المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها ج 03

غالب بن علي عواجي

صفحة ٧ من ٢١

97 وقد ملأ كتابه الذي سماه بالفتوحات المكية أشعارا وشروحا لها حول هذا الاتحاد والحلول ويقول ابن الفارض عن الذات الإلهية كما يتصور: ففااااااااااي النشااااااااااأة الأولي تااااااااااراءت لآدم بمظهاااااار حاااااااوا قبااااااال حكااااااام النباااااااوة وتظهااااااااار للعشااااااااااق في كااااااااال مظهااااااااار مااااااان اللااااااابس في أشاااااااكال حسااااااان بديعاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة ففااااااااااي مااااااااااارة لبااااااااااانى وأخااااااااااارى بثيناااااااااااة وآونااااااااااة تاااااااااادعى بعاااااااااازة عاااااااااازت (1) ومن هنا نشأ عند ابن الفارض الفوضى الفكرية في تداخل جميع الأديان الحق منها والباطل، حتى صارت بجميع أشكالها شكلا واحدا ، فكأنه أراد أن يجمع بين الليل والنهار، و الحار والبارد، والحق والباطل، فتصور أن الملل كل ها سواء كانت شركية وثنية أو مجوسية أو نصرانية أو يهودية، الكل عنده يرجع إلى مصدر واحد وحقيقة واحدة ه ي الله. وتائيته المشهورة مليئة بتأكيد هذا الخلط والاضطراب، فهو بعد أن قرر أن جميع العبادات وجميع الأفعال التي تصدر عن الناس هي نفسها أفعال الله قال عن المجو س: وإن عباااااااااااااد الناااااااااااااار المجاااااااااااااوس وماااااااااااااا انطفاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات كماااااا جااااااء في الأخباااااار في ألاااااف حجاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة فماااااااااااااا عبااااااااااااادوا غااااااااااااايري وان كاااااااااااااان قصااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااادهم ساااااواي وإن لم يعقااااادوا عقاااااد نياااااتي رأوا ضااااااااااااااااوء ناري ماااااااااااااااارة فتوهمااااااااااااااااوه نارا فضاااااااااااااااااااااااااااااااالوا في الهاااااااااااااااااااااااااااااااادى بالأشااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااعة(2) وكثير من مثل هذا الهذيان في أشعارهم هو وسائر غلاة الصوفية ممك ن هم على شاكلته أنهم يتصورون معبودهم يتجلى في صورة امرأة؛ ولهذا نجد أن الصوفية يلهجون بذكر النساء، ويرونهم أكمل وأتم و أجمل لتعينات الذات الإلهية التي يعتقدونها فيهن، وهذا واضح جدا في تلك العناية التي لقيتها المرأة في الأدب الصوفي من التذلل لها والتشبث بها والتفتن في وصفها. ومما قاله ابن عربي في تقريره حول الله تعالى عن كلامه في المرأة أن الأمر بالغسل؛ لأن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره، فلهذا أحب النبي صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا نشاهد الحق مجردا عن المراد، فشهود الحق في النساء أعظم شهود (1) تائية ابن الفارض (2) تائية ابن الفارض

عدد الصفحات ٩٧

98 وأكمله، وأعظم الوصلة والنكاح… قال: فمن جاء لامرأته أو لأنثى بمجرد الالتذاذ ولكن لا يدري بمن كما قال: صااااااااااااح عنااااااااااااد الناااااااااااااس أني عاشااااااااااااق غاااااير أنهااااام لا يعرفاااااوا عشاااااقي لمااااان كذلك هذا أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون فيه، - هو المرأة -، ولكن غاب عنه رو ح المسألة فلو علمها لعلم بمن التذ؟ ومن التذ؟ وكان كاملا قال من شاهد الحق في المر أة كان شهوده في منفعل وهو أعظم الشهود ويكون حبا إلهيا "(1). ومن هذا المفهوم الباطل تجرأ على رسول صلى الله عليه وسلم وأساء الأدب في حقه وافترى عليه بما لا يقدم عليه مسلم يعرف ولو شيئا يسيرا عن الإسلام وعن نبيه العظيم الذي اعترف له كل من عرفه أو سمع عنه بأنه خير منقذ للبشرية، عابدا لربه حق عبادته، متواضعا ، بالمؤمنين رءوف رحيم، لكن ابن عربي يقرر حسب مذهبه الرديء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحب النساء لكمال شهود الحق فيهن، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا البهتان. بل قرر زعماء الإباحية والزنادقة العتاة ابن عربي وابن الفارض وغيرهما أن الله تعالى يتجلى في كل صورة حسنة في صورة الرجل أو المرأة فيكون فاعلا ومفتعلا – تعلى الله عن كفرهم وإلحادهم علوا كبيرا ، وأن الله تجلى في صور العاشقات والمعشوقات(2)،ويطول النقل عنهم ولو أردنا ذلك مما يأباه الدين وتشمئز منه النفوس وتمجه الفطر السليمة ويأباه الذوق. "وفي تفسير الحديث: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به" (3)، "يذكر السهرو ر دي أن المحب يعود بفوا ئد اكتساب الصفات من المحبوب، أي بحيث تشترك الصفات بين المحب والمحبوب فلا يحصل بينهما أي فارق، ثم استشهد على هذا في الاتحاد والحلول بمبدأ الحلاج: أنا من أهوى ومن أهوى أنا … الخ. ويقول ابن عطا السكندري في بيان حقيقة الولي: (1) كتاب ابن عربي الصوفي ص 270 نقلا عن العلم الشامخ ص550. (2) ترجمان الأشواق لابن عربي، وفصوص الحكم له، وانظر ما ينقله عنهم د. صابر طعيمة في الصفحات من 165 - 183. (3) يقول العلماء في معنى الحديث ما حاصله أن العبد قد يصل في طاعة الله تعالى إلى حد ألا يستعمل أي جارحة من جوارح جسمه إلا في ما يرضي الله تعالى. وهو جزء من حديث أخرجه.

عدد الصفحات ٩٨

99 "ولقد سمعت شيخنا أبا العباس رضي عنه يقول: لو كشف عن حقيقة الولي لعُبِّد؛ لأن أوصافه من أوصافه ونعوته من نعوته" (1 )وقال أيضا في وجود الله تعالى أنه لا خفاء به و حجاب عليه: "كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء"(2). وفي الشطحات الصوفيةو جرأتهم على قول كل ما يريدون ما لا يخفى على طلاب العلم. ومما يذكر في سيرة ابن عربي أنه شغف حين كان بمكة بحب امرأة هي ابنة رجل يسمى الشيخ مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجاء الأصفهاني، ووصفها بأوصاف من الغزل بجمالها ما لا يحتمل المقام ذكره هنا ضمنه كتاب ة ترجمان الأشواق"، ثم شرحه بطلب من ر جلين من خاصته فشرحهُ في كتاب سماه "ذخائر الأعلاق". حاول جاهدا أن يغطي ما قاله في تلك المرأة من العشق والغرام ليحوله علي أنه قاله في الحب الإلهي، ولكن لم يتم ذلك؛ حيث غلب الطبع على التطبع، وليست هذه معشوقته الوحيدة، بل هناك أخرى عشقها وهو يطوف حول البيت، و قال فيها أشعارا غزلية ماجنة ، ولم يستشعر مقدار جرمه في الحرم الذي يعاقب الله فيه على مجرد النية، ثم وصف تلك الأشعار بعد ذلك بالحب الإلهي تمويها وتغطية لمجون هذا الشيخ الصوفي الكبير، فأين الحب الإلهي في مثل قوله: لياااااااااات شااااااااااعري هاااااااااال در وا أي قلاااااااااااااااااب ملكاااااااااااااااااوا وفاااااااااااااااؤادي لاااااااااااااااو درى أي شااااااااااااعب ساااااااااااالكوا أتااااااااااااااااااااااراهم ساااااااااااااااااااااالموا أم تاااااااااااااااااراهم هلكاااااااااااااااااوا حاااااااااااار أرباب الهاااااااااااوى في الهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااوى وارتبكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااوا (3) 3 - وحدة الوجود وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات، ومفادها لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله عز وجل لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود (1) لطائف المنن ص95. (2) لطائف المنن ص 103 (3) انظر التصوف المنشأ والمصادر ص269 – 271.

عدد الصفحات ٩٩

100 الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، وهي فكرة هندية بوذية مجوسية. وهذا هو المبدأ الذي قام عليه مذهب ابن عربي الذي قال: سبحان من خلق الأشياء وهو عينها، وتجر أ على تفسير كتاب الله بغير علم فاستدل بآيا ت من القرآن الكريم زعما أن الله أطلق اسم الوجود على نفسه كما في قوله تعالى:  وَوَجَدَ اللهَ عِّندَهُ(1)، لَوَجَدُوا اللهَ تاَوَّابا رَّحِّيما (2)، يج ِّدِّ اللهَ غَفُورا(3)،واستدل بأحاديث موضوعة مثل حديث: "من عرف نفسه فقد عرف ربه". وهذا الاستدلال من أغرب وأنكر ما تلفظ به قائل. إذ كيف يتأتى لهم القول أن القرآن والسنة يدعون إلى الإلحاد والكفر بالله؟ ولا شك أن هذه العقائد الإلحادية قديمة جدا في العبادات الهندية والديانات البوذية. وقد انقسم أصحاب هذه المبادئ الإلحادية إلى فريقين: 1 - الفريق الأول ير ى الله سبحانه وتعالى روحا و أن العالم جسما لذلك الروح، فإذا سما الإنسان وتطهر التصق بالروح أي الله. 2 - الفريق الثا هؤلاء يزعمون أن جميع الموجودات لا حقيقة لوجودها غير وجود الله، فكل شيء في زعمهم هو الله تجلى فيه (4.) والإسلام بريء من هذه الأفكار المنحر فة الخرافية كلها  هُوَ الأول وَالآخِّرُ وَالظَّاهِّرُ وَالبَاطِّنُ  (5)،وهؤلاء يقولون أن الله ما دام هو أصل وجود هذه الممكنات المشاهدة فك أن الموجودات في حكم العدل، والوجود الحقيقي هو الله الذي تجلى في أفعاله و لوقاته، وبالتالي فإن العقائد كلها حقائق والناس لا خلاف بينهم حقيقة، والديانات كلها ترجع إلى حقيقة واحدة، هذا ولا شك أنه خلط وانحراف شنيع أدى بمن أعتنقه إلى خذلان المسلمين وترك أمر الجهاد. (1) سورة النور 39. (2) سورة النساء 64. (3) سورة النساء 110. (4) الصوفية معتقدا ومسلكا ص206 – 207، نقلا من التصوف الإسلامي والإمام الشعراني للأستاذ طه عبد الباقي سرور1/89. (5) سورة الحديد 3.

عدد الصفحات ١٠٠

101 ولهذا نجد أن المستشرقين اهتموا كثيرا بدراسة ظاهرة التصوف؛ لأنها تحقق أهدافهم في إلهاء المسلمين وتفرق كلمتهم، وبا لتالي فإنهم وجدوا فيها معينا لهم على نشر الإلحاد وإنكار النبوات ونبذ التكاليف الشرعية والدعوة إلى القول بوحدة الأديان وتصويبها جميعا مهما كانت، حتى وإن كانت عبادة الحجر والشجر. والواقع أنه ما من مسلم يشك في كفر أو ارتداد من قال بوحدة الوجود، وعلماء الإسلا م حين حكموا بكفر غلاة المتصوفة من القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد حكموا أيضا بكفر من لم ير تكفيرهم. ولقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء: "إن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب". ولقد وصل الهوس والجنون بابن الفارض – بناء على عقيدته أن الله هو عين كل شيء – وصل به الحال إلى أن يعتقد أنه هو الله حقيقة؛ لأن الله حسب خرافاته هو عين كل شيء فهو على هذا يمثل الله – تعالى عن قولهم. وابن عربي من أساطين القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد وصحة الأديان كلها، مهما كانت في الكفر إذ المرجع والمآل واحد ، ومن هنا فهو يقول: عقااااااااد الخلائااااااااق في الإلااااااااه عقائاااااااادا وأنا اعتقااااااااااااااااادت جمياااااااااااااااااع ماااااااااااااااااا اعتقاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااادوه ويقول: العبااااااااااااااااااااااد رب والاااااااااااااااااااااارب عبااااااااااااااااااااااد يا ليااااااات شاااااااعري مااااااان المكلاااااااف إن قلاااااااااااااااااات عبااااااااااااااااااد فااااااااااااااااااذاك رب أو قلاااااااااااات رب فااااااااااااأ يكلااااااااااااف ولابن عربي في كتابه "فصوص الحكم"، وكتابه الآخر "الفتوحات المكية" من الأقوال في وحدة الوجود ونفي الفرق بين الخالق والمخلوق وثبوت اتحادهما تماما أقوال لا تكاد تحصر نثرا ونظما . وأما ابن الفارض فإذا أراد الشخص أن يعرف عقيدته تمام المعرفة فليقرأ تائيته التي باح فيها بكل صراحة وتحد أن الله متحد بكل موجود، و أن ابن الفارض نفسه هو المثل الكبير لله تعالى في

عدد الصفحات ١٠١

102 صفاته وأفعاله؛ ولهذا فهو يفسر كل ما في الوجود بأنه يصح أن يقال فيه: إن الله أوجده أو كل موجود هو أيضا ذلك الموجد. و أن كل عبادة تقام فإنها توجه له أو لله لا فارق بينهما إلا في ذكر الاثنينية التي هي أيضا لا وجود لها عند استجلاء الحقيقة حي ث تتلاشى الاثنينية ويصبح الوجود واحدا ممثلا في كل شيء. وإذا أردت تفصيل كل تلك الحقائق عنه فاقرأ تائيته أو الأبيات الآتية، وانظر شرحها عند الشيخ عبد الرحمن الوكيل (1.) ويقول ابن الفارض عن الذات الإلهية وتجليها له جلاااااااااااااااات في تجليهااااااااااااااااا الوجااااااااااااااااود لناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااظري ففااااااااي كاااااااال مرئاااااااااى أراهااااااااا برؤياااااااااة ففاااااااي الصاااااااحو بعاااااااد المحاااااااو لم أك غيرهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا وذاتي باااااااااذاتي إذا تحلااااااااات تجلااااااااات فوصاااااااااااااافي إذا لم تاااااااااااااادع باثنااااااااااااااين وصاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااافها وهيئتهااااااااا إذ واحااااااااد نحاااااااان هيئااااااااتي فااااااااإن دعياااااااات(2 )كناااااااات المجيااااااااب وإن أكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان منااااااااااادى أجاباااااااااات ماااااااااان دعاااااااااااني ولبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات فقاااااد رفعااااات تاء المخاطاااااب بيننااااااا وفي رفعهاااااااااااا عااااااااااان فرقاااااااااااة ا لفااااااااااارق رفعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتي وكااااااااال الجهاااااااااات السااااااااات نحاااااااااوي توجهااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات بماااااا تم مااااان نساااااك وحاااااج وعمااااارة لهاااااااااا صااااااااالواتي في المقاااااااااام أقيمهاااااااااا وأشاااااااهد فيهااااااااا أنهااااااااا لهااااااااا صاااااااالت كااااالانا مصااااال واحاااااد سااااااجد إلى حقيقتاااااه بالجماااااع في كااااال ساااااجدة وماااااااا كااااااااان لي صااااااالى سااااااااواي ولم تكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان صااااااااااااالاتي لغااااااااااااايري في أداء كااااااااااااال ساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجدة(3) ويقول عن مع سجود الملائكة لآدم، و أ و ن الملائكة إنما هم صفة من صفاته لا خلق مستقل: وفيَّ شااااااااااااااااااااااااهدت الساااااااااااااااااااااااااجدين لمظهااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااري

عدد الصفحات ١٠٢

ت الساااااااااااااااااااااااااجدين لمظهااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااري فحققاااااااااااااااااااااااااات أني كناااااااااااااااااااااااااات آدم سااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجدتي شرحه الصوفي القاشاني بقوله: (1) هذه هي الصوفية248. (2) أي الذات الإلهية (3) تائية ابن الفارض

عدد الصفحات ١٠٢

103 "أي عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة وأن الملائكة يسجدون لي والملائكة صفة من صفاتي، فللساجد صفى مني تسجد لذاتي"(1). ومن عتاة دعاة وحدة الوجود الجيلي صاحب كتاب "الإنسان الكامل" وقد ت ر جم له الشعراني وأطال في ترجمته، ابتدأها بقوله: "ومنهم أبو صالح سيدي عبد القادر الجيلي رضي الله عنه" (2). ثم جاء في أخباره بما يصدقه عاقل. ومما يدل على تعمق الجليلي في القول بوحدة الوجود وأنه لم يعد بينه وبين الله أي فارق، ولا بينه وبين كل المخلوقات في هذا الكون أي فارق أيضا ما أورده في كتابه الإنسان الكامل(3): لي الملاااااااااااااااااااااك في الااااااااااااااااااااادارين لم أر فيهماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا سااااااااااااااااواي فااااااااااااااااأرجو فضااااااااااااااااله أو فأخشاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه وقاااااااااااد حاااااااااااز ت أناااااااااااواع الكماااااااااااال جمااااااال جاااااالال الكاااااال مااااااا أنا إلا هااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااو لي الملاااااااااااك والملكاااااااااااوت نساااااااااااجي وصاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااانعي لي الغياااااااااااااب والجااااااااااااابروت ماااااااااااااني منشاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه فمهمااااااا تاااااارى ماااااان معاااااادن ونباتااااااه حيوانااااااااه مااااااااع أنسااااااااه وسااااااااجاياه ومهماااااااا تااااااارى مااااااان أبحااااااار وقفااااااااره وماااااااان شااااااااجر أو شاااااااااهق طااااااااال أعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالاه ومهمااااااا تاااااارى ماااااان صااااااور معنويااااااة ماااان مشااااهد للعااااين طاااااب محياااااه ومهماااااااا تااااااارى مااااااان هيئاااااااة ملكياااااااة ومااااااان منظااااااار إبلااااااايس قاااااااد كاااااااان معناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ومهمااااااا تاااااارى ماااااان شااااااهوة بشاااااارية طباااااااااااع وإيثاااااااااااار لحاااااااااااق تعاطااااااااااااه ومهماااااا تااااارى مااااان عرشاااااه ومحيطاااااه كرساااااااايه أو رفاااااااارف عااااااااز مجاااااااالاه فاااااااااااااااااااإني ذاك الكااااااااااااااااااال والكااااااااااااااااااال مشااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهدي نا المتجلاااااااي في حقيقتاااااااه لا هاااااااو وإني رب لاااااااااااااااااااااااااااالأنام وساااااااااااااااااااااااااااايد جميااااااااااااااااع الااااااااااااااااورى اساااااااااااااااام وذاتي مسااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااماه(1)

عدد الصفحات ١٠٣

الااااااااااااااااورى اساااااااااااااااام وذاتي مسااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااماه(1) (1) كشف الوجوه الغر على هامش شرح الديوان 2/ 89 نقلا عن هذه هي الصوفية ص33. (2) انظر طبقات الشعراني من ص 126 – 132. (3) يقول الكشخانلي في شرح وحقيقة الإنسان الكامل: "الإنسان الكامل المت حقق بحقيقة البرزخية الكبرى عين الله وعين العالم" جامع الأصول في الأولياء ص 111 نقلا عن هذه هي الصوفية ص44.

عدد الصفحات ١٠٣

104 فالجيلي هو كل شيء والله هو أيضا كل شيء، من خير أو شر، من فسق أو فجور، الكل هو الله على حسب هذه العقيدة المجوسية. ومن القائلين بوحدة الوجود ووحدة الشهود هو أبو حامد الغزالي، ولقد تأثر الناس به كثيرا ؛ لأنه كان في وقته يداري كل طا ئفة ويتودد إليها بالموافقة، وخفي أمره على كثير من الناس فلم يفطنوا إلى تعلقه بوحدة الوجود، وإن كان قد صرح بها كثيرا في كتبه، وخصوصا إحياء علوم الدين، وفي هذا يقول عنه عبد الرحمن الوكيل: "لا تعجب حين ترى الغزالي يجنح في دهاء إلى السلفية في بعض ما كتب فللغ زالي وجوه عدة كان يرائي بها صنوف الناس في عصره، فهو أشعري؛ لأن نظام الملك صاحب المدرسة النظامية أراده على ذلك، وهو عدو للفلسفة؛ لأن الجماهير على تلك العداوة، وهو متكلم ولكنه يتراءى بعداوته للكلاميين اتقاء غضب الحنابلة. وأما بالنسبة لرجوع ه عن غلوه في التصوف، وأو عدم رجوعه فقد قرر بعض العلماء أن الغزالي رجع عن تلك الاقوال الصوفية، إلا أن بعضهم شكك في رجوعه وتوبته، ومن هنا يقول عبد الرحمن الوكيل: "يحاول السبكي في كتابه طبقات الشفاعية تبرئة ساحة الغزالي بزعمه أنه اشتغل في أخريات أيامه بالكتاب والسنة ونحن نسأل الله أن يكون ذلك حقا ، ولكن لا بد من تحذير المسلمين جميعا من تراث الغزالي، فكل ما له من كتب في أيديهم تراث صوفي ولم يترك لنا في أخريات أيامه كتابا يدل على أنه اشتغل بالكتاب وبالسنة"(2). ومن أقوال الغزالي في وحدة الوجود كما جاءت في كتابه إحياء علوم الدين ق وله في ثنايا بيانه لما سماه مراتب التوحيد …… "والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما صدق عموم المسلمين، وهو اعتقاد العوام. والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار. (1) هذه هي الصوفية ص56،57. (2) هذه هي الصوفية ص52.

عدد الصفحات ١٠٤

105 والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحدا ، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء التوحيد؛ لأنه من حيث لا يرى إلا وحدا فلا يرى نفسه أيضا ، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد كان فانيا عن نفسه في توحيده بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والحق"(1). وفي هذا التعبير أمور تدل على وحدة الوجود، وذلك فيما يلي وصفه لعموم المسلمين بأنهم عوام في الاعتقاد، ويقصد به العقيدة السهلة الواضحة التي جاء بها الإسلام. في تقريره أن الذي يشاهد تلك الأمور عن طريق الكشف يراها كلها صادرة عن فاعل واحد هو الله تعالى، وأنها عبارة عنه على ما فيها من خير وشر. قوله: لا يرى في الوجود إلا واحدا ، هذا هو عين القول بوحدة الوجود. وعندما أورد استشكالا قد يرد في الذهن، وهو قوله: "فإن قلت كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحدا ، وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة فكيف يكون الكثير واحدا ؟ ولا شك أن هذا الاستشكال وارد، وهو استشكال قوي جدا ويحتاج إلى جواب شاف، فبماذا أجاب الغزالي عن هذا؟ أجاب عن إيراد هذا السؤال بقوله: "فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم، لا يجوز أن تسطر في كتاب، فقد قال العارفون: إفشاء ال ربوبية كفر". وهذا الجواب فيه اتهام لله بالتقصير في بيان أمر التوحيد؛ حيث لم يبينه الله تمام البيان، ولا بينه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفه أحد إلا أرباب الكشف الصوفي الذين يعرفون كل تفاصيل التوحيد إلا أنهم لا يحبون إفشاء سر الربوبية؛ لأنه يؤدي إلى ا لكفر حسب هذا الزعم، والواقع أنه قد صدق، فإن هذا التوحيد الذي لا يعرفه إلا أصحاب الكشف هو نفسه التوحيد الذي لا يفرق بين الخالق والمخلوق وهو أمر لا يقر به أحد من المسلمين. (1) إحياء علوم الدين ص4/ 245 - 246.

عدد الصفحات ١٠٥

106 أما الجواب الثا فهو مثل ضربه يفيد أنه قد يحصل تعدد أشياء في شيء واحد دون فارق بينهما؛ وذلك كالإنسان وأعضائه فهو إنسان واحد ولكن له أعضاء كثيرة؛ روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشاؤه، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد أي إنسان. وهذا الجواب أردأ من الذي قبله، يريد أن يثبت لنا القول بوحدة الوجود قياسا على الوحدة المتكاملة بين الإنسان وأعضائه، وأراد من هذا أيضا جعله هذه الأوصاف هي نفسها الفناء في التوحيد حسب ما أورده عن موقف جرى بين الحلاج والخواص. حيث رأى الخواص يدور في الأسفار فقال: في ماذا أنت؟ فقال: أدور في الأسفار لأصحح حالتي في التوكل، فقال الحسين – الحلاج-: قد أفنيت عمرك في عمران با طنك فأين الفناء في التوحيد؟ فكأن الخواص كان في تصحيح المقام الثالث فطالبه بالمقام الرابع. أي أن الحلاج كان في المقام الثالث أو الرتبة الثالثة في التوحيد، وهي أنه يرى الأشياء هي نفسها "الله"، ولكن بطريق الواسطة والكشف فطالبه الخواص – والغزالي لإقراره كلام الخواص – بأن يرتق ي إلى الدرجة الرابعة (1) في تحقيق التوحيد، وهي أن لا يرى في الوجود إلا واحدا وهي (الفناء في التوحيد) بدون واسطة ولا كشف وبها يتحقق التوحيد. وفي كتابة مشكاة الأنوار للغزالي تصريح بوحدة الوجود في أكثر من موضع (2)، وقد فندها الشيخ عبد الرحمن ا لوكيل وأظهر عو ارها (3). ومن كبار القائلين بوحدة الوجود عامر بن عامر أبو الفضل عز الدين حيث قال محاكيا الفارض في تائيته وفي معتقده أيضا : تجلاااااى لي المحباااااوب مااااان كااااال وجهاااااة فشااااااااهدته في كااااااال معااااااانى وصااااااااورة وخااااااااااطبني ماااااااااني بكشاااااااااف سااااااااارائر تعالااااااااااااات عااااااااااااان الأغياااااااااااااار لطفاااااااااااااا وجلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات (4) فقاااااال أتااااادري مااااان أنا قلااااات أنااااات أنا منااااااااااااااااااادى أنا إذ كناااااااااااااااااات أناااااااااااااااااات حقيقاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتي (1) انظر : إحياء علوم الدين4/212، وانظر تعليقات الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كتابه هذه هي الصوفية من ص 47-56. (2) انظر: ص122-125. (3) انظر: ص54-56. (4) أي تعالى الله عن أن يكون له غير إذ هو عين كل شيء، والمسلم يقول: تعالى الله عن الشريك والمثيل؛ لأنه العظيم. انظر: هذه هي الص وفية ص 57.

عدد الصفحات ١٠٦

107 نظاااااارت فلاااااام أبصاااااار محااااااض وحاااااادة بغاااااااير شاااااااريك قاااااااد تغطااااااات بكثااااااارة تكثاااااااارت الأشااااااااياء والكاااااااال واحااااااااد صاااااااااافات وذات ضاااااااااامنا في هويااااااااااة فأناااااات أنا لا باااااال أنا أناااااات وحاااااادة منزهاااااااة عااااااان كااااااال غاااااااير وشاااااااركة (1) وقد اختار نقل هذه الأبيات من تائية ابن عامر الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهي صريحة لا لبس فيها على ما يذهب إليه أهل وحدة الوجود الذين يرون أنه لا يكتمل إيمان العبد ولا يصل إلى الله إلا إذا تلاشت "أنا" من نفسه فأصبح في لجة جمع الجمع ورفع الاثنينية. وقد سلك هذا المسلك في الاعتقاد بوحدة الوجود جما عة أخرى من الصوفية يمكن إحالة القارئ للاطلاع على كلامهم إلى كتاب الشيخ عبد الرحمن الوكيل، حيث ذكر نصوصا كثيرة عنهم نثرا ونظما ، ومن أولئك محمد بن إسحاق المشهور بالقونوى(2)، وعبد الغني بن إسماعيل المشهور بالنابلسي(3)، وعبد السلام بن بشيش أو مشيش وهو من كب ار شيوخ الشاذلية، ومحمد الدمرداش المحمدي (4)، وأحمد بن عجيبة الإدريسي (5)، وحسن رضوان (6). وكل واحد من هؤلاء قد أدلى بدلوه وخاض فيما ليس له بحق وحاول تثبيت عقيدة وحدة الوجود بكل ما أمكنه من الكلام نثرا ونظما مما قد يطول نقله وتثقل قراءته، إذ إنهم لا يختلفون إلا في الألفاظ فقط والمورد واحد. 4- وحدة الشهود أو الفناء وبيان العلاقة بين وحدة الشهود ووحدة الوجود وحدة الشهود هو ما يسمونه في بدء أمره مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، أي لا يصل إلى درجة الحلول ولاتحاد في أول الأمر إلا بعد أن يترقى درجات ثم يصبح كما ي قول على حرازم ناقلا جواب شيخه التجاني: "اعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل ما هو؟ (1) تائية ابن عامر (2) لهكتاب "مراتب الوجود" طوط بالظاهرية بدمشق رقم 5895. (3) رسالة اسمها "حكم شطح الولي" طوط بالظاهرية بدمشق رقم 4008. (4) له كتاب القول الفريد (5) له كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم (6) له كتاب روض القلوب المستطاب

عدد الصفحات ١٠٧

108 فأجاب رضي الله عنه بقوله: أما حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر إلى الحضرة الإلهية نظرا عينيا وتحقيقا يقينيا "(1). وهذه نهاية الفناء في الله ووحدة الشهود فيه. وأما العلاقة بين وحدة الوجود ووحدة الشهود: فإنه يرى بعض العلماء أن بين وحدة الوجود ووحدة الشهود فارقا بعيدا ، وذلك أن وحدة الوجود هي الحلول والاتحاد وعدم التفرقة بين الله وبين غيره من الموجودات، بينما وحدة الشهود عند بعضهم هي بمعنى شدة مراقبة الله تعالى بحيث يعبده كأنه يراه. ومن هنا ظن هذا البعض أن وحدة الشهود لا غبار على من يقول بها، ومنهم من يؤكد على أن وحدة الشهود هي الدرجة الأولى إلى وحدة الوجود، والواقع أن التفريق بين وحدة الشهود ووحدة الوجود ليس له أساس ثابت بل هو قا ئم على غير دليل إلا دليلا واحدا هو الذوق الصوفي، وذلك أن خير البشر لم يستعمل هذه الحالة ولا نطق باسمها في عبادته لربه، ولا كان أصحابه أيضا يقولون بها. فكان شأنهم أنهم يعبدون الله وهم على أشد ما يكونون من الوجل والخوف أن ترد عليهم أعمالهم مع وجود أشد الط مع في نفوسهم لعفو ربهم وتجاوزه عنهم يعبدونه بالخوف والرجاء، ووحدة الشهود ووحدة الوجود لم تعرف إلا بين الفئات الذين امتلأت نفوسهم إعجابا وتيها بأعمالهم وقلت هيبة الله تعالى في نفوسهم. يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل في أثناء رده على الغزالي وبيان خطر أفكاره على الإسلام والمسلمين، ومدى تعلق الغزالي بوحدة الوجود أو الشهود: "أرأيت إلى من صنمَّته(2 )الصوفية باللقب الفخم(3 )لتفتن به المسلمين عن هدى الله تعالى؟ أرأيت إلى الغزالي يدين بوحدة الوجود أو الشهود – سمها بما شئت، فعند الكفر تلتقي الأسطورتان لا تقل إن وحدة الوجود أنشودة من البداية ووحدة الشهود أغرودة عند النهاية (1) جواهر المعا1/135. (2) أي جعلته صنماَ (3) أي لقبه حجة الإسلام

عدد الصفحات ١٠٨

109 فكلتاهما بدعة صوفية، بيد أنها غايرت الاسمين وخالفت بين اللونين ولكن البصر البص يخدعه اسم الشهد سمي به السم الناقع كلتاهما زعاف الرقطاء، غير أن واحدة منهما في كأس من زجاج والأخرى في كأس من ذهب" (1.) فينبغي أن نبتعد عن هذه الكلمة– وحدة – أشد البعد فإن الله تعالى هو الواحد القهار لم يشارك أحد في خلقه  لمَْ يَلِّدْ وَلمَْ يُولَدْ  وَلمَْ يَكُن لَهُ كُفُوَا أَحَدْ(2)،ولنا في العبارات الطيبة التي تربطنا بربنا مجال واسع كالإسلام والإيمان والإحسان ك ما جاء في حديث جبريل؛ حيث سأله عن تلك الأمور ولم يسأله عن وحدة الوجود أو وحدة الشهود ولا وحدة الوجود ولا الحلول ولا الكشف، ولا غير هذا مما هو اختراع الصوفية تبعا لأفكار ضالة ليس بينها وبين الإسلام أي صلة أو تقارب. إن وحدة الشهود تؤدي في النهاية إلى القول بالحلول رغم ما زخرفوه من الكلام والتدليس. وقد وضح علي حرازم الأمر وجلاه في بيانه لأقسام مراتب المحبة التي هي محبة الإيمان، ومحبة الآلاء والنعماء، ومحبة الصفات، ومحبة الذات، ثم بين هذه المراتب إلى أن قال عن القسم الرابع من المحبة: "ومتى وصل إلى محبة الذات أعني أنه يشم رائحة منها فقط انتقل إلى الفناء مرتبة بعد مرتبة، فيكون أمره أولا ذهولا عن الأكوان ثم سكرا ثم عينية وفناء مع شعوره بالفناء، ثم إلى فناء الفناء وهو لم يحس بشيء شعورا وتهمما وحسا واعتبارا ، وغاب عقله ووهمه وانسحق عدده وكمه فلم يبق إلا الحق بالحق للحق في الحق، وهو مقام الفتح والبداية يعني بداية المعرفة، وصاحبه إذا أفاق من سكرته يأخذ في الترقي والصعود في المقامات إلى أبد الأبد بلا نهاية" (3.) وقوله: إنه لا نهاية لترقية لا يتفق مع ما قدمه مما يدل على نهاية الترقي، وهو الوصول إ وحدة الوجود كما في قوله: (1) هذه هي الصوفية ص50. (2) سورة الإخلاص 3،4. (3) جواهر المعا1/165.

عدد الصفحات ١٠٩

110 "إلى أن ينتقل إلى المشاهدة وهي الاستهلاك في التوحيد وغاية المشاهدة ينمحق الغير والغيرية، فليس إلا الحق بالحق للحق عن الحق فلا علم ولا رسم ولا عقل ولا وهم ولا خيال ولا كيفية ولا كمية ولا نسبه انتفت الغيرية كلها" (1). إأن قال عن دخول الحضرة الإله ية: "فإن من دخلها غاب عن الوجود كله فلم يبقى إلا الألوهية المحضة حتى نفسه تغيب عنه، ففي هذه الحال لا نطق للعبد ولا عقل ولا هم ولا حركة ولا سكون ولا رسم ولا كيف ولا أين ولا محدود ولا علم، فلو نطق العبد في هذا الحال لقال: لا إله إلا أنا سبحاني ما أعظم شأني؛ لأنه مترجم عن الله عز وجل" (2.) وهذا هو الحلول والاتحاد، مع هذا سماه علي حرازم"غاية الصفاء" ونسي أو تناسى أو جهل – وهو الصحيح – أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من صحابته قد قال: سبحاني ما أعظم شأني أو قال: لا إله إلا أنا؛ لأن قائل هذه الألفاظ لا دين له إلا دين المجوسية، ومن هنا استشهد علي حرازم بعد الكلام السابق على صحة هذا الصحو في الله بقول الحلاج: سبحاني ما أعظم شأني. ومن حسن الحظ لم يستدل بقول أحد من المسلمين. وتتضح صورة القول بوحدة الوجود عند التجانية كما هي عند سائر أقطاب الغلاة في قول علي حرازم في صراحة تامة زفي مواضع كثيرة في كتابه جواهر المعاني نأخذ منها قوله في أثناء بيانه لمنزلة الخلق من الحق تبارك وتعالى وأنهم صور تنبئ عن الله تماما فقال في ذلك: "ولا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود فيشاهد فيها الوصل والفصل فإن الوجود عين واحدة ولا تجرؤ فيه ا على كثرة أجناسها وأنواعها،ووحدتها لا تخرجها عن افتراق أشخاصها بأحكام الخواص وهي المعبر عنها عند العارفين أن كثرة عين الوحدة والوحدة عين الكثرة" (3.) ومن العجيب أنهم يستدلون على هذا المسلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب …" إلى أخر الحديث(4)،والحديث حسب مفهومهم (1) جواهر المعاني ص13. (2) جواهر المعاني ص17. (3) جواهر المعا2/ 73. (4) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري 11/ 341.

عدد الصفحات ١١٠