المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ١٥ من ٣٧

ُمْ أاوْ وازانُوهُمْ يخُْسِرُونا * أالاا ياظُنُّ أُولائِكا أان َّهُمْ ماب ْعُوثُونا * لِي اوْمٍ عاظِيمٍ * ي اوْما ي اقُومُ النَّاُِ لِرابِِ الْعاالامِينا " (المطففين: 0 – 0 .) فقد وردت كلمة «العدل»ومشتقاتُِ ا في السنةِ النبويَّ ةِ بِعدادٍ لا يسهلُ حصرُها، كذالك ورد النهيُ عن الظلمِ والوعيدِ للظالم. وهذه أمثلة منها: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين». وعن أبي موسى رضي عنهه قال قال رسولإن الله لا يُ مْ لِ ي للظالمِِ ، فإذا أخذه لم ي ُ فْ لِ تْ هُ «؛ وعانْ أابيِ هُراي ْراةا رضي عنهه ، عانِ النَّبِِِ صلى الله عليه وسلم قاالا : مانْ كااناتْ لأاخِيهِ عِنْداهُ ماظْلِماةٌ مِنْ عِرْضٍ أاوْ ماالٍ، ف الْي اتاحالَّلْهُ الْي اوْما ق ابْلا أانْ ت ُؤْخاذُ مِنْهُ ي ا وْما لا دِيناارا والا دِرْهاما ، فاإِنْ كاانا لاهُ عامالٌ صاالِحٌ ، أُخِذا مِنْهُ بِقادْرِ ماظْلِماتِهِ، واإِنْ لماْ ياكُنْ لا هُ، أُخِذا مِنْ سيِِئااتِهِ .

عدد الصفحات ١٨٤

185 وانتشرا الجهلُ بين مُعْظامِ أجزائِها إلى حدٍِ بدأ يلجأُ المظلومون من أبناءِ هذه الأمِةِ إلى أساليبا أجنبِيَّةٍ ويستخدمون مصطلحاتِ الْمُلْحِدِينا في الإحتماءِ من شرِ الظالمين من أبناءِ الأمَّةِ نفسِها . ومن أهمِِ هذه المصطلحاتِ : "اليساريَّةُ ". إِنَّ هاذاا لاشايْءٌ عُجاابٌ !. الت اباسا على اليساريِِين (الأتراكِ بخاصَّةٍ )، الْت اباسا عليهم الإسلامُ باِلْمُسْلُمُانِيَّةِ واالن َّقْشاب انْدِيَّةِ، فصبُّوا جاما غضبهم على الإسلام والمسلمين لدا ى أدنى فرصةٍ، ولا يزالون مصرِِين على هذا الأسلوب، بينما كان عليهم أن يتخاصموا مع القطاعات الْمُسْلُماانِ من الْْان افاانِيِِينا واالصوفيَّةِ الذين يُلكون ثرواتٍ طائلةً وشركاتٍ عملاقةً ويستغلُّون عاراقا جبينِ الْعُمَّالِ، ويُارسون كلَّ القواعدِ الظالمةِ ضدَّ الكادحين. الْكوماتُ السَّباطاائِيَّةُ والكماليُّونا استغلُّوا اليساريِِين من كلِِ فئةٍ على مدى القرنِ العشرين، فأثارُوهم تَرةً على النقشبنديِِين، وتَرةً على المسلمين، فظلَّ اليساريُّون هكذا آلِياةا قهرٍ وسلاحا تعذيبٍ في يدِ الْكوماتِ الكمالِيَّةِ، فاكافاوْ هاا مؤنةا استخدامِ ق ُوَّاتِ الأامْنِ في قهرِ المحافظين وإذلالِ المسلمين طوالا قرنٍ كامل. ثُ تَوَّلا الأمرُ على عكسِ ذلك تمامًا، فاستغلَّتِ الْكوماتُ النقشبنديِِين والنورسيِِينا هذه المرَّةا في حربِ اليساريِِين . ولكنَّ الطامَّةا؛ أنَّ اليساريِِين حاولوا لي أخذوا ثأرهم من المسلمين دائمًا وبغيّ وجه حقٍِ، بدل أن ينتقموا من الصوفية النقشبنديِِين . هذا، ومن أعظمِ البراهينِ على جهلِ اليساريِِين : أنَِّم لم ي ُفارِِقوا بين المسلمين الأبرياءِ وبين النقشبنديِِين الذين تَوَّلوا إلى آليةٍ جنائيةٍ في يد الدولةِ الْعامِيقا ةِ (من خلالِ جمعيَّةِ مكافحةِ الشيوعيَّةِ ) طوال عشراتِ السنين إلى أنْ تبعثروا في أجهزة الدولة، ووثبوا على المناصبِ الهامَّةِ فيها، وقبضوا أخيًّا على زمامِ الُْْكْمِ عبر الشبكة السياسيَّةِ الرهيبة التي تتمثَّل اليوما في حزب العدالة والتنمية. *** 01) محُااوالااتُ تَاْرِيفِ الْْاقاائِقِ التَّارِيخِيَّةِ . محاولةُ تَريفِ الْقائقِ التاريخيَّةِ ظاهرةٌ تُنبئُ عن العجزِ وإلإعياءِ والإجهادِ والخيبةِ والْمالالِ، قبلا أنْ يدلَّ على الإنْلالِ في الخُْلُقِ من الغشِِ والتزويرِ والتزييفِ والكذِبِ والفريةِ ... أايُّ إنسانٍ أو مجتمعٍ أقحما نفساهُ في تشويِهِ ماضيهِ سواءُ تعمَّدا تعظيما شأنِهِ وتضخيما أمجادِهِ أو تَقيّا غيِّهِ، وأفرطا في

عدد الصفحات ١٨٥

186 المفاخرةِ بِبُطُولااتِ أسلاافِهِ ... فقد شهد – لا ريب - على نفسِهِ باليأِِْ والطُّفايْلِيَّةِ واعترفا بالعجزِ والخِْسَّةِ والمسكنة... يقول الشاعر ابن الوردي: لاا ت اقُلْ أاصْلِي وافاصْلِي أابادا * إِنمَّاا أاصْلُ الْفاتَّا ماا قادْ حاصالْ . هذه الباداهِيَّاتُ تبرهنُ بالاستقراءِ على أنَّ الشخصا الَّذِي يتصرَّفُ في التاريخِ بالتحريفِ والتشوِيهِ إنمَّا يريد أنْ يخُْفِيا إمَّا بشاعةً أو أثرًا جميلاً منه، فهو إذنْ إنسانٌ عاجزٌ تعيسٌ يلجأ إلى التزييفِ والتحريفِ لِيُخْفِي بذلك أصلاً بشاعةا نفسِهِ وخِسَّةا شأنِهِ بالذَّات . ولاا بدَّ هنا من التوضيحِ بِنَّ العجزا والقدرةا ضدَّانِ . والعجزُ في الإنسانِ، كثيًّا مِا ي ُفْرِزُ الِْْقْدا ويُنبتُ الْْاسادا في قلبهِ ضدَّ مانْ يفُوقُهُ، ويريدُ أنْ يُتقرا من هو أعلى منه قدرةً وكفائةً . كذلك الأمرُ بالنسبةِ للمجتمع العاجزِ الخاملِ الهزيلِ الذي أن ْهاكاهُ التَّخالُّفُ واالتَّداهْوُرُ . فإنَّهُ حاقدٌ في الأغلبِ على المجتمعِ الناشطِ المبدِعِ الْمُزْداهِرِ الذي أثبتا كف ائتاهُ في سباقِ الْضارةِ . هذه الظاهرةُ، نشاهدُها عياناً وفي صورةٍ برَّاقةٍ كحقيقةٍ من حقائقِ عصرِنا بخاصةٍ عندما نقارنُ بين شعوبِ الشرقِ الأوسطِ وبين شعوبِ الغربِ . وهذا بطبيعةِ الْالِ يفرضُ علينا سؤالاً هامًّا، وهو : - لماذا تأخَّرا المسلمون، وتقهقروا أمام الغربِ؟ مع صعوبةِ الإجابةِ على هذا السؤالِ، لْاجتِهاا إلى إسهابٍ وليس هذا مقامُهُ، لاا بدَّ من الإشارةِ هنا إلى أنَّ العجزا الذي يعانِيهِ »العالماُ الإسلامي« اليوما أماما شعوبِ الغربِ ي ُفاسِِرُ لنا أصلاً مشكلةا محاولاتِ المسلمينا لتحريفِ الْقائقِ التا ريخيَّةِ . والمجتمعُ التركِيُّ بوجهٍ خاصٍِ، لا يجدُ مناصًا لِي ُبرِْئا سااحاتاهُ من نقيصةِ العجزِ إلاَّ بِكاتْمِ كثيٍّ من حقائِقِ ماضيهِ، كما هو الْالُ في جميعِ البلادِ الإسلاميَّةِ . إنمَّا يتَّخِذُونا الْكاتْما، والتحريفا والتشويها للحقائقِ التاريخيَّةِ كوس يلةٍ لإثباتِ قُدْراتِِِمْ، والإستدلالِ بهِاا »على أنَِّم لم يكونوا في الْقيقة أمَّةً متأخِِرةً، بل تأخَّروا بعدا أن تعرَّضوا لهِاجامااتِ الغربِ واعتداءاتِهِ، ودُمِِراتْ بلاادُهُمْ، وانتُهِكاتْ أعراضُهم منذ أياَّمِ الْروبِ الصليبيَّةِ وما امتدَّ بِداافِعِها ا بعد قرونٍ من الزحفِ الإستعماريِِ، والإستيلاءِ على أوطانِ المسلمين، وإذلالهِِمْ بالاستغلال السياسيِِ والإقتصادِيِِ، والقضاءِ على طبائعهم وقِيامِهِم السامية بطريق الغزو الثقافي ...إلخ«

عدد الصفحات ١٨٦

187 إن»الأِمَّةا الإسلاميَّةا« عامَّةً، والمجتمعا التركيَّ خاصَّةً لا يستطيعُ اليوما أن يتجاهلا هيمنةا شعوبِ الغربِ على الشرقِ الأوسطِ وات افاوُّق اهاا الْْاضاارِيَّ والتقنَِِّ والفنِِِا، وقدرت اهاا العسكريَّةا الجْابَّاراة . ولا ي ُعْقالُ أنْ يتهاونا بالبون الشاسعِ بين الجبهتين في سباقِ ال عصرِ . ولهذا قد يرى أنَّهُ لا خيارا له إلاَّ أنْ يتشبَّثا بالأحلامِ ف ايُسالِِيا نفساهُ بماضيهِ الزاهرِ من جهةٍ، ويسلُكا طريقًا ملتوياً ف ايُضاخِِما أمجاداهُ الَّتي أصبحا اليوما أثرًا بعد عينٍ من جهةٍ أخراى. لتسليطِ الضوءِ على هذه الْقيقةِ التي أصبحتْ نزعةً شائعةً في عقليةِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، يُسنُ بنا أن نقارنا نبذةً بين الدولةِ العثمانيَّةِ وما عاصرت ْهاا من دولِ الغربِ من حيث المستواى الْضاريِِ، ليتَّضِحا بذلك أسبابُ تَريفِ الْقاقِ التاريخيَّةِ وتتعرَّى هذه النزعةُ بدوافِعِها وخلفياتِِاا . يفخرُ الأترا كُ – لا شكَّ - وحتَّ أغلبُ المسلمين في أنْاءِ العالماِ، بفتحِ مدينةِ القسطنطنيَّةِ عام 0225م. على يدِ العاهلِ العثمانِِِّ السلطان محمَّد الثانِّ الذي لُقِِبا بعد ذلك ب (الفاتح). ولكنَّهم يتجاهلون أنَّهُ كان يعتمدُ على خُبرااءا من عناصرا أوروبيَّةٍ في تدابيِّ هِ الْربيَّةِ، بل في كثيٍّ من أمورِهِ . ومن هؤلاءِ الخبراءِ : المهندُِ المجريُّ أوربان الذي تولىَّ صبَّ المدافعِ التي اسْتُخْدِماتْ في فتحِ المدينةِ . وهذا ي ُنْبِئُ عن الأتراك أنَِّم لم يكونوا أهلا علمٍ وفنٍِ، ولم يكنْ فيهم حتََّّ مهندٌِ واحدٌ في ذلك العصرِ على أقلِِ تقدير . كما يؤكِِدُ على هذا العجز؛ أنَّ طائفةً من بُساطااءِ الكُتَّابِ الذين لا شهرةا لهم في عالماِ المعرفةِ تصدَّوْا في الأوانِ الأخيّاةِ لِت افْنِيدِ دعواى استعانةِ السلطان محمَّد الفاتح بغيِّ الأتراكِ في عملياتِ الفتحِ، إلاَّ أنَّ شخصياتٍ من مشا هيِّ علماءِ التاريخِ في تركيا يؤكِِدُونا على "أنَّ آلاافًا من الصِِرْبِ واالخِْرْوااطِ واالْماجارِ واالأالْماانِ والأفرنجِ وحتََّّ من الروم الذين كلُّهم نصاراى كانوا يُاربون في صفوفِ الجيش الإسلامِيِِ ضِدَّ أبناءِ دينيهم أثناءا فتحِ القسطنطنيَّةِ . يأتيِ على رأِِ هؤلاءِ العلماءِ؛ الدكتور أرخان أفيوني Dr. Erhan Afyoncu146 والأستاذ الدكتور خليل إنالجك Prof Dr. Halil İnalcık، والأستاذ الدكتور فريدون أامجااانْProf. Dr. Ferudun Emecen ... *** 146 وردت هذه الكلمات للدكتور أرخان أفيوني في كتابه : Sorularla Osmanlı İmparatorluğu: Fatih, ilk olarak azapları ve ordusundaki Hıristiyanları surlara saldırttı. İşin en garibi Avrupalı Hıristiyanlardan Bizans’a birkaç yüz kişilik yardım gelmişken, Osmanlı ordusunda Alman’dan Macar’a, Hırvat’tan Sırp’a kadar binlerce Hıristiyan vardı. Hatta ganimet almak umuduyla şehre saldıran bu Hıristiyanların içerisinde Rum kökenli olanlar bile bulunuyordu.

عدد الصفحات ١٨٧

188 وارادا في الوثائقِ أنَّ السلطانا محمدًا الفاتحا طلبا راسَّامًا من الْكومةِ البندقيَّةِ كجزءٍ من الإتَواةِ ال كان يتقاضاها من تلك الدولةِ، فأرسلتْ إليه الرسَّاما جانْتِيلْ ب الِِينِِ Gentile Bellini، ف اراساما صورةً له، وهي موجودةٌ إلى اليوم147 .وهذا يدلُّ أي ضًا على أن المجتمعا العثمانَِّّ لم يكن فيه أحدٌ ي ُتْقِنُ فانَّ الرسمِ ليقوما بهذه المهمَّةِ حتََّّ أضطرَّ السلطان إلى طلبِ رسَّامٍ من بلدٍ آخر مقابلا جزءٍ من الإتَوةِ التي ي ُؤادِِيِهاا له ذلك البلد. ومن هنا تبدأُ تتبلورُ حقيقةُ الصراعِ بين البطشِ والمعرفةِ، وبين العنفِ والْكمةِ، ويتضحُ الفرقُ بين بناءِ الْضارةِ بالغضبِ والسيفِ وبنائِهاا بالعقلِ والقلمِ ... لن يغفل التاريخُ هذه الْقائِقا وإنْ كاتاماها آلافٌ من بُساطِاءِ الكُتَّابِ الذين يتشدَّقون بمِِثْلِ قولِ البعضِ منهم : "المسلمون إنمَّا أهَلوا فنَّ الرسمِ لأ ن مُِااراساةا هذا الفنِِ محظورٌ في الإسلام "، وقد يتفلسفُ البعضُ بقولِهِ : "انتظرا المسلمون أكثرا من ثَانيا ةِ قرونٍ حتَّ تَقَّ قتْ البشارةُ النبويَّ ةُ بفتحِ القسطنطينيَّ ةِ ، وكان حُ لْ مًا غاليً ا وأما لاً عزيزً ا حتَّ يسَّرهُ الله على يدِ السلطانِ العثمانِِِّ محمد الثانّ!"، لن يغفلا التاريخُ الصحيحُ الصادقُ عن مثلِ هذه الإستعراضاتِ الْماسيَّةِ التي لا أساِا لها من الصحةِ . وبالمناسبةِ؛ تسمعون »حديثًا«،من كثيٍّ من الأتراكِ المتديِِن (خاصَّةً في أياَّمِ ذِكراى فتحِ إسطنبولا، يوم 42 مايو بالتحديد من كلِِ عام )، وهذا ناصُّهُ : "لات ُفْتاحانَّ الْقُسْطانْطِينِيَّةُ ف الانِعْما الأمِيُّ أامِيُّهاا والانِعْما الجْايْشُ ذالِكا الجْايْشُ ". يزعمون أنَّه من الأحاديثِ الصحيحةِ للرسولِ عليهِ الصلاةُ والسلام . إلاَّ أنَّ أهلا الْديثِ يكادُ كلُّهمْ يجُمِعون على تضعِيفِهِ . فلا يخفاى أنَّ إصرارا العنصريِِين الأتراكِ على دعواهم "أنَّه حديثٌ صحيحٌ " لا يعدو عن ضربٍ من ضروبِ تَريفِ الْقائقِ التاريخيَّةِ . قيل: إنَّ السلطانا محمدًا الفاتحا كانا مُت افاانيًا في محبَّةِ المسحيِِين، مُن ْباهِرًا بآثارِهِمْ، يتردَّدُ إلى كنسةٍ لهم في حيِِ (غالاطاا Galata .)وله أبياتٌ ي ُعابرُِِ خِلالهاا عن بالغِ إعجابِهِ بالمعالمِِ المسيحيَّةِ، فيقولُ في تلك الأبياتِ التي أنشأها باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة العثمانيَّةِ، وقد عارَّب ْنااهاا ن اث ْرًا قدرا الإمكانِ كما يلي : مانْ شاهد "غالاطاا" لا يكادُ يربطُ قلباهُ بالفردوِِ ، مانْ شاهد محبوبةً في "غالاطاا"، لا يكادُ ي اعْشِقُ فتاةً هانْداامُهاا مثل شجرةِ السروِ . لقيتُ ماسِيحًا في "غالاطاا"، لهجتُهُ أفرنية، 147 الصورة مسجلة تَت رقم: The National Gallery Collection Selecter by Michael Levey ISBN 0-9476445-34-9

عدد الصفحات ١٨٨

189 مانْ شاهد عالماا المسيح ي اغْدُو شافاتااهُ صاوماعاةً كيف تستطيعُ أنْ ت اث ْبُتا على دينيكا وتضبطا الإيُانا ياتُرى ! أيها المسلمون من يرى تلك الكنيسةا ي اغْدُو لاا محااالاةا كافرًا. لن يعتدَّ باِلكوثارِ من تجاارَّعا من ذلك الرحيقِ المختومِ لن يدخلا المسجدا من شاهد تلك الكنيسةا العظيمةا . أيْ عونّ!148 لقد تعلمُ أنك كافرٌ أفرنِْيٌّ، في وسطك الزُّناارُ وفي عُنُقِكا الصلِيبُ .149 إن العنصريِِين الأتراك لا يستطيعون كتما هذه الْقيقةِ لكنَّهم يتشدَّقون بِنَّ السلطانا محمَّدًا الفاتِحا إنمَّا قال هذه الكلماتِ على سبيل المجاز، وأنَّ فيها حِكامًا لا يبلغُ إلى فهمِها إلاَّ أهلُ الْكماةِ والْعِرْفاان! *** مدحتْ فئةٌ من الكُتَّابِ والمؤرِِخين سياسةا سلاطينِ بانِِ عثمانا بوجهٍ عامٍِ، بينما ندَّدتِْا فئةٌ أخراى منهم، واستنْكاراتْ أسلوبا تعامُلِهِمْ مع الرجالِ من أفرادِ الأُسرة خاصَّةً، فركَّزتْ اهتِماماها على عادةٍ شاعتْ فيهم؛ وهي قتل الإخوةِ والأولاد . 148 عو: اسمٌ مستعار اتخِذهُ السلطان محمد الفاتح للإشارةِ إلى نفسِهِ في أشعارِهِ . 149 هذه الأبيات منقولة من ديوان السلطان محمد الفاتح الذي قام بتحقيقه ونشره الأستاذ الدكتور محمد نور دوغان عام 4112م. بمناسبة ذكرى فتح إسطنبول لعام 220 .والنصُّ الأصلِيُّ لهذا الديوان، عاث ارا عليه الأديبُ العثمانُِّّ علي أميّي أفندي وهو مُساجَّلٌ تَت رقم: 512 في مكتبةMillet Kütüphanesi بمدينة أسطنبول، وهذا نصِ الأبيات باللغة الت ُّرْكِيَّة العثمانية. Bağlamaz firdevse gönlünü Kalata’yı gören * Servi anmaz onda ol serv-i dilârâyı gören Bir firengî şîveli İsayî gördüm anda kim * Lebleri dirisidür der idi İsâ’yı gören Akl u fehmin dîn ü îmânın nice zabt eylesün * Kâfir olur hey müselmânlar o tersâyı gören Kevser’i anmaz ol içdiği mey-i nâbı içen * Mescide varmaz o varduğı kilisâyı gören Bir Frengi kafir olduğun bilürdi Avniya * Belün-ü boynunda zünnar-i çelipayı gören

عدد الصفحات ١٨٩

190 باداأا قتلُ الرجالِ من الأقاربِ في أسرةِ آلِ عثمانا بمؤسِِسِ هذه الدولةِ بالذَّات (عثمان بن أارطُغرول)، حين ق اتالا عمَّهُ (دُونْدارْ ). وقد دامتْ هذه العادةُ فيهم إلى نِايةِ دولتِهم تقريبًا . تبرهنُ الوثائقُ على أنَّ عددًا من حُكَّامِ هذه الأسرةِ (ومجموعهم 50)، قد تلبَّسوا بقتلِ الرجلِ الأقربِ إليهم مِنْ أخٍ أو ولدٍ . وقد بلغتْ هذه الجناياتُ إلى حدِِ الإبادةِ الجماعيةِ في عهدِ بعضِ هؤلاءِ الُْكَّامِ . فمثلاً؛ السلطان مرادُ الثالثُ بْنُ سليمِ الثانِّ، قتلا أشقَّائاهُ الخْامْسا فورا جلوسِهِ على العرشِ . وساب اقاهُ ابنُهُ محمدٌ الثالثُ في سفكِ دماءِ الإخوةِ، ف اقاتالا إخوتاهُ التسعةا عشرا صبيحةا تسلُّمِهِ للسلطةِ . وقد تكونُ مُب ارِِرااتٌ شرعيَّةٌ لِب اعْضِ هذهِ الإعداماتِ، إلاَّ أنَّ الدفاعا عن كُلِِ هذه الأحداثِ الرهيبةِ بوجهٍ عامٍِ، ي ُنْبِئُ عن الفكرةِ الوثنيَّةِ المتمثِِل ةِ في تأليهِ الزعيمِ، وهي منتشرةٌ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ؛ "لأنَّ الزعيما لا يُسْؤالُ عما يفعل، وهو ظِلُّ الله على عبادِهِ يفعلُ ما يشاءُ ويُكمُ ما يريد ". كانت لهم عادةٌ أخراى داموا عليها إلى آخرِ حُكْمِهِمْ؛ وهي: أنَِّم أهَلوا التزوُّجا بالْرائرِ واقتصر وا على مضاجعةِ الإماءِ الْماسْبِيَّاتِ من البلادِ التي استولوا عليها في أثناءِ الفتوحاتِ . وقد فسَّرا بعضُ المؤرِِخين عادت اهُمْ هذه بِنَِّا كانت ناشئةً من كراهيَّتهم لرعاياهم الأتراك الذين كانوا من بانِِ جلدتِِم . يدلُّ على صحَّةِ هذا الإدِِعاءِ قولهُم : »أات ْرااكِ بيِ إِدْرااكْ « .أي الأتراك السُّذَّجُ البُساطااء الذين لا إدراكا لهم. على رغمِ ثبوتِ هذه الْقائقِ فإنَّ جمهورًا من الْكُتَّابِ والمؤرِِخين خاصةً من القطاعِ النقشبندِيِِ متواطئون على إخفائِهاا (بخاصةٍ قتلِ الرجالِ من أفرادِ الأسرةِ، لأنَّهُ "يُستبعا دُ - في اعتقادهم - أنْ يرتكبا أحدُهُمْ أدنى ذنبٍ، فضلاً عن أنْ يتلبَّسا بِِِنااياةٍ . ذلك لأنَِّم جميعًا أولياءُ اللهِ وخاصَّتُهُ، سيدخلون الجْنَّةا بغيِّ حساب"). بينما يزعمُ بعضُهم أنَّ السلاطين إنمَّا أقدموا على ذلك بعدا أخذِ الموافقةِ الشرعيَّةِ من مفتيِ الديار، ولم يكنْ هذا التصرُّفُ منهم إلاَّ بغرضِ الْفاظِ على وحدةِ الدولةِ ومصالِِْ ها ا الْ عُ لْ يا ا. *** تولىَّ منصبا الصدارةِ العظماى في الدولةِ العثمانيَّةِ 401 شخصيةً؛010 منهم كانوا من أصولٍ ت ُرْكِيَّةٍ، و000 شخصيَّةً كانو من أصولٍ مُتلفةٍ أكثرهُم مِنا السُّبِِِ أو اللُّقاطااءِ . كذلك الأمرُ بالنسباةِ للشخصيَّاتِ الذين احتلُّوا منصبا المشيخاةِ الإسلاميَّةِ . يبلغُ عددُهم 050 شخصيِةً من علماءِ الدِِينِ . ت اوالَّوْا مُهِمَّةا الفتواى ابتداءً من عهدِ السلطان مرادِ الثانّ، وذلك ما بين 0242-0244م.

عدد الصفحات ١٩٠

191 كان لهم دورٌ كيبرٌ في إدارةِ شئونِ الدولةِ. قيلا : إنَّ جميعا هؤلاءِ الْمُفْتِيِِين (باستثناءِ تسعةٍ منهم) كانوا من أصولٍ غيِّ تركيَّةٍ . إلاَّ أنَّ هذا الواقعا ظلَّ أمرًا مكتومًا في كُتُبِ التاريخِ الرسميَّةِ، ولا يكادُ أحدٌ في تركيا يتجرَّءُ على إعلانِ هذهِ الْقيقةِ إلاَّ قلَّةً من الباحثين وأهلِ العلمِ . تتجاهلُ الجهاتُ التعليميَّةُ هذا الواقعا التاريخِيَّ مُافةا أنْ تفقِ دا دولةُ الآباءِ قداست اهاا وهيبت اهاا في قلوب الناشئاةِ ! *** وردتْ عِدَّةُ أسمْاءٍ لِرِجالِ الفنِِ العثمانِِِّ ضمنا سطورٍ وجيزةٍ لبعضِ الباحثين الأتراك، مثل : قاضِي ذاده الرومي، وماطْراقْجِي نصوح، وتقِيِ الدِِين محمد، وعلى قوشْجِي، وخواجه ذاده مُصْلِح الدِِ ين مصطفى، ومحمد زاي ْراكْ، ومُلاَّ لطفي، ومُلاَّ خُسراو ... لعلَّ أكثرُ هؤلاءِ أيضًا من أصولٍ غيِّ تركيَّةٍ . كما أنَّ مصادرا تَريخِ الفنِِ الْمُعْت اب اراةا خاليةٌ تمامًا من هذه الأسماءِ باستثناءِ عادادٍ قليلٍ مِنْ غايِّْ هؤلاءِ، يأتيِ على رأسِهِمْ المهندُِ ا لشهيُّ سنان الأاغْرِياانُوسِي (0212-0211م.)، والمهندِ أوربان المجري، والمهندِ الراهب إبراهيم مُت افارِِقاة المجري (0002-0022)، ونصوح ماطْراقْجِي ... أمَّا سِناان الأاغْرِياانُوسِي، فقد اختلفا المؤرِِوخون فيما إذا كان من أصلٍ أرْمانٍِِِ أو رُومِيٍِ (أي يونانٍِِّ ). أمَّا مانِ ادَّعى أنِه ت ُرْكِيُّ الأصلِ فدعواه باطل من الأساِ، ولا برهانا له علميًّا أبدًا . كذلك، ثُاَّ شخصيَّاتٌ من العلماءِ والشعراءِ، يفخرُ بهم الأتراك بِنَِّم من أصولٍ تركيَّةٍ، والْقيقةُ عكسُ ذلك، مثل جلال الدين الرومي، فإنه عربيُِّ الأصلِ صِدِِ يقِيٌّ (من سلالةِ أبي بكر الصديق)، فارسيُّ النشأةِ، جُلُّ مُؤالَّفااتِهِ فارسيَّةٌ بما فيها دِيوانُهُ الشهيُّ المعروفُ ب (الْماث ْناوِيِِ الْماعْناوِيِِ )، كما ورد على لسانِ بعضِ رجالِ العلمِ 150 أنَّه كان يكره الأتراك وينتصرُ للمغول أثناءا احتلالهِِمْ أراضي أناضول. تتواطأ الجهاتُ التعليميَّةُ في تركيا مع القطاعِ العُنْصُرِيِِ الن َّقْشاب انْدِيِِ على إخفاءِ هذهِ الْقائقِ كُلِِهاا؛ إمَّا بالتزييفِ والتحريفِ، وإمَّا بالكتْمِ والتجاهُلِ؛ يلتقِي الكماليُّون والنقشبندِيُّون في اللجوءِ إلى هذه الْيلةِ إثارةً للروحِ الوثنِِِِ الْمُت اناامِي في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، والمتمثِِلِ في تأليهِ السلاطينِ والملوكِ والأضرحةِ، بل تأكيدًا ودعمًا لهذا الإعتقادِ الخطيّ، لِماا يرون في ذلك وسيلةً للافتخارِ بالآباءِ، وسبيلاً للاستدلالِ على عُمْقِ جذورِهِم في التاريخ، كقاسمٍ مشتركٍ بين فئاتِِِم المتبايِناةِ، إنمَّا يتشبَّثون بهذه الْيلةِ الرخيصةِ لاعتقادِهم بدورِهاا في جمعِ شملِهِمْ وتوحِيدِ كلمتِهِمْ، وتماْيِيزِهِمْ من العربِ خاصَّةً . 150 راجع: Prof. Dr. Mikail Bayram, Sosyal ve Siyasi Boyutlarıyla Ahi Evren- Mevlana Mücadelesi.

عدد الصفحات ١٩١

192 *** لقد كانت الدولةُ العثمانيَّةُ في الْقيقةِ دولةً عملاقةً تمتازُ في أياَّمِ عِزِِهاا بِبِن ْياةٍ رصي نةٍ، وقوَّةٍ قاهرةٍ رهيباةٍ تُثيُّ الهيباةا في النفوِِ، وطابعٍ شبهِ إسلامِيٍِ، وتسامُحٍ في سياستِها مع غيِّ المسلمين من رعاياها ... تجمعُ في نظامِها بين إيجابِيَّاتٍ كثيّةٍ (يستغلُّها اليوما في تَقيقِ أغراضِهِ تيَّارٌ عنصرِيٌّ خطيٌّ في تركيا )، كما كانتْ لهذ هِ الدولةِ ن افْسِهاا سلبيَّاتٌ كثيّةٌ (يُنعُ هذا التيارُ العنصرِيُّ الآنفُ الذكرِ من إظهارِهاا، ويلجأُ إلى تَريفِ الْقائقِ التاريخيَّةِ لهذه الدولةِ ) فلا تتبلورُ إلى العيانِ بصورةٍ واضحةٍ، فتتمخَّضُ عن ذلك ضبابٌ يُيطُ بالهْيئاةِ التاريخيَّةِ لهذه الدولةِ، فلا يكادُ الباحثُ يقدرُ على تقيِيمِها بِرُؤْيةٍ واضحةٍ ورأيٍ محايدٍ . وقد يؤدِِي ذلك إلى سوءِ الظنِِ وفسادِ القناعةِ والنزاعِ بين وجهاتِ النظرِ، فيتطوَّرُ منهُ الخلافُ والضغيناةُ والفوضاى... إذًا يُسنُ هنا مقارناةٌ بين صُوارٍ وأحداثٍ من التطوُّراتِ التي كا نتْ تجرِي يومئذٍ على الساحةِ العثمانيَّةِ وعلى مناطقا مُتلفةٍ في أوروبا متزامنًا، لِي ات اب اينَّا بذلك البونُ الشاسِعُ بين المستواى الْضارِيِِ للدولةِ العثمانيَّةِ وبين الدُّوالِ الغربيَّةِ، ولكي تظهرا أنَّ هذه الدُّوالا كيفا كانتْ في الْقيقةِ أرقاى مستوًى م ن الدولةِ العثمانيَّةِ في العلومِ والفنونِ، رغم اتِِساعِ رقعةِ هذه الدولةِ العملاقةِ وتفوُّقِها العسكريِِ . وذلك تفادياً لاستغلالِ التاريخِ واستخدامِهِ في إثارةِ العنصريَّةِ وتأجيجِ الفتنِ بين الشعوبِ . وليتَّضِحا بعد ذلك جانبٌ من الإجاباةِ على السؤالِ عنِ ا لأسبابِ التي أاخَّراتِ المسلمين واعارْق الات ْهُمْ عن مواصلةِ بناء الْضارةِ الإسلاميَّةِ . وإليكم خلاصةً من ذكرِ أهمِِ ما حدثا في أياَّمِ سلاطِين آلِ عثمانا بالترتيبِ وفقا التسلسلِ الزمانِِِِ : في الأياَّمِ التي كانتْ نواةُ المجتمعِ العثمانِِِّ مجرَّدا عشيّةٍ تَاوِلُ إرساءا دعامتِهاا الأولىا لتتحوَّلا إلى دولةٍ، كان هذا المجتمعُ الصغيُّ يومئذٍ عبارةً عن (قبيلةِ قاايِ ) من الت ُّرْكْماانِ الْغُزِِ، خالياةً من العلماءِ والشعراءِ والخبراءِ والفنَّانين، يرأسُها أرْطُغْرُولْ بيك Ertuğrul Bey (0021-0410م)، الذي لم يدخُ لْ اسمُهُ أبدًا في سجلِِ التاريخِ بعنوانِ سلطانٍ أو ملِكٍ أو حتََّّ أميّ . كما كان هذا المجتمعُ الصغيُّ على حالةٍ من السذاجةِ والجمودِ والسُّباتِ، بينما بدأتْ الإرهاصاتُ في أنْاءِ أوروبا ت ُنْبِئُ عن ميلادِ عصرٍ جديد. ومن بشائرِ هذا العصرِ؛ الأديبُ الشاعرُ الإطاليُِّ دانتي أليغييّي Dante Alighieri (0402- 0540م.)، كاتبُ الملحمةِ الشعريَّةِ الشهيّة بعنوانِ "الكوميديا الإلهيَّة". التي ظلَّتْ موضوعا خلافٍ

عدد الصفحات ١٩٢

193 بين أهل البحثِ العلمِيِِ مَِِّنْ حاولوا إثباتِاا للشاعرِ دانتي، ومن أد عوا أنَِّا وليدةُ انتحالٍ وسارِقاةٍ عن (رسالةِ الغفران) للشاعرِ العربيِِِ أبي العلاءِ المعريِِ . على أيَّةِ حالٍ، فإنَّ قبيلةا (قاايِ Kayı )ربما لم يكنْ فيها يومئذٍ شخصٌ واحدٌ له علمٌ بالشاعرِ الإيطاليِِِ وملحمتِهِ "الكوميديا الإلهيَّة"، ولا بالشاعرِ العربيِِِ أبي العلاءِ المعريِِ وكتابِهِ (رسالة الغفران). في الأيامِ التي خالافا عثمان بيك أابااهُ أرطغرول في قومِهِ وهو مشغولٌ بقتلِ عمِِهِ (دُونْداارْ )، وتتحرَّشُ كتائِبُهُ الصغيّةُ بقوَّاتِ الْرِِ البيزنطيَّةِ في ثغورِ القسطنطنيَّةِ، كان قد واصالا الرَّحَّ الاةُ والمستكشِفُ الإيطاليُِّ ماركو بولو Marco Polo إلى المناطقِ الصينيَّةِ في المشرقِ الأقصاى . وقبيلةُ (قِايِ ) البدويَّةُ لم تكنْ تعلمُ شيئًا عن المناطقِ النائياةِ وحتََّّ عنِ المنطقةِ التي غادراهاا أسلاافُها قبلا قرونٍ زاحفين من تخومٍ الصينِ إلى أراضِي أناضولا الخصِيباةِ وقد أنِكت ْهُم المجاعةُ نتيجةا الجادْبِ والقحطِ الذي أصابهام هناك . كانتْ أوروبا يومئذٍ تِتمُّ بالاكتشافاتِ الجغرافيَّ ةِ الكبرا ى مَِِّ ا ما كَّ ن ا ها ا من الوصولِ إلى الهندِ والصينِ، واكتشافِ عوالمِا جديدةٍ ت ا را تَّ با عنه نتائجُ هامَّ ةٌ غي َّ را تْ مسارا العلاقاتِ التاريخيَّ ةِ في العالماِ . نحا التُّجَّارُ الأور و بيُّ ون بعد الوصولِ إلى مناطقِ آسيا القُصواى دون المرورِ من المناطقِ العربيَّ ةِ ، فكانت الرغبةُ في تجاوزِ هذا الخطِِ من أهمِِ دوافعِ الإكتشافاتِ ، فتجنَّبوا بذلك من العاقابااتِ والأخطارِ التي ق د ت ُعارْقِلُهُمْ عن أهدافِهِمْ، فعثروا على مصادرِ الثروةِ في الشرقِ بفضلِ هذهِ الإكتشافاتِ، وسيطروا عليها واستنزفوها ونقلوا عاب ْرا القرونِ منها الأحجارا النفيساةا والْريرا وأنواعًا من الخاماتِ ما أشبعا القارَّةا الأوروبيَّةا وأغنتْها وساعدتْ على ازدِهارِها في عصرِ النهضةِ وبناءِ حضارتِِاا وتفوُّقِها السياسِيِِ والإقتصادِيِِ والعسكرِيِِ . بينما كان المسلمون عامَّةً وقبيلةُ (قايِ ) وهي نواةُ الدولةِ الثمانيةِ بوجه خاصٍِ، كانوا يومئذٍ في غفلتِهِمْ يعمهوم . مات الأميُّ عثمان بيك بن أرطغرول سنة 0540م. وقد اتَّسمتْ رقعتُهُ بالإمارةِ العثمانية، وخالافاهُ ولدُهُ أورخان غازي، والإمارةُ كانت يومئذ تضمُّ ثَانيةا مدنٍ صغيّةٍ فحسب، وهي :Mudurnu، Eskişehir، Karacahisar، Söğüt، Bilecik، İnegöl، Yarhisar. كانتْ بعضُ هذه المواقعِ على مستواى قريةٍ، لم تتطوَّرْ إلى هيئةِ مدينةٍ بعدُ .. قام أورخان غازي بتوسيعِ رقعتِهِ بعد موتِ أبِيهِ، ففتحا مدينةا بورصا Bursa) 151 عام0540م، ثُ استولى على مدينةِ نيقياİznik) عام0550م. وعلى مدينةِ نِيكُومِيدْياا İzmit) سنة0550م. إلاَّ أنَّ هذه الدولةا الصغيّةا لم تكنْ رعاياها أهلا صناعةٍ 151 كان ضبطُ هذا الاسم في المصطلح العثمانِِِّ على شكل "ب ُرُساه"

عدد الصفحات ١٩٣

194 وعلمٍ، كما يشهدُ على ذلك تَريخُ هذه المرحلةِ، ولم يكنْ العلمُ والمعرفةُ ولا الصناعةُ والفنُّ من أسبابِ فتوحاتِ الأميّ أورخان غازي، بل أسبابُ نااحِهِ تعود إلى ضعفِ الدولةِ البيزنطية الْمُتاضاعْضِعاةِ، والمشرفاةِ على الإنِايارِ، جرَّاءا صراعِ أفرادِ الأسرةِ المالكةِ على عرشِ القسطنطنيَّةِ . كان الأميُّ أورخان، أوَّلا مانْ تزوَّجا من فتاةٍ بيزنطيَّةٍ اسمها : Horofira، ثُ تزوَّجا من الأميّةِ : Asporca بنتِ ملكِ بيزنطة، Andronicus Paleologos ومن الأميّةِ Theodora بنتِ الملك Ioannis Cantacuzeni ..بدأ يتربَّصُ بالدولةِ البيز نطيَّةِ ويتحينَُّ الفرصةا للإنقضاضِ عليها مستفيدًا من ضعفِها ومن وراءِ هذه الصهريَّةِ، إلاَّ أنَّ هذا الْظَّ انتظر لِي اناالاهُ حفيدُهُ من الطبقةِ الخامسةِ محمد الثانّ. من أوائلِ سمِاتِ الدولةِ العثمانيَّةِ التي بدأتْ في عهدِ الأميّ أورخان : ساكُّ الْعُمْلا ةِ، وفتحُ مدرسةٍ بمدينةِ (نِيقْياا) عام 0551م. وهي أوَّلُ مدرسةٍ في تَريخِ الدولةِ العثمانيَّةِ . يزعمُ شرذمةٌ من الكُتَّابِ الأتراك المعاصرين أنَّ المؤسَّساتِ التعليميَّةا كان قد بلغا عددُها إلى 14 مدرسةً في انْاءِ المملكةِ العثمانيَّةِ ما بين اعوام 0205-0200م. إنمَّا تدفعُهم أغراضُهم إلى مثلِ هذا الإدعاءِ، لِي ُب ارْهِنُوا بذلك على اهتمامِ الأتراكِ بالعلمِ والفنِِ والمعرفةِ، بينما الْقائقُ التاريخيَّةُ تدلُّ على عكسِ ذلك، ويجبُ هنا التمييزُ بين جهازِ الدولةِ وبين المجتماعِ . ذلك أنَّ الدولةا كانت تعتمدُ على عناصرا أجنبيَّةٍ في الاستفادةِ مِنا الفنونِ والصناعاتِ والعلومِ العقليَّةِ ... يدلُّ على هذه الْقيقةِ استخدامُ السلاطينِ أطبَّاءا من اليهودِ والنصاراى في استشاراتِِم الطب ِيَّةِ ومداواتِِم . دامتْ هذه العادةُ فيهم إلى آخرِ حكمِهم. كما كانوا يستخدمون المهندسِين والفنَّانين من (المجموعاتِ الْمُلْت اقاطاة )، وهي طائفةٌ من حاشيةِ السلطانِ . وذلك أنَّ الدولةا كانتْ تبحثُ عن الأطفالِ الممتازين بالعافيَّةِ والخِلقاةِ الجميلاةِ، فتأخذُهم من أُسارِهم (من القطاعِ المسيحيِِ واليهودِيِِ ) بعد موافقتِها، ف ات ُرابِِيهِمْ في المدر سةِ السلطانيَّةِ الخاصَّةِ المسمَّاةِ ب "أنْدارُون"، ف اي انْشاؤُونا على العقيدةِ الْمُسْلُماانِيَّةِ، ويتلقَّونا فيها فنوناً وصناعاتٍ مُتلفةً تستعين بهِِم الدولةُ في تسيِيِّ شؤونِِا وتدابيِّهاا . اشتهرا من هؤلاءِ الْمُلْتقاطين شخصيَّاتٌ بارِزاةٌ يأتيِ على رأ سِهم المهندُِ المعمارِيُّ سنان الأاغْرِياانُوسِي، وقد احتلَّ عددٌ منهم مقاما الصدارةِ العُظماى،. أمَّا العناصرُ الت ُّرْكِيَّة، فإنَِّم كانوا غيّا محظوظين بالقبولِ إلى هذه الجامعةِ الراقياةِ، وإنمَّا كان أماما العائلاتِ من القطاعِ الْمُسْلُماان – بما فيهم الأتراك الخيارُ الوحيدُ لتثقيفِ أبناءِهاا : هو المدرسةُ الإسلاميَّةُ التقليدِيَّةُ التي كانت تعتمدُ تَفيظا آلافٍ من قواعدِ اللُّغةِ العربيَّةِ، وتصريفا الأفعالِ على مداى سنين، يتخرَّج الطالبُ فيها وقد تَوَّل إلى مُلوقٍ غريبٍ وإنسانٍ متزمِِتٍ لا يراى الأشياءا إلاَّ في لونين: إمَّا أسود وإمَّا أبيض!

عدد الصفحات ١٩٤

195 مات الأميّ أورخان بك بن عثمان بك . وقد اختلفا المؤرِِخون في تَريخِ موتِهِ، قال بعضُهم : إنَّهُ مات سنة 0501م، بينما ادَّعاى آخرون أنَّهُ مات عام0504م. وهذا يدلُّ على الجوِِ الخالي من أهلِ الضبطِ والكتاباةِ في عهدِهِ . وخالافاهُ والادُهُ مرادُ الأوَّلُ، من زوجتِهِ البيزنطيَّةِ Horofira .تَااوَّلاتِ الإمارةُ العثمانيَّةُ في عهدِهِ إلى سلطنةٍ ت ُهادِِدُ الدولةا البيزنطيَّةا بعد فتحِ مناطقا هامَّةٍ منها : مدينةُ أادِيرْناه، وفِلِيباه، وسالونيك، ونيش، وصوفيا . كانت شوؤونُ الد ولةِ تُداارُ على أساِِ التقاليدِ والعرفِ، إذ لم تكنْ لها قوانينُ منصوصةٌ بعدُ . وهذا يبرهنُ على مداى علاقةِ المجتمعِ العثمانِِِّ الأوَّلِ بالإسلامِ والعلمِ والمعرفةِ في تلك المرحلةِ . واشتهرا السلطانُ مرادُ هذا بقتلِ أخويه أبراهيم (من الجارية Asporca )وخليل(من الجارية Theodora )كما سماالا عاي ْنِاْ ولدِهِ صاوجي بيك ثُ أاعْداماهُ. بينما ظهرت تيَّاراتٌ ثقافيَّةٌ وفنيَّةٌ على الساحةِ الأوروبيَّةِ في تلك المرحلةِ وفي وقتٍ مبكِِرٍ بدءًا من الأديبِ الإيطالي جيوفانِِّ بوكاتشو Giovanni Boccaccio (0505-0502م.) الذي احتلَّ اسمُهُ مكاناً مرموقًا في سجلِِ الأدبِ الإ نسانِِِّ . و هو مؤلِِ فُ عددٍ من الأعمالِ البارزةِ ، على رأسِها "ديكاميّون". بايزيدُ الأوَّلُ خالافا أباه (مرادا الأوَّلا فورا استشهادِهِ في معركة كوسوفو )، وأمُّهُ Maria بنتُ ملكِ بلغاريا Ivan Alexandre (كانتْ من أبٍ مسيحيٍِ وأمٍِ يهوديَّةٍ ). تزوَّج بايزيدُ الأوَّلُ من Olivera بنتِ ملكِ الصربِ، كذلك من الأميّةِ Olga البلغاريَّةِ، فأنبتْ له محمَّدًا تشلبَّ الذي خالافاهُ من بعده. كان لِباايازِيدِ الأوَّلِ عددٌ آخرُ من الزوجاتِ، منهنَّ : Maria، Angelina، Anita… .ق اتالا أخاه يعقوبا، واأبوه مراد آنذاك في ساحةِ المعركةِ . دخلا بايزيدُ الأوَّلُ في أسرِ المغولِ أياَّما احتِلاالِ ت ايْمُورْ لانْك لأاراضِي أناضولا، وماتا في الأسر . واثابا على عارْشِهِ اب ْنُهُ محمَّدٌ تشلبُِّ بعد صراعٍ مريرٍ جاراى بين أبناءِ بايزيدِ الأوَّل: محمد تشلب، وموسى تشلب، وعيسى تشلب، وسليمان تشلب (وذلك ما بين أعوام 0214-0205م.) والدَّوْلاةُ يومئذ على شفا جرفٍ هار . قُتِلا ثلاثةٌ منهم وظفر محمِدٌ بالعرشِ . وهو ابن Olga البلغاريَّةِ. كلُّ زوجاتِهِ وإماؤُهُ أجنبيَّاتٌ . أشهرُهُنَّ : Sophia،Anna ،Veronic .بينما كان المجتمعُ العثمانُِّّ الصغيُّ في حالةٍ من الشتاتِ والفوضاى خاليًا من أهل العلمِ والفنَّ والصناعةِ، معزولاً عن العالماِ الخارجِيِِ مُن ْغالِقًا على نفسِهِ، منذ بدايةِ عهدِ بايزيدِ الأوَّلِ إلى نِِاياةِ عهدِ والادِهِ محمَّد تشلب، كانت أ بوابُ التجدُّدِ الْضارِيِِ في أوروبا يومئذٍ مفتوحةً على مصاريعِها؛ طوَّرا الراهبُ الإنليزِيُّ Walter Skirlaw كيّا الْدَّادِ من

عدد الصفحات ١٩٥

196 الْالةِ اليدويَّةِ إلى جهازٍ آليٍِ يعملُ بقوَّةِ الماءِ؛ نااحا المهندسان الإيطاليان : Filippo Bruneleschi و Leon Alberti، ناااحاا في تخطيط الصورةِ بِبعادها الثلاثةِ؛ اسطعاعا مالِكُ كُورْياا Htai Tjong أن يخترعا الْروفا البرونزيةا عام 0215م. وذلك بطريقِ التطويرِ من الْروفِ الْجريَّةِ التي كان الصينيون قد اخترعوها عام 101م. بعد ميلاد عيسى عليه السلام. مات محمَّدٌ تشلبُِّ ولم يتجاو ز ال 54 من عمرهِ. خالَّفا ثلاثا بنين من Veronica ، وهم: مرادُ (الثانّ)، وأحْدُ، ويوسفُ، وولدًا من Anna، وهو محمودٌ، وولدًا منSophia، وهو قاسمٌ. ت ارابَّعا على عرشِ أبيه (محمَّدٍ تشلبِِِ ) ابنُهُ مرادُ الثانّ، فلم يلبث السلطانُ مرادٌ هذا، حتَّ ق اتالا عامَّهُ مصطفى تشلب، وأخاه (سماِيَّ عامِِهِ ) مصطفى تشلب (وعمره: 05 سنة). كما سماالا عيونا إخوتِهِ الثلاثة بحِادِيداةٍ محُْمااةٍ، وهم: أحْدُ، ومحمودٌ، ويوسفُ .. تزوَّجا مرادُ الثانّ من Mara Despina، التي أنبتْ له محمدًا الثانِّا (فاتحا القسطنطنيَّةِ ). وهي بنتُ ملكِ صربيا Curac Brankovitsh .وكان له عددٌ كثيٌّ من الإماءِ، على رأسهن. Naché de la Bozary الفرنسيَّةُ، وStella الإيطاليَّةُ. حاولتْ Naché de la Bozary الفرارا من القصرِ، إلاَّ أنَِّا وقعتْ في قبضةِ الْرِِ وقُتِلتْ بِمرٍ من السلطان مراد . تنازلا السلطانُ مرادُ الثانّ عن العرش لِوالادِهِ محمَّدٍ الثانّ مرَّتين. في المرَّةِ الأخيّة كان محمَّدٌ في أل40 من عمره. ف اتاحا القسطنطنيَّةا في أياَّمٍ كانتِ الدولةُ البيزنطيَّةُ على وشكِ التداعِي وهي تلفظُ أنفاساها الأخيّةا، ولم يكنْ يومئذٍ مانعٌ يردُّ عنها الأمرا المح توما حتََّّ ولو تصدَّى لِفتحِها غيُّ محمَّدٍ الثانّ، لِماا نخاارات ْهاا عواملُ متضافرةٌ وقد أصابهاا من الشيخوخةِ والضعفِ والإنفلاتِ والفسادِ ما يعجز اللسانُ عن وصفِها. وما إنْ دخل الجيشُ العثمانُِّّ المدينةا حتََّّ بادرا بالفرارِ منها مئاتٌ من رجالاتِ المج تمعِ البيزنطِيِِ من أهل الفنونِ والعلومِ والصناعاتِ، فتبعثروا في مُدُنِ أوروبا . أكثرُهم رحلوا إلى إيطاليا وبدءوا يساهَون في حركةِ النهضةِ التي ظهرتْ ثَااراات ُهاا بعد فترةٍ، وساعدتْ شعوبا الغربِ على بناءِ حضارةٍ جديدةٍ غلبتْ بفضْلِها الدولةا العثمانيةا التي أهَلتْ العلما والفنَّ، وظلَّت تعتمدُ على مجرَّدِ جيشِها الذي تَوَّل فيما بعد إلى ثعبانٍ الْتافَّ بخناقِها وساهم في انِيارها على غرار الدولة البيزنطية !

عدد الصفحات ١٩٦

197 كتبا عددٌ من المؤرِِخينا سيّةا السلطان محمَّدٍ الفاتحِ، والوقائعا التي حدثتْ في أياَّمِهِ . وردتْ رِوايةٌ في سيّتِهِ أنِهُ أصدرا قانوناً يُبِيحُ قتلا الإخوةِ "لأجلِ سلامةِ النظامِ وادارْءًا لِلْفِت ْناةِ ". ولا يزال هذا الإدِِعااءُ موضوعا خلافٍ بين المؤرِِخين . إلاَّ أنَّ كثرةا لجوءِ سلاطينِ بنِ عثمانا إلى هذا الأسلوبِ يؤكِِدُ على صِحَّةِ الروايةِ 152 .ورُوِيا أيضًا أنَّهُ أمرا بقتلِ أخيهِ (الطفلِ ) أحْدا، الذي لم يتجاوزِ الثانياةا من عمره. فن ُفِِذا أمرُهُ في الْال . كذلك من غرائبِ تصرُّفاتِهِ : أنَّهُ أصدرا ف ارْمااناً سُلْطاانِيًّا وافقا فيهِ على طلبِ واالِداتِهِ المسيحيَّةِ (الملكة Mara Despina)، كانت ق د اشْت اراتْ داي ْرًا في مدينةِ سالونيك، تُريدُ أنْ ت ات افارَّغا للعبادةِ فيه، فاعتمدا السلطانُ محمَّدٌ الفاتحُ هذا البيعا 153. على رغمِ القوَّةِ العسكريَّةِ التي كانتْ الدولةُ العثمانيَّةُ تتمتَّعُ بها في عهدِ السلطانِ محمَّدٍ الفاتحِ، وعلى رغمِ الفتوحاتِ التي حقَّقاهاا، كان القِطاعُ الْمُسْلُماانُ الخليطُ من المجتمعِ العثمانِِّ أياَّما سلطنتِهِ في دركٍ سحيقٍ من التخلُّفِ غريقًا في سُبااتٍ عميقٍ، خالِيًا من الصُّنَّاعِ والفنِِيِِين والمُبْدِعِين؛ بينما كانتْ شعوبُ الغربِ يومئذٍ قد أفاقتْ من نومتِها، فبدأ ينشأ بين ظهرانِيها علماءُ ومهندسون ومُبدِعون، منهم العبقرِيُّ الألمانُّّ Johannes Gensfleisch Gutenberg (0521-0201م.) الذي طاوَّر فانَّ الطباعةِ فاخترعا الْروفا المتحرِِكاةا ب تشكيلِ المعدنِ المنصهِ رِ في قوالبا مُت افارِِقاةٍ للأحرُفِ، فمكَّن بذلك طباعةا ونشرا الكتبِ نُساخًا كثيّةً من عملٍ واحدٍ وفي آنٍ واحد . انتظرتْ المملكةُ العثمانيَّةُ 411 عامًا بعد هذا الإختراعِ حتَّ قاما رجلٌ مجاا رِيُّ الأصلِ باستيّادِ جهازٍ للطباعةِ من أوروبا إلى إسطنبول 152 هذا نصِ الفرمان الذي أصدره السلطان محمد الفاتح،(باللِغة الت ُّرْكِيَّة العثمانية)، أباح به قتلا الإخوةِ "لأجل سلامة النظامِ وادارْءًا لِلْفِت ْناةِ ": "وهر كمسنه كه أولادمدن سلطنت ميسِر أولا، قرنداشلرين نظام عالم إيجون قتل إيتمك مناسب كوريلوب أكثر علما دخي تجويز إيتمشدر. آنوكله عامل أولالر ." وهذه ترجمته إلى العربية: "أيُُّا أحدٍ مِنْ ذرِيتي قُدِِرا له أن يُتلَّ مقاما السلطنةِ، له أنْ يقتُلا إخوتاهُ لأجل سلامةِ النظامِ العامِِ . وقد اعتمدا هذا الرَّأْيا أكثرُ العلماءِ . ف الْي ُعْمالْ به." 153 هذا نصِ الفرمان الذي أصدره السلطان محمد الفاتح(باللِغة الت ُّرْكِيَّة العثمانية) واعتمد به ملكيَّةا الدَّيْرِ لِواالِداتِهِ الملكة Despina: "سبب تَرير توقيع هَايون، وموجب تسطيّ حكم نافذ ميمون، أنفذه الله تعالى إلى يوم يُبعثون، أولدر كيم: شمدي كه حالده سيِ دةُ الخواتين المسيحية آنام دسبينا خاتون، محروسهء سلانيكده كوجوك آياصوفيا ديُكله مشهور أولان مناستري بر وجه شرع شريف صاتون آلميش، بو أوزره شرعي مكتوبي دخي وار إيُيش . شمدي كه حينده بكا عرض أولندي أويله أولسه بن دخي مسلِم ومقرر طوتوب إيشبو حكم جهان آراي ويردم كه مذكور مناستيّه بر وجه شرع مطهِر مالكا متصرف أوله، ديلرسه صاته، ديلرسه باغشليه. في الجمله هر نه ديلرسه ملكيت أوزره متصرف أوله. هيج أحد كائنًا مانْ كان مانع ودافع أولب تبديل وتغييّ إتميه وإجنده موجود أولان عوارضدن معاف ومسلِم أوله. كمسنه أوشندرميه وزحْت ويرميه. بتي. مطلع قيلنلر تَقيق بلب اعتماد قيللر. تَريرًا في أوائل جمادي الأول سنة ثلاث وستين وثَان مأءة 105 به مقام أديرنه" هذه العبارات منقولةٌ من كتاب Padişah Anaları للمؤلِف علي كمال مرام. درا النشر: Toplumsal Dönüşüm yy.، الطباعة الخامسة، ص/052 .إسطنبول-0220م. يزعم المؤلف

عدد الصفحات ١٩٧

ءة 105 به مقام أديرنه" هذه العبارات منقولةٌ من كتاب Padişah Anaları للمؤلِف علي كمال مرام. درا النشر: Toplumsal Dönüşüm yy.، الطباعة الخامسة، ص/052 .إسطنبول-0220م. يزعم المؤلف أنِ النسخةِ الأصليَّةا لهذا الفرمان محفوظةٌ في الأرشيفِ الكائِنِ بمُِتْحافِ (طوبكابي سراي). وقد عارَّب ْنااهُ فيما يلي: "إنَّ سببا تَرير هذا الفرمانِ وتوقيعاهُ من قِبالِ جلالتنا بموجابِ حُكمِنا النافذِ الميمون، هو : أنَّ سيِدةا نساءِ العالماِ المسيحيِِ في الوقت الراهن حضرة والدتي دسبينا، قد اشترتْ الدَّي ْرا المشهورا باسم (كُوجُوكْ آيااصُوف ْياا ) بمدينةِ ساالُونِيك المحروسة وفقًا للشرع الشريفِ، ولهاا وثيقةٌ بذلك، عُرِضا عالاينا في الوقتِ الْاضر، والأمر هذا؛ فقد اعتمادنا وأقررنا العقدا، و أصدرنا هذا الفرمانا العالامِيَّ بِنَّ لها حقُّ التصرُّفِ في الدَّيْرِ وفقًا للشريعة المطهِرةِ، كما لها الْقُّ أن تبيعاهُ إن شاءاتْ، أو أنْ ت ات اب ارَّعا بِهِ إِنْ شااءاتْ . وفي الجملة؛ لها الخِْياارُ الْمُطْلاقُ بالتصرِفِ في مُِت الاكِهاا بِيِِ وجهٍ مِنا الْوُ جُوه. ولا يجوزُ لأايِِ أحدٍ كائنًا مانْ كانا أنْ يُاْن اعاهاا من ذلك، أو ي ُزااحِْاها، أو يقوما بِِايِِ تغييٍّ أو تبديلٍ فيه، أو يفرضا المكوِا على مُِْنلاكِ ها، فأنَّ هذا الدَّيرا ماعْفُوٌّ عن الضرائب. ومن يطِلعْ على هذا الفرمان، عليه أنْ يعتمداهُ بِنِهُ حقٌّ . تَِ تَريره في أوائل جمادى الأولى سنة 105ه."

عدد الصفحات ١٩٧

198 سنة0040م. هذا، وكان الطبيبُ المختصُّ بالخدمةِ الصحيَّةِ للسلطان محمَّدٍ الفاتحِ رجلاً يهودياًّ يُدْعاى Meastro Lacobo، وهذا يدلُّ على أقلِِ تقديرٍ أنَّ شعباهُ الْمُسْلُماانا كان جاهلاً بعلمِ الطبِِ . مات السلطان محمد الفاتح سنة 0210م. وجلسا على عرشِهِ ابنُهُ السلطان بايزيد الثانّ (0220- 0204م.) من زوجتِهِ Cornelia بنتِ زاغانُوِْ باشا، وكانت له من غيِّها عددٌ من الْمُسْت افْراشااتِ وهذه أسماؤُهُنَّ : Beti، Anita، Suzi، Liliana، Chaterin، Nina، Martha، Danilova .اختلفا المؤرِِخون في وصف شخصيتِهِ؛ زعم البعضُ أنَّهُ كان مُدْمِنًا للخمرِ حشَّاشًا. وقال الأكثريَّةُ الْمُهالْواساةُ بتأليه سلاطين بنِ عثمان: أنَّهُ كان مُت اناسِِكًا نازعًا إلى التَّصاوُّفِ وهذا يبرهن على الغموض الذي يختفي وارااءاهُ كثيٌّ من حقائقِ تَريخِ هذه الأسرةِ، جارَّاءا اللَّغاطِ والضوضاءِ واالجْالاباةِ التي يُاوِلُ جانبٌ منها أن يجعلا من هذ التاريخِ صانمًا يُعبادُ، وجانبٌ يريد أن يختلق منه رُكاامًا من الزبالة أو جيفةً مُنتنةً تِاراش عليه وحوشٌ طوال ستة قرون! أصدر السلطان بايزيد الثانّ الأمرا بقتلِ الأميِّ أُوغُوزْ خاانْ ابنِ أاخِيه جامْ Cem ، وهو يومئذٍ طفلٌ التاسعةِ من عمره، وذلك عام 0215م. خوفًا من أنْ يتحوَّلا إلى مصدرٍ للمشاكل في وجهاها احتزاءً بِبيها جامْ الذي تمرَّدا عليه عام 0210م. وهربا إلى جزيرةا رودوِ، ثُ وقع في قبضةِ بابا Alexandre Borgia راهِينًا، بدأ يساوِمُ عليهِ مع الدولةِ العثمانِيَّةِ. تَققتْ فتوحاتٌ في عهدِ بايزيدِ الثانّ واتَّسعتْ رقعةُ الدولةِ، غيّ أنَّ المجتمعا العثمانَِّّ ظلَّ نائيًا عن ساحةِ العلْمِ والمعارفِ والفنونِ في هذه المرحلةِ أيضًا، لأنَِّا كانتْ تعتمِدُ على مجرَّدِ القوَّةِ البشريَّةِ والأسلحاةِ التقليديَّةِ، بينما اكتشفا المغامرُ الإيطاليُِّ كريستوفر كولومبوِ Christopher Columbus في هذه المرحلةِ الزمنيَّةِ(عام 0221م.) قارَّةً جديدةً (وهي قارةُ أمِيِّكاا American Continent ) لِيُساجِِلا التاريخُ هذا النج احا على حسابِ شعوبِ الغربِ التي بدأتْ في النهوضِ لبناءِ حضارةٍ راقيةٍ ماكَّن ات ْهاا مِنا الإنقضاضِ على الدولةِ العثمانيَّةِ واالعالماِ الإسلامِيِِ بِِاسْرِهِ فيما بعد . وكان قد وصلا إلى جنوبِ القارَّةِ - مِنْ قبلُ - البحَّارُ الإيطاليُِّ أمريكو فسبوتشي Amerigo Vespucci عام0220م. كذلك من تطوراتِ هذه المرحلةِ : أنَّ الْمُخْتراِعا البريطانَِّّ بيتر هنلين Peter Henlein صمَّما الساعةا التي تُشادُّ على الْمِعْصِمِ عام 0201م. كانت الجماعةُ اليهوديَّةُ تُصْدِرُ كُت ُب اهاا باستخدامِ جهازِ الطباعةِ في إسطنبول، وهي محُارَّ ماةٌ على المسلمين في أياَّم بايزيدِ الثانّ وبعداهُ عاب ْرا قرونٍ (إلى سنة 0040م). وفي هذه المرحلةِ واصالا الْباحَّارُ الْب ُرْت ُغااليُِّ بارثولوميو دياز Bartolomeus Diaz إلى جنوبِ

عدد الصفحات ١٩٨