صْرِ الْعُثْماانِيِِينا، واقادْ راكَّزاتْ هاذِهِ الْعُيُوبُ عالاى جاعْلِ هاذايْنِ الْعاصْرايْنِ عاصْرايْ تخاالُّفٍ واانِْْطااطٍ، وا عالاى أانَّ هاذاا اللَّوْنا مِنا التَّصاانِيفِ دالِيلٌ عالاى ضاعْفِ الاهْتِماامِ الْعِلْمِيِِ عاامَّةً، واعالاى الجْاهْلِ لاداى حُكَّامِ هاذِهِ الْقُرُونِ جماِيعًا مَِِّا ان ْعاكاسا عالاى الْمُؤالِِفِينا، فاجااءاتْ تاصاانِيفُهُمْ مِنْ أاجْلِ ذالِكا بِصِيااغاةٍ تُ وهِمُ أان َّهُمْ أات اوْا بِِادِيدٍ واوااقِعُ الأامْرِ غاي ْرُ ذا لِكا، إِذْ كااناتْ مُؤالَّفاات ُهُمْ ق الَّماا تاسْلامُ مِنْ غُمُوضِ الْعِبااراةِ أاوْ خاطاأِ الْفِكْراةِ، أاوْ مُُاالافاةِ الاصْطِلااحِ السَّلِيمِ، أاوْ غالاطِ الرِِوااياةِ الْماعْزُوَّةِ، واهِيا – فيِ مجُْمالِهاا – كاماا ي اقُولُ هاؤُلااءِ الْمُن ْتاقِدُونا صارافاتْ عانِ اللُّبِِ إِلىا الْقُشُورِ، كاماا أان َّهاا – فيِ نِِااياةِ الأامْرِ – سالاباتْ مِنا النَّحْوِ ب اهْجاتاهُ وارُوااءاهُ . أامَّا مُصانِِفُو هاذِهِ الْكُتُبِ ف اقادْ قاالُوا فِيهِمْ أايْضًّا إِن َّهُمْ مُتَّصِفُونا بِغالاباةِ الْعُجْماةِ عالايْهِمْ، واقِلَّةِ إِلْماامِ كاثِيٍّ مِن ْهُمْ باِلأاساالِيبِ الْعارابِيَّةِ الْقادِيُاةِ مَِِّا جاعالا أاقْلااماهُمْ واأاقْلااما مانْ تاشابَّها بهِِمْ ت ات ابااراى وات ات اناافاسُ فيِ إِقااماةِ الصِِياغِ الخْافِيَّةِ، وافيِ إِقْحاامِ مُصْطالاحااتِ الْمانْطِقِ واالأالْفااظِ الْفالْسافِيَّةِ، وافيِ التَّلااعُبِ باِلأالْفااظِ واالإِيغاالِ فيِ الإِيجاازِ، واالِْْرْصِ عالاى الرَّمْزِ واالإِلْغاازِ، وافيِ الجُْنُوحِ إِلىا الاسْتِطْراادِ أاوِ الإِيجاازِ بِلاا دااعٍ، حاتََّّ بااتاتْ مُصان َّفاات ُهُمْ لا يْسا فاقِيّاةً فيِ الأاساالِيبِ الأادابِيَّةِ فاحاسْبُ، بالْ ت اقاعُ فِيهاا أايْضًا أاشْيااءُ مِنا الْمُخاالافاةِ لِلْقاوااعِدِ النَّحْوِيَّةِ أا وِ الصَّرْفِيَّة...« . أامَّا الت َّعاجُّمُ، واهُوا عاكْسُ الاسْتِعْراابِ، فإِنَّ آاثااراهُ السَّلْبِيَّةا عالاى اللُّغاةِ الْعارابِ يَّةِ أاشادُّ مِنْ محُااوالااتِ الْمُسْتاشْرِقِينا واخابْطِ الْمُؤالِِفِينا الأاعْجاامِ . لأانَّ الطِِفْلا الْعارابيَِّ الَّذِي ي ات ارابىَّ فيِ بِيئاةٍ غايِّْ مُث اقَّفاةٍ ي اعْتاادُ عالاى اسْتِخْداامِ ماا يُسامَّى باِللَّهْجاةِ الْعاامِِيَّةِ أاوِ الدَّارِجاةِ ، ف اي اتاحاوَّلُ إِلىا إِنْساانٍ أاعْجامِيٍِ . والاا شاكَّ فيِ أانَّ لِلْعاامِِيَّةِ عاوااقِبُ هادَّاماةٌ لِلُّغاةِ الْعارابِيَّةِ . لأانَّ الإِنْساانا الْعارابيَِّ الْمُت اعاجِِما، داوْرُهُ فيِ تادْمِيِّ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ كاداوْرِ الْعادُوِِ الْمُنْدا ِِِ فيِ صُفُوفِ الْمُجْتاماعِ . واهُوا أاخْطارُ مِنا الْعادُوِِ الَّذِي ي ات ارابَّصُ الدَّواائِرا بهِاا مِنا الخْاارِجِ، واإِنْ كاانا فيِ هاذاا التَّشْبِيهِ ا لسَّاذِجِ خالالٌ قادْ ي اتاسالَّلُ مِنْ ث اغْرِهِ الْمُغْرِضُونا الْمُعْتراِضُونا لِمُجارَّدِ الت َّفْنِ يدِ حِقْدًا أوْ جاهْلاً : بِِانَّ الْعارابيَِّ الْعاامِِيَّ لاا يجاُوزُ واصْفُهُ باِلْعادااواةِ لِمُجْتاماعِهِ والُغاتِهِ، بِذارِيعاةِ جاهْلِهِ، والاكِ نْ يجاِبُ عالاي ْناا جماِيعًا أالاَّ ن ات انااساى بِِانَّ الجْاهْلا فيِ ذااتِهِ عادُوٌّ لادُودٌ لِكُلِِ حاقِ يقاةٍ، فاإِذاا ناشاأا الإِنْساانُ فيِ أاحْضاانِهِ شابَّ عالاى الْعادااواةِ لِكُلِِ حاقِيقاةٍ ت اب اعًا لِْااضِنِهِ كاأابيِ جاهْلٍ !. لاا ياكاادُ ي افْطانُ إِلاي ْهاا واإِنْ لماْ ياكُنْ مُت اعامِِدًا فيِ جاهْلِهِ أوا عادااواتِهِ . الإنْساانُ الْعارابيُِّ الْي اوْما يجاْهالُ الأسْلُوبا الأاصِيلا لاسْتِخْداامِ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ ماهْماا كاانا مُث اقَّفًا .
عدد الصفحات ١٥٣ْ مُت اعامِِدًا فيِ جاهْلِهِ أوا عادااواتِهِ . الإنْساانُ الْعارابيُِّ الْي اوْما يجاْهالُ الأسْلُوبا الأاصِيلا لاسْتِخْداامِ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ ماهْماا كاانا مُث اقَّفًا . ف الايْسا مِنا الْفِرْياةِ إِذانْ واصْفُ الْعارابِ باِلْعاجامِيَّةِ (إِلاَّ مانْ عاصاماهُ اللهُ واقالِيلٌ ماا هُمْ !). ف اهُمْ لاا شاكَّ طاائِفاةٌ مِنا الأاعْجاامِ الْمُت اعاجِِمِينا، واذالِكا باِلدِِلِيلِ الْعِلْمِيِِ الْقااطِعِ، أادْنااهُ : كالِمااتٌ ياسِيّاةٌ لأاعْراابِ الْعاهْدِ الجْااهِلِيِِ، فاضْلاً عامَّا تاضُمُّهُ مجُالَّدااتٌ ضاخْماةٌ مِنْ أاحاادِيثِ الرَّسُولِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما، واكا لاامِ الصَّ حااباةِ راضِيا اللهُ عان ْهُم. ن ان ْقُلُ عالاى سابِيلِ الْمِثاالِ كالِمااتٍ واجِيزاةً لِْااضِناةِ الرَّسُولِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما حالِيماةِ السَّعْدِيَّةِ، ثَُُّ لِن ُقاارِن ْهاا ماعا كالاامِ فُحُولِ أُدابااءِ الْعارابِ فيِ هاذاا الْعاصْرِ، لِناقِفا عالاى الْفارْقِ الْكابِيِّ الَّذَّي ت اتاماي َّزُ بهِاا كالِمااتُ هاذِهِ الأاعْراابِيَّةِ مِنَّ الْفاصااحاةِ والاعْتِداالِ واال رَّوْعاةِ والجْاماالِ فيِ اللَّفْظِ واالْماعْنَا إِذاا قِسْنااهاا ماعا كالاامِ أُدابااءِ عاصْرِناا . واهاذِهِ كالِماات ُهاا، ت اقُولُ : »خاراجْتُ عالاى أتَانٍ لىِ قامْرااءا، وامعاناا شاارِفٌ (أاي نااقاةٌ مُسِنَّةٌ ) لاناا، وااللهِ ماا تابِضُّ (أايْ ماا تادْماعُ ) بِقاطْراةٍ، واماا ن اناامُ لاي ْلاناا أجمْاعا مِنْ صابِيِِناا الَّذِي ماعاناا، مِنْ بُكاائِهِ مِنا الجُْوعِ . ماا فيِ ثادْيِي ماا ي ُ غْنِيهِ، واماا فيِ شاارِفِناا ماا ي ُغْذِيهِ، والاكِنْ كُنَّا ن ارْجوُ الْغايْثا واالْفاراجا، فاخاراجْتُ عالاى أتَانٍ تِلْكا، ف ا لاقادْ أذامَّتْ باِلرَّكْبِ حاتََّّ شاقَّ ذالِكا عالايْهِمْ، ضاعْفًا واعاجافًا، حاتََّّ قادِمْناا ماكَّةا ن الْتامِسُ الرُّضاعااءا، فاماا مِنَّا امْراأاةٌ إِلاَّ واقادْ عُرِضا عالاي ْهاا راسُولُ اللهِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما ف اتاأْبااهُ، إِذاا قِيلا لهااا : إِنَّهُ ياتِيمٌ، واذالِكا أاناَّ كُنَّا ن ارْجاو الْماعْرُوفا مِنْ أابيِ الصَّبِِِ، فاكُنَّا ن اقُولُ : ياتِيمٌ ! واماا عا ساى أانْ تاصْناعا أُمُّهُ واجادُّهُ، فاكُنَّا ناكْراهُهُ لِذالِكا، فاماا باقِياتْ امْراأاةٌ قادِماتْ ماعِيا إِلاَّ أاخاذاتْ راضِي عًا غايِّْي. ف الامَّا أاجمْاعْناا الانْطِلااقا ق ُلْتُ لِصااحِبِ : وااللهِ، إِنِِِِّ لأاكْراهُ أانْ أارْجِعا مِنْ ب اينِْ صاواا حِبِ والماْ آخُذْ راضِيعًا، وااللهِ لأاذْهابناَّ إِلىا ذالِكا الْياتِيمِ فالآخُذانَّهُ . قاالا : لاا عالايْكِ أانْ ت افْعالِي، عاساى اللهُ أانْ يجاْعالا لاناا فِيهِ ب اراكاةً . قاالاتْ : فاذاهابْتُ إِلايْهِ واأاخاذْتُهُ، واماا حْاالانِِ عالاى أاخْذِهِ إِ لاَّ أانِِّ لماْ أاجِدْ غاي ْراهُ . قاالاتْ : ف الامَّا أاخاذاتْهُ راجاعْتُ بِهِ إِلىا راحْلِي. ف الامَّا واضاعْتُهُ فيِ حِجْرِي أاق ْبالا عالايْهِ ثادْياايا بمِاا شااءا مِنْ لابناٍ، فاشارِبا حاتََّّ راواى، واشارِبا ماعاهُ أا خُوهُ حاتََّّ راواى، ثَُُّ نااماا، وا ماا كُنَّا ن اناامُ ماعاهُ ق ابْلا ذالِكا . واقااما زاوْجِي إِلىا شاارِفِناا تِلْكا، فاإِذاا هِيا حاافْلٌ، فاحالابا مِن ْهاا ماا شارِبا واشارِبْتُ ماعاهُ حاتََّّ ان ْت اهاي ْناا راياًّ واشاب اعًا، فابِت ْناا بخِايِّْ لاي ْلاةٍ . قاالاتْ : ي اقُولُ صااحِبِ حِينا أاصْ باحْناا : ت اعْلامِي وااللهِ ياا حالِيماةُ، لاقادْ أاخاذْتِ ناساماةً مُبااراكاةً . قاالاتْ : ف اقُلْتُ : وااللهِ إِنِِّ لأارْجُو ذالِكا . قاالاتْ : ثَُُّ خاراجْناا واراكِبْتُ أاناا أاتَانِّ، واحْاالْتُهُ عالاي ْهاا ماعِيا .
عدد الصفحات ١٥٣لاقادْ أاخاذْتِ ناساماةً مُبااراكاةً . قاالاتْ : ف اقُلْتُ : وااللهِ إِنِِّ لأارْجُو ذالِكا . قاالاتْ : ثَُُّ خاراجْناا واراكِبْتُ أاناا أاتَانِّ، واحْاالْتُهُ عالاي ْهاا ماعِيا . ف اوااللهِ لاقاطاعْتُ باِلرَّكْبِ ماا لاا ي اقْدِرُ عالايْهِ شايْءٌ مِنْ حُُْرِهِمْ، حاتََّّ إِنَّ صاوااحِبِ لاي اقُلْنا ليِ : ياا اب ْناةا أابيِ ذُؤايْبٍ، وايُْاكِ ! أارْبِعِي عالاي ْناا، أالايْساتْ هاذِهِ أاتَانُكِ الَّتيِ كُنْتِ خاراجْتِ عالاي ْهاا ؟ فاأاقُولُ لهاُنَّ : ب الاى وااللهِ، إِ ن َّهاا لهاايا هِيا، ف اي اقُلْنا : وااللهِ إِنَّ لهااا شاأْناً . قاالاتْ : ثَُُّ قادِمْناا ماناازِلاناا مِنْ بِلاادِ بانِِ ساعْدٍ، واماا أاعْلامُ أارْضًا مِنْ أارْضِ اللهِ أاجْدابا مِن ْهاا، فاكااناتْ غانامِي ت ارُوحُ عالاىَّ حِينا قادِمْناا بِهِ ماعاناا شابا اعًا لُبَّن ًا، ف اناحْلُبُ واناشْرابُ، واماا يُاْلُبُ إِنْساانٌ قاطْراةا لابناٍ، والاا يجاِدْهاا فيِ ضارْعٍ، حاتََّّ كاانا الْْا اضِرُونا مِنْ ق اوْمِناا ي اقُولُونا لِرِعْياانِِِمْ : واي ْلاكُمْ، اسْراحُوا حايْثُ ياسْراحُ رااعِي بِنْتِ أابيِ ذُؤايْبٍ، ف ات ارُو حُ أاغْناامُهُمْ جِيااعًا ماا تابِضُّ بِقاطْراةِ لابناٍ، وات ارُوحُ غانامِي شِبااعًا لُب َّنًا . ف الامْ ن ازالْ ن ات اعارَّفُ مِنا اللهِ الزِِيااداةا واالخْاي ْرا حاتََّّ ماضاتْ سان اتااهُ وافاصالْتُهُ «. فاأايْنا كالاامُ الْعارابِ الْي اوْما مِنْ هاذِهِ الْكالِمااتِ الْفاصِيحاةِ الرَّناَّناةِ الخْاالِصاةِ مِنا الْمُباالاغاةِ واالرَّكااكاةِ واالْغُمُوضِ واالت َّعْقِيدِ ! لاقادْ كااناتْ حالِيماةُ أُمِِيَّةً ماعا أاغْلابِ الظَّنِ، لاا ت اقْراأُ والاا تاكْتُبُ، والاكِن َّهاا كااناتْ عالاى هاذاا الْقا دْرِ مِنْ فاصااحاةِ اللِِ ساانِ . والاا يُسْت اب ْعادُ أانْ ياكُونا أاكْث ارُ مُعااصِرِيهاا رِجاالاً وانِسااءً مُتامايِِزِينا بهِاذِهِ الصِِفاةِ الَّتيِ ت ُعادُّ فارِيداةً فيِ عاصْرِناا . ف ات ابْدُو إِذانْ الشُّقَّةُ الْباعِيداةُ ب اينْا أاهْلِ ذالِكا الْعاصْرِ واب اينْا أاب ْنااءِ عاصْرِناا مِنا الْعارابِ مِنْ حايْثُ مُسْت اواى الإِت ْقاانِ واالْماهااراةِ فيِ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ . واهاذاا ي ُب ارِِرُ نِِاائِيًّا إِطْلااقا صِفاةِ الْعُجْماةِ عالاى الْعارابِ الْمُعااصِرِينا أاجمْاعِينا، كاماا ي ُب ارْهِنُ عالاى ماداى خُطُوراةِ هاذاا الجِْيلِ مِ نا الْعارابِ فيِ تادْمِيِّ لُغاةِ الْقُرْآانِ فاضْلاً عانْ محُااوالااتٍ الْمُسْتاشْرِقِينا الدُّعااةِ إِلىا الْعاامِِيَّةِ . إِذانْ لانْ ن ُباالِغا أانْ ن اقُولا فيِ النِِهااياةِ : إِنَّ الْعاامِِيَّةا إِصْراارٌ عالاى التاعجُّمٌ واانْسِلااخٌ مِنا الْفِطْراةِ لاا محااالاةا، واهاذاا حارْبٌ عالاى الْعارابِيَّةِ واالْعُرُوباةِ واالإِسْلاام ! (المصدر: فريد صلاح الهاشمي، المعجم الموسوعي الفريد لألفاظ اللغة العربية).
عدد الصفحات ١٥٣154 نشأتِ"النورجيةُ " في جوٍِ خالٍ كاملا الخلُوِِ من العلمِ والمعرفةِ، كردِِ فعلٍ ضدَّ الكمالِيَّة المادِِيَّةِ، ولكنَّها ظهرتْ هيا الأخرى شكلاً لإلْادٍ روحِيٍِ متقمِصٍ بلباِِ الإسلامِ . ذلك لمَّا خلتِ الساحةُ من العلماءِ تمامًا بعدا أن سادا الفوضاى على أجواءِ البلدِ في أعقابِ الْربِ، ظهرتْ رموزٌ من الدجاجلةٍ يُلئونا فراغا أهلِ العلمِ، ينسجونا خيوطا عهدٍ إلْادِيٍِ جديدٍ، يستعرضونا مهاراتِِِم في إبداعِ أشكالٍ من الأباطيلِ، وإنتاجِ أنواعٍ من البِ داعِ على حسابِ الإسلامِ ليتسلَّقوا بها مدارِجا الشهرةِ . فكانا سعيدُ النورسِيُّ 113 في مقدِِماتِهِمْ. 113 سعيدُ النُّورْسِي : شخصيةٌ من مشاهيّ رجالِ الدين، وليس عالمًا بالمعنَ الإصطلاحِيِِ . ورد في ت ارااجمُِهِ اسماءُ خمسةٍ من أجدادِهِ فحسب؛ قالو: هو بنُ مِيّْزاا، بنُ علي، بنُ خضر، بن مِيّْزاا خالد، بن مِيّْزاا راشاانْ .. أمَّا أسماءُ الذين قبل هذا الأخيّ فإنَِّ ا مجهولة. قال النُّورْسِيُّ في بيانٍ كتابيٍِِ قادَّماهُ إلى دارِ الْكةِ الإسلاميةِ : "لاا أنتسِبُ إلى أسرةٍ معروفةٍ ."، نعم، هكذا في غايةٍ من الصراحةِ أفادا أنه من أسرةٍ متواضعة. وهذ مقطعٌ من كلامه مقت اباسٌ من المصدر آنفِ الذِِكْرِ باللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّة : Said Nursi Daru’l -Hikmeti’l-İslamiye’ye verdiği terceme -i hal varakasında: “bir sülâle -i ma'rûfeye nisbetim yoktur” demiştir. (http://www.dunyabulteni.net/yazar/abdullah-demir/18956/arsiv-belgelerine-gore-said-i-nursi-seyyid-midir) هذه الوثيقةُ تكشف لنا المستوى الإجتماعِيَّ لأُسرتِهِ، كما تدلِ على مدى صدقِهِ في إخبارِهِ عن نفسِهِ . وُلدا سعيدُ النُّورْسِيُّ عاما 0100م. في قرية نورِNurs التابعةِ لقضاءِ هيزان، وهي من مُلحقاتِ مدينةِ بِتْلِيسْ Bitlis، تقع شماالا شرقي المنطقة الكرديَّةِ . ت ارابيَّ النُّورْسِيُّ في أحضانِ أسرةٍ ريفِيَّةٍ تعيشُ على الفِلاحةِ وتربيةِ المواشي. اختلفا مترجموه في تَريخ ولادتِهِ، وارادا في بيانٍ لِ "واقْفِ الزهراءِ " الْمُهْتامِِ بشخصيَّةِ النورسِيِِ : أنِه وُلِدا سنة 0100م. بينما زعم إحسان قاسم الصالْي الذي ت ارْجاما كُتُبا النورسِيِِ إلى العربيَّةِ، أنَّ ماوْلِداهُ كان في عامِ 0425ه. الموافق لسنة 0105م. قضى سعيدٌ طفولتاهُ في هذه القرياةِ الخاليةِ من أهلِ الع لمِ، بعيدًا عن أجواءِ المعرفةِ والثقافةِ . خرجا منها طالبًا للدِِراسةِ وهو مراهقٌ . تردَّدا بين عددٍ من ق ُراى المنطقةِ، وردتْ أسماؤها في سطورِ مُت ارْجمِِيهِ، وهي بالتحديد: قريةُ تَاغْ Tağ ، وبِيّْمِسPirmis ، واأارْوااِArvas ، واغايْدااGayda ، وانُورْشِNorşin ...انخرطا في مدارسِها التعيسةِ المتخلِِفةِ ف ات ارااتٍ وجيزةً وهو يلتقطُ من أفواهِ مالاالِيهاا دروسًا متقطِِعةً من كُتُبٍ متفرِِقةٍ، عابثًا بنظامِ الدراسةِ، غيّا مكترثٍ بالترتيبِ والموالاةِ، غيّا ملتزمٍ بالمبادئِ ... لأنَّه كانا غريبا الطبعِ، نازِعًا إلى ا لخلافِ والْعُنْفِ، متجانفًا للن ُّفُورِ، متجانبًا لِلْوِفااقِ، مُت ارافِِعًا على غيِّهِ، شارِسًا مغترًّا بنفسِهِ، مُعجِبًا بِراأْيِهِ ... يدلُّ على هذه الْقيقةِ إخبارُهُ عن نفسِهِ، واعترافاتُهُ التي وردتْ في تراجمُِهِ بقلمِ أقربِ الناِِ إليه . وردتْ قصةُ حيا تِهِ في كتابٍ مُواثَّقٍ ومُعْت ابراٍ بين جماعتِهِ، مدوَّنٍ باللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّةِ، اسمه : (تَارِيخْجاهءِ حايااتTarihçe-i Hayat ص/54،55 .)ورد فيه: "أنَّهُ استأذنا أباهُ ليذهبا إلى قريةِ أارْوااِ Arvas للدِِراسةِ.
عدد الصفحات ١٥٤بين جماعتِهِ، مدوَّنٍ باللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّةِ، اسمه : (تَارِيخْجاهءِ حايااتTarihçe-i Hayat ص/54،55 .)ورد فيه: "أنَّهُ استأذنا أباهُ ليذهبا إلى قريةِ أارْوااِ Arvas للدِِراسةِ. كان هناك مُدارِِسًا مُشْت اهارًا يُدعاى المُ لاَّ محمِد أفندي، غيّ أنَّ الأستاذا هذا، لم يوافقْ على أنْ يتلقَّى منه سعيدٌ مباشرةً، بل واكالاهُ إلى أحدِ تلاميذِهِ، فاشمْ ئزَّ سعيدٌ من مثلِ هذا التصرُّفِ وأاخاذاتْهُ الْعِزَّةُ، فتربَّصا بهِذا المدرِِِِ الشهيّ حتَِّ إذا أقبالا يُدرُِِِ يومًا في المسجدِ، فاعترضا عليهِ في مسألةٍ . فقال له بعنف:" "- يا سيدي، ليس الأمرُ كذلك!" "ثُ أنكرا عليه ت اراف ُّعاهُ عن ق ابُولِهِ إلى حالاقاتِهِ للتدريسِ المباشرِ، فغادرا المدرسةا قاصدًا مدرسةا (ميّ حسين علي)، لكنَّه لامَّا عالِما أنَّ هذه المدرسةا أيضًا قد اعتادتْ عدما الإهتمامِ بالمبتدئين، أهَلا سبعةا كُتُبٍ من مقرَّرااتِِا، فتخطَّاهاا عمدًا وبدأ دراستاهُ من الكتابِ الثامن خلافًا للترتيب المدرسِيِِ المعتاد ". وهذا نصُّ كلماتِ الْمُت ارْجِمِ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة، واالْمُعارَّباةِ فيما سبق : «Pederinden izin alarak, tahsil yapmak üzere Arvâs Nahiyesine gider. Burada icra -yı tedris eden meşhur Molla Mehmed Efendi, kendisine ders vermeye tenezzül etmeyip, talebelerinden birisine okutmasını tavsiye edince, izzetine ağır gelir. Bir gün bu meşhur müderris camide ders okutmakta iken, Molla Said itiraz ederek:» «-Efendim, öyle değil!» «Hitabında bulunur. Okutmasına tenezzül etmediğini hatırlatır. Orada bir müddet kaldıktan sonra, Mir Hasan Veli Medresesine gitti. Aşağı derecede okuyan yeni talebelere ehemmiyet veri lmemek bu medresenin âdeti olduğunu anlayınca, sıra ile okunması icabeden yedi ders kitabını terkederek, sekizinci kitaptan okuduğunu söyledi.» (Tarihçe-i Hayat, 32-33, İlk Hayatı; İctimâi Reçeteler I, 9-10, Tarihçe-i Hayat/Latife.المصدر:) طافا سعيدٌ في المنطقةِ ومرَّ على عددٍ من أوكارِ النقشبنديِِين وخالاايااهُمْ وتاكاايااهُمْ، أقاما فيها وانخرطا في مدارسِهم يري دُ النهوضا بمستواه الثقافيِِِ، لكنَّهُ لم يستقر في أيٍِ منها، ولم تأخُذْ إقامتُهُ في كلِِ هذه المدارِِ إلاَّ شهورًا . لأنَّهُ كانا درَّاكًا ذاكِيًّا للغايةِ . سرعان ما فطِنا إلى ما في هذهِ العُشاشِ والْجراتِ المُظْلِماةِ من العقليَّةِ المتخلِِفةِ، والتقليدِ الأعماى، وسلبيَّاتِ العقيد ةِ النقشبندِيَّةِ ... فاأابىا أنْ يسكتا عليها ويُكثا فيها طويلاً . خاصَّةً وأنَّهُ كان يشعرُ بآلامِ المجتمعِ وما تعرَّضا له من نكباتٍ بفعلِ شيوخِ النقشبنديَّةِ، فكانا حاذِرًا محتاطًا متوتِِرا الأعصابِ في هذه البيئةِ التي لا تُلاائِمُهُ ، وإنمَّا تَمَّلا شقائاها لأنَّهُ كان مضطرًّا يومئذٍ لِمُسااي اراةِ أهلِهاا قادْرا الإمكانِ حتَّ ينالا قسطًا من المعرفةِ عاسااهُ أ ن يهتدِيا بهِاا إلى عالماٍ مضيئ، فيتمكَّنا بعد ذلك من التميِيزِ بين الصالحِ من آدابِ هذه النحلةِ وبين الفاسد منها. كانا سعيدٌ ذا نفسٍ توَّاقةٍ إلى مكانةٍ مرموقةٍ تخُالِِدُ ذِكراهُ وينالُ بها توقيّا الناِِ وإجلالهام . كُلُّ محاولاتِهِ ومغامراتِهِ يومذاك، تبرهنُ على هذهِ الْقيقةِ .
عدد الصفحات ١٥٤155 تنبَّها سعيدٌ في النهايةِ إلى أنَّ هناك وسيلتانِ لن ينالا بغيتاهُ إلاَّ بهِِماا : حظٍِ من المعرفةِ وثقافةِ العصرِ؛ ومهارةٍ في التعبيّ باللًّغات اينِْ العربيَّةِ والت ُّرْكِيَّةِ . إذ كان جُلُّ معاناةِ الأكرادِ يومئذٍ ناشئًا من جهلِهم بهذه الأخيّة. كانوا يتعرَّضون للاحتقارِ والإهانةِ من قِبالِ السلطاتِ الت ُّرْكِيَّةِ لعجزِهِم في التعبيّ، فلم يتمكَّنوا من الدفاعِ عن أنفسِه م. أدركا النورسِيُّ أنَّه لن يتمكَّن من إتقانِ اللُّغات اينِْ : العربيَّةِ والت ُّرْكِيَّةِ إلاَّ بين أاهْلِهِماا. فصمَّ ما أوَّلاً أنْ يتعملَّما اللغةا العربِيَّةا، فانتقلا إلى مدينةِ أاسْعِرْدا Siirt التي سُكَّانُِا عربٌ، وبهِاا علماءُ بارعونا في العربِيَّةِ، كانوا فاائقين في مُتلفِ العلومِ الإسلاميَّةِ وغيِّها من المعقولِ والمنقول . تلقَّى النورسِيُّ دروسًا من شخصٍ يُدعى ملاَّ فتح الله، لكنَّهُ لم يقتنِعْ بِهِ، فلم ي ارْكانْ إليه طويلاً حتَِّ انخرطا في الْالاقاةِ التابِعةِ للعلاَّماةِ المُلاَّ حامِدِ العُمارِيِِ فترةً، ونالا حظًّا من اللغةا العربِيَّةا وإن لم ي ُتْقِن ْهاا حقَّ الإتقان، كما أنَّ لغتاهُ الكُردِ يَّةا ظالَّتْ تا طْغاى على أسلوبِهِ، فكانت عِبااراتُهُ ركيكةً معقَّداةً غيّا مُسْتاسااغاةٍ، تبدو عليها القصورُ الأدبيُِّ والجفافُ والجمود ... فإنَّ خُطْب اتاهُ الشامِيِةا التي ألقاها فوقا منبر الجامع الأموِيِِ لاتاشْهادُ على هذه الْقيقة . لقد كانتْ الركاكةُ سائدةً على عباراتِِ ا، فتركتْ آثارًا من الْمالالِ على وجوه العلماءِ الذين كانوا آنذاكا يستمعونا إليه . فاأاحْراجاهُ ذلكا، وتركا في نفسِهِ حسرةً إلى حدٍِ كلَّفا مانْ يُعِيدُ كتاباةا هذهِ الخُطْباةِ من جديدٍ، ويُكيِِفُهاا، ويزيلُ الغراباةا من عباراتِِاا بعد عشراتِ سنين مضتْ على زياراتِهِ لِدِماشْقا ! تعرِض النُّورْسِيُّ لأشكالٍ من الإهانةِ والتهكُّمِ أياَّما دراساتِهِ في مدينة أاسْعِرْدا مِنْ قِبالِ الطَّلابةِ المتطرِِفين ا لذين أفْسادات ْهُم العقيدةُ النقشبنديَّةُ . ذلك أنَّ النورسِيَّ كان ينصحُهُم وي ُن ابِِهُهُمْ على خطورةِ ما يعتقِدونا من الأباطيلِ التي تُفضِي بهم إلى الإشراكِ بالله، ويُُاذِِرُهُمْ مَِِّا يعتادونا من البِداعِ وطقوِِ مجوِِ الهندِ، في نهالونا عليه بالضربِ والشتائِمِ . فلم يسعهُ الْمُقامُ هناكا . فغادرها. لكنَّهُ ظالَّ يكتُمُ أسرارا هذه المرحلةِ من حياتِهِ، فلم ياكْشِ فْهاا لأحدٍ غيّ القدرِ الذي قصَّهاا على صديقه الشيخ سعد الله أفندي (مفتي مدينة آغري). انتقل سعيدٌ إلى مدينة ماردين، إلاَّ أنَّ واليا المدينةِ أجبره على مغادرتِِا، فعادا إلى أاسْعِرْدا ومنها إلى بِتْلِيسا بتوصيةٍ من الشيخ إبراهيم الن ُّوايْنِِِِ الشِِيّْوِ يٍِ (خليفةِ الشيخ محمِد الْزين الهاشمِِيِِ )، فانخرطا هناكا في مدرسة الشيخ محمِد الكُفْراوِيِِ ودرِا مدِةً قصيّةً تَت إشرافِ الشيخ أمين الن ُّوايْنِِِِ (خليفةِ الكُفْراوِيِِ وشقيقِ الشيخ إبراهيم الن ُّوايْنِِِِ ). إلاَّ أنَّ هذه البيئةا لم تلائِمْهُ . لأنَِّا أيضًا كانتْ تَتا سيطرةِ أسرةٍ نقشبندِيَّةٍ حيث تُقامُ فيها طقوٌِ هندوسِيَّةٌ، فغادرها وسافر إلى مدينةِ (فان Van)، وأقاما فيها يتَّصلُ ببعضِ أهلِها الْمُث اقَّفِينا الأتراك يلتمسُ المساعدةا لِي ُعالِِمُوهُ اللُّغاةا الت ُّرْكِيَّة، فوجدا ضال تاهُ في أحد مُدارِِ سِي الإبتدائية بمساعدة والي المدينة طاهر باشا، فاأات ْقان اهاا بفضلِهِماا في فترةٍ قصيّة . ملكا ناصيةا النطقِ بعد ذلك وأحسَّ في نفسِهِ بِرأةٍ بالغةٍ، فأصبح يُطِلُّ على عالمٍ مُضِيئٍ لا ي اتاحامَّلُ أن يتناغما مع تلك البيئةِ المظلمةِ التي يقيم فيها. دخلا في مر حلةٍ جديدةٍ من حياتِهِ التي قضاها في صراعٍ مع نفسِهِ ومع غيِّهِ .
عدد الصفحات ١٥٥ةٍ، فأصبح يُطِلُّ على عالمٍ مُضِيئٍ لا ي اتاحامَّلُ أن يتناغما مع تلك البيئةِ المظلمةِ التي يقيم فيها. دخلا في مر حلةٍ جديدةٍ من حياتِهِ التي قضاها في صراعٍ مع نفسِهِ ومع غيِّهِ . فأسرعا إلى إسطنبول عاصمةِ الخلافةِ ومُعْت اراكِ السياسة ليخوضا مثارا نقعِها، ويتسابقا صناديداها، ويُنافِسا عفاريتاها... أقاما فترةً في (خاان شاكارْجِي ) بِوارِ جامع السلطان محمد الفاتح وقد أخذا برأسِهِ جنونُ العظمةِ، فعلَّقا على بابِ حُجرتِهِ لوحةً عليها إعلانٌ (باللغة الت ُّرْكِيَّة) وهذا نصُّهُ مُعارَّباً : "هنا يُعالَاُ كُّلُّ مُشكِلٍ ولكن لا ي ُواجَّهُ سؤالٌ إلى أاحادٍ . المصدر، والنص الأصليُّ للعبارة:" «Burada her müşkil halledilir; her suale cevap verilir, fakat sual sorulmaz.» (Tarihçe-i Hayat, 47, İlk Hayatı.) إذا دلَّتْ هذه الكلماتُ على شيءٍ فإنمَّاا تدلُّ على مدى اغترار النورسِيِِ بنفسِهِ . إذ يُعلِنُ أنه محيطٌ بكل شيءٍ علمًا، ولا يُتاج إلى سؤالِ غيّهِ على الإطلاق ! ف اقاباضاتْ عليه السل طاتُ العثمانيِةُ عام 0210م. وأاحاالاتْهُ إلى مستشفاى ألأمراضِ العقليَّةِ والنفسِيَّةِ لعلَّ ذلك بسببِ مثل هذه التصرفاتِ الغريباةِ . وهذه كلماتُ النورسِيِِ باللُّغة الت ُّرْكِيَّة يتحدِثُ بها عمَّا جرى معه بواقعيَّةٍ، فيقول : Kırk sene evvel ehl -i siyaset, ba na bir cinnet -i muvakkate isnad ıyla tımarhaneye sevkettiler. Ben onlara dedim: Sizin ak ıllılık dediğinizin çoğunu ben akılsızlık biliyorum, o çeğit akıldan istifa ediyorum: (Şualar | On Üçüncü Şuâ | 303 ماآلهُاا بالعربية: "أهلُ السياساةِ سااقُونِّ إلى دارِ المجانين قبل أربعين عامًا، بِِِلْصااقِهِمْ بيِ : (الجنونا المؤقَّتا )، فقلتُ لهم : إنَّ ما ت اراوْناهُ عقلانيًّا، فإنِِّ أارى أكثراها غيّا مطابقٍ للعقلِ وأت اب ارَّأُ منه ." (المصدر: الشُّعااعاات، الشُّعااعُ الثالث عشر) ثُ يستطردُ النورسِيُّ فيقول : "وفي النهايةِ سُحِبْتُ إلى دارِ المجانينِ بِمرٍ من المغفورِ له السلطان عبد الْميد نتيجةا وشايةِ مُناافِسِيَّ ..." (المصدر: الشُّعااعاات، الشُّعااعُ الرابع عشر). هذه كلماتُهُ باللغة الت ُّرْكِيَّة: Nihayet rakiplerimin ifsadatıyla, merhum sultan hamid'in emriyle tımarhaneye kadar sürüklendim. (Şualar | On Dördüncü Şuâ | 426 اشترك النورسِيُّ في محاولة الإطاحةِ بالسلطان عبد الْميد الثانّ، تعاونا في هذه المحاولةِ مع حزبِ الاتَِِاد والترقِِي . سافر إلى سالونيك واالْت اقاى بالنائب اليهودِيِِ (عمانويل قراصو) للمشورة. (المصدر: الموسوعة الأكترونية: ويكيبيديا http://tr.wikipedia.org/wiki/Said_Nurs%C3%AE( اعتُقِلا في أعقابِ ثورة 50 مارِ0545ه الموافق: 05 أبريل0212م. مع جماعةٍ من أعضاءِ حزبِ الاتَِِادِ المحمِدِيِِ . ستَّةا عشرا منهم أُعْدِموا، أمَّا سعيدُ النورسِي فصدر الْكمُ ببرائتِهِ ! سافرا إلى دِماشْقا وألقاى خطبةً على منبر الجامع الأموِيِِ سنة 0200م. عادا إلى المنطقة الكردية ق ُب ايْلا الْربِ العالميَّةِ الأولى . جمع حوله ثلَّةً من الناِِ لمنافسةِ شيوخِ الطريقة النقشبندِيَّةِ الذين خرجا كلٌّ منهم على رأِِ جمهورٍ من مريديه لمقاومةِ ق ُوَّاتِ الإحتلالِ الروسِيِِ، فأبى أنْ يدخلا تَتا رايةِ أحدِهِمْ لِماا في نف سِهِ من الكراهيَّةِ لهم . وقع في أسرِ القُوَّاتِ الروسِيَّةِ عام 0202م. فأحيلا إلى معسكر الأسرى في كوستروما Kostroma الواقعةِ على مسافةِ541 كم. شمااالا شرقِي مدينةِ موسكو . مكثا هناكا عامين وأربعةا أشهر . ثُ خرجا هارباً يوم 42 يونيو عام0201م. حتَّ وصلا إلى إسطنبوا بعد أنْ مرَّ على واارْسُو، وفِي انَّا وصُوف ْياا...
عدد الصفحات ١٥٥م. شمااالا شرقِي مدينةِ موسكو . مكثا هناكا عامين وأربعةا أشهر . ثُ خرجا هارباً يوم 42 يونيو عام0201م. حتَّ وصلا إلى إسطنبوا بعد أنْ مرَّ على واارْسُو، وفِي انَّا وصُوف ْياا... انضمَّ إلى الهيئةِ العلميَّةِ بِداارِ الِْْكْماةِ الإسلاميَّةِ يوم 01 أغسطس0201م. واستمرَّت عضوي َّتُهُ فيها إلى سنة 0244م. ثُ غادر إسطنبول (وهي محتلَّةٌ ) قاصِدًا أنقره. استقبله مصطفى كمال في مجلسِ الشعبِ يوم 12 نوفم0244م. ألقى كلمةً في مجلسِ الشعبِ، انتقدا فها الن ُّوَّابا ت اهااوُن اهُمْ بالصلواتِ المفروضةِ فأثارا بذلك غضبا مصطفى كمال وأعوانِهِ . أدَّى ذلك إلى نشوبِ الخلافِ بينهما وانتهى بالفِرااقِ والتنافُر .
عدد الصفحات ١٥٥156 عادا النورسِيُّ إلى المنطقةِ الكرديَّةِ فلم يُكث طويلاً حتَّ اندلعتْ ثورة الشيخ سعيد البالوي . كان النورسِيُّ مَِِّن يُُْسابُ له حسابٌ، فنُسِباتْ إليه التهمةُ بِنَّهُ كان متلبِِسًا بالعصيانِ، فحُكِما عليه بالإقامةِ الجبريَّةِ في مدينةِ بوردورBurdur .استمرَّت معاناتُهُ بعد ذلك بين سجنٍ وتغريبٍ طي لةا 42 عامًا إلى أنْ وااف اتْهُ الْمانِيَّةُ في مدينة(أورفا) يوم 45 مارِ0201م. كان سعيدٌ شخصًا مغامرًا لكنَّهُ ناجحًا في تَقيقِ أهدافِهِ رغم تلك الأحداثِ الخطيّة التي تقلَّبا بين أمواجها . فاقا أقراناهُ في جذبِ القلوبِ، وكان له أسلوبٌ خاصٌّ في التد ليس واغسلِ الدماغِ بِطُرقٍ عديدةٍ مِنْ سحرِهِ وتلوُّنِهِ وأفاعيله ... وكان مع ذلك حاذِرًا محتاطًا. تَرَّشا به رجلٌ من رؤوِِ النقشبندِيِِين يُدعى عبد الْكيم الأرواسي، غيّ أنَّ النورسِيَّ تجاانَّبا الإصطداما بهذهِ الطائفاةِ، ف لم يتطاولْ عليهم ت اواقِِيًا من شر ورهم، لكنَّهُ نبَّها على خطرهم بكلمةٍ وجيزةٍ وهي قوله: "هذا العصر ليس عصرا الطريقاةِ، وإنمَّاا هو زمانُ إنقاذِ الإيُانِ . كثيٌّ دخلوا الجْانَّةا دون انتسابٍ إلى الطريقة، لكنَّهُ لم يدخل الجْانَّةا أحدٌ عديمُ الإيُانِ . هذه كلماتُهُ المقت ُبُسُةُ من أصِلِهاا بالت ُّرْكِيَّة: Zaman tarikat zamanı değil, imanı kurtarmak zamanıdır. Tarikatsız Cennete giden pek çok, fakat imansız Cennete giden yoktur. (Risale-i Nur Külliyatı, Mektubat, Onaltıncı Mektup. استطاعا النورسِيُّ في فترةٍ وجيزةٍ أن ينالا شهرةً غيّا مس بوقةٍ . طارا صيتُهُ في الآفاقِ، وأصبحا يشارُ إليه بالبنان، وأُطلِقا عليه عنوان "بديع الزمان!"، بينما يستحيلُ يومئذٍ على مستواى المجتمع أن يخاْطُرا على بالِ أحدٍ هذه الكلماتُ المزخرفةُ بسببِ الجهلِ المطبق، واالْعُجْماةِ السائدةِ على القرائِحِ باختفاءِ اللغة العربية، وانتشارِ التقليدِ الأعمى... مَِِّا يدلَّ على أنَّ النورسِيَّ هو الذي أوعز إلى بطانتِهِ أن يذكروه بهذه الصفةِ ويفخِِموه وي ُعاظِِمُوا شأناهُ ... كما يُبرهن أيضًا على مهارتِهِ في كسبِ الشهرةِ بالسيطرةِ على عقولٍ ساذِجةٍ خاضعةٍ لِسِحْرِهِ واأالااعِيبِهِ التي استخدما فيها أسلوباً معقَّدًا تتسلسلُ فيه تركيباتٌ مُصااغةٌ من ألفاظٍ عربيَّةٍ قالَّ مانْ ي افْهامُهاا من القُرَّاءِ الأتراك ! تَذلق النورسِيُّ باسْتِعْماالِ الأالْفااظِ الْعاوِيصاةِ وامحُاسِِنااتِ الْبادِيعِ، واسْتعراضا الْبالااغاةِ، وتفنَّن في إظهارِ الِْْذْقِ واالْماهااراةِ وعُمْقِ النظرِ وسِعاةِ الإِطْلااعِ واغزارةِ الْماعْرِفاةِ في كلِِ عباراته . لقد كان النورسِيُّ جريئًا في الغايةِ، والِعًا بالتعمية وإضمار المعانّ في عباراته لتسحيّ العقول، طامِعًا في السيطرةِ على النفو ِِ، جامحًا راكبًا هواهُ في المُحاجَّةِ والجدالِ، نازعًا إلى الغلبةِ على الخصومِ، مائلاً إلى العنفِ ... تشهد كلماتُ مُت ارْجمِِهِ على هذه الطبيعةِ الراسخةِ في كيانه، يقول: "أهلُ القرية ومعهم الطلبةُ كانوا قد خرجوا إلى هضبةِ (شيخان) للاستراحةِ واشامِِ الهواءِ في موسم الصيف. هناكا شااجا را (سعيدٌ ) أخاه عبدا اللهِ، فنهره أستاذُ مادْراساةِ (تَاغ)، محمد أمين أفندي قائلاً :" "- لماذا تعصي أخاكا !" "ف ارادَّ عليه (سعيدٌ )؛ - باعتبارِ إقامتِهِ في المدرسةِ الشهيّةِ التي ي اؤُولُ أمرُهاا إلى الشيخ عبد الرحْن – رادَّ على أساتَذِهِ قائلاً :" – سيِِدِيِ ، إنَّكا أنت أيضًا تلميذٌ مِثْلِي في هذه التَّكِيَّةِ، إِذانْ ليس لك أن تَتلَّ منصبا مُدارٍِِِ هُناا !" وهذه كلمات المترجم باللغة الت ُّرْكِيَّة: Yaz olması dolayısıyle, ahali ve talebelerle birlikte Şeyhan Yaylâsına gittiler. Orada, biraderi Molla Abdullah ile bir gün döğüşmüş.
عدد الصفحات ١٥٦وهذه كلمات المترجم باللغة الت ُّرْكِيَّة: Yaz olması dolayısıyle, ahali ve talebelerle birlikte Şeyhan Yaylâsına gittiler. Orada, biraderi Molla Abdullah ile bir gün döğüşmüş. Tâğî Medresesi Müderrisi Mehmed Emin Efendi, Küçük Said’e: -Ne için kardeşinin emrinden çıkıyorsun? diye işe karışmış. Bulundukları medrese, meşhur Şeyh Abdurrahman Hazretlerinin olması dolayısıyle, hocasına şu yolda cevap verir: -Efendim, şu tekyede bulunmak hasebiyle, siz de benim gibi talebesiniz. Şu halde burada hocalık hakkınız yoktur! (Tarihçe -i Hayat, 32, İlk Hayatı.المصدر:) لم ياقِفْ سعيدٌ عند هذا الْدِِ في تاصارُّفااتِهِ العنيفةِ، بل تجاوزه بالتهديدِ واستعمالِ السلاحِ . ورد في ترجمته: "... إنه وصل إلى (غايْداا) حيث يقيمُ بها المشائخُ العظامُ، فما لبث حتَّ قاتل هناك صاحباهُ الْمُلاَّ محمِد أفندي. فلمَّا شاهارا الْمُلاَّ محمد الخنجرا عليه، أسرع إلى فأٍِ وقع عليه بصرُهُ . أسفر العراك عن إصابة تلميذٍ بِراحٍ، فترك الدراسةا وعادا إلى مقرٍِ أبيه ". وهذه كلمات المترجم باللغة الت ُّرْكِيَّة في قصته: Oradan kalkarak meşayih -i âzam mevkii bulunan Gaydâ kasabasına gelir. Orada dahi arkadaş ı Molla Muhammed Efendi ile döğüşerek, Molla Muhammed’in hançer çekmesi üzerine gözüne iliştiği baltaya sarılır. O sırada diğer bir talebe başından yaral ı düşünce, medrese hayatını terkle pederleri nezdine gelir. (İctimâi Reçeteler I, 9, Tarihçe-i Hayat/Latife)المصدر: طموحاتُ النورسِيِِ اللاَّمحدودةُ ساحاب اتْهُ منذ عنفوان شبابه إلى أتونِ الفِتناِ السياسيَّةِ . أقحما نفساهُ في غمارِ أحداثٍ خطيّةٍ، وتصدَّى لكلِِ مسألةٍ بآِراائِهِ المتميِِزةا المخالفةِ للقياِ في الأغلب، كان يستعرضُ بذلك علوَّ هََِّتِهِ، ويتبجَّحُ ويراوغُ في كلامِهِ ويتشدَّق بِسلوبِهِ المعقَّدِ لِي ُعْجِبا به الناُِ وينبهروا بذكائِهِ الفائق !... كانت حياتُهُ كلُّها مغامرةً ورِهااناً وعراكًا وسِبااقًا وامُنافسةً ... لأنَّه كان مجبولاً على الإعتراضِ والرفضِ والبحث عن العيوب في كل شيءٍ، عاالامُهُ الدَّاخِلِيُّ الغامضُ لم يعرف الهدوءا، لم ياشْ فِ غليلاهُ من النقاشِ والجدالِ طوالا عمره . لعلَّ هذه السجيَّ ةُ هي التي ث ابَّطاتْهُ عن الزَّوااجِ، كما أنبتتْ في قلبِهِ الكراهِيَّةا ضِدَّ الشيوخِ النقشبندِيِين الذين احتقروه واستهانوا ب ه. وإلاَّ فإنَّهُ كان يلتقي معهم في النُّزوعِ إلى البِدعِ والشعوذةِ والزندقة. ما كان سعيدٌ متواضعًا لْظةً في حياتِهِ، لم ي ارا أحدٌ ابتسامةً على وجهه. تصدَّى لِماهامٍِ لم يكن من أهلِها . حاولا دائِمًا أن يفرِضا نفساهُ على كلِِ مانْ جمااعا القدرُ بينهما . لأنَّه كان ي اراى لِنفسِهِ فضلاً على كلِِ ذِي علمٍ، ومانْزِلةً فوقا كلِِ ذي جاهٍ . اتخَّذا موقفًا مُسْت اعْلِيًا من كلِِ مان خاطاباهُ وك ان صارمًا في ذلِكا شديدا الخصومةِ والجدالِ . ف اهااب اتْهُ النفوُِ إمَّا اتِِقاءا شارِِهِ، وإمَّا انبهارًا واغتباطًا بمهارتِهِ في إذلالِ المخاطابِ .
عدد الصفحات ١٥٦157 نح سعيدٌ في جذبِ عقولٍ متخلِِفةٍ، فاانْكابَّتْ شرذمةٌ على قرائةِ خربشاتِهِ وملاحظاتِهِ التي عبث فيها بالآياتِ القرآنيَّةِ عبر تفسيّاتِهِ الغامضةِ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة، ثَُُّ طُبِعاتْ تَتا عنوانِ "رسائل النور ". فاشتهرتْ أخيًّا في سوقِ الكتُبِ ! تَتفلُ بها جماعةٌ متطرِِفةٌ منذ نصفِ قرنٍ عُرِفاتْ ب "النورجِيَّةِ " أو "النورسِيَّةِ " يدندن المغترُّون بالنورسِيِِ : أنَّه كان عالِمًا فذًّا منقطعا النظيِّ، فاضِلاً، ورِعًا، وليًّا من أولياءِ اللهِ، مجاهِدًا في سبيلِهِ، حرباً على أعدائِهِ، لم تمن اعْهُ من قولِ الْقِِ لومةُ لائِمٍ ... إلى غيّ ذلك من ضروبِ الثناءِ عليه، والمبالغةِ في مدحِهِ، وإطرائِهِ . غيّ أنَّ هؤلاءِ المدَّاحين، لا يكلِِفُ أحدٌ منهم نفساهُ بالعودةِ إلى ضميِّهِ فيتسائلا : هل في وسعِهِ أن يأتيِا ببيِِنةٍ واحدةٍ فحسب، ليُثبِتا بها : أنَّ هذا الرجلا هو في الْقيقةِ متَّصفٌ بكلِِ هذه النعوتِ ! نعم، من أين للنورسِيَّةِ وغيِّهم من مدَّاحِيهِ أنْ يخلعوا عليه هذه الصفاتِ دون أنْ يُلكوا حتََّّ دليلاً واحِدًا لإثباتِِا . وما برهان ُهُم في دعواهم أنَّ سعيدًا النورسِيَّ أعلمُ الناِِ قاطبةً، وأنَّهُ يُتازُ بالكراماتِ الباهرة، وأنَّهُ تبوَّأ في الجنَّةِ منزلاً؟ ! أليس كل ذلك رجمًا بالغيب، وخروجًا على ضوابطِ الإسلام؟ فكيف بهؤلاءِ يتحمَّلون هذه المسؤوليَّةا الخطيّةا ويتجاهلون أن ا لغيبا كُلَّهُ لله. ولماذا يخُْفُونا بعضًا من دجلياتِهِ فيما بينهم ويتواطئون عليهاا، ويكتمونِاا؟.. *** كان النورسِيُّ رجلاً عاطفيًّا في الغايةِ، ادَّعى "أنِ المصحفا الذي أمرا بِناسْخِهِ هو طِبْقُ أصلِ القرآن المكتوبِ في اللَّوحِ المحفوظِ ". وهذه كلماتُ مترجمِِ هِ (بعدا التعريب) عن قصَّةِ المصحف: "رغم أنَّ أحدًا لم يستطعْ أن يكتبا القرآن هكذا بصورةٍ خارقةٍ للعادةِ منذُ العهدِ النبوِيِِ، فإنَّ بطلاً من كُتَّابِ "رسائلِ النور " يُدعى (خُسْراوْ ) قد استطاعا أن يكتُبا نسخةً منه طِبْقا أصلِهِ المكتوبِ في اللَّوْحِ المح فوظِ وفق ما أوحِيا إليه ". وهذه كلماتُهُ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة.114 (Kur'an’ın) Asr-ı Saadetten beri böyle hârika bir sûrette mu’cizeli olarak yazılmasına hiç kimse kadir olmadığı halde Risale -i Nur’un kahraman bir kâtibi olan Hüsrev’e "yaz!" emir buyurulmasıyle4 Levh-i Mahfuzdaki yazılan Kur'an gibi yazılması. *** 114 المصدر: Âsâ-yı Mûsa, 85, Meyve Risalesi/Isparta’daki umum Risale-i Nur Talebeleri namına Ramazan tebriki münasebetiyle yazılmış ve onüç fıkra ile ta’dil edilmiş bir mektuptur.)
عدد الصفحات ١٥٧158 كتب سعيدٌ ما يربو عن مائةِ رسائلا في تفسرِ آياتٍ قرآنيَّةٍ بِساليب مُلْتاوِياةٍ فيها أشكالٌ من الدَّجالِ واإِلْبااٌِ لِلحقِِ بالباطلِ . يزعمُ الذين يبالغون في تعظيمِهِ أنَّه حاولا في هذه الرسائِلِ أنْ يُُْبِطا جهودا المُلْحِدِين ويُضيئا طريقا الإيُانِ للمجتمعِ في مواجهةِ تلاعبِ العالْماانِيِِين والكمالِيِِين باِلدِِينِ . إلاَّ أنَّ هذه الرسائِلا هِيا الأخرى أافْساداتْ عقيدةا ملايينِ الناِِ بما تَملُ بين طيَّاتِِا من الأباطيلِ والأكاذيبِ ما يصعب حصرها. لذا تأهَّبا عددٌ من العلماءِ لتنبيهِ الناِِ على خطورةِ هذهِ الرسائلِ في تَريفِ حقائقِ الدِِين، لكنَّهم تعرَّضوا لتهديداتِ أنصارِ النورسِيِِ، فلم يُفلح أحدُهُمْ . مِنْ ذكاءِ النورسِيِِ أنَّهُ كشفا أسرارا عقلِيَّةِ المجتمعِ، وأدركا أنَّ هذا الشعبا يُتقِرُ الصراحاةا والسهولاةا ويُعجِبُ بكلِِ غامضٍ ومُشْكِلٍ، وي ان ْباهِرُ بكلِِ صعبٍ ومُتاحاجِِر ... ف ات ان ابَّها إلى أنَّهُ لن يُاْظِيا من الشهرةِ شيئًا إنْ هو التزما جانبا الصراحةِ في أسلوبِهِ وأقوالِهِ وتعبيِّهِ . فعكفا على تفسيِّ آياتٍ قُرآنيَّةٍ بتأويلاتٍ غريبةٍ عبر جمُالٍ طويلةٍ وصياغةٍ متلبِِدةٍ، وأف اراغا جهوداهُ مستميتًا ليجعلا من كلماتِهِ ألغازًا لا يستطيعُ أحدٌ أن ي افُكَّها إلاَّ بعد عناءٍ مُعانًَّ ونصبٍ منصَّبٍ، لا يكادُ القارئُ يعلمُ أين يقعُ المبتدأ وأين يقعُ الخبر فيها. فاستطاعا بذلك أن يصطادا العقولا الساذجةا ويستغِلَّ جمهورًا من الناِِ، فزيَّن لهم أعمالاهُ بِلِبااسِهِ العجيبِ، ون ازاوااتِهِ وتصرُّفاتِه الْمُلْفِتاةِ، ومُالفاتِهِ للمألوفِ لكيْ ي اغْبِطُوهُ وي ُعاظِِموهُ ويتَّخذوا منه صنمًا يُعبادُ، فحظيا بذلك حضورًا وشهرةً فاقا بها جميعا خواجواتِ ا لأتراك، وشيوخِ الصوفِية. كان سعيدُ النورسِيُّ مُدالِِسًا خلاَّطًا، جمعا بين الْقِِ والباطلِ في ثنايا عباراتِهِ، وناظاما الأضدادا في سلكٍ واحدٍ واضافاراهاا بِشكالٍ من الِْْيالِ ضِمْنا صياغةٍ يتخفَّى الباطلُ منها وارااءا ضاباابهِاا في الْواهْلاةِ الأولى ويتغيَّبُ بين تجاعيدِها، فيتخطَّاها ضُعافااءُ الْعلمِ وقليلِوا الْظِِ مِنْ هادْيِ الكتابِ والسنَّةِ، فينشغلُونا بما يظهرُ فيها من بصائصِ الْقِِ فحسب، ويغفلُونا عن أباطيلِهِ فيغترُّون به . وهذه مقاطع من ضلاالااتِهِ : ورد في إحداى مدوَّناتِهِ بعنوان: "مصيّ الابر ياءِ من الكفارِ في البلايا"، يقول: "لقد مسَّ مسًّا شديدًا مشاعرِي وأحاسِيسِي المفرطةِ في الرأفةِ والعطفِ ما أصابا الضعفاءا المساكين من نكباتٍ وويلاتٍ ومجاعاتٍ ومهالكا من جارَّاءِ هذه الطامَّةِ البشريَّةِ التي نزلتْ بهم، وفي هذا الشتاءِ القارِِِ ... ولكن على حين غارَّةٍ ن ُبِِهتُ الى: أنَّ هذه المصائبا وأمثالهااا ينطوي تَتاها نوعٌ من الرحْةِ
عدد الصفحات ١٥٨159 والمُجازاةِ - حتَّ على الكافِرِ - بحيث يهوِِنُ تلك المصيباةا، فتظلُّ هيِِناةً بسيطةً بالنسبةِ اليهم. وأصبح هذا التنبيهُ مارْهَاًا شافيًا لإشفاقِي المؤلم على الأطفالِ والعوائِلِ في أوروبا وروسيا، رغم أنَّنَ لم أتلقَّ شيئًا عن أوضاعِ الدنيا وأخبارِ الْربِ منذ بضعةِ أشهر. نعم، إنَّ الذين نزلتْ بهم هذه الكارثةُ العُظماى - الَّتي ارتكباها الظالمون - إنْ كانوا صِغارًا وإلى الخامسة عشرة من العمر، فهم في حُكْمِ الشهداءِ، من أيِِ دينٍ كانوا. فالجزاءُ المعنويُّ العظيمُ الَّذي ينتظرُهم يهوِِن عليهم تلك المصيباةا . أمِا الذين تجاوزوا الخامسةا عشرةا من الْعُمُرِ، فإنْ كانوا أبرياءا مظلومين، فلهم جزاءٌ عظيمٌ ربما ي ُنْجِيهِمْ من جهنَّما، لأنَّ الدِِين - ولاسيما الاسلاما - ياسْت ُرُ بِستارِ اللاَّمُباالااةِ في آخر الزمان، وإنَّ الدِِينا الْقيقِيَّ لسيِِدِناا عيسى عليه السلام سيحكم ويتكاتف مع الاسلام. ف ايُمْكِنُ القولُ بلا شكٍِ أنَّ ما يُكابِدُهُ المظلومون من النصاراى المنتسبين إلى سيِِدِناا عيسى عليه السلام، والَّذين يعيشون الآن في ظلماتٍ تُشبهُ ظلماتِ "الفترة" وما يقاسونه من الويلاتِ، تكون بحقهم نوعًا من الشهادةِ . ولاسيَّما الكهولُ، وأهلُ النوائِبِ، والفقراء، والضعفاء، المساكين الذين يقاسون النكباتِ والويلاتِ تَت قهرِ الْمُسْتابِدِِينا والطغاةِ الظالمين... وقد بلغتنِِ من الْقيقةِ : أنَّ تلك النكباتِ والويلاتِ كفَّارةٌ بحقِِهم من الذنوب الْمُتاأاتِِياةِ من سفاهاتِ الْمادانِيَّةِ وكفرانِِا بالنِِعامِ، ومن ضلالاتِ الفلسفةِ وكفرِها، لذا فهي أربحُ لهم مئة مرة. وبهذا وجدتُ السُّلْواانا والعزاءا من ذلك الألم المعذِِبِ النابِعِ من العطفِ المُتزايدِ، فشكرتُ الله شكرًا لا نِاية له."115 *** لقد أظهر النورسِيُّ عاب ْرا هذه الكلِماتِ عقِيداتاهُ المنافِيةا لنصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ بشأنِ الكفارِ، لكنَّهُ حاولا من خلالِ هذا الإسهابِ والْشوِ الكلامِيِِ والصياغةِ الماكرةِ أنْ يُربِكا ضعيفا العلمِ وه جِينا العقيدةِ ليتظاهرا بذلك في ثوبِ رجلٍ رؤوفٍ رحيمٍ شافيقٍ على خلقِ الله ! فقد جمع هنا بين الْقٍِ والباطل ضِمْنا سطورٍ متضافرةٍ للت َّعْمِياةِ . أمَّا الْقُّ من ذلك فهو: "الرحْةُ بالمنكوبِين والمظلومين؛ وأنَّ أهلا الْغارْبِ ارتكبوا سفاهاتٍ وتلطخوا بضلاالااتِ الفلسفةِ واكُفْرِهاا"، لقد صدق النورسِيُّ في هذا 115 المصدر: ملحق قسطمونّ، ص/022،021 .
عدد الصفحات ١٥٩160 البيان كلِِهِ. وأمَّا الباطلُ من كلامِهِ، فهو: "اعتبارُ ق ات ْلاى الكفَّارِ شهداءا؛ والمظلومين منهم أاهلا الجنَّةِ؛ واأنَّ تلك النكباتِ والويلاتِ التي ذاقوا آلاماها كفَّارةٌ بحقِِهم". والله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينا كافارُوا مِنْ أاهْلِ الْكِتاابِ واالْمُشْرِكِينا فيِ ناارِ جاهانَّما خاالِدِينا فِيهاا أُولائِكا هُمْ شارُّ الْبراِيَّةِ . (البينة/0)؛ ويقول تعا: واالَّذِينا كافارُوا أاعْماالهُُمْ كاساراابٍ بِقِيعاةٍ يُاْسابُهُ الظَّمْآنُ مااءً حتََّّ إِذا ا جااءاهُ لماْ يجاِدْهُ شاي ْئًا واواجادا اللها عِنْداهُ ف اوافَّاهُ حِسااباهُ وااللهُ سارِيعُ الِْْساابِ * أاوْ كاظُلُمااتٍ فيِ بحاْرٍ لجُِِيٍِ ي اغْشااهُ ماوْجٌ مِنْ ف اوْقِهِ ماوْجٌ مِنْ ف اوْقِهِ ساحاابٌ ظُلُمااتٌ ب اعْضُهاا ف اوْقا ب اعْضٍ إِذاا أاخْراجا ياداهُ لماْ ياكادْ ي ارااهاا وامانْ لماْ يجاْعالِ اللهُ لاهُ نُورًا فاماا لاهُ مِنْ نُورٍ . (النور/52، 21 .)ويقول تعا: إِنَّ الَّذِينا كافارُوا وامااتُوا واهُمْ كُفَّارٌ ف الانْ ي ُقْبالا مِنْ أاحادِهِمْ مِلْءُ الأْارْضِ ذاهابًا والاوِ اف ْتاداى بِهِ أُولائِكا لهاُمْ عاذاابٌ أالِيمٌ واماا لهاُمْ مِنْ نااصِرِينا . (آل عمران/20 .)كل هذه الآيات(وكثيٌّ غيُّها في كتاب الله)، مُطْلاقاةٌ لا قيدا عليها. نعم، إنَّ أهلا السلمِ من الكُفَّارِ (بخاصَّةٍ أهلا الذِِمَّةِ منهم)، حقٌّ على المسلمين معاملتُهم بالُْسْنَا . أمَّا هذا، فلا يعنِِ أنَّ اللها يعفرُ لهم وُيُدْخِلُهُمْ الجنةا . وقد بينَّ اللهُ مصيّاهم في دارِ الآخرةِ . لكنَّ ظاهرةً خطيّةً انتشرتْ في عصرِنا بين عوامِِ المسلمين، فاحْوااهاا : أنَّ الإسلاما دينُ الرحْةِ، وأنَّ اللها إنْ يشأْ يغفرْ للكافِرِ إذا حسُنتْ أ فعالُهُ وصلُحاتْ أعمالُهُ، إلى غيّ ذلك من هفواتٍ ... إنَّ فريقًا من هؤلاءِ تصدُرُ عنهم مثلُ هذه الهذياناتِ عن جهلٍ، فلا اعتبارا لأقوالهِِم . أمَّا سعيدُ النورسِيُّ، فإنَّهُ لم يكن جاهلاً، فيتحرَّى له المعذراةا أحدٌ من أهلِ العلم، بل كان متعمِِدًا في تمنِِياتِ هِ للكُفَّارِ كما يظهرُ من أقوالِهِ . *** يقول النورسِيُّ في كتاب له بعنوان (اللَّماعاات): "اعلمْ أنَّ علما الجِْفْرِ يُشغِلُ الانسانا عن وظيفتِهِ الْقيقيَّةِ ويصرِفُهُ عنها، لِماا فيهِ من ذوقٍ واوالاع. حتََّّ كانتْ تَُالُّ لي أسرارٌ تخصُّ القرآنا بذلك المفتاحِ لِمارَّاتٍ عِدَّةٍ، ولكنْ ما إنْ اتوجَّهُ إليهِ بشوقٍ وذوقٍ حتََّّ تُوصادُّ الابوابُ دونِّ . فوجدتُ في هذا الأمرِ حِكْمات اينِْ : الاولى: احتمالُ الوقوعِ في موضعٍ ينافيِ الادبا اللاَّئِقا بالقاعدةِ الاساسيَّةِ : "لا يعلم الغيب الاِ الله". والثانية: إنَّ العملا على إرشادِ الأُمَّةِ إلى حقائقِ الايُانِ والقرآنِ بوساطةِ البراهينِ الدامغةِ، له من الفضائلِ والمزايا ما يفوقُ مائةا درجةٍ على العملِ بارشادِهِمْ بالعلومِ الخفيَّةِ كعلمِ الجفرِ . حيث أنَّ
عدد الصفحات ١٦٠161 الْججا القاطعةا والدلائلا الثابِتاةا لا تاداعُ مجالاً لِلْمُدااخالاةِ في تلك الوظيفةِ السامية. بينما علم الجفر وأمثاله من العلوم الخفيَّةِ غيّ المنضبطةِ بِقاوااعِدا محُْكاماةٍ، قد يُسااءُ استعمالُهُ بولوج الماكرين فيه. علمًا أنَّهُ متَّ ما احتاجا الامرُ اليهِ لخِدمةِ الْقائقِ، فانَّ اللها سبحانه يفتحُ علينا نبذاةً منه حسب الْاجة."116 تجدون الْقَّ والباطِلا أيضًا مجُْتاماعاينِْ، متداخلاينِْ في هذه الصياغةِ؛ ينبِِهُ النورسِيُّ على خطورةِ علمِ الجفرِ، وضرورةِ التمسُّكِ بالبراهينِ في إرشادِ الأُمَّةِ، وهذا حاقٌّ لا مرياةا فيهِ . لكنَّهُ عاد يقول بلباقةٍ : "علمًا أنَّ هُ متَّ ما احتاجا الأمرُ إليهِ لخدمةِ الْقائق، فانَّ الله سبحانه يفتحُ علينا ن ُبْذاةً منه حسب الْاجة..." يُبيحُ النورسِيُّ من خلالِ هذه المراوغةِ استعمالا الجِِفْرِ بهذه الُْْجَّةِ الواهية، لأنَّهُ كان يصبوا إلى الشعوذةِ، يستعملُ الطَّلااسِما، يادَّعِي علما الغيب،117 يعمد إلى تأويلِ الآياتِ القرآنيَّةِ بطريقةٍ لاغْزِيَّةٍ وباستعمالِ الرموزِ الجفريَّةِ على غرارِ الْروفِيِِين . له كتابٌ اسمُهُ "مجموعةُ الطلاسم"، غيّ مطبوع . لا يوافقُ أتباعُهُ على نشرِهِ، مُافةا أن يُسِيءا بِسُمْعاتِهِ !. كما له كتابُ آخر سمَّاه "سِ كَّةا تصديقِ الغيبِ " يضمُّ بين طياته من المساوي ما لا يسهل حصرُهُ . يجهلُهُماا باحثوا العربِ الذين اهتمُّوا بحياةِ النورسِيِِ وترجموا له وهم يجهلون اللُّغةا الت ُّرْكِيَّة، مثل محمد سعيد رمضان البوطي 118، وعبد الله الطنطاوي119 .ويتجاهلهما فريقٌ منهم في تركيا لمجرَّدِ المصلحةِ الشخصية. 116 المصدر: اللمعات/ اللمعة التاسعة. 117 يقول النورسي: " تلقيتُ درِا الْقيقةِ - على طريقةِ أويس القرنّ - مباشرةً من الامامِ علِيٍِ رضي الله عنه بوساطةِ الشيخ الكيلانِِِّ (قدِ سره)، والامامِ زين العابدين، والْسنِ، والْسينِ رضي الله عنهم، لذا فانَّ دائرةا عملِناا وخدماتِنا هي دائرتِم. نستنتج من هذه الألفاظِ، ومِنْ جميعِ ماوردا في رسائلِ سعيد النورسِيِِ بالاستقراء : أنِه لم يكن على عقيدة أهلِ السنِةِ والجماعةِ، رغم صحَّةِ قصدِهِ وإخلاصِهِ في الدفاعِ عن قِيامِ الإسلامِ، وحربِهِ على العلمانيِِين والمارقين. إذ لا شكَّ في أنَّ كلَّ مانْ حارابا الإلْادا والمروقا، لا يشترطُ فيه أن يكون هو على العقيدة الْنيفةِ ومن أهل الصلاحِ . بل قد يدافع الرجلُ عن الإسلام و القِيامِ المقدَّساةِ وهو فاسقٌ أو مبتدعٌ من أهلِ الأهواءِ . وهذا هو بيتُ القصيدِ والأمرُ الذي يرتبك فيه كثيٌّ مَِّنْ لم ينالوا نصيبًا وافرًا من المعرفةِ والرويَّةِ في أصولِ الدين . 118 تناول البوطيُّ جوانِبا من حياةِ سعيد النورسيِِ، "اعتمادًا على مُطوطٍ كبيٍّ باللغة الت ُّرْكِيَّة وقع في يده عام 0200م." كما سجَّله بالذِات في مقدِِمتِهِ الخاصَّةِ بالنورسِيِِ (ص/020 .)من بحثه الذي سمَّاه "شاخْصِيَّاتٌ اسْت اوْق افاتْنِِ ". طبعتْهُ دارُ الفكر المعاصر سنة 0222م. وتََّ نشرُهُ عن طريق مكتبةِ الأسدِ بدمشق. أقحم البوطِيُّ نفسه في مثلِ هذا العملِ وهو غيّ مُتاماكِِنٍ من اللِغة الت ُّرْكِيَّة على عكسِ ما كان يزعمُ أنَّه يُتقِنُها ! وهذا مَِّا يثيّ الشكَّ في صدقِ ما ورد مِنْ محاولاتِهِ للإطراءِ بالنورسِيِِ عبر بحثِهِ من غيّ مناسبةٍ ملحَّةٍ . كما ليس من الخفِيِِ ما يفاجئ القارئ في أسلوبِهِ من أدبِ المراوغةِ والتنطُّعِ في جعل الْبَّةِ ق ُبَّةً حين يقول: "ولكنِِِ أكتفي لأن أؤكِِد للناِِ جميعًا، أنَّ الدفاعا عن الْقِِ وعن أصحابِهِ، وأنَّ تصويرا المواقفِ والمشاهدِ الإنسانيَّةِ وإب رازاهاا على النحو الإنسانِِِّ السليمِ لا يتمُّ شيءٌ من ذلك من خلالِ درايةٍ عقليَّةٍ جافَّةٍ، بل لا بُدَّ من إنضاجِهِ على واقودِ العاطفةِ والوجدانِ .
عدد الصفحات ١٦١قفِ والمشاهدِ الإنسانيَّةِ وإب رازاهاا على النحو الإنسانِِِّ السليمِ لا يتمُّ شيءٌ من ذلك من خلالِ درايةٍ عقليَّةٍ جافَّةٍ، بل لا بُدَّ من إنضاجِهِ على واقودِ العاطفةِ والوجدانِ . فمن حُرِما مِنْ هذا الواقودِ حُرِما مِنا الروح التي ينبغي أنْ يودعها في كلامِهِ وأفكارِهِ . وإذا انتهتِ الكلماتُ والأفكارُ إلى الآذانِ والأذهانِ منفصلةً عن جذورِ الر وحِ وقفتْ عند دهليزِ كُلٍِ منهما ميتةً باردةً، لا تُصلِحُ فسادًا ولا ت ُقاوِِمُ اعوِجااجًا ولا تُقنِعُ مُنْكِرًا !. ومن حُرِما هذا الواقودا الوجدانَِّّ، حُرِما أيضًا معرفاةا قيمةِ الرجالِ الرَّباَّنِيِين الذين كانت لهم قدما صدقٍ عند ربهِم " انتهى كلامُهُ (مقدمة الكتاب، ص/04.) يُاول البوطيُّ من خلالِ هذا الإستعراضِ المزخرفِ ليجعلا من النورسِيِِ "رجلاً من الرجالِ الرباَّنِيِِينا الذين كانت لهم قم صدقٍ عند ربهم !"، وهو يجهل أو يتجاهل ما ورد على لسان النورسِيِِ مِنْ شتَِّ صِياغِ الإلْادِ، خاصَّةً في كتابِهِ الذي سمَّ اه "سِكِةا تصديقِ الغيب ". وهو مدوَّنٌ باللغةِ الت ُّرْكِيَّة، لا يتجرَّأ النورسِيُّونا على تعريبه مُافةا أن يُسِيءا بسمعته في العالم العربيِِِ ! كما للنورسِيِِ كتابٌ آخر سماه "مجموعة الطلاسم" يضم أشكالاً من تأولاتٍ غريبة على الإسلام . 119 عبد الله الطنطاوي، أيضًا من الكتِابِ العرب المعدودين الذين اهتمِو بحياة سعيد النورسِيِِ . له مقالةٌ بعنوان "بديع الزمان" نشرت في مجلة المنار، العدد 05، شوال 0245ه
عدد الصفحات ١٦١