المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العلمانية في ميزان العلم

عيد الدويهيس

صفحة ٢ من ٨

20 العلمانية في ميزان العلم وهناك أمور تردع من الانحرافات ونجد أن مصالح المسلم الشخصية تتحقق كلما كان فاعلاً وخادماً لمصلحة المجتمع في حين أن كثير من العقول العلمانية ليست مقتنعة بأن خدمه المجتمع تحقق مصالحها ولا يوجد ثواب على فعلها ولا عقاب على تركها وأقصى ما يخافه العلماني أو يرجو ثوابه هو القوانين ولوائح العمل أما الجزء الأكبر من شؤون الحياة فليس له أجر أو عقاب في تفاعله معها ولهذا تنتشر بينهم الأنانية والمادية والتركيز على المصالح الشخصية. لا تنتج المظلة الفكرية الهشة الحب والسعادة 4( للأفراد والأسر والشعوب والدول قال الله تعالى الأَْرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَينَْ قُلُوبِهِمْ ولكن اللهََّ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم الأنفال وقال تعالى ((إِنََّــا المُْؤْمِنُونَ إِخْــوَةٌ العلمانية عــن صناعة المحبة والانــســجــام في الأســـرة ولــهــذا ارتفعت عندهم نسب الطلاق والقلق والحزن وغير ذلك كثيراً فدولهم وأحزابهم ونفوسهم هشة وسرعان ما تتأثر كثير بالمصائب والمشاكل أو يطغيها المال أو القوة وليس صحيح أن الحوار بين العلمانيين سيؤدي غالباً إلــى التوافق والاقتناع بين زوج وزوجــة أو أب وإبنه أو سياسي وآخــر وكيف يحدث التوافق وكــل فــرد علماني يصنع مبادئه في العدل والحقوق والواجبات ....الخ، ولهذا تكون الاختلافات بين العلمانيين جذرية. كل الأديان السماوية الأصلية هي الفكر الصحيح ولكن 5( حدثت تشويهات بشرية جعلت بعض أجزائها ليست صحيحة ويتجسد النقاء الفكري حاليا في الإسلام ولكن هناك أنواع من الإسلام المشوه وإسلام شكلي وإسلام جزئي وهناك مسلمون جهلاء وهناك منافقون وإيمان ضعيف ومن مزايا الإسلام

عدد الصفحات ٢١

21 العلمانية في ميزان العلم أنه فكر واضح ومفهوم يفهمه العالم ويحتار في عظمته ويفهمه الإنسان العادي ودور علماء الإسلام شرحه لا تغيير بعض مبادئه وهو ليس فيه طلاسم وغموض كما في الفلسفات المتنوعة وأيضا ليس كالعلمانية التي ليس عندها كتاب معتمد يشرح مبادئها لأنها بالفعل بدون مبادئ فهي مبادئ متناقضة ولو سألنا الشعوب العلمانية أسئلة أساسية عن العلمانية لوجدنا تخبطهم وضياعهم فكل ما عندهم شعارات وعموميات لا فكر محدد الملامح فهم يعيشون في تناقض تعليمي ناهيك عن الجهل الفكري. جعل الله سبحانه وتعالى تأثير كبير للأسباب الفكرية 6( في حياتنا ولكن العلمانيين لا يرون من الحياة إلا الجانب المــادي فهم لا يؤمنون بوجود علم فكري ويعتقدون أن حصاد القوة والعزة والغنى والصحة والاستقرار الأسرى وصلاح الأبناء وتحقيق النصر وغير ذلك يتحقق فقط بالأخذ بالأسباب المادية وإذا قرأنا في القرآن الكريم سنجد أن هناك تأثير كبير لذكر الله وطاعته والدعاء والأعمال الصالحة والصلاة والتقوى وغير ذلك في صناعة سعادة الأفراد والأسر والدول وأن الله سبحانه وتعالى يعز ويذل من يشاء وينزع الحكم ممن يشاء وينصر من ينصره وهــو الـــرازق وغير ذلــك ولهذا نصر موسى وغيره على فرعون وغيره وهو من وضع قانون السعادة بقوله تعالى (فَــإِمَّــا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُــدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى ومما يثبت صواب وجود أسباب إيمانيه وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعمى للسعادة أن السعادة الحقيقية مفقودة عند العلمانيين أو المسلمين العصاة مهما نالوا من أموال ومناصب وصحة وغير ذلك. تصور حالة مؤسسة يعمل بها أفــراد لا يعرفون 7(

عدد الصفحات ٢٢

22 العلمانية في ميزان العلم الهدف من إنشائها ولا يعرفون الأعمال المطلوبة منهم وليس فيها رواتــب ومزايا تدفعهم للحضور ناهيك عن اتقان العمل وليس فيها عقوبات على الغياب أوغير ذلك ويقول العلم إن وضع هذه المؤسسة مأساوي وهذا هو ما فعلته العلمانية في حياة العلمانيين أفرادا ً ودولاً فالعلماني لا يعرف من خالقه أو معرفته به محدودة ولا يعرف سبب وجوده على هذه الأرض ولا ما هي نهايته أي الحياة بعد الموت وكثير منهم مقتنعين بأنه لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية أي أنهم في ضياع أبدي ومهما اقتنع العلماني بــآراء ومبادئ وفلسفة فهو يشك في صوابها علميا ً ولهذا إيمانه بها ضعيف والتزامه بها أضعف وهــذا يفسر لنا ضعف تضحيات العلمانيين في سبيل مبادئهم وغالبيتهم الساحقة هم ظاهرة صوتية وتغيب الحوافز عن المبادئ العلمانية فلا يوجد ثواب إذا التزموا بها أو عقاب إذا تخلوا عنها فهي كبيت العنكبوت مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهَِّ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا }قال الله تعالى « سورة العنكبوت آية {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الاســلام على اقتناع علمي بوجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء وعلى حب الله لفضله العظيم ولقوته الخارقة ولحكمته العظيمة ... الخ وهناك حوافز كبيرة على الالتزام بالمبادئ الاسلامية فهو يعطيك سعادة دنيوية وجنة آخرويه وهناك خوف من المعاصي فلها عقاب دنيوي وأخروي وفوق هذا هناك فكر واضح وصراط مستقيم ونور يجعلك تتعامل مع الحياة بشمولية وواقعية قــال 8( سبباً في حــروب وصراعات ومشاكل مع من يختلفون معنا دين السلام والعدل والتسامح والحلم ... الخ وقد أرسل الله سبحانه وتعالى

عدد الصفحات ٢٣

23 العلمانية في ميزان العلم الــرســل رحمة للناس ولينقذهم مــن الظلمات والــشــقــاء الــى الــنــور والسعادة وأعطاهم الحرية للإيمان والكفر وحرم دماء وأعراض وأموال الناس فيستحيل عقلا أن تكون الأديان السماوية منبع للشر والكراهية قال الله تعالى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُْنكَرِ وَالْبَغْيِ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى . يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون فالاسلام ليس أبــدا ً سبب لحــروب مع من يختلفون معنا في ديــن أو طائفة أو وطن أو عرق وهو في صراع مع من يعتدون علينا أو يمنعون تبليغ الاسلام وعندما نعلن اختلافاتنا الفكرية مــع الآخــريــن فالهدف إنــقــاذهــم مــن الــضــلال ولا مكان لمجاملة الباطل أو ترك الناس على ضلالهم كما تفعل العلمانية ولكن بالتأكيد هناك أديــان خاطئة وفلسفات علمانية تصنع الكراهية والــعــدوان فحددوها ومن الظلم التعامل مــع كــل الأديـــان مــع مــا فيها مــن تناقضات تحــت اســم واحـــد هــو الدين أو علو في الأرض أو غير ذلك والاستغلال الخاطئ للدين والعلمانية والسلطة والمال والعرق... الخ أمر موجود قديماً وحديثاً فالمال والانتماء العرقي أو الطبقي أو غير ذلك يفسدون السياسة اذا تم استغلالهم بطريقة خاطئة وهناك أيضاً من ينتسبون للإسلام ولكنهم متطرفون أو جامدون وهؤلاء ليسوا ممثلين حقيقيين له وهو برئ منهم وهناك إجتهادات خاطئة فيها كراهية أو عنصرية أو عنف أو اضطهاد للمرأة أو تخاذل وتفريط أو جــدل فلسفي ... الــخ وهــذه انحرافات عن الدين الصحيح ويمكن تلخيص منهج العلمانية في تشويه الاسلام بتسليط الاضواء على الارهاب والتطرف والفتاوي الخاطئة و... الخ وفي نفس الوقت إبعاد الاعلام عن أي مبادئ

عدد الصفحات ٢٤

24 العلمانية في ميزان العلم اسلامية حقيقية وأي مسلمين حقيقي الإســلام هو فكر أي عقائد ومبادئ علينا أن نقيمها 9( بميزان العلم والعقل هل هو حق أو باطل ولكن العلمانيون لا يفعلون ذلــك بل يتكلمون عما في واقع كثير من الــدول الإسلامية من ظلم أو انحرافات أو تخلف تكنولوجي أو غير ذلك لإثبات أن الإسلام لا يصلح للحكم أو الحياة والسؤال هو هل الإسلام هو من يصنع وحده واقع هذا الفرد أو تلك الدولة أم أن الحقائق الواقعية تقول أن أمور كثيرة تصنع واقع الأفراد والشعوب منها ما مدى معرفتهم بالإسلام أو التزامهم به وما تأثير العصبيات العرقية والمصالح وهل هناك أعداء يفسدون في هذا الواقع وغير ذلك كثير وما أقوله نراه بوضوح في حياة الأفراد ولا يجوز نسبة ما يوجد من شر وتخلف في بلاد المسلمين للإسلام لأن مبادئه تدعو لعكس ذلك ولنفترض جدلا أن الإسلام مسؤول عن سلبيات الواقع فلماذا لا يقول العلمانيون أنه أيضا مسؤول عما يوجد في واقعنا من إيجابيات وصحيح أن هناك علاقة بين الفكر والــواقــع ولكن الصحيح أن الفكر ليس مــســؤول عــن كــل مــا في الــواقــع من إيجابيات وسلبيات وأن الممثلين الحقيقيين له هم الملتزمين الواعين لا المتطرفين أو المتساهلين أو المنافقين وعلينا أن نناقش العقائد والمبادئ بصورة منعزلة لأن كل العقائد الدينية والعلمانية فيها بشر ملتزمون بها وآخــرون منافقون وغير ذلك ومثل هذا يقال عن الدول ولنتذكر دائماً أن هدفنا الأول هو تقييم العقائد والمبادئ لا البشر والدول خاصة وأن من الصعب في أحيان كثيرة معرفة حقائق واقعية كثيرة عن أحداث سياسية أو جودة وأداء الأفراد وغير ذلك . : كثير من الفاسدين والخونة يحاولون 10 (

عدد الصفحات ٢٥

25 العلمانية في ميزان العلم لبس أقنعة فكرية لتحقيق مصالح لهم وقد تكون هذه الأقنعة إسلامية أو علمانية أو مسيحية أو غير ذلك وهؤلاء لا يعرفون من الفكر إلا المبادئ التي تخدمهم أما ما يخالفها فهم يتجاهلونها وهناك من يستغلون الانتماءات الفكرية حتى يصمت الناس عن انحرافاتهم فالفاسد أو الفاشل يعلن للبعيد والقريب أنه مستهدف لأنه سني أو شيعي أو علماني أو مسيحي وزاد الطين بله أن من ينتمون للمبادئ يدافعون عن هؤلاء وهذا تأييد للظلم وتشجيع للفساد ورأينا كثير منهم يدفعون ثمن هذا التأييد لأن هذا الفاسد أو الفاشل يضرهم أكثر مما ينفعهم وهو أشر عليهم بكثير من مخلص واعي عنده أمانة وأخلاق مهما كان انتماءه الفكري ما أحــوج البشرية اليوم إلــى ثــورة فكرية تفتح أبواب 11 ( الحــوار العلمي في كل ملفات العقائد الدينية والعلمانية بهدف تقييمها علميا ويتحاور في هذه الثورة كل البشر وخاصة علماء الأديان والمتخصصين في الفلسفة والعلمانية فهناك حالياً غموض وتشويه كبير حتى داخل الدائرة الإسلامية وأتمنى أن تقوم المؤسسات والجامعات في العالم الإســلامــي بــإرســال وفــود إلــى كل أنحاء العالم ومحاورة من في الكنائس والمعابد والجامعات الأجنبية والسياسيين وغيرهم ونجد وللأسف أن علماء المسلمين ودعاتهم وجامعاتهم وغير ذلك في سبات عظيم ومنشغلين بأولويات أقل أهمية وليس عندهم متخصصين في عقائد الآخرين ولا منهج لإدارة الحــوار العلمي وأنصحهم بالاستفادة من مئات الآلاف من المسلمين الذين درسوا في الشرق والغرب ومئات الآلاف من المسلمين أبناء تلك الدول وقد يقول قائل إن فوائد الحوار محدودة وأقول هذا ليس بصحيح فقد تحولت شعوب كاملة إلى الإسلام لكن التغيير الفكري بطئ ويحتاج إلى كفاءة في الإقناع.

عدد الصفحات ٢٦

26 العلمانية في ميزان العلم لازال المسلمون بعيدين عن ترجمة مبادئهم12( إلــى واقــع وأنظمة ومؤسسات ودساتير وقوانين وبرامج وكثير جدا من دراساتهم نظرية ويفتقدون الاهتمام بآليات التطبيق والدراسات الميدانية ولازلنا نناقش هل الشورى ملزمة أو معلمة أو هل الأحزاب السياسية شرعية أم لا وغير ذلك في حين أن المطلوب ترجمة إلزامية الشورى أو غيرها في نظم كثيرة تثبت أن عندنا شورى سياسية وإدارية واجتماعية وغير ذلك ونحن بحاجة إلى أنظمة إسلامية عصرية تجسد التمثيل الحقيقي لشعوبنا وما فيها من عقائد وآراء سياسية وأعراق ومناطق ونــريــد أن نــرى الحــريــة الإســلامــيــة واقــعــا وقــل مثل ذلــك عــن الــعــدل وأرى بوضوح تجاهل لدور القوانين والمؤسسات والاكتفاء بالخطاب النظري وبمطالبة كل فرد أن يصلح نفسه وأسرته فحتى البحث العلمي في مختلف المجالات نجده ضعيف ولا أهمية له عند كثير من علماء المسلمين ودعاتهم وجماعاتهم ومؤسساتهم ويكتفون بالقول أن الإسلام يشجع العلم أما هم فلا يشجعوه بل يتجاهلونه ولم يقترحوا وجود نظام علمي على مستوى الدولة.

عدد الصفحات ٢٧

27 العلمانية في ميزان العلم العقل والبحث العلمي من المعروف أن لدى البشر عقول طبيعية متساوية في الخلق وأن هذه العقول مقتنعة بعقائد ومبادئ وآراء متناقضة وهذا يعنى أن الميزان العقلي يعطي قراءات مختلفة في مجال الفكر والواقع ولن يعمل العقل بكفاءة ونجاح إلا اذا وجد من يستخدمه بطريقة صحيحة فالعقل أشبه ما يكون بجهاز تلفاز أو السلاح الذين سيكونان مفيدان إذا تم استخدامهما بطريقة صحيحة وسيكونان مضران اذا تم استخدامهما بطريقة خاطئة وتعالوا نتعمق في عالم العقل من خــلال النقاط التالية: يمكن تشبيه علاقة العين بالضوء بعلاقة العقل بالعلم 1( فالعين لا ترى في الظلام واذا دخل فرد في الظلام إلى غابة بها مستنقعات وثعاب وحفر سيصاب بأضرار وشقاء ويحتاج العقل إلى رصيد علمي مادي كبير وكلما زاد هذا الرصيد كلما نجح الفرد في اتقان صناعة أو زراعة أو إدارة أو غير ذلك أما اذا كان رصيده مفقود أو متواضع سيفشل مشروعه الصناعي أو الزراعي ومثل هذا يقال عن الفشل الفكري أي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعقائدي اذا كان رصيده من العلم الفكري (الإســلام) مفقود أو متواضع فلن يعرف الايمــان من الكفر ولا العبادة الصحيحة من الخاطئة ولن يعرف مبادئ كثيرة للعدل والحرية وغير ذلك وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهَُّ }كثير اذن العلم للعقل هو فعلا مثل الضوء للعين قال الله تعالى ، وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أن عقولنا « {لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور لا تكفى وحدها ولن تصل للعلم الفكري مهما حاولنا ومهما تراكمت خبرات بشرية قَــدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهَِّ نُــورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }عن الأنسان والواقع والحياة قال الله تعالى

عدد الصفحات ٢٨

28 العلمانية في ميزان العلم 15( 16( {بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ البشر شقاء وتعاسة في حياتهم الشخصية والعامة هم الزنادقة والملحدون والعصاة لأن الانحرافات في حياتهم كبيرة ويتخبطون في كثير من قراراتهم وسلوكهم وعلى سبيل المثال سنجد في كثير من الأغنياء ممن لا يلتزمون بالإسلام تبذير للمال في المسكن والملبس والسيارات والحفلات والساعات والنظارات .... الخ قال الله تعالى سورة الاسراء آية {إِنَّ المُْبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } « هذه حرية شخصية لا يفرق كثير من الناس بين العلم والعقل مع أن الفرق 2( بينهما كبير فالعقل هــو مــا يــوجــد عند كــل البشر الطبيعيين في حــين أن العلم أنواع وتختلف البشر في رصيدهم من هذا العلم أو ذاك حسب تعلمهم ودراساتهم وقــراءاتــهــم وتجــاربــهــم وتــعــالــوا نصنف أنـــواع العلم إلــى ثــلاثــة أنـــواع الأول هــو علم الفكر والعقائد والمبادئ وهو المتعلق بمعرفة العقائد والمبادئ الصحيحة في الأديان والفلسفة والعلمانية وفي عالم الفكر حــق وبــاطــل ومــجــال عمله الإيمـــان والعدل والحقوق الزوجية وغير ذلــك والنوع الثاني علم المــادة وهــو يتعلق بعلوم الفيزياء والفلك والطب والكيمياء وغير ذلك وممكن أن نضيف له علم التخطيط والإدارة والــنــوع الثالث هو علوم الــواقــع وأقصد بها معرفة حقائق الــواقــع المتعلقة بعقائد ومبادئ هذا الفرد أو ذاك الشعب والواقع إلاداري أو الزراعي أو الصناعي أو غير ذلك. صرف ويصرف الغرب العلماني مئات المليارات من 3(

عدد الصفحات ٢٩

29 العلمانية في ميزان العلم الدولارات على البحث العلمي وعلي الجامعات والمدارس والمعاهد العلمية فعندهم كم هائل جداً من الدراسات العلمية والمتخصصين في مختلف مجالات العلم ولهذا قــادر على صناعة الغذاء والطائرات والأدويـــة والسيارات وغير ذلــك وسبق العالم الإسلامي بقرن على الأقل في العلوم المادية ولهذا يبدع العقل الغربي إذا تكلم في هذه الأمور وأيضا للغرب رصيد علمي عن كثير من حقائق علم الواقع أي ما يتعلق بالحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصناعة والزراعة في هذا البلد أو ذاك ولا أبالغ إذا قلت أنهم يعرفون عن واقعنا أكثر بكثير منا ونجح الغرب أيضاً في تجميع معلومات وعمل دراسات كثيرة في النوع الثالث وهو العلم الفكري فعنده كتب ودراسات ومتخصصين في الفلسفة والأديان والعلمانية ومن بحثوا في الحرية والعدل والعنصرية وغير ذلك ولكنه مع ذلك هو متخلف في العلم الفكري لأنه لا يعرف الحق من الباطل فلم يقل أن المسيحية هي الفكر الصحيح أو الإسلام أو البوذية أو العلمانية فهو مقتنع أن لا أحد يمتلك الحقيقة أي لا يوجد علم فكري وهذا اعتراف صريح بجهله الفكري وكل ما عنده أنه غيرها وليست هي الفكر الصحيح العلمانية هي الفكر الصحيح . يقول الأستاذ إبراهيم البليهي 4( لا يمكنه التفريق بين الــصــواب والخطأ والحــلال والحـــرام وبــين الحقيقة والوهم والمعلومة التي تصل إليه أولاً هي التي تمثل الحقيقة وهذا أسهل له وأكثر راحة لأنه إذا أراد إثبات عكسها فعليه أن يسعى ويــدرس ويقرأ ويبحث وهذه أمور مضنية لا طاقة للغالبية بها

عدد الصفحات ٣٠

30 العلمانية في ميزان العلم وأقول اتفق لدرجة كبيرة مع ما قاله الأستاذ إبراهيم وأنبه إلى أن أسلوب العلمانية ابحث عن الحق وناقش قضايا الحرية والعدل والإيمان والتاريخ والواقع... الخ وهي قضايا كثيرة جداً أمر لا طاقة للغالبية به وهذا يعني العلمانيين اقتنعوا بجهل لأنهم لم يقرأوا بتعمق وبحث في عالم العقائد والمبادئ والواقع والتاريخ في حين أن الله سبحانه وتعالى وجه العقول لنقاش وجود الله وصدق الأنبياء أي البحث عن المنبع الصحيح للعقائد والمبادئ والحمد لله الذي علمنا خارطة طريق العقل فلا نظل في معرفة حقائق الفكر والواقع. ودعى الله إلى التحرر من تقليد الآباء وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُّ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا }والأجداد قال الله تعالى سورة البقرة آية {عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ والغريب أن الأستاذ إبراهيم مع تشكيكه في قــدرة العقول على الوصول للحق والــصــواب تجــده متمسكاً بآرائه وواضــح التشاؤم واليأس والنظرة الحزينة في كثير منها وقــد بالغ في مخالفة ما تقول بيئته أي كأن كل ما تقوله خطأ وتطرقت في بعض كتبي لبعض آراء الأستاذ إبراهيم وغيره من المتأثرين بالعلمانية وتجد تأثرهم مبالغاً فيه في الاقتناع ببيئة درسوا فيها في الغرب أو ثقافة غربية صدقوا كثيراً مما تقول . جهل العقل العلماني في علم الفكر ليس 5( معناه أن كــل مــا توصل اليه في هــذا المــجــال هــو جهل فقد اقتنع العقل العلماني الرأسمالي ببعض المبادئ الفكرية الصحيحة فأغلب مبادئه في حرية الرأي وحرية الاعتقاد والديمقراطية هي مبادئ صحيحة لأنها مبادئ إسلامية ودعت لها الأديان السماوية ونجح أيضا ًفي تطبيقها بصورة كبيرة جداً ونحن فشلنا في تطبيق كثير

عدد الصفحات ٣١

31 العلمانية في ميزان العلم من مبادئ الإسلام على مستوى الأفراد والدولة وأيضا نجح قبلهم الفلاسفة بمعرفة بعض المــبــادئ الصحيحة لأنهم قــالــوا مــبــادئ متناقضة صحيحة وخاطئة فنجد بعض الحكم عند الفلاسفة القدماء وغيرهم وأيضا ًنجد خرافات وحماقات ومثل هذا تجده في أقوال العلمانيين وقد تعجب بآرائهم في كيفية تطوير الذات وفي أنه لا وجود للحظ بل الموجود الاجتهاد في العلم والعمل وهم يبدعون في أهميه التفاؤل وخطورة التشاؤم وقد تجد عندهم بعض الأساليب الفعالة في تربية الأطفال وفي التعلم من تجارب البشر ودروس التاريخ ولكن لازالوا جهلاء في العلم الفكري فهم لا يعرفون الإيمان من الكفر ولا لماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى؟ وما هي صفات الله سبحانه وتعالى؟ وماذا قال وفعل الأنبياء؟ وكيف نحقق الرقي الإنساني؟ وماهي الحقوق الزوجية العادلة؟ وغير ذلك كثير ولا شك أن العلم الفكري هو أهم أنواع العلم الثلاثة وأن فيه سعادة وشقاء الإنسان في الدنيا والآخرة فالإنسان لم يواجه مشاكل مادية كبيرة في المأكل والمسكن والملبس ولكن واجه مشاكل الحروب والظلم والفساد والمشاكل الاجتماعية والحب والكراهية والغرور والعنصرية . يخطئ من يعتقد أنه لا توجد أدلة تبدو 6( « الأرباح وهذا يرى أن من حق الفقراء أخذ كثيراً من أموال الأغنياء والثاني يظن أن الحرية الشخصية تعني أن تفعل ما تشاء من فسق أو تبذير أو عقوق أو غير ذلك وهناك من يظن أن الأمن القومي يبيح لهم قتل الأعداء أو تعذيبهم أو احتلالهم وهذا فعلته حكومات علمانية مع شعوب أخرى وبعضهم مع شعبها وهذا ليس خطأ في التطبيق بل غالباً ما يكون اقتناع بمبادئ علمانية وهذا ما فعلوه مع ألمانيا في

عدد الصفحات ٣٢

32 العلمانية في ميزان العلم الحرب العالمية الثانية فقد قتلوا أبرياء من أطفال ونساء ورجال وفعلوا غير ذلك كثير وظنت الفيلسوفة الفرنسية سيمون ديبوفوار إن اضطهاد المرأة سيتلاشى إذا تحطمت الأسرة فقالت « عقليا فسيقول عقلي يقول غير ما يقول عقلك ولكن العلم الفكري سيقول له أن الله يرفض ما تقول . ومهما تأمل العلمانيون في الواقع والبشر وتجارب التاريخ فلن تستطيع عقولهم صناعة فكر علمي صحيح لأن التأمل والتفكير والحوار ليس هو المنهج لصناعة الفكر لأن الطريق الوحيد لمعرفة العلم الفكري هو أن يعلمنا الله سبحانه وتعالى . يتضح فقدان العقل العلماني للعلم الفكري وابتعاده 7( عن الأسلوب العلمي في تعامله مع الإسلام أو في تعامله مع قضايا فكرية فنجده دائما يتكلم بصورة جزئية عن الحرية أو العدل أو حقوق المرأة ولا يتكلم بشمولية عن الضوابط والــتــوازن الفكري ولا يقدم لك فكر متكامل أو حتى ربــع فكر فهم يتعاملون مــع الفكر بالقطعة إن صــح التعبير وآراء متناقضة وكلها تعتبر آراء علمانية والعلمانية هي الفكر الوحيد المتناقض لأنه قائم على أن ما يقوله عقلي هو الصواب فلا يوجد علم في الفكر أو الواقع وهــذا ينسف نظرية الإمتحان من جذورها فلا توجد إجابة صحيحة وأطلب من العلمانيين ممن يؤمنون بوجود الله أو صدق الأنبياء أن يناقشوا الزنادقة والملحدين من العلمانيين حتى يقتنعوا أن في عقول كثير من العلمانيين آراء خاطئة يعتبرونها علمية ويتهمون من يؤمن بوجود الله أو صدق الأنبياء بأنه لا أدلة علميه وعقلية عندهم

عدد الصفحات ٣٣

33 العلمانية في ميزان العلم إذا كان منهج العلمانية هو أن كل فرد علماني8( يبحث عن المبادئ الصحيحة فهذا يعني أن العلمانية ليست عندها مبادئ فكرية وأن العقل الجماعي العلماني عقل فاشل لأن أفراده ذوي عقائد ومبادئ متناقضة ولان المواضيع الفكرية كثيرة فلن يستطيع العلمانيون التعمق حتى في ربعها وهذا يعني أن صناعة فكر على مستوى الدولة ناهيك عن حزب أمر مستحيل ولم تنجح عقول العلمانية وعلى مدى خمسة قرون في عمل كتاب أو أكثر يحدد للعلمانيين المبادئ الفكرية الصحيحة فكان ولا زال العلمانيون يختلفون حول الحرية والعدل وحقوق المــرأة وغير ذلــك كثير ولــم نجد دولــة علمانية تجمع مئة أو ألــف من أكبر العلماء وطلبت منهم تأليف كتاب أو كتابين فيهم المبادئ الفكرية الصحيحة، فكيف نتوقع من أفراد عاديين معرفة هذه المبادئ وأقترح على الجهل أن يعطي العلمانية جائزة نوبل لأنها صنعت جهلا ً أبدياً بطريقة ذكية وتوهم الشيوعيون العلمانيون أنهم عرفوا العلم الفكري فأخذ الحزب الشيوعي وغالباً الحاكم الشيوعي كستالين ومــاوتــســي تونع وغيرهم يــحــددون المــبــاديء (العلمية) ممــا أدى الــى إنهيار فكري ســريــع وفــشــل واقــعــي كبير لأن الأخــطــاء كبيرة أمــا العلمانيين الــرأســمــالــيــين فلم يتعبوا أنفسهم بالبحث عن المباديء الصحيحة وركزوا على بناء التوازن والتنازلات والحرية في المجتمع وفتحوا الأبواب للحق والباطل ليتصارعوا وأيضا ليتعايشوا فيما بينهم وتركوا من خلال الديمقراطية وغيرها الكلمة الأخيرة للأقوى بعدده أو ماله أو إعلامه أو خليط من ذلك وقيل ليست وحدها التي تتكلم فهناك مصالح وأعراق وعصبيات فكرية وغير ذلك تؤثر في القوانين والمواقف والقرارات الى درجة لوحدثتهم عن المبادئ بما فيها الصدق

عدد الصفحات ٣٤

34 العلمانية في ميزان العلم أو العدل لابتسموا من سذاجتك وقالوا يا أخي كن واقعياً وهذا ما قالته أم جون كنيدى (معك دولار قيمتك دولار) وأنشأ الأغنياء وغيرهم صحف لا تؤمن بالحرية بل أغلب من يعملوا بها هم عبيد لمن يملك الصحيفة ويدافعون عن مصالحهم . تجد من العلمانيين من يقول9( إخترعه الظالمين حتى يسيطروا على الشعوب بوجود قوى خارقة لأولياء أو قبور تحقق شفاء الناس من الأمراض أو تحقق لهم آمالهم فمي فهم يقولون يقول الإسلام كذا ثم ينتقدون ذلك مع أن الاسلام لم يقول ذلك ولم يخترع الاسلام الظالمون فقد أيده الضعفاء في مكة وغيرها وحارب الظلم والظالمين ولا علاقة للإسلام بعقائد خاطئة يمارسها مسلمون جهلاء بل هو ضدها ويطالب المسلمين بالذهاب الى الأطباء لعلاج أمراضهم والإجتهاد في العلم والعمل لتحقيق آمالهم . تــقــول العلمانية لكل عقل 10( علماني الحرية والعدل والمساواة وعالم المال والعقوبات والانتماءات العرقية والأمن والحرب وهناك قضايا الأيمان والالحاد والتعامل مع الشهوات والانفعالات ويختلف الناس في مبادئ الأخلاق والحقوق والواجبات الزوجية وغير ذلك وهناك ما كتبة علماء الأديـــان والفلاسفة وهــنــاك واقـــع كبير مرتبط بتطبيق المــبــادئ والأراء ويــجــد كل علماني أنه بحاجة إلى عقود للبحث في المواضيع الفكرية هذا إذا كان لديه تفرغ

عدد الصفحات ٣٥

35 العلمانية في ميزان العلم كامل للبحث فما بالك إذا كان الأغلبية الساحقة من البشر مشغولين بحياتهم الاسرية والوظيفية وهذا يعني أن الطريق الذي رسمته العلمانية للعلمانيين ليس طريق عملي بل هو فاشل تماماً ولا تجد علماني واحد يقول سأبحث هذا العام في موضوع التسامح ثم سأبحث في السنة القادمة في موضوع الانفعالات.. الخ وسنجد من العلمانيين من يخالف كلياً ما وصل له هذا العلماني أوذك من آراء في الحرية أو العدل أو الزواج ... الخ وسنجد أن عقول المفكرين العلمانيين متتاقضة مثل عقول الفلاسفة وكثيراً ما نجد علمانيين غيروا كلياً ما اقتنعوا به فقد شاهدنا العلماني القومي يصبح وطنياً عنصرياً وشاهدنا الشيوعي يصبح رأسمالي والمعارض لنظام حكم يصبح مواليا ولو قيل لي ما هو الفكر العلماني؟ لقلت هو فقط انتقاد الدين وأهله فهم يعرفون ما لا يريدون ولكن لا يعرفون ما يريدون ولو وقف العلمانيون وفكروا طويلاً في تناقضهم حول كل شيء لاقتنعوا أن العلمانية والجهل هما وجهان لعملة واحدة . نظرا لوجود ديمقراطية وعدالة كبيرة في الغرب 11( وحرية الــرأي وإعــلام متنوع وجامعات ودراســات كثيرة فإن قدرتهم علي استخدام عقولهم في الحوار والتفكير والتأمل في مجالات كثيرة أكبر من عقول العرب ممن يفتقدون حرية رأي وإعلام متنوع ودراسات علمية وهذا يعني أن هناك سلبيات في الواقع العربي تمنع الحوار العلمي والاحتكام للعلماء والدراسات العلمية ويتحول الكثير من الحوار العربي إلى شتم أو عنف لأننا نفتقد البيئة الصحيحة للحوار في حين أننا نتعجب من تحكم الغربيين في انفعالاتهم مع أن نقاشهم في أمور خطيرة وحساسة لأن عندهم وسائل لحل الخلافات.

عدد الصفحات ٣٦