104 العلمانية في ميزان العلم مما يثبت أن الصراع على السلطة ليست من أولويات الاســلام والمسلمين أننا- 3 شهدنا استقرار لابأس به منذ منتصف القرن العشرين حتى يومنا هذا ومــا وجــد من صــراعــات مع السلطة أو حولها أمــور عايشناها ويمكن وصفها بالأتي: أ) أغلب الصراعات حــول السلطة حدثت داخــل القيادة السياسية ســواء كانت وراثية أو جمهورية وكان سببها في الغالب آراء ومصالح لاعلاقة لها بالدين . ب) أغلب الصراعات على الحكم هي صراعات محدودة في عدد القتلى أو في سجن أو نفي أفراد وهذا يعني أنها ليست مشكلة كبيرة حتى نقول صراعات دموية على السلطة . ج) الغالبية الساحقة من شعوبنا العربية لم تدخل في صراعات الحكم بل وقفت موقف المتفرج من أغلب الصراعات فلم تمنع جيشا من ازالة حاكم شرعي أو غير شرعي ولم تؤيد حاكم أو تدافع عنه فلا الدين حركها لتؤيد أو تعارض . د) أغلب ثــورات الربيع العربي هي ثــورات حدثت نتيجة ظلم وفقر ولادور كبير للدين فيها حتى لو كان له بعض الاستخدام المحــدود من قبل السلطات أو الشعوب . و) صراعات وفوضى أشعلها الأعــداء الخارجيين وهــذا حدث في العراق وغيره فقد رأينا جيوش الولايات المتحدة وبريطانيا تزيل الحكم في العراق بدون أي سند من الحقائق والقانون الدولي ولاشك أن الفراغ يصنع الفوضى خاصة الفوضى الخلاقة والتآمر«اذا كان هناك من يريد مــا حــدث مــن صـــراع في الجــزائــر على السلطة-هـــ
عدد الصفحات ١٠٥105 العلمانية في ميزان العلم لأن قيادة الجيش تصادمت مع الشعب وألغت الانتخابات وصحيح أن القوى الرئيسية الشعبية هي القوى الإسلامية إلا أن الصحيح أيضا أن كل شعب في العالم سيثور على إلغاء إرادته خاصة اذا كان شعبا قويا . مــا وجــد مــن صــراعــات وراءهـــا جماعات إسلامية متطرفة أو معتدلة هي -ز) صراعات قليلة ومحدودة ولم تنال في الغالب تأييد شعبي قوي ينقصنا كثير من الدراسات العلمية حتى نتعمق في صراعاتنا واقتصادنا -ي) وتاريخنا وواقعنا وغير ذلــك حتى نضع النقاط على الحــروف ونخرج من عالم الآراء المتناقضة ونعرف حقيقة ما يجرى أما كيل الاتهامات مدحا أو ذما واختيار ما يؤيد هذا الرأي أو عكسه فهو منهج أولا ليس علمي وثانياً هو منهج العلمانيين الذين يتعاملون بانتقائية مع الواقع والتاريخ وكل هدفهم تشوية الاســلام وأهله لا معرفة الحقائق وأظــن أن بعض آراء الأخ أبــو أنس تتأثر بحبه للأمن والحـــوار والــلــين والتسامح والتعايش فتجعله يبالغ في خطر ما وجد من صراع على السلطة أو في وزن التطرف والإرهاب . ليست مشكلة الــعــرب الأولـــى أو الــعــاشــرة هــي الــصــراع على السلطة أو وجــود - 4 تطرف اسلامي ولكن مشكلتهم الاولى الجهل الفكري والسياسي والاقتصادي والــتــعــلــيــمــي والــعــلــمــي والــصــنــاعــي... الـــخ فــرصــيــدنــا مــن الـــدراســـات العلمية محدود جــداً وميزانية الأبــحــاث العلمية متواضعة جــدا ً ومشكلتهم الثانية ضعف الإخلاص للمبادئ الاسلامية وأوطانهم ولهذا نجد عندهم العصبيات العرقية والكسل ...الــخ ومشكلتهم الثالثة وجــود فاسدين من أبناء جلدتنا يخونون مصالح أوطانهم والاســـلام أمــا مشكلتهم الرابعة فهي وجــود أعــداء
عدد الصفحات ١٠٦106 العلمانية في ميزان العلم أقوياء يتآمرون ليلا ًونــهــارا ًوقسموا العالم العربي في اتفاقية سايكس بيكو أما مشاكلهم المادية فهي الفقر والبطالة والمرض وما قلته هي مشاكل حقيقية وكبيرة وأي دراســات علمية ميدانية ستثبت ما أقول والتفكير المطلوب هو في إيجاد حلول لها لافي محاكمة التاريخ وتوزيع الاتهامات لهذا الطرف أو ذلك وارجــوا أن نر على التاريخ مرور الكرام لأنه تنقصنا كثير من المعلومات عنه وليس مطلوب منا شرعا أو عقلا تقييم التاريخ أو محاكمته بل علينا أن نركز تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْلَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا }على الحاضر والمستقبل قال الله تعالى 134( {وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ كَسَبْتُمْ تمنيت أن يركز الأخ العزيز الدكتور عبدالحميد على واقعنا السياسي وغيره - 5 ويقترح وغيره آليات لتداول السلطة أو المشاركة فيها بصورة صحيحة وعلى تحقيق تطور في العمل الجماعي السياسي وكيف نقلل من التوظيف الخاطئ للدين مــن قبل سلطة أو معارضة؟ وكيف نوجد استقلالية لعلماء الاســلام ؟ وكيف نقنع الناس بتطبيق الشورى في أمــور كثيرة؟ وأهمية إيجاد معاهد ومؤسسات تعزز الاعتدال والوطنية والواقعية؟ وسنجد في مبادئ الاسلام ما يدعوا لكل ذلك وأكثر واذا حدث هذا بجهود فردية وجماعية من المتخصصين بالسياسة والقانون والاسلام فقد حققنا تقدم كبير وأرى شخصيا في كتابات الأخ الدكتور عبدالحميد نوع من المثالية أو الحرص عليها وهذه صفة نجدها في كتابات كثير من الاكاديميين وأتمنى أن يقترب كثيرا ً من الواقع حتى يدرك أن المعايير المثالية أو عالية الجـــودة ستجعلنا نــرى السلبيات لا الإيجابيات وسنعيش في الخيال لا الواقع ولن ندرك صعوبة الواقع وأن المطلوب تطويره
عدد الصفحات ١٠٧107 العلمانية في ميزان العلم 16( {فَاتَّقُوا اللهََّ مَا اسْتَطَعْتُمْ }قدر المستطاع قال الله تعالى ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ولكن العاقل «وقال عمرو بن العاص الذي يعرف خير الشرين الــدول العلمانية الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة أي سيرى نصيب المبادئ قليل ونصيب الواقع كبير في السياسة وغيرها ووجدنا من العلمانيين والمسلمين من يقول بعد أن عاش مع مسلمين ملتزمين أنهم ليسوا صادقين في اسلامهم لانه رأى منهم انحرافات أو أخطاء أو ظن أنها انحرافات وأخطاء لأنه قيم الناس بمعايير مثالية أو عالية الجودة فرسب الجميع ولو طبق نفس المعايير على بيئات سياسية علمانية لوجد البيئات الاسلامية أرقى بكثير وعلى سبيل المثال سيجد في البيئة الاجتماعية العلمانية نسبه عالية من الخيانات الزوجية والخمر والجدل والأنانية ... الخ وسيجد في البيئة الاسلامية نسبة عالية من الأخلاق والاحترام والتعاون وانخفاض كبير حتى في نسبة التدخين.
عدد الصفحات ١٠٨109 العلمانية في ميزان العلم سراب الدولة المدنية قـــال رئــيــس تــونــس الــبــاجــي السبسي في أغــســطــس مرجعيتها الدستور والمساواة في الإرث أهم مساواة هذا الموضوع حسمنا أمرنا فيه، لاعلاقة لنا بالدين ولا بالقرآن ولا بالآيات القرآنية نحن نتعامل مع الدستور الذي أحكامه الآمرة ونحن في دولة مدنية والقول إن المرجعية في تونس هي مرجعية دينية هي خطأ وخطأ فاحش الذي يريد القواعد الشرعية (الإسلامية) فله ذلك ما يلي: لا توجد مرجعية مدنية ولا دولة مدنية فالدولة إما أن تكون اسلامية أو مسيحية - 1 أو علمانية رأسمالية أو غير ذلك وقل مثل ذلك عن المرجعية فعالم العقائد والفكر والمبادئ ليس فيه شيء اسمه مدنية وأسألوا علماء العقائد الدينية والعلمانية وسيقولون مــا قلت وكــل مــا في الأمــر أن اخــتــراع مصطلح الدولة المدنية هو إختراع مدعوم من علمانيين عرب وأعداء العالم العربي لأنهم عرفوا أن العلمانية في ميزان الإسلام والمسلمين هي كفر وإلحاد ولهذا احتاجوا الى قناع اسمه المدنية ليخفي وجــه العلمانية القبيح ومــا قاله السبسي هو فكر علماني أي لا علاقة له بالدين اي بــالإســلام والتعريف الصحيح للعلمانية هي اللادينية والمؤيدين للدولة المدنية إما علمانيون معروفون بعلمانيتهم أو مسلمون لا يعرفون الاسلام . وثبت في تونس وغيرها فشل الأنظمة العلمانية وأنها تعادي الاسلام والمسلمين وتحارب الصلاة والحجاب والشريعة الإسلامية وأيضا تحارب حرية الرأي والديمقراطية وكل محاولات بورقيبة وزين العابدين
عدد الصفحات ١١٠110 العلمانية في ميزان العلم لفرض العلمانية ثبت فشلها مع أنهم حصلوا على دعم كبير من أعداء الأمة المرجعية الحقيقية والوحيدة لكل المسلمين في العالم هي المرجعية الاسلامية - 2 أي هي مرجعية مليار وخمسمائة مليون مسلم ولا يقبل من مسلم غير هذه المرجعية وكل مرجعية أو دستور أو قانون يخالفها يضرب به عرض الحائط وهو صنم يجب تحطيمه وهذا ما حسم المسلمون أمرهم عليه منذ خمسة عشر قرناً فلا يوجد خطأ فاحش بل هذا من بديهيات الايمــان فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بل إقرأوا القرآن الكريم الذي جاء بلسان عربي مبين قال شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى }الله تعالى لاَ يَعْلَمُونَ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بمَِا } وقال الله تعالى 19( {بَعْضٍ وَاللهَُّ وَلِيُّ المُْتَّقِ 44( {أَنزَلَ اللهَُّ فَأُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ الفاسقون وقال النائب التونسي طارق الفيتي عن كتلة الاتحاد الوطني الحر إنه حداثي وتقدمي إلى أبعد حد ولكن عندما يتعلق الأمر بشرع الله فلتذهب الحداثة للجحيم يوم الحساب لن ينفعه الباجي ولا الكرسي الحداثة الحقيقية والتقدم في الاتجاه الصحيح لا يكون إلا بطاعة الله واعلان العبودية له وحده . لا أدرى كيف يقول السبسي لا علاقة لنا بالقرآن ... الخ وما نعرفه أنه مسلم وأن - 3 من اساسيات الايمان أن تكون له علاقة بالقرآن وأن يحاول تطبيق ما استطاع منه وأن يبتعد عما يخالف آياته في السياسة والاقتصاد والميراث وغير ذلك
عدد الصفحات ١١١111 العلمانية في ميزان العلم وليس مقبول أن نؤمن ونقبل بعض آيات القرآن ونرفض بعضها قال الله تعالى أفتؤمنون بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ } خِزْيٌ فيِ الحَْيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهَُّ بِغَافِلٍ عَمَّا َ{تَعْمَلُون للعلم فقط لا للتطبيق ولا يقبل من مسلم أن يقول أن عندي أحكام للميراث أعدل مما أمرنا الله به لأنه يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم الــعــادل ولمـــاذا لا يقترح السبسي حــرمــان المـــرأة مــن المهر ويعتبر ذلــك مساواة وليفرض على النساء تحمل نصف ميزانية الأسرة لأنها حاليا ًمسئولية الرجل أم أن هذه لا يعتبرها مساواة وتشكو المرأة في تونس من العنوسة وارتفاع نسبة الطلاق ويشكو الشعب من ارتفاع نسبة البطالة وغلاء الاسعار فعالجوا هذه المشاكل الحقيقية . قــال السبسي لاعــلاقــة لنا بالقرآن أي لا علاقة لنا بمــبــادئ الإيمـــان والحــلال - 4 والحرام والعدل والحقوق والواجبات الاسلامية .... الخ وهذا يجعلني أطرح عليه هذا السؤال هل لكم علاقة بالزندقة والالحــاد واذا تبرأ منهما فإن هذا معناه لا علاقة له بأي عقائد ومبادئ دينية أو علمانية ولا أدري في هذه الحالة ما هي فلسفته في الحياة؟ وما هو فكر ومبادئ الدولة التونسية؟ ولا شك إن العقائد الصحيحة هي العمود الفقري لبناء الأفراد والدول والعقائد الباطلة هي المدمر الأول للأفراد والدول ولا يمكن معرفة المساواة الحقيقية أو العدل الحقيقي إن لم نقتنع بأن الاسلام هو الحق لان العلمانية تقول لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية ومعنى هذا أن المساواة في الميراث والتي يقول السبسي أنه
عدد الصفحات ١١٢112 العلمانية في ميزان العلم يسعى لها هي مساواة مشكوك في صوابها بدليل أن عقول العلمانيين تختلف في المساواة في الأرث وتختلف الدول العلمانية في قوانينها بالميراث فالعلمانيين يعترفون بأنهم لا يعرفون المساواة الحقيقية ولا العدل الحقيقي ولا الحرية الحقيقية ومـــع هـــذا يتكلمون بإسمهم ويــجــعــلــون أنفسهم ممثلين لــهــا أمــا أَفَــمَــن يمَْشِي مُكِبًّا }المسلمين فيعرفون ذلك وأكثر منه بكثير قال الله تعالى وَجْهِهِ أَهْدَ أَمَّن يمَْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ عَلَى الله تعالى فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ 157( {هُمُ المُْفْلِحُونَ 5 الاسلامية فله ذك تدريجية وما رأيكم أن نقول لا داعــي لحكم الاغلبية ولتوجد حكومتين في تونس أحداهما اسلامية والثانية علمانية ويوجد نظامين اقتصاديين ونعمل انتخابات للمسلمين وآخرى للعلمانيين ومن يريد أن يتعاطى المخدرات فله ذلك ومن يريد أن يمتنع فله ذلك .... الخ وهذا منهج غريب لم تطبقه دول علمانية ولا دول اسلامية لان أي نظام حكم يجب أن يترجم دستوره وقوانينه عقائد ومبادئ أغلبية الشعب ويجب أن يخرج المتأثرون بالعلمانية من التونسيين من أحلامهم لأنهم يعيشون بين أغلبية ساحقة من المسلمين ومن عنده شك في ذلك فليرى الشعب التونسي في رمضان وغيره ليقتنع أن هذا الشعب متشبع بحب الإسلام كعقائد ومبادئ وأيضا كثقافة وتاريخ ورموز أما المنهج اللاديني فهو خسران مبين في الدنيا والآخرة قال الله . 21( {وَاللهَُّ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }تعالى
عدد الصفحات ١١٣113 العلمانية في ميزان العلم لن أتزوج فتاة علمانية تثبت الجوانب الشخصية والأسرية والاجتماعية في الغرب فشلاً كبيراً للعلمانية لأنك تراها واضحة وتثبتها الإحصائيات العلمية وسأتطرق هنا إلى جانب واحد منها وهــو الرغبة في الـــزواج ولمـــاذا لا يــتــزوج العلمانيون العلمانيات المتحضرات والمــتــحــررات وسأثبت لكم بــأذن الله كم دمــرت العلمانية من أمــور جميلة في حياة البشر وإليكم ما أقول: 1( ومــســئــولــيــات في حــيــاة الــفــرد وهـــذا أدى إلـــى إنــطــلاق الــشــهــوات والانــفــعــالات والأنانية والمــاديــة والتمرد على مبادئ الدين لما فيها القيم والــواجــبــات نحو الوالدين والأبــنــاء فضعفت الرغبة في الـــزواج وإذا حــدث زواج فهو قائم على فوضى علمانية فكرية من حرية خاطئة وحقوق وواجبات ملوثة وهــذا جعل المجتمع يحصد العنوسة والطلاق والمشاكل الأسرية .... الخ 2( الأسرية تحتاج مبادئ تبني عليها ومبادئ أخرى تدفعها للتنازلات والتضحيات والصبر والعطاء في حين أن العلمانية لا تدعو مبادئها لهذه الأمور مما يؤدى إلى اختلافات جذرية بين مباديء الزوج والزوجة وسيؤدى وجودها إلى الجدل والمشاكل وغالباً إلى الطلاق فالإنسجام الفكري هو مفقود أو مستحيل بين أي فردين علمانيين فكيف سنتوقع وجوده بين الزوج والزوجة. 3( غير مشاكل زوجية كثيرة وهذا يعنى أن كثير من العلمانيين سيترددون كثيرا
عدد الصفحات ١١٤114 العلمانية في ميزان العلم الزواج لأن الزواج قرار كبير وعالي التكاليف وليس عندهم دافع ديني للزواج وليس من مبادئ العلمانية أن الزواج مهم إذن لماذا يتزوجون؟ 4( وأهــوائــهــم ولــهــذا يــعــطــون الأولـــويـــة للتمتع بــالحــيــاة والــعــيــش بــلا مسئوليات وتعود كثير من شبابهم ورجالهم على أنهم أحرار في سهرهم ونومهم والسفر والتصرف في مالهم بلا ضوابط واذا تزوجوا سيفقدون كثيراً من هذه الحريات ولهذا يفضلون الإستمرار في العزوبية أطول فترة مما يجعلهم متعودين عليها ويفقدون الرغبة في الزواج. 5( المحترمين عن النساء لأن من فطرة الرجال الغيرة ولا يريد الرجل الزواج من إمــرأة ذات علاقة جنسية مع رجــل آخــر فكيف مع عــدة رجــال وشعارهم النوعية لا تصلح للزواج وأدت العلمانية إلى أن غالبية النساء من هذه النوعية ولهذا نجد إهتمام الرجال بالنساء في الغرب هو حاليا من أجل هدف جنسي فلا حب ولا ثقة ولا وفاء ولا إخلاص ولا احترام ولا رغبة في الزواج ولهذا من الطبيعي أن تزداد المجاملات والكذب فيقول الشاب لصديقته أحبك أو أشتاق اليك أو يحاول إقناعها بأسباب عزوفه عن الزواج . 6( ومتوافر بكثرة خارج الزواج واعتبرته حرية شخصية فلماذا يتزوج الرجل وهو يجد في العزوبية فرصة لتنوع جنسي ولذة أكثر من الــزواج فهناك أنــواع من الجمال النسائي يشاهدهن كل يوم في الجامعات والعمل والأسواق والخمارات
عدد الصفحات ١١٥115 العلمانية في ميزان العلم والسياحة وصيدهن سهل في الغالب في حين تجعل المبادئ الإسلامية الزواج هو الطريق الوحيد للجنس. 7( ليس قائد للأسرة ويجد زوجة متمردة لا ترى أن عليها مسئوليات وعليه أن يقوم بالأعمال التي كان يقوم بها عندما كان عازباً من طبخ وغسيل فلماذا إذن يترك حياة العزوبية ومزاياها ومنافعها أكبر ومسئوليتها أقل. 8( مهما أقام من علاقات وقد تحب فتاه شاب ثم لا يبادلها الحب وهذا أمر يتكرر كثيراً ويسبب فراق وآلام وجروح وتقول حقائق الحياة أن أغلب الحب الحقيقي هو ما يكون بعد الزواج ولكن العلمانيين لا يعلمون. 9( القرن العشرين لأن هناك تمسك بالمباديء المسيحية وكانت أغلبهن متزوجات وتقول إن المرأة بحاجة ماسة إلى أسرة تعيش فيها وأن العلمانية أضرت مصالح المــرأة الحقيقية وجعلتها تواجه مصاعب الحياة لوحدها لأن غالبية النساء العلمانيات غير قادرات على إقناع رجل عاقل بالزواج منهن. 10( الى أعمالهن في المتاجر والمطاعم والمصانع فهذه تكنس مطعم والثانية تقوم بترتيب محل والثالثة تقف لساعات أمام آلة في مصنع وحتى المرأة ذات الوظيفة الأفضل كمديرة مثلاً فهي تعاني من صعوبات وضغوط نفسية ويعدن جميعا في المساء مرهقات بعد غياب عن المنزل لمدة عشر ساعات على الأقل وكل أم تحب
عدد الصفحات ١١٦116 العلمانية في ميزان العلم أن تكون مع أطفالها ولم تستحق الأم المكانة العظيمة إلا لأنها تربي وتعطي وتحــب واذا خرجت الام للعمل فلمن تترك أطفالها أم إنها لا تريد أطــفــالا ً والغالبية الساحقة من النساء العاملات لو أعطيت لهن رواتبهن لما ذهبن للعمل فالمرأة أصبحت مجبرة على العمل حتى توفر المأكل والملبس والمسكن لأن أغلبهن عانسات وأنا لست ضد عمل المرأة ولكن هناك أولويات وهناك حاجة الى ايجاد أعمال تناسبها ولا تأخذ كل وقتها فتفقد قدرتها على أن تكون أماً وزوجة . 11( الولايات المتحدة ثم تأتي بعد ذلك اليونان وألمانيا وتايلند وهذه دول علمانية تــزعــم أنــهــا حـــررت المـــرأة واذا أضــفــن الــى ذلــك نسبة عالية جـــداً مــن التحرش بالنساء في العمل وخــارجــه في الـــدول الغربية العلمانية والــتــي وصــلــت الى مــظــاهــرات إحــتــجــاج نسائية وقـــل مــثــل ذلـــك عــن نــســب عــالــيــة مــن الاغــتــصــاب والطلاق والعنوسة وإدمان الخمر وتعاطي المخدرات وعقوق الوالدين والأبناء غير الشرعيين فإن هذا يعني أن المجتمعات العلمانية تعيش في شقاء كبير لأن المبادئ العلمانية التي يقوم عليها المجتمع خاطئة فمن أهم اسباب الدعارة حاجة المرأة للمال لدفع تكاليف المأكل والملبس والمسكن والمواصلات والكهرباء وغالبا لا تكفى رواتبهن فأغلب وظائفهن متواضعة ولا يجدن زوجاً يساعدهن وهناك أنواع من المتاجرة بأجساد النساء نراها واضحة في الأفلام والمسلسلات والإعــلانــات وحتى في التوظيف فكثير من السكرتيرات جميلات فالعلمانية بإسم الحرية تركت النساء ضعيفات أمام الحاجة للمال وأمام الذئاب البشرية وأمام مشاكل الحياة لأن غالبيتهن أصبحن وحيدات .
عدد الصفحات ١١٧117العلمانية في ميزان العلم نصائح للعلمانيين العرب أعتقد أن أغلب العلمانيين العرب هم مسلمون ويريدون أن يبقوا مسلمين فهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبعضهم تأثر بتعليم غربي علمهم إيجابيات الغرب ولم يعلمهم سلبياته وبعضهم نال تعليم عربي هزيل شرح لهم الإسلام بطريقة سطحية أو جزئية وكلهم تأثر بإعلام فاسد أو جاهل شوه لهم كثير من المفاهيم الإسلامية أو أقنعهم أن غالبية الاتجاه الإسلامي متطرفين أو جامدين أو جهلاء أو وعــاظ سلاطين وســأقــدم هنا نصائح للعلمانيين العرب لعلهم يرون الحق حقاً والباطل باطلاً وهذه نصائحي: 1 من خلال قراءة كتب علمية عن الإسلام والعلمانية والمسيحية وغير ذلك وأن يتعمقوا في العلمانية ليتأكدوا أنها لا تصنع فكراً صحيحاً بل هي مجموعة آراء متناقضة وأن التناقض جهل وأن المطلوب الوصول للعلم لا التحدث عن حرية الأفراد في اختيار عقائدهم فهذا أمر مختلف وليعلموا أنهم تعاملوا مع الفكر بسطحية وجزئية وأن فنون الجدل وتوجيه الاتهامات تصلح للألاعيب السياسية لا للوصول للحقائق الفكرية وإذا فعلوا ذلك سيدركون أن مبادئ مثل علمية راقية بين أفــراد متخصصين في الإســلام والعلمانية ويتميزون بحسن الخلق والاســتــمــاع ويــكــون هدفهم الــوصــول للحقائق وإعــطــاء العقول فرصة للتفكير والحوار والتأمل ومما يؤسف له أننا نعيش حالياً حالة كبيرة جداً من القطيعة في الحوار الفكري بين العلمانيين والإسلاميين فتكاد لا تجد حواراً
عدد الصفحات ١١٨118 العلمانية في ميزان العلم واحــداً علمياً من المحيط إلــى الخليج وهــذا خطأ كبير جــداً لم يكن موجوداً حتى أيام الجاهلية، فالرسول صلى الله عليه وسلم حاور كفار قريش واليهود وغيرهم وسمع منهم وسمعوا منه وتتطلب زيادة الرصيد العلمي الفكري صبر وأيام وشهور من الحوار. وألفت شخصياً سبعة كتب في العلمانية حتى أنها فكر فاشل العلماني 2 صنعوا فــتن فكرية وسياسية وأضــعــفــوا أوطــانــنــا وبعضهم لا يعلن زندقته أو إلحـــاده ولكنها تظهر في كــراهــيــة شــديــدة لكل مــن ينتمي لــلإســلام مــن أفــراد ومؤسسات ومبادئ وهدفهم الأول بل يكاد يكون الوحيد هو محاربة الإسلام لا تطبيق الديمقراطية وحرية الرأي وهدفهم هذا لن يحققوه أبداً بإذن الله حتى لو سيطروا على كل أنظمة الحكم العربية ووسائل الإعــلام لأن الإسلام عقيدة قوية جداً في عقول ونفوس المسلمين ونحن أمة التوحيد والإيمان ولن نقبل الكفر حتى لو كانت عندنا انحرافات فكرية أو عملية عن الإسلام فحتى السكارى عندنا إذا سألتهم هل أنتم مسلمين قالوا الحمدلله ولا مكان للعلمانية في حاضرنا أو مستقبلنا فلا تراهنوا على ســراب ومــن عنده شك فيما أقول فليعمل استفتاء لكل شعب عربي ليختار بين نظام حكم إسلامي ونظام حكم علماني وسيجد أن الأغلبية الساحقة من كل شعوبنا سيختارون الإسلام ونحن حالياً نعيش مرحلة زيــادة الوعي الفكري والسياسي حتى لو كانت المصائب كثيرة والتحديات كبيرة ويخطئ جداً من يعتقد أننا أمة ضعيفة فالمسلمين هم
عدد الصفحات ١١٩119 العلمانية في ميزان العلم الغالبية من المغرب إلى أندونيسيا ومن أواسط أفريقيا إلى جنوب روسيا و روسيا وحدها عشرين مليون مسلم أي حوالي نفس عدد المواطنين في مجلس التعاون الخليجي وإذا أضفنا إلى ذلك أن أكبر خيانة على وجه الأرض هي أن تكون زنديق وملحد لأن الله سبحانه وتعالى هو من خلق الإنسان والكون وهو من أنعم على بني آدم بنعم لا تحصى. 3 وفاسدين وخونة وأعداء وبعضهم يدعي أنهم علمانيون وهم ليسوا كذلك فهم بحاجة إلــى مظلة فكرية أو حلفاء علمانيين يحاربون معهم الإســلام وأهله وعلمانية هــؤلاء لا علاقة لها بحرية الــرأي وحقوق الإنــســان والديمقراطية فهم أعــداء لهذه المبادئ فهم لا يعرفون غير الفسق وسرقة الأمــوال ومحاربة الأحرار فعلمانيتهم ليس فيها شيء من إيجابيات العلمانية الغربية، وإذا كان الزنادقة والملحدين من العلمانيين العرب صنعوا نفوراً شعبياً من العلمانية والعلمانيين فإن استغلال الفاسدين وغيرهم للعلمانية والعلمانيين زاد الطين بلة لأن انــحــرافــات الفاسدين كبيرة وتعرفها الشعوب ودائــمــاً الباطل وأهله ضعفاء مهما كانت عندهم من إمكانيات. 4 والالتقاء بقوة وباستمرار مع بعضهم البعض وأن يسرع الطرفان في إشراك قــوى الشعب الأخـــرى في تحقيق مصالح الــوطــن والأمـــة فهناك الكثير مما يجب أن يتعاونوا عليه حتى نحقق الديمقراطية نوجد حلول لمشاكل الفقر والبطالة والتخلف الإداري والتعليمي والعلمي وغير ذلك ونحن كشعوب نريد
عدد الصفحات ١٢٠120 العلمانية في ميزان العلم الديمقراطية ولكن لا نجد من يبذل جهود في عمل ناذج ديمقراطية تناسب واقعنا خاصة وأنه ثبت نظرياً وعملياً أن تقليد الديمقراطية الغربية بشكل سطحي من خلال انتخابات حرة غالباً ما يؤدي إلى الفوضى والصراعات لأننا حتى الآن لم نتعامل بواقعية مع حقائق كثيرة وليس عندنا قبول للآخر أو مؤسسات وآليات لحل الاختلافات ولهذا أدعو إلى الوصول للديمقراطية على مرحلتين وخلال عشر سنين. 5 نفور وابتعاد الزنادقة والملحدين والمتطرفين والجامدين والمنافقين وكلما قلنا أن هوية الدولة هي الإسلام كلما حققنا استقرار فكري وخرجنا من الصراعات الفكرية ونحن بحاجة إلى كتابة مواثيق واتفاقيات بين عقلاء ومخلصي الشعب وتحــديــد ملامحنا الفكرية والسياسية، وإن لــم تكن هناك وحــدة بــين نصف العقلاء فلن تكون هناك وحدة شعبية وإن لم تكن هناك وحدة شعبية فتنشأ حكومة ضعيفة وأنــا أرى شخصياً أن هناك كثير من سوء الفهم والصراعات الوهمية وهناك حلول كثيرة لأمور نختلف حولها فمثلاً المناصب الحكومية والتشريعية يمكن توزيعها بصورة عادلة وضمن أسس منطقية وهناك حلول للتعصب العرقي سواء كان قبلي أو غيره وهناك دور كبير لأهل العلم والعلماء في مختلف التخصصات.
عدد الصفحات ١٢١