69 العلمانية في ميزان العلم في مدارسها تعليم المسيحية لأنها دول علمانية وهذا يعنى أن من الطبيعي أن يكون التعليم أحادي وإذا كان الأخ عزيز يريد أن نحتكم في نوعية التعليم للشعب فنحن مــســتــعــدون وأســــأل الأخ عــزيــز أي علمانية تــريــد أن تعلمها لأبنائنا هل هي الرأسمالية أو الاشتراكية أو الشيوعية أو الوجودية أو ماذا؟ أو تتركهم بلا أي فكرديني أو علماني ونقول لهم نحن ضائعون ولا نعرف المبادئ الصحيحة حتى نعلمها لكم . ب - قال الأخ عزيز القناعى إطروحات الإسلام السياسي وممارسة الإرهاب الفكري ومصادرة حرية الرأي والتعبير في مجتمعاتنا كان على حساب المواطنة والمساواة والديمقراطية 1 الديمقراطية فيها تشابه كبير مع الشورى الملزمة فكيف يكون الإسلام فكرياً من العرب %أو سياسياً محارباً للديمقراطية والمساواة والمواطنة خاصة وأن مسلمين؟ وهل ما يعيق تطبيق المساواة والديمقراطية وحرية الرأي هو الإسلام أم الاستبداد والعناد والعصبيات العرقية والسياسية وغير ذلــك؟ وهل يمنع الإسلام المسيحيين والعلمانيين من حق الترشح والانتخاب في الدول العربية؟ وليس صحيح أن العلمانية وحدها من تصنع المساواة القانونية والسياسية ولا تجد من يقول في العالم العربي أن للمسلمين حقوق مميزة في القانون والسياسة ولكن ما يوجد هو اختلافات محدودة بعضها يريدها المسيحيون وغيرهم. 2
عدد الصفحات ٧٠70 العلمانية في ميزان العلم السياسي؟ من يقرأ هذا الاتهام يعتقد أن الإسلام السياسي سيطر على الدول العربية وهو الذى يحكمها مع أن بعض أو كثير من أفراده في السجون والتآمر عليهم دوليا ويتهمون بالإرهاب وغيره وياليتنا نشاهد هذا النمط الإسلامي وحــده بــل نشاهد أنــاط مــن السلوك والأقـــوال والأعــمــال والمــلابــس في عالمنا العربي ونشاهد آراء فكرية وسياسية متناقضة حتى بين الإسلاميين فإن نقدت حكومة وجدت من يدافع عنها وإذا مدحتها وجدت من يعارضك وهذا ينطبق على الموقف من جماعة إسلامية أو حزب سياسي أو عرق أو دولة عربية أو غير ذلك فأين الــرأي الواحد والشكل الواحد وأعتقد أن ما يطلبه الأخ عزيز هو نقد الدين وأقول هذا مسموح إذا كان نقدا علميا فالحوار مفتوح مع الملاحدة والزنادقة وبــين الفرق الإسلامية ولكن له قنواته وهــو يختلف عن التشويه فهذا أمــر مرفوض ويرفض الإســلام حتى السخرية من الأديـــان الباطلة ولا أدرى هل يريد الأخ عزيز أناط من السلوك مثلما يوجد في الغرب من إباحة الجنس والأفلام الجنسية وغير ذلك أي يعتبر هذا جزء لا يتجزأ من الحرية الشخصية وبدونها تكون الحرية ناقصة. 3 الدين عن الدولة كأن ليس في الدين مبدأ واحد صحيح وهذا إرهاب لأنه رفض لفكر وعقائد ومبادئ الأغلبية الساحقة من الشعب والإرهاب السياسي هو ما تفعله العلمانية عندما تمنع وجود أحزاب إسلامية في عالم السياسة وتسمح فقط للأحزاب العلمانية الهشة التي ليست لها شعبية . 4
عدد الصفحات ٧١71 العلمانية في ميزان العلم كلهم شيعة وتذهب إلى كنيسة فتجد كلهم مسيحيين وتذهب إلى الخمارة فتجد كل العقائد الدينية أي الخمارة تصنع الوحدة الوطنية والأديان تفرقها « حــدود القانون وهــل من يجتمع في المساجد والكنائس يجتمع لفعل خير أو لتآمر على وطــن؟ ولمــاذا لم يقل هــذا العلماني إن الخــمــارات لا تصنع وحدة وطنية بل تغيب العقول وتخدر النفوس وهي المكان المفضل للفساق والمجرمين وتجار المخدرات ويهمني هنا أن أذكر أن تعامل العلمانيين مع الفكر والواقع يتم بصورة سطحية أو جزئية أو خلط للأمور ج - قال الأخ عزيز القناعى في تغريده واللغة والدين والتقاليد تكاد تكون سمة أي نظام حتى في الدول العلمانية ولكن الفرق بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم يكمن في آليات حل هذه الإشكالات فهم اختاروا العلمانية بينما بقيت هذه الإشكالات تحكمنا 1 إشكاليات فكرية أو غيرها أي حــددنــا هويتنا وديننا ونــظــام حكمنا وانتهى الموضوع وعندنا أكبر وحدة فكرية على وجه الأرض لأنها حلت اختلافات كثيرة في العقائد والمــبــادئ والأحــكــام ومــا ينقصنا هو فهم الإســلام بصورة صحيحة وتطبيقه ولــكــن العلمانيين الــعــرب يرفضون هــذا الاخــتــيــار فهم مــن عندهم مشكلة وإشكاليات لا العالم العربي. 2 تطبيق أدوات صحيحة مثل الاحتكام إلــى التصويت والاستفتاءات وفصل
عدد الصفحات ٧٢72 العلمانية في ميزان العلم السلطات وتشكيل أحزاب سياسية وصناعة صحافة حرة وغير ذلك وأؤيد بشدة هذه الأدوات وعليك أن تبحث عمن يعارض تطبيقها على أرض الواقع العربي وستجد أن الغرب العلماني من المعارضين لأن تطبيق الديمقراطية يتصادم مع مصالحه ولهذا يحاربون أي تطبيق حقيقي لها وبالتأكيد أن قوة الغرب قادرة على فرض الديمقراطية بالقوة على كثير من دولنا ولكنهم لا يريدون فمبادئهم لا تعمل خارج حدودهم . 3 أمر ليس بصحيح فالعلمانية ليست فكر محدد بل آراء فكرية متناقضة فلم تحل أي مشكلة فكرية ولم تسطيع هزيمة العقائد والمبادئ الدينية ولا حتى المــبــادئ العلمانية المتطرفة من عنصرية وغيرها فكل ما فعلته أنها أوجــدت الــتــوازن الهش بينهم وجعلت الــصــراع بينهما على مــادة في القانون أو حول قرار كبير وما يحكم الغرب هو القوة والدليل إذا اختل التوازن ترجع التمردات والحروب الأهلية والحروب بين الدول العلمانية ورأينا بأعيننا كيف تم إنهاء مطالب الشعب الكتالوني بالانفصال عن إسبانيا رفضت حرية الشعب في تقرير مصيره فلا حسم فكري أو سياسي بناء على الفكر العلماني وأيــدت دول أوربية أسبانيا خوفاً من أن تتمرد أقليات دينية وعلمانية ولغوية وعرقية موجودة عندها. 4 في حروب كثيرة من بينها حربين عالميتين قتل فيهما أكثر من ستين مليون من بنى آدم هذا غير حروب الإستعمار الأوربي في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية
عدد الصفحات ٧٣73 العلمانية في ميزان العلم وتغيرت خارطة أوربا مرات كثيرة فالاحتكام هو للقوة لا للفكر العلماني وما يوقف حروبهم هو انتصار طرف على آخر وليس العدل أو التسامح العلماني ورأينا وراثة الولايات المتحدة للمستعمرات البريطانية وغيرها وحروب العلمانية أعنف وأشرس بكثير من الحروب الدينية ولازال هناك عداء بين شعوب علمانية كما بين الألمان والروس وبين الانجليز والفرنسيين وحاولت تركيا لعقود دخول الإتحاد الأوربي ولكنهم يرفضونها لأن شعبها مسلم وقارنوا ذلك بحب الشعوب العربية المسلمة لبعضها البعض ورفضها لكثير من الاختلافات التي تصنعها الحكومات والتي كثير منها وراءها أصابع علمانية محلية واستعمارية .
عدد الصفحات ٧٤75 العلمانية في ميزان العلم ضياع علماني قال الأخ العزيز ناصر دشتي في إحدى تغريداته في تويتر يعتمد على عقله في مناقشة الأمور والعلم وحيثما مالا أميل وأقول: 1 المادي فكل البشر يؤمنون بحقائقه ويطبقونها في الصناعة والزراعة والطب والاتصالات ....إلــخ. إذن ليس هذا المعنى المقصود واذا كان المقصود بها العلم الفكري فالعلمانية لا تؤمن بوجود علم فكرى عند العلمانيين أو المتدينين وتقول ما يوجد من عقائد ومبادئ هي آراء تحتمل الصواب والخطأ أمــا اذا كان المقصود علم الواقع أي الحقائق الواقعية المتعلقة بأعمال أفراد أو أحداث سياسية فهذا أمر يأخذ به كل العقلاء من أصحاب النوايا الحسنة فيبحثون عن الأدلة المادية والشهود وغير ذلك ويأخذ به القضاة في المحاكم وهؤلاء موجودين في كل دين وفكر علماني إذاً لا يحق للأخ ناصر إحتكار العلم لنفسه والأهم أن عليه أن يحدد بوضوح ما يقصد لأن من أساليب العلمانيين استخدام كلمات جميلة مثل العلم والعقل والعدل والحرية مع غموض في فهمها ومعانيها أما مــوضــوع استخدام العقل فقد تطرقت لــه في مقال سابق وعــدة كتب ويمكن الــرجــوع لها وأهــمــس في أذن أخــي نــاصــر وأقـــول لــه مــن قــال لــك أن المسلمين يفكرون بأنوفهم لا بعقولهم فقد كــذب عليك وأغلب بنى آدم يميلون مع ما تقنعهم عقولهم ولكن الاختلاف هل مالت عقولهم للحق والصواب أو الباطل
عدد الصفحات ٧٦76 العلمانية في ميزان العلم والخــطــأ أي هناك عقول كثيرة جــداً تظن أن الباطل حــق لخطأ في فهم أو اعتماد على معلومات خاطئة وبالتأكيد إن التعامل مع العقول البشرية كأنها عقل واحد أي كأن هناك جهاز واحد اسمه العقل البشري نسأله فيجيب كارثة علمية وإعطاء نفسك وكالة العقل والتكلم باسمه كارثة علمية أخرى. 2 فالمسلمون والمسيحيون وغيرهم وكثير من العلمانيين مقتنعون بوجود خالق عظيم لانهم يرون حقائق واقعية متجسدة في كون عظيم جدا وكائنات ونظام متطور كما أن أهل الأديان السماوية وكثير من العلمانيين ممن يقولون أنهم مسلمون أو مسيحيون يؤمنون بوجود أنبياءلأن هناك معجزات مادية وغيرها أثبتت ذلك. 3 والاحــاديــث والفقه وغيرها فهناك عشرات الآلاف من الكتب التي تفكر حقائق الــقــرآن والسنه وطبائع البشر والمنافع والمفاسد لهذا الـــرأي أو ذاك وتكامل النصوص واخــتــلاف الــظــروف والإمكانيات والــنــوايــا وهــذه اجتهادات تصيب وتخطئ وينقد بعضهم بعضا أمــا مبادئ الإســلام فهي حق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها وكذلك الأمــر في الحقائق المادية فهي ثابتة ولكن تفاعل البشر معها يصيب ويخطئ فقد تنجح عقول في صناعة طائرة مدنية متفوقة أو عادية أو تفشل كثيراً أو قليلاً. 4 العقل والثالث حقائق الواقع والمادة والربط الصحيح بين هذه الأعمدة سيؤدى
عدد الصفحات ٧٧77 العلمانية في ميزان العلم إلى اجتهادات صحيحة في الدساتير والقوانين والقرارات والمواقف وتحقيق أيضاً سعادة الأفــراد في الدنيا والآخــرة وبالتأكيد لم ينجح كثير من علماء ودعــاة المسلمين والــدول المسلمة في صناعة الربط الصحيح فهناك جهل في بعض مــبــادئ الإســـلام أو جهل كبير في معرفة حقائق الــواقــع السياسي أو الاقتصادي وغير ذلك أو رصيد ضعيف من العلوم المادية أو كفاءة متدنية في استخدام العقول في النقاش والحوار وربط المواضيع وترتيب الأولويات وحتى المتدينين نجد عندهم ضعف في الرغبة في الحوار مع بعضهم البعض ناهيك عن حوارهم مع غيرهم وبالتأكيد أن الغرب العلماني متطور في العلوم المادية وفي معرفة حقائق واقعية كثيرة وفي وجــود حرية ومعاهد علمية وجامعات وغير ذلــك تشجع على الحــوار العلمي ولكنه ضعيف جــداً في العلم الفكري الذى هو أهم الأعمدة ولهذا بنيانه قائم على رمال متحركة سرعان ما ينهار إذا تعرض لضربة قوية. 5 استخدام عقولنا في التفكير والحــوار وتطورنا في رصيدنا من العلوم المادية وتطورنا في إرتفاع صدق نوايانا فسنطبق كثير من مباديء الإسلام وسنحصد كثير مــن ثــمــاره ولــكــن بعض حقائق الــواقــع تــقــول إن هــنــاك عصبيات عرقية ومصالح وجهل وغير ذلك لها تأثير كبير في المسلمين وهناك خونة ومنافقين وأعــداء وهــؤلاء سيقللون من حجم ما نستطيع تطبيقه من مباديء الإسلام ولابــد من التعامل بواقعية وتــدرج والقبول بحلول وسط في كثير من الأمور والغريب أن 16( {فاتقوا الله ما استطعتم}ولهذا قال الله تعالى
عدد الصفحات ٧٨78 العلمانية في ميزان العلم من يتعامل من المسلمين بواقعية يتهمه كثير من العلمانيين بأنه دجــال أو يتخلى عن مبادئه الإسلامية لأنه قبل بحلول وسط أو غير ذلك وأنبه هنا إلى أن علماء المادة يتعاملون بواقعية فمثلاً يحرص علماء الزراعة على زراعة أرض حسب أفضل حقائق علم الزراعة ولكن هناك ظروف وإمكانيات تجعلهم يقللون استهلاك الماء عن الحد الصحيح أو يقبلون بذور أقل كفاءة لأن ثمن البذور الممتازة غالي جداً وهذا ليس خيانة للعلم المادي بل من مبدأ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وهــذا يعنى أن الحصاد سيكون أقــل من حصاد غيره في ظروف أحسن. 6 مع الحقائق الواقعية وألا نحكم على الفرد من خلال انتمائه الفكري وقال « تمنعه أ) ألا يرى الأخ ناصر علمانيين يظلمون من هو أضعف منهم؟ ألم يشاهد دول علمانية تستعمر وتستنزف دول في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية؟ ومن قال أن الأخــلاق الفاضلة جزء لا يتجزأ من العلمانية ومن يكفر بها ليس بعلماني وأليس هناك مسيحيون وبوذيون وهندوس ومسلمون لا يظلمون من هو أضعف منهم إذن المطلوب فصل البشر والدول عن أي نقاش فكري عميق. ب) أعطى الله سبحانه وتعالى البشر الحرية في اعتقاد ما شاء وا قال الله تعالى « ولــم يطلب من المسلمين محاكمة الناس على عقائدهم وهــم أحــرار حتى لو
عدد الصفحات ٧٩79 العلمانية في ميزان العلم عبدوا الأصنام أو الشمس أو غير ذلك ومن سيحاسبهم هو الله سبحانه وتعالى فالحرية شيء والنقد العلمي شيء آخر وهدف النقد العلمي الإسلامي بيان الحــق من الباطل في العقائد وغيرها وهــذا النقد لا يعنى كراهية أصحاب الباطل أو شن عــدوان عليهم وحتى لو صمت الجميع فنقد أصحاب المبادئ الدينية والعلمانية لبعضهم البعض موجود في كتب مقروءة وتحــرم مبادئ الإسلام العدوان على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وتمنع حتى من السخرية وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهَِّ فَيَسُبُّوا اللهََّ }من أديانهم وقال الله تعالى عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَ لِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بمَِا »)108( {كَانُوا يَعْمَلُونَ يَــا أَيُّــهَــا الَّــذِيــنَ آمَــنُــوا كُــونُــوا قَــوَّامِــينَ للهَِِّ شُــهَــدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ }(ج) قــال الله تعالى يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَــوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْــدِلُــوا هُــوَ أَقْـــرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّــقُــوا اللهََّ 8( {إِنَّ اللهََّ خَبِيرٌ بمَِا تَعْمَلُونَ قضايا العدل وغيرها فلا عصبية دينية أو طائفية أو عرقية وقــال رســول الله صلى الله عليه وسلم من طبيعة أي انتماء فكرى وسياسي أن أصحابه يتعاونون فيما بينهم وأن يعتقدوا أن مخالفيهم على باطل وأن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو التعاون على المصالح المشتركة التي تجمع أهل وطن. وَإِنَّـــكَ لَعَلى خُلُقٍ }(د) قــال الله تعالى مخاطبا محمد صلى الله عليه وسلم وقــال رســول الله صلى الله علية وسلم 4( {عَــظِــيــمٍ لأتمم مكارم الأخلاق
عدد الصفحات ٨٠80 العلمانية في ميزان العلم ناصر أن أرقى البشر أخلاقاً هم الأكثر علماً وأيمانا من المسلمين وليس من العلمانيين وهل عند العلمانيين رموز فكرية أخلاقية مثل الإمام علي بن أبى طالب أو عمر بن عبد العزيز أو زين العابدين أو الحسن البصرى أو ابن القيم وغيرهم كثير وهذه حقائق واقعية أخلاقية فلماذا لا ترونها؟ (هـــ) يقول الأخ ناصر دينية وهناك مبادئ صحيحة في العلمانية الرأسمالية والشيوعية ولكن المشكلة والاختلاف هو في المباديء الخاطئة . (و) يؤيد الأخ ناصر المذهب التجريبي ويعتقد أن الأفراد الذين تعرضوا لظلم لن يظلموا غيرهم وأقــول هــذا صحيح في حــالات معينة وليس صحيح في حالات أخري بل بعضهم سيكون أشد ظلماً لمن ظلموه وبعضهم سيكون سلبي ومنعزل ولو كان الناس يتعلمون من ظلم أو فساد لأصبحت شعوب الأرض كلها راقية أخلاقياً وفكرياً وليس صحيح أبداً أن هناك تراكم فكرى أو أخلاقي كما يعتقد بعض العلمانيين أي أن البشرية تسير في رقي وأن ما حدث من ظلم وحــروب واستعمار وطغيان سينتهي أو أن الفكر العلماني يتطور مع السنين فهذه خرافهً علمانية. « 7( شيعياً ...الخ بأي مباديء حتى الآن وهو يعنى أنك علماني بلا فكر ومن هو بلا فكر ليس عنده نور وصراط مستقيم يريد هداية الناس إليه وقيل فاقد الشيء لا يعطيه
عدد الصفحات ٨١81 العلمانية في ميزان العلم ومــن لم يصل للحقائق الفكرية عليه أن يبحث أكثر حتى يصل أو ليصمت وأنت أخذت تنتقد الجميع ولا تقدم بديل إلا كلمات عامة «8( يرون الشر خير والخير شر والسبب لإلزامية نصوصه التي تجبر المؤمن على تبرير كل شيء لأجل رضى نصوصه وأقول: (أ) نعم كثير من الأديان تجعل بعض الشر خيراً بما فيها الأديان السماوية إذا تم الخطأ في تفسير بعض مبادئها أو تم تغيير بشري لما فيها من آيات وأقوال الأنبياء وجاء الإسلام ورفض كل الأديان لهذا السبب وغيره وأخبرنا بأن ما فيها من خير أي مباديء صحيحة هو موجود في الإسلام ووضع لنا ضوابط حتى لا نضل في فهم الإسلام وليذكر لنا الأخ ناصر أين أمر الإسلام بالشر حتى نناقشه فيه ونتأكد هل هو مبدأ إسلامي أو اجتهاد بشري قاله عالم أو جاهل ومــا أكثر الفتاوى الخاطئة قديماً وحديثاً ويظهر الخير واضحا في مــبــادئ الإســـلام فهل توحيد الله سبحانه شــر وهــو تحــريــر لــلإنــســان من عبادة علماء الدين والسلاطين ومن عبادة قبور وغير ذلك وهل بر الوالدين والعفاف ومنع الخمر خير أم شر؟ وليقول لنا الأخ ناصر هل قبول الحرية العلمانية للخمر والزنى والربا والقمار التزام بمباديء الخير؟ (ب) لو أنصف الأخ ناصر لقال إن مطالبة العلمانية أصحابها بــأن يصنع كل عقل فرد مبادئه سيوجد مبادئ كثيرة فيها خير وشر أي أعطت العلمانية الشرعية لكل ما تصنعه العقول العلمانية من مبادئ فالمسألة أكبر من خطأ
عدد الصفحات ٨٢82 العلمانية في ميزان العلم في التفسير أو الاجتهاد في فــروع ويستطيع العقل الشرير إعطاء مبررات لارتكاب جرائم إذا كانت تحقق الأمن القومي أو ما يعتبره عدل أو مساواة أو وطنية بل ويستطيع تغيير مبدأ خير أو مبدأ شرير لمبدأ أكثر شراً فلا يوجد ثوابت في عالم المبادئ الفكرية العلمانية فكل شيء قابل للتغيير بحسن نيه أو لأن هناك بشر فاسدون أو ظالمون يريدون ذلك . (ج) لنفترض أن هناك مــبــادئ شــريــرة في كــل الأديـــان فهل حرصت العلمانية على محاربتها كما فعل الإسلام أم أنها قالت أريد فصل الدين عن السياسة والاستيلاء على الحكم أما أنتم في حياتكم الشخصية فأحرار في تبنى أي مبادئ شريرة ولن أتدخل في الدين حتى لو كنتم تعبدون أصنام أو تدمرون حياتكم الأسرية بمباديء خاطئة أو غير ذلك . (د) اذا كأن الأخ ناصر يعتقد أن هناك تناقض بين مبادئ الإسلام وحقائق الواقع أوبــين العقل والنصوص الإسلامية فليحدد لنا أين موجود هذا التناقض حتى نناقشه لأن إطلاق إتهامات عامة بدون أدلة أمر ليس من العلم والعدل وقد تكلم علماؤنا في هذا الموضوع فاقرأ ثم ناقش . قال الأخ ناصر دين لكن من يؤمن بها سيعتنق أعظم دين (أ) إن فلسفتي جدلاً وإتقان العمل والتفكير والكرم وبر الوالدين والصمت أكبر وأكثر شمولية من فلسفتك والأهم هل هناك دين سماوي يقول لا للخير أو لا للحب أو لا للوطن .
عدد الصفحات ٨٣83 العلمانية في ميزان العلم (ب) يا أخي العقائد والمبادئ لا تكتب في سطر أو صفحة فكم من فلسفات بشرية صنعها البشر وألفوا فيها الكتب وتكلمت عن المثالية والأخلاق والعدل وغير ذلك ولكن ثبت فشلها نظرياً وعملياً ولم تكون لها مؤيدين من المثقفين أو عامة الشعب ومكانها هي في أرفف المكتبات ونادراً ما تجد من يقرأونها وقيل « وأدلته في أحيان كثيرة ظنون وتوقعات وآمــال وســراب ومــن يقرأ في الكتب الفلسفية والعلمانية يجد التناقض الجـــذري في معانى ومفاهيم العدل والحرية والحب وغير ذلك وهذا دليل قاطع على الجهل والضياع وقارن ذلك بأديان سماوية اقتنعت بها مليارات العقول البشرية. (ج) كثيرون هم من يــريــدون الحــب والــعــدل والحــريــة ولكن بالتأكيد أن العلمانية فشلت في تحقيق أغلب هــذه وغيرها وقــد جعلنا الله سبحانه وتعالى نحب الخير للناس ولهذا ندعوهم للإسلام وأخبرنا أن المحبة الحقيقية تحدث مع الإيمان قال الله تعالى أَلَّفْتَ بَينَْ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهََّ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قد تبدو بعض مبادئ الإسلام متعارضة مع الإنسانية أو الحب أو العدل أو المواطنة أو غير ذلك وأقول مبادئ الإسلام حق وهي الإنسانية الحقيقية والعدل الحقيقي والمواطنة الصحيحة والخطأ قد يكون في فهمنا لها أو في ظن أن ما يقوله عالم مسلم أو غيره من آراء خاطئة هي مبادئ إسلامية وانتقدت عقول علمانية عقول علمانية آخرى في مفاهيمها للعدل أو الحرية أو الانتماء الوطني أو غير ذلك فحل أولاً اختلافاتهم ثم قل بعد ذلك أن العدل الإسلامي ليس عدلاً .
عدد الصفحات ٨٤85 العلمانية في ميزان العلم حديث مع مغترب عربي جمعني حديث مع مغترب عربي يعيش في الولايات المتحدة منذ أربعة عقود وقام بدور المدافع عن العلمانية وقمت بدور الناقد وسأنقل لكم أغلب ما دار في هذا الحديث من خلال ما يلى:- 1( أو الأمريكي أو التاريخ أو عن إيجابيات وسلبيات أفراد وأحزاب وجماعات ودول فهدفنا هو الوصول للحقائق الفكرية أي من يملك المبادئ الصحيحة هل هو الإســلام أو العلمانية أو غيرهما؟ أما الحديث عن الحاضر والماضي والأفــراد والدول وغير ذلك فهو حديث حمال أوجه وتدخل فيه الحقائق مع معلومات خاطئة ويدخل فيه المخلصون والفاسدون والنوايا والإعلام الكاذب وغير ذلك. وصحيح أن التطبيق العملي له دور في إثبات الحق من الباطل ولكن دوره ثانوي وعلينا التركيز على العقائد والمــبــادئ وما هي الأدلــة التي تثبت صوابها أو أخطاءها؟ 2( أو الزندقة أو الفسق وأعطنى مرجع علماني يقول ذلك وأقــول يعرف العالم جميعه أنــه لا يوجد كتاب أو كتابين يحتويان على مبادئ علمانية معتمدة مــن العلمانيين ولا يوجد في العلمانية أيضا علماء بــل مفكرين مختلفين في آرائهم ومبادئهم فهذا مقتنع بوجود الله والآخر زنديق والثالث ملحد ولا تستطيع أثــبــات أو نــفــي أن العلمانية قــالــت نعم أو لا للعفاف أو للفسق أو للإيمان أو للإلحاد أو غير ذلك ولكن المنهج العلماني يقول كل علماني يقتنع
عدد الصفحات ٨٦86 العلمانية في ميزان العلم بمــا يـــراه صحيح أي يصنع مبادئه وكــذلــك الـــدول العلمانية ولــهــذا أنتجوا الرأسمالية والشيوعية والنازية والوجودية وخليط من ذلك وعدم وجود علم وعلماء دليل قاطع على الضياع العلماني وعلى الفراغ الفكري العلماني ولهذا منعت العلمانية الأمريكية في بداية القرن العشرين شرب الخمر ثم بعد فترة سمحت بها وعدم وجود فكر محدد للعلمانية ليس معناه أن المبادئ الخاطئة ليست علمانية المنبع . 3( ديــن وفلسفة وفــكــر هــي كلمات تعني المــبــادئ الــتــي يــؤمــن بها هـــؤلاء القوم ســـواء كــانــوا متدينين أو علمانيين وصحيح أن العلمانية لا تهتم بــالإيمــان والكفر والآخرة والعبادات ومراسم الزواج والجنائز ولكنها تتصادم مع الإسلام والمسيحية في أمور كثيرة منها أن الإسلام يقول أن المبادئ الفكرية الصحيحة هي في القرآن والسنة وتقول العلمانية افصلوا الإسلام عن الدولة وتتبنى دول علمانية مبادئ وقوانين مخالفة للدين مثل الــزواج المثلى وإباحة الإجهاض ولعب القمار والأفلام الجنسية وتعاطى الماريجوانا في كاليفورنيا ولها أحكام في المال والميراث والأخلاق تخالف الدين وصحيح أن هناك علمانيون يعارضون الإجهاض والزواج المثلى ونجحوا عقود في منع ذلك ولكنهم خسروا أخيراً وأنبه هنا إلى أن العلمانية ماكرة فهي لم تعلن عداءها للدين ولكن ثبت مع مرور القرون عدائها الشديد للدين وهي دائما تشوهه وتنفي علميته وصلاحيته للتطبيق ولهذا زاد في الغرب أعداد الزنادقة والملحدين ومع قبول العلمانية للتطبيق الشخصي للدين إلا أنه ليس معروف عن غالبية العلمانيين تمسكهم
عدد الصفحات ٨٧