172 إنَّ الساحةا الت ُّرْكِيَّة قديًُا كانت خاليةً من التكفيّيِِين، لأنَِّا أوَّلاً: بعيدةٌ عن المناطقِ التي ظهرا فيها الخوارجُ الذين أورثوا الفكرا التكفيّيَّ، فلم يلتقِ المجتمعُ التركيُّ عبرا تَريخِهِ بالخوارج . لذا، با قِيا الفكرُ التكفيّيُّ غريبًا عليه . وثانيًا: نشأ الأتراكُ ومانْ تَبعاهم من الأكرادِ والشراكِساةِ واللاَّزِ وغيِّهم من الأقلِيِِات (الْمُسْلُماانِ )، على العقائِدِ الصوفيَّةِ، والتقليدِ المحضِ لِدِينِ الآباءِ، بعيدين عن التوحيدِ الخالصِ، فضلاً عن الفكرِ الت كفيِّيِِ الذي منشؤه الغلوُّ في الدعوةِ إلى التوحيدِ، فباتوا متسامحين لكلِِ أشكالِ الإشراكِ، متوغِِلين في القبوريَّةِ، ومنهمكين في تأليهِ الْماوْتاى من شيوخِهم، واملوكِهم وسلاطينِيهم عبر القرون . وثالثًا: كانتِ العلاقاتُ بين الأتراكِ والعربِ محدودةً عبرا الت اريخ، فلم يجدوا فرصةا التعايُشِ مع العربِ حتََّّ تتجانسا عقيدةُ الطرفين في توحيدِ اللهِ الَّذِي هو أساُِ الدِِينِ . وهذا أدَّى إلى تفسيِّ الأتراكِ للإسلامِ مُالفًا عمومًا عن تفسيِّ العربِ له . فلهذه الأسبابِ وغيِّها انْسادَّتْ الأبوابُ على الفكرِ التكفيِّيِِ من التاسارُّبِ إلى الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ حتََّّ بدأ تتطوَّرُ أجهزةُ الإتِِصالاتِ، فكثُرتْ سُبُلُ المواصلاتِ، وازدادا فضولُ الشبابِ الأتراك حولا الأحداثِ والأخبارِ المتدفِِقة من المنطقةِ العربيَّةِ مع ازديادِ عددِ الْمُلِمِِينا منهم باللُّغة العربيَّةِ في السنين الأخيّةِ خاصَّةً بعد رفعِ الْظر عنها .129 هذا بالإضافة إلى علاقاتِ الطلاَّبِ العربِ مع زملائِهِمْ الأتراك في الجامعاتِ الت ُّرْكِيَّةِ، خاصَّةً المتوافدين من الجزائِرِ والأردن، حيث كاث ُراتْ فيهما نشاطات السلفيِِين.. فظهرتْ على أثرِ هذه التطوُّراتِ تجمع اتٌ صغيّةٌ تدعو إلى التوحيدِ الخالِصِ، ونبذِ الإشراكِ باللهِ، والإهتمامِ بقضايا المسلمين وآلامِهِمْ من جراءِ جناياتِ الصهاينةِ وهجماتِ الصليبيَّةِ المعاصرةِ وغزواتِِاا المسلَّحةِ وغيِّ المسلَّحةِ في أنْاءِ الوطنِ الإسلاميِِ . فما لبث حتَّ أثارتْ الجماعاتُ ال صوفيَّةُ الرأيا العامَّ المحلِيَّ بِنَّ هؤلاءِ تكفيّيُّونا وإرهابيُّون . وحاولا النقشبنديُّونا خاصَّةً أنْ يُضاخِِمُوا الأمرا بضجيجهم فأثاروا زاوْب اعاةً في فنجانٍ ضدَّ الأقلِِيَّةِ الْنيفةِ والسلفيِِين الذينا طالما يتعرَّضونا لاضطهادٍ شديد، وإذلالٍ وت اهاكُّ مٍ، وسخريَّةٍ، واحتقارٍ، ومطاردةٍ واعتقالات.. وعلى رغم خلوِِ الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ مِنا الفكرِ التكفيِّيِِ والمنظماتِ التكفيّيَّةِ قد يتجرَّأُ بعضُ المتطرِِفين على إشْعاالِ هذه الفتنةِ كما حدثا ذلك في سنة 0212م. حيث ظهرا طبيبٌ فلسطينٌِِّ متخرِجٌ في جامعةِ جابا Çapa بمدينةِ إسطنبول، فأقحما ن افْساهُ في هذه المغامرةِ أياَّما دراستِهِ، فجمعا حوله نفرًا من زملائِهِ من الطلابِ الأتراك، فغرَّهم بطريقةِ غسلِ الدِِمااغِ، فحوَّلهاُمْ إلى آلياتٍ تكفيّيَّةٍ . والطامَّةُ 129 أُلْغِيا قانونُ منعِ تدريسِ وتعليمِ اللِغةِ العربيِةِ في عهد تُرغوت أوزال بالقانون رقم : 24/4012، الصادر بتاريخ: 41 مارِ0224م. والذي نُشِرا في الجريدة الرسمية رقم : 40000.
عدد الصفحات ١٧٢173 الكبرى؛ أنَِّم جميعًا يتمتَّعون بمؤهَّلاتٍ علمي ة في الطبِِ مَِِّا بعثا الثقةا في نفوِِ طائفةٍ من الموحِِدين، فاعتقدوا "أنَِّم مُث اقَّفُونا على مستوياتٍ عاليةٍ، وأنَِّم يجاْماعُونا بين عِلْماينِْ جليلين : الطبِِ والعقيدةِ الإسلاميَّةِ، إذنْ أنَِّم على حقٍِ ."، مع أنَّ الْقيقةا عكسُ ذلك. لأنَّ معرفتاهم عن الإسلامِ لم تتعدَّ عن معلوماتٍ ملتقطةٍ من هنا وهناك، وملفَّقاةٍ لا تتَّسمُ بالعلميَّةِ والمنهجيَّةِ . وذلك لِتاشابُّعِ هذا الرجلِ التكفيّيِِ المتعالمِِ بما لماْ ي ُعْطا، وات افااهاةِ حاظِِهِ من علمِ أصولِ الدِِين، مع تفانيهِ في حب الشهرة الزائفة .. ثُ أُذيقُ وا وبالا أمرهم أنْ ساطاتْ عليهم شُرْطاةُ الدولةِ العالْماانِيَّةِ فااعْتُقِلُوا فترةً من الزمن 130 .ولكنَّهم أثاروا فتنةً في قومٍ كانوا ولا يزالونا يتقلَّبون في أمواجِ فتنةِ القبوريَّةِ منذ ألفِ عامٍ وهم في غِنًَ عن أن يُكافَّرُوا أصلاً، لْاجتِهم قبل كلِِ شي ءٍ إلى دُعااةٍ من أهلِ العلمِ والْلمِ والتقوى، لِي ُرْشِدُوهُمْ، ف ايُمايِِزُوا لهم بين الْمُسْلُماانِيَّةِ والإسلامِ أوَّلاً، ثَُُّ يدلُّوهم إلى هادْيِ الإسلامِ . إذ كيفا يجوز عقلاً (فضلاً عن وجهة نظر الدِِين)، أن تُطلاقا صفةُ الكفرِ على مجتمعٍ بِسرِهِ، وفيه جمهورٌ من المؤمنين (وإن كانوا زمرةً من الأقلِِيَّاتِ )، وفي مكوِِنااتِ الشعب فئاتٌ من المنافقين، والزنادقةِ والملحدين وطوائف أخرى من الكفَّارِ والمشركين !. ثُ مانْ يُلك القدرةا على تفريق الكافرِ من المؤمن، أو تماْيِيزِ الفاسِقِ من الصالِحِ في صفوفِ الملايين من هذا المزيج الغمرِ، اللهم إلاَّ عند نشوب خلافٍ أو جدلٍ بين اثنين، يظهر كُفْرُ أحدِهَِاا في خِضا مِِ الجدال، وليس ذلك إلاَّ حالةً استثنائيةً قد يُكن ضبطها بِدِقَّةٍ . ظهرا في الآوناةِ الأخيّاةِ شخصٌ آخر داي ْلامِيُّ الأصْلِ (من أكرادِ الظاظا)، من سُكَّانِ مدينةِ بينكول Bingöl الواقعةِ بالمنطقةِ الشرفيَّةِ، اسمُْهُ الْقيقي: خالص بايانوك Khalis Bayancuk مُلاقَّبٌ ب (أبي حنظلة)، يزعم البعضُ أنه اشتهرا بتسرُّعِهِ في تكفيِّ الناِِ، ووصفِهِ المساجدا التابعةا لرئاسةِ الشئونِ الدينيَّةِ بِ (مساجدِ ضرارٍ ). وقد تكون نسبةُ هذا الموقف إليه فريةً اختلا قا ها ا الْ مُ غْ رِ ضُ ونا من الصوفية ونسبوها إليه لإغراءِ السلطة عليه ب ُغْياةا ساحْقِهِ ومن معه من الْنفاء الْ مُ وا حِِ دِ ينا . هذا، ويبدو أنَّ التكفيّيِِن في تركيا، قد تأثروا بِكُتُبِ وفتاواي المتشدِِدِين من علماءِ العربِ، ومقالاتِ نُشاطاائهم، مثل: شكرِي أحْد مصطفى المصري،131 وأبي عبد الله صادق بن عبد الله السودانّ،132 والخطيب 130 هذا نص الخبر المنقول من جريدة الجمهورية الصادرة في إسطنبول بتاريخ: 12 أبريل0212 م. ص/1:. Bursa Emniyet Müdürlüğü'nden yapılan açıklamaya göre Ürdünlü Melaz Cemil Awwad, Recep Can, Orhan Özdemir, Mehmet Bahadır, Abdülkadir Akdere ve Tamer Dişbudak gözaltına alındılar. Cumhuriyet, 09 Nisan 1985, Sayfa 8 131 هو شكري أحْدمصطفي عبد العال من أهالى (أبو خرص) مركز أبو تيج أسيوط (مصر). ولد في اليوم الأول من شهر يونيو عام 0224م. تخرَّ ج من كلِِ يَّ ةِ الزراعة، لكنَّه توغَّلا في مسائِلِ أحكامِ الدِِين. كانا متسرِِعًا في الْكم، نازعًا إلى الغلوِِ . أسَّس جماعةا التكفيّ والهجرة. صدرت ضد جماعته فتاوً ى عِ دَّ ةٌ ، اشهرُ ها فتوى الشيخ الذهب الذي اغْ تِ يلا على خلفيتها. تَاَّ إدانة الجماعة باغتيالِ هِ عام 0200م. في محاكمةٍ عسكرية، وانتهت بحكمِ الاعدامِ شنقً ا لخمسةٍ من المت َّ ها مِ ين. وكان منهم شكري مصطفى ، وقد اثار حكم الاعدامِ وطريقا ةُ القتلِ بعضا التساؤلاتِ عن الرحْةِ وحقوقِ هِ مْ أثناءا مِارا سا ةِ طقوِِ الاعدامِ .
عدد الصفحات ١٧٣اعدامِ شنقً ا لخمسةٍ من المت َّ ها مِ ين. وكان منهم شكري مصطفى ، وقد اثار حكم الاعدامِ وطريقا ةُ القتلِ بعضا التساؤلاتِ عن الرحْةِ وحقوقِ هِ مْ أثناءا مِارا سا ةِ طقوِِ الاعدامِ . تَاَّ القبضُ عليهم ومثِِلُوا أماما المحاكمة في القضيةِ رقم 0 لسنة0200مون ُفِِذا فيهم حكمُ الإعدام في 51 مارِ0201م صبيحةا زيارا ةِ أنور السادات للقدِ. 132 فاضل سودانّ من تلامذة الشيخ سليمان العلوان، له إلمام بالْديث. زعم البعض أنه تكفيِّيٌّ، والله أعلم.
عدد الصفحات ١٧٣174 الإدريسي التونسي،133 وعبد القادر بن عبد العزيز المصري،134 وأبي مصعب الزرقاوي،135 وأ مصعب السوري 136 .لا يزال أبو حنظلة يواصل نشاطاتِهِ في تركيا، ويزعم "أنَّ الص لاةا في هذه المساجد، خلفا أولياءِ الطاغوت ون ُوَّابِهِ " باطلةٌ . أثارتْ أقوال ُ هذا الرجلِ الإنتباها في أوساط النقشبنديِِين خاصَّةً، فأقاموا الدنيا عليه. وجملةُ القولِ : إنَّ الواقعا قد أثبتا : أنَّ أيَّ حركةٍ تكفيّيَّةٍ 137 تظهرُ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ، لا يُست اب ْعادُ أنْ تادْفاعا السلطةا واماعاهاا ملايينُ الصوفيَّةِ والقبوريِِين المتربِِصين بالأقلِِية الْنيفةِ والسلفيِِين ليتَّخذُوا (من هذهِ الْركةِ ) ذريعةً فياسْحاقُوهُمْ بِسابابِهاا، وايُبِيدُوهُمْ عن بكرة أبهم في ساعا تٍ محدودةٍ ! علمًا بِنَّ 133 مُث اقَّفٌ عربيٌّ متشدِدٌ، وصفه البعضُ ب"شيخِ التكفيّيِِين " 134 طبيبٌ وعالمٌِ مصريٌّ، نذرا حياتاهُ للجهاد، من مؤلفاته: "العمدة في إعداد العدة" 135 ناشط، حركِيٌّ ،عربيٌّ أردنٌِّّ متشدِدٌ، له محاضراتٌ تأثِر بهها جمهور من الشباب، فُتِلا في غارةٍ بمِدينة بعقوبة (العراق)، يوم 1/0/4110م. 136 مهندِ حلب، من النشطاءِ الجهاديين، له كتابٌ اسمه"أفغانستان وطالبان". 137 التكف: مصطلحٌ فقهِيٌّ، معناه: إطلاقُ صفةِ الكُفْرِ على الشخصِ واتِِِامُهُ بالخروجِ من ملَّةِ الإسلامِ . وأمَّا الْكمُ على شخصٍ أو جماعةٍ بالكُفْرِ بغيِّ برهانٍ واضحٍ ودليلٍ قاطعٍ، فأمرٌ في مُنتهاى الخطورةِ، بسببِ نتائجِهِ الهدَّاماةِ التي قد تؤدِِي إلى تطوُّراتٍ وافِتناٍ ت اعُمُّ الأعراضا والأرواحا البرِيئاةا، وتُستباحُ في غمرتِِا بيضةُ المسلمين . ظهرتْ بعد منتصفِ القرنِ العشرين تيَّاراتٌ سلفيَّةٌ متباينةٌ في مواقفها السياسيَّةِ وأهدافِها الإستراتيجيَّةِ وإن اتََّادتْ في الفكرةِ والعقيدةِ . منها فئاتٌ متشدِِداةٌ نازعةٌ إلى الْعُنْفِ سمُِِيتْ (بالسلفيَّ ةِ الجهاديَّةِ ). انتشرتْ هذه الجماعاتُ في أنْْاءِ الوطنِ الإسلامِيِِ متزامنةً مع ب ُرُوزِ الأفكارِ المضادَّةِ للإسلام وهجماتِ الْاقدين على المق دَّساتِ الإسلاميَّةِ . ينتشرُ الفكرُ التكفِيِّيُّ عادةً عندا انتشارِ مظاهرِ الخروجِ على الدِِينِ وتعاليمِهِ، وشيو عِ الفسادِ، وإعراضِ الْكوماتِ عن تَكيمِ الشريعةِ، واستبدالِ ذلك بالقوانينِ الوضعيَّةِ المست اوْراداةِ من بلادِ الْكُفْرِ، وعند مِارسةِ الاضطهادِ والمعاملةِ الوحشيَّةِ ضدَّ أهلِ التوحيدِ بسببِ مُطاالاباتِهِمْ بتطبيقِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ . كذلك من أسباب انتشارِ نزعةِ التكفيِّ : قِلَّةُ الفِقْهِ في الدِِيِن، وضاعفُ العلمِ بتعالِيمِ الإسلام. من ضوابط التكفيّ باختصارٍ شديد: أنَّهُ حُكْمٌ شرعِيٌّ لا مدخلا للرَّأْيِ المجرَّدِ فيه؛ واأنَّ أهلا السُّنَّةِ والجماعةِ لا يكفِِرونا أحدًا بالمعاصِيةِ إلاَّ إذا استحلَّهاا، وأنَّ لِلْحُكْمِ بالردَّةِ والكُفْرِ موجباتٌ وأسبابٌ هي نواقضُ الإيُانِ والإسلامِ من اعتقاد؛ وأنَّ كلَّ مُالفٍ لأهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ لا يُكافَّرُ لِمُجارَّدِ مُالفتِهِ . بل ي ُن ْزالُ حُكْمُهُ حسب مُالفتِهِ من كُفْرٍ، أو بِدْعاةٍ، أو فِسْقٍ، أو ماعْصِياةٍ؛ وأنَّ إصدارا الُْْكْمِ بالتكفيِّ لا يكونُ لكلِِ أحدٍ من آحادِ الناِِ أو جماعاتِِم، وإنمَّاا مارادُّ الإصدارِ إلى أهلِ الإختصاصِ من العلماءِ الراسخين. لا شكَّ في أنَّ نزعةا التكفيِّ والعنفِ متلازمتان . فالإنسانُ التكفيّيُّ مستعدٌّ لاستعمالِ العنفِ في كلِِ لْظةٍ بدافع هاوااهُ وعقليتِهِ البسيطةِ (كما يصدر ذلك من بعضِ عناصرِ -داعش- الإرهابيِِين الخوارج ).
عدد الصفحات ١٧٤تكفيِّ والعنفِ متلازمتان . فالإنسانُ التكفيّيُّ مستعدٌّ لاستعمالِ العنفِ في كلِِ لْظةٍ بدافع هاوااهُ وعقليتِهِ البسيطةِ (كما يصدر ذلك من بعضِ عناصرِ -داعش- الإرهابيِِين الخوارج ). لهذا؛ نبَّها العلماءُ قديًُا وحديثًا على خطورة التكفيّ، وقد عادَّ جمعٌ منهم أفرادا تنظيم القاعدةِ مِنا الخوارج، كما أنَّ الأغلبيَّةا في تركيا تكره هذا التيارا وتراها "تنظيمًا إرهابِيًّا"، يدلُّ على ذلك كلماتُ رئيسِ الجمهوريَّةِ عبد الله غُولْ، التي عاب َّرا فيها "أنَّهُ فارِحٌ جدًا بالقضاءِ على رأِِ الإرهاب "، إشارةً إلى قتلِ أسامةا بن لادن . وهذه كلماتُ رئيسِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة عبد الله غول، عقبا استشهادِ أسامةا بنِ لادن رحْه الله تعالى . نُشِرتْ في معظم الجرائد الت ُّرْكِيَّة، وهذا ناصُّهاا . http://www.samanyoluhaber.com/gundem/Abdullah-Gulden-bin-Ladin-cevabi/549160/ «Bu şunu gösteriyor; teröristler ve terör örgütlerinin başlarının sonu, eninde sonunda canlı veya cansız ele geçirilmektir. Dünyanın en tehlikeli ve sofistike başının da bu şekilde ele geçirilmiş olması, herkese ibret vesilesi olmalı. Büyük memnuniyetle karşılıyorum'». Samanyolu Gazetesi: 02 Mayıs 2011. هذا، ومن بابِ تَذيرِ المسلمين من الإغترارِ بدعاياتِ التكفيّيِِين والانسحابِ من ورائِهِمْ، ينبغي ا لإشارةُ بالمناسبةِ إلى إنَّ أسامةا بْنا لادن كان رجلاً وهَّابِيًّا متشدِِدًا يجهلُ الْكمةا في التعامل، (والله أعلم بما إذا كان تكفيِّياًّ خارجِيَّ الن َّزْعةِ، فلا يجوز اتِِامه بدون دليل !). أقحما نفساهُ في متاهاتٍ بتاصادِِيهِ لِلْحِلْفِ اليهودِيِِ -المسيحِيِِ الْعاوْلامِيِِ . جاهِلا أو تجاهل ما يُلكُ عالماُ الكُفْرِ من القدرةِ والهيمنةِ في حين ت ُعاانِّ الأمَّةُ (الْمُتاأسْلِماةُ ) من الضعفِ وشتاتِ الشمل، تتمرَّغُ في أوحالِ الوثنيَّةِ لجِاهْلِهاا بالإسلامِ . تورَّط ابْنُ لادن في مغامرةٍ عمياءا وساحابا وراءاهُ آلا فاًَا من شبابِ المسلمين على غيّ بصيّة، فهلكاتْ منهم جماعاتٌ غفيّةٌ وذهبتْ دماؤُهم سُدًى فلم يتمكَّنوا من جمع شماْلِ الشعبِ الأفغانِِِّ فضلاً عمَّا تركوا من سمُْعاةٍ سيِِئاةٍ للأُمَّةِ (الْمُتاأسْلِماةِ ) على حسابِ الإسلامِ حتَّ اعتقد الكفارُ "أنَّ الإسلاما دينُ القتلِ والإرهابِ !". فأين إذانْ بهؤلاءِ الهمجيِِين أنْ يُُاوِِلُوا هذا السوادا العظيما إلى أُمَّةٍ مُسْلِماةٍ للهِ، مُواحِِداةٍ له، مُتامااسِكاةٍ، راشدةٍ، متعاونةٍ على الْبرِِِ والت َّقْواى! بينما يعتذرُ البعضُ لابْنِ لادن: "بِنَّهُ إنمَّاا فعل ما فعل لغيّ تِهِ على الإسلامِ وأهلِهِ الْمُعارَّضِين للقتلِ والإبادةِ، وأنَّ كثيًّا من المسلمين في مُتلفِ أنْاءِ العالم عادُّوهُ من أعظم الشهداءِ وأجلِِهِمْ، ولاعانُوا دولةا الإرهاب التي ت الابَّساتْ بالجنايةِ عليهِ ". وعلى كل حالٍ نرجو أن يكون قد نال منزلة الشهداءِ، و نسأل الله تعالى أن يتغمَّداهُ بواسعِ رحته، وأن يغفرا لكلِِ مانْ جاهد أعداءا الإسلامِ في صفوفِهِ وقُتِلا في سبيل الله، إنه تعا لى ولي المؤمنين.
عدد الصفحات ١٧٤175 الطُّغْماةا السبطائيَّةا الْمُنْداسَّةا في قمَّةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ تنتهزُ أدنى فرصة لِتُورِِطا الْكومةا في مثلِ هذه الفتنةِ، لكي تستأنفا لُعْب ات اهاا بالتعاونِ مع (الْلفِ اليهوديِِ -الْمسيحيِِ الْعاوْلامِيِِ ) من جديد!. 0) التيارُالْعاصابُِّ الطَّائفيُّ انتشرا التَّيارُ العاصابُِّ الت ُّرْكِيُّ بين قِطااعااتٍ من الذين يادَّعونا أنَِّم من امتدادِ سلالاتٍ هاجرتْ مع زحفِ القبائلِ الت ُّرْكِيَّة عاب ْرا القرونِ الوُسطاى من بلادِ ماوراءِ النهرِ إلى منطقةِ أناضولا، حيث آخِرُ مستقرِِهاا. هؤلاءِ يبالغون في الاعتزازِ بالقوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة، وأمجادِ الأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ، يستحقرون العربا خاصَّةً ويسخرون منهم، ويستضعفون الأكرادا ... لهم هُتاافااتٌ غريبةٌ، منها : "المرءُ الت ُّرْكِيُّ الواحدُ ي اعْدِلا البشريَّةا كلَّهاا "138، و"طُوبىا لِمانْ يق ولُ أاناا ت ُرْكِيٌّ "139 .يكرهون كُلَّ من ليس من عِرْقِهم، أاوْ يتحدَّثُ بغيّ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ، مثل الأكرادِ والعربِ وغيِّهم من الفصائلِ العرقيَّةِ الَّتي يتكوَّنُ منها المجتمعُ الت ُّرْكِيُّ . يتعدَّى احتقارُهم لغيِّ بانِِ قومِهم إلى حدٍِ ي ُفاضِِلُ الكثيُّون منهم انتماءاهُمْ القومِيَّ على إنتمائهم الدِِيِنِِِ . لهذا ليس من القليلِ مانْ ي ُعابرُِِ عن هذا الترجيحِ بقوله : "أاناا ت ُرْكِيٌّ أاوَّلاً ثَُُّ مُسُلْماانٌ "140 قد تَوَّلتْ هذه الن َّزْعةُ في بعضِهم إلى عُقْداةٍ نفسيَّةٍ حادَّةٍ جارَّتْهُ إلى وصفِ الإ سلامِ بِ ((دين العرب!)). ي ُقادَّرُ عددُ هؤلاءِ بملايين، وأكثرُهم الكماليُّون . قال أحدُ شعرائِهم : كمال الدين كامو، ي ُعابرُِِ عن كراهِيَّتِهِ ورفضِهِ لِلإسلامِ في أبيات له : لا عنكبوت ولا طحلب، لا مُعْجِزاه ولا شعوذه، ف الْتاكُنِ الكعبةُ للعرب، يكفينا قاصْرُ شانْكااياا ...141 138 نص الهُْتاافِ باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة : Bir türk dünyaya bedeldir. 139 نص الهتاف باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: Ne mutlu Türküm diyene 140 هذا ضبط المقولة باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: Ben önce Türküm, sonra müslümanım! 141 هذا نصُّ أبياتِ الشاعر كمال الدين كامو Kemalettin Kamu باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: «Ne örümcek ne yosun Ne mucize ne füsun Kâbe arabın olsun Bize Çankaya yeter.»
عدد الصفحات ١٧٥176 أمَّا قصرُ شانْكااياا، هذا الَّذي يعتزُّ به الشاعرُ كمال الدين كامو Kemalettin Kamu ، ويجعل منه بديلاً من ((كعبةِ العربِ )) على حدِِ قوله، فكان مقرَّ مصطفى كمال في أنقره طوالا حياتِهِ، تَاَّ تخصيصُهُ كقصرٍ لِرئيسِ الجمهوريَّةِ، يُقِيمُ فِيهِ ف ات ْراةا رِئااساتِهِ كُلُّ مانْ يُنتاخابُ رئيسًا للجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة142 .ولم يكنْ يومئذٍ قد أُنْشِئا بعدُ، ضريحُ مصطفى كمال الذي أُتخُِّذا بديلاً عن كعبةِ الإسلامِ، والذي داما إنشاؤُهُ تسعةا أعوامٍ، ما بين: 0222-0225م. إنَّ التيَّارا العنصرِيَّ الترك يَّ يتنوَّعُ مِنْ حايْثُ شِدَّتُهُ وخطورتُهُ، ويتشعَّب إلى اتجِِاهاتٍ متباينةٍ تَت دوافعا سياسيَّةٍ من مرحلةٍ إلى أخرى. ي ات اوالاَّهاا أشخاصٌ بحُِكْمِ مركزِهِمْ، تختلفُ مواقفُهُم من الإسلامِ بحسبِ مشاعرِهم وانتماءاتِِم وأغراضِهم . منهم مانْ يعتقدُ أنَّ الأتر اكا لا يُكنُ أن يتمتَّعوا باستقلاليَّةٍ ثقافيَّةٍ تَمَّةٍ إلاَّ بعد إقصائِهم من الإسلامِ خاصَّةً ومن مفهوم الدِِين عامَّةً وبشكلٍ نِائِيٍِ . هذا الإتجِِاه، دافعا عنه عددٌ من مالااحِداةِ الأتراكِ، على رأسهم : إِلهْاانْ آرْسِيلْ، وتُوراانْ دُورْسُونْ ... وهناكا اتجِِاهانِ ت اوْؤاماانِ، يؤمنانِ بوجودِ صبغةِ الإسلام على القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة، وبين الإتجِِاهين تضاربٌ من غيّ نزاعٍ شديد . أحدهَا حركةٌ سياسيَّةٌ بحتة، يتولاَّها (حزبُ الْركة القوميَّةِ )، ومن أشهرِ رموزِ هذا الْزب: أالْب أارْسلاانْ تُورْكاشْ Alparslan Türkeş ، وداوْلاتْ بااخْجالِي Devlet bahçeli . أمَّا الإتجِِاه الثانّ فإنَِّا حركةٌ صوفيَّةٌ خطيّةٌ تتبنََّ ت اترِْيكا الإِسْلاامِ بِطُرُقٍ داسَّاساةٍ، وأساليبا مااكِراةٍ . لهذهِ الْركةِ عجلتان، إحدااهَُا تتمثَّلُ في تنظيمٍ ضاحْمٍ واسعِ النطاقِ، يُاول احتواءا الدولة الت ُّرْكِيَّة بالنفوذِ من الداخل إلى موسَّسااتِِاا الإستراتيجيَّةِ عاب ْرا خُطَّةٍ مدروسةٍ . واصافاهُ رئيس الوزراءِ رجب طيب أردوغان ب "العصابةِ الْشَّاشِيَّةِ "143 إشارةً إلى ما يقوم به هذا التنظيم من الت َّواغُّلِ في أجهزة الدولةِ، المصدر: Dr. Mehmet Doğan, Batılılaşma İhaneti, Yazar publcations, 34th edition, pg: 74, İstanbul-2012. 142 كان قصر شانكايا مقرًّا لرؤساء الجمهورية التركية منذ عهد أتَتورك، وكان عبد الله غول آخر رئيسٍ أقام فيه . حيث بُنِِا قصرٌ جديدٌ كمقرٍِ لرئيسِ الجمهوريةِ في ناحيةٍ من مزرعةِ أاتَاتُوركْ الكائناةِ في أنقره، وذلك في الفترةِ التي كان رجب طيِِب أردوغان رئيسًا للو زراء. ي ُعْت اب ارُ المبنَا من أفخمِ القصورِ بتصميمِهِ الأنِيقِ ومنظرِهِ الجميلِ، مَِّا أثارا جدلاًّ في الأوساطِ السياسيَّةِ بِنَّهُ ي زدادُ عظمةً على القصرِ الْ ما لا كِ يِِ البريطانِِِّ ، و قصرِ الإليزيه في باريس، إذ يتكوَّ نُ من ألفِ غُ رْ فا ةٍ فارهةٍ وتتجاوزُ تكلفتُ هُ 000 مليون دولار. يُتازُ القصرُ بمِلامِحا متضافرةٍ من الفنِِ السلجوقِيِِ والعثمانِِِّ والأوروبي . كان أردوغاان أول رئيس أقام فيه. 143 وردت قصةُ هذه الجماعة في مقالٍ للكاتب إسماعيل ياشا، يقول : جماعة (...) هي إحدى الجماعات المنتمية إلى مدرسة الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي، ولكنها تختلف عن الجماعات النورسية الأخرى بنفوذها الواسع الذي يعبر حدود تركيا وعلاقاتِا مع الجهات الغربية. وكذلك من الصعب تصنيفها ضمن الجماعات الصوفية المعروفة. ولا شك في أن آراء جماعة (...) ومنهجها كجماعة محسوبة على الجماعات الإسلامية بحاجة إلى دراسة معمقة من قبل أهل الاختصاص والباحثين بعيدا عن التطبيل والدعاية للجماعة، إلا أننا يُكن أن نشيّ هنا إلى أبرز ما تميزت به الجماعة:
عدد الصفحات ١٧٦177 والتَّحاكُّمِ في مؤ سَّسااتِِا بتوجيهٍ من مؤسِِسِهِ الذي يقيم في الخارجِ . وهو رجلٌ غريبُ الأطوارِ، الجماعة منذ بروزها وانتشارها في الساحة الت ُّرْكِيَّة، ميزت نفسها عماا يُسمى "الإسلام السياسي"، ودعمت حزب الوطن الأم بزعامة تُرغوت أوزال وحزب اليسار الديُقراطي بزعامة بولنت أجاويد ولم تدعم أحزاب نم الدين أربكان. وقال زعيم الجماعة في تصريح له: "لو كان لي حق الشفاعة في الآخرة لاستخدمتها لأجاويد". وتصنَّف الجماعة في الغرب ضمن "الجماعات الإسلامية المعتدلة"، كما تَرص الجماعة نفسُها على الْفاظ على هذه السمعة. وبفضل هذه الدعاية، انتشرت في أنْاء العالم وفتحت المدارِ، في الوقت الذي تَاراب فيه الجماعات الإسلامية الأخرى. وترى الجماعةُ الْركاتِ الإسلاميةا المسلِحةا بما فيها المقاومة الفلسطينية "إرهابية" تشوِِه سمعة الإسلام. وقد أشار مؤسس الجماعة وزعيمها إلى أن أسامة بن لادن من ضمن أكثر من يكرههم. وتؤيد الجماعة الْوار والتسامح بين الْضارات والأديان. وفي هذا السياق، قام زعيمها بزيارة الفاتيكان في 0221م. والتقى البابا يوحنا بولس الثانّ، وكذلك التقى رئيس رابطة مكافحة التشهيّ أبراهام فوكسمان اليهودي وشخصيات أخرى من الأديان والمذاهب المختلفة. وكانت السلطات الروسية اتِمت شركات الجماعة ومدارسها بالعمالة لصالح وكالة الاستخبارات الأمريكية، ولكن الجماعة نفت هذه الاتِامات. الجماعة لها اتصال أيضا ببعض المشايخ والدعاة والشخصيات المشهورة في العالم العربي. وعلى سبيل المثال لا الْصر، المفكر الإسلامي المصري محمد عمارة الذي يكتب في مجلة حراء التابعة للجماعة وكذلك الداعية المعروف الشيخ سلمان العودة الذي كشف عن مراسلات بينه وبين زعيم الجماعة. وبالرغم من أن الجماعةا محسوبة على المدرسة النورسية، إلا أن الجماعات النورسية الأخرى لا تؤيدها في كل مواقفها وآرائها. وقد انتقد شخصيات نورسية بارزة مثل البروفسور أحْد آكغوندوز موقف جماعة الأخيّ من حكومة أردوغان. وقال أحد أشهر تلاميذ النورسي الشيخ محمد كيّكينجي إنه يُب أردوغان وحكومته ويقدرهَا. وتركز الجماعة على التعليم الْداثي في جميع المستويات، ولها مدارِ ومعاهد منتشرة في جميع القارات، كما أن لها أنشطة ثقافية تنتقدها الجماعات الإسلامية الأخرى، كتلك التي تسمى "أولمبياد اللغة الت ُّرْكِيَّة"، وهي عبارة عن حفلات تقام في تركيا سنويا ويتسابق فيها طلاب مدارِ الجماعة وطالباتِا من مُتلف دول العالم بالأغانّ والرقصات الت ُّرْكِيَّة. وعندما كانت الجماعات والْركات الإسلامية تَتج على حظر الْجاب في الجامعات في ثَانينات القرن الماضي، قال زعيم هذه الجماعة إن لبس الْجاب ليس من أصول الإسلام، بل هي قضية فرعية، وطلب من الطالبات خلع الْجاب لمواصلة دراستهن. مواقفها السياسية: كانت الجماعة تقول "أعوذ بالله من السياسة"، وأما اليوم فالسياسة تقول "أعوذ بالله من الجماعة".. هكذا يُقال هذه الأيام في تركيا، في إشارة إلى تورط الجماعة في السياسة من رأسها إلى أخمص قدميها. وتستغل الجماعة السياسة وعلاقاتِا مع الأحزاب والْكومات لصالح مشروعها، وهو التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتِا وكذلك للحفاظ على مصالْها. الجماعة لها مواقف سياسية تتناسب مع آرائها ومنهجها وتخدم مشروعها ومصالْها، وتعبر عنها من خلال وسائل الإعلام التي تملكها. وفي هذا السياق، تؤيد الْكومة في بعض سياساتِا وتنتقدها في أخرى. ومن أبرز الانتقادات التي توجهها إلى حكومة أردوغان في الآونة الأخيّة عدم ناحها في صياغة دستور جديد وكذلك انفتاحها الواسع على العالم العربي و"دخولها مستنقع الشرق الأوسط".
عدد الصفحات ١٧٧أخرى. ومن أبرز الانتقادات التي توجهها إلى حكومة أردوغان في الآونة الأخيّة عدم ناحها في صياغة دستور جديد وكذلك انفتاحها الواسع على العالم العربي و"دخولها مستنقع الشرق الأوسط". وتتهم الجماعة حكومةا أردوغان بِثارة المشاكل مع تل أبيب، وترى أن إثارة التوتر في العلاقات مع إسرائيل في الوقت الراهن ليس في صالح تركيا ويبعدها عن المعسكر الغربي ويقربها من إيران وروسيا والشرق الأوسط، كما تتهمها بمحاباة إيران والابتعاد عن الواقعية في السياسة الخارجية وتبنِ أسلوب المغامرة في سوريا ومصر. مشروع التغلغل والهيمنة على السلطة: الجماعة لديها مشروع يهدف إلى التغلغل في المؤسسات الْكومية وأجهزة الدولة. وفي شريط مسرب قديم للقاء الجمع مع أقطاب جماعته، يُث الزعيمُ أتباعه على التخفي وعدم الظهور قبل أن يتمكنوا من السيطرة على جميع الأجهزة والمؤسسات الإستراتيجية، وكذلك يطلب منهم "شراء قضاة" لكسب القضايا في المحاكم. الجماعة عملت سنين طويلة بصمت في تخريج القيادات وزرعهم في القضاء والشرطة والاستخبارات وغيّها، وكانت القوى العلمانية تتهم الجماعة بمحاولة السيطرة على الدولة وألف بعضُ الصحافيِين كتبًا لكشف خطة الجماعة ولكن الجماعة كانت دائما تنفي هذه الاتِامات. وبلغت عملية التغلغل هذه ذروتِاا بعد تَالف الجماعة مع حزب العدالة والتنمية، ولكن الْكومة تنبِهت أخيًّا وحاولت الْدَّ من هذا التغلغل. ويرى مراقبون أن أزمة استدعاء رئيس الاستخبارات الت ُّرْكِيَّة، هاكان فيدان، من قِبالِ المدِعي العامِِ للإدلاء بصفتِهِ مشتب اهًا به في قضية اللقاءات مع قادة حزب العُمَّالِ الكردستانّ كانت وراءها الجماعةُ، وأنِا استهدفت فيدان للدور الذي يلعبه في مكافحة مشروع التغلغل، وكذلك لتوجيه رسالة إلى أردوغان ليتراجع عن قرار محاربة مشروع التغلغل. ووفقًا لمصادرا مقرَّباةٍ من الْكومة، طلبت الجماعةُ من أردوغان أن تترك لها الْكومةُ أجهزةا الشرطةِ والاستخباراتِ وأن ت ُواجِِها السياسةا الخارجِيَّةا . وكذلك طلبت من الْزب الْاكم 021 مقعدا في الْب ارْلاماان، مع أنَّ أصواتا الجماعةِ تتراوح ما بين 4 بالمائة و2 بالمائة فقط. بمعنَ آخر، لو أسست الجماعةُ حزباً سياسِيًّا وخاضتْ به الانتخابات لما تجاوز حزبهُا حاجزا 01 بالمائة ولم تُدْخِلْ الْب ارْلاماان نائبًا واحدًا. وباختصار شديد، أرادت الجماعةُ أن تَلَّ محلَّ "الدولة العميقة"، فهل توهَت هي نفسها بِن بِمكانِا أن تَل محل "الدولة العميقة" بعد تصفيتها وكسر نفوذها، أم إن هناك من وعدها بذلك؟ لا ندري.. المصادر: https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1131637; http://www.almoslim.net/node/197653
عدد الصفحات ١٧٧178 مُشاعْوِذٌ، مُت الاوِِنٌ، ماهرٌ في استمالةِ النفوِِ وغسلِ الأدمغةِ، يستغلُّ شخصيةا سعيد النورسِيِِ ويقلُّدها بدقَّةٍ فائقة. يستطيع أن ي ُهايِِجا بِبُكاائِهِ الْارِِ في لْظاتٍ نفوِا حشدٍ يقدَّرُ بآلافٍ من الذين يستمعون إليهِ وهم غارْقاي في عالمٍ غريبٍ ودموعُهُمْ سجامٌ على خدودهم .. لقد تأث َّرا وان ْب اهارا به كثيٌّ من رجالِ الدِِينِ حتَّ في البلاد العربيَّةِ منهم أحدُ شيوخِ الوهابيَّةِ يُدعى (سلمان عودة). لهذه الْركةِ خلايا في معظم بلادِ العالماِ، ولها مجلَّةٌ ت انْشُرُ أفكاراهاا بِلابااقاةٍ وداهاءٍ في أحدِ البلادِ العربيَّةِ . يعمل "التنظيمُ الْشاشِيُّ " في الصورةِ كمؤسَّساةٍ إسلاميَّةٍ إرشادِيَّةٍ وتعليميَّةٍ غاي اتُها التثقيفُ والتهذيبُ ونشرُ العلمِ، وهي في حقيقتِها تَااالُفٌ عملاقٌ تنض وي تَتها مئاتٌ من الشركاتِ، تعمل لأجل الدعوةِ إلى الْمُسْلُماانِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة ونشرِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة واتاطْبِيعِ المشاعرِ على الكراهيةِ لِلْعارابِ والأكراد . أما الْعاجالاةُ الثانيةُ لهذا الإتجِِاهِ، فقد قامتْ بتحريكِها جماعةٌ كان يرأسُها عقي دٌ متقاعدٌ من متشيِِخي الن َّقْشاب انْدِيَّةٍ يُدعاى حسين حلمي إشيكHüseyin Hilmi Işık .احتلَّ مكاناهُ بعد موتِهِ زوجُ ابنتِهِ(د. أنور أورين Enver Ören)، ثُ ما لبثا حتَّ مات الرجل الثانّ هو الآخر، وخلفه ابنه (أحْد مجاهد أورانِ Ahmet Mücahit Ören .) لهذه ا ماعةِ النقشبنديَّةِ مؤسَّساتٌ تجاريَّةٌ ضخمةٌ تاضُمُّهاا شركةٌ قابضةٌ اسمها İhlas Holding . ت ُغاذِِي ف اعَّالِيَّاتٍ توجيهيَّةً واسعةً لِت اترِْيكِ الإسلام من خلالِ دعاياتٍ تبثُّها عبرا قنواتٍ إذاعيَّةٍ مسموعةٍ ومرئيَّةٍ، وتوزيعِ كُتُبٍ مجَّانيَّةٍ بكمياتٍ كب يّة. يُكنُ تلخيص نشاطاتِِا في ثلاثِ نقاطٍ هامَّةٍ : ت ُراكِِزُ في دعاياتِِاا على عاظاماةِ سلاطينِ وملوكِ وأولياءِ الأتراكِ، وتَاولُ ت اقْدِيساهُمْ وتأليهاهُم . تادْعامُ جهودا النظامِ الكماليِِِ الهادفةِ لِصاهْرِ الأكرادِ والعربِ في البوتقةِ الت ُّرْكِيَّةِ بمحاولاتِ تضليلِ الن َّقْشاب انْدِيِِين الأكرادِ في المنطقة الكرديَّةِ . تُشاوِِهُ سمعةا العربِ بطريقِ استبشاعِ الوهابيَّةِ، وإداناةِ الموقفِ العربيِِِ من الدولةِ العثمانيَّةِ، ورميِهم بالخيانةِ العظمى. ***
عدد الصفحات ١٧٨179 1) المُناظَّمااتُ واالمُؤاسَّسااتُ والتيَّاراتُالْيامِينِيَّة كان أصحابُ الثروةِ ومالكوا وسائلِ الإنتاجِ يتمتَّعونا بالهيمنةِ والغلبةِ في كلِِ مجُْتاماعٍ دائمًا وعلى مداى تَريخِ البشرِ، كما لا يزالُ الأمرُ كذلك إلى هذه الساعةِ . إنما مكَّنت ْهُمْ من هذه الهيمنةِ والغلبةِ الْمُتاأاصِِلات اينِْ قُدْراتُِم المالِيَّةُ الَّتي استطاعوا أنْ يشتروا بها الذِِماما، ويتصرَّفوا في توجيهِ الدولةِ والمجتمعِ، رغم أنَِّم قِلَّةٌ في كلِِ عصرٍ . ذلَّتْ لهم الرقابُ، وخضعتْ لهم الأعناقُ إلى أنْ جاءا الإسلامُ فاحادَّ مِنْ أشاراهِمْ واباطارِهِمْ بفرضِ الزكاةِ عليهم في ب ُقْعاةٍ من جزيرةِ العربِ . فلم يلبثْ أنْ اخْت افاى الإسلامُ بعد أربعين عامًا من نزولِهِ حتََّّ عادتِ الهيمنةُ والغلبةُ لصاحبِ الثروةِ في المجتمعِ "الإسْلااماوِيِِ " كما كان الْالُ من ذي قبلٍ (في العهدِ الجاهلِيِِ ). استمرَّ هذا الوضعُ كقانونٍ من القوانينِ الأساسيةِ لْياةِ الإنسانِ في جميعِ أنْاءِ العالماِ . ثَُّ اتَّسمتْ هذه الطبقةُ بِ "الْيامِينِيَّةِ " في مصطلحِ السياساةِ بعد الثورةِ الفرنسيَّةِ، في مقابلةِ الأكثريَّةِ والطبقة الكادحةِ لِتُطْلاقا على هذه الأخيّةِ صفةُ اليسارِيِةِ كشامةِ عار. لعلَّ أصحابا اليمينِ في ه ذه الدنيا هم أصحاب الشمالِ في الْياةِ الآخرةِ . وهذا يُذاكِِرُناا بقوله تعالى: ".. وامانْ كاانا يُرِيدُ حارْثا الدُّن ْياا ن ُؤْتِهِ مِن ْهاا واماا لاهُ فيِ الآْخِراةِ مِنْ ناصِيبٍ . (الشورى/41 ")لِماا عُرِفا عن هؤلاءِ من مِارسةِ القواعدِ الظالمةِ بحقِِ الشغيلةِ والكادِحين، وما يرتكبون من أكلِ مالِ الْرامِ، وشراءِ الذِِمامِ، وتمويلِ الْركاتِ الإرهابيَّةِ، واستغلالِ القِيام المقادَّساةِ، واستباحةِ الأعراضِ إلى غيِّ ذلك من ألوانِ الجرائِمِ والجناياتِ ... "واأاصْحاابُ الشِِماالِ ماا أاصْحاابُ الشِِماالِ * فيِ سماُومٍ واحْاِيمٍ * واظِلٍِ مِنْ يُاْمُومٍ * لاا باارِدٍ والاا كارِيمٍ * إِن َّهُمْ كاانُوا ق ابْلا ذالِكا مُت ْرافِينا .. (القرآن الكريم: الواقعة/20 – 22 ) إنَّ هذه الطبقةا في تركيا لهاِيا أشدُّ خطرًا، وأعمُّ فسادًا منها على الْياةِ الإجتماعيَّةِ من بقيَّةِ الف ئاتِ الهدَّاماةِ . لأنَِّا المصدرُ الرئيسُ للفسادِ، كما أن َّهاا هي القوَّةُ المحرِِكاةُ لِعاجالاةِ كلِِ فتنةٍ تندلعُ في أي بقعةٍ من بقاعِ البلادِ؛ إذ لاا يجرِي صراعٌ بين الأحزابِ السياسِيَّةِ، ولا قتالٌ بين الطوائف العرقِيَّةِ، ولا تقومُ شبكةٌ من شبكاتِ الْ مااف ْياا بالسطوِ على أعراضِ الأبرياءِ ومُِْت الاكااتِِِمْ إلاَّ والجِانااحٍ من أجنحةِ اليمينِ المتطرِِفِ يدٌ ورائاها بصورةٍ غيّ مباشرة !
عدد الصفحات ١٧٩180 تتألَّفُ الجبهاتُ اليمينيةُ في تركيا من طُغامٍ مالِيَّةٍ عملاقةٍ، وشبكاتٍ ضخمةٍ مكوَّناةٍ من شركاتٍ تجاريَّةٍ، وجمعياتٍ مدنيَّةٍ (غيّ حكوميةٍ )، ومؤسَّساتٍ وقفيَّةٍ، وجماعاتٍ صوفِيَّةٍ، وأحزابٍ سياسيَّةٍ، كلُّها تتشاركُ أحياناً وتتواطأ مع رؤساءِ النقاباتِ وتتعاونُ معها في مِارساةِ ألوانٍ من الظلمِ، وقهرِ جماهيِّ العُمَّالِ بخاصَّةٍ .. تستغلُّ القِياما المقدَّساةا لتخديرِ المشاعرِ، وغسلِ الأدمغةِ، وامتصاصِ أموالِ المجتاماعِ .. تمارُِ أشكالاً مِنا الإِتجِِارِ بالدِِين، وتستعرضُ ضروباً من الِْيالِ في استغلالِ الضمائرِ؛ كابِنااءِ المساجدِ، وفتحِ الكاتااتِيبِ لتحفيظ القرآن الكريم، وتوزيعِ الْمِناحِ الدِِرااسِيَّةِ على الطلبةِ، وتقديمِ مساعداتٍ ماليَّةٍ بسيطةٍ (في الْقيقةِ ) لعائلاتٍ فقيّةٍ في وسطِ ضاجَّةٍ مِنا التضخيمِ بِغراضٍ دعائيَّةٍ ونْو ذلك.. للجبهات اليمينِيَّةِ في تركيا أجهزةٌ قويَّةٌ تتكوَّنُ من وكالاتٍ للدعايةِ، وروابِطا، ونوادِيا، وقنواتٍ إذاعيَّةٍ وفضائيةٍ، ومواقعا ألكترونيَّةٍ . كما لها عُمالاءُ مُت افاوِِقُونا بِثقافاتِِِم الغزيرةِ، ورصيدِهِم الفكرِيِِ، وتشدُّقِهِم الخِْطاابيِِِ، ونِفااقِهِمْ في صِنااعاةِ اصْطِياادِ العقولِ، وأساليبِهِم الأاخَّاذاةِ النافذةِ إلى قرارةِ النفوِِ . هذه القدرةُ الجبَّارةُ التي تماْلِكُهاا الجبهاتُ اليمينيَّةُ قد أكسبتْها تفوُّقًا متمي َّزًا على كلِِ حزبٍ سياسِيٍِ، وقطاعٍ مِهانٍِِِ، وحتََّّ على أجهزةِ الدولةِ بما فيها الجيشُ والْكومةُ والْب ارْلاماان ... من أهمِِ الجبهات اليمينِيَّةِ في تركيا : القطاعُ الرأسمْاليُِّ . وهذا القطاعُ له جناحانِ متنافسانِ في سِبااقِ الهْايْماناةِ على الإقتصادِ الت ُّرْكِيِِ واحتواءِ السلطةِ بالقوةِ المالِيَّةِ . وهَا: الجناحُ اللِِيبراليُِّ الْعالْماانُِّّ (TÜSİAD)؛ والجناحُ الليبراليُِّ الْمُسْلُماانُ MÜSİAD) .)كان بين الجناحين تنافرٌ شديدٌ قبلا وصولِ حكومةِ أردوغان إلى سُدَّةِ الُْْكْمِ . إلاَّ أنَّ هذه الكراهيةا تبدو كأن َّهاا فقدتْ بعضا الشيءِ من حِدَّتِِاا في الأوانِ الأخيّةِ . لأنَّ الجناحا الْواثانَِِّ TÜSİYAD كان من ق ابْلِ هذا، يتعاون مع الجيشِ في الضغطِ على الْكوماتِ، إذ كانت القواتُ المسلحةُ متوغِِلةً في السيا ساةِ، قابضةً على أجهزةِ الدولةِ . فكانتْ سلبيَّاتُ هذا التعاونِ تنعكسُ على القطاعاتِ الْعُمَّالِيَّةِ بشكلٍ مباشر . وكان الجناحُ المحافِظُ MÜSİAD يومئذٍ مغلوباً على أمره . أمَّا الهدوءُ الذي يلاحاظُ بين الطرفين فإنَّ معناه: الويلُ للكادِحين والطبقةِ الفقيّةِ في هذه الأيام بِوجز تعبيّ. *** 2) التيَّارُ اليسارِي
عدد الصفحات ١٨٠181 لفظُ اليسارِ(في اللغة العربيَّةِ ): ظرفُ مكانٍ واسْمُ جهةٍ، وهو نقيضُ اليمينِ . و اليساريَّ ةُ : مصطلحٌ يُطْلاقُ على ت ا يَّ ارٍ فِ كْ رِ يٍِ سِ يا اسِ يٍِ ي ُعاب َّرُ به عن الإنتماءِ الإشتراكِِ يِ ، أو الشيوعيِِ أو الديُقراطِ يِِ الإجتماعِ يِِ .. يرجعُ أصلُ هذا المصطلحِ إلى الْعُرْفِ السياسيِِ أياما الثورةِ الفرنسيَّ ةِ . ورد عن أهلِ الإختصاصِ في علمِ تَريخِ السياساةِ : أنَّ الن ُّ وَّ ابا الفرنسيِِين أياما الملكِ لويس السادِ عشر، كانوا يجلسون عن يسارِهِ في مجلسِ الشعبِ الفرنسيِِ، تعبيًّا عن كونِِِمْ يُُ ثِِ لون القاعدةا الشعبيَّة. و أمَّا النبلاءُ ورجالُ الدين فكانوا يجلسون عن يُين الملك. إنَّ أوَّلا مانْ استخدما لفظا اليساريَّةِ بالمعنَا الإصطلاحيِِ في المجتمعَِِ العثمانِِِّ وأعلنا أنَّهُ معتنقٌ للفكرِ الإشتراكيِِ، شخصيَّتان من رجالِ السياساةِ في الْب ارْلاماانِ العثمانِِِّ، وذلك عام 0211م. وهَا: دِيُِيترِْي والااهُوفْ Dimitri Valahof، وكِرْكُورْ زُهْراابْ أفندي Zohrab Efendi .كانا مندوب اينِْ عن الْزبِ الشعبِ الفدراليِِ (مقرُّه يومئذٍ في مديناةِ سالونيك). كان أعضاءُ هذا الْزبِ يُعلنون عن أنفسِهِمْ يومئذٍ أنَِّم إشتراكيُّون . أمَّا اجتماعُ أصحابِ الفكرِ الإشتراكِيِِ تَتا مظلةِ حزبٍ سياسِيٍِ في الْب ارْلاماان العثمانِِّ إنمَّا ت اياسَّرا في عام 0201م. وذلك برعايةِ الصحفِيِِ حسين حلمِي، وبعنوان: »الْزبِ الإشتراكِيِِ العثمانِِِّ Osmanlı Sosyalist Fırkası « .ولمَّا أُلغِيا الْب ارْلاماان العثمانُِّّ الأوَّلُ في 41 حزيران/يونيو 0100م. تَوَّلا هذا الْزبُ إلى مُناظَّماةٍ سِرِِيَّةٍ، ولكن استمرَّ نشاطُ اليسارِيِِين وظاهارُوا إلى العيانِ بين حينٍ وآخرا كُلَّماا أتَحتْ لهم الفرصةُ . حاولا ا لدكتور حسن رضا للنهوضِ بهذا التيَّارِ ضمنا حزبٍ جديدٍ أسَّساهُ في العهدِ المشروطِيِِ الثانّ عام 0201م. وذلك بالمشاركةِ مع صااحِب ايْهِ : جميل عارف، وتَسين حبيب بك، وسمَّاه: »الْزبا الديُقراطيَّ الإشتراكيَّ «Sosyal Demokrat Fırkası إلاَّ أنَّهُ لم ي ُفْلِحْ. ثَُُّ احْتاذاى به الدكتور شفيق حُسْنِِ، بتأسيسِ »الْزبِ الاشتراكِيِِ الت ُّرْكِيِِ «Türkiye Sosyalist Partisi عام0202م. وااصالا شفيق حسنِ مغامرتاها بتأسيسِ أحزابٍ يساريَّةٍ مُت اتاالِياةٍ، منها : »حزبُ العُمَّالِ والفلاَّحين الإشتراكيِِ التركيِِ «Türkiye Sosyalist Emekçi Köylü Partis .كان شفيق حسنِِ متحمِِسًا في مُهِمَّتِهِ، كلَّما اصطدما بِعاقاباةٍ وحاكاما عليه القضاءُ بعقوبةٍ وأُلْغِيا حزبُهُ، قام بتأسيسِ حزبٍ آخر إلى أنْ ماتا فيِ 41 أبريل0222م. في منفاه بمديناةِ ماغْنِيسْياا Manisa (الواقعةِ غربا تركيا ).
عدد الصفحات ١٨١182 كان حزبُ العُمَّالِ والفلاَّحين الإشتراكيُّ التركيُّ يتلقَّى الدعما من كُتلةِ القُرَّاءِ المتضامِنِين الملتفِِ حولا مجلَّةِ الضياءِ بِيُاءٍ من الْزبِ الشيوعِيِِ الذي تََّ تأسيسُهُ خارجا تركيا (في مديناةِ بااكُو عاصمةِ آذريبجان) عام 0241م. برعايةِ مصطفى صُ بْحِي . هذه الكُت ْلاةُ اليساريَّةُ لم ت انْظُرْ يومئذ إلى رجالِ السياسةِ في الْكومةِ الت ُّرْكِيَّة كفئةٍ برجوازيَّةٍ، بل البرجوازيُّونا في نظرِهم كانوأ أفرادا الأقليَّةِ الثريَّةِ وطبقةا الن ُّبالااءِ فحسب. لأنَّ هاتين الطبقتين كانتا تنعمُ بالرفاهيةِ رغم النكبات والمئاسي التي تعرَّضا لها الشعبُ أياِما الْربِ العالميَّة . "إذًا يجب النضالُ ضدَّهَا دون رجال السياساةِ الذين تَمَّلوا أعباءا إدارةِ الشعبِ وقاموا بالدِِفاعِ عن الوطنِ في تلك الأيامِ العصيباةِ والظروف القاسية ". إن الْزب المتفرِِدا والْمُتاحاكِِما في الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ يومئذ (أي حزبا الشعبِ الجمهورِيِِ برئاسةِ عصمت إنونو) كان قد أرخاى العنانا للتيَّار اليساري نسبيًّا، ربما لإيجادِ التوازنِ بين الفئاتِ في الْمُعْت اراكِ السياسِيِِ، إلاَّ أنَّ الْزبا الشيوعيَّ -رغم ذلك- باتا يواصلُ نشاطاهُ من وراءِ ست ارِ السرِِيَّةِ بسببِ الْْاظْرِ القانونِِِّ الذي حالا دونا إعلانِ الشيوعيِِين عن أنفسِهم أكثرا من نصفِ قرنٍ، إلى أن تَاَّ إعادةُ تأسيسِ الْزبِ الشيوعِيِِ الت ُّرْكِيِِ بصورةٍ قانونِيَّةٍ يوم 00 نوفم4110م. لفظُ »اليسارِيَّةِ«، ت الُوكُهُ الألسناةُ في تركيا منذ عصرٍ من غيّ تادابُّرٍ واراوِيَّةٍ، حتَّ تَوَّلا إلى لُعبةٍ استغلَّها أشخاصٌ وجماعاتٌ في التوجيهِ السياسِيِِ بل وفي إثارةِ الكراهيَّةِ ضِدَّ مفهوم الدِِينِ عامَّةً والإسلامِ خاصَّةً . ثُ تعرَّض هذا المصطلحُ لاسْتِحاالااتٍ وتشويهاتٍ بمرورِ ا لزمانِ خاصَّةً بِداواافِعِ الخْالْطِ، والْعابْثِ، واللَّبْسِ، والجهلِ، والفوضاى الفكرِيِِ، فتعقَّد و ت ا لابَّدا إستعمالُ مصطلحاتِ الفكرِ اليسارِ يِِ حتَّ أصبحا من الصعوبةِ بمكان، بل من المستحيلِ إستعمالهُ ا في إطارِ المعانِّ المحدَّدةِ لها وفقًا للضوابطِ المنصوصاةِ في الْعُرْفِ الْياساارِيِِ . إنَّ الشقاقا والنِِزاعا القائما بين التيَّاراتِ اليساريَّةِ (في تركيا )، بسببِ الفوضاى السائدِ على مصطلحاتِ هذه الكُت ْلاةِ الإجتماعيَّةِ لامِنْ أوكدِ الدلائلِ على الفشلِ الواقعِ في صفوفِ اليساريِِين في هذا البلد . هناك فئاتٌ عديدةٌ من التجمُّعااتِ اليساريَّةِ في تركيا، كلُّها تطالب بالديُقراطيَّ ةِ والعدالةِ والمساواةِ في جميع مجالاتِ الْياة؛ والقضاءِ على الطبقيَّةِ والمحسوبِيَّةِ والإستغلال... لكن َّهاا تختلف في تَديدِ المنه جِ الاستراتيجيِِ والنشاطِ السياسِيِِ، وفي التعامل مع الواقع.. وأحياناً يتطور النزاع بين هذه الفئات إلى مستوى التناحر والإقتتال. هذا، ومن الجدير بالذكر أنَّ جميعا اليساريِِين من الأصل الت ُّرْكِيِِ خاصَّةً، بدؤوا في السنين الأخيّةِ يعتزَّون بالقوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة، وأصبحوا يتناغمون مع العنصريِِين اللِِيبراليِِين الأتراك، بينما كانوا قبل ذلك
عدد الصفحات ١٨٢183 يهاجمون القوميِِين والمحافظين، ويرمونِملعنصريَّةِ والفاشيَّةِ، كما وقعتْ أحداثُ القتالِ بين اليساريِِين والعنصريِِين عبر الثمانينيَّات من القرنِ العشرين ذهبتْ ضحي َّت اهاا آلافٌ من الأرواحِ من كِلاا الطرفين . لا شكَّ في أنَّ هذا الإختلافا الجذرِيَّ والتراجُعا الذي حدثا في موقفِ اليساريِِين إنمَّا نشأ كارادِِ فعلٍ ضِدَّ الصحوةِ الكرديَّةِ، واعتراضٍ على مُطاالاباةِ الأكرادِ بالإدارةِ اللاَّمركزيَّةِ وحُرِِيَّةِ استخدامِ اللَّغةِ الكرديَّةِ وحُرِِيَّةِ التعليمِ بهِاا. تختلف اليساريَّةُ الت ُّرْكِيَّة بصبغتِها المحليَّةِ والْمُشاوَّهاهِ عن الطابعِ اليسارِيِِ العالاميِِ كُلَّ الإختلاف . إنَّ اليساريِِين الأتراك، معظمُهم يجهلون الأُسُسا والمبادئا المتعارافا لدى اليساريِِين من أهلِ البلادِ المتقدِِمةِ؛ يجهلون منهجا الجدلِ السياسِيِِ، وهذا يؤدِِي (من جهةٍ ) إلى ب ُعْدِ الشُّقَّةِ بين فئاتِِم، ويسحبُهم إلى مُعْت اراكِ النِِزاع، فتتفرَّقُ بها صفوف ُهُمْ وينهزمون أمام خصومِهِمْ من اللِِيبراليِِين والمحافظِين؛ ويقعون في أخطاءٍ فكريَّةٍ وفلسفِيَّةٍ وعقديَّةٍ رهيبةٍ في جدالهِِمْ خاصةًّ مع الأقلِِيةِ الْمُسْلِماةِ الْنيفة في تركيا . اليساريُّونا الأتراك هم أجهلُ الناِِ بالعقائِدِ والفلسفاتِ والأيديولوجيَّاتِ . وهذا الجهل ملأا قلوب اهُمْ بالغيظِ والعداوةِ ضدَّ كل من لاا ي ات اب انََّ فكرت اهُمْ، ويرفضُ أسالِيب اهُمْ، أو يدافعُ عن نفسِهِ وعِرْضِهِ أماما هجماتِِِمْ . لأنَِّم لا يتعاملون إلاَّ بالعنفِ والعنادِ والصَّوْلاةِ والس طوِ ... لهاْجات ُهُمْ قاسيةٌ، ضاماائِرُهُمْ خاليةٌ من الرحْةِ، لا يعرفون الْوارا، ولا ي ُقادِِرُونا للمخاطبِ حُرْماةً ولا كرامةً ... يقول الدكتور أحْد إبراهيم خضر: "إذا أُحِيلا مفهومُ (اليسارِ ) على كافَّةِ اللُّغاتِ ، لا ماا كان الأمْرُ سارًّا؛ فهو في (اللاَّتينيَّة) ياعنِ: التَّشاؤُ ما وسوءا الْْا ظِِ ، وفي (الإنليزيَّ ةِ ) يُعطِ ي نفْسا المعنَ تقريبًا، وفي (الفرنسيَّة) يعنِ التَّشْويها والانْرافا ، وفي (العربيَّ ةِ ): اليسارُ نقيض اليمين، ويعنِ كل ما يؤدِِي إلى التَّشاؤم أيضًا، ويُكنَا به عن المنْزلةِ الخاسِيساة . وعلى مستوى (الْ قِ يا مِ ) لا ياعنِ اليسارُ إلا القِياما الشاذَّة المنحرِفة."144 اصْطالاحا مانْ اصطلحا"اليساريَّةا " لِي ُعابرِِا بها عن مقاوماةِ القهرِ الذي يُارسُهُ صاحِبُ العملِ ضِدَّ أجيِّهِ . فاليساريَّةُ إذنْ مصطلحٌ يفيدُ : دفاعا العاملِ المقهورِ والمسلوبِ حقُّهُ، في وجهِ الظلمِ الذي يتعرَّضُ له 144 http://www.alukah.net/web/khedr/0/41000/
عدد الصفحات ١٨٣184 على يادِ ربِِ العمل . فغدا مفهومُ اليساريَّةِ بذلك رمزًا يستخدمُهُ الْمُسْتاضْعافُونا الذين يعملون بِجورٍ طفيفةٍ يستحقُّونا أضعاف اهاا وهم يعانون الظلما والسحقا في كثيّ من الْالات. لا شكَّ في أنَّ هذه ال بشاعةا كانت ولا تزالُ سائدةً على علاقاتِ التشغيل في جميعِ أنْاءِ العالماِ بما فيه البُلدانُ الإشتراكيَّةُ . لا يزالُ العاملُ ضحيَّةً للاستغلالِ والقهرِ والسحقِ بِشدِِ أشكالِهِ في جميعِ البلادِ، خاصَّةً في الوطنِ الإسلامِيِِ الذي لا تخلو ساحةٌ منها إلاَّ وت ُ ت ْلاى بِِِصرارٍ وتكرارٍ على أهلِها ما جاءا في الكتابِ والسنَّةِ من الأمرِ بالعدلِ، والنهيِ عن الجورِ والغبنِ والغشِِ والخديعةِ والتطفيف ... لذلك لا يجدُ العاملُ والأجيُّ ملجأً يُتمِي به غيّا هذه المقولةِ الفارغةِ (المتمثِِلةِ في كلمةِ اليسارِيَّةِ ) وهو يجهل – في الوقت ذاته- أنَّ هذا المصطلحا غريبٌ على الإسلام، وعلى المنطقِ الإسلامِيِِ الذي ينظرُ إلى مفهومِ العدالةِ والمساواةِ بِعلى درجات الإهتمام. لقد بالغا الإسلامُ في الإهتمامِ بتوزيعِ الْقوقِ على أصحابهِاا لْدٍِ لم يبلغه دِينٌ، ولا نظريَّةٌ، ولا فلسفةٌ، ولا مؤسَّسةٌ على مداى تَريخ البشر. يعتمدُ هذا الاهتمامُ، على التشريعاتِ، واجتهاداتِ العلماءِ الْمانْصُوصاةِ في التراثِ الإسلامِيِِ المستمدَّةِ من آياتٍ قرآنيَّةٍ وأحاديثا نبويَّةٍ يشقُّ على الباحث الْمُحانَّكِ حصرُها لكثرتِِا 145 .فلا شكَّ في أنَّ الإسلاما دي نُ العدلِ والإحسانِ، وأنَّهُ حربٌ على كلِِ أشكالِ الظلمِ . تدلُّ ماعاالِمُهُ الواردةُ عبرا تعاليمِهِ على ماداى اهتمامِهِ البالغِ في تنبيهِ المسلمين على أداءِ الْقوقِ إلى أصحابهِاا . لكنَّ المسلمين خالفوا هذه المبادئا كما خالفوا الكثيّا من تعاليمِ الإس لامِ بعد عصرِ السلفِ الصالحِ على ماداى تَريخِهم الذي يستحقُّ أنْ يوصافا بعضُ المراحلِ منه بعصورِ الظلامِ . يبرهن على هذه الْقيقةِ ثوراتُ الزَّنْجِ، والصراعاتُ السياسيَّةُ الدمويَّةُ التي دامتْ إلى يومِناا هذا . فتأخَّرتِ الأمَّةُ نتيجةا هذه الأسبابِ، وتشرذمتْ حتََّّ أصبحتْ فريسةً للحلفِ اليهودِيِِ -المسيحِيِِ، وانصهرتْ في بوتقتِهِ، 145 وهذه أمثلة منها: "إِنَّ اللها يأاْمُرُ باِلْعادْلِ واا لإحْساانِ واإِيتااءِ ذِي الْقُرْبىا واي ان ْهاى عانِ الْفاحْشااءِ واالْمُنْكارِ واالْب اغْيِ ياعِظُكُمْ لاعالَّكُمْ تاذاكَّرُونا * واأاوْفُوا بِعاهْدِ اللهِ إِذاا عااهادْتَُْ والاا ت ان ْقُضُوا الأيُْاانا ب اعْدا ت اوْكِيدِهاا واقادْ جاعالْتُمُ اللها عالايْكُمْ كافِيلاً إِنَّ اللها ي اعْلامُ ماا ت افْعالُونا " (النحل: 21،20)؛"واالسَّمااءا راف اعاهاا واواضاعا الْمِيزاانا * أالاَّ تاطْغاوْا فيِ الْمِيزاانِ * واأاقِيمُوا الْوازْنا باِلْقِسْطِ والاا تخُْسِرُوا الْمِ يزاانا " (الرحْن: 0 – 2)؛"ياا أاي ُّهاا الَّذِينا آمانُوا كُونُوا ق اوَّامِينا للهِ شُهادااءا باِلْقِسْطِ والاا يجاْرِمانَّكُمْ شاناآنُ ق اوْمٍ عالاى أالاَّ ت اعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوا أاق ْرابُ لِلت َّقْواى واات َّقُوا اللها إِنَّ اللها خابِيٌّ بمِاا ت اعْمالُون " (المائدة: 1" .)واإِنْ حاكامْتا فااحْكُمْ ب اي ْن اهُمْ باِلْقِسْطِ إِنَّ اللها يُُِب الْمُقْسِطِين " (المائدة: 24)؛"واأاوْفُوا الْكايْلا واالْمِيزاانا باِلْقِسْطِ " (الأنعام: 024)؛"وايْلٌ لِلْمُطافِِفِينا (0 )الَّذِينا إِذاا اكْتاالُوا عالاى النَّاِِ ياسْ ت اوْفُونا * واإِذاا كاالُوهُمْ أاوْ وازانُوهُمْ يخُْسِرُونا * أالاا ياظُنُّ أُولائِكا أان َّهُمْ ماب ْعُوثُونا * لِي اوْمٍ عاظِيمٍ * ي اوْما ي اقُومُ النَّاُِ لِرابِِ الْعاالامِينا " (المطففين: 0 – 0 .)
عدد الصفحات ١٨٤