143 هذه المصطلحاتُ دخيلةٌ وغريبةٌ على الإسلامِ، لأنَِّا أوَّلاً مأخوذةٌ من ديانةِ أهلِ الْكُفْرِ، ومهما كان بعضُها موافقًا لتعاليمِ الإسلامِ فأنَّ الإسلاما غنٌِِّ عن جميعِ الأديانِ بدليلِ قوله تعالى : الْي اوْما أاكْمالْتُ لاكُمْ دِيناكُمْ واأاتمْامْتُ عالايْكُمْ نِعْماتيِ واراضِيتُ لاكُمُ الإِْسْلااما دِينًا ..98 والعبادةُ في الإسلامِ توقيفيَّةٌ يجوزُ التصرُّفُ فيها لأحدٍ إطلاقًا . وا "مانْ تاشابَّها بِقاوْمٍ ف اهُوا مِن ْهُمْ ".99 من أكاذيبِ النقشبنديِِين زعمُهُمْ : "أنَّ المؤسِِ سا الأوَّ لا لطريقتِهِمْ هو أبو بكر الصدِِ يقُ رضيا الله عنه، ولا يعتمدون في ذلك على أدنىا حجَّةٍ سوا ى عقولهِ م وأهوائِ هم، ومثْ لُ هؤلاءِ لا عبرةا بهم ولا بِقوالهِم. بل الصدِِيقُ والصحابةُ وأئمةُ السلفِ الصالحِ رضي الله عنهم جميعًا بريئون منهم كُلَّ البراءةِ . وامِنْ أكاذيبهم أيضًا : "أنَّ بعضا العارفين (على حدِِ قولهم ) يطَّلِعُونا على أسرارِ القلوب، كما كان يُاْدُثُ لِعبدِ الرحْن بْنِ محمد السقَّاف". ينقلون عن أحدِ تلاميذِهِ يقول: "ما خاطر لي في قلب شيءٌ إلاَّ وفعله شيخُ نا ا!." ويزعمون أنَّه قال لزوجتِ هِ التي بقريا ةِ "العزِِ " -وكانت حاملاً -: "ستلدين غُ لامً ا، ويُوتُ في يومِ كذا وأعطاهم ثوبا هُ ، وقال: كفِِنوه بهِذا، وسافرا ، فكان الأمر كما قال !"100 وامِنْ أكاذيبهم أيضًا، زعمهم: أنَّه لا بُدَّ من الانخراطِ في سلكِهِمْ، واتخِِاذِ شيخٍ من شيوخِهِمْ، وإلاَّ فإنا مصيّا الانسانِ الهالاكُ . يقولُ في ذلك أحدُ رؤوسِهم : "فالشيخُ العارفُ الواصلُ وسيلةُ المريدِ إلى اللهِ ، وبابُ هُ الَّ ذي يدخلُ منه على اللهِ . فمنْ لا شيخا لهُ يُ رشِ دُ هُ فمرشدهُ الشيطان."101 98 سورةالمائدة/5 99 حادَّث اناا عُثْماانُ بْنُ أابيِ شاي ْباةا حادَّث اناا أابُو النَّضْرِ حادَّث اناا عابْدُ الرَّحْْانِ بْنُ ثاابِتٍ حادَّث اناا حاس انُ بْنُ عاطِيَّةا عانْ أابيِ مُنِيبٍ الجُْراشِيِِ عانْ ابْنِ عُمارا قاالا قاالا راسُولُ اللهِ صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما مانْ تاشابَّها بِقاوْمٍ ف اهُوا مِن ْهُمْ . سنن أبى داود (00 /21). 100 المصدر: İslam Alimleri ans. 11/230 101 راجع موضوعا وجوبِ الانتسابِ إلى شيخٍ من شيوخِ الطريقةِ في اعتقادِ النقشبنديِِ ين ضمن المصادر التالية: * نعمة الله بن عمر، الرسالة المدنية ص/ 40 مُطوطة دمشق- 0405 ه. * أحْد البقاعي، رسالة في آداب الطريقة النقشبنديِة ص/ 50 .مُطوطة0422 ه. * محمِد بن سليمان البغداديِ، الْديقة النديِة ص/ 52 .مُطوطة. بغداد/0452ه. مستنسخة من قبل مكتبة الْقيقة. إسطنبول-0224م. * أحْد ضياء الدين الْﮕُمُو شْخااناوِيِ، جامع الأصول ص/ 00،000 .ط. 0400 ه. * محمِد بن عبد الله الخانِّ، البهجة السنيِة في آداب الطريقة النقشبنديِة، ص/ 2 طبعة مصر- 0502ه. * محمِد أمين الكرديِ الأربلي، تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب ص/ 242 .طبعة مصر- 0512 ه. * أحْد الفاروقيِ السرهنديِ، المنتخبات، المكتوب رقم/00 *عبد المجيد بن محمِد بن محمِد الخانِّ، السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبنديِة، ص/ 04 .مكتبة الْقيقة. إسطنبول - 0224م. * علي قدري، الرسالة البهائية (ترجمة: رحْي سرين) ص/ 055 إسطنبول-0222م. * A. Faruk Meyan, Şah-ı Nakşibend. Pg. 35 Çile Publishing İstanbul-1970
عدد الصفحات ١٤٣144 وامِنْ أكاذيبِهم أيضًا، زعمُهم : " أنَّ وشيجةا الاتِِ صالِ مستمرَّةٌ بين الأحياءِ والأمواتِ من سلسلةِ مشائخِ الطريقةِ ، مِنْ لادُنْ أبي بكر الصديق رضي عنهه إلى الطبقةِ الأخيّةِ من شيوخِهم ". يتلقَّى الأحياءُ علومًا ومعارفا وأسرارًا من أمواتِِم، ويطلبون من روحانيَّ تِ هِ مْ الما دا دا (يُسامُّون اهاا "الهِْمَّةا " في مصطلحِهِمْ ) بمعنَ النجدةِ والإسعافِ والإنقاذِ . يبرهن على هذا الاعتقادِ ما كتبهُ خالدٌ البغدادِيُّ لأحدِ مريدِيهِ في إسطنبولا ضِمْنا إحداى رسائِلِهِ، يقول : "فالآن أُ خبرُِ كم بِنِِّ وجميعا رجالِ السلسلةِ ت ا ب ا رَّ أْ ناا من عبدِ الوهَّ اب. فهو مطرودٌ عن الطريقةِ . فكلُّ ما نْ تصادا قا معه لأجلِ الطريقةِ ف ا لْ ي ا ت ْ رُ كْ مُ صا ادا ق ا تا هُ وا مُ كا ات ا ب ا تا هُ ، وإلاَّ فهو برِ ئٌ من إمدادِ هذا الفقيِّ ، وإمدادِ الساداتِ الكرام. ولا أا رْ ضا ى أنْ يُ كاتِ با نِِ ؛ ولا أنْ يستمِ دَّ هََِّ تيِ بعدا وصولِ هذا المكتوبِ إليه. وأنتا مأمورٌ بِيصالِ هِ إلى كلِِ مُُلصٍ . فمن كان مريدا الطريقةِ فليُظْ هِرِ الْ ب ا را اءا ةا منه، ومن كان مريدا نفسِ هِ فلا يلومنَّ إلاَّ نفساهُ إذا هلك مع الهالكين"102 يزعمُ البغدادِيُّ في هذه السطورِ : أنَّه اتصلا بساداتِهِ المقبورين منذ قرونٍ وأخذا موافقت اهُمْ على أنَّ عبدا الوهاب السوسِيَّ مطرودٌ من الطريقةِ النقشبنديَّةِ !". لأنَّه كان ي ُناافِسُهُ على الزعامة!. وهذا الكذِبُ الشنيعُ لا شكَّ مؤدَّاهُ إلى الكفرِ . لأنَّ خالدًا قد ادَّعِي بهذه الأكذوبةِ أنَّه يعلم الغيبا، وأنَّهُ اتَّصالا بساداتِهِ الأمواتِ ، وكالِِماهم، وأخذا منهم الموافقةا ! وفيها ما يدلُّ على أنَّ "رجالا السلسلةِ النقشبنديَّةِ الأحياءا منهم والأمواتا يتصرَّفون في الكون؛ يطردون مانْ يعصيم ...". والمطرودُ في مصطلحِهم هو (الْمُب ْعادُ مِنْ بابِ اللهِ وبابِ رسولِهِ !). يدلُّ ذلك على تجاارُّئِهِمْ وتفريطهم في جنبِ الله، وقِلَّةِ حيائِهِمْ منه تعالى عمَّا يصفه الفاسقون . ابتدعا زعماءُ النقشبنديَّةِ آداباً للذكرِ في طريقتِهِمْ على نمااطِ الذِِكْرِ في الدياناةِ الهندو سيَّةِ، من أهَِِها: "تغميضُ العينين، وإلصاقُ الشفةِ بالشفةِ، واللِِسانِ بسقفِ الْلقِ لِكمالِ الخشوعِ ولِقطعِ الخواطرِ التي يوجِبُها النظرُ ."103 (على حدِِ قولهم )، بينما أجمعا علماءُ الاسلامِ على أنَّ الذِِكْرا اللَّفْظِيَّ لا يتحقَّقُ إلاَّ بالنُّطْقِ (أي بتحريكِ اللِِساانِ ). قالا الإمامُ النووِيُّ : اعلمْ أنَّ الأذكارا المشروعةا في الصلاةِ وغيِّها، واجبةً كانتْ أو مستحبَّةً، لا يُُسابُ شيءٌ منها ولا يُعتدُّ به حتََّّ ي ُتالفَّظا بِهِ، بحيثُ يُسمِعُ نفساهُ إذا كانا صحيحا السمعِ لا عارضا له."104 102 عبد المجيد بن محمِد بن محمِد الخانِّ، الْدائق الورديِة في حقائق أجلاء النقشبنديِة ص/ 454. 103 محمِد أمين الكرديِ الأربلي، تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب ص/ 204 .طبعة مصر- 0512 ه. 104 محي الدين أبو زكريا يُيَ بن شرف النووي، الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار، ص /24 .تَقيق: علي الشربِي- قاسم النوري. مؤسسة الرسال، بيّوت-0224م.
عدد الصفحات ١٤٤145 للنقشبنديِِين ركامٌ من الكتبِ كلُّها مدوَّناةٌ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ وبالْروفِ اللاَّتِينِيَّةِ، وقد ملئوا بطون اهاا بما يُُْصاى مِنا البِداعِ والخُرافاتِ والأساطيّ، قالَّ من يسلمُ بين ق ُرَّائِها من الوقوعِ في الكفرِ الب اوااحِ والاشراكِ بالله . بدأتْ عقائدُ هذه الفرقةِ الباطِنِيَّةِ تنخرُ في جسمِ الإسلامِ منذُ أواخرِ القرنِ الثانِّ عشر الميلاديِِ وأصبحتْ عقبةً كبيّةً بين سُكَّانِ المنطقةِ وبين عقيدةِ التوحيدِ أياَّم انتشارِها خاصَّةً في بلادِ ت ُرْكِسْتاانا، لأسبابٍ متسلسلةٍ أوجدا ب اعْضُهاا ب اعْضًا؛ كالْ روبِ والفتنِ السياسيَّةِ وما أسفرا عنها من الجهلِ الْمُطْبِقِ، وت اناامِي عاقاائِدِ الجاهليَّةِ من جديدٍ، لبقاءِ آثارِها في أعماقِ القلوبِ منذُ أنْ تعرَّفا الأتراكُ على الإسلامِ، لأنَّ الجيلا الأوَّلا من هذا القومِ لم يتلقَّ تعاليما الإسلامِ على يدِ مرشدين أكفَّاءا باعترافِ علمائِهِمْ وابااحِثِيهِمْ .105 تتضاعفُ خطورةُ النقشبنديِِين على الإسلامِ والمسلمين من عدَّةِ وجوه. وهي بالإختصار: حِرْصُ شيوخِ النقشبنديَّةِ على إحياءِ المعت اقادااتِ الْواثانِيَّةِ "لأنَِّا سُنَّةُ الآباءِ ". الْقدُ على أهلِ التوحيدِ، ووص فُهُمْ بالوهابيَّةِ، واعادُّهُمْ مِنا الإِرْهاابِيِِينا والخوارج، والتعاونُ مع النظامِ في قامْعِهِمْ . عدمُ اكْترِااثِهِمْ للأُمَّةِ وقضايااهاا. (لعلَّ أكاابِراهُمْ لا يعدُّونا أن ْفُساهُمْ – في الواقع- جزءًا من أمَّةِ الإسلامِ، رغم تظاهُرِهِمْ في لباِ العلماءِ نفاقًا)، محاولاتُ شيوخِ النقشبندِيَّةِ لِتامْيِيعِ الْْاقاائِقِ، وعاب ْث ُهُمْ بِقِيامِ الاسلامِ واقتحامُهُمْ حُرْماةا التوقيفيَّةِ تعمُّدًا. تأليهُ الشيوخِ والسلاطينِ، وتقديسُ أضرحتِهِمْ، والإنِماكُ في الْكاياتِ والأساطيِّ المخت الاقاةِ حولهاُمْ، وتأويلُ الشطحاتِ والكفرياتِ بِنَِّا من كراماتِ أوليائِهم . التعاونُ مع المشركين والكفارِ في أهدافِهم المشتراكة. التعاونُ مع النظامِ في أعمالِ التجسُّسِ والاستخباراتِ، والإشتراكُ في العملياتِ والملاحقاتِ مع أجهزة النظام وشبكاته ضِدَّ الْنفاءِ . العمل على تعزيزِ النشاطاتِ العنصرياةِ الت ُّرْكِيَّةِ . 105 راجع المصدر: Prof. Dr. Fuad Köprülü, Türk Edebiyâtında İlk Mutasavvıflar, 8. Edition, page: 21. Ankara -1993. Directorate of Religious Affairs
عدد الصفحات ١٤٥146 إنِ الذين وضعوا مبادئا الت َّيَّار النقشبنديِِ واختلقوا هذه العقيدةا في أوَّلِ الأمرِ هم من آباءِ الأتراكِ الذين قادَّساهُمْ الجيلُ الَّذي عااصاراهُمْ وامانْ عاشوا بعداهُمْ إلى اليومِ، "إذًا لا بدَّ من تقدِيسِهم وت انْزِيهِ هِمْ أسوةً بالآباءِ "، لأنَّ الآباءا في عرف الأتراكِ "مُب ارَّؤُونا مِنا الخطأ والذنوبٍ، كُلُّهُمْ من أاهْلِ الجْانَّةِ، ولأنَّ النَّبَِّ عليه الصلاة والسلام قال : لا تاذْكُرُوا ماوْتَاكُمْ إِلاَّ بخِايٍّْ؛ وقال: أُ ذْ كُ رُ وا محاا اسِ نا ما وْ تَا كُ مْ وا كُ فُّ وا عا نْ ما سا اوِ ئِ هِ مْ ... ولم ي ُفارِِقْ بين مؤمنيهم وكفارهم !" يبرهن على هذه العقيدةِ عند الأتراك: ما وردتْ في كتابٍ أالَّفاهُ رئيسُ أحدِ الْفِراقِ النقشبنديَّةِ في تركيا صيغةٌ من الدُّعاءِ بالرحْةِ على أحدِ أباءِ الأتراك المشهورين قبل الإسلام، يُدْعاى أُوغُوزْ خا ان Oguz Khan، ي ُفْت اراضُ أانَّه كان مجوسيًّا . يقول المؤلِِفُ في كتابهِ بالْرف الواحد: " أُوغُوزْ خاان رحْةُ اللهِ تعالى عليه: إنَّ الأتراكا قديًُا كانو منقسمين إلى ت ُرْكِ الشرقِ وت ُرْكِ الغرب، فاالشَّرْقِيُّونا منهم كانوا خماْسا قبائلا، والْغارْبِيُّون كا نوا خماْسا عاشْراةا قابِيلاةً . كانتْ قبيلةُ أُي ْغُورْ مِنْ أتراكِ المنطقةِ الشرقيَّةِ، أمَّا قبيلةُ أُوُغُوزْ واالْكِرْجِيز، فاإِن َّهُماا كان اتاا مِنْ قبائلِ المن طقةِ الْغارْبِيَّةِ . كانوا قد انتشروا في أنْاءِ الهندِ وإيران والعراقِ منذ خمسةِ آلافِ سنةٍ قب ل الهجرة النبويةِ "106 . إنْ كان شيخُ جماعةٍ من النقشبنديِِين ي ات اراحَّمُ على رجلٍ جاهليٍِ منِ آبائِهِ، من منطلاقِ التعصُّبِ القومِيِِ، وهو يجهلُ عقيدةا هذا الرَّجُلِ مع غالبِ الظَّنِِ أنَّه كانا من أهل الشركِ (لأنَّهُ عاش قبلا الإسلام بآلافِ سنةٍ ) مع عِلْمِ هذا الشيخِ بالآياتِ الكريُةِ : "إنَّ اللها لاا ي اغْفِرُ أانْ يُشْراكا بِهِ ..."107، "ياا أاي ُّهاا الَّذِينا آمانُوا إِنمَّاا الْمُشْرِكُونا نااسٌ "108،"اسْت اغْفِرْ لهاُمْ أاوْ لاا تاسْت اغْفِرْ لهاُمْ إِنْ تاسْت اغْفِرْ لهاُمْ سابْعِينا مارَّةً ف الانْ ي اغْفِرا اللهُ لهاُمْ ، ذالِكا بِِان َّهُمْ كافارُوا باِللهِ واراسُولِهِ وااللهُ لاا ي اهْدِي الْقاوْما الْفااسِقِين "109 وإنْ كانا هذا الشيخُ النقشبنديُّ لا ي ات اوارَّعُ مِنا القولِ بمثلِ هذا الكذبِ الفاحشِ، فما باالُكا بمِانْ دونه من دراويشِ هذهِ الطائفةِ وعوامِِها البعي دين عن العلمِ والمعرفةِ المجبولين على التقليدِ الأعمى! 106 العبارة الْمُعارَّباةُ آنفًا منقولةٌ من كتابٍ ألِفةُ العقيد حسين حلمي إيشك (0200-4110م.)، وهذا نصُّ كالاامِهِ باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: «Oguz Han rahmetullahi Teala aleyh: Eski Turkler, sark ve garb turkleri diye ikiye ayrilm isdi. Sark turkleri bes, garb turkleri onbes kabile idi. Uygurlar sark, Oguz ve Kirgizlar da garb turklerinden idi. Hicretden besbin sene önce Hind Iran ve Iraka yayilmislardi.» Huseyin Hilmi Isik, Tam Ilmihal, Hakikat Kitabevi, 79. Publishing, page: 1157. Istanbul/1999. 107 النساء/21 108 التوبة/41 109 التوبة/11
عدد الصفحات ١٤٦147 إنَّ أشكالاً خطيّةً من المؤامراتِ تَُااكُ ضدَّ الإسلامِ وأهلهِ في محافلِ أهلِ الزَّنْداقاةِ سرًّا وابِِاغْرابِ أساليبِ المكرِ واالخُْدْعاةِ والتأويلِ والتعطيلِ والتحريفِ . تُسْتاخْدامُ الآياتُ القرآنيةُ والأحاديثُ النبويةُ في تشويهِ الإسلامِ وترويجِ أنواعِ البِداعِ والشركيَّاتِ في حينٍ يُتنعُ وقد ياسْتاحِيلُ الوقوفُ على نشاطاتِِم . إنَّ الزنادقةا المنتشرين في أنْاءِ تركيا قد انتظموا في السنين الإخيّة على هيئاةِ جماعاتٍ ومنظَّماتٍ متعدِِدةٍ، تَت أسماءٍ مُ تلفةٍ، ينقسمون بِعاامَّتِهِمْ إلى فئتين متباينتين، تربطُ بينهما العلاقةُ التنظيميَّةُ : فئةٌ تضمُّ الخاصَّةا منهم، وهم شيوخُ الطريقةِ النقشبنديَّةِ وابِطاان ات ُهُمْ الذين يتولَّوْنا التوجيها والدعايةا . لهم نشاطاتٌ سريَّةٌ واجتماعاتٌ، وعلاقاتٌ سياسيَّةٌ وتجا ريَّةٌ عبرا شبكةٍ من الشركاتِ والجمعيَّاتِ والمؤسَّساتِ الوقفيَّةِ في الداخلِ والخارج . وفئةٌ ت اتاأالَّفُ من المريدين من حُثالاةِ الناِِ المجبولين على التبعيَّةِ والطاعةِ لفئةِ النُّخْباةِ التي مرَّ ذكرُها . الفئةُ الأُولىا قليلةُ العددِ، أفرادُها تمرُّ في س لكٍ من التعليم الخاصٍِ، يتَّسِمُ في ظاهرِهِ بنوعٍ من الترويضِ على الرَّهْب اناةِ، وأمَّا في باطنِهِ فهو تطبيقٌ لسلسةٍ من الطقوِِ المجوسيَّةِ الهنديَّةِ . إنَّ الفئةا القياديَّةا لهذه التجمُّعاتِ تتمتَّعُ بمناعةٍ بالغةٍ ضِدَّ مناهضيها . لأنَّه مِنْ أشدِِ الأ مورِ تعقيدًا وصعوبةً إقامةُ الُْْجَّةِ على أفرادِ هذه الفئةِ، وإِلْزاامُهُمْ باِلدَّلاائِلِ الْقااطِعاةِ، لأنَِّم لاا يأاْلُونا جُهْدًا في استغلالِ كتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولهِ واتخِِاذِهَِاا ذريعةً لتأويل أباطيلِهِمْ ونِسْباتِهاا إلى الدِِين الْنيف كاذِباً وازُورًا. يُقِ رُّ ون ما ا يخُالفُ الشرعا صراحةً . وإذا ما واقافا أحدٌ من علماءِ الأمَّةِ على شيءٍ من أباطيلِهِمْ فاداعااهُمْ بالْكمةِ والموعظةِ الْسنةِ إلى نبذِهاا والكفِِ عن تضليل الناِِ وتشويِهِ الإسلامِ والإتجِِارِ بالدِِين، وإذا بهم يبارزوناهُ بِقساى لهجةٍ من السبِِ واللَّعْنِ والإهاناةِ ما ينداى له الجبين، خاصَّة إذا وجدوه وحيدًا، فضلاً عمَّا يتواعدونه، وقد ينالون منه باستخدامِ العنفِ من حيث لا يُتسب . يلجئون إلى ذلك كلَّماا اضطرُّوا إلى الدِِفاعِ عن معتقادااتِِم، و أهدافِ همْ، وآراءِ هم، وتصرُّ فاتِِِ م... واياظْهارُون على أهلِ الْقِِ في الْماحااجَّةِ غاالِبًا، بشتََّّ أساليبِ المضايقةِ والإحراجِ والمهاجمةِ والتهديدِ والسِِخْرِيَّةِ ورفعِ الصوتِ وِإظهارِ الغضبِ إلى غيّ ذلك من وجوهِ الْربِ الكلاميَّ ةِ واالجْالاباةِ والتَّشادُّقِ ... يظفرون بالغلبةِ في غالبِ الأ حوالِ لإتقانِم صناعةا الجدال، وفنونا التعميةِ، وإفحاما الخصمِ بم ختلفِ أشكالِ المكرِ و الِْْيالِ والمغالطةِ ... يتنطَّ عون في تفسيّ آياتِ القرآنِ والآحاديثِ النبويَّ ةِ ، ولا يرون في كلِِ ذلك بِسًا أنْ يفتروا على اللهِ الكذبا، بل يصرُّون على الِْنْثِ والإثُِ لإثباتِ أباطيلهم وقد استيقن ا تْ ها نفوسُ هم. وإِذاا شِئْتا أانْ تاسْب ُرا غاوْراهم، وات ات اعارَّفا عالاى ما يُسِرُّونا مِنْ
عدد الصفحات ١٤٧148 نشاطاتِِِمْ ، إذْ ت انْظُرُ فيِ قاسامااتِ وُ جوهِ هِ مْ ، واتَُْصِي عالايْهِم أاف ْعاالهاُم واأاق ْواالهاُم، وات ُرااقِبُ حاراكااتِِم واساكانااتِِم بِكُلِِ دِقَّةٍ، ت ات اعاجَّبُ لِ صلواتِِ م ودعاءِ هِ مْ ومناجاتِِ م، لأنَّ ك لاا ت ُقاابِلُهُمْ إِلاَّ مُقااب الاةً سارِيعاةً، وتجهلُ ما يصنعون في خلاياهم من طقوٍِ مجوسيَّةٍ، وما يتناقلون فيما بينهم من حكاياتٍ خُ را افيَّةٍ، وما يُُِيكون ضِدَّ معارضيهم من مؤامراتٍ ، وهم يخُْفُونا كُلَّ ذلك، واي اتاكالَّفُونا فيِ أاق ْواالهِِمْ واأاف ْعاالهِِمْ فالاا ياظْهارُونا عالاى طِبِيعاتِهِمْ أبدًا. وهذا مِا يجعل الْعاالمِا النحريرا في ارتباكٍ وحيّةٍ وتاشاوُّشٍ أامااماهُمْ ! يُاْلِفُونا باِللهِ إِنْ أارادْناا إِلاَّ إِحْسااناً وات اوْ فِيقًا، واللهُ وحدهُ يعلمُ ما في قلوبهمْ من الكفرِ والشركِ والضلالِ ... وأمَّا الفئةُ الثانيةُ الَّتي تنسحبُ من وراء الفئةِ الأولى على غيّ هدًى من الله، فاأغلبُ الظنِِ أنَِّم لا ينافقون فيما يفعلون، لأنَِّم ذُيُولٌ من أهل التبعيَّةِ المطلقةِ والتقليدِ الأعماى، لا يكادُ أحدُهم يصدِِق أنَّ شخصًا من قدماءِهِم - الذين اختلقوا هذه الأباطيل منذ قرون، وتبنَّوا هذه الأساليب السِِرِِيَّةا الخطيّةا في إضلالِ الناِِ -، إنمَّا فعلوا ذلك لِي اهْدِمُوا أركانا الإسلامِ ويصدُّوا الناِ عن سبيل الله . إنَّ سرَّ اعتقادِ الأسلافِ اليوما باِلْقُدااماى من أئِمَّةِ الشِِرْكِ ياكْمُنُ في جهلهم بِحوال أولا ئك الذين تسلَّلُوا قديًُا إلى صفوفِ المسلمين وأخذوا على عاتقِهم حربا الإسلامِ لأسبابٍ مُتلفةٍ يتواراى معظمُها بالغموضِ إلى اليوم . ولهذا قالَّ مانْ نحا في إثباتِ الخيانةِ والنفاقِ عليهم، لأنَّ ذلك مستحيلٌ في كثيٍّ من الأحوال. ومن جهة أخرى قد تعلَّقتْ ملا يينُ النفوِِ بشيوخِ النقشبنديَّةِ الذين ي اتامات َّعُونا بِشُهْراةٍ بالِغاةٍ وامارااكِزا قاوِيَّةٍ، كنتيجةٍ للدعاياتِ الكثيفةِ الَّتي ت اب ُث ُّهاا أجهزةُ الإعلامِ الخاصَّةِ بهِِمْ . يؤمنُ الملايينُ بكلِِ ما ي ُباثُ وي ُن ْقالُ عن لسانِ هؤلاءِ الشيوخِ إيُاناً لا ي شوبُهُ ارتيابٌ ولو عرفوا أنَّ أقوالهاُمْ تتعارض مع الكتابِ والسنةِ ! ولهذا؛ لا يكادُ أحدٌ يُصادِِقُ مانْ خاالاطاهُمْ في اجتماعٍ من اجتماعاتِم السِِرِِيَّةِ، ثُ خاراجا مِنْ ب ايْنِهِمْ يخُْبرُِ عان ْهُمْ ويُعلنُ عن مساويهم... ذلك لالتباِِ الْقِِ بالباطلِ على ا لعامَّةِ، ولاسيَّماا في أياَّمنا الَّتي انتشرتْ فيها الجهلُ بالإسلامِ والْعُجْماةُ في الدِِينِ واللُّغة، وحلَّ ملايينُ الناِِ رِب ْقاةا الإِسلامِ مِنْ أاعْنااقِهِمْ وهم يصلُّون ويصومون ويُجُّون ويشهدون أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله! واهاذاا مِنْ أاغْرابِ مُدْهِشااتِ الأُمُورِ . ومِا يفسحُ المجالا لهذه الزمرةِ الخطيّةِ؛ اسْتِحاالاةُ شاخْصِيَّةِ الْعاالمِِ اليوما إلى دُميةٍ جامدةٍ ت اتاماثَّلُ فيِ رااهِبٍ انْْاصاراتْ مُهِمَّتُهُ فيِ الْقِرااءاةِ واالْكِتااباةِ واإِلْقااءِ الُْْطابِ الدِِينِيَّةِ، وا الاِنْشِغاالِ باِلْعِمااماةِ واالطَّي ْلاساانِ واالْعابااءاةِ وااللِِحْياةِ واماا أاشْباها مِنْ أُمُورٍ شاكْلِيَّةٍ تَافِهاةٍ . إِنَّ المتَّسِما بمِثلا هاذِهِ الشَّخْصِيَّةِ الهزيلةِ لاا يُُْكِنُ أانْ ي اث ْبُتا
عدد الصفحات ١٤٨149 في وجهِالزَّناادِقاةِ واالْفاساقاةِ واالْمُناافِقِينا واأاعْواانِِْمِ مِنا السِِيااسِيِِينا واالأاثْرِيااءِ واالْمُناظَّمااتِ السِِرِِيَّةِ واالْمااف ْياا والاوْ كاانا مُت اباحِِرًا فيِ أصنافِ الْعُلُومِ واالْماعاارِفِ . لأانَّ مجُارَّدا الْعِلْمِ النَّظارِيِِ لاا ياكْفِي أابادًا لِمُقااواماةِ الْبااطِلِ والاا يُكْسِبُ الإِنْساانا الْمانااعاةا أامااما الْعادُوِِ، بالْ يُاْتااجُ الْعاالمُِ إِلىا الجرأةِ والإخلاصِ في دينِ اللهِ أولاً، ثَُُّ إلى ث اقاافاةٍ عاالامِيَّةِ وااسِعاةٍ، واماقْداراةٍ عالاى إِثااراةِ الإِيُاانِ الرَّاكِدِ فيِ الْقُلُوبِ، وان افْخِ رُوحِ الْي اقاظاةِ فيِ الْمُجْتاماعِ، واباثِِ الْواعْيِ، وات ارْبِياةِ الن ُّفُوِِ واإِعْداادِهاا لِلتَّضْحِياةِ، وات انْظِيمِ الصُّفُوفِ، وات ا عْ لِ يمِ أاساالِيبِ الجِْهاادِ واتاطْوِيرِهاا بحِاسابِ الظُّراوفِ . هاذِهِ هِيا مُقاوِِمااتُ الشَّخْصِيَّةِ الْمِثاالِيَّةِ لِلْعاالمِِ الَّذِي تشْتااق ُهاا أُمَّةُ الإِسْلاامِ الْي اوْما وات ات افاقَّدُهاا، خاصَّ ةً المسلمون على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة يفتقرون إلى مثلِ هذه الشخصيَّةِ في مقاومة الت َّيَّار الن َّ قْ شا ب ا نْ دِ يَّ الهدَّ ام. *** ومن أسبابِ خطورةِ النقشبنديَّةِ؛ أنَِّا عاقابا ةٌ أماما الدعوةِ إلى توحيدِ اللهِ، ونبذِ الإشراكِ به سبحانه . إذ كانتْ هذه الفرقةُ الباطنيَّةُ منذ قرنين تقريبًا ولا تزال ُعقبةً كبيّةً في وجهِ الدعوةِ الإسلاميَّةِ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة بِشكالٍ مُتلفةٍ . وقد تضاعفتْ شدةُ هذه العقبةِ خاصةً بعد قفزِ النق شبنديِِين على قمَّةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، وفي ذلك أسرارٌ غريبةٌ : منها: أنَّ عقيدةا التوحيدِ إذا انتشرتْ في تركيا ون اباذا الناُِ الإشراكا باللهِ، وقلعوا عن البِداعِ والخرافاتِ، فسيؤدِِي مثلُ هذا التطوُّرِ إلى زوالِ هيمنةِ النقشبنديِِين على النفوِِ والمع نوياَّتِ، بينما ت ُعادُّ هذه الفرقةُ من أهمِِ صمَّاماتِ الأمانِ للنظامِ الكماليِِ في تركيا . إذ هي القوَّةُ الثانيةُ بعد الطغمةِ الكماليَّةِ الْاكماةِ في توجيهِ المواطنِين وتعيِين إتجِِاهاتِِم الاجتماعيَّةِ والثقافيَّةِ والدينِيَّةِ . ولاا يخفاى أنَّ قطاعًا كبيًّا من المجتمعِ الت ُّرْكِيَّ مُصاابٌ من القديم بِعِلَّةِ اللُّجُوءِ إلى واساائطا من الآلهِاةِ : "تَاْمِيهِ من أاعْداائِهِ، وتشفِيهِ مِنْ أمراضِهِ، وت ُياسِِرُ له سُبُلا النصرِ في معاركهِ، وت ُنْزِلُ البركةا في مالِهِ، وترزُقُهُ الأرباحا في تجاراتِهِ ..." إنَّ النظاما الأاتَاتُورْكِيَّ – رغم اعتمادِهِ واستنادِهِ على الكفرِ والإلْادِ – لا يستغنِِ عن هذه الآلياةِ السحريَّةِ المتمثِِلاةِ في الديانةِ النقشبنديِِةِ، ولن يُسرِفا هذا النظامُ يومًا من الأياَّمِ في معارضتِهِ لهذه الْركةِ الصوفيَّةِ، بل سيحافظُ على الت وازنِ بينه وبينها، وسوف تتناغمُ مع موجاتِِا في التوسُّعِ والتضخُّمِ، بالإغضاءِ عنها، وبسياساةٍ مارِناةٍ لا تضرُّ بمصالِح الطرفين.
عدد الصفحات ١٤٩150 من الجدير بالاشارة هنا؛ أنَّ موالاةا عادادٍ من علماءِ السوءِ إلى الفكر الصوفيِِِ قديًُا وحديثًا كان لها أثرٌ كبيٌّ في ترويج الطريقةِ النقشبنديَّةِ ونسبتِها إلى الإسلامِ، وفسحِ المجالِ لانتشارِها . يأتي على رأِِ هؤلاءِ البلاعمةِ كمثالٍ : ابنُ حجر الهيتمِيُّ الفقيهُ الصوفيُِّ (ت. 212-205ه.). لقد كان ابنُ حجرٍ رجلاً متزمِِتًا على رغمِ باعهِ الطويلِ في علمِ الفقهِ، وإلْماامِهِ بالْديثِ . لم يسبِق له أنْ اهتمَّ بشيءٍ من تَريخِ الأديانِ وعلمِ الإجتماعِ . فكانا جاهلاً بِساليبِ التضليلِ وحِيالِ الزنادقةِ والمحرِِفين . لذلك تورَّطا في مدحِ الطريقة النقشبنديَّةِ في فتاواهُ على غيِّ بصيّةٍ، لخُِلُوِِهِ من المعرفةِ بما تعرضتْ له الطوائفُ الْمُن ْتا سِباةُ إلى الإسلامِ في بلادِ ت ُرْكِسْتاانا وشبهِ القارَّةِ الهنديَّةِ من آثارِ عقائدِ البوذية والبرهَية.. ومن هؤءِ الغافلين : ابْنُ عابدين الفقيهُ الدمشقيُّ (0012-0150)، وأبو الثناء محمود شهابُ الدين الآلوسِيُّ (0115-0122م.)، ويوسفُ بْنُ إسماعيل النبهانُِّّ (0122-0254م.)، ومحمد زاهد الكوثرِيُّ (0101-0224م.)، وكثيٌّ مَِّنْ اغتروا بهم من الشيوخِ واالْمالااليِ المعاصرين ... نالا الفكرُ الصوفيُِّ رواجًا بالغًا بين الناِِ، وانتشرتْ الطريقةُ النقشبنديَّةُ بخاصةٍ في تركيا وسوريا والعراق، جارَّاءا وقوع هؤلاءِ في مستنقاعِ هذا التيارِ الخطيّ، وتضلِيلِهم للناِِ بما أصدروا من كتاباتٍ جمعوا في بطونِا من كل أنواعِ الباطلِ، وما كتبوا من مدائح للزنادقة والمشعوذين نثرًا ونظمًا . والطامَّة الكبرى أنَّ هذا التَّياارا قد تَوَّلا اليوما إلى دينٍ يهدِِدُ الإسلاما في هذه المنطقةِ التي ت ُعادُّ من أهمِِ بقاعِ الوطنِ الإسلاميِِ . *** النقشبنديَّةُ، طريقةٌ دسَّاسةٌ إلى حدٍِ غاباتْ أسرارُها عن جمهورِ علماءِ الأمةِ، لم يفطانْ إلى خطرِها على الإسلامِ إلاَّ عددٌ قليلٌ من أزكياءِ أهلِ العلمِ والبحثِ، لاشتمالهِا على أمورٍ يتضافرُ في غمرِها الْقُّ والباطلُ، والتوحيدُ والإشراكُ، والأصيلُ والدخيلُ، والسنةُ والبدعةُ ... ولمَّا كان رصيدُ علماءِ الإسلامِ – منذ بداياةِ عصورِ الظلامِ إلى اليومِ – محصورًا في علومِ الْديثِ والتفسيِّ والفقهِ ومُِاهِِدااتِِاا من العربيَّةِ ومُتامِِمااتِِاا من الأ صولِ فحسب؛ نشأ هذا الجمهورُ عديما الثقافةِ، أُحاادِيَّ الجانبِ في ماعارِفِهِ، جاهلاً بعلوم التاريخِ والفلسفةِ والمللِ والنحلِ، غيّ متمكِِنٍ من حقيقةِ مفهومِ التوقيفِيَّةِ في العباداةِ، فلم يعدْ أحدٌ منهم قادرًا على التفريقِ بين الصالحِ والزندِيقِ . فالتبسا على هذا الجمهورِ : الناسِكُ الْمُتُسانِِنُ باِلعابِدِ الْمُب ْتادِعِ . والطامَّةُ الكبرى أنَّ علماءا الأزهرِ
عدد الصفحات ١٥٠151 وشيوخا الوهَّابِيَّةِ يأتونا على رأِِ هذا الجمهورِ الجامِدِ الخاملِ . لهذا اغترَّ الناُِ بالشكلِيَّةِ، وأُعجِبُوا بكثراةِ العبادةِ ولو كانتْ على أسلوبِ اليهودِ والنصاراى والمجوِِ، فتحوَّلا عاباداةُ الأصنامِ والجِيافِ إلى "أولياءِ الله" في نظر العامَّةِ . وأمَّا الذي تنبَّها إلى مداى خطورةِ النقشبنديَّةِ من العلماءِ، فلم يبذُلْ هو الآخر جهدًا يُذْكارُ في كشفِ القناعِ عن أسرارِ هذا السرطان الخطيِّ وآثارِه الهدَّامةِ . منهم على وجهِ الخصوصِ الشيخ رشيد رضا . نقلا عنه أبو عمر المنهجي كلماتٍ وجيزةً تبرهن على هذه ا لْقيقةِ، وهي قوله: "إنَّ نِِ قد سلكتُ الطريقةا النقشبنديَّ ةا ، وعرفتُ الخفِ يَّ والأا خْ فا ى من لا طا ائِ فِ ها ا وأسرارِ ها ا، وخُ ضْ تُ بحرا التصوُّ فِ 110 ورأيتُ ما استقرَّ باطنا هُ من الدُّ را رِ ، وما تقذِ فُ أمواجُ هُ من الجِِ يا فِ ، ثُ انتهيتُ إلى مذها بِ السلا ف الصالْين، وعلمتُ أنَّ كلَّ ما خالا فا هُ فهو ضا لاا لٌ مبين."111 110 التَّصْرِيفُ: تاصاوَّفا – ي اتاصاوَّفُ تاصاوُّفًا فهو مُتاصاوِِفٌ . والافْظاةُ (تاصاوُّفٌ ): ماصْدارُ مِنْ باابِ الت َّفاعُّلِ . كا ث ُ را تِ الأا ق ْ وا الُ فيِ اشْ تِ قا اقِ لافْظاةِ التَّ صا وُّ فِ عِ نْ دا طاائِفاةٍ مِنْ رِجاالِ الدِِينِ عا لا ى عِ دَّ ةِ أق ْ وا الٍ ، أشْ ها رُ ها ا: أن َّ ها ا مِ نا الصُّ وفا ةِ ، زاعامُوا أنَّ الصُّ وفيَِّ ما عا اللهِ كا الصُّ وفا ةِ الْ ما طْ رُ وحا ةِ ، لاسْ تِ سْ لاا مِ هِ للهِ ت ا عا الىا ، أوْ لأنَّ الزُّهَّادا كاانُوا ي ارْتادُونا ثِيااباً مِنا الصُّوفِ لِماا فِيهاا مِنا الخُْشُوناةِ، والِكاوْنِِاا مِنْ عالااما اتِ الت َّقاشُّفِ واالتَّذالُّلِ واالت َّوااضُعِ . وازاعاما ب اعْضُهُمْ أنَّ هُ ما نْ الصِِفا ةِ ، إذْ أنَّ التَّ صا وُّ فا هُ وا اتِِ صا افٌ بمِا حا اسِ نِ الأا خْ لاا قِ وا الصِِ فا اتِ ، وا ت ا رْ كُ الْ ما ذْ مُ ومِ مِ ن ْ ها ا. واقاالاتْ جماااعاةٌ مِن ْهُمْ أنَّ هُ مِ نْ الصُفَّةِ ، نِسْباةً ل "أا هْ لِ الصُفَّةِ " الَّ ذِ ينا هُ مُ الرَّ عِ يلُ الأا وَّ لُ مِ نْ زُهَّادِ الصَّحااباةِ (وا هُ مْ مجاْ مُ وعا ةٌ مِ نا الْ ما سا اكِ ينِ الْ فُ قا را اءِ ، كا انُ وا يُ قِ يمُ ونا فيِ الْ ما سْ جِ دِ الن َّ با وِ يِِ ، ي ُ عْ طِ يهِ مْ را سُ ولُ اللهِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما مِ نا الصَّ دا قا اتِ وا الزَّ كا اةِ ). واقاالا ب اعْضُهُمْ : إنَّ هُ مِ نا الصَّ فِِ ، فا كا أا ن َّ هُ مْ فيِ الصَّ فِِ الأا وَّ لِ بِ قُ لُ وبهِِ مْ مِ نْ حا يْ ثُ حُ ضُ ورِ هِ مْ ما عا اللهِ ؛ وا تا سا ابُ قِ هِ مْ فيِ سا ائِ رِ الطَّ اعا اتِ ... إلاَّ أنَّ أصْحاابا هاذِهِ الأاقااوِيلِ الْمُت اباايِناةِ جماِيعاهُمْ قادْ أغْفالُوا جاانبًا أسااسِيًّا هاامًّا فيِ هاذِهِ الْ ماسْأالاةِ، واهِيا أنَّ كِتاابا اللهِ يخاْلُو تمااامًا مِنْ كالِماةِ التَّصاوُّفِ، والاا ذِكْرا لهااا قاطُّ فيِ السُّنَّةِ الن َّباوِ يَّةِ، كاماا تخاْلُو أشْهارُ الْماعااجِمِ الْعارابِيَّةِ مِنْ كالِماةِ التَّصاوُّفِ عاب ْرا الْقُرُونِ، واعالاى سابِيلِ الْمِثا الِ؛ فاإنَّ الْمُعْجاما الْماوْسُوعِيَّ الْماوْسُوما بِ "لِساانِ الْعارابِ " خاالٍ مِنْ هاذِهِ الْكالِماةِ تمااامًا، واهُوا مِنْ تأاْ لِيفِ محُا مَّ دٍ بْ نِ مُ كْ رِ مٍ بْ نِ عا لِ يٍِ أبيِ الْ فا ضْ لِ جماا الِ الدِِ ينِ ابْ نِ ما نْ ظُ ورٍ الأا نْ صا ارِ يِِ الرُّ وا يْ فِ عِ يِِ الإِ فْ رِ يقِ يِِ . (0454 م- 0500 م) (051 ه- 000 ه). لاقادْ كاانا ابْنُ مانْظُورِ أدِ يبً ا وا مُ ؤا رِِ خً ا وا عا الِ مً ا فيِ الْ فِ قْ هِ الإِ سْ لاا مِ يِِ وا اللُّ غا ةِ الْ عا را بِ يَّ ةِ .
عدد الصفحات ١٥١. (0454 م- 0500 م) (051 ه- 000 ه). لاقادْ كاانا ابْنُ مانْظُورِ أدِ يبً ا وا مُ ؤا رِِ خً ا وا عا الِ مً ا فيِ الْ فِ قْ هِ الإِ سْ لاا مِ يِِ وا اللُّ غا ةِ الْ عا را بِ يَّ ةِ . لماْ ي اغْفالْ عانْ لافْظٍ عارابيٍِِ، والماْ ي اعْث ُرْ عالاى شايْيءٍ مِنْ أق ْواالِ أُدابااءِ الْعارابِ واشُعاراائِهِمْ واحُكاما ائِهِمْ إلاَّ واقادْ ذاكاراهُ فيِ مُعْجامِهِ الذِِي أنْازاهُ ب اعْدا سِتَّةِ ق ُرُونٍ مِنا الهِْجْراةِ الن َّباوِيَّةِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما، ب اي ْناماا كالِماةُ التَّصاوُّفِ لاا ذِكْرا لهااا فيِ هاذاا الْمُعْجامِ عالاى ضاخااماتِهِ واشمُُولِهِ واغا زااراةِ ماواادِِهِ . خااصَّةً واأنَّ رابْطا الْمُدَّعِينا ب اينْا كالِماتياِ الصُّوفِ واالتَّصاوُّفِ لاا أسااِا لاهُ مِنا الصِِحَّةِ . بالْ لافْظاةُ التَّصاوُّفُ يُوناانِيَّةُ الأصْلِ، محُارَّفاةٌ مِنْ كالِماةِ (ث ايُوزُوفيِ Theosophy )لافْظًا واماعْنًَ، مِثْلُ كالِماةِ(ف الْسافاة) واهِيا أيضًا يُوناانِيَّةُ الأصْلِ، محُارَّفاةٌ مِنْ كالِماةِ (فِيلُوزُوفيِ Philosophy )لافْظًا فاحاسْبُ. لأنَّ لافْظاةا التَّصاوُّفِ لاا يجاُوزُ اشْتِقااق ُهاا مِنا الصُّوفاةِ فيِ إطاارِ مانْطِقِ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ؛ ذالِكا أنَّ الإنْساانا الْعارابيَِّ لاا ي اقُولُ : "فُلاانٌ تاصاوَّفا " لِكاوْنِهِ ارْتاداى ثِيااباً مِنا الصُّوفِ . بالْ ي اقُولُ : "لابِسا فُلاانٌ ثِيااباً مِنا الصُّوفِ، أوِ اكْتاساى بِقُمااشٍ مِنا الصُّوفِ " أوْ نْاْوِ ذالِكا . كما لاا يجاُوزُ اشْتِقااق ُهاا مِنا كلمة الصِِفاةِ، ولاا مِنا الصَّفِِ، ولاا مِنا الصُّفَّةِ والاا مِنْ كالِماةٍ عارابِيَّةٍ أخْراى فيِ إطاارِ ق اواانِينِ التَّصْرِيفِ عالاى الإِ طْلااقِ . هاكاذاا تَااذْلاقُوا فيِ تاشْكِيلِ هاذِهِ اللَّفْظاةِ عالاى هاي ْئاةِ (تاصاوُّفٍ )،كاماا تاكلَّفُوا فيِ ت اعْرِيبِ ماصْطالاحِ philosophy ، عالاى هاي ْئاةِ (ف الْسافاةٍ ) واتَاااي الُوا فيِ نِسْباةِ مُصْطالاحااتٍ داخِيلاةٍ إلىا الدِِينِ الْْانِيفِ ب اي ْنا ماا لاا صِلاةا لهااا باِلاِسْلاامِ إطْلااقًا . أمَّا مافْهُومُ التَّصاوُّفِ، ف اقادْ كاث ُرا اللَّغاطُ واالجْادالُ فِيهِ أيْضًا . زاعاما الصُّوفِيَّةُ أنَّ التَّ صا وُّ فا : هُ وا تجاْ رِ يدُ الْ عا ما لِ للهِ ت ا عا الىا ، وا الزُّ هْ دُ فيِ الدُّ ن ْ يا ا وا ت ا رْ كُ دا وا اعِ ي الشُّ هْ را ةِ واحُبِِ الرِِئااساةِ ، وا الْ ما يْ لُ إلىا الت َّ وا اضُ عِ وا الخُْ مُ ولِ ، وا إما اتا ةُ الشَّ ها وا اتِ فيِ الن َّ فْ سِ . وا ها ذا ا الت َّ عْ رِ يفُ أيْضًا غاي ْرُ قاابِلٍ لِلتَّصْدِيقِ لِماا ت ان ْقُضُهُ أق ْواالُ الصُّوفِيَّةِ باِلذَّاتِ، واشاطْحِيَّات ُهُمُ الَّتيِ واراداتْ عاب ْراهاا ضُرُوبٌ مِنا الْكُفْرِ واالزَّنْداقاةِ . ف ا قا دْ ت ا وا ات ا را وا ن ا قا لا النَّ اُِ عا نْ أبيِ يا زِ يدِ الْ با سْ طا امِ يِِ أنَّ هُ قا الا : "را ف ا عا نِِ ما رَّ ةً فا أا قا اما نِِ ب ا ينْا يا دا يْ هِ وا قا الا ليِ : ياا أباا يا زِ يدٍ إنَّ خا لْ قِ ي يُُِ بُّ ونا أنْ ي ا را وْ كا !! ف ا قُ لْ تُ : زا يِِ نِِِ بِ وا حْ دا انِ يَّ تِ كا وا ألْ بِ سْ نِِ أناا نِ ي َّ تا كا وا ارْ ف ا عْ نِِ إلى أحا دا يَّ تِ كا حا تََّّ إذا ا را آنِّ خا لْ قُ كا قا الُ وا: را أي ْ نا اكا ، ف ا تا كُ ونُ أنْ تا ذا اكا ، وا لاا أكُ ونُ أناا هُ نا اكا " (اللمع ص200) .وانُ قِ لا عا نْ هُ أيْ ضً ا أنَّ هُ قا الا : "سُ بْ حا انِّ سُ بْ حا انِّ ماا أعْظاما شاأْنِّ ".
عدد الصفحات ١٥١اكا ، ف ا تا كُ ونُ أنْ تا ذا اكا ، وا لاا أكُ ونُ أناا هُ نا اكا " (اللمع ص200) .وانُ قِ لا عا نْ هُ أيْ ضً ا أنَّ هُ قا الا : "سُ بْ حا انِّ سُ بْ حا انِّ ماا أعْظاما شاأْنِّ ". واقادْ نُقِلا عانِ الُْْساينِْ بْنِ مانْصُورِ الْْالاَّجِ أانَّهُ قاالا : "أناا الْْاقُّ "، واقاالا : "كا فا رْ تُ بِ دِ ينِ اللهِ وا الْ كا فُ رُ وا اجِ بٌ * عا لا يَّ وا عِ نْ دا الْمُسْلِمِينا قا بِ يحٌ ".. واكاانا ي ات ان ابَّأُ واي اتاكاهَّنُ واي ات اعااطاى السِِحْرا واالشَّعْباذاةا، ف اياسْت اوْليِ بِذالِكا عالاى عُقُولِ الرَّعااعِ إلىا أنْ قُتِلا فيِ عاهْدِ الْمُقْتادِرِ باِللهِ الْعابَّاسِ يِِ . واقادْ باالاغا ب اعْضُهُمْ فيِ الْقاوْلِ بِِابْشاعِ أانمْااطِ الشَّ طاحايَّاتِ واالزَّنْداقاةِ مِثْلُ فارِيدِ الدِِينِ الْعاطَّارِ الَّذِي نُقِلا عانْهُ أانَّهُ قاالا . واماا الْكالْبُ واالخِْنْزِيرُ إلاَّ إلااهُناا * واماا اللهُ إلاَّ رااهِبٌ فيِ كانِيساةِ . ف اقادْ هالاكا الْقاوْمُ بمِاا ف ارَّطُوا فيِ جانْبِ اللهِ ت اعاالىا بهِاذِهِ الْعِباارااتِ الخْاطِيّاةِ، والماْ ي ارْجاوْا للهِ واقاارًا . فاإنَّ حُجاجاهُمْ دااحِضاةٌ واأساالِيبا دِفااعِهِمْ بااطِلاةٌ مِنا الأسااِِ، واأق ْواالهاُمْ مارْدُوداةٌ فيِ مِيزاانِ الْعِلْمِ، وامازْمُوماةٌ فيِ ضاوْءِ الْكِتاابِ واالسُّنَّةِ . ماث الُهُ مْ كاماثالِ الْعانْكابُوتِ اتخَّاذاتْ ب اي ْتًا، واإِنَّ أاوْهانا الْب ُيُوتِ لاب ايْتُ الْعانْكابُوتِ لاوْ كاانُوا ي اعْلامُونا . ف اقادْ أخْطاأءا مانِ اعْتاذارا لهاُمْ بِِا نَّ ما ا قا الُ وهُ قا دْ قا الُ وهُ فيِ حا الا ةِ سا كْ رٍ بمِا ا تجاا لَّ ى لهاُ مْ مِ نْ حا قا ائِ قا وا بمِا ا عاي ا نُ وا مِ نْ عُ لُ ومٍ وا زا عا مُ وا أنَِّ ا أسْ كا را ت ْ هُ مْ وا أطا ارا تْ صا وا اب ا هُ مْ ، وجا عا لا ت ْ هُ مْ ي ا تا كا لَّ مُ ونا بمِِ ثْ لِ ها ذِ هِ الْ عِ با ارا اتِ . فها ذا ا الت َّ برِْ يرُ السَّ مِ جُ الَّ ذِ ي لجاا أا إلا يْ هِ الصُّ وفِ يَّ ةُ لاا ي ُ غا يُِِّ مِ نا الْْا قا ائِ قِ شا ي ْ ئً ا. فا ما ا قا الُ وهُ كُ فْ رٌ وا اضِ حٌ ظا اهِ رٌ وافْ ترِا اءٌ عا لا ى الشَّ رِ يعا ةِ الْمُحامَّدِيَّةِ . كاذالِكا أخْطاأءا مانْ قاساما التَّصاوُّفا إلىا تاصاوُّفٍ إسْلاامِيٍِ واتاصاوُّفٍ غايِّْ إسْلاامِيٍِ كاابْنِ ت ايْمِيَّةا الْْا رَّانِِِّ . إنمَّاا واقاعا ب اعْضُ عُلامااءِ الإِسْلاامِ فيِ هاذاا الخْاطاأِ الجْاسِيمِ لجِاهْلِهِمْ باِللُّغااتِ الأاجْنابِيَّةِ وا تَارِيخِ الأادْياانِ واالْماذااهِبِ، والاحْتِقاارِهِمْ الكُفَّارا واالزَّناادِقاةا، ظانًّا مِن ْهُمْ أنَّ سُلْطاةا الدَّوْلاةِ الإِسْلاامِيَّةِ ت ُرااقِب ُهُمْ بِدِقَّةٍ وات ُعااقِب ُهُمْ إذاا أقْدامُوا عالاى إفْساادِ عاقِيداةِ الْمُسْلِمِينا . لاقادْ كاانا عُلا مااءُ الإِسْلاامِ ماغْرُورِينا بِساطْواةِ الدَّوْلاةِ الإِسْلاامِيَّةِ فيِ أياَّمِ عِزِِهاا، ف الامْ ي اتاصاوَّرُوا سُقُوطا الأُ مَّةِ ي اوْمًا مِنا الأاياَّمِ إلىا الدَّرْكِ الْمُؤْلمِِ الَّذِي ناعِيشُهُ الْي اوْما . كاانا ماث الُهُمْ ي اوْمائِذٍ كاماثالِ الَّذِ ي قاالا فِيهِ الشَّاعِرُ : أحْسانْتا ظانَّكا باِلأياَّمِ إذْ حاسُناتْ * والماْ تخافْ سُوءا ماا يأاْتيِ بِهِ الْقادارُ واساالاماتْكا اللَّيااليِ فااغْت ارارْتا بهِاا * فافِي صافااءِ اللَّيااليِ يُاْدُثُ الْكادارُ . (المصدر: فريد صلاح الهاشمي، المعجم الموسوعي الفريد لألفاظ اللغة العربية – محفوظ في خزانة المؤلف، غيّ مطبوع ) 111 المصدر: http://www.saaid.net/feraq/el3aedoon/17.htm
عدد الصفحات ١٥١152 هكذا وجدتْ النقشبنديَّةُ الساحةا خالِيةً، والأبوابا مفتوحةً على مصاريعِها لِت ان ْفُذا إلى ضمائرِ الملايِينِ، ولتقطعا الْبلا بينهم وبينا الإسلامِ وهم عن الْقِِ غافلون . *** 2) الْركةُ النُّورْسِيَّةُ Nurculuk(جماعة النورNur Cemaati ) النُّورْجِيَّةُ (أو النورسيَّةُ ): تيَّارٌ شِبهُ صوفيٍِِ نشأ في أعقابِ فترةٍ عصيبةٍ تملؤُها حروبٌ وثوراتٌ واضطراباتٌ، كنتيجةٍ لظروفِ تلك الفترةِ التي عُرِفاتْ بِياَّمِ الدمارِ الذي خلَّفاتْهُ الْربُ العالميَّةُ الأولى. لذا لا يُكنُ أنْ تتكشَّفا أسرارُ هذا التيَّارِ للباحِثِ إلاَّ بعدا أن يقوما بِجراءِ فحوصٍ وبحوثٍ ودراساتٍ شاملةٍ حولا ظروفِ تلك الفترةِ، وي ات اعارَّفا على رموزِ السياسةِ الإنتهازيِِين والدَّجاالِينا الذين لاعِبُوا أدوارًا هامَّةً لسحبِ جماعاتٍ من الناِِ وراءاهم . كما يجبُ على الباحثِ أيضًا أن يكونا ذا معرفةٍ وخبرةٍ بالطابعِ الدينِِِ لِمُكاوِِنااتِ المجتاماعِ العثمانِِِّ (من الأتراكِ والأكرادِ والأقلِِيَّاتِ الْمُسْلُماان )؛ وذا خالفيَّةٍ واسعةٍ حولا مفهومِ التصوِفِ، والطرائِقِ الصوفِيَّةِ وخلافاتِِا، ونزاعااتِِا، وتناقُ ضاتِِا؛ مع باعٍ طويلٍ في العلوم الإسلاميَّةِ، واتخااصُّصٍ في عقيدةِ أهلِ السنَّةِ والجماعة ... إنَّ قِصَّةا "النورجيَّةِ " ترتبطُ بالأوضاعِ التي ت اراكات ْهاا الْربُ العالميَّةُ الأولى ارتباطًا وثيقًا . إذ نشأتْ "النورجيةُ " كنتيجةٍ من نتائج ظروفٍ غامضةٍ، ورسحتْ في ضميِّ الشعبِ قبل أن يثوبا إلى وعيِهِ ويتسائلا عن حقيقةِ الرجل الذي أنشأ هذا التنظيما وقاداه، وعن خلفيَّاتِ هذه الْركةِ وأسبابِ نشوئِها. كانتْ "النورجيةُ " وليدةا جهلٍ قبلا كلِِ شيءٍ . أنب اتْهُ ظروفٌ تتلاطمُ في ظلامِهاا التصوُّفُ والعنصريَّةُ والتقليدُ والعاطفيَّةُ والفقرُ والعجزُ والعُجمةُ 112 والبِداعُ والخرافات... 112 واالْعُجْماةُ لُغاةً: الإِب ْهاامُ، واعادامُ الإِفْصااحِ، وااللُّ كْناةُ فيِ اللِِساانِ . ي ُقاالُ : فُلاانٌ كاانا فيِ لِساانِهِ لُكْناةٌ . أايْ لماْ ياكُنْ فاصِيحًا، كاماا وارادات فيِ قاامُوِِ ت ارااجُمِ الأاعْلاامِ لِلزِِرِكْلِي ضِمْنا ت ارْجمااةِ محُامَّدٍ زااهِدِ الْكاوْثارِيِِ، ي اقُولُ : »كاانا يجُِيدُ الْعارابِيَّةا واالت ُّرْكِيَّةا واالْفاارِسِيَّةا واالجْارْكاسِيبَّةا وافيِ نُطْقِهِ باِلْعارابِيَّةِ لُكْناةٌ خافِيفاةٌ « .ب ايْماا كاانا الْكاوْثارِيُّ مَِِّنْ طاالا بااعُهُ فيِ شَّتََّّ الْعُلْومِ الإِسْلاامِيَّةِ، وامُؤالَّفااتُهُ واماقاالااتُهُ شا اهِداةٌ عالاى ماهااراتِهِ وُعُلُوِِ كاعْبِهِ فيِ الْعارابِيَّةِ، واأامَّا لُكْن اتُهُ اللِِساانِيَّةُ ف الامْ تاكُنْ إِلاَّ لأانَّهُ كاانا مُسْت اعْراباً، لماْ ي اتاكالَّمْ عا نْ سالِيقاةٍ، واإِنمَّاا ت اعالَّما الْعارابِيَّةا ب اعْدا لُغاتِهِ الْماحالِِيَّةِ كاماا ساياأْتيِ شارْحُ هاذِهِ الْمُشْكِلاةِ فِيماا يالِي. فاالْعُجْماةُ إِذانْ صِفاةٌ تُطْلاقُ بمِاعْنَا الرَّكااكاةِ فيِ الت َّعْبِيِّ الشَّفاهِيِِ واعادامِ الإِفْصااحِ لأاسْباابٍ، إِلاَّ أانَّ كُلَّ كالاامٍ غايِّْ مُتَّصِفٍ باِلْ فاصااحاةِ لماْ ي اعُدَّهُ اللُّغاوِيُّونا والاا الْبالاا غِيُّونا الْعارابا مِنا الْعُجْماةِ، بالْ واصافُوهاا باِلرَّكااكاةِ والت َّعْقِيدِ واالْغُمُوضِ فاحاسْبُ، واهاذاا شايْءٌ مِنا الْغارااباةِ بمِاكاانٍ . فاكاأان َّهُمْ تَاااشاوْا بِذالِكا عانْ إِن ْزاالِ الطَّب اقاةِ الْعاامِِيَّةِ مِنا الْعارابِ مانْزِلاةا الأا عْجاامِ لِعادامِ إِت ْقاانِِِمْ اللُّغاةا الْعارابِيَّةا الْفُصْحاى، ت انْزِيهًا لهاُم، وافيِ ذالِكا شايْءٌ مِنا التَّشْوِيهِ لِ لْحاقِيقاةِ . لأانَّ الأاكْثارِيَّةا
عدد الصفحات ١٥٢ْزِلاةا الأا عْجاامِ لِعادامِ إِت ْقاانِِِمْ اللُّغاةا الْعارابِيَّةا الْفُصْحاى، ت انْزِيهًا لهاُم، وافيِ ذالِكا شايْءٌ مِنا التَّشْوِيهِ لِ لْحاقِيقاةِ . لأانَّ الأاكْثارِيَّةا السَّاحِقاةا مِنا الْعارابِ الَّذِينا لاا ي ُتْقِنُونا اللُّغاةا الْعارابِيَّةا الْفُصْحِى أاعْ جاامٌ لاا محااالاةا، واأاخْلااطٌ واحُثاالاةٌ مِنا الْباشارِ، لاا حاظَّ لهاُمْ مِنا الْواعْيِ والْماعْرِفاةِ بحِاقاائِقِ الْكا وْنِ واالْْايااةِ . واماا أادالَّ عالاى ذالاكا جاهْلُهُمْ بحِاقاائِقِ هاذِهِ اللُّغاةِ واماكااناتِهاا، واعاظاماتِهاا، واقادْرِهاا كا لُغاةِ الْواحِيِ، واداوْرِهاا فيِ بِنااءِ أُسُسِ الْعُلُومِ واالْماعاارِفِ، واف اتْحِ آفااقِ الت َّفْكِيِّ والإِبْدااعِ واالتَّ طْوِير الْمُؤادِِي إِلىا ت اوْفِيِّ واساائِلِ الت َّن اوُّرِ والإِنْفِتااحِ واالت َّقادُّمِ والازْدِهاار، مِاَّا ف ارَّقا جماْعاهُمْ واشا تَّتا شماْلاهُمْ وات اراكاهُمْ عالاى أاشادِِ حاالاةٍ مِنا التَّخالُّفِ . إِنَّ الْعُجْماةا ظااهِراةٌ لُغاوِيَّةٌ ت اتاماثَّلُ فيِ أاشْكاالٍ مِنا الْفاساادِ فيِ اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ دُونا غايِّْها ا. لأانَّ ساائِرا اللُّغااتِ عاجامِيَّةٌ أاصْلاً، واالتَّكا لُّمُ بهِاا عُجْماةٌ واالْفاصااحاةُ فِيهاا مجااازٌ، لاا اسْتِقْراارا والاا ب اقااءا لهااا؛ ت ات اغاي َّرُ طابِيعات ُهاا ب اينْا مارْحالاةٍ زامانِيَّةٍ وا أُخْراى، ت ات ارانَّحُ أامااما أايِِ عااصِفاةٍ سِيااسِيَّةٍ أوْ اجْتِمااعِيَّةٍ أاوْ حاادِثاةٍ مُدامِِراةٍ، ف ات ا ت افارَّقُ إِلىا لهااجااتٍ مُت اباايِناةٍ أاوْ حاتََّّ إلىا لُغااتٍ مُت ابااعِداةٍ ماعا الزَّماانِ . أامَّا الْعارابِيَّةُ فالاا سابِيلُ لِلْفاساادِ إِلىا أاصْلِهاا، والاوْ اسْت اعْجاما أاب ْنااؤُهاا قااطِباةً . فاإِنَّ أاصْلاهاا كاشاجارةٍ طايِِباةٍ أاصْلُهاا ثاا بِتٌ واف ارْعُهاا فيِ السَّماآءِ، ت ُؤْتيِ أُكُلاهاا كُلَّ حِينٍ بِِِذْنِ رابهِِاا . واهِيا لُغاةٌ شارِيفاةٌ راصِيناةٌ ت اتاماتَّعُ بحِِماى الْقُرْآانِ واضاماانِهِ الْمانِيعِ والسُّنَّةِ الن َّباوِيَّةِ الْمُطاهَّراةِ . واإِنمَّاا الْفاساادُ ي انْحاصِرُ فيِ نِطاا قِ عُجْماةِ الإِنْساانِ فاحاسْبُ، الَّذِي لاا ياكاادُ يجاْهالُ قادْرا حااجاتِهِ إِلىا هاذِهِ الْواسِيلاةِ الْعاظِيماةِ وامادا ى حِرْماانِهِ مِنا الْماعْرِفاةِ بِسابابِ هاذاا الجْاهْلِ . تاظْهارُ الْعُجْماةُ واتاسُودُ عالاى اللِِساانِ فيِ صُورات اينِْ مُت اعااكِ سات اينِْ، إحْدااهَُاا: الاسْتِعْراابُ ب اعْدا ناشْااةٍ عاجامِيَّةٍ مِثْل ناشْأاةِ الشَّيْخِ الْكاوْثارِيِِ كاماا مارَّ آنِفًا، واهِيا أانْ يُولادا ال شَّخْصُ واي ات ارابىَّ فيِ بِيئاةٍ غايِّْ عارابِيَّةٍ مُث اقَّفاةٍ، ف اي ات اعالَّما اللُّغاةا الْعارابِيَّةا ب اعْ دا لُغاتِهِ الْماحالِِيَّةِ . واهاذِهِ كاارِثاةٌ مِنْ كاواارِثِ الْقادارِ الإِلهاِيَّ كامانْ يُولادُ ماشْلُولا عُضْوٍ مِنْ أاعْضااءِهِ أاوْ ماب ْتُوراهُ لاا حِيلاةا لاهُ فيِ مُعاالجااتِهِ والاا اسْتِبْداالِهِ، كاذالِكا ت اب ْقاى آاثاارُ الْعُجْماةِ فِيهِ ماهْ ماا طاالا بااعُهُ فيِ عُلُومِ الْعارابِيَّةِ . يجاُوزُ أانْ تُسامِِيا هاذِهِ الْْاالاةُ باِلْعُجْماةِ الطَّبِيعِيَّةِ، تاكُونُ آثاارُهاا مُتاأاصِِلاةً فيِ الشَّخْصِ الْمُسْ ت اعْرابِ فالاا ياكاادُ يخاْلُصُ لِساانُهُ مِنا اللُّكْناةِ أابادً، كالْمُسْتاشْرِقِينا والطَّلاباةِ واالْمُواظَّفِينا الأاجاانِبِ الْواافِدِينا إِلىا الْبِلاادِ الْعارابِيَّةِ لِلدِِرااساةِ . والن َّوْعُ الثَّانِّ مِنا الْعُجْماةِ : هُوا الت َّعاجُّمُ .
عدد الصفحات ١٥٢ْتاشْرِقِينا والطَّلاباةِ واالْمُواظَّفِينا الأاجاانِبِ الْواافِدِينا إِلىا الْبِلاادِ الْعارابِيَّةِ لِلدِِرااساةِ . والن َّوْعُ الثَّانِّ مِنا الْعُجْماةِ : هُوا الت َّعاجُّمُ . واهُوا أانْ يُولادا الشَّخْصُ فيِ بِيئاةٍ عارابِيَّةٍ غايِّْ مُث اقَّفاةٍ، ثَُُّ ي ات اعالَّما اللَّهْجاةا الْفُصْحاى عانْ طارِيقِ الدِِرااساةٍ
عدد الصفحات ١٥٢153 والت َّعْلِيمِ. واهاذاا أاشْباهُ بِطِفْلٍ يُولادُ وابِهِ شايْءٌ مِنا ماراضٍ قاابٍلٍ لِلْعِلااجٍ، ي اب ْرااُ ب اعْدا ف ات ْراةٍ مِنا الرِِعااياةِ ا لصِِحِِياةِ واالْمُدااوااةِ الطِِبِِيَّةِ . لِلْعُجْماةِ آاثاارٌ سالْ بِيَّةٌ عالاى اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ؛ تَاُولُ دُونا جمااالهِاا الأادابيِِِ واراوْعاتِهاا الْبالااغِيَّةِ، هاذاا مِنا الْواجْهِ الْعاامِِ . أامَّا عُجْماةُ الشَّخْصِ الْمُسْت اعْرابِ خااصَّةً، فاإِن َّهاا تأاْتيِ بِسالْبِيَّاتٍ خاطِيّاةٍ فيِ أاعْماالِ الت َّ رْجمااةِ واالتَّأْلِيفِ باِلتَّحْدِيدِ . لأانَّ الرَّجُلا الْمُسْت اعْرابا لاا ي اتاأاتَّى لاهُ الن ُّفُوذُ إِلىا أعْمااقِ الْمُصْطالاحااتِ الْعالْمِيَّةِ واالْفانِِيَّةِ، واالإِحااطاةُ بِداقاائِقِ ماكْنُونااتِِاا . واقادْ ي ات اوارَّطُ فيِ ت افْسِيّااتٍ غارِيباةٍ واتأاْوِيلااتٍ شااذَّةٍ لهِاذِهِ الْمُصْطالاحااتِ ناتِيجاةا قُصُورِهِ واعاجْزِهِ عانْ ف اهْمِهاا ف اهْمًا داقِيقًا . لأانَّ ماعْرِف اتاهُ لِلُّغاةِ الْعارابِيَّةِ ماقْصُوراةٌ عالاى حاوااسِِهِ الخْامْسِ واقُدُرااتِهِ الذِِهْنِيَّةِ ب اعْدا سِنِِ الطُّفُولاةِ بخِِ لاافِ الإِنْساانِ الْعارابيِِِ الَّذِي يُاْتاصُّهاا عااداةً ماعا لابناِ أامِِهِ وايخاْتازِن ُهاا فيِ أاعْمااقِ ضامِيِّهِ واوُ جْداانِهِ واخالاايااهُ ... ف ات اتاماخَّضُ عِباارااتُ الشَّخْصِ الْمُسْت اعْرابِ عانْ آثاار هاذاا الْعاجْزِ بِِاخْطااءٍ ت ات افااواتُ فيِ عُيُوبهِاا واخُطُوراتِِاا، ف ات ُؤادِِي ب اعْضُهاا إِلىا تاشْوِيهِ الْْاقاائِقِ واإِرْبااكِ الْقاارِئِ فاضْلاً عامَّا تاسُودُها ا مِنا الْغُمُوضِ واالرَّكااكاةِ واسُوءِ التِأْلِيفِ . وامِنْ سالْبِيَّاتٍ الْعُجْماةِ : أان َّهاا ت اغُرُّ صااحِب اهاا باِلتَّسااهُلِ فيِ ت انااوُلِ الْماهاامِِ الْعِلْمِيَّةِ، إِذْ ت افُوتُهُ أُمُورٌ كاثِيّاةٌ لاا ياكاادُ ي ان ْتابِهُ إِلاي ْهاا، يادْرُُِ مُوْضُو عًا واهُوا بمِاعْزِلٍ عانِ الْكافااءاةِ الْعِلْمِيَّةِ لاسْتِيعاابِهِ، قااصِرُ النَّظارِ عانْ ت اعادُّدِ الصِِلاةِ ب اينْا الْقا ضِيَّ ةِ وااعْتِباارااتِِاا الْكامِِيَّةِ والْكايْفِيَّةِ، مُت ارادِِدٌ فيِ مادِِ الرَّواابِطِ ب اينْا مُُْتالِفِ جاواانِبِهاا واالخُْلُ وصِ مِن ْهاا بِناتِيجاةٍ تاشْراحُ الصَّدْرا . ذالِكا أانَّ كاثِيًّا مِنا الْمُسْت اعْرابِينا الَّذِينا يادْرُسُونا اللُغاةا الْعارا بِيَّةا مُدَّةً غاي ْرا قاصِيّاةٍ يِنْساوْنا أان اهُمْ اشْت اغالُوا فيِ كُلِِ هاذِهِ الْمُدَّةِ بِِِحْصااءِ ق اوااعِدِ الصَّرْفِ والنَّحْوِ والْبالااغاةِ فاحاسْبُ، واالْت اهاوْا بهِاذِ هِ الْقاواانِينِ اللُّغاوِيَّةِ الْباحْتاةِ إِلْتِهااهًا مُطْبِقًا مُنْصارِفِ ينا عانْ تاطْبِيقِهاا فيِ الِْْواارِ واالْمُحااداثاةِ، فاحُرِمُوا مِنْ طالااقاةِ اللِِساانِ وافاصااحاةِ الْب اياانِ فيِ نِِااياةِ الْماطاافِ . إِنَّ كاثِيًّا مِنْ هاؤُلااءِ ت ات الاوَّثُ سارِيرات ُهُمْ بِقادْرٍ كابِيٍّ مِنا الأامْرااضِ الن َّفْسِيَّةِ، ف اي اب ْغُضُ ونا كُلَّ مانْ ي افُوق ُهُمْ فاصااحاةً وابالااغاةً واب ايااناً . لأان َّهُمْ يجاِدُونا أان ْفُساهُمْ غاي ْرا قاادِرِينا عالاى الْْادِيثِ باِنْسِجاامٍ واسالااساةٍ واهُمْ قادْ اف ْتاداوْا بِِاحْلاى أاياَّمِ شاباابهِِمْ واساهارُوا عالاى حِفْظِ ق اواانِينِ اللُّغاةِ وا مُتُونِ عُلُومِ الآالاةِ، واقادْ خاراجُوا مُفْلِسِينا مِن ْهاا، لأانَّ ساعْي اهُمْ لماْ ي ُثْمِرْ بمِاا يجاْعالُهُمْ نااجِحِينا فيِ مايْداانِ اللُّغاةِ خااصَّةً عِنْدا الْمُكاالاماةِ واالِْْواارِ وات اباادُلِ الْْادِيثِ ماعا أاهْلِ الْعِلْمِ واالْماعْرِفاةِ وا الث َّقاافاةِ .
عدد الصفحات ١٥٣بمِاا يجاْعالُهُمْ نااجِحِينا فيِ مايْداانِ اللُّغاةِ خااصَّةً عِنْدا الْمُكاالاماةِ واالِْْواارِ وات اباادُلِ الْْادِيثِ ماعا أاهْلِ الْعِلْمِ واالْماعْرِفاةِ وا الث َّقاافاةِ . وامَِِّا لاا شاكَّ فِيهِ؛ أانَّ عادادًا مِن ْهُمْ يُاْتالِئُونا غايْظًا بِداافِعِ هاذِهِ الن َّفْسِ الْماهْزُوماةِ ف اي الْجُئُونا إِلىا الانْتِقاامِ مِنْ كُلِِ مانْ ي ات اواقَّفُ عالاى عُيُوبهِِمِ اللِِساانِيَّةِ واقُصُورِهِمِ اللُّغاوِيَّةِ واعا جْزِهِمْ عانِ الت َّعْبِيِّ الأامْثالِ، ف اي ان ْتاقِمُونا مِنا اللُّغاةِ الْعارابِيَّةِ وامِنا الْمُصْطالاحااتِ الْعِلْمِيَّةِ بِ طارِيقِ التَّشْوِيهِ واالتَّأْوِيلِ الْفااسِدِ واي ان ْتاقِمُونا مِنا كُلِِ فاصِيحِ اللِِساانِ بِفِرْياةٍ يُاُطُّ مِنْ شاأْنِهِ . هاذا ا، واالتَّارِيخُ لاا ي انْساى ماا واقاعا مِنا الْفاساادِ فيِ الْمن ْهاجِ الدِِرااسِيِِ عالاى يادِ الْمُسْت اعْرابِينا الْفُرِِْ واالأات ْرااكِ واالهُْنُودِ بِسابابِ مُؤالَّفااتِِِمْ الْعاقِيماةِ واعِباارااتِِِمِ الرَّكِيكاةِ الْمُعاقَّداةِ واإِنْ لماْ يا كُنْ ذالِكا عالاى سابِيلِ الانْتِقاامِ . وارادا فيِ ماقاالٍ جادِيرٍ باِلاهْتِماامِ جِدًّا صاداراتْ بِقالامِ الدِكْتُور عابْدِ اللهِ بْنِ عُوايْقِلٍ السِلمي تَاْتا عُن ْواان : "الْمُتُونُ واالشُّرُوحُ واالْْاوااشِي "، واهُوا ي اتاطارَّقُ إلىا آثاارِ الْعُجْماةِ فِيها ا، ي اقُولُ فيِ ماقْطاعٍ مِن ْهاا : »الْمُتُونُ لاا يُسْت افاادُ مِن ْهاا كاثِيًّا فيِ مجااالِ التَّطْبِيقااتِ النَّحْوِيَّةِ؛ لأانَّ ماا فِيهاا مِنْ ق اوااعِدا لاا ي ُنااسِبُ قاابِلِيَّاتِ الطُّلاَّبِ بِصُوراةٍ عِلْمِيَّةٍ؛ والأان َّهاا ت ُرااوِحُ – أاحْيااناً – ب ا ينْا الزِِيااداةِ فيِ ب اعْضِ الأاب ْواابِ واالن َّقْصِ فيِ أاب ْواابٍ أُخْراى، فاأاساالِيب ُهاا وامحُْت اواياات ُهاا وامانااهِجُ تاصْنِيفِهاا لاا ت اتَّفِقُ ماعا الْْاقاائِقِ الت َّرْباوِيَّ ةِ الْْادِيثاةِ، واالْمانااهِجِ الْت َّعْلِيمِيَّةِ الْعاصْرِيَّةِ . أامَّا الشُّرُوحُ واالْْاوااشِي واالت َّقْرِيرااتُ، فاهِيا تُكْثِرُ مِنا الت َّعارُّضِ لِقاضااياا الْمانْطِقِ واالْكالاامِ واالت َّعْلِيلِ الْفالْسافِيِِ , وافِيهاا مِنا الُْْدُودِ واالْقُيُودِ واالاحْترِاازااتِ ماا لاا ي اتالااءامُ ماعا الْمُسْت اواى الْعاقْلِيِِ لِل طُّلاَّبِ الْمُت الاقِِينا الَّذِينا صُنِِفاتْ فيِ الأاصْلِ لهاُمْ . هاذِهِ الْمانْظُوماةُ التَّأْلِيفِيَّةُ لماْ تاسْتاطِعْ أانْ تُضِيفا إِلىا مابااحِثِ النَّحْوِ جادِيدًا يجاْعالُهُ مُزْداهِرًا ناامِيًا، واإِنمَّاا حاواتْ ق اوااعِدا مُتاحاجِِراةً واأاصْباحا هامُّ الْعُلامااءِ ت الْخِيصا هاذِهِ الْقاوااعِدِ ثَُُّ شارْحا الت َّلْخِيصِ، ثَُُّ التَّحْشِياةا عالاى الشَّرْحِ، ثَُُّ الت َّقْ رِيرا عالاى الْْااشِياةِ ... لِذالِكا فاإِنَّ النَّاظِرا لاا ي اراى إِلاَّ كالاامًا مُعاادًا مُكارَّرًا فيِ هاذِهِ الْمانْظُوماةِ لاا ي ُنامِِي ذاوْقًا والاا ي ُرابيِِ مالاكاةً . هاذِهِ هِيا الْعُيُوبُ الْمانْسُوباةُ أاوْ الَّتيِ يُُْكِنُ أانْ ت ُنْسابا إِلىا هاذِهِ الظَّاهِراةِ التَّأْلِيفِيَّةِ فيِ النَّ حْوِ واغايِّْهِ مِنا الْعُلُومِ، واهِيا الظَّاهِراةُ الَّتيِ ت ارْسُمُ صُوراةً عِلْمِ يَّةً واث اقاافِيَّةً وااضِحاةً لِعاصْرِ الْماماالِيكِ واعاصْرِ الْعُثْماانِيِِينا، واقادْ راكَّزاتْ هاذِهِ الْعُيُوبُ عالاى جاعْلِ هاذايْنِ الْعاصْرايْنِ عاصْرايْ تخاالُّفٍ واانِْْطااطٍ، وا عالاى أانَّ هاذاا اللَّوْنا مِنا التَّصاانِيفِ
عدد الصفحات ١٥٣