِِفُ الْكالِما عن مواضعه لِيُثِيّا الْفِت ْناةا ! بل إنَّ القرآنا مُياسَّرٌ للنقلِ بكلِِ لغةٍ من اللُّغاتِ الإنسانِيَّةِ (ومنها اللُّغة الت ُّرْكِيَّة)، لاكِنَّ المغفورا له الشيخ محمِد حْاْدِي ياازِيرْ، ربما ارْت اباكا أماما صلابةِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ الَّتي تأاْبىا الانقيادا للمتكلِِمِ خاصَّةً إذا تشبَّثا بالكلمةِ أكثرا من المعنَ . فالآيةُ المذكورةُ آنفًا، كان من السهلِ جدًّا أن تُنقالا إلى الت ُّرْكِيَّة ضِمْنا هذه الصيغةِ الجليَّةِ الواضحةِ . «Ne Kitap ehlinden، ne de müşriklerden kâfirler، - kendilerine apacık delil gelinceye kadar- inançlarından vazgeçmediler.» هذا، وثَاَّةا حقيقةٌ لا يجوز كاتْمُهاا، ألاا وهي أنَّ كثيًّا من الكلماتِ العربيَّةِ لايُكن صاب ُّهاا في قالب ألفاظٍ من القاموِِ الت ُّرْكِيِِ . وإذا كانتْ هذه الكلماتُ من مفرداتِ القرآن، فإنَّ الأمرا يزداد خطورةً . واهذهِ المشكلةُ قد أارْباكا جميعا مانْ تصدَّوْ ا لترجمةِ القرآن الكريم إلى اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ . ذلك؛ لشعورِهِمْ بمسؤوليَّةٍ بالغةٍ، لأنَّه ان ْتااب اهُم الخوفُ مِنْ أنْ يقعوا في تَريفٍ غيِّ مقصودٍ فتشدَّدوا في التَّماسُّكِ بالترجمةِ اللفظيَّةِ (وهو خطأٌ عظيم في غالبِ الأحوالِ )، وأهَلو الترجمةا الدِِ لاالِيَّةا، فجاءا جُلُّ تراجمِهم للقرآن الكريمِ في صِياغٍ راكِيكاةٍ غامضةٍ مُعاقَّداةٍ ومُالفةٍ – في الوقتِ ذاتِهِ - للقواعدِ البلاغيَّ ةِ والأساليبِ المألوفةِ في الثقافةِ الت ُّرْكِيَّةِ . إنَّ أكثرا هذهِ الأزماتِ ناشئٌ أصلاً من طبيعةِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ . يجب أنْ يُضافا إلى هذا : إهَالُ الأتراكِ لِلُغاتِهِمْ على مدا ى تَريخِهم، مَِِّا جعلاها بعد ألفِ سنةٍ من إسلامِهِم لا تتَّسِعُ اليوما لاستيعابِ معانِّ القرآنِ الكريمِ إذا قورِناتْ بِلُغاةٍ أجنبِيَّةٍ أهلُها لا يدينونا بالإسلام. ويشهدُ على ذلك: الإرتباكُ الذي وقعا فيه جميعُ المترجمين الأتراك لِماعاانِّ الكتابِ العزيز . إنَّ هذه المعلوماتِ التمهيديَّ ةا لا تدلُّ على مدى شِدَّةِ التعارُضِ بين اللُّغتين الت ُّرْكِيَّة واالعربيَّةِ فاحاسْب، بل شأنُ اللُّغة الت ُّرْكِيَّةِ في طبيعتِ ها ا المتشاكسةِ مع العربيَّة كشأنِِا مع جميعِ اللغاتِ الهندو-أوروبيَّةِ .
عدد الصفحات ٢٥٣254 لذا، فإنَّ عمليَّةا الترجمةِ من هذه اللُّغاتِ إلى الت ُّرْكِيَّةِ وبالعكس - خاصَّةً من العربيَّةِ إلى الت ُّرْكِيَّةِ - ت ُعادُّ كابوسًا يخُايِِمُ على المترجِمِ . أكثرُهم يتخوَّفونا من العجزِ إنْ عرضاتْ لهم كلمةٌ أو صيغةٌ من العربيَّةِ أنْ لاا يجدوا لها مُقابِلاً في القاموِِ التركيِِ أبدًا . ينتاب ُهُم قلقٌ شديدٌ قبلا المهمَّةِ وفي أثنائِها. كُلُّ ذلكا يبرهن على مدى شدَّةِ اختلافِ الطبيعةِ بين اللُّغات اينِْ . ذلك أنَّ العربيَّةا هي من اللُّغاتِ الساميَّةِ، أمَّا الت ُّرْكِيَّة فإنَِّا مِنا الأُسْراةِ الأالْطاائِيَّةِ، لا تجمعُ هُ ما ا أدنىا مشابهةٍ ولا علاقة. ولربمَّا لاعِباتْ هذه الأزمةُ دورًا كبيًّا تَتا دوافعا أخرا ى في تضخيمِ التنافُرِ بين الشعبين التركيِِ والعربيِِِ بعد تصعيدِ اليهودِ السَّباطاائِيِِين للمشاكلِ السياسيَّة في آخرِ العهدِ العثمانِِّ الَّتي أدَّتْ بانشقاقِ العربِ عن دولةِ الأمِِ، وفتحتْ فجوةً عميقةً بين الأتراكِ والعربِ على مدا ى قرنٍ كاملٍ إلى أنْ تولىَّ "الإسلاماوِيُّون" السلطاةا في ت ُرْكِياا، وهم يُاولون اليوما إعادةا الأمورِ إلى نصابهِا في العلاق اتِ الت ُّرْكِيَّة- العربيَّة؛ لكنَّهم يتخبَّطون في مغامرةٍ خطيّةٍ لا علم لأحدٍ بعاقبةِ المعركةِ الَّتي تدور بينهم وبين الكمالِيِِين لِمن تكونُ الغلبةُ في نِاية المطاف! *** مفهومُ اللُّغة وموقفُ الأتراكِ فيِ ت اقْيِيمِهاا . يبدو أنَّ الأتراكا لم يتنبَّهوا في بدايةِ تكوُّنِِِم وتطوُّرِهم كشعبٍ، إلى مدا ى أثرِ اللُّغةِ في حياةِ الإنسانِ وعلاقاتِهِ مع بانِِ جنسهِ . لذا فإنَّ اللُّغةا الت ُّرْكِيَّةا مرَّتْ عبر تَريخها ولا تزال تمرُّ بِزماتٍ حادَّةٍ لم تُعالَاْ حتََّّ اليومِ بسببِ الإهَالِ الذي تعرَّضتْ له مِنْ قِبالِ أصْحاابهِاا بالذَّات. والْالُ هذه، فإنَّ اللُّغةا قِيْمةٌ مِنْ أهمِِ الْقِيامِ الإنسانيَّةِ، وهي أعظمُ وسيلةٍ من وسائلِ الاتِِ صالِ الاجتماعِ يِِ وا الْ عِ لمِيِِ وا الث َّ قا افيِِِ . تمتازُ الجماعاتُ الإنسانيَّةُ عن جميعِ كُتالِ الكائِناتِ الْيَّةِ باستخدامِ ها ا لهذهِ الوسيلةِ الفريدةِ في اتصالاتِِاا. كُلُّ مجتمعٍ له لغتُهُ الخاصَّةُ يصنعُهاا منذُ بُدُوِِ صلاحِهِ إثرا إرهاصاتٍ سياسيَّةٍ خطيّةٍ ينطلقُ منها كزمرةٍ تشعرُ بكفائةٍ ذاتيَّةٍ في نفسِها، فتبدأ أوَّلاً بِبِنااءِ لغتِها لِتاكْوِينِ خصوصيَّاتِِا ومزاياها الا جتماعيَّةِ واالثقافياةِ، فتعملُ على تكييفِ هذه الآلية لِت اتاأاق ْلاما هي مع متطلباتِ الْياةِ ولتصلُحا لغتُها للتعبيِّ عن حاجاتِِ ا ورغباتِِ ا في كُلِِ مجالاتِ الت َّعاايُشِ واالت َّعاامُلِ من دينٍ وأخلاقٍ وسياسةٍ واقتصادٍ وما إليها من علاقاتٍ إنسانيَّ ةٍ شتََّّ . ثَُّ يبرهنُ كلُّ هذه التطوراتِ على إستقلالهِا وتنتهي بانشقاقِ ها وانفصالهِ ا النهائِيِِ من الأصلِ بعدا معاناةٍ قد تأخذُ قروناً من الزمن . ويكادُ يستحيلُ على المؤرِِخين إثباتُ
عدد الصفحات ٢٥٤255 مراحلِ هذا الإنفصالِ في تَريخِ أيِِ مجتمعٍ، لمرورِ حُقُباتٍ سحيقةٍ في مسيّةِ الْياةِ البشريَّةِ على هذا الْدثِ القديم، ولإِنْتِفااءِ ضابْطِهِ بسببِ إمتدادِ مراحلِ النُّضْجِ اللُّغاوِيِ عبر آلاف السنين ! *** أصلُ اللُّغة الت ُّرْكِيَّة وجذورها في التاريخ: تنتمي اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ إلى فصيلةِ (اللُّغااتِ الألْطاائِيَّةِ ) الَّتي تتكوَّنُ مِنْ ثلاثِ أُسارٍ مِنْ لُغااتِ أسْياا الوسطا ى. وهي: اللُّغااتُ الت ُّرْكِيَّةُ، واللُّغااتُ الْمُن ْغُولِيَّةُ، واللُّغااتُ المانْشُورِيَّةُ الت ُّن ْغُوسِيَّةُ . سمُِِياتْ هذه الألسنةُ ب (اللُّغااتِ الألْطاائِيَّةِ ) نسبةً إلى جبالِ ألْطاايْ في أسْياا الوسطا ى. من الجديرِ بالذكرِ هنا: أنَّ اللُّغااتِ الألْطاائِيَّةا لا تتَّصفُ بالقِدامِ والرسو خِ في التاريخ؛ فاأاقْدامُ أثرٍ لِ لُّغاةِ الت ُّرْكِيَّةِ يعودُ إلى القرنِ الثامنِ الميلاديِِ؛ كما أنَّ القبائِلا ذواتِ الأصولِ الت ُّرْكِيَّةِ، لم تكنْ مُلِمَّةً بالكتابةِ عبرا تَريخها مَِِّا أدَّى ذلك إلى غيابِ جُلِِ المعلوماتِ الخاصَّةِ بهذه الأمَّةِ، وأسفرا عن هذا الإهَالِ استحالاتٌ بالغةٌ في اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ عبر القرون . يبرهن على هذه الْقيقةِ الغموضُ الذي يتواراى به تَريخُ الأتراكِ قبل الإسلامِ لِعادامِ اكتر اثِهم لأهمِِ وسائلِ ضبطِ الوقائعِ الَّتي هي الكتابةُ . يزعمُ البعضُ أنَّهُ كانتْ للأتراكِ أبِديةٌ خاصَّةٌ تُسامَّى ب ( الأبِديةِ الأُورخونيَّةِ ) تتألَّفُ من 51 حرفًا تُكتبُ من اليمينِ إلى الشِِ مالِ، ومن أعلا ى إلى أسفلا ؛ إلاَّ أنَّ تَريخ البشرِ يخلو من أيِِ كتابٍ أو أيِِ رسالةٍ مكتوبةٍ بهذه الأبِديَّةِ . ولا يوجدُ نصٌّ كُتِبا بها إلاَّ "سِتَّةُ نُصُبِ حاجارِيَّةٍ عليها كتاباتٌ تُركيَّة "، عاث ارا عليها المؤرِِخ الروسِيُّ (ياارْدِيْنتسِيفْ )199 عام. 0112م. قيلا استطاعا الباحثُ المؤرِِ خُ الدنماركِ يُّ (وِ يلْ ها لْ مْ تُ ومْ سا نْ Wilhelm Thomsen 1842 -1927)، استطاعا فاكَّ رموزِ هذه النصوصِ وتمااكَّنا مِنْ قراءاتِِاا بمساعدةِ الباحث واالْمُؤارِِخِ الرِوسيِِ (فِ رِ يدِ يرِ يكْ وِ يلْ ها لْ مْ را ادْ لُ وفْ Friedrich Wilhelm Radloff 1837-1918.) *** طبيعةُ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةوخصائِصُهاا ومشاكِلُهاا. 199 لم ن اعْث ُرْ على هذا الإسمِ في كُتُبِ التراجم !
عدد الصفحات ٢٥٥256 ق ابْلا التوغُّلِ في لُبِِ الموضوعِ، لابدَّ هنا من التنوِيهِ بالعلاقةِ الَّتي بدأتْ بين اللُّغتين الت ُّرْكِيَّة والعربيَّةِ منذ ألفِ سنةٍ تقريبًا . هذه العلاقةُ تَُاتِِمُ علينا أن نتابعا مسيّةا اللُّغة الت ُّرْكِيَّةِ منذ بداياةِ اعتناقِ الأتراكِ للإسلامِ، لنتعرَّفا أولاً : على التغيُّّاتِ الَّتي طرأتْ على هذه اللُّغةِ منذ ألفِ سنةٍ، ولنتعرَّفا ثانيًا : على أوَّلِ كتابٍ ألَّفهُ أحد علماءِ الأتراكِ، يشتملُ على موضوعٍ علميٍِ يعترفُ به جمهورُ العلماءِ ويُتلُّ مكاناً هامًّا في المكتبةِ الإس لاميَّةِ . عندئذٍ يُكنُ أن يتبينَّا لنا مدا ى الصلةِ الَّتي تربطُ هذه اللُّغةا باللُّغةِ العربيَّةِ من خلالِ الآثارِ الَّتي تركتْ إحداهَا على الأخرا ى. كذلك تظهرُ عندئذٍ مدى كفائةِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ لِمُوااكاباةِ اللُّغااتِ الإِنْساانِيَّةِ خاصَّةً منها المتطوِِ را ةِ والمنتشِ راةِ في عصرِ ناا . سوف نْظا ى قسطًا كبيًّا من هذه المعلوماتِ عبر متابعتِنا للفصولِ الآتيةِ إن شاء الله. فلذا ينبغي أن نعودا الآنا إلى موضوعِ نا ا بمقارنةٍ سريعةٍ بين طبيعةِ اللُّغت اينِْ من خلالِ أمثلةٍ وجيزةٍ . لأنَِّا ساتُماهِِدُ لنا السبيلا إلى المعرفةِ أوَّلاً : بالجوانبِ الهامَّةِ من التعارُضِ بينهما، ثَُّ إلى المعرفةِ بتلك الفجوةِ الرَّهيبةِ الَّتي تفصِ لُ بينهما وتتحوَّلُ أحياناً إلى شاباحٍ يعترضُ حتََّّ الإنسانا الْمُتاماكِِنا منهما، ف اي ُلْجِمُ لِساانا الْمااهِرِ الْاذِقِ في المعرفةِ بدقائِقِهِماا، بل يتحوَّلُ إلى شِبْهِ ثُعبانٍ يلتفُّ بخِِنااقِهِ فلا يسمحُ له أنْ ينقُلا ولو كلمةً واحداةً مِنْ إحداهَُا إلى الأخرى ! تُعانّ اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ مشاكلا عويصةً تختلفُ باختلافِ أسبابهِا، ثَُّ تتحوَّلُ كلٌّ منها إلى عقبةٍ رهيبةٍ تُعيقُها عن مواكبةِ لغاتِ العصرِ في مسيّةِ الْضارة . مِنْ هذه المشاكِلِ ما هي ناشئةٌ مِنْ اختلافِ أصلِها مع غيِّها من اللُّغاتِ، ويأتي على رأسِها اللُّغةُ العربيَّةُ . إذ هَا مُتلفتان في الأصلِ كما مرَّتْ الإشارةُ إليه بِيجاز. عُدْناا مرَّةً أخرى لِن ُقاارِنا بين ا للُّغتين العربيَّةِ والت ُّرْكِيَّةِ هنا بالضرورة للصلةِ التاريخيَّةِ الوثيقةِ بينهما. إذ لا يجوز أنْ يتجاهلا أيُّ باحِثٍ هذه الصلةا وهو يدرُِ تَريخا الأمَّةِ الت ُّرْكِيَّةا، والْياةا الإجتماعيَّةا للشعبِ التركيِِ . إنَّ أوَّ لا ما يتبادرُ إلى الذهنِ بهذهِ المناسبةِ : اختلافُ المنطقِ وانتفاءُ التَّكاافُؤِ بين اللُّغتين. وامَِِّا لا شكَّ فيه أنَّ حاجزًا قاسيًا يفصِ لُ بين منطقِ اللُّغتين الت ُّرْكِيَّةِ والعربيَّةِ، إذ يتعارضُ بِنااءُ الجُمْلاةِ في كلٍِ منهما مع الآخر تعارضًا شديدًا لا يتركُ المجالا لاقترابهِِ ما ا مِنْ أدنىا وصفٍ يجمعُ بينهما، حيث يُفضِ ي هذا
عدد الصفحات ٢٥٦257 التعارُضُ إلى معاناةٍ وإرهاقٍ وتخبُّطٍ، خاصَّةً في تبادُلِ المسائِلِ العلميَّةِ والتعبيِّ عن أمورٍ حسَّاساةٍ ومفاهيما دقيقةٍ عبرا النقلِ من العربيَّةِ إلى الت ُّرْكِيَّةِ بخاصَّةٍ . هذه المشكلةُ الخطيّةُ الَّ تي لا يُستابعادُ أن تكونا قد أسفرتْ عن خالْقِ فاجاوااتٍ وماتااهااتٍ في العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّةِ -العربيَّةِ عبر تَريخِ الشعبين المشترك، بسبب سوء التفاهم والفشلِ في الترجمة أثناءا اللِِقاءاتِ والْواراتِ بين الطرفين . كما لا يُستابعادُ أنْ تكونا قد نشأتْ مُعْظا مُ البِداعِ والخرافاتِ عن هذهِ المشكلةِ أيضًا أثناء نقل رسالة الإسلامِ إلى أول جيل من الأتراك . إنَّ كلَّ لغةٍ من اللُّغاتِ الإنسانيَّةِ تمتازُ بمنطقِها الخاصِِ . وهو الفارقُ الرئيسُ الَّذي يُُادِِدُ خصوصيَّاتِ تلكا اللُّغةِ بذاتِِا . كما يستمدُّ منطقُ كُلِِ لغةٍ مِنْ عقلِيَّةِ الشعبِ الناطقِ بها دونا غيِّه . فالأتراكُ – على سبيل المثال -، لا شكَّ في أنَِّم هم الذين صنعوا لغتاهم، على حسبِ ذوقِهِم وفهمِهم للحياةِ . كذلك الأمرُ بالنسبةِ لكلِِ أمِةٍ من الناِِ . لذا ينبغي وصفُ منطق ِكلِِ لغةٍ بنفس الوصف الذي تتَّسِ مُ به عقليَّةُ ذلك الشعبِ . وانطلاقًا من هذه القاعدةِ فإنَّهُ يُكنُ القولُ : بِنَّ منطقا كلِِ لغةٍ مرتبطٌ بطريقةِ بناءِ الجُْمْلاةِ في تلك اللُّغةِ . فاللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ مثلاً، يتبدَّى منطقُهاا عاب ْرا تركيبِ الجُْمْلاةِ الت ُّرْكِيَّة؛ اسميةً كانت أو فعليَّةً . كذلك الأمرُ بالنسبةِ للجملة العربيَّةِ، يظهر منطقُهاا عاب ْرا تركيبِهاا مُعابرًِِا عن عقليَّةِ الإنسانِ العربيِِِ . وبطريقِ المقارنةِ بين تركيبِ الجملةِ في اللغتين : نصطدمُ بِفجوةٍ عميقةٍ تفصل بين طريقةِ بناءِ الجملةِ في كُلٍِ مِن ْهُماا، كما نُدْرِكُ ا لفرقا الكبيّا الَّذي يفصلُ بين منطقِ كلٍِ منهما فصلاً قاطعًا حادًّا قاسيًا بحيثُ يتعذَّرُ في الغالِبِ اجتيازُ هذه العقبةِ في النقلِ تفسيًّا وترجمةً، ويجعل مِنا الباحثِ والدارِِ والمترجمِ في موقفٍ حرجٍ جدًّا . *** مقارنةٌ مُلفِتاةٌ بين موضعِ الت َّرْكيزِ كُلٍِ مِنا الجُملةِ الت ُّرْكِيَّةِ والعربيَّ ةِ . إنَّ تَديد ماوِضِعِ التركيزِ في الجملةِ من أهمِِ الأمور اللُّغاوِيَّةِ . والقسطاُِ في ذلك : أنَّ اللَّفظا أو الت َّرْكِيبا الْمِحْوارا في الجملةِ العربيَّةِ الفعليَّةِ هو : (الأقربُ إلى الفعلِ ). ففي قولِكا مثلاً : "داخالا زايْدٌ الْقااعاةا ب اعْدا عالِيٍِ "، يتوجَّهُ الإهتمامُ في هذا التركيبِ إلى كلمةِ (زيدٍ ) بالدرجة الأُولى. وهذا يعنِ أنَّكا قد ركَّزْتا اهتماماكا على (زايْدٍ )، بِصارْفِ النظر (عن عليٍِ، والقاعةِ، وفِعْلِ الدُّخولِ، ولْظتِهاا ). وكانا
عدد الصفحات ٢٥٧258 عليٌّ ودخولُهُإلى القاعةِ من الدرجة الثانيةِ في اعتبارِكا . والقسطاُِ هذا، قائمٌ على أساٍِ مِنْ مانْطِقِ اللُّغةِ العربيَّةِ؛ بينما الترجمةُ (الدلالِيَّةُ ) المطابقةُ للصيغة الآنفةِ الذكرِ في اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ ندُ موضعا التركيزِ فيها على نقيضِ موضعِ التركيزِ في أصل ها. وإليك ترجمة الصيغة باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ : Zeyd، Ali’den sonra salona girdi. فهذه جملةٌ اسميَّةٌ، وليست فعليَّةً؛(بخلافِ أصلِهاا في العربيَّة !)، إذ تبدأ بكلمة (زيدٍ ). والغريب: أنَّك إذا نقلتا هذه الترجمةا إلى العربيَّةِ لِلت َّث ابُّتِ من صِحَّةِ مطابقتِها لأصلِها، ظهرتْ في قالبٍ آخرا غريبٍ جدًّا، وهذه صيغتُها: "زايْدٌ، ب اعْدا عاليٍِ داخالا إِلىا الْقااعاةِ ". فيكونُ كلُّ شيءٍ في هذه الصورةِ رأسًا على عاقِبٍ (بما فيها موضعُ التركيز، وهي: "ب اعْدا عاليٍِ ")، وذلك بمجرَّدِ إعادةِ الترجمة إلى أصلِها . وهذا، بالرِغم من أنَّ النصَّ التركيَّ صحيحٌ سليمٌ، مطابِقٌ للقواعِدِ، والعادةِ، والعُرْفِ اللُّغويِِ في اللسانِ الت ُّرْكِيِِ، كما أنَّه لم يتغي َّرْ منه شيءٌ . يبرهن ذلك على أنَّ هذه الصيغةا قائماةٌ على أساٍِ من منطقِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ . كان هذا، مثالاً واحدًا من آلافِ أشكالِ تلكا العقبةِ الرهيبةِ الَّتي تعترِضُ سبيلا المترجِمِ، بل وتتعدَّاهُ إلى الدَّارِِِ الَّذي يُلِمُّ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ، والْياةِ الإجتماعيَّةِ للمجتمعِ التركيِِ ويقوم بالبحثِ في تَريخهِ ومعتقداتِهِ وتقاليدِهِ وأعرافِهِ وقضاياهُ السياسيَّةِ والإقتصاديَّةِ وما إليها... *** أمثلةٌ مِنْ ماوااطِنِ التعارُضِ بين اللُّغتين الت ُّرْكِيَّة والعربيِةِ، والأزماتُ الناشئاةُ عان ْهاا . تختلفُ قواعدُ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ ومصطلحاتُِا في كثيٍّ من خصوصيَّاتِِاا عن قواعد اللُّغةِ العر بيَّةِ ومصطلحاتِِا . وهذا يؤدِِي إلى ازاماتٍ أثناءا تعليم اللُّغةِ العربيَّةِ للطلبةِ الأتراكِ، كذلك في أثناءِ الترجمةِ . ومِنْ أشكالِ هذا الإختلافِ :
عدد الصفحات ٢٥٨259 0) إنَّ المبتدأ والفاعلا يجمعُهما مصطلحٌ واحدٌ في اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ، وهو لفظةُ özne) .كذلك الخبرُ والمفعولُ بهِ يجمعُهما فيها مصطلحٌ واحدٌ، وهو لفظةُ yüklem) .لذا لا ينطبقُ تعريفُ الجملةِ في اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ على تعريفِيها في النحو العربي. 4) تخلو اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ من جميعِ المصطلحاتِ الصوتيَّةِ الإعرابيَّةِ، مثل : الرفعِ والنَّصبِ والجرِِ والسكونِ والتشديدِ، كما تخلو من جميعِ رموزِ هذهِ المصطلحاتِ، مثل : الضمَّةِ والفتحةِ والكسرةِ والجزمِ والشَّدَّ ةِ . إنَّ خلوَّ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ من هذه المصطلحاتِ نشأت منها مشاكلُ غريبةٌ ومعقَّدةٌ أفضتْ بسلبيَّاتٍ على العقليةِ الت ُّرْكِيَّةِ في محاولةِ الأتراك لفهم الدين الإسلاميِِ والتعاملِ مع قِيامِهِ . ذلك لأانَّ الجاهلا بقوانين اللُّغةِ العربيَّةِ ولو كان عربيًّا، يستحيل عليه أن يُدرِكا معانّ مصطلحاتِ هذه اللُّغةِ، وهي ذاتُ قيمةٍ علميَّةٍ منقطعةِ النظيِّ، تبهرُ لها عقولُ العلماءِ وتتمي َّزُ بها لغةُ الضادِ عن جميعِ اللُّغاتِ الإنسانيَّةِ؛ مثل: حالةِ الرفعِ، والنصبِ، والجرِِ، والسكونِ ، والإعرابِ، والبناءِ وغيِّها ... فلا يستطيعُ هذا الإنسانُ أنْ يلاحظا عظمةا القرآنِ الذي تشتملُ آياتُهُ على جميعِ هذهِ المصطلحاتِ، وتنعكسُ معالمُهُ من خلالهِاا. فلا يكادُ يُ درِكُ أنَّ الفاعِلا ونائِباهُ، والمبتدأا والخبرا، واسما كانا وأخواتِِا، وخبرا إنَّ وأخواتِا... كلٌّ منها مرفوعٌ أينما وقع من الآيات القرآنيَّةِ . كذلك المفعولُ به، واسمُ إنَّ وأخواتِِا، وخبرُ كان وأخواتِِ ا... كلٌّ منها منصوبٌ أينما وقع من الآيات القرآنيَّةِ . وبالمناسبة؛ فإنَّ الجاهلا بهذه المصطلحاتِ لا يكادُ أبدًا يُدرِكُ أنَّ النب صلى الله عليه وسلَّم الذي لم يتلقَّ درسًا من أحدٍ، ولا حتََّّ تناوا لا قلمًا بيدِ هِ ، قد نقلا جميعا الآياتِ القرآنيةِ موافقةً لهذه القواعدِ الدقيقةِ الَّتي بلغا حجمها إلى اعدادٍ كبيّةٍ عكفا على جمعِها وتعريفِ كلٍِ منها وتصنيفِها وتبويبِها وشرحِها علماءُ اللُّغةِ، بل حتََّّ المفسِِرون والفقهاءُ، وأفرغوها في بطونِ آلافٍ من آثارِهم الَّتي تكتظُّ بها المكتبةُ الإسلاميَّةُ في جميع أنْاءِ العالماِ . إنا هذه المعجزةا القرآنيَّةا الكُب ْراى يجهلُهاا كلُّ مانْ يجهلُ اللُّغةا العربيَّةا ومصطلحاتِِاا واعُلُوماهاا . إلاَّ أنَّ الجهلا بهذهِ الْقائقِ لاا يُستعظامُ – في الْقيقةِ – مِنْ إنسانٍ لا يدينُ بالإسلامِ، لأنَّه أصلاً جاهلٌ، حتََّّ ولو كان عالمًا خبيًّا ومتخصِِصًا في شُعابٍ من العلومِ . ولكن يُسْت اعْظامُ مِنْ أيِِ إنسانٍ يُقِرُّ بِنَّه مسلمٌ وي ُعابرِِا عن اعتزازِهِ بهذا الدين الْعاالامِيِِ الْعاظِيمِ . فالإنسانُ التركيِِ الذي يجهلُ هذه الْقائقا، لا
عدد الصفحات ٢٥٩260 فرقا– في الواقع – بينه وبين الإنسانِ العربيِِ الذي يجهلُها . وإنمَّا الفرقُ بينهما يتمثَّلُ في: أنَّ العربا الذين يجهلون قواعِدا لغتِهم، هم أصلاً قِلَّةٌ مِنْ حُثاالةِ المجتمعِ، لا ي اعْتادُّ بهم الأكثريةُ المثقَّفاةُ . ولكنَّ معظما الأتراكِ الذين يدينون بالإسلامِ ويعتزُّونا بهِ مع جهلِهم بِلُغاةِ الضَّادِ، (وذلك أمرٌ طبيعيٌّ مع ما فيه من إشكاليَّةٍ عويصةٍ واراائ اهاا بابٌ مفتوحٌ للنقاش ربما إلى يوم القيامة !) هم مسؤولون - على أي حالٍ - عن الدوافع الَّتي قد رامات ْهُمْ بعيدًا عن البيئةِ القرآنيَّةِ وات اراكات ْهُمْ في مهبِِ عواصفِ الشعوذةِ، وحوَّلات ْهُمْ إلى مجتمعٍ تلعبُ بهم الصوفيَّةُ والطُّ غْماةُ الكماليَّةُ الْاكمةُ، والدجاجلةُ الذين يتَّجرون بالدين، كنتيجةٍ معظمُها ناشئةٌ من الجهلِ بهذه المصطلحاتِ ودورِها في تكييفِ اللُّغة وتِذيبِ العقلِ بالمعرفةِ . 5) تخلو اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُ من الفارقِ بين المؤنَّثِ والمذكَّرِ تمامًا . تقول: جاءا علِيٌّ، وجاءا فاطِماةُ : Ali geldi؛ Fatma geldi .لذا؛ عددُ الأفعالِ المطَّرِداةِ لِكُلٍِ من الماضي والمضارِعِ في هذه اللُّغةِ محصورٌ في سِتِِ صِياغٍ؛ بينما عددُها في التصريفِ العربيِِ : أربعةا عشرةا صيغاةً مطَّرِداةً في كُلٍِ من الماضي والمضارِعِ، مجموعها 41 صيغةً. 2) إنَّ اللُّغةا الت ُّرْكِيَّةا خاليةٌ تمامًا مِنْ أداةٍ تقابلُ(إنَّ ) في اللُّغةِ العربيَّةِ . إلاَّ أن المتكلِِما (التركيَّ ) إذا أراد أن ي ُراكِِزا على مسألةٍ مَّا لِيُلفِتا انتباها المخاطبِ إليها، لاهُ أانْ يستهلَّ كلااماهُ بتعبيٍّ مركَّبٍ من ثلاثِ كلماتٍ يقومُ مقاما (إنَّ )، وهي: gerçek şudur ki. إنَّ المدرِِسين الأتراك الذين يتولَّوْنا مهمَّةا تعليم اللُّغةِ العربيَّةِ، والعلومِ الإسلاميَّةِ في تركيا، قد اعتادوا منذُ القديمِ ترجمة (إنَّ ) بتعبيّ آخر، وهو: muhakkak ki .أي إنَّهُ من المؤكَّدِ. وربما كانت هذه الترجمة مقبولةً في العُرفِ المدرسِيِِ القديمِ، إلاَّ أنِا غدتْ منافيةً للطريقةِ المعاصرةِ بحكم التغيُّّات الَّتي تطرأ على اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ مِنْ حُقبةٍ إلى أخراى، سواء في الأسلوبِ وفي البِن ْياةِ . وعلى كلَّ حالٍ يبدو هذا الإضطرابُ شكلاً من أشكال التعارضِ بين اللُّغتين الت ُّرْكِيَّةِ والعربيَّةِ . 2) من خصائصِ اللُّغةِ العربيَّةِ : رجوعُ ضميٍّ إلى المبتدإِ في كثيٍّ من الجُمالِ الإسميَّةِ . وقد يكون هذا الضميُّ متعلِِقًا بالخبرِ، كما في قولك: "الث َّوْرُ لا هُ ق ارْناانِ ": var uziki boynu ünÖküz
عدد الصفحات ٢٦٠