المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ١٧ من ٣٧

214 تَاَّ القبضُ على عددٍ من رموزِ هذه "الْمُناظَّ ماةِ السِِرِِيَّةِ العملاقةِ " بعد الكشفِ على خليَّةٍ لها في حيِِ (العُمرانيَّةِ ) بمدينةِ إسطنبول يوم 04 يونيو/حزيران 4110م. زاعاما المسؤولون بِهازِ الأمنِ العامِِ أنَّ هذه العصابةا انتظمتْ تَت اسم (أرْجاناكُون Ergenekon)، وقد تلبَّستْ بسلسلةٍ من المؤامراتِ من أهَاِِهاا الإستعدادُ للإطاحةِ بحكومة حزبِ العدالةِ والتنمية، فافتضحا بذلك بعضُ كبارِ قادةِ الجيشِ ومانْ ساناداهم من السياسيِِين . تَاَّ اعتقال 211 شحصٍ بهذه التُّهمةِ ف انُقِلُوا إلى مجُمَّعِ سجونِ السياسيِِين بمدينةِ (سِيلِيفْرِي Silivri )بعد أنْ جرتْ معهم تَقيقاتٌ واسعةٌ متعدِِدةُ الأبعادِ، وصدرتْ بحقِِ عددٍ منهم عقوباتٌ ما بين السجن المؤبَّدِ والسجنِ المؤقَّت . لكنَّ القضاةا الذين حكموا بهذه العقوباتِ، ما لبثا أن افتضحوا فورا محاولة "الْشاشين الجُدُد" للإطاحةِ بحكومةِ أردوغان. فثبتا أنَِّ م كانوا من بطا نةِ الذين تورَّطوا في المؤامرةِ ضدَّ الْكومةِ . وظهرا أخيًّا أنَّ عصابةا "الْشاشين" إنمَّا أقدمتْ على حشرِ جماعةٍ من العسكريين ذوي الرُّ تا بِ الرفيعةِ إلى السجنِ عن طريقِ جهازِ القضاءِ "بِت ُهامٍ ماوْهُوماةٍ؟ "، ليستعرضوا بذلك مدا ى قدرتِِم تمهيدًا لِدحرِ الْكومةِ من سُدَّةِ الُْْكْمِ . إلاَّ أنَّ يقظةا الْكومةِ حالتْ دونا هدفِهِمْ قبل أنْ يتمكَّنوا من تَقيقهِ . فأُطلِقا سراحُ مُعظامِ المسجونين، وظلَّتْ قضيَّةُ "أارْجاناكُون" إلى هذه الساعةِ موضوعا خلافٍ بين الأحزابِ السياسيةِ والْكومةِ وقطاعاتٍ مُتلفةٍ من المج تمع. *** الْياةُ الإجتماعيَّةُ فيِ ت ُرْكِيا؛ العاداتُ، والأعرافُ، والتقاليدُ، والْمُعْت اقادااتُ الخُْراافِيَّةُ . العاداتُ، والأعرافُ، والتقاليدُ؛ مفاهيمُ مُتقارِباةٌ في المعنَ وليست مترادفةً . لِكلٍِ منها تعريفٌ يُناسِبُهُ ويُدِِدُهُ، وبينها فروقٌ لا محالة. وليس هذا مقامُ تعريفِها وتصنِيفِهاا، إذ نْن بصددِ العاداتِ والأعرافِ والتقاليدِ السائِداةِ في أنْاءِ تركيا فحسب. قد تختلفُ العاداتُ والأعرافُ والتقاليدُ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة باختلافِ الطوائفِ العرقيَّةِ والجماعاتِ الدينيَّةِ من بِيئةٍ لأُخراى . ومَِِّا لا شكَّ فيه أنَّ لِكلٍِ من معتقداتِ الآباءِ، والعاطفيَّةِ، والجوارِ، والعِشْراةِ، والعلاقاتِ الإجتماعيةِ، أثرًا كبيًّا في نشوءِ وانتشارِ العاداتِ والتقاليدِ، كما له ا دورٌ هامٌّ في تغيِيّها وتركِها. وبخاصَّ ةٍ العاطفيَّةُ تأتي على رأِِ هذهِ الأسباب . لقد حلَّتِ العاداتُ مكانا الدِِ ينِ

عدد الصفحات ٢١٤

215 وأصبحا الناُِ يتشبَّثون بها أشدَّ ما يكون، بحيث لو تعرَّضا أحدُهمْ للتعذيبِ لهاُ وا أهونُ عليهِ من أنْ يخُ الفا شيئًا من هذه العاداتِ التي تُ صادِ مُ أصلا الدِِ ين! إنَّ العاطفيَّة، قد تكون من أسبابِ نمُُوِِ الفضائِلِ في الإنسانِ، كالشعورِ بآلامِ الغيِّ، والإحساِِ بضرورةِ التعاونِ والإخاءِ والسلامِ ، ون ابْذِ الأنانيَّةِ والشُّحِ والقسوةِ .. لكنَّهُ ينبغي أنْ لاا ننسا ى بِنَّ العاطفيَّةا نفسا هاا من الأسبابِ الرئيسا ةِ للإسرافِ في الثقةِ، والإغترارِ بالدعاياتِ ، والإنزلاقِ مع أهلِ الأهواءِ، والفشلِ في العلاقاتِ الإجتماعيَّةِ، لأنَّ العاطفيَّةا مُ نافيةٌ للمنطقيَّةِ والعقلانِيَّةِ . ومن هذا الْمُنْطالاقِ؛ ليس من الهُْراءِ أنْ نقولا إنَّ المجتمعا الع اطفِيَّ أشدُّ نزعةً إلى الفسادِ و الإفسادِ والتضليلِ، وتَريفِ الْقائِقِ، واختلاقِ البِداعِ والأساطيّ .. إنِ المجتمعا العاطفِيَّ غيُّ قادرٍ على الرؤياةِ الواضحةِ للأشياءِ والأحداثِ، لأنَّهُ ياسْت انْكِفُ عن النقدِ الذَّاتيِِِ ويرفضُ مواجهةا الواقع بصدرٍ رح بٍ . بل يهربُ من الواقعِ الذي يشهدُهُ ويعيشُهُ ، فلا يستيقنُ في نفسِهِ أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يصطدِ ما بِ هِ في يومٍ من أياَّ مِ المستقبا لِ القريبِ أو البعيد. ومَِِّا لا شكَّ فيه أنَّ هذه من صفاتِ مجتمعاتِ الشرقِ الأوسطِ، وفي مقدِِمتِها الجماعاتُ القاطنةُ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة من ت ُرْكٍ، وعربٍ، وكُرْدٍ، واشارْكاسا، واجُورْجا، والاازٍ، وغيّها . إنَّ هذه الجماعاتِ كانت ولا تزال تَتذِي حاذْوا الأتراك، وتتبعُ أثراهم في مُعظم عاداتِِا وتقاليدِها وأعرافِها بسببِ نسبةِ الأتراكِ الغالبةِ على نِسابِ بقيِةِ الفصائِلِ . والأتراكُ قومٌ تاطْغاى عليهم الصبغةُ العاطفيِةُ في التعاملِ مع الأحداثِ والقضايا والمشكلاتِ في أغلب الأحوال . هذا الذي اجْت اراف اهُمْ إلى جوٍِ من الفوضاي في العقيدةِ والدِِينِ والفكرِ والثقافةِ .. وهذا الذي جعلهم يتهاونون بِلأصولِ ويتلاعبون بقوانين الوحي، ويعبثون بِقِيامِ الدِِينِ ... وهذا الذي أنساهمُ مبدأا "التوقيفيِةِ " وداف اعاهُمْ إلى الخْالْطِ بين العبادةِ والعادةِ، كما يظهر من خلالِ براهينا عديدةٍ، وإليكم بعضاها : إنِ عامَّ ةا الناِِ في تركيا لا ترا ى بين مفهومِ الدِِينِ والْياةِ علاقةً عضويَّ ةً، بل "إظهارُ أدنى شيءٍ من أمورِ الدِِين مع الفعلِ والعملِ، فيه مُرااءااةٌ واستغلالٌ وانتهاكٌ لُِْ رْ ما تِهِ ". فالدِِينُ عند الناِِ مفهومٌ مقدٌَِّ له حرمةٌ ما داما محفوظًا ومستورًا في القلبِ والضميّ . أمَّا إذا أظهر الشخصُ أدنى شيءٍ منه بفعلِهِ خارج المسجدِ والبيتِ والْما قْب اراةِ، فيكونُ قد اق ْتاحاما حُرْماتاهُ . لذا، "لا يجوزُ قراءةُ القرآنِ بِصاوْتٍ

عدد الصفحات ٢١٥

216 يسمعُهُ غيّه (حتَّ داخلا المنْزل)! إذ أنَّ التلاوةا مقدَّسةٌ، والاستماعا إليها واجبٌ . فقد لا يستمعُ إليها الْاضرُ فيأثُ بذلك التالي"! بهذه النظرة قد تَوَّلا القرآنُ الكريمُ في تركيا إلى كتابٍ خاصٍِ بالمسجد والمقبرةٍ . *** صلاة الاستخارة قد أصبحت عادةً شائعةً بين الجماعات الصوفيَّ ةِ خاصَّ ةً، ولكن لا يصلِِيها أحدٌ إلاَّ لِي اراى في منامِهِ شيئًا يرمزُ إلى ما سوفا يُدثُ في الْمُسْت اقْبالِ من خيٍّ أو شرٍِ، ليحتاطا والِي ُقارِِرا بذلك مصيّا هُ ، أو لِيُعِدَّ على ضوئِهِ برنامجا عملِهِ ونْو ذلك. والْالُ هذه فإنَّ صلاةا الإستخارةِ سنةٌ، ينبغي أن يصلَّياها العبدُ وفقا ما وارادا في فقهِ العباداتِ، وأنْ يدعوا اللها لِيُّشِداهُ ويهدِياهُ إلى مطلوبِهِ، ويوفِِ قاهُ .. وليس لِيُطْلِعاهُ على الغيب!. *** ترتيبُ الْفلةِ وتلاوةُ (الْماوْلِد النبوِيِِ ) في المناسباتِ أيضًا من العاداتِ الشائِعاةِ في تركيا . ملايينُ الأتراك ومانْ على أثارِهِمْ من عانااصِرا أُخراى، يعتقدون : " أنَّ قراءةا (الْماوْلِد النبوِيِِ ) عِباادةٌ وعملٌ صالحٌ، يُهداى ثوابُهُ إلى أرواحِ الأمواتِ ". يدلُّ على تمسُّكِهِمْ بهذا الإعتقاد : ما يجاْرِي على لسانِ ق ُرَّاءِ الْماوْلِدِ من الدعاءِ في خِتامِ الْْافْلاةِ، وهو قولهم : "اللهمَّ أوْصِلْ ثوابا ما حاصالا من تلاوةِ الْماوْلِدِ الشريف إلى روحِ النبِِ ... وإلى روحِ فلانٍ وفلانٍ ...إلخ" ونْو ذلك. بينما تلاوةُ الْماوْلِدِ لا ت ُعادُّ نوعًا من العبادةِ بِواجْهٍ . بل أجمْاعا جمهورُ علماءِ المسلمين على أنَّ الإحتفالا ب "الْماوْلِد النبوِيِِ " بِدْعاةٌ مِنْ مُنْكارااتِ الأمورِ . والفعلُ الْمُنْكارُ ليس من العملِ الصالِحِ ولا تُرجاى بِهِ ماثُوباةٌ بحِاالٍ 163. كاث ْراةٌ من الناِ في تركيا تتبادلُ التهانِّا بمناسبةِ "لياليِا مباركةٍ " يسمِِيها الأتراكُ "لياليا الْقِنْدِيلِ Kandil geceleri"، هذه العادةُ شائعةٌ في تركيا؛ يهتمُّ الشخصُ في هذه اللَّيالي بِت اهْنِئاةِ أقارِبِهِ وأصدق ائِهِ 163 أمِا البدعةُ وأقسامُها: فقد ورد على لسانِ أهلِ العلمِ أنِِا فعلُ ما لم ي ُ عْ ها دْ في عصر رسول اللَِّ صلِى الله عليه وسلِم . وهي منقسِ مةٌ إلى: واجبةٍ ، ومحرَّ مةٍ ، ومندوبا ةٍ ، ومكروها ةٍ ، ومباحا ةٍ .. والطِريق في معرفة ذلك أنْ ت ُ عْ را ضا البدعةُ على قواعد الشِريعة: 0 )إن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبةٌ، كالإشتغالِ بعلم النِحو الِذي يُ فهم به كلا مُ اللهِ وكلا مُ رسوله صلِى الله عليه وسلِم. لأنَّ حفظا الشِريعةِ واجبٌ ولا يتأتِى حفظُ ها إلاِ بمعرفةِ ذلك ، وما لا يتمِ الواجبُ إلاِ به فهو واجبٌ ؛ ك حفظِ غريب الكتابِ والسِنِة من اللِغة، و تدوين أصول الفقه ونْوذلك. 4 )إن دخلت في قواعد التِحريم فهي محرِمةٌ، كمذاهب الفِراقِ الضالِة، مثل مذهب القدريِة، ومذهب الجبريِة، ومذهب المرجئة ، مذهب المجسِِ مة، ومذهب المشبِِهة.. والرِدُّ على هذه المذاهبِ وأهلِها من البدعِ الواجبة. 5 )إن دخلتْ في قواعد المندوب فهي مندو بةٌ . كإحداثِ المدارِ وبناء القناطر، والمستشفيات، وتأسيس مسالك الريِ، ودوائر المصالح العامِِ لتسهيل سُبُلِ الْياة والعلاقاتِ الإجتماعيِة المشروعة ... هذا، وكلُّ إحسانٍ لم ي ُ عْ ها دْ في العصر الأوِل يعدِ من البدع المندوبة. 2 )إن دخلتْ في قواعد المكروه فهي مكروهةٌ . كزخرفةِ المساجدِ ، وتزويقِ المصاحِ فِ ، وأمِا تلحين القرآن بحيث تتغيَّّ ألفاظُ هُ عن الوضعِ العربيِِِ ، فالأصحُّ أنِهُ من البدعِ المحرَّ ما ةِ . 2 )إنْ دخلتْ في قواعد المباح فهي مباحةٌ . كالمصافحةِ عقيبا الصَّلوات، والتِوسُّ عِ في اللِ ذيذ من المآكلِ والمشاربِ والملابسِ والمساكِ نِ ، ولبس الطِيالِ سا ةِ ، وتوسيع الأكمام ونْوذلك.

عدد الصفحات ٢١٦

217 اهتماامًا بالغًا، ويصرِفُ جهوداهُ لكي لا ي اغْفالا عن هذهِ الْمهمَّةِ، كما تزدادُ الإتِِ صالاتُ الهاتفيَّ ةُ خاصَّ ةً بهذهِ المناسباةِ، فيتبادلُ الناُِ التهانِّا بكثافةٍ عالِية . وهذه اللَّيالي هي بالتحديد: 0) ليلةُ أوَّلِ جمُُعاةٍ من شهرِ رجب، يسمِِيها ا تراك "ليلةا الرَّغاائِبِ Regaip kandili " 4) ليلةُ ال40 من شهرِ رجب، يسمِِيها الأتراك"ليلةا الْمِعْرااجِ Miraç kandili " 5) ليلةُ النِِصْفِ من شهرِ شعبان، يسمِِيها الأتراك "ليلةا الْب اراائاةِ Beraat kandili " 2) ليلةُ القدرِ، وهي ليلةٌ مباركةٌ معروفةٌ عند جميعِ المسلمين، لِما وارادا مادْحُهاا في القرآن الكريم. يسمِِيها الأتراك "Kadir gecesi" والعبرةُ هنا بذكر هذه العادةِ وشيوعِها في تركيا، إا هي للإشارةِ إلى مدا ى استحالةِ مفهوم الدِِين في المجتمعِ التركيِِ، وغالاباةِ العاداتِ على تعاليمِ الإسلامِ بشكلٍ رهيبٍ إلى حدٍِ اختفتْ حقيقةُ الدِِينِ من وراءِ هذا الضبابِ المحيطِ به، واالمتمثِِ لِ في (الْمُسْلُماانِيَّةِ )، وِ (الْْان افاانِيَّةِ )، و(التيارِ النقشبندِيِِ )... وهي في الواقعِ رُكامٌ من البِداعِ والتحريفاتِ التي الْتفَّ تْ بخِِنااقِ الإسلامِ على يدِ جماهيّا من البشرِ ، حاجاب اتْهم الْعُجْماةُ والتقليدُ عن الإحساِِ والمعرفةِ بحقائِقِ الوحيِ وهادْيِ السُّنَّةِ النبويَّ ةِ النضِراة الوضَّاء. هذا، ولا شكَّ في أنَّ للأيامِ واللَّ يالي المباركةِ قيمةً بالغةً في الإسلامِ ، منها ليالي العشرِ الأوائِ لِ من ذِ ي الْجة، فقد أقسما اللهُ تعالى بهِا ا، وقسمُ اللهِ بهذه اللَّيالي يدلُّ على عظيم فضلِ ها، قال الله تعالى: "والفجرِ والاياالٍ عاشْرٍ "164 .وهي أياَّ مُ الْجِِ وفيها عيدُ الأضحا ى. و قال تعالى: إِناَّ أان ْزالْنااهُ فيِ لاي ْلاةِ الْقادْرِ . واماا أادْرااكا ماا لاي ْلاةُ الْقادْرِ . لاي ْلا ةُ الْقادْرِ خاي ْرٌ مِنْ أالْفِ شاهْرٍ . ت ان ازَّلُ الْمالاا ئِكاةُ واالرُّوحُ فِيهاا بِِِذْنِ رابهِِِمْ مِنْ كُلِِ أامْرٍ . سالاا مٌ هِيا حتََّّ ماطْلاعِ الْفاجْرِ 165 .وقال تعالى: إِناَّ أان ْزالْنااهُ فيِ لاي ْلاةٍ مُبااراكاةٍ إِناَّ كُنَّا مُنْذِرِينا 166. لقد اعتادا الناُِ في تركيا تبادلا التهانّ في تلك اللَّيالي التي مرَّ ذكرُها وبشكلٍ مُلْفِتٍ إلى حدٍِ من الإهتمامِ الذي لا ينال معشاراهاا الصلواتُ المفروضةُ، كاأانَّ اللها أمرهم بذلك، أو ف اعالاهُ الرسول صلى 164 سورة الفجر: 0،4. 165 سورة القدر: 0-2. 166 سورة الدخان: 5.

عدد الصفحات ٢١٧

218 الله عليه وسلم وأصحابُهُ! بينما هذا لم يُاْدُثْ قطُّ ، كما لا ندُ في الكتابِ السنَّ ةِ دليلاً على ذلك ولا حتََّّ على إحيائِ ها. هذه الهرطقةُ نشأتْ بدوافعِ الظروفِ التي أوْلاداتِ (الْمُسْلُماانِيَّةا )، فاستمدَّتْ من خلفيَّات هذا الدِِين. ثَُُّ انضمَّت إلى أشكالٍ أخرى من البِداعُ فتراكمتْ مع الزمان في ذاكرةِ المجتمعِ بالتقليد لِمُعتقداات الآباءِ . كذلك لِلْعُجْماةِ، والقبوريَّةِ، والعنصريَّةِ أثرٌ كبيٌّ في نشوئِها وانتشارِها . لأنَّ الإحتفالا بهذه اللَّيالي إنمَّ ا هي من سنَّ ةِ الآباءِ، وليس من سُنَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلَّ ما، "فالآباءُ إذانْ هم أولى بالإتِِ باعِ من الرسول عليه السلام؛ ولأنَّ هذه العادةا تمُايِِزُ الأتراك من سائرِ أجزاءِ الأمِةِ المحمَّ ديَّ ةِ؛ ولأنَّ هذه العادةا وسيلةٌ للاتِِ صالِ بِرواحِ الآباءِ وتعظيمها، وتطييبِ خاطرِها، والإعلانِ عن مكانتِها عند اللهِ، وتفوُّقِهاا على جميعِ أرواحِ البشرِ !". وقد تكون هذه العاداتُ ناشئةً عن استقلالِ الناِِ حجما العباداتِ والمناسكِ في الإسلامِ، يرونه قليلاً جدًّا بالمقارنةِ مع حجمِ العباداتِ والمناسكِ في بقيَّ ةِ الدِِ ياناتِ، وهذا يؤدِِي إلى زوالِ هيباةِ الدِِينِ من القلوبِ (في ظنِِهم!)، إذنْ لا بدَّ من إشباعِهِ وتضخِيمِهِ بحِاشْدِ حفلاتٍ ومراسيما وعاداتٍ إضافِيَّةٍ في بطنِهِ ليبدوا بذلكا دينًا جاسِيمًا عملاقًا يُلأُ العيونا والضمائرا، كالإنسانِ البادِينِ الذي يتهيَّبُ الناُِ ظِلَّهُ ، ويرونا أنفساهم عنده صِغارًا وضِعافًا في الوهلةِ الأولى! هذا، ومن العبرةِ بمكان، أنَّ استقلالا العبادةِ في الإسلامِ قد دبَّ في النفوِِ المريضةِ منذ عصرِ الرسولِ عليه الصلاة والسلام، وليس أمرًا جديدًا. وارادا فيِ الْْادِيثِ عانْ أا نا سٍ بْ نِ ما الِ كٍ ي ا قُ ولُ : جا اءا ثا لاا ثُ را هْ طٍ إِ لىا ب ُ يُ وتِ أا زْ وا اجِ النَّ بِِِ صا لَّ ى اللهُ عا لا يْ هِ وا سا لَّ ما يا سْ أا لُ ونا عا نْ عِ با ادا ةِ النِِ بِِِ ، ف ا لا مَّ ا أُ خْ برُِ وا كا أا ن َّ هُ مْ ت ا قا الُّ وها ا، ف ا قا الُ وا: وا أا يْ نا نْاْ نُ مِ نا النَّ بِِِ صا لَّ ى اللهُ عا لا يْ هِ وا سا لَّ ما ، قا دْ غُ فِ را لا هُ ما ا ت ا قا دَّ ما مِ نْ ذا نْ بِ هِ وا ما ا تأاا خَّ را . قا الا أا حا دُ هُ مْ : أا مَّ ا أا ناا فا إِ نِِّ أُ صا لِِ ي اللَّ يْ لا أا با دً ا، وا قا الا الآخا رُ : أا ناا أا صُ ومُ الدَّ هْ را وا لاا أُ فْ طِ رُ ، وا قا الا الآخا رُ : أا ناا أا عْ تا زِ لُ النِِ سا اءا وا لاا أا ت ا زا وَّ جُ أا با دً ا... فا جا اءا را سُ ولُ اللهِ صا لَّ ى اللهُ عا لا يْ هِ وا سا لَّ ما ف ا قا الا : أا ن ْ تُ مُ الَّ ذِ ينا ق ُ لْ تُ مْ كا ذا ا وا كا ذا ا؟! أا ما ا وا اللهِ إِ نِِّ لأا خْ شا اكُ مْ للهِ ، وا أا ت ْ قا اكُ مْ لا هُ ، لا كِ نِِِ أا صُ ومُ وا أُ فْ طِ رُ ، وا أُ صا لِِ ي وا أا رْ قُ دُ ، وا أا ت ا زا وَّ جُ النِِ سا اءا ؛ فا ما نْ را غِ با عا نْ سُ نَّ تيِ ف ا لا يْ سا مِ نِِِ ."167 167 راوااهُ الْبُخاارِيُّ، عانْ ساعِيدِ بْنِ أابيِ مارْيماا، واأاخْراجاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حادِيثِ ثاابِتٍ، عانْ أاناسٍ .

عدد الصفحات ٢١٨

219 إن بدعةا الإحتفالااتِ والتهانِّ في لايالي الْقِنْدِيلِ أيضًا قد تكون من نتاج الهواجسِ للنفوِِ المريضةِ على غرار ما نبض في قلبِ هذا الرهط البدويِِ الساذج . *** إنِ الْياةا الدينيِةا في تركيا متضافرةٌ مع أشكالٍ غريبةٍ من بِداعٍ وهرطقاتٍ انتقلتْ من دياناتِ الأسلافِ بالتقليدِ المحضِ وامتدَّتْ عاب ْرا القرونِ من خلالِ الأعرافِ، ومارساهاا الناُِ باسم الدِِينِ في أغلبِ الأحوالِ فاتَّساماتْ بصبغةٍ دينيَّةٍ وقاداساةٍ راسخةٍ في النفوِِ والضمائرِ إلى حدٍِ يستحيلُ إقناعُ الناِِ ببُطلانِِا، وإرشادُهُم إلى التخلِِي عنها . كلُّ هذه العاداتِ البدعيَّةِ والهرطوقيَّةِ مردُّها إلى القبوريَّةِ .. والقبوريَّ ةُ مانْشاؤُهاا تقديسُ أرواحِ الآباءِ في القرون الجاهليَّة الأولى 168، والإعتقادُ بِنَِّا طارتْ وارتفعتْ إلى عِلِِيِِين بعد تخلُّصِها من الجسد . يدلُّ على ذلك؛ أنَّ الأتراكا لا يزالون ي ُعاظِِمونا أيَّ إنسانٍ فارقا الْياةا "وإنْ ماتا على الْكُفْرِ بصريحِ القولِ والفعلِ في آخرِ أنفاسِهِ، فإنَّه يستحِقُّ التعظيما والإحتراما مهما كان". ومن البراهينِ القاطعةِ على ذلك أنَّ أيَّ إنسانٍ ناداهُ حتََّّ شخصٌ واحدٌ بالولاياةِ، اعتقدا جميعُ الناِِ أنَّه وليٌِّ وزا عا صيتُهُ . والوليُِّ عندهم : هو كائنٌ مقدٌَِّ عملاقٌ يُتازُ بالكراماتِ والبركاتِ وإجراءِ الخوارِقِ، كالمشيِ على الماءِ والطيّانِ في الهواءِ، والتصرُّفِ في الكونِ، وله مناعةٌ لا تَاْ رُ قُهُ النارُ ولا يُؤثِِر فيه السلاحُ . ويعتقدُ طائفةٌ من شيوخِ هم أنَّ مقاما الولايةِ فوقا مقامِ النبوة، إلاَّ أنِم لا ي ا بُ وحُ ونا بهذا الإعتقادِ خوفًا من أنْ ي ُت َّهامُوا بالكفر. (يُتاز بهذه الشهرةِ خاصَّ ةً بعد موتِهِ !) له صفاتٌ إلهيَّةٌ ولعنةٌ يجب اتِِقاؤُها إلى غيِّ ذلك من معتقداتٍ غريبةٍ . وما حاول شخصٌ ليُقنِعاهُمْ بالصفاتِ الْ قيقيَّةِ للوليِِِ الواردةِ في القرآنِ الكريم، إلاَّ فشلا ونالا غضباهم. 168 طريفة حكاها أحد أطبِاء الأسنانِ، في إسطنبول، تبرهن على مدى انِماك الأتراكِ في القبوريِةِ وتوغِلهم في الإشراك بالله بتأليه ا نسان الميِت، يقول الطبيب: كنتُ طالبًا في كلِية طبِ السنانِ بِامعة إسطنبول عام 0201م. خرجتُ يومًا مع بعضِ زملائي من الطلاِبِ لِمذاكرةِ الدروِِ استعدادًا للامتحانِ . وصلنا إلى موقعٍ اسمه : فوليا Fulya، بناحية بشيكطاش، كانت منطقةً خاليةً يومئذ. فأمضينا برهةً من الوقتِ، فلمِا أردنا العودةا دفنِا هناكا جمجمةً صناعيِةً (من البلاستك)، كنِا قد حْلناها معنا للتدريب، وعملنا لها قبرً ا، وصففنا عليه أقداحنا. وكتبنا على لوحه "ب ارْداقْجِي بااباا " أي بابا أبو الفناجين. ثُِ اتفق لي أن مِرتُ يومًا بتلكا المنطقةِ، فإذا بالقبر قد تمِت إحاطتُهُ بشبكةٍ من الْديد، مدهونةٍ باللِون الأخضر، والقبرُ مزيِ نٌ بالرخام وقد جُدِِدا عنوانُهُ بخطٍِ ذهبٍِِ رائع: " الفاتَة إلى روح مولانا بردقجي بابا، قدِِ الله روحه وأفاضا علينا من بركاته". وهناك حشد من النساءِ يتضرِعن إليه ويطلبنا منه قضاءا حاجاتِنِ . يقول الطبيب: "أخذتنِ الخيّةُ والدهشة أمام هذا المنظر، ولكنِِ أرجو مَِِّن يسمع القصِةا أن لا يذكر اسمي أبدًا ! لأنِه لن يصدِقنِ أحدٌ، كما قد يتمخضُ عن حقدٍ عند بعض المتطرِفين يدفعهم إلى القيام بمؤامرةٍ أصبح ضحيِلها"

عدد الصفحات ٢١٩

220 ولهذا لا يكادُ أحدٌ في هذا البلدِ يعتقدُ بِنَّ الوليَِّ إنسانٌ صالِحٌ يجوزُ أن يُطلاقا عليه الصفاتُ التي وردتْ في الآيةِ الكريُةِ : "أالاا إِنَّ أاوْلِيااءا اللهِ لاا خاوْفٌ عالايْهِمْ والاا هُمْ يُاْزانُونا * الَّذِينا آمانُوا واكاانُوا ي ات َّقُونا "169 نعم، لا يكادُ أحدٌ يعتقدُ بما وردا في هذه الآيةِ الكريُةِ إلاَّ من رحم ربيِِ .. *** ومن العاداتِ الناشئاةِ من الْفِكْرِ الْقُبُورِيِِ في المجتمعِ التركيِِ إنشاءُ الْقِباابِ على قبورِ شيوخِ الصوفِيَّةِ، وشادُّ الرحالِ إليها، والصلاةُ في المساجدِ اللَّصيقاةِ بهِا، وإقامةُ الإحتفالاتِ على بعضِها في أياَّمٍ مُعيَّنة... هذه العادةُ قديُةٌ بين الأتراكِ والأكرادِ، ت اعُودُ إلى أياَّ مِ جاهليَّتِهِمْ . إذ كانوا يدينوا ب ِ "الشامانيَّةِ "، و"البوذيَّةِ "، و"الزرادشتيَّةِ " و"المانويَّةِ "... مرُّوا بهذهِ الدياناتِ على مراحلا من الزمن حتََّّ تعرَّفوا على الإسلامِ، فانتهتْ بهم نزعات ُهُمْ الملافَّقاةُ إلى أنْ قاموا بالتوفيقِ بين ما باقِيا عليهم من أثارِ هذه الدِِياانااتِ وبين الدِِينِ الجديد، فن شأتْ من هذا الخلْ طِ والعبْ ثِ مزيجٌ سماَّوهُ "الْمُسْلُماانِيَّةا Müslümanlık ."وهي دينٌ بِدعِيٌّ خرافيِواثانٌِِّ قبورِيٌّ لا صلةا له بالاسلامِ . كان الأتراك قبلا الإسلامِ ي ُعابرِِون عن الموتِ ب "الطَّي اراانِ "170 .يقولون"طارتْ روحُ فلانٍ "، يقصِدون "أنَِّا طارتْ إلى عالماٍ روحانٍِِّ نورانٍِِّ بِِاعاالي ق ُبَّةِ السماءِ ". معناه: "إنَّ الإنسانا إذا ماتا تَوَّ لتْ روحُهُ إلى طائرٍ أو حاشاراةٍ ذاتِ أجنحةٍ، طارتْ إلى حيثُ جائتْ في بداياةِ خالْقِهاا وهي طاهرةٌ من كدوراتِ هذه الدنيا، تتبوَّؤُ مقامًا إلهِيًّا، وتتجلَّى بالعطاءِ والاحسانِ على مان يتوسَّلُ بهِا ويتضرَّعُ إليها .. كان هذا من معتقداتِ الأتراكِ الشامانيِِين خاصَّةً، وكانتْ قبائِلُ منهم تؤمنُ بالتناسُخِ، أي عودةِ الروح إلى الجسدِ، وعودةِ الجسدِ إلى الْياةِ الدنيا مرَّ ةً بعدا مرَّ ةٍ . لذا، كانوا في قدِ يمِ الزمانِ يادْف ُنُونا مع الميِِتِ أسلحتاهُ وما قد يُتاجُ إليه في عالماِ الأرواحِ من أدواتٍ وعُدَّةٍ وزيناةٍ، خاصَّ ةً إذا كانا رجلاً وله شأنٌ . وقد يدفنون معه جاريةً ليستأنس بها! هذه الْمُعْت اقادااتُ عالِقاتْ بِنفوسِهِمْ كبقايا من العهدِ الوثنِِِِ وظلَّتْ راسخةً في ضمائرهم حتَِّ بعد انتسابهم إلى الإسلام، ف دفعتْهم إلى إنشاءِ الأضرحةِ واال قِ با ابِ على قبورِ الشخصيَّات المعروفين 169 سورة يونس: 04،05 170 ورد في بهجة التواريخ لِمُؤلِِفِهِ شكر الله أفندي(0511-0202؟)، يقول: إنِ الأتراك القاطنين بالمنطقة الغربيِةِ كانوا على هذا المعتقدِ حتَِّ بعد إسلامهم، فيقولون إذا مات أحدُهُم : Şunkar boldu şahin، أي فلانٌ أصبح صقرًا، كما يقولون: Uçmağa gitti، أي ذهبا إلى الجنِةِ . وكلمة Uçmak في اللغةِ الت ُّرْكِيَّة معناها: الطَّي اراانُ، وهي أيضًا اسمٌ للجنَّةِ .

عدد الصفحات ٢٢٠

221 والمشهورين بينهم، كالسلاطين والأبطالِ ورجال الدِِين وشيوخِ الصوفي ةِ أسوةً بِسلافهم وتمسُّكًا بدين الآباءِ . ولهذا لا يوجدُ شخصيَّ ةٌ من المشهورين بين الأتراكِ إلاَّ وقد بُنِِا على قبرِهِ ق ُبَّةٌ تعظيمًا لشأنِ هِ وطلبًا للبركةِ بذكرِهِ . فنشأتْ من هذهِ العادةِ تسميةُ بعضِ الروحانيِِينا منهم بِ "بااباا فُلاان ". وأضرحةُ باابااوااتِ الأتراكِ يربو عددُهاا على الْمِئااتِ في مُتلف أنْاءِ تركيا 171. أما الأساطيُّ التي تَاَّ حِيااكات ُهاا حولا هؤلاءِ الباباواتِ، فلاا حدَّ لهااا . يعتقدُ بهِاا عشراتُ الْمالاايِينِ من الناِِ في تركيا، بينهم عددٌ كبيٌّ من خِرِِيجِي الجامعاتِ ! ينقلون اهاا عاب ْرا الأجيالِ، ويعتزُّونا بهِاا، ويعدُّون اهاا من مفاخرِهِمْ وأمجْا ادِهِم التي بُنِِا عليها تَريخُهُمْ . وقد تفرَّغا كثيٌّ من كُتَّابهِم لتدوينِ هذه الأساطيِّ تَتا عنوانِ "كاراامااتِ الأاوْلِيااءِ "، وهي متضافرةٌ بِِاشْكاالٍ وأنواعٍ من غريبِ الخُْراافااتِ . ومن أشهرِ ما تَاَّ تأليفُهُ ونشرُهُ في هذا الموضوع: موسوعةٌ أصدرت ْ هاا شركةٌ عملاقةٌ للنقشبنديِِينا بعنوان: " موسوعة علماء الإسلام İslam Alimleri ansiklopedisi"، تتألف من 01 مجلدًا تاضُّمُّ – في الوقتِ ذاتِهِ - تراجُما عدد كبيّ من الدَّجااجِلاةِ واالْمُت ان ابِِئِينا واالْمُشاعْوِذِين !.. يقصدُ آلافُ الناِِ هذه الأضرحةا للاستغاثاةِ بهِاا، خاصَّ ةً في شهرِ رمضانا، وفي أياَّمِ الجمعةِ ، يعرضونا لها حاجاتِِِمْ، ويطلبون منها قضاءاها. تجتمعُ حشودٌ كبيّةٌ من الزائرين حول هذه الأضرحةِ، خاصَّ ةً منها التي تقعُ في أنْاءا مُتلفةٍ من مدينةِ إسطنبول. تأتي على رأسِها ضريحُ الصحابيِِِ خالدِ بْنِ زيدٍ الأنصارِيِِ رضي عنهه ، وقد سماَّاهُ الأتراك Eyüp Sultan، بينما ليس هذا هو اسمْه . كما لم يكن هو أحدًا من السلاطينِ . فتسميتُهُ ب (أيوبا )، أيضًا خطأٌ ناشئٌ من الجهلِ والعُجْماةِ . إذ هو في الأصحِِ أبو أيُّوبا ، أمَّ ا و صفهم له بالسلطان، فالِماداى احترامِ هم وتوقيِّ هم له . إذ يجعلونه في مقامِ ملكٍ من ملوكِ العُثمانيِِين "الذين هم أعظم خالْقِ الله مكانةً وجاهًا عند الله !" في نظر الأتراكِ السنِِيِِين . للنساءِ اكثرُ اشتياقًا إلى الأضرحةِ، ولهنَّ أشكالٌ من الخرافاتِ يُارسن اهاا في أثناءِ زياراتِِِنَّ . ومن أشدِِها غرابةً؛ أنَّ آلافًا من النساءِ يجتمعْنا في عاشِيَّةِ أوَّلِ يومٍ من شهرِ رمضانا عند ضريح Oruç Baba (بابا الصوم)، في مدينةِ إسطنبول، مع كلٍِ منهنَّ زُجااجاةٌ فيها خلٌ، تُفطِرُ عليه . ولكلٍِ منهنَّ حاجةٌ ترفعُها إليه وتطلبُ منه قضاءاها. كلٌ منهنَّ معها أداةٌ رمزيَّةٌ صغيّةٌ، تدلُّ على حاجتِها، كالُعْباةٍ على 171 هذه أسماءُ عددٍ من مشاهيّ باباوات الأتراك الذين عليهم أضرحةٌ ت ُزاارُ : Kaymak baba بابا أبو قشدةTelli babaبابا أبو الزخارف Helvacı babaبابا حلوجيDüzgün babaبابا مستقيمMurat babaبابا مرادİmam Efendi babaبابا إمام أفنديFatih Ahmet babaبابا أحْد فاتحMidilli babaبابا مِدِليِِGarip Babaبابا غريبMah Babaبابا ماهGözcü Babaبابا رقيبBuhur Babaبابا بخورAli Mansur Babaبابا على منصورSeyit Ali Babaبابا السيد عليÇoban Babaبابا الراعيKoyun Babaبابا أبو غنمSomuncu Baba بابا أبو رغيفİskender Baba بابا إسكندرGül Babaبابا أبو الوردTavus Babaبابا طاووِMercimek babaبابا أبو عدِ

عدد الصفحات ٢٢١

222 هيئةِ فستانِ زفافٍ، أو مفتاحٍ، أو مهدٍ ونْو ذلك . تجدُ إحداهنَّ وبيدِها لُ عبةٌ من فستانِ زفافٍ تتضرَّعُ إلى (بابا الصوم) ليتقبَّلا دعاءاها، ف اي ُقادِِرا لِبِنْتِهاا العان سِ حُسنا طالِعٍ يأتيها مانْ يخطب ُهاا في مستقبلٍ قريبٍ؛ وتجدُ منهنَّ مانْ بيدِها مفتاحٌ تطلبُ منه أنْ يهبا لها شقَّةً تسكنُ فيها أسرت ُهاا؛ ومنهنَّ مانْ في يدِها مهدٌ لٌعْباةٌ، تطلبُ منه أنْ يرزق اهاا ولدًا ... وأمثالهنَّ كثيّةٌ والْاجاتُ متنوِِ عةٌ لا حدودا لها. *** للقبوريِِين الأتراك ومانْ على أثرهم من الأكرادِ والأقلِِ ياتِ المتشبِِهاةِ بهم؛ لهم عاداتٌ وتقاليدُ وثنيَّةٌ مُتلفةُ الأشكالِ من الزَّنْداقاةِ والبِداعِ والخُْرافاتِ، يُارسونِا عند زياراتِِِمْ للأضرحة . منها: أنَِّ م يصنعون صندوقًا كبيًّا ينصبونه على قبرِ الشخصِ الذي يُعظِِمونه، وقد بنوا عليه ق ُبَّةً من ذي قبلٍ . وي ُزايِِنون هذا الصندوقا بِقمشةٍ خضراءا منقوشةٍ بآياتٍ من القرآن الكريم محرَّ فا ةِ الْماعاانِّ، وما دْ حِ يَّاتٍ منظومةٍ ومنثورةٍ على غرارِ الرافضةِ . كلُّ ذلك لتفخيمِ شأنِهِ وتعظِيمِ مكاناتِهِ . يُارُِ الزائرُ ضروباً من الخرافاتِ يطلبُ بها قضاءا حاجتِهِ من صاحب الضريحِ، وقد ياذْباحُ له أُ ضحيةً تقرُّ باً إليه، وبعضُ هُ مْ يُلصِقُ حصاةً بحائطِ الْقُبَّةِ، وهناك مانْ يُشْعِلُ الشموعا على غرار النصارى، ويشدُّ الخِراقا بِ شُ بَّاكِ الضريحِ، ومنهم مانْ يرمِ ي نقودًا في صندوقِ التبرُّعاتِ الْماوْجودِ على جانبٍ من الضريحِ، وغيّ ذلك من مِارساتٍ غريبة . *** لقد اعتاد الناُِ منذ نصفِ قرنٍ كتابةا بعض الشيءِ عن الْميِِت على لوحِ القبر الذي يُنصابُ إلى جهةِ رأسِهِ، كالبسملة، أو كلمةِ "الفاتَة"، يُطلابُ بها من الزائِرِ أن يقرأ فاتَةا الكتابِ على روحه؛ أو كلمةِ "هو الباقي"، أيْ الله وحده الذي تفرَّدا بالبقاءِ، وكلُّ مانْ سواهُ آيلٌ إلى الفناءِ . وقد يُكتابُ اسمُ الْميِِتِ وتَريخُ ولادتِهِ ووفاتِهِ إلى غيّ ذلك من عباراتٍ حسب رغبةِ أهل الميِِت. كما رافقا هذه العادةا رفعُ بناءِ القبورِ بالرخامِ، وتزيين ُهاا، وإحاطةُ بعضِها بسياجٍ من قضبانِ الْديدِ ونْوِ ذلك. إلاَّ أنَّ الْمُثِيّا من هذه الأمورِ؛ أنَِّ ا انتشرتْ بين العامَّةِ في جميع المدنِ وكثيٍّ من القُرى، بينما كانت قاصرةً – حتَّ الماضي القريب- على الطبقة الأرستقراطِيَّةِ فحسب. إلاَّ أنَِّ ا شاعتْ مع

عدد الصفحات ٢٢٢

223 زوالِ الأمِِيَّةِ، وتفاقُمِ نزعةِ التقليدِ، والمنافسةِ في جلب الإنتباهِ، وغيِّ ذلك من دوافعِ التفاعلِ الإجتماعِيِِ، كما كان لِتاداهْوُرِ القِيامِ الإسلاميَّةِ في تركيا أثرٌ كبيٌّ في انتشارِ هذه العادةِ . كانت الكتابةُ على ألواح القبور بالْروفِ العربيَّ ةِ في العهدِ العثمانِِِّ وفي العقدِ الأولِ مِنا العهدِ الجمهورِيِِ؛ فلمَّ ا مُنِعاتِ الكتابةُ بالْروفِ العربِيَّةِ بِقُوَّةِ القانونِ رقم : 0525/0241م. واعتادا الناُِ الكتااباةا بالْروفِ اللاتينيَّةِ تغيَّّتْ عادةُ الكتابةِ على ألواحِ القبورِ هي الأخرا ى من الْروفِ العربيَّةِ إلى اللاتينيَّةِ . ولكن من الْمُثِيِّ أيضًا أنِ القلَّةا العربِيَّةا القاطنةا في منطقةِ جنوبي شرقِ البلادِ أيضًا تأثَّرتْ بهذه العادةِ، فلا يكادُ أحدٌ منهم يكتبُ العباراتِ بالْروفِ العربِيَّ ةِ على لوحِ قبرِ فقِيدِهِ حتَّ في الْقُراى التي لا يُتقِنُ سكان ُهاا اللغةا الت ُّرْكِيَّة إلى اليوم ! والْماقاابِرُ في تركيا مشاهدُ غريباةٌ تتعاكسُ من خلالهِا كثيٌّ من تناقضاتِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة والنظامِ الكماليِِِ والمجتمعِ الخليطِ المتشوشِ في أفكارِ هِ ودياناتِهِ وثقافتِهِ .172 *** ومن عادات السنيِِين والعلويِِين على السواء؛ أم يصنعونا مقدارًا يغطِِي الْاجةا من الْْالْواى، ثَُُّ يُقدِِمون منه لِلْحاضرين في حافْلاةٍ خاصَّ ةٍ تُقامُ بعدا وفاةِ أحدِ أفرادِ الأسرةِ . هذه الْفلةُ ت ُعاادُ أربعا مرَّ اتٍ؛ مرةً بعد الوفاةِ مباشرةً، ومرَّ ةً بعد أسبوعٍ، ومرَّ ةً بعد 21 يومًا، وأخيًّا بعد20 يومًا من الوفاةِ . يدعو قريبُ الْميِِت مُقرِئاً ليتغنََّ ب "الْماوْلِدِ الن َّباوِيِِ "، فيمارُِ الْمُقرئُ كلَّ مهاراتِهِ في استعراضِها، ويتلو سُوارًا من القرآن الكر يم، ثَُّ يهدِ ي ثوابهاا إلى روحِ الْمايِِتِ . و"إذا كان الْمُقرئُ حاسانا الصوتِ، وأسهبا في الدعاءِ، كان العملُ أكثرا قبولاً عند اللهِ، وكانا الْمايِِتُ أكثر حظًّا من الثوابِ !" ( في اعتقادِهم). لذا، يهتمُّ صاحبُ الْمايِِتِ ليتَّ فقا مع مُقْرئٍ تتوف َّ رُ فيه الصف اتُ المطلوباةُ . وفي أغلبِ الأحوالِ يُدعاى فِرْقاةٌ من الْمُقرِئِين لأداءِ الْمُهِمَّةِ، إلاَّ إذا كانت الأسرةُ ضعيفةا الْالِ، فإنَِّ ا إذن تكتفي بدعوةِ مُقرئٍ واحدٍ . إنَّ القطاعا الكردِيَّ لا تتماشاى مع القطاعِ التركِيَّ في كثيٍّ من هذه العاداتِ، لعلَّ الس ببا ناشئٌ من اختلافِ البيئةِ واللَّ غةِ والمذهبِ ... لأنَّ الأكرادا يقطنونا المنطقةا الشرقيةا، ولم تكنْ بينهم وبين الأتراكِ 172 الفرصةُ متوفرةٌ لأيِ باحث يريد الإطلاعا على هذه الغرابة إذا زارا مدينةا(تِلِوُ وقريةا ف ُرْساافا التابعتين لمحافظِ أسعرد Siirt)

عدد الصفحات ٢٢٣

224 علاقاتٌ اجتماعي ةٌ كثيفةٌ على مدى التاريخ المشترك إلى منتصفِ القرنِ العشرين . كما أنَّ الأكرادا يتبعونا المذهبا الأشعرِيَّ في العقيدةِ ، والمذهبا الشافعيَّ في العملِ الفقهِيِِ . إلاَّ أنَّ هذا الفارِقا لم تدفعهم إلى التمايُزِ عن أهل السنَّةِ، بل ظلُّوا مُتاساامحِِينا مع بقية المذاهب الإسلاميَّةِ بخلافِ الأتراك، وهذا رغم تَريفهم للمذهب الشافعِيِِ، وإفسادِهِم للفقهِ الإسلامِيِِ بدافعِ التيَّ ارِ النقشبندِيِِ . أمَّا الْنفانيُّونا الأتراك، فإنَِّم كانوا دائِمًا متحفِِظين حيالا جميعِ المذاهبِ الإسلاميَّةِ وأفرطوا في تفضيلِ المذهبِ الْنفِيِِ عليها إلى حدِِ الكراهيَّ ةِ لغيِّ المنتسبين إلى مذهابِهِمْ واماشْرابهِِمْ . ومن العاداتِ الصارمةِ عند الأترا ك؛ إقامةُ حفلةٍ بمناسبةِ ختانِ الصبِِِ . فالختان، سنةٌ في الاسلامِ مُت َّب اعاةٌ في بيئاتِ المسلمين جميعًا كما هو معروفٌ، لا يتهاون بهذه السنَّةِ طبقةٌ أو جماعةٌ من المسلمين على اختلاف مذاهِبِهِمْ ومشارِبهِِمْ ولُغاتِِِمْ وثاقافاتِِِمْ وأوطانِِِمْ ... إلاَّ أنَّ إقامةا حفلةٍ بمناسبةِ الختانِ من أهمِِ العاداتِ في العُرفِ الت ُّرْكِيِِ، على رغمِ ما لا شكَّ في أنَِّ ا بدعةٌ . تقامُ هذه الْفلةُ في إحدا ى قاعاتِ الأفراحِ بعدا دعوةِ الأقاربِ والأصدقاءِ وأهلِ الجوارِ ، وفي أكثرِهاا تقامُ ولِيماةٌ، وتمُاراُِ في أثناءِها نشاطاتٌ لهااوِيَّةٌ من الموسيقى والرقصِ والسهرةِ ... للأكرادِ خاصِِيَّةٌ محلِِيَّةٌ مرتبطةٌ بهذه العادةِ؛ وهي أنَّ أسرةا الطفلِ الْمُراشَّحِ للختانِ قد تدعو شخصًا تراه مُُْلِصًا حْاِيمًا، بصرف النظرِ عمَّا إذا كانا من ذوي قراباتِها. تطلُبُ منه أن يُتضنا ال طِِفْلا أثناءا عملِيةِ الخِتاانِ . يُطْلاقُ على هذا الشخصِ صفةُ (كِرِيفْ Kiriv .)قيل: إنَِّ ا كلمةٌ كرديَّةٌ، وقيل: فارسيَّ ةٌ محرَّ فةٌ من (كرفﮕر)، وقيل: يونانيَّةٌ محرَّ فة من kirios .تقابلُ مع(الْمُعامِِدِ ) في المسيحيَّةِ، وتفيدُ معنَ الصاحبِ القريبِ، إذ يُصبِحُ هذا الشخصُ كفردٍ من أقاربِ الأسرةِ وتدومُ بين الطرفين صلةُ القرابةِ، "يُُارَّمُ الزواج بين أفرادِ الأسرتين على التِأبيد"، باعتبار أنِام جميعًا إخوةٌ وأخواتٌ . *** وللأتراك عاداتٌ ومعتقداتٌ بدعيَّ ةٌ وخرافيَّ ةٌ يُارسونِاا في حياتِِ م الإجتماعيَّ ةِ ، وكانوا مُلِمِِين بها إلى الماضِ ي القريبِ ، إلاَّ أنَّ الطبقةا المثقَّ فةا من سكانِ المدنِ (وخاصَّ ةً القطاعا المتهاونا بالدِِين) قد أهَلا الكثيّا من هذه العادات، فلا تكادُ تعتدُّ بهِاا، غيّ أنَّ سكانا الأريافِ والْمُت ازامِِتِينا غيِّ ذوي الْظِِ من التعليمِ والثقافةِ والصحوةِ، لا يزالون ملتزمين بها إلى حدِ .

عدد الصفحات ٢٢٤

225 من هذه العادات أيضًا: أنَِّ م يجُانِِبُونا المرأةا الْاملا عن أكلِ الأطعمةِ الْامضةِ والبهارتِ ، اعتقادًا منهم أنَّ ذلك يتمخَّضُ عن تكوين الجنين أنثى! يبرهن على هذا الإعتقاد قولهم: Ye ekşiyi doğur Ayşe’yi .يع: كُلي الْامضا ياخاشْخِيشاة * لِتُصبِحِي أم عاشئة! ويُثُّونِاا على أكل الأطعمة الْلوة اعتقادًا منهم أنَّ ذلك يساعدُ على تكوين الجنين ذكرًا ! يدلُّ عل ى ذلك الماثالُ الهزليُّ السائر:Ye tatlıyı، doğur atlıyı يع: كُلِي الْلوى واكسب آنسًا * ليكون حاظُّكِ ولدًا فارسًا . ومن المعت اقادااتِ الخُْرافيَّةِ بين سُكَّانِ الأرياف : أنَِّ م يدفنون سُرَّةا المولودِ في بهوِ المسجدِ ليكون الولدُ عابدًا ناسِكًا . ومنهم مانْ يدفنها في بهوِ المدرسةِ لينشأ مُث اقَّفًا . وقد يُلقي بهِا بعضُهُم في الماءِ ليكون ثرِياًّ واسع الرزقِ ألخ .. من المثيِّ أنِِ عقليِِةا الناِِ في تركيا تتأث َّرُ بالظروفِ تأث ُّرًا بالِغًا وتتغي َّرُ بسرعاةٍ من مرحلةٍ إلى أخرى، إذا كانتِ الدعايةُ قويَّةً، مصحوبةً بمِِسْحاةٍ من القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة، خاصَّ ةً إذا كان التوجيه مِنْ قِبالِ الأشخاصِ المتس لِِطينا والمنظماتِ الطاغياةِ المهيمِنةِ على النفوِِ والضمائرِ ، كالجماعاتِ الصوفِيَّ ةِ، والفِراقِ الأيديولوجية، والتحالُفااتِ الرأسمْالية الإحتكاريَّةِ التي تستغلُّ كلَّ فرصةٍ لتروِ يجِ بضاعتِ ها بطريقِ الإتجَّ ارِ بالدِِين وتَريكِ العواطفِ بدعوا ى القوميِِةِ و الوطنيَّة ونْو ذلك. تستشيطُ ميولُ الناِِ في اختلاقِ عاداتٍ جديدةٍ بدافعِ هذه الأسباب. ومن هذه الِْْيالِ : تماااي ُزُ بعضِ القطاعاتِ الإجتماعيَّ ةِ في تسميةِ الْماوْلُودِ، كما اتجَّا ها القطاعُ العلمانُِّّ العنصريُّ في السنين الأخيّة إلى تسمياة الْماوْلُودِ بِ سماءا تركيَّ ةٍ بحتةٍ ليستعرضا بذلك "هاجْراهُ للثقافةِ العربيَّ ةِ الدخيلة" ومقاومتاهُ ضدَّ التيَّارِ المحافظ!173 ومن العاداتِ البدعيَّ ةِ والمعتقداتِ الخرافيَّ ةِ الشائعةِ بين سكَّ انِ القرا ى بخاصَّ ةٍ : تعليقُ الْروزِ والتمائِ مِ والِْ جاباتِ والتعويذاتِ على أكتافِ الأطفالِ وعلى ظهورِ هم ونواصِ يهم... لِتاحْمِي اهُمْ من العينِ الْسودةِ والسحرِ والأمراضِ والْوادِ ثِ ... ولتجذِ با لهم الْظوظا . 173 وهذه نبذة من الأسماءِ المختارة للمولود في أوساط هذا القطاع . الأسماءُ المختارة للذكور: Aksel, Alparslan, Atacan, Atakan, Ayhan, Barış, Başar, Batuhan, Cengiz, Demir, Deniz, Eralp, Erdem, Ertan, Ertuğrul, Gökhan, Gürbüz, Hakan, Hülâgü, Kaya, Oğuz, Okan, Onur, Orçun, Orhan, Savaş, Selçuk, Serge n, Sonay, Tansel, Tarkan, Timuçin, Timur, Toktamış, Turan, Turgay, Ügeday, Yavuz… الأسماءُ المختارة للإناث: Döne, Yağmur, Işık, Gökçe, Güler, Gülsün, Tansu, Yıldız, Sevim, İlkay, Yüksel, Seval, Serpil…………….

عدد الصفحات ٢٢٥

226 تختلفُ التعاويذُ والْروزُ والمعلَّ قاتُ وتتنوَّ عُ باختلافِ البيئاتِ والعقليَّ اتِ والتقاليدِ . تُعلِِقُ الأمَّ هاتُ على أطفا لهنَّ جُ سا يْ ما اتٍ مُتلفةً كالخرزِ الأزرقِ ، والغشاءِ الصلبِ لِ صغارِ السلحفاةِ ، وفردةِ حذاءٍ للطفلِ الصغيِّ ونْوِ ذلك للحمايةِ ، مع أنَّ كلَّ هذه المعتقداتِ والعاداتِ خرافاتٌ لا حقيقةا لها من وجهةِ نظرِ الدين، والعقلِ والفطرةِ السليمةِ . ومن عاداتِِ م القديُةِ ؛ أنَّ المرأةا كانتْ إذا أنبتْ تمتنِ عُ عن الخروجِ بالوليدِ أربعين يومًا، مُافةا أن تمسَّ هُ الأجنَّ ةُ أو الشمطاءُ kara koncoloz)، على أن الناِا قد أصبحوا ينبذون هذه العادةا في السنين الأخيّةِ بفضلِ الإرشاداتِ والنصائحِ التثقيفيَّ ةِ التي تقومُ بها الجهاتُ المعنيَّ ةٌ . ومن العاداتِ الشائعةِ بين السنِِيِِين الأتراك (دون العلويِِين): الأذانُ في الأُذُنِ اليمنَ، والإقامةُ في الأُ ذُ نٍ اليسرا ى للمولود، وتسميتُهُ بعدهَا . هذه العادةُ بدعةٌ أيضًا لا أصلا لها في الأصحِِ . لأنَّ الْديثا في ذلك واردٌ من طريق عاصم بن عبيدالله: "أنَّ رسولا الله صلى الله عليه وسلم أذَّ ن في أُ ذُ نِ الْْا سا نِ بْ نِ عا لِ يٍِ حين وا لا دا تْ هُ فاطمةُ . فقد ضعَّفاهُ رجالُ الإختصاص، وقالوا : إنه منكر الْديث مضطرب". من عاداتِ سكَّان الأريافِ قديًُا؛ كانت المرأةُ تنتظرُ عقبا الإنابِ لتسمعا الأذانا ثلاثا مرَّ اتٍ حتََّّ تُرضِعا مولوداها، وهذا يأخذ فترةً من الزمن قد تبلغ عشر ساعاتٍ، بينما أجمعا علماءُ الطبِِ على أنَّ مِنْ أهمِِ الأمورِ الإسراعُ في الإرضاعِ الأوَّلِ للمولودِ بعد الإنابِ بقدرِ الإمكانِ ، وعدمُ الإهَالِ أو المماطلةِ في ذلك، علمًا بِنَّ تأجيلا الإرضاعِ الأوَّلِ قد يسبِِبُ في ثديِ الأمِِ قِلَّةا إدرارِ اللَّبناِ، بالإضافةِ إلى قلَّةِ الإفرازِ لِماادَّةِ Oksitosin التي تساعدُ على نزولِ المشيمةِ، ووقفِ الن زيفِ ، وحرمانِ الطفلِ من لبنِ السرسوبِ، وهو ذو قيمةٍ غذائيَّةٍ عاليةٍ، وغنٌِِّ بالأجسامِ المناعيَّةِ . كانتْ هذه العادةُ الخطيّةُ من دواعِي الجهلِ المطبق، وقد قلَّ الإهتمامُ بها أخيًّا بعد كثرةِ الإرشاداتِ وأعمالِ التوعيا ةِ . ومن عاداتِ كثيٍّ من العائلاتِ (في الأريافِ ): أنَِّ م إذا ظهرتْ السنُّ الأولىا لطفلِ هم، قاموا بترتيبِ حفلةٍ مع أهلِ الجوارِ ، ثَُّ أجلسوه على قطعةٍ من البزِِ وصبُّ وا على رأسِهِ مقدارًا من القمحِ المسلوقِ والمخلوطِ بالسُّكَّ رِ .174 يقدِِمونمنه للضيوفِ . ثُ يضعون أمام الطفلِ نسخةً من القرآن الكريم، ومِقاصًّا، وقطعةً من النقدِ وهم يراقبونه؛ فإذا تناولا القرآنا فسَّ روا ذلك أنَّ ه سوفا يدرُِ وينجح في 174 تُسمِى هذه التركيبة في اللغة الت ُّرْكِيَّة: Diş hediği.

عدد الصفحات ٢٢٦

227 دراستِهِ ، وإذا تناول المِ قصَّ تكهَّ نوا بِنَّ هُ سوف يُارُِ حرفةً من الصناعاتِ ، وإذا تناولا قطعةا النقدِ تفائلوا بذلك أنَّ هُ سوف يتمتَّ عُ بسعةِ الرزقِ ويصبح أحدًا من الأثرياء. يقول أهل الإختصاص في علم التاريخ: إن هذه العادةا تمتدُّ إلى قرونِ ما قبلا الإسلام، كانتْ شكلاً من طقوسِ هم، يلتمسون بها البركةا من الآلهة، ثُ أجراوْا عليها تعديلاتٍ بِضافةِ رموزٍ إسلاميَّةٍ فأخذتْ شكلاها الأخيّا . *** للقطاعِ التركيِِ السنُِِِّ عاداتٌ مثيّةٌ عند توديعِ واستقبالِ الشابِِ المدعوِِ لقضاءِ فترةِ التجنيدِ الإلزامِيِِ، هذه العادةُ ترمزُ إلى الطبيعةِ العسكريَّ ةِ الراسخةِ في العنصر الت ُّرْكِيِِ، ويدلُّ على ذلك المثل التركيُّ السائر :"كلُّ فردٍ ت ُرْكِيٍِ يُولادُ جُنْدِياًّ !"175 .ولِتكْسِبا هذه الرؤيةُ والطبيعةُ قداسةً في عقل يةِ المجتمعِ، فقد أُطلِقا على المؤسَّ سةِ العسكريَّ ةِ (أي القواتِ المسلَّ حةِ الت ُّرْكِيَّة) صِفاةٌ خاصَّ ةٌ وهي تعبيّهم عنها بِ "ماوْقِدِ الن َّبِِْ Peygamber Ocağı"176 .كما يُطلاقُ على كلِِ جندِيٍِ اسمُ Mehmetçik، أي محمد الصغيّ، تيمُّ نًا باسمِ الرسولِ عليه الصلاة والسلام، واعتقاادًا بِِنَّ هُ هو أحد جنوده. إنَّ كُلَّ شابٍِ يبلغُ سنَّ العشرين، يتلقَّى إشعارًا من شُعبة التجنيد، يُطلابُ للالتحاقِ بمقرِِ التدريب العسكرِيِِ . وما إن يصلُهُ الإشعارُ حتََّّ تِاتزُّ أسرتُهُ فرحًا واعتزازًا، ويُذاعُ "الخبرُ السعيدُ " في الجوارِ فورًا، فيجتمعُ رِفاقُهُ من شبابِ الْيِِ، ويقيمون سهرةً لتهنئاةِ صاحبِهِمْ، يخُْضابُ يداه بالْنَّاءِ ابتهاجًا بِنَّ الأسرةا مستعدَّ ةٌ لتضحياةِ ولدِهاا في سبيلِ الوطنِ الغالي، إذ في الخضابِ بالْناءِ معنًَ يرمزُ إلى 175 Her Türk asker doğar. 176 كلمة الموقد(أوجاق Ocak)، لها معانٍ في اللغة الت ُّرْكِيَّة: تُطلق بمعنَ موقدِ النارِ واالْمِدْف ائاةِ، وتأتي بمعنَ المحجرِ والمنجمِ Taş ocağı, kireç ocağı، ولكنْ لها معنًَ آخرُ اصطلاحِيٌّ مقدٌِِ قديمٌ، يُتدُّ إلى القرون التي كان آباءُ الأتراكِ يعبدون النارا ويُتفلون بمواقدها في العهدِ المجوسِيِِ . من آثار هذه العادة أن كثيًّا من أهل الأريافِ لا يُطفئون النار برشِ الماءِ عليها توقيًّا وإجلالاً لقداسة النارِ، بل إذا أرادوا أن يُطفِؤُها طمروها بطبقةٍ من الرماد. ويُطلق (عند العامِةِ ) على المؤسِسةِ العسكريةِ اسمُ "عاسْكار أُوجااغِي Asker ocağı ."تقديسًا لها. كما كان يُطلاقُ على وحدة الجيش الخاصِِ بحراسةِ القصرِ السلطانِِِّ والأُسرةِ المالكةِ، واأامْنِ مدينةِ القسطنطنيةِ في العهد العثمانِِِّ : "الجيش الإنكشاري Yeniçeri Ocağı ." يقول المثقِفُ العربيُِّ عبد الرحْن الكواكب: "وإنِم (يقصد الأتراك)، أتوا الإسلاما بالطاعةِ العمياءِ لِلْكُب ارااءِ، وبخشية الفلكِ أب المصائب، وباحترامِ مواقد النيّان (أوجاقات)، فزادوا بذلك بلاِتٍ في طين الخرافاتِ ". (عبد الرحْن الكواكب، الأعمال الكاملة، دراسة وتَقيق : محمد عمِارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، ص/542 .بيّت-0202م. ) لقد أخطأءا الكواكبُِّ في تعميمه هذا، إذ أن الأتراكا ليس كلُّهم خُراافيِِين، بل فيهم قلِةٌ حن بفةٌ صالْةٌ من أهل التوحيد الخالصِ، يُذرون مواقع الإشراكِ فيتعرِضون من جرائه لاضطهادٍ شديدٍ على يد بينِ قومهم، ولكنهم لا يخافون لومة لائم ولا يتهيَّبون بطشا ظالمٍِ في الثبات على توحيدِ الله الذي لا شريك له.

عدد الصفحات ٢٢٧

228 الإفتداء وتقديم القرابين للآلهِاةِ عند الأتراك قبل إسلامِهِمْ، ذلك أنَّ الْناءً لونُِا قريب من لونِ الدَّم. ثَُّ يُضرُ رِفاقُهُ لوداعه. كذلك يُتفلون لاستقبالِهِ عند انتهاءِ فترةِ التجنيدِ وعودتِهِ إلى مقرِِ إقامتِ هِ . هذه العادةُ، ازدادا الإهتمامُ بها بين السواد الت ُّرْكِيِِ بصورةٍ متمايزةٍ خاصَّ ةً في السنين الأخيّة، كما شاعتْ معها عادةُ تعليقِ الْعالامِ التركيِِ على نوافذِ البيوتِ والسيَّارتِ وأماكِنِ العملِ في جميعِ الأوقاتِ . ويبدو أنَّ الأتراك يُعبرِِونا بهذه الظاهرة أنَِّم متمسِِكون بالوحدةِ الوطنيَّةِ بقيادةِ العنصرِ الت ُّرْكِيِِ ، وغلبةِ الصِِبغاةِ الت ُّرْكِيَّة على هيكل الدولة، وأنَِّم مستعدُّون للقتالِ والإفتداءِ في سبيلِ هذه الْب ُغْياةِ خاصِةً ضدَّ التحدِِياتِ التي ت اتاماثَّلُ في الصحوة الكرديَّ ةِ . هذه الظاهرةُ تكرَّراتْ ولا تزالُ ، وبِسالبا متطرِِفةٍ وبشكلٍ ملحوظٍ يوميًّا من ذ بداياةِ حركةِ الإنشقاِقِ إباَّنا الْربِ التي جرتْ بين القواتِ المسلَّحاةِ الت ُّرْكِيَّة وتنظيمِ المقاومة المعروفة بعنوان PKK. على مدى ثلااثِينا عامًا. ومَِِّا لا شكَّ فيه أنَّ هذه الممارساتِ كانتْ على سبيلِ الشماتاةِ بالأكرادِ في أغلبِ الأحوال. هذا، ومن الْمُثِيِّ؛ أنَّ المؤسَّ سةا العسكريَّ ةا لا تَفل بهذه العادةِ ولا تُولِيها أيَّ اهتمامٍ ولا قيمةٍ، ذلك لِتاماسُّكِها الشدِيدِ بالفكرِ الْعلمانِِِّ، والأالاَّ تترُكا باباً لأيِِ نشاطٍ يتَّسمُ بِشامَّةٍ دينيَّةٍ ولو كانت مِارسةا خُراافاةٍ أو قومياة. أمِا القطاعُ الكردِيُّ، فليس لهِذهِ العادةِ عنداهم من أثرٍ، بل إذاا عادا الشابُّ الكردِيُّ بعد قضاءِ الفترةِ الإلزاميَّةِ، وااسااهُ كلُّ مانْ لاقِياهُ بقوله: "جافاايِ تاهْ كافَّاراتيِ ﮔُناهاانْ بيِ ". أي: ما تكبَّدْتا من الأاذاى، جعلهُ اللهُ كفَّ ارةً لِذُنُو بِكا . وهذا يعنِِ في اعتقادِ هم أنَّ الشابَّ لم يفعلْ شيئًا ي ُثاابُ عليه . بل ماا أصاباهُ من التعبِ في أثناءِ التدريبِ العسكرِيِِ كان مجرَّدا أذًى قد يُُْحاى بهِاا بعضُ ذُنُوبِهِ . من عاداتِ الأتراك ذاتِ الصلةِ بِياَّ مِ جاهليَّتِهِم التي أُضفِيا عليها ستارٌ إسلامِيٌّ، ولا تزال مرعِيَّةً في الأريافِ : أنَِّم يُتنعون عن إجاباةِ من يطلبُ النارا أو الْمِلْحا أو الخميّةا بعد صلاةِ المغربِ اعتقادًا منهم: أنَّ ذلك يجلبُ الفقرا، ويُذهِبُ بالبركةِ . ومن هذه العاداتِ أيضًا: أنَّ الشخصا يرفضُ تزويدا مانْ يطلب البذرا قبل أن يكون هو قد باشر الزراعةا من منطلاق نفس المعت ا قا دِ . ومن هذه العاداتِ أيضًا: أنَّ اليوما المحدَّدا للغسيلِ هو يوم الخميس، وأمَّا عمل الغسيل يوم الجمعةِ ف اي ُعادُّ من الشؤم .

عدد الصفحات ٢٢٨

229 ومن هذه العاداتِ أيضًا: أنَّ المنْزلا الجديدا، لا تنتقل إليها الأسرةُ إلاَّ بعد أنْ يُدْخالا فيه شيئًا من الدقيقِ، أو الأرزِ، أو الذرة .. اعتقادًا منهم أن ذلك جالبٌ للرزق والسعةِ والبركة . وإذا وجدوا جماعةً من النملِ قد زحفتْ إلى داخل المنْزلِ، فسَّروا ذلك بحلولِ اليُمن والبركةِ . ومن هذه العادات أيضًا: أنَِّ م إذا غسلوا المولودا لا يصرفون ماءا غاسْلاتِهِ إلى دورةِ المياهِ، بل يصبُّونه أرضًا فضااءً، ويُضون في هذا التصرُّ فِ مدَّةا أربعين يومًا، ثَُُّ يصبُّ ون كفًّا من الشعيّ في ماءِ الغسلةِ الأخيّةِ ويرشونه في مستودع الزادِ، اعتقادًا منهم أنَّ أرزاقاهم تزدادُ بذلك في تلك السَّناةِ . ثَُُّ يخرجون بالمولودِ من البيتِ لأوَّلِ مرَّ ةٍ ويُملوناهُ إلى مسافةٍ بعيدةٍ، لِيُصبِحا في مستقبالِه سائحًا جوَّالاً، طائفًا بالبلادِ، ليحظا ى بفضلِ راحالااتِهِ ف ُراصًا للعملِ ، والكسبِ ، وأنْ يتمتَّعا بالهناءِ والعي شِ الرغيدِ .. ومن هذه العاداتِ أيضًا: أنَِّم يجتنبون القعودا على العتبةِ، كما يُُاذِِرون أطفالهام أيضًا من القعودِ عليها، "لأنَّ العتبةا موضعُ جلوِِ الأجنَّةِ والشياطين!". بالنسبة للعلاقاتِ داخلا البيئةِ الواحدةِ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ والكرديِِ؛ فكانت تم تاز على امتداد القرون بحسن التعاملِ، والتعاوُنِ، والاحترامِ المتبادِلِ، حتََّّ منتصفِ القرن العشرين . فلما ناشِبا النظامُ الرأسمْاليُِّ مُالِب اهاا في جسدِ ا لمجتمعِ منذ عام 0221م. أخذتِ العاداتُ في التدهور إلى أنْ تنكَّرا أكثر الناِ للقِيامِ العليا وانتشرت الفتن. للأعرافِ والتقاليدِ القديُةِ – لا شكَّ - أثرٌ كبيٌّ في إيجابِيَّةِ السلوكيَّاتِ الإجتماعيَّةِ . وذلك أنَّ الأتراك والأكرادا من أقدمِ الشعوبِ التي تعرَّفوا على الدِِينِ الإسلامِيِِ، وتأثَّروا بتعاليمِ هِ الْكيمةِ البنَّاءِ، على رغمِ إفسادِهِم للعقيدةِ الإسلاميَّةِ الْنيفةِ ! فمهما ظلَّتْ عقائدُهم مشوبةً برسوبات العهدِ الجاهلِيِِ إلاَّ أنَِّ م لم يُهمِلوا ما أوصاى به الإسلامُ من حسنِ المعاملةِ، وإكرامِ الضيفِ، وإغاثةِ الملهوفِ، ومساعدةِ المضطرِِ، ومناصرةِ المظلومِ إلى غيِّ ذلك من مكارِمِ الأخلاقِ، فتغذى بهِاا الضميُّ الإجتماعِيُّ في البيئتين الت ُّرْكِيَّة والكردِيَّةِ على مدى القرونِ، وظهرتْ ثَراتُِا خاصَّةً في الأريافِ، حيث استطاعاتِ العشائرُ والقبائلُ أنْ تَافِظا على كيانِِا بفضل التعاون فيما بينها . ومَِِّا ي ُب ارْهِنُ على ماداى التعاوُ نِ بين الناِِ في المناطق السُّكَّانيَّةِ للأتراك : عادةٌ لهم تسمَّى: (إِيُاجاه imece)، والأكرادُ يسمَّونِاا(زِبااراه zibare)؛ يتَّفقون على أنْ يقوموا جميعًا في كلِِ يومٍ بمساعدةِ أسرةٍ من سُكَّانِ القرياةِ في حاصاادِ محصولهِا طوال الموسم ، أو بناءِ بيتِهاا، أو حْلِ عِبْءٍ من مهامِِها ..

عدد الصفحات ٢٢٩