المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ١٦ من ٣٧

199 إفريقيا وااسْت اوْلىا على منطقةٍ واسعةٍ فيها . كما أنَّ الْباحَّارا الْب ُرْت ُغااليَِّ فاسكو دا جاما Vasco da Gama وصلا إلى سواحلِ الهندِ عام 0221م. واست اوْلىا على مناطقا منها، فمهَّدا السبيلا بهذهِ الْملةِ للاستعمارِ الأُورُوبيِِِ في القارَّةِ الهنديَّةِ أدَّى إلى استرقاقِ المسلمين ونِبِ ثرواتِِِمْ طاواالا القرون . بينما كان المجتمعُ العثمانًِّّ في أناضول يومئذٍ يجهلُ المناطقا الهنديَّةا ولاا يعلمُ شيئًا عن تلك الديارِ إلاَّ ما يتسرَّبُ إليه من المنطقةِ العربيَّةِ من قصصِ تجارِ العربِ الذين يتوافدون إلى الهند . انطلقا الأميّ سليمُ بْنُ بايزيدا الثانّ بِمرٍ من أبِيهِ على رأِِ جيشٍ عارمٍ من الإنكشاريَّةِ، فقضاى على أخيهِ أحْدا الذي تمرَّدا وهو يستعدُّ لِيُطِيحا بِواالِدِهِ ف اياحِلَّ مكاناه وأبوه لا يزالُ على قيدِ الْياةِ فوقا سُدَّة الُْكْمِ . كما ق اتالا سليمٌ إخْواتاهُ الآخرين: عبدا الله، وكُورْكُودْ، وشاهِينْشااهْ، وشاه سلطان، وعالامْ شاه، وعددًا من أولادِهِمْ ونسائِهِمْ .. ثُ أطاحا بِواالِدِهِ بايزيدِ الثانّ، وأمرا بِن افْيِهِ إلى مدينةِ دِيُااتُوكاا. إلاَّ أنَّ السلطان بايزيد المخلوعا قُتِلا هو الآخرُ وهو في طريقِهِ إلى منفاه. اختلفا المؤرِِخونا في صورةِ قتلِهِ؛ فقال بعضُهُمْ : إنَّه قُتِلا خان ْقًا بالواهْقِ، وقيل دَُِّ السِمُّ في طعامهِ فأوداى بحياتِهِ . وقد اختلفا المؤرِِخون أيضًا في اسْمِ واالِداةِ سليم، فلم يتمكَّنوا من تَديدِ مان والاداتْهُ مِنْ جاواارِي السلطان بايزيدِ الثانّ. وقيلا إنَّ الجارياةا التي ولدتْهُ هي Beti. البُنطُسِيَّةُ . كان سليمٌ الأوَّلُ حاكمًا جريئًا حازمًا مستبدًّا بالْكمِ، سفَّاكًا للدِِمااءِ ... زعم بعضُ الْمُؤارِِخين أنَّهُ أرادا إبادةا العلويِِين التركمان، فأخذا الفتواى من المفتيِ الشيخ ابْنِ كمال، والشيخ حْزة صارو كوزه، بِنَِّم ملاحدةٌ كُفَّارٌ خارجون عن الملَّةِ، يجبُ تطهيُّ البلادِ منهم؛ كما احتجَّ بِنَِّم يُعيثون الفسادا بِيعازٍ من شاهِ إسماعيل (حاكمِ الدولةِ الصفويَّةِ )، ف اعامالا السيفا في الجماعات القاطنةِ بالمنطقةِ الْمُتااخمِاةِ للحدودِ الإيرانيَّةِ منهم، فقُتِلا عددٌ كبيٌّ من هذه الطائفة154 . مات سليمٌ الأوَّلُ فاحالَّ مكاناهُ (سنة 0241م.) ابنُهُ سليمانُ الأوَّلُ المشهورُ ب (القانونِِِّ )، من جاريتِهِ اليهوديَّةِ Helga البولونِيَّةِ الأصلِ. 154 راجع المصادر والتالية: 1. Şehabettin Tekindağ. Yeni Kaynak ve Vesikaların Işığı Altında Yavuz Sultan Selim’in İran Seferi, Tarih Dergisi. Mart 1967, sayı: 22, s. 54-55. 2. Selahattin Tansel, Yavuz Sultan Selim, s. 35. 3. Nihat Çetinkaya, Kızılbaş Türkler, Kum Saati Yayınları, 3. Baskı, İstanbul, Ekim 2004, s. 484-485 4. Adel Allouche, Osmanlı-Safevi İlişkileri, Anka Yay., İstanbul, 2001, s. 188-190. 5. Hoca Sadeddin, Tacü’t Tevârih, C. IV, s. 176. 6. Solakzade Tarihi, C.II, s.16. 7. Topkapı Saray Arşivi, E.11969 numaralı hüküm.

عدد الصفحات ١٩٩

200 كان القانونُِّّ حاكمًا عاليِا الهِمَّةِ، ثاقبا الرأيِ، شديدا البأِِ، مثقَّفًا، مهتمًّا بالعمرانِ والصناع اتِ والفنونِ وأهلِها . امتدَّتْ الساحةا الجغرافيَّةُ للدولةِ في عهدِهِ بحدودِهاا المتراميةِ الأطرافِ إلى آفاقٍ بعيدةٍ على القارَّاتِ الثلاث : أوروبا، آسيا وإفريقيا. إلاَّ أنَّ القطاعا المسلمانا من المجتمعِ العثمانِِّ كان في هذه المرحلةِ أيضًا مغمورًا متأخِِرا العقليَّةِ تقليدياًّ غريقًا في سبااتِهِ . كان معظمُ الأمراءِ والفنَّانِينا من عناصرا أجنبيَّةٍ مثل إبراهيم باشا، والمهندِ الشهيّ سِناان الأاغْرِياانُوسِي، واناصُوح أاف انْدِي ماطْراقْجِي، وكثيّ غيّهم . أمر القانونُِّّ بقتلِ ابْنِهِ مصطفى من جاريتِهِ البولو نيَّةِ Anna (مااهِ داوْراان )، بتحريضٍ من زوجتِهِ اليهودية Roxalan (خُرَّمْ)، كما أعدما ابناه بايزيد (من زوجتِهِ هذه) مع خمسةٍ من أحفاده: محمَّد، عثمان، عبد الله، محمود، مراد). وأعدما من وزرائِهِ : إبراهيم باشا (زوجا أختِهِ خديجة )، وق اراه محمَّد باشا. مات القانونُِّّ وحلَّ مكاناه ابنُهُ سليمٌ الثانّ من زوجتِهِ Roxsalan سنة0200م. والدولةُ تعانّ أزمةً إقتصاديَّةً حادَّةً . غيّ أنَّهُ لم يكن يُرهق ن افْساهُ بِدنى انتباهٍ إلى شيءٍ من أمورِ الدولةِ، لأنَّهُ كان مُدْمِنًا للخمرِ شرِِيبًا سكِِيًّا، غافلاً منهمِكًا في إشباعِ نفسِهِ يُُضِي أكثرا أوقاتِهِ في مجالس اللَّهْوِ والسهراتِ، ومضاجعةِ الجوارِي، وحفلاتِ السباقِ والصيد ... من الغرائبِ أنَّ مفتيِ بيّوت الشيخ عبد الباسط الفاخوري المتوفي سنة 0545ه. تصدَّى لكتاباةِ مناقبِ آلِ عثمان بِتاكالُّفٍ بالغٍ وبخلافِ ما وردا في عددٍ من مصادرِ التاريخِ العثمانِِِّ المعت اب اراةِ، فقال في وصف هذا الملك: "كان حا سا نا السيّةِ ، محمودا السريرةِ ، وغزواتُ هُ كثيّةٌ ومآثرُ هُ شهيّةٌ ، وكان ملكً ا شجاعً ا مائلاً إلى التقوا ى ووجوهِ الخيّ، مهيبً ا جليلا القدرِ ، صحيحا العقيدةِ حنفِ يَّ المذهبِ ، مواظبً ا على الصلواتِ الخمس"! خالف سليمٌ الثانّ أسلافاهُ في شيئين : لم يقتُلْ أحدًا من أفرادِ أسرتِهِ، وكان أوَّلا من تقاعس من السلاطين عن الخروجِ إلى الغزواتِ على رأِِ الجشِ . بل كان الوزيرُ الأعظمُ ينوب عنه في قياداةِ العسكر.

عدد الصفحات ٢٠٠

201 تزوَّجا بيهوديَّةٍ من أهاليِ البندقيَّةِ اسمُها راشيل، استجابةً لدعوةِ الصيّفي اليهودي Josepf Nasi . فكانت علاقاتُهُ وطيدةً باليهودِ على غرارِ أبيهِ سليمان القانونّ وجدِِهِ سليمِ الأوَّل. أخذتْ علاماتُ الركودِ تظهرُ على الدولةِ العثمانيَّةِ ومجُْتاماعِهِ وكان الجهلُ مُت افاشِِيًّا بين القطاع الْمُسْلُماان من الترُّكِ والكُردِ والعربِ وبقيَّةِ فصائِلِ الشعبِ في عهدِ سليم الثانّ . مات سليمٌ الثانّ فحلَّ مكاناه ابنُهُ مرادُ الثالث عام 0202م. من زوجتِهِ راشيل اليهوديَّةِ (نور بانو)، تزوَّج من Cecilia Venier Baffo، بنتِ Paros أحدِ نبلاءِ البندقيَّةِ، وسمَّاها صفيَّةا. كان له عددٌ كبيٌّ من الجوارِي، يأتيِ على رأسهنَّ : Mona البولونيَّةُ، وMinusca الماجارِيَّةُ، وOlga الروسِيَّةُ، و Meri الرومانِيَّةُ... ف اوالادْنا له بنينا وبناتٍ بلغ عددهم 041 طفلاً. أمر بقتلِ إخ وتِهِ الخمسةِ : عبد الله، مصطفى، عثمان، سليمان، جهانكيّ... تَاَّ خنقهم بالأهواقِ يوم صعودِهِ على العرش . أقيمتْ حفلاتُ السهرةِ بمناسبةِ ختانِ ولدِهِ البِكْرِ الأميِّ محمَّدٍ، فاستمرَّتْ ثلااثاً وخمسين ليلةً، وللعلم أنَّ التكلِفاةا المالِيَّةا لهذه الْفلاتِ ، قيل: بلغا إلى حدودِ ما تَاَّ صرفُهُ في تنفيذِ مشروعِ قناةِ السويسِ إذا جازتْ المقارناةُ ! ماتا مرادٌ الثالثُ عام 0222م. فتولىَّ السلطنةا بعداهُ ابنُهُ محمَّدٌ الثالِثُ من زوجتِهِ Baffo الإيطالِيَّةِ. أعدما تسعةا عاشارا أخًا له صبيحة تاسالُّمِهِ العرشا . و أعمارُهُمْ مُتلفةٌ؛ أصغرُهم رضيعٌ وأكبرُهم شابٌّ في الرابعِ والعشرين من عمرهِ . وهذه أسماؤُهم: مصطفى، عثمان، بايزيد، سليم، جهانﮕيّ، عبد الله، عبد الرحْن، حسن، أحْد، يعقوب، عالام شاه، يوسف، حسين، كوركود، علي، إسحاق، عمر، علاء الدين، داود... لكنَّهُ لم يكتفِ به ذا القدرِ من القتلِ، بل أضاف إليهم ابناهُ محمودًا (وعمره 02 عامًا) وسبعا جوارِيا حاملاتٍ مِنْ والادايْهِ، كلُّ ذلك ليتخلَّصا من عقباتٍ قد تعترِضُهُ في حُكْمِهِ ! كما أمرا بِلقاءِ جميعِ أاخاوااتِهِ في السجن وعددهن 42155 .كان لِمُحمَّدِ الثالث عددٌ من الزوجاتِ والجوارِي أشهرُهنَّ : Helena اليونانيَّةُ، وSindrella Violetta الإسبانِيَّةُ. مات السلطان محمدٌ الثالثُ سنة 0015م. فخلفهُ ابنُهُ السلطان أحْدُ الأوَّلُ من جاريتِهِ اليونانيَّةِ Helena .وكان له عددٌ من الجوارِي أشهرُ هنَّ : Evdoksia وAnastasia اليونانيتان. من غرائبِ 155 من مدونات المؤرخ بستانذاده يُيَ أفندي .

عدد الصفحات ٢٠١

202 أحداثِ أياَّمِهِ : إنَّهُ جلسا على العرشِ ولم يخُْتناْ بعدُ وعمره 05 سنةً. أالْغاى قانونا قتلِ أفرادِ الأسرةِ، إلاَّ أنَّ القانونا دخل حيِِزا التنفيذ مجدَّدًا بعد وفاتِهِ . تمرَّدا عليهِ قبائلُ العلويِِين الت ُّرْكمان، فأرسلا عليهم مراد باشا الْفَّارا على رأِِ جيشٍ عارمٍ، فقتلا منهم ما يزيد عن أربعين ألفا شخص . مات السلطان أحْدُ الأوَّلُ (عام 0000م.) في سنٍِ مبكِِرٍ لا يتجاوز الثمانية والعشرين عامًا، خلَّفا سبعةا أولادٍ أكبرُهُمْ عثمانُ وعُمْرُهُ 05 عامًا. والبقيَّةُ هم: محمَّد، بايزيد، سليمان، مراد، قاسم، إبراهيم... كانت لزوجتِهِ Anastasia (كُوسامْ) الروميَّةِ مُدااخالااتٌ في شؤونِ الدولةِ بعد وفاتِ زوجِهاا في أياَّما كلٍِ من نسيبِها السلطان مصطفى الأوَّل (المعتوه)، وربِيبِها السلطان عثمان الثانّ (الفاتَّا )، و ابنِهاا السلطان مرادِ الرابع .. فلمَّا تولىَّ السلطنةا ابنُها الآخرُ السلطان إبراهيمُ الأوَّلُ الملقَّبِ ب (المعتوه أيضًا)، زادتْ استبدادًا وأصبحتْ طاغيةً مُتاجابرِِاةً . تعاونتْ مع كِباارِ رجالِ الدولةِ في اغتيالِ ابْنِها (السلطان إبراهيم المعتوه). أُقيما السلطان مصطفى الأوَّلُ (المعتوه) مقاما أخِيهِ السلطان أحْد الأوَّلِ مُكْراهًا عام 0000م.، وهو ابن السلطان محمدٍ الثالثٍ من مُسْت افْراشاتِهِ Violetta الإسبانِيَّةِ. وكان قد اختلَّ عقلُهُ تَت وطئاةِ الْكابْتِ والمعاناة مدة 02 عامًا قضاها في الْقافاصِ وهو مهد دٌ بالقتلِ في كلِِ لْظة . ثُُّ خُلِعا بعد 20 يومًا من جلوسِهِ على العرش، وذلك عام 0001م. أُقيم السلطان عثمانُ الثانّ بْنُ السلطان أحْدِ الأوَّلِ من جاريتِهِ الصربيَّةِ Evdoxia، أُقيم مقاما عامِِهِ السلطان مصطفى الأوَّلِ (المعتوه)، وله يومئذ 05 عامًا من العمر. أرادا أنْ يُغيِِّا بعضا الشيْءِ من تقاليدِ آباائِهِ، منها : أباحا زاوااجا أبناءِ الأسرةِ المالكةِ من الْرائرِ المسلماتِ بخلافِ ما كان المتعارافُ قبلاهُ من الإكتفاءِ بالجوارِي الْماسِيحِيَّاتِ واليهودياَّتِ؛ فتح بابا الجهادِ للرعايا المسلمين؛ ألْغاى نظ اما لقاطِ أطفالِ أهلِ الذِِمَّةِ واستخداماهم للجُنديَّةِ، فأصبح شبابُ الأتراكِ ينضمُّونا إلى المعسكراتِ، ويُستاخدامونا في إدارةِ الدولةِ والجيشِ؛ أباحا للسلاطين بعداهُ أنْ يُجُّوا بيتا اللهِ الْراما .. عزم هكذا على القيام بسلسلةٍ من تعديلاتٍ وإصلاحاتٍ تُعيدُ الأمورا إلى نصابهِاا. وما إن طارا هذا الخبرُ إلى قادةِ جيشِ الإنكشاريَّةِ (اللُّقاطااءِ )، حتَّ داهَوه في القصر، واعُمْرُهُ يومئذ 01 عامًا، فقبضوا عليه، وسجنوه في زنزانة (يادِي كُولاا Yedikule )، فدخلا حُجْراتاهُ عددٌ من الجنود الثوار، فخنقوه بالْبال بعد أن اغتصبوه وانتهكوا عِرْضاهُ وعذَّبوه وذلك، عام 0044م.

عدد الصفحات ٢٠٢

203 استفادتْVioletta أُمُّ السلطان مصطفى المعتوهِ والمخلوعِ من هذه الفتناةِ، فتمكَّنتْ من إرقاءِ ابنِها على العرش للمرِِة الثانيةِ بالتعاونِ مع صهرِها الوزير الأعظم داود باشا الأرنأوط، إلاَّ أنَّ كتيبةً من الجيش السِِبااهِيَّةِ ثارتْ عليه، فضربوا عنقه وأطاحوا بالمصطفى المعتوهِ بِيعازٍ من Anastasia زوجةِ عمِِهِ أحْدِ الأوَّل، وذلك عام 0001م. واظلَّ السلطان المخلوعُ معت اقالاً في القفص 00 عامًا إلى أن مات سنة 0052م. ودُفِنا في حجرةِ التعميدِ للنصارى. أُجْلِسا السلطان مرادٌ الرابعُ بْنُ السلطانِ أحْدا الأوَّلِ من جاريتِهِ Anastasia اليونانيَّةِ، على العرشِ سنةا 0045م. وهو صبٌّ لم يتجاوزِ الْادياةا عاشْراةا من عمرِهِ . فتهيئتْ لأُمِِهِ بذلك فرصةُ التوغُّلِ في شئونِ البلادِ، فاحتكرتِ الُْْكْما بيدٍ من حديد، فكان من أبرزِ ميِِزاتِ هذه المرحلةِ الإرتشاءُ، والتعذيبُ، والإعداماتُ . ومن جملة مانْ قُتِلا من أفرادِ الأسرةِ في أياَّم مرادٍ الرابعِ : إخوتُهُ الثلاثةُ : بايزيد، وسليمان، وقاسم؛ ومن كبارِ رجالِ الدَّولة : الصدرُ الأعظمُ : كاماانْكاشْ قره علي باشا؛ وحافظ محمَّد با شا؛ وخُسرو باشا؛ والصدرُ الأعظمُ : رجب باشا؛ وأباظه محمِد باشا؛ ودامِيّْ كااشِيكْ خليل باشا؛ وطاباانِّ ياسِِي محمِد باشا؛ وادُودُو حسن باشا؛ وتشلب أوغلو علي باشا؛ وكاسْكِنْلِي علي باشا؛ وباحصنِ علي باشا؛ وبُوسْنااليِ علي باشا؛ ومفتي الديار الشيخ حسين أفندي ؛ وشقيقانِ من أعيان مدينة قونية؛ وقاضِي مدينة إِزْمِيتْ؛ وقاضِي مادِيناةِ إزميّ؛ وقاضِي مدينة قونية؛ وقاضي مدينة قرة أغاج، وآلافٌ من الرعايا. كان السلطان مرادُ الرابعُ رجلاً داماوياًّ، منهمِكًا في الخمرِ والتدخين واللَّهْوِ .. وكان شاذًّا مثليَّ الطبعِ، ولذلك لم يترك عقِبًا. أخذه الْغاراامُ بحُِبِِ شابَّين : موسى مالاكْ تشلب، وحسن خليفة 156 .وقعا في يد المتمرِِدين عليه عام 0054م. ففتكوا بهما! أُقيما إبراهيمُ المعتوهُ بْنُ السلطانِ أحْدا الأوَّلِ مقاما شقيقِهِ السلطانِ مرادٍ الرابِعِ ف اوْرا وفاتِه بحكمِ الضر ورةِ، وذلك عام 0021م. لأنَّ مرادًا الرابعا كان قد أبادا الذكورا من أبناءِ الأسرةِ عن بكرةِ ابيهم، خوفًا من أنْ يدخلوا الصراعا معه على العرشِ، وكان قد تركا إبراهيما بذريعةِ عجزهِ الناشِئِ عن 156 ورد بقلم المؤرخ رشاد أكرم كوجو Reşat Ekram Koçu في كتابه الموسومِ»سلاطين بينِ عثمان« يقول: إنِ هذا الملك الجبار الدموي المفعم بالْيويِة كان شاذًّا مثليَّ الطبع في حياته الخاصة.« .وهذه كلمات المؤلِف باللغة الت ُّرْكِيَّة:energetic «Bu kudretli, enerjik ve kanlı genç hükümdar hususî hayatında bir cinsî sapık idi». R. E. Koçu, Nebi oğlu yy. S. 207. Tarihsiz.

عدد الصفحات ٢٠٣

204 حالتِهِ النفسيَّة. لأنه قضاى 45 عامًا وراء قُضبانِ القفصِ وفي قلبِ هِ تدُقُّ نبضاتُ الخوف ينتظر أن تأتيه مفرزةُ الجلادين لِي ُزْهِقُوا روحاهُ في أي لْظةٍ . حانت فرصة العمر لأمِِهِ Anastasia كوُسامْ، لتزدادا طُغْيااناً وجاب ارُوتًَ، فضربتْ على رجالْ الدولةِ بيدٍ من حديدٍ والسلطان إبراهيم مغلوبٌ على أمرِهِ . لم يكنْ إبراهيمُ معتوهًا في الْقيقةِ، لكنَّهُ كان قالِقًا متوتِِرًا، مُنهارا الأعصابِ، سقيما المنطقِ، مشوَّشا الفكر ... يبحث عن الروحانيِِين ليعالجوه، فتمكَّن دجَّالٌ من كسبِ ثقتِهِ، واستغلَّهُ بالتمائِمِ والتعويذااتِ وأشكالٍ من الشعوذاةِ . ومن غرائبِ تصرفاتِهِ أنَّهُ منعا استخداما العرباتِ داخلا مدينةِ إسطنبول . فاتَّفق أن صادفا يومًا عربةً وهو في طريقِهِ إلى بيتِ دجالٍ يُدااوِيهِ . فلمَّا عاينا العربةا جُنَّ جنُونُه، فأمرا بِحضار وزيرِ الأعظمِ صالح باشا، فقضاى عليه فورًا في بهوِ الرجلِ المشعوذِ عقوبةً على تِااونِهِ في تنفيذِ أوامرِهِ . كذلك قُتِلا في أياَّمِهِ : الوزيرُ الأعظمُ كاماانْكاشْ قره مصطفى باشا، والصدر الأعظمُ يوسف باشا، وأمين الخزانةِ إبراهيم أفندِي . كما سلَّما الوزيرا أحْد باشا للمتمرِِدين عليه كفديةِ ناةٍ عن نفسِهِ . ولامَّا أرادت أمُّهُ الأمِيّةُ (Anastasia كاوسامْ) أن تُطِيحا بِهِ وتُقِيما مقاماهُ ابناهُ محمَّدًا (الرابعا الذي أُجلِسا بعده على العرش وهو صبٌّ له 0 سن)، حصلتْ على فتوًى من مفتيِ الديار الشيخ عبد الرحيم الأرنأوط، ينصُّ على وجوبِ خلعه، فاأُطِيحا بِهِ وأُلْقِيا في الْقافاصِ مرةً ثانيةً ثُ قُتِلا خنقً ا بالوهق عام 0021م.. إلاَّ أنِا لامَّا عازاماتْ بعد فترةٍ على تدبيِّ مؤامرةٍ لإغتيالِ حفيدِها السلطان محمَّدٍ الرابعِ، ثارتْ عليها أمُّ السلطان الأميّة Nadia (التي كانت روسيَّةا الأصلِ). فأمرتْ الجلاَّدين فداهَواها في حجرتِِا وخنقوها عام 0020م. ساجَّلا أحْدُ بْنُ زينِ دحلان في كتابه (الفتوحات الإسلاميَّة)، سطورًا حولا تَريخِ هذه المرحلةِ لِيُشاوِِها صورتاهُ الْقيقيَّةا كما يبدو من كلماتِهِ الجوفاء، فيقولُ : "لم يخاْلُفْ المرحومُ السلطانُ مرادٌ ولدًا، وباقِيا من أاخاوااتِهِ السلطانُ إبراهيمُ، فبويِعا ب اعْدا وفاةِ أخيِهِ ". ثُ ي ان ْقُلُ من مصدرٍ آخر ف ايُضيِفُ قائلاً : "قال في خلاصةِ الأثر: كانا ما لِ كًا معظَّمًا حاسانا النظر، سماْحا الكفِِ، وكان زمانُهُ أنْضارا الأزمانِ، وعصرُهُ أحسنا العصورِ، واأاطااعاتْهُ جميعُ الممالِكِ، وسكنتْ بِيُمْنِ دولتِهِ الْفِتناُ، واعتد لا به الزمنُ ... إلخ"!157 157 أحْد بن زينِ دحلان: رجلُ دينٍ، صوفيٌِّ من أهل مكة (0100=0110م.). احتلَّ منصبا الإفتاءِ في أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ . له كتاباتٌ، يبدو من عباراته أنه كان متهوِِرًا شارِسًا، مغرورًا، ضعيفا الرأيِ مراوغًا في أسلوبِهِ . ردَّ عليه وفنَّداهُ جمعٌ من العلماء. لمز يدٍ من المعرفةٍ راجعْ الكتابا الموسوما : "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان" لمؤلفه: محمِ د بشيّ بن محمِ د بدر الدين السهسوانّ الهندي (المتوفى: 0540ه).

عدد الصفحات ٢٠٤

205 أُجْلِسا محمِدٌ الرابعُ (المعروفُ بالصيَّاد ) على العرشِ بعد أبيهِ إبراهيما المعتوهِ وهو صبٌّ، فلمَّا بلغا الرابعةا عاشْرةا من عمرهِ ضامَّتْ إليه أمُّهُ جاريةً من الأصلِ اليونانِِّ اسمُها Evemia، فولدتْ له بعد سنةٍ طفلاً سماَّوْهُ مصطفى. كانتْ Nadia، أمُّ السلطانِ محمَّدٍ هي التي تُدِيرُ شئونا الدولةِ بالمشاركةِ مع الوزيرِ الأعظمِ أحْد فاضل باشا، والعصياناتُ مستمرِةٌ في أنْاءِ أناضولا، والصراعُ قائمٌ بين رجالِ البلاطِ ... ومَِِّنْ أُعْدِما في عهدِ محمَّدٍ الرابعِ من كبارِ رجالِ الدولةِ : الصدرُ الأعظمُ مارْزِفُونْلِي ق اراها مصطفى باشا، والصدرُ الأعظمُ صوفيِ محمَّد باشا، والصدرُ الأعظمُ طارْخُونِْي أحْد باشا، والصدرُ الأعظمُ ق اراها إبراهيم باشا، وإبْشِيّ مصطفى باشا، وصارو سليمان باشا، وإحسان باشا؛ ومِنْ خادامِ القصر : ت الْخِ يصْجِي إسماعيل آغا، واقِيِزْلارْ آغااسِي ب اهْراامْ آغا، والْاج بلال آغا، وشعبان آغا، وكثيّ من غيّهم... لم تكنْ عهودُ السلاطين الذين توالوا على عرشِ الدولةِ العثمانيَّةِ متميِِزًا بعضُهاا عن بعضٍ بكثيٍّ، لاا قبلا محمَّدٍ الرابعَِِ ولا ب اعْداهُ إلى حينِ سقو طِها عام 0244م. وقد توالى ق اب ْلاهُ ثَانيةا عاشارا، وب اعْداهُ ساب ْعاةا عاشارا سلطاناً على الُْْكْمِ . بل كانتْ صورةُ الدولةِ وطابِعُها وميِِزاتُِا السياسيَّةُ والإجتماعيَّةُ متقاربةً ومُِْتادَّةً تقريبًا على نسقٍ واحدٍ، طوالا ستَّةِ قرون . ولكنْ يجبُ الإشارةُ هنا إلى أنَّ بعضا الميِِزاتِ الخاصَّةِ بالأسرةِ المالكةِ وبالااطِها؛ كالصراعِ على العرشِ، واعتقالِ أبناءِ الأسرةِ في سجنِ القصرِ، والقضاءِ عليهِم بالقتلِ الجماعيِِ، وزواجِ السلاطين من الْماسْبِيَّاتِ الأجنبيَّاتِ، وكونِ أركانِ الدولةِ من (اللُّقاطااء)، وك راهيَّةِ السلاطين لِلْعُنْصُرِ الت ُّرْكِيِِ ونْوِ ذلك ... لا ينبغِي أنْ تكونا هذه الميِِزاتُ من أسبابِ الطعنِ في كِياانِ الدولةِ العثمانيَّةِ ولاا في أحدٍ من مسؤولِيها . ذلك؛ لأنَّ الدولةا أوِلاً : جهازٌ معقَّدٌ وشخصيَّةٌ اعتباريَّةٌ مستقلَّةٌ عن كل شخصيَّةٍ حقيقيَّةٍ كان لها دورٌ في تسيِيِّ هذا الجهازِ، فلا مداخلةا بين مسؤوليَّةِ الشخصيَّاتِ الْقيقيِِين وبين هذه الشخصيَّةِ الاعتباريَّةِ اللاَّمسؤلةِ حُكْمًا. ثاانِيًا: خلتِ الدولةُ العثمانيَّةُ ودخلا جميعُ مسؤوليها في طيِِ التاريخ، فأصبحا من المستحيلِ إدانةُ أحدٍ منهم على الإطلاقِ . كما لايجوزُ الاستخفافُ بهم، ولا الدخولُ في مثالِبِهِمْ . وإنمَّا يجوز دراسةُ تَريخِ هذه الدولةِ ورِجاالااتِِا، كما يجوزُ ذكرُ فضائِلِهم ورزائِلِهِمْ كوقائعا شهدا عليها التاريخُ، وذلك للاستفاداةٍ منها باستنتاج الدروِِ والعِبراِ فحسبُ .

عدد الصفحات ٢٠٥

206 إذنْ لا اعتبارا بقولِ من يستهدفُ الدولةا العثمانيةا وياشينُها بسبابِ تصرُّفاتِ الْكَّامِ المخلَّةِ بالعدالةِ، أو لِعُيُوبٍ أخلاقيَّةٍ في السلاطين ورجالِ البلاط .. ذلك من البداهة أنَّ كلَّ مسؤولٍ لهذهِ الدولةِ قد تَمَّلا ما له وما عليهِ بشهادةِ التاريخ الصادِقِ، وقد ذهبوا جميعًا واندرجوا في قائمةِ الأمواتِ، فلا يجوزُ مقاضاتُِم ولا مقاضاةُ الدولةِ التي حكموها، كما لا يُقُّ لأيِِ إنسانٍ أنْ يختلقا من أحداثِ هذه الدولةِ أمجادًا لم يشهادْ علها التاريخُ ولم يجُمِعْ عليها أهلُ البحثِ والخبرة . فمانْ شكَّ في شهادةِ التاريخِ، عليهِ أنْ يقارِنا تَريخا شعوبِ الغربِ مع التاريخِ العثمانِِّ وأنْ ي ُتاابِعا التطوُّراتِ التي حدثتْ في أوروبا من إكتشافاتٍ، وإبداعاتٍ، وفنونٍ وصناعاتٍ تبهرُ لها العقولُ، ثَُّ لِي ُرْجِعِ البصرا إلى البونِ الشاسِعِ الذي يفصِلُ اليوما بين أحفادِ ال عثمانيِِين وأحفادِ الغربيِِين لِي ات اث ابَّتا من الأسبابِ التي تقلَّصتْ الدولةُ العثمانيَّةُ من جرَّاءِها يومًا بعد يومٍ وانكمشتْ حتَّ انِارتْ واضمحلَّتْ بعد أن كانتْ أعظما دولةٍ على وجهِ البسيطةِ، وفي ذلك عبرةٌ لأُوليِ الألباب ! إنَّ العهدا العثمانَِّّ من بد ايتِهِ إلى نِِااياتِهِ – في واقعِ الأمرِ - كانا خالِيًا من العلماءِ والْركاتِ العلميَّةِ . أمَّا الشخصيَّاتُ الذين كانوا اشتهروا طوالا هذه الُْقباةِ بصفةِ العلمِ كلُّهم كانوا رِجالا دينٍ وليس رجالا عِلْمٍ . وردتْ كلماتٌ وجيزةٌ عميقةُ المعنَا على لسانِ الباحثِ الأديبِ جميلِ مريج الأنطاكِيِِ Cemil Meriç ت ُب ارْهِنا على هذه الْقيقةِ، يقول: "لم ينشأ مُفاكِِرٌ كبيٌّ في العهدِ العثمانِِِّ، لأنَّه لم يكن هناكا حاجةٌ للت َّفْكِيّ، ولأانَّ الإنسانا لا ي ُفاكِِرُ إلاَّ إذا أُجْبرِا واضطرَّ . إنَّ التفكيّا داهيةٌ ! وإنَّ انِْ زاما الْمُجْتاماعِ العثمانِِِّ أامااما المجتمعِ الأوروبيِِِ يعنِ غلبةا المجتمعِ الصناعِيِِ على المجتمعِ العسكرِيِِ ."158 كذلك الشيخ محمِد عاكف أرصوي Mehmet Akif Ersoy يطرقُ هذه المشكلةا في أبياتٍ له (عرَّبْناها ن اث ْرًا بقدرِ الإمكانِ )، يقول فيها: "لقد فاساداتِ الطَّباقةُ الْعِلْمِيَّةُ، واب الاغا مِن ْهاا الإِنِْْلاالُ كاأان َّهاا مُُالَّلٌ؛ واباابُ الْفات ْواى تَااوَّلا إِلىا ثا كاناةِ الأُمِِيِِينا؛ فاأاصْباحا الجْانِينُ خِرِِيجًا واهُوا فيِ راحْمِ أمِِهِ عالاى غِراارِ أابِيِهِ، تاكْفِيهِ عِمااماةٌ فاحاسْبُ ؛ خُذْ لاكا هاذاا قااضِي عاسْكار، ف الْتاسِرْ بِهِ الأُمُورُ !"159 158 هذا نصُّ كلماته باللغة الت ُّرْكِيَّة: «Osmanlı İmparatorluğu’nda büyük düşünür çıkmadı. Çünkü düşüncey e ihtiyaç yoktu. Düşünce bir felakettir. Zorlanmadan, mecbur kalmadan düşünmez insan. Osmanlı İmparatorluğu’nun Avrupa karşısındaki bozgunu, endüstriyel toplumun, askeri bir toplumu yenmesidir». Cemil Meriç, Sosyoloji Notları ve Konferanslar. İletişim Publishing, 4.print. Page/220. İstanbul-1997

عدد الصفحات ٢٠٦

207 فمن شكَّ في هذهِ الْقائِقِ، عليهِ أنْ يتباحثا عن التطوُّراتِ التي حدثتْ في الغربِ منذ خمسمائاةِ عامٍ، واساحاب اتْهُ إلى قمَّةِ الْضارةِ التي أصبحتْ ورثةُ الدولةِ العثمانيَّةِ (بل المسلمون بِجمعِهِمْ ) عالةً عليها!. إنَّ الغُلاةا والمتطرِِفين الذين استشاطوا (خاصَّةً بعدا صعودِ حزبِ العدالةِ والتنميَّةِ إلى سُدَّةِ الُْْكْمِ في تركيا )، ونِضوا بحماٍِ ليُضاخِِموا وي ُفاخِِموا التاريخا العثمانَِّّ وليجعلوا من سلاطينِ بنِِ عثمانا آلهِاةً يعبدهم القطاعُ الت ُّرْكِيُّ المحافِظُ؛ نعم، هؤلاءِ الغلاةُ المتطرِِفون، قد تَوَّلوا اليوما إلى عصابةٍ خطيّةٍ تريدُ أنْ تسحقا جميعا الفصائِلِ الإجتماعيَّةِ التي ليستْ من أصولٍ تركيَّةٍ (وعلى رأسِها الأكراد والعرب ). لا شكَّ في أنَّ مستقبالا تركيا مهدَّدٌ بانتشارِ هذا الت يَّارِ وإيديولوجيَّتِهِ العنصريَّةِ التي تعتمِدُ على أساِِ تقديسِ التاريخِ العثمانِِِّ وتأليهِ سلاطينِ بنِِ عثمانا بطريقِ تشويهِ الْقائقِ التاريخيَّةِ . وقد عاظُما هذا الخطرُ وافااقا اليوما على بقيَّةِ الأخطارِ الأيديولوجيَّةِ المتمثِِلاةِ في الكماليَّةِ وا لسَّباطاائِيَّةِ واليساريَّةِ واليمينيَّةِ والعالْماانِيَّةِ . إنَّ هذا الخطرا الدَّاهِما يُضاخَّمُ ويُضاخُّ اليوما مِنْ قِبالِ قطاعاتٍ واسِعاةٍ من الن َّقْشاب انْدِيِِينا، والْشَّاشِينا، والعنصريِِين بكلِِ ما يُلكونا من قوَّةٍ وحِيالٍ وداجالٍ وساحْقٍ ومُؤااما رااتٍ؛ وبِتاجْنِيدِ عِصاباتِِِمْ وتنظيماتِِِمْ السرِِيَّةِ وشبكاتِِِمْ الاستخباراتية ! تاشْمالُهُم مظلَّةُ الْمُسْلُماانِياةِ المتمثِِلاةِ في الْْان افاانِيَّةِ والإرجاءِ والتجهيم. *** 00) الدَّولةُ السريِةُ(أو الدِولة العامِيقاةُ ) الدولةُ السِِرِِيَّةُ (أو الدَّولةُ العامِيقاةُ ) بتعريفٍ جامعٍ : مصطلحٌ سياسيٌّ جديدٌ يرادُ به التعبيُّ عن ظاهرةٍ مشبوهةٍ تتجسَّدُ في وجودِ شبكةٍ خطيّةٍ لها كيانٌ خفيٌّ ي انْسِجُ خيوطاهُ داخلا الدولةِ المدنيَّةِ ويتفاعلُ معها عاب ْرا مجموعةٍ من التحالفاتِ العسكريَّةِ والمالِيَّةِ وا لإعلاميَّةِ، والْمنظَّماتِ السِِرِِيَّةِ . 159 المصدر: محمد عاكف أرصوي، صفحات/ من منبر السلمانيةSüleymaniye Kürsüsünden ،؛ هذه نصِ أبياته: «Hele ilmiyye bayağdan da aşa bir turşu! Bâb-ı fetva denilen daire ümmi koğuşu. Ana karnından icazetlidir ecdada çeker; Yürüsün, bir de sarık, al sana kadiasker!» http://uam.mehmetakif.edu.tr/mehmetakif/files/sem/18.pdf; Page: 16, 40

عدد الصفحات ٢٠٧

208 قلَّما تخلو دولةٌ من نشوءِ هذا الْكِياانِ الخْافِيِِ الذي ي ان ْبُتُ في قلبِهاا وينفذُ مع الزمان إلى أعماقِ شرايينِها. تأتي على رأِِ هذه الدولِ تركيا التي ت ُعاانِّ من ناشاطاتِ الدولة السرِِيَّةِ منذ قيام الجمهوريةِ على أنقاضِ الدولةِ العثمانيَّةِ عام 0244م. إلى اليوم. إنَّ التحالفاتِ السِِرِِيَّةا التي تقومُ بتخطيطِ مؤامراتٍ (ضدَّ السلطةِ الْاكمةِ والْكوماتِ الْمُن ْتاخاباةِ والأحزابِ السياسيَّةِ، والأقلِِيَّاتِ العرقيَّةِ والدينيَّةِ، والشخصيَّاتِ البارزاةِ الْماعْرُ وفِينا بمُِنااهاضاتِهِمْ لِلْعُنْصُرِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة )، هذه التحالفات قد تكونُ مرتبِطاةً برئيسِ الجمهوريَّةِ مباشرةً كما كان في عهد مصطفى كمال، وقد تكون مرتبطةً برمزٍ كبيٍّ من الرموزِ العسكريَّة كما كان في عهودِ بعضِ الْكوماتِ التي أطاحا بها الجيشُ في 40 مايو0201م. و04 سبتم0211م... إنَّ الدولةا السِِرِِيَّةا في عهدِ مصطفى كمال كانتْ تَتا سيطرتِهِ المرتبطةِ بشبكةٍ من المافيا والعصاباتِ والشخصيَّاتِ المشبوهةِ ، وفئاتٍ من الْمُرْت ازاقاةِ . لقد كان مصطفى كمال هو الرجلا الوحيدا الذي ي ُهايْمِ نُ على الدولة الت ُّرْكِيَّة باِلُْْكْمِ المطلقِ، فكان عليهِ بطبيعةِ الْالِ أنْ يُتاطا في مواجهةِ أيِِ قوَّةٍ تعترضُهُ في سياستِهِ وإجراءاتِهِ (كرجلٍ أجنبٍِ لا يُعرافُ ناسابُهُ !). وكان من الصفاتِ الملازمةِ له الشكُّ والريبُ والوهمُ والظَّن .. فإنَّه كان على حذرٍ شديدٍ مَِِّنْ يخالطُهُ . ولم يُكالِِمْهُ أحدٌ بصوتٍ مرتفعٍ إلاَّ ودبَّ في روعهِ خطراتُ الريبِ ، وأوجسا منه خيفةً وفزعًا، فاحتاطا في التعاملِ معهُ أو قضا ى عليهِ إنْ رآه حاجارا عاث ْراةٍ في طريقه. تُبرهنُ على ذلك دلائلُ كثيّة. اتخَّذا مصطفى كمال بطانةً من أشخاصٍ ذوي نزاعااتٍ عدوانيَّةٍ شريرةٍ، واستغلَّهم في القضاءِ على مُعاارِضِيهِ . فكانتْ الدولةُ السِِرِِيَّةُ في عهدِ هِ تواصلُ نشاطاتِِاا بواسطةِ هؤلاء الأشخاصِ المشبوهين . يأتي على رأسهم العقيد إسماعيل حقِِي تاكْجاهْ İsmail Hakkı Tekçe ، ويُيَ كاحْيااYahya Kahya ، واطُوباالْ عثمان Topal Osman ، واشارْكاسْ أدهم Çerkez Ethem ... الدولةُ السِِرِِيَّةُ في تركيا فرضتْ نفساها على الْكوماتِ الْمُن ْتاخا باة في بعضِ الفات ارااتِ وأقامتْ العقباتِ في طريقِهاا، وعرقلات ْهاا عن تنفيذِ مشاريعا حيويَّةٍ تأخَّرا البلدُ من جرِِ اءِ ذلك، وتدهورتِ الْْالةُ الإقتصاديَّةُ وت ازاعْزاعاتِ العلاقاتُ الإجتماعيَّةُ، كما زرعتْ بذورا الشِِقاقِ بين فصائِلِ الشعبِ بِثارةِ الن َّعارااتِ العصبيَّةِ والطائفيَّةِ والمذهبيَّةِ والأيدْيُولُوجِيَّةِ ... تفاقمتْ بسببِها فِتناٌ ونِزااعٌ وقِتاالٌ بين شرائ حِ المجتاماعِ التي يفصِلُ بين اهاا الفارِقُ المذهبُِّ أو الإيدْيُولُوجِيُّ، خاصَّةً بين القطاعِ السُّنِِِِِ والعلوِيِِ، كذلك

عدد الصفحات ٢٠٨

209 بين التجمُّعاتِ اليمينيَّةِ واليساريَّةِ .. حدثتْ وجرتْ هذه التطوُّرااتُ على مدا ى العقدِ السابِعِ من القرنِ العشرين فأدَّتْ إلى فسادٍ في القراراتِ السياسيَّةِ، وفتورٍ في العلاقاتِ الإجتماعيَّةِ، وتدهورٍ في الْالاتِ الإقتصاديَّة والتجاريَّةِ .. فارتبكا الناُِ وارتَبتِ النفوُِ واختفتِ الثِِقاةُ، فأصبحا الوسطُ أكثرا فُسْحاةً للأعمالِ الإرهابيَّةِ إلى أنْ استفحلا الشرُّ واسْت اعارا القتالُ في شوارعِ الْمُدُنِ الكبيّةِ على رأسِها إسطنبول وأنقره . تَااوَّلاتِ الدَّولةُ السِِرِِيَّةُ، هذا الكيانُ الْمُتاساترُِِ إلى وحشٍ في أواخر السبعينِيَّاتِ من القرنِ العشرين، أطلقتْ عُمالائ اهاا الْمُحْتراِفِينا يقتحمون المنازِلا والمصانعا والشركاتِ وحتََّّ المساجدا والجامعاتِ .. ينهبون البنوكا ويختطفون رجالا الأعمالِ خاصَّةً من الأكرادِ والعربِ .. يقتلونا الرهائِ نا الذين يُتنعُ أو يتأخَّرُ أهلُهُمْ من دفعِ الأتَوةِ والفديا ةِ لأجلِ الإفراجِ عنهم. تسرَّبتْ جواسيسُ الدولةِ السِِرِِيَّةِ وعيونُِا عبر شبكاتِ جهازِ الدولةِ إلى جميعِ المجالاتِ؛ العسكريَّةِ منها والقضائيَّة، والمالِيَّةِ، والدبلوماسِيَّةِ، والتخطيطِ، والبلدياَّتِ، كما تبعثرتْ وتوغَّلتْ في قلبِ الجمعيَّاتِ، والنِِقاباتِ والشركاتِ الخاصَّةِ، فحصلتْ بذلك على معلوماتٍ استراتيجيَّةٍ وأمنيَّةٍ وماليَّةٍ واستوعبتْ أسرارا الدولةِ واستغلَّت ْهاا في بثِِ الأراجيفِ وإثااراةِ الشغبِ وتَريكِ الخصوماتِ عن طريقِ عُملاائِهاا المتحكِِمين في القِطاعِ الإعلامِيِِ، وقامتْ بِ تاكْوِينِ عصاباتٍ مسلَّحةٍ خطيّةٍ داخِلا الجيشِ الت ُّرْكِيِِ . فكانتْ عصابةُ JİTEM، وعصابةُERGENEKON بخاصَّةٍ من أشدِِ هذه التنظيماتِ شرًّا . ت اقاعُ عليهما مسؤوليةُ جناياتٍ وإباداتٍ جماعيَّةٍ تُقدَّرُ ضحاياها بعشراتِ الآلافِ، ماتا أكثرُهُمْ تَتا التعذيبِ خا صَّةً في مدينةِ دِياارباكْر وبااطْماانْ واأاسْعِرْد وغيّها من أنْاءِ منطقةِ جنوبيِ شرقِ تركيا 160 . 160 هذه قائمةٌ بِسماءِ مشاهيّ الشخصيِات الذين ذهبوا ضحيِةا الجنايات السياسيِةِ على أيدي العصابات التابعة للدولة السِِرِِيَّةِ : Turgut Özal تُرغوت أوزال، رئيس الجمهوريةِ Nihat Erim نِِاد أريم، رئيس الوزراء Gün Sazak جون سازاك، وزير الجمارك Kemal Türkler كمال توركلار، رئيس نقابة العمال Adnan Kahveci عدنان قهوجي، وزير الدولة Musa Anter موسى عنتر، محامي كردي الأصل Cem Ersever جامْ أارْسافارْ، عسكري برتبة رائد Vedat Aydın وداد أيدين، رئيس بلدية أنقره الأسبق Çetin Emeç جتين أماجْ، كاتب- صحفي Muhsin Yazıcıoğlu محسن يازيجي أوغلو، رئيس حزب الاتَِِاد ا لأكبر BBP Ahmet Taner Kışlalı أحْد تَنيّ قيشلالي، سياسي وصحفي Abdi İpekçi عبدي إيبكجي، صحفي Eşref Bitlis أشرف بتليس، جنرال، القائد العام لقوات الدرك Doğan Öz دوغان أوز، نائب عام Necip Hablemitoğlu نيب حاب ْلامِيتْ أوغلو، كاتب -باحث Taylan Özgür طايْلاان أُوزْكُورْ، طالب جامعي

عدد الصفحات ٢٠٩

210 ومن أشهرِ مانْ راحا ضحيَّةا هذه الفتن على يد عُملاءِ الدولة السِِرِِيَّةِ : رئيسُ الجمهوريةِ : تُرغوت أوزالTurgut Özal ، قُتِلا بطريقِ دِِِ السمِِ في طعامِ هِ ، مات يوم 00 أبريل0225م. وقائدُ قوَّ اتِ الدَّراكِ : الجنرال أشرف بِتْلِيسْ Eşref Bitlis ، قُتِلا بتفجيّ الطائرة التي كان على متنها يوم 00 شباط/ فبراير 0225م. واستمرَّتْ جناياتُ الدولةِ السِِرِِيَّةِ في صفوفِ الكُتَّابِ ورجالِ الأعمالِ والأكاديُيِِين، لتتذرَّعا بهِاا القواتُ المسلَّحةُ التي قامتْ بِنقلابٍ عسكريٍِ قااداهُ الجنرال كنعان أفرين يوم 04 أيلول/سبتمبر 0211م. نشأتْ في السنين الأخيّةِ عصابةٌ عجيبةُ التكويِ نِ ، اتسمتْ في ظاهرِ ها ا بهيئةِ "جماعةٍ دينيَّةٍ " تِتمُّ بالتربيةِ والتعليِ مِ وفتحِ المدارِِ والمعاهدِ، ونشرِ المعرفةِ والثقافةِ ... أقامتْ في أكثرِ بلادِ العالماِ ماعااهِدا مثاليَّةً اغت اباطاهاا الناُِ وتماانََّ الآباءُ والأمهاتُ لو يادْرُُِ أولادُهُمْ في مثلِ هذه المعاهد! حظيا تْ "الجماعةُ " بذلك شهرةً واسعةً في تركيا وخارجِها، وا كتسبتْ ثقةً بالغةً في نفوِِ الملايين . بدأتْ الأجزابُ السياسيَّةُ تراهن على الاستفادةِ من دعمِها . فوقفتْ "الجماعةُ " أوَّلاً بِانبِ الْزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ العلمانِِِّ، ورفضتِ التعاوُنا مع الإسلاماوِيِِين، فاكتسبتْ بذلك ثقةا الكماليِِين والقطاعِ العلمانَِّّ الذي يتحكَّمُ في إدارةِ البلادِ منذ بدايةِ العهدِ الجمهورِيِِ . فلما قفزا حزبُ العدالةِ والتنميةِ إلى سُدَّةِ الْكمِ واستقواى في القبضِ على زمامِ السلطةِ، بدأتِ "الجماعةُ " تتظاهرُ بالتعاونِ معهُ وتستغِلُّ كلَّ فرصةٍ – بهذهِ الْيلةِ - للتسلُّلِ إلى أجهزةِ الدولةِ . Kazım Çillioğlu كاظم جِلِِي أوغلو، عسكري، عقيد Rahip Santoro آندريا صانتورو، راهب كنيسة سانتا ماريا في مدينة طربزون Hamit Fendoğlu حْيد فند أوغلو، نائب كردي في الْب ارْلاماان Hulusi Sayın خلوصي صاين، عسكري، جنرال متقاعد Temel Cingöz تماالْ جِينْكُوزْ، عسكري، جنرال Abdullah Çatlı عبد الله تشاتلي، إرهابي عنصري، رئيس مافيا Hiram Abas عباِ هيّام، رئيس جهاز المخابرات Üzeyir Garih عُزايْر جريح، رجل عمل، يهوديُّ الأصل Muammer Aksoy معمِر أاكْصُويْ، أكاديُي، رجل قانون وسياسي Uğur Mumcu أوغور مومجو، صحفي- باحث Hrant Dink خرانت دينك، صحفي- باحث أرمنِ الأصل İlhan Darendelioğlu إِلهْاان داارانْداليِ أوغلو، صحفي - باحث Cevat Yurdakul جواد يورداكول، مدير أمن مدينة أضنه Cemil Kırbayır جميل كِيّْباايِرْ، ناشط يساري Hüseyin Başbilen حسين بااشْبِيلانْ، مهندِ مسؤول برامج ألكترونية- عسكرية Halim Ünsem Ünal حليم أونسم أونال، مهندِ مسؤول برامج ألكترونية- عسكرية Evrim Yançeken أفريم يانكين، مهندِ مسؤول برامج ألكترونية- عسكرية

عدد الصفحات ٢١٠

211 فانضمَّ إليها عناصرُ رفيعةُ المستواى داخِلا أجهزةِ المخابراتِ المحلِِيَّةِ والأجنبيَّةِ، والقوَّاتِ المسلَّحةِ الت ُّرْكِيَّةِ، والأمنِ والقضاءِ والمافيا ... فأصبحتِ "الجماعةُ " دولةً داخِلا الدولةِ التركِيَّةِ واطَّلعتْ على أسرارِها، فأوشكا أنْ تتمكَّ نا مِنْ احتوائِها والاستيلاءِ على السلطةِ في أيِِ لْظةٍ لولاا استعجلتْ في محاولةٍ انقلابِيَّةٍ فاشلةٍ ضدَّ الْزبِ يوم 00 ديسمبر من عام4105م. الدولةُ العميقةُ كيانٌ غامضٌ محترِفٌ ومتمرٌِِِ في فنونِ حربِ العصاباتِ ، يتخلَّلُ هيكلا الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، يتبنََّ حْايةا مصالِِْ ها، و الوا لاءا للقوميَّ ةِ . لا يختلفُ اثنانِ منا المواطنين في وجودِ هذا الكيانِ على أقلِِ تقديرٍ باستثناءِ مانْ ي ُ نْ كِ رُ ذلك لأسبابٍ تجُبرُهُ . تلجأُ الدولةُ العميقةُ -في تَقيقِ أهدافِهاا- إلى استعمالِ العنفِ ووسائلِ الضغطِ الأخرا ى ضدَّ أيِِ مواطنٍ خاصَّةً إذا واجاداتْهُ يُعلِنُ انتماءاهُ القومِيَّ إلى غيِّ الشعبِ التركِيِِ، فيتعرَّضُ (المواطنُ ) لأقْساى أشكالِ الْمُعااق اباةِ على يدِها، وتنتهِي في أغلبِ الأحوالِ بالتصفيةِ الجسديَّةِ . اعتادتِ الدولةُ القانونيَّةُ استخداما الدولةِ العميقةِ - منذ بدايةِ العهدِ الجمهورِيِِ إلى اليوم -، وت اوْظِيفاهاا بصورةٍ خفيةٍ في تذليلِ العقباتِ التي تعترِضُها . ذلك أنَّ الدولةا الت ُّرْكِيَّةا ترى نفساهاا عاجزةً من حينٍ لآخرا في حلِِ مشاكلا سياسيَّةٍ (تنشأُ بخاصَّةٍ عن علاقاتِِاا مع الأقلِِيَّاتِ العرقيَّةِ و الدينية، على رأسِ ها الأكراد والسلفيَّة)، فلا ترغبُ في حلِِهاا بصورةٍ قانونيَّةٍ شفَّافاةٍ عن طريقِ الْماحااكِمِ، فتلجأُ إلى استعمالِ هذهِ الآليةِ الخطيّةِ تخلُّصًا من الأزمةِ دون أنْ تواجِها تبِعااتِِاا من اعتراضاتٍ ورُ دودِ فعلٍ من الداخلِ والخارجِ . كانتْ ولا تزالُ الْكوماتُ الت ُّرْكِيَّةُ تمارُِ هذه الطريقةا تباعًا، كأسلوبٍ قديم تتَّقِي به خاصَّةً عِتابا الغربِ، واحفااظًا على نظامِها العنصرِيِِ الأاتَاتُورْكِيِِ (الْعالْمااواثانِِِِ ). في الْينِ الذِي ت اراى القطاعاتُ الفاشِيَّةُ وجودا الدولةِ العميقةِ من ا لضروريِِ، كضمانٍ لبقاءِ الدولةِ التركِيِِةِ، وتعتذرُ لجِناياتِِاا بِنَِّا من المبرِِرااتِ من قبيلِ الُْْجَّةِ المتمثِِلاةِ في المقولةِ الشهيّةِ لأاهْلِ الإجت هاد: "الضرورات تبيح المحظورات" بينما يراها اليساريونا (من الأقليات العرقية غيّ الأتراك)، والسلفيون، واليهودُ والنصارى، يرونِا من الأعمالِ الوحشِيَّةِ البتة . إنَّ المجتمعا في أيِِ بلدٍ من بلادِ العالم خليطٌ مُكاوَّنٌ من عناصرا مُتلفةٍ ذاتِ معتقداتٍ وثقافاتٍ وأعرافٍ وتقاليدا متبايناةٍ؛ فالدولةا القانونيَّةا (سواءٌ كانتْ مُطْلاقِيَّةً، أو ديُقراطيِةً، أو شوريَّةً -إسلاميَّةً )، تَاْكُمُ – في الْقيقة – باسمِْها فحسبُ، وليس باسمِ طائفةٍ من المجتمعِ الخليطِ ، وذلك وفقًا لأهدافِها

عدد الصفحات ٢١١

212 ومُطَّطاتِِا، وطبقًا لدستورِهاا وقوانِينِهاا، رغم إرادة الشعبِ وأهدافِ هِ وطموحاتِ هِ ... لأنَّ كلَّ شريُةٍ من مكوِِناتِ الشعبِ لها أهدا فٌ قد لا تتناغمُ مع أهدافِ الدولةِ، ولا توافقُ على الأغلبِ أهدافا بقيَّةِ الشرائح في الوقتِ ذاتِهِ . وهذا معناه: إنْ وقع زمامُ الأمر بيد أيِِ فصيلةٍ من فصائلِ الشعبِ (بخاصَّةٍ إن كانتْ قويَّةً وكثيفةا العددِ )، سوف تستغلُّ جهازا الدولةِ في سبيلِ مصالِِْهاا الطائفيَّةِ أو المذهبيَّة ضدَّ بقيَّةِ الفصائل. والِكايْ يُُْكِنا إقامةُ التوازُنِ بين أهدافِ وطموحاتِ جميعِ مكوِِناتِ المجتمعِ ، تَُااوِلُ الدولةُ القانونيَّةُ مسايرةا كلِِ الأعراقِ والجماعاتِ والعناصرِ ذواتِ الإتجِِاهاتِ المختلفةِ والمتلاقيةِ تَت سقفِ الدو لةِ ، وافْقا دستورٍ وقوانينا منصوصةٍ، مع علمِ الشعبِ بذلكا، وإن كان رغم إرادتِهِ . وهذا لا يُنعُ شرعيَّةا الدولةِ وإن كانت إطاعةُ المجتمعِ للسلطةِ بقوةِ القانون. أمِا الدولةُ السِِرِِيَّةُ، فإنَِّا تفرضُ نفساهاا على الدولة القانونيَّةِ من الداخل بالقوَّةِ ، وبِِاشْكاالٍ من الِْْيالِ والمكائِدِ والْمُؤاامارااتِ بدعوا ى الوصايةِ عن الشعبِ والدفاعِ عن حقوقِهِ وأهدافِهِ وطموحاتِهِ دون علمِ الشعبِ بذلك، ودون إراداتِهِ . بينما هذا الْماوْقِفُ يتناقضُ مع نفسِهِ؛ لأنَّه يستحيل أنْ يتَّفقا مع مطالبِ فصائلِ المجتمعِ، و أنْ يخدما أهدافاهُ المتباينةا ويُُقَّقا أحلاماها المتعارضةا أوَّلاً؛ كما أنَّ قياما أيِِ قوةٍ مجهولةٍ بدعوا ى الوصايةِ عن الشعبِ لا تتَّسِمُ بالشرعيَّةِ إطلاقًا . ولا يخفى أنَّ الدولةا السِِرِِيَّةا تعتمدُ دائمًا على تَالفٍ يتبنََّ هيمنةا فصيلةٍ قويَّةٍ من ا لمجتمعِ عادةً على بقيَّةِ الفصائل . وهذا هو العنصريَّةُ بعينِهاا. وإنمَّا نشأتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ في تركيا من هذا الْمُنْطالاقِ، لذا كانت قادتُِا وأغلبُ عناصِرِهاا من أوصولٍ تركيَّةٍ، وإنْ كانتْ شرذمةٌ من عُمالاائِهاا أدعياءا مُت َّهامِينا في أنسابهِ م. ركَّزتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ جهوداها على ثلاثةِ أهدافٍ رئيسةٍ :  السحقِ بالمجتمعِ الكردِيِِ،  محاربةِ الت َّيَّارِ السلفِيِِ؛ ومنعِ انتشارِ العقيدةِ القرآنيَّةِ الخالصةِ من الفكر الصوفيِِِ ودياناتِ الآباءِ؛ وإحباطِ الصحوةِ الإسلاميَّةِ في تركياا .  المقاومةِضِدَّ مطالِبِ الجالِياةِ الأرمنيَّةِ في المهجر . استغلَّتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ ق ُواى الدولةِ القانونيَّةِ بِقصاى قدرٍ مِكنٍ لسحقِ الأكرادِ ضِمْنا خُطَّةٍ خطيّةٍ تقومُ على هاداف اينِْ أساسِي َّينِْ : أوَّ لهُما: صاهرُ الأكرادِ في الْب اوْت اقاةِ الت ُّرْكِيَّة، والقضاءُ على اللُّغاةِ الكُرديَّةِ،

عدد الصفحات ٢١٢

213 والمذهبِ"الشافعانِِِّ "161؛ ومحوُ الشعورِ بالانتماءِ إلى الأصلِ الكردِيِِ . ثانيهما: استخدامُ أيِِ وسيلةٍ لتحديدِ النسبةِ العدديَّةِ في المنطقةِ الكُرديَّةِ تفادياً لتضخُّمِ أفرادِ هذ القطاعِ الإجتماعِيِِ الكبيِّ في تركيا، حفاظًا على الوضع الديُوغرافيِِ وعلى النسبةِ العالياةِ للقطاعِ الت ُّرْكِيِِ . ذلك أنَّ نسبةا الأتراك بدأتْ في النقصِ بعد انتشار الثقافةِ الغربيَّةِ بينهم منذ أواخرِ القرنِ العشرين . ومن ميِِزات هذه الثقافةِ أنِا ت ُقالِِصُ علاقةا الإنسانِ بالدِِين والأعرافِ وا لقِيامِ، وتُشجِِعُهُ على البحث عن حياةٍ هادئاةِ مُراف َّهاةٍ . وهذا يجعل الفردا مُهْتامًّا بنفسِهِ أنانِيًّا، حاذِرًا ومُتاجانِِبًا عن الإكثارِ من الأولادِ، ومُسْت اغْنِيًا عن الذُّرِِيَّةِ والنسلِ، ليتمتَّعا بِقصى قدرٍ مِكن بملذَّاتِ العيشِ الرغيدِ ، مَِِّا أسفرا عن مُاااوِفا في أوساطِ الْعُنْصُرِيِِين الأتراكِ حولا هبوطِ نسبةِ بنِ جلدتِِم، والأكرادُ في ازديادٍ سريعٍ على غرارِ الفلسطينيِِينا في مواجهةِ محاولاتِ إسرائيلا لإِبااداتِِم . بذلتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ قُصااراى جهودِها في داعْمِ الجماعاتِ الصوفِيَّةِ (خاصَّةً منها النقشبنديَّةِ و"الفا تُّوشيَّةِ ")، وناشْرِ تعاليم الْمُسْلُماانِيَّةِ عن طريقِ مؤسَّساتٍ وقفيَّةٍ وجمعيَّاتٍ ومؤتمراتٍ ودِعاياتٍ؛ وبِناشْرِ الْكُتُبِ، وبثِِ البرامج التوجيهيَّةِ، عن طريقِ قنواتٍ فضائيَّةٍ خاصَّةٍ، كما ركَّزتِ الاهتماما على تتبُّعِ أثرِ السلفيِِينا واتِِِ امِهِمْ باِ لْ عا ما الا ةِ لِت انْظِيمِ القاعدةِ، ورميِهم بالخيانةِ العظما ى، وإبلاغِ جهازِ الأمنِ باتِِِاماتٍ مفترياتٍ ضِدَّهم بكلِِ ذريعةٍ . استغلَّ تِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ (أياَّما سيطرةِ الفتوشيِِين على المؤسَّسااتِ العامَّةِ ) استغلَّتْ شبكةً من الإرهابيِِينا لِمُضااي اقاةِ المواطنِ ين الأارْمانِ، وإسكاتِ المثقَّفين منهم، كما جنَّدتْ عددًا من عُمالاائِها في ق اتْلِ أفرادِ تنظيمٍ سِرِِيٍِ للأرمنِ معروفٍ باسمِ Asala .وأخيًّا قُتِلا على أيدِيهِمْ صحفيٌّ وكاتبٌ أرمنِِ بارزٌ اسمُ هُ هيّا انْت دِينْك Hirant Dink.162 تلقَّتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ دعمًا كبيًّا من الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّة في بعضِ الفتراتِ خاصَّةً على مدى العقودِ الأخيّةِ من القرنِ العشرين، ثَُُّ حانا الوقتُ لِتُكشافا نُبذةٌ من أسرارِهاا، فكان من حظِِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ أنْ تمااكَّنا من كشفِ طايَّةٍ من القِناعِ عن وجهِ هذا الوحشِ المسعورِ . 161 الشَّافِعاانِيَّةُ: مذهبٌ شِبْهُ خرافيٍِِ، محرِفٌ من المذهبِ الشافعِيِِ المنسوبِ إلى الإمام أبي عبد الله محمِد بن إدريس القرشي المتوفي عام 412ه. رحْه الله تعالى. تعرِضا هذا المذهبُ لِفسادٍ بالِغٍ نااما عانْ تأويلااتٍ وتطبيقاتٍ متطرِفةٍ اخْت الاقاهاا ملاالي الأكرادِ، لِقِصارِ نظرِهِم، وبِداافِعِ العُجْما ةِ الراسِخاةِ في طبعِهِم، وانتفاءِ صفةِ الرجلِ العالم فيهم، وبسبب البِداعِ الْمُن ْب اث اقاةِ من الطريقة النقشبندية المنتشرة في المنطقة الكردية بخاصِةٍ، كذلك بتأثيّ اللُّغاةِ الفارسيِةِ وأعرافِ الشعبِ الفارسِيِِ التي طالما كانا لها أث ارٌ سلبٌِّ على لغا تِ الم نطقةِ وعلى رأسها اللغةُ العربيِةُ في العراق وسواحل الخليج العربي. 162 خِراانْت دِينْك Hırant Dink :كاتبٌ أرمنُِِّ الأصل، ومدير صحيفة Agos الأسبوعية، تصدر باللغتين الأرمنية والت ُّرْكِيَّة. وُلِدا Hırant Dink في مدينة ملطية بمنطقة شرق تركيا عام 0222م. نشأ فقيًّا في دار حْاية الأطفال، تخرَّج في جامعة إسطنبول كلِِية العلوم. قُتِلا غِيلةً في مدينة إسطنبول أماما مقرِِ صحيفة Agos على يدِ شابٍِ إرهابيٍِِ من عملاءِ الدولة السِِرِِيَّة اسمه Ogün

عدد الصفحات ٢١٣

في دار حْاية الأطفال، تخرَّج في جامعة إسطنبول كلِِية العلوم. قُتِلا غِيلةً في مدينة إسطنبول أماما مقرِِ صحيفة Agos على يدِ شابٍِ إرهابيٍِِ من عملاءِ الدولة السِِرِِيَّة اسمه Ogün Samast، وذلك يوم02 يناير/كانون الثانّ 4110م.

عدد الصفحات ٢١٣