المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العلمانية في ميزان العلم

عيد الدويهيس

صفحة ٦ من ٨

87 العلمانية في ميزان العلم بــأي ديــن فــنــادراً مــا تجــد علماني عربي يصلي مــع أن الــصــلاة مــن أساسيات الدين. 4( من مبادئها حول حرية الرأي والديمقراطية لأنها%شك أن الإسلام يؤيد مبادئ إسلامية وقال الشيخ محمد عبده رحمه الله قبل قرن عندما زار أوربا « أضفنا لذلك نجاحهم في العدل والغنى والاجتهاد في العمل ودعــم البحث العلمي ومعاقبة اللصوص في حين أن كثير من دولنا فيها ظلم أو إهمال للعلم والعلماء أو استبداد أو فساد مالي والإسلام برئ من سلبيات واقعنا لأن مبادئه تقول اقطعوا أيدي اللصوص في حين أننا نشاهد كثيراً منهم من علية القوم ومن المهم أن يرى العلمانيون السلبيات الكبيرة جداً في الغرب فكرا وتطبيقا في مجال الإيمان والحياة الشخصية والأسرية وتعاملهم مع الشعوب النامية. 5( مشاكل صنعتها وتنسبها لغيرها وعلى سبيل المثال قد يعجب بعضنا بحقوق العمال في بريطانيا ويظن أن ذلك تطبيق لمباديء العلمانية وإذا بحث سيجد أن الدولة العلمانية البريطانية في نصف القرن التاسع عشر كانت في صراع كبير مــع العمال أدى إلــى إعـــدام بعضهم وسجن آخــريــن وأن العمال أخــذوا حقوقهم بالقوة مع أن عمر العلمانية كان أكثر من ثلاثة قرون في ذاك الوقت وهناك كثير يظنون أن العلمانية هي التي صنعت التقدم العلمي التكنولوجي وأقول وقوف العلمانية مع بعض علماء المادة لا يعنى أنها من صنعت التطور

عدد الصفحات ٨٨

88 العلمانية في ميزان العلم من علم وعلماء%التكنولوجي ولا يعنى أبــداً أن رجال الكنيسة يعارضون المادة بل على مدى التاريخ كان هناك تقدم علمي في الزراعة والمباني وصناعة الملابس وغير ذلك وكل ما في الأمر أن العلمانية استغلت صراع بعض علماء المـــادة مــع بعض رجـــال الكنيسة لتبعد المسيحية عــن الــدولــة وحـــدث التقدم التكنولوجي لأن الــنــاس اقتنعت أن بعض الاخــتــراعــات كالبخار وغــيــره أنتج قطارات وغيرها مما حقق أربــاح وفوائد كبيرة للناس وهــذا في القرن الثامن عشر أي كان عمر العلمانية ثلاثة قرون وأدى ذلك لحرص الأغنياء والشركات على دعم علماء المادة في البحث العلمي حتى يحققوا أرباحاً كبيرة وهذا ما نشاهده حاليا في أن التنافس بين الشركات هو من يصنع التقدم التكنولوجي في الهواتف النقالة والسيارات والأدوية وغير ذلك واقتنعت الدول العلمانية أن الإنفاق على البحث العلمي يؤدى إلى تطوير الأسلحة والانتصار في الحروب ولهذا صرفت مليارات الدولارات والمسألة لا علاقة لها بالمباديء العلمانية ولا عقائد أصحاب الشركات وأقول لمن يقول أن العلمانية هي التي صنعت التقدم التكنولوجي قولوا أيضاً أنها من صنعت قنابل ذرية ونووية حتى تدمر كل البشر أو على الأقل جزء كبير منهم وتهلك الحرث والنسل وأذكر هنا موقف الإسلام منذ خمسة عشر قرنا فقد وردت كلمات مثل العلم والعلماء والبرهان والحكمة قُلْ هَلْ }والتفكير وغير ذلك مئات المرات في القرآن الكريم قال الله تعالى »)9( {يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ 6( وانــحــراف من بعض رجــال الكنيسة أو غير ذلــك وأقــول أليس خطأ استبدال

عدد الصفحات ٨٩

89 العلمانية في ميزان العلم مسيحية فيها بعض التشويه بعلمانية فيها شر كبير وبالتأكيد أن العلمانية لا تصلح لأي شعب لأن البشر متشابهين وأن المطلوب الالتزام بالإسلام لكل البشر لأن مبادئه كلها صحيحة وكل ما في الحكاية هو أن العلمانية أعطت وعود بالعدل والحرية ووقف الحروب التي أنتجها التعصب الديني في أوربا وغير ذلــك وهــي أشبه بــوعــود كثيرة شاهدناها قــديمــاً وحديثاً في انتخابات وانقلابات وثـــورات شعبية تستبدل نظام حكم به انحرافات بنظام أســوأ قال الشاعر العربي: رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه و هذا ما فعلته العلمانية فقد أعطت وعود ثبت فشل أغلبها وأي دراسة علمية ستقول أن الحروب التي أنتجتها العلمانية على مدى خمسة قرون أشد بكثير من الحروب التي صنعها التعصب الديني

عدد الصفحات ٩٠

91 العلمانية في ميزان العلم من أخطاء المثقفين قالت الأخت العزيزة توكل كرمان في تغريدة لها في أغسطس ديمقراطية هي الحل، العلمانية للتخلص من الكهنوت والديمقراطية للتخلص من القيصر صباحكم علمانية وديمقراطية قادمتين لاريب فيهما وأقــــول اقتنعت بــعــد عــقــود مــن الــعــمــر أن مشكلتنا الاولــــى هــي جــهــل المثقفين والمتعلمين وأننا بحاجة الى سلطة علمية تقودنا علميا لأن كثيراً من المخلصين مقتنعين بــآراء خاطئة ستزيد تخلفناً تخلف ولا أستغرب اذا خدعت العلمانية الأخت توكل لانها خدعت كثيرين قبلها فهي أشبه بإناء ترى فيه عسل ولكن لا ترى سما كثيرا في العسل واليكم تعليقي على ما قالته الأخت توكل: صحيح أن العلمانية تخلص الناس من الفكر الكهنوتي ولكن الصحيح أيضا - 1 أنها ترفض الدين الصحيح أي النور والهداية والصراط المستقيم وهو منهج الأنبياء والحــواريــين والصحابة والمؤمنين والصحيح أن الله سبحانه وتعالى أمــرنــا بـــأن نــرفــض الــكــهــنــوت والاديـــــان الخــاطــئــة والعلمانية وكــثــيــراً مــا تكون العلمانية أشر بكثير من بعض الأديان الخاطئة قال الشاعر: رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه رفضت الأديان السماوية على مدى التاريخ الكهنوت فالخلط بين الدين الصحيح - 2 والكهنوت منهج علماني فهم ينسبون إنحرافات المتطرفين أو وعاظ السلاط أو غيرهم للاسلام ويتجاهلون أن الاسلام يحارب التطرف والنفاق والاستبداد وغير ذلــك وأن الصحابة رضـــوان الله عليهم حــاربــوا الخـــوارج وهــنــاك كهنوت يستبد بأسم الاسلام وهناك من يتمرد أو يسرق باسم الاسلام ويوجد في كل

عدد الصفحات ٩٢

92 العلمانية في ميزان العلم فكرديني أو علماني متاجرون ومنافقون ومتطرفون الم يقول العلماني اذن لترفض الأخت توكل كل المبادئ الدينية «من جرائم ارتكبت باسم الحرية والعلمانية والمفروض أن نبحث عن المبادئ الصحيحة ولهذا قال الامــام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على هذه الأرض هي استخدام عقله للبحث في القضايا الكبرى في الحياة أي معرفة الخالق ولماذا خلقنا؟ وبماذا أمرنا؟ وهذا ما فعله ابراهيم عليه السلام وغيره واذا عرفنا الخالق سنعرف أيضا المبادئ السياسية الصحيحة وغيرها أما من يتجاهل القضايا الكبرى ويتشبع بالحياة السياسية أو غيرها ويتحرك بعواطفه لا بعقله وهذا ما فعله العلمانيون عندما ظنوا أن محاربة الكهنوت والإقطاع تكون برفض الدين وهذا ما فعله الشيوعيون عندما اقتنعوا أن المال يؤدي للطغيان فحاربوا المال والاغنياء مما سبب فقر ومشاكل أكبر قالت الأخــت توكل- 3 ورأي وتعبير وحقوق ديمقراطية وسياسية العلمانية فالعلمانية فصل الاســـلام عــن الــدولــة بــل الحــيــاة والعلمانية هي الزندقة والكفر وهي اللادينية أي الاتجاه المعاكس للدين وحرية الدين موجودة في الاســلام أما الحقوق السياسية والديمقراطية فهي فعلاً ًجزء من مبادئنا ولكن نهملها جهلا أو ضعفاً وصحيح أن الغرب الرأسمالي نجح فكرا وتطبيقا في الديمقراطية وحرية الراي ولكن ماذا عن فشله العظيم في الايمان والحياة الشخصية والاجتماعية ومــاذا عن نشره الفسق في كل مكان وهــو من يصدر ثقافة وأفلام الجنس للعالم كله والجنس أقوى وأخطر من المخدرات وهو من

عدد الصفحات ٩٣

93 العلمانية في ميزان العلم سمي كثير من الانحرافات حرية شخصية وقال لي شاب مسلم عاش في الغرب إن حياتهم اليومية قسمين العمل والجــنــس« الاستعمار من خمسة قرون الى يومنا هذا وهو من يشعل حروب عالمية وغير عالمية وأكبر المعارضين للديمقراطية في العالم العربي هي الــدول العلمانية الغربية لأنها تعلم أن الديمقراطية تعارض مصالحها وتريد حكومات عربية ضعيفة ليست لها قواعد شعبية أقــول للأخت توكل إن الاســلام ضد الكهنوت والاستبداد وأن من يؤيدهما أما - 4 علماء دين منحرفون أو مسلمون جاهلون أو سياسيون فاسدون ولكن الاسلام يتحرك وحده وهناك تقصير كبير في فهم والتزام المسلمون بالمبادئ الاسلامية أي مشكلتنا الجهل أو فساد النوايا أو ضعفها إذن تقصير المسلمين في الالتزام بــالــشــورى (الديمقراطية) وفي محاربة المــتــاجــرة بالدين هــو مــا جعلنا نعاني أما مبادئنا الاسلامية فهي صحيحة وواضــح جدا ً أن الاســلام يعطي الشعب السلطة وهذا معنى البيعة وأن أمرهم شورى بينهم والمال العام مالهم وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي حرية الرأي من مبادئهم ولكن ماذا نفعل اذا كان اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون«كثير من المسلمين يتبعون منهج عبيدا ً للمال والمصالح الشخصية أو يتيهون عشقا بالعصبيات العرقية قال الله تعالى تكن تبذل الجهد في تحقيقها ومثل هذا يقال عن الطالب الذي يريد النجاح وهو لا يبذل الجهد في الدراسة أي دراســـة علمية ميدانية ستثبت ان الغالبية الساحقة مــن دول العالم بما - 5

عدد الصفحات ٩٤

94 العلمانية في ميزان العلم فيها العالم العربي دول علمانية أو متأثرة بالعلمانية أو تحكمها دول علمانية عظمى تتحكم بكثير من أمورها أما الدول التي تنتسب قولا وعملا للاسلام أو المسيحية فهي قليله جدا ولا يوجد دولة عربية واحدة يحكمها رجال الين حتى نتكلم عن الكهنوت ولنعلم أن العلمانية تعنى فصل الدين عن الدولة وليست بالضرورة أن تكون الدولة العلمانية دولة ديمقراطية وهذا واضح جداً في أهــداف وآراء وأعــمــال العلمانيون العرب ممن وصلوا للسلطة ســواء كانوا رأسمالين أو شيوعيين وأحــداث القرن العشرين كتاب مفتوح أرجــوا أن نقرأه بصورة صحيحة وعلى سبيل المثال لا يمكن تصنيف نظام جمال عبد الناصر أو بورقيبة أو زين العابدين أنه اسلامي أو كهنوتي بل هي أنظمة علمانية ولم يتحرك على عبد الله صالح في اليمن على ضــوء المــبــادئ الاسلامية في قتل المتظاهرين واحتكار السلطة ... الخ وأرجوا أن نقتنع أن العلمانيين العرب هم المصنع الأول للاستبداد والظلم في العالم العربي فهم لا يريدون ديمقراطية حقيقية وشعارهم للإسلام والاسلاميين والمسلمين لأن يؤيد كثير منهم أنظمة ظالمة مستبدة لانها عندهم أقل شراً من الاسلاميين . قالت الأخت توكل- 6 أولا ً أنــا مــع الديمقراطية وأســـال الله أن تــكــون قــادمــة ولا أعــلــم الغيب ثانيا استشراف المستقبل أمر يتطلب جهود جماعية كبيرة في مختلف التخصصات الرئيسية وبــنــاء على أرقـــام وأحـــداث ومعلومات كثيرة لــن نستطيع الحصول عليها إلا بالبحث العلمي وأعرف ان رصيدنا من العلم بالواقع والبحث العلمي

عدد الصفحات ٩٥

95 العلمانية في ميزان العلم هزيل جدا ً وبالتالي على أي أساس قالت الاخت توكل ما قالت أما أنها أماني وأحــلام وثالثاً حتى من عنده علم كبير في مختلف المــجــالات لا يستطيع أن يتكلم بثقه الأخــت كرمان عن مــاذا سيحدث في المستقبل لأن الأمــور متشعبه جداً وهي خليط من أمور فكرية ونفسية ومادية وسياسية وتكنولوجية ... الخ ونعرف كمسلمين أنه لا يعرف الغيب إلا الله . 7 وتقبلي يا أختي الصغيرة كلمة الجهل لأنــه لاحياء في العلم ولــو سألت كبار علماء الاســلام لقالوا العلمانية فكر خاطئ وكفر حتى لو كانت فيها مبادئ صحيحة فأسألي يا أختي أهل الذكر وأهل العلم في الاسلام والسياسة والواقع وسترين الصورة الشاملة والعميقة ولي شخصيا سبعة كتب في نقد العلمانية وهي موجودة على الانترنت فأرجوا أن تقرئيها وكتبت ما كتبت بناء على معايشة الواقع وقــراءة الكتب على مدى ستين عاما ونحن بحاجة الى حقائق يقولها العلماء والمتخصصون لاآراء المثقفين أو أتباع عقولنا وقالت العرب قديماً سكت من لا يدرى لا ستراح الناس قالت الأخــت توكل في تغريدة ثانية- 8 الاسلاميون طوائف ومذاهب ومــدارس وتيارات ونحل حتى يموت آخر مسلم يعني العلمانية والديمقراطية حل للإسلاميين والمسلمين دون غيرهم أولا: عاش المسلمون ألف وخمسمائة سنة ولم يموت آخر مسلم بل وصل عددهم الى أكثر من ألف وخمسمائة مليون مسلم وهم أكثر الأمم نسبة في زيادة عددهم، فلماذا لم ترى الأخت توكل هذه الحقيقة الواقعية الكبيرة جداً ثانيا: لايوجد

عدد الصفحات ٩٦

96 العلمانية في ميزان العلم في العالم العربي إلا أهل السنة والجماعة مع أقليات اسلامية ومسيحية قليلة فلا توجد طوائف ومذاهب ومدارس فكرية ومن ينتسبون لأهل السنة والجماعة كالمتصوفة والقاعدة والجامية هم أيضا أقليات لا شعبية لهم أي عند العرب أكبر وحدة فكرية شعبية في العالم وسنبعد أيضا من علماء أهل السنة كل من لديه جمود فكري أو جهل سياسي أولا يــدرك حقائق الواقع أو أهمية العقل فهؤلاء لا يصلحون لصناعة نظام دولة . وما أقوله لا يتعارض مع قبول النظام الاسلامي للاختلافات والأقليات بكافة أنواعها فالوطن للجميع ولكن ارضاء الناس مستحيل والقافلة المسلمة الكبيرة جدا ً لابد أن تسير . ثالثا: اذا كانت الديمقراطية تقلل من الصراعات فإنني لا أعرف كيف ستقلل العلمانية من الصراعات ويؤدي خلطهما إلى تشويه الحقائق وماذا عن الصراعات بين الدول العلمانية الاوربــيــة والتي استمرت خمسة قــرون في حــروب بينهما مباشرة أو حروب على أراضي آسيا وأفريقيا رابعا: كثير من الصراعات الحالية في العالم العربي خلفها فاسدين من بني جلدتنا وأعداء من الدول العلمانية ومتى ما إزددنا علماً ووعيا وحرية سيتم تدمير كثير من هؤلاء وليس من الانصاف أن تنسب هــذه الصراعات لنا ألــم تسمعي بمصطلح تريده الولايات المتحدة العلمانية للشرق الأوســط خامسا: في أغلب دولنا لم ينال العرب حريتهم لتطبيق مبادئهم الاسلامية ووضع دساتير وقوانين حديثة تفصل السلطات وتحقق تداول السلطة أو المشاركة فيها وبالتالي فتقييم وضع أمة تحت الاكراه أمر ليس عادل لأن الفوضى والدساتير الشكلية ستؤدي الى صراعات سادسا: أغلب صراعاتنا الموجودة مع كل الاوضــاع السيئة ليست في الغالب صراعات شعبية فهي صراعات في رأس هرم الدول سواء كانت في دولة

عدد الصفحات ٩٧

97 العلمانية في ميزان العلم وراثية أو جمهورية سابعا: لا يعتقد العرب أن العلمانية هي الحل بل يعتقدون أنها الشيطان الأكبر وأكبر صــراع في العالم العربي هو الــصــراع بين الاســلام والعلمانية تقول الأخت العزيزة توكل في تغريده لها- 9 الدولة الديمقراطية المعلمنة سأدافع عن حق الدراويش في التعبير عن حقهم لان يمتلكوا ما شاء وا من القنوات ووسائل الاعلام وفي بناء وتأسيس منابرهم ومراكزهم الدينية للوعظ والارشاد فقط عليهم ألا يخوضوا في شؤون السياسة ولا في أمور الدولة فهذا شأن الساسة والاحــزاب السياسية لا الدراويش وهذا ليس انتقاص منهم مئات الآلاف من المساجد والمنابر بالتأكيد اطمئن وتعليقي على هذا الكلام هو ما يلي: لا أدري ولا يــدرى علماء الفكر والاديــــان والسياسة في العالم مــا المقصود -أ بالدراويش هل هم الإسلاميين السياسيين أو كل الملتزمين بالإسلام أم علماء الإســلام المتخصصين بالشريعة أم بعض أو كل هــؤلاء وهــل تريد الأخــت أن تمنع الــدراويــش مــن الترشيح والانــتــخــاب وايــن حرية الافـــراد والشعوب في تقرير مصيرهم وهل ستسمح للعلمانيين والفساق والحشاشين والفاسدين بالعمل السياسي لأنهم أكثر علماً وحكمة . تقول الأخــت توكل لن نسمح للدروايش بالعمل السياسي وأقــول تواضعي -ب كثيرا ً يا أخت توكل فمن أنت حتى تمنعي؟ وهل ما تقولينه نال تأييد أغلبية أهل اليمن أو العرب أم أن الميثاق الوطني اليمني المتفق عليه بينهم لاعلاقة له

عدد الصفحات ٩٨

98 العلمانية في ميزان العلم بالعلمانية ولم يتطرق لمصطلح الدراويش وأقول كم أخطأت العقول الفردية في معرفة الحــق والحكمة ومــا أحوجنا لاستشارة علماء الاســلام والسياسة والواقع قبل اطلاق آراء خاطئة وأكبر جريمة إرتكبتها العلمانية هي ثقة كل علماني أو متأثر بالعلمانية بصواب آرائــه مع أن آرائــه في الفكر أو السياسة وهو ليس متخصص فيهما . لو قالت الأخت توكل إن للسياسة أهلها وللفكر الاسلامي أهله وللاقتصاد -جـ أهله ... الخ لقلنا هذا صحيح ويجب ايجاد مؤسسات متخصصة وتحديد الاختصاصات والمسئوليات في الدولة فكم أضرنا تكلم علماء ودعاة مسلمين في أمور سياسية وأيضا أضرنا تكلم سياسيين وغيرهم في أمور فكرية وقيل من يتكلم في غير فنه (مجاله) يأتي بالعجب« اذا كان مفهوم الدين عند الأخت توكل هو فقط وجود المساجد والمنابر فأقول -د هــي مــوجــودة حاليا ً في كــل دولــة مستبدة وكهنوتية وعلمانية فلماذا تدعو أمة الاسلام الى تأييد دولة ديمقراطية معلمنة؟ أما اذا كان للإسلام علاقة بالدولة والسياسة فالعلمانية هي أخطر أعدائه واذا كان لا علاقة للدولة والعدل والحرية بالإسلام فلم يتحرك المسلمين نحو السياسة والجهاد . 10 ما كتبته هنا أراهــا موجة نقاش واســع ومفيد حــول العلمانية من زوايــا نظر متعددة ولا تختصر بثنائية ومنها العلمانية أسيرة لها واقول ما يلي:

عدد الصفحات ٩٩

99 العلمانية في ميزان العلم لا يوجد تطرف في رفض العلمانية لأننا نعلم أنها فكر شيطاني فهي كفر وشرك- 1 والحاد وزندقة أي هي الأتجاه اللاديني أي لا تؤمن بالإسلام والأديان السماوية والأنبياء حتى لو كان عند بعض العلمانيين ايمان جزئي أو مشوه ولا حل وسط بين الاسلام والكفر أو تكامل ولا شك أن الاسلام له فكره وفلسفته ومبادئه وان للعلمانية طريق آخر قال الله تعالى لكم دينكم صنعتموه بعقولكم الضائعة أو ورثتموه من آبائكم أو غير ذلك ولي دين صحيح وصراط مستقيم لا يزيغ عنه إلا هالك . ما رأي الأخت كرمان اذا ذكرتها بأن المطلوب معرفة الحق من الباطل في العقائد - 2 والمبادئ لاخلطها أو إيجاد توازن بينهما وهل يمكن خلط الايمان بالكفر ودمج الديمقراطية بالاستبداد والدين الصحيح بالخاطئ والعفاف بالفسق وما رأيها أن نصنع فكر عالمي علماني من خلط كل المبادئ العلمانية الرأسمالية والشيوعية والــوجــوديــة ... الــخ وأن نصنع فكر عالمي ديني يدمج كــل الأديــان السماوية وغيرها في ديــن واحــد .... الــخ وننسى أن هناك حق وباطل وعدل وظلم ومحترمين وفاسدين وأقــول هــذا أمــر يتصادم مع ما أمرنا الله به وما وَقُــلْ جَاءَ }تقبله العقول الحكيمة والفطرة البشرية السليمة قال الله تعالى وأقول كل مسلم 81( { الحَْقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا يعرف الاســلام يجب أن يكون ضد العلمانية وارجــوا الا تقول الأخت توكل أن العلمانية تعني العلمية أو العقلانية أو التوافقية وأقول لها قال الله تعالى فاسالوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون بالتأكيد نجــد في الفكر العلماني الــرأســمــالــي وفي الــدولــة العلمانية مبادئ - 3

عدد الصفحات ١٠٠

100 العلمانية في ميزان العلم صحيحة أو فيها كثير من الــصــواب مثل الديمقراطية وحرية الــرأي وفصل السلطات والرحمة بالحيوان ... الخ ونجد في الفكر العلماني الشيوعي عدل ومساواة في تعامله مع العمال والفلاحين والفقراء ولا يوجد فكر كله شر سواء كان ديني أو علماني أما الشر في العلمانية فهو كثير جدا ً وأهمها جهلها بالله سبحانه وتعالى وتمردها عليه وعدم رغبتها حتى بمعرفته وطاعته . نعم هناك من علماء المسلمين المعتدلين وغيرهم من يعتقدون أن الديمقراطية - 4 كفر أو الاحــزاب السياسية محرمة أو مقتنعين باجتهادات خاطئة أو عندهم رفــض أو تقليل لــدور العقل أو تقليل من أهمية العلوم المادية والأخــذ بها أو تركيز فقط على اصـــلاح الــفــرد وتجــاهــل القضايا الــعــامــة والحـــل هــو الحــوار معهم بأدلة من الــقــرآن الكريم والسنة النبوية وحقائق الــواقــع لإثبات أنهم مخطئون وهؤلاء والحمد لله قلة وعلى سبيل المثال كل الشعوب المسلمة تريد الديمقراطية والانتخابات كل ما في العلمانية الرأسمالية أو غيرها من مبادئ صحيحة هي فعلا ًمبادئ - 5 إسلامية أما جهلناها أولم نطبقها وكل ما وصلوا له من حكمة انسانية علينا أن نأخذ بها ســواء في السياسة أو الادارة أو الصناعة أو غير ذلك والحمد لله أنــنــا نسير سريعا ً في هــذا الاتجـــاه وزادت معرفة المسلمين بــالإســلام والعقل والواقع والغرب والشرق كثيرا ً ً خلال الثلاثين سنة الماضية والغريب أن أغلب العلمانيين العرب استوردوا فقط المفاهيم الخاطئة من الغرب العلماني وهذا جعلهم منبوذين وغرباء في عالمنا العربي .

عدد الصفحات ١٠١

101 العلمانية في ميزان العلم الصراع على السلطة كتب الأخ العزيز الدكتور عبدالحميد الانــصــاري الجريدة مقالا بعنوان الصراع بين جيش علي وجيش معاوية وأن جيش معاوية رفع المصاحف وأن الخوارج قالوا لا حكم إلا لله ثم قال 90 السلطة في دنيا العرب والمسلم نتوصل عبر التاريخ الطويل من تجارب الصراعات على السلطة الى نظام سياسي بضمن الانتقال السلمي الى السلطة عبر نظام الأغلبية الشعبية بسبب التوظيف السياسي للدين وأقـــول تربطني بـــالأخ الــعــزيــز الــدكــتــور عبدالحميد الانــصــاري أبــو أنــس علاقة شخصية محدودة أتشرف بها واستفدت منها فهو ينظر للأمور من زوايا مختلفة وقــد اقتنعت بــأن الــشــورى ملزمة في الاســـلام بعد قــراءتــي كتابه القيم وأثرها في الديمقراطية الموضوع يكتسب أهمية خاصة في واقع يشكو من الاستبداد ومن فهم خاطئ للشورى وأهميتها عند كثير من علماء الاسلام والدعاة وأرى أن القول بأن الشورى معلمة وليست ملزمة هو رأي خاطئ وأضرنا كثيرا ً وليسمح لي الأخ أبو أنس أن أختلف مع رأيه من خلال النقاط التالية: مبادئ الاســلام التي تدعو للسلام والسلمية والأمــن والحــوار والشورى وسؤال - 1

عدد الصفحات ١٠٢

102 العلمانية في ميزان العلم أهل الذكر والابتعاد عن الفتن وحرمة دماء الناس وأعراضهم وأموالهم كثيرة وغالبية المسلمين مسالمين وبعضهم يفضل منهج ابن آدم الثاني أي السلم في مواجهة العنف والظلم بل يمكن إعتبار الإتجاه العام للمسلمين السنة يبالغ في السلمية والصبر وهذا يعني أن محاولات السعي للسلطة والصراع عليها يفتقد الشرعية الإسلامية في كثير من الاحيان بل وجدنا إجتهادات خاطئة تبالغ في السلمية والاستسلام وطاعة الحاكم وُتضعف كثيراً الأمــر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما يتعلق الامر بالحاكم بل والحكومة وقارن هذا الفكر بالفكر الرأسمالي العلماني في الثورة الفرنسية وغيرها وأيضا في إشعال الحروب العالمية وغيرها فكم تصارعوا وقتلوا وحاربوا أما العلمانيين الشيوعيين فهم لا يقلون شرا ً فعندهم مصطلح الخيانة أسهل من شرب الماء وبالغوا جداً في الصراع بينهم حول السلطة وإنشاء الأنظمة البوليسية وقتلوا من شعوبهم الملايين كما حــدث في الاتحــاد السوفيتي والصين وكــان علماء الاســلام الكبار قديما ً وحديثا ً لا ينافقون للسلطة وهــم الممثلين لــلإســلام وهــم دعــاة سلام وحـــوار ولــين وليسوا مــن الساعيين للسلطة ولــيــس لديهم سلطة دينية ولا توجد مؤسسة اسمها مؤسسة دينية واعتبار العاملين في الحكومة هم الممثلين لعلماء الاســلام خطأ كبير بل من ينافق من علماء الاســلام لحكومة سرعان ما يفقد ثقة الناس به لأننا قــوم نحتكم للإسلام ومبادئه الواضحة ودائما يوجد علماء يقولون كلمة الحق أما واقع المسلمين وتاريخهم فلاشك أن فيه متطرفين وجهلاء حتى لو كانوا قله وفيه سياسيين يتاجرون بمبادئ وشعارات اسلامية أو وطنية أو عرقية أو غير ذلك ومن الخطأ تحميل الاسلام والمسلمين

عدد الصفحات ١٠٣

103 العلمانية في ميزان العلم انحرافات هم يتبروؤن منها ويضعف الالــتــزام بالإسلام في فترات ويــدرك كل عاقل أن الصراع مع السلطة ليس عملا سهلا لأن فيه مخاطر كبيرة كالقتل أو السجن أو النفي أو غير ذلك ولهذا لا نجد في العالم كله من يتجرأ على ذلك إن لم يكن لديه قوة كبيرة وطبعا ً لكل قاعدة استثناءات . اختصار تاريخ الدولة الاموية في حرب بين جيش علي وجيش معاوية أو أن بها - 2 توظيف سياسي للإسلام هو أمــر فيه ظلم كبير جــداً للخلافة الأموية فأين فترات استقرار كبيرة وأين تحقيق الأمن للمواطنين وأين الفتوحات الاسلامية الكبيرة التي نشرت الاسلام والعدل والأمن في دول كثيرة وشارك بها مقتنعين شعوبا غير عربية وأين تطور النظام القانوني والاداري للدولة؟ وأين العلماء والمفكرين؟ وأيــن التطور الاقتصادي وغير ذلــك؟ . بل من المــعــروف أن علاقة معاوية كخليفة طيبة مع كثير من بني هاشم ويزوره بعضهم في الشام وقل مثل ذلك عن التاريخ الاسلامي كله أما اذا كانت الأضواء تركز فقط على الانحرافات والأخطاء فلن نرى الصورة الشاملة الحقيقية وبالتأكيد أن تاريخنا الاسلامي أفضل بكثير من تاريخ الدول العلمانية في خمسة قرون أو تاريخ أوربا في خمسة عشر قرنا ً وقــل مثل ذلــك عــن الصين والهند وأمريكا وغيرهم ولا زلنا نرى بوضح ترابط ومحبة الشعوب الاسلامية لبعضها البعض وقــارن هذا بتنافر واضح للشعوب الأوربية حتى يومنا هذا وباختصار التاريخ والواقع ليس هو صراعات على سلطة فالمجال السياسي أكبر من ذلك بكثير فكيف اذا تكلمنا عن الفكر والأمن والاقتصاد والترابط الاجتماعي والأعمال الخيرية والتطور العلمي وغير ذلك .

عدد الصفحات ١٠٤