المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العلمانية في ميزان العلم

عيد الدويهيس

صفحة ١ من ٨

العلمانية في ميزان العلم عيد الدويهيس

عدد الصفحات ١

حقوق الطبع حقوق طبع هذا الكتاب مهداة من المؤلف الى كل مسلم وجزى الله خيرا من طبع أو أعان على طبعه وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الطبعة الاولى اكتوبر

عدد الصفحات ٣

الفهرس 7 ......................................................................................المقدمة 9 .................................................................العلمانية في ميزان العلم 17 ..................................................................................قوة الفكر 27 .................................................................العقل والبحث العلمي 41 ...................................................................هل العلمانية شريرة؟ 53 .............................................................هل هناك تطرف علماني؟ 57 ...............................................................ملامح العلمانية العربية 67 ...........................................................................ماذا قال عزيز؟ 75 .............................................................................ضياع علماني 85 .................................................................حديث مع مغترب عربي 91 ......................................................................من أخطاء المثقف 101 .................................................................. الصراع على السلطة 109 ....................................................................سراب الدولة المدنية 113 ..................................................................لن أتزوج فتاة علمانية 117 ..............................................................نصائح للعلمانيين العرب 122 .............................................................................كتب للمؤلف

عدد الصفحات ٦

7 العلمانية في ميزان العلم بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونــعــوذ بــالله مــن شــرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إالــه إلا الله وحــده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورســولــه أما بعد:- هذا هو سابع كتاب لي في نقد العلمانية وكنت أعتقد أن أول كتاب وهو نه كتاب عميق وشامل ولكنني العقل العلماني اقتنعت أننا أمام فكر ماكر له وجوه كثيرة وأقنعه متنوعة وهو يعيش على إطلاق إتهامات لا تنتهي للدين وأهله مع حرص شديد على الهروب من النقاش العلمي واستبداله بالجدل وهو لا يريد أن يسمع لردودك على اتهاماته وهو فكر يستخدم كل الأسلحة ويتكلم عن الواقع والتاريخ مستخدما الصور المزيفة والروايات الكاذبة في إثبات صحة ما يقول هذا غير النظرة الجزئية والمعالجة السطحية وزاد الوضع تعقيدا ً أنــه فكر يختبئ مــرة وراء العلم المــادي ومــرة وراء العقل ومــرة ثالثة وراء الحرية مما أوهم الناس أنه وهم وجهان لعملة واحدة وأن خصومه لا علم ولا عقل ولا حرية وزاد الطين بله أنــه ينسب كل الانــحــرافــات الفكرية أو البشرية للأديان السماوية فيتهمها بالعنف والتطرف والجمود ...الخ مع أن الأديان السماوية بريئة منها وأن هــذه الأديـــان ينتمي اليها الأنبياء والمؤمنين وهــؤلاء أفضل البشر واذا أضفنا لذلك إدعاء العلمانية أنها لا تعادي الدين بل تفصله وتحميه وهذا جهل أو كذب وفي نفس الوقت تتبرأ من الزنادقة والالحاد والفسق وهي من تعطيها شرعية

عدد الصفحات ٨

8 العلمانية في ميزان العلم فكرية وحماية قانونية وقبول أخلاقي وتنشيء العلمانية تحالف معلن أو ضمني مع الظالمين والفاسدين بحجة أنهم أقل شرا ً من أهل الايمان وفوق ذلك نجد أن الدول العظمى العلمانية تدعم العلمانية لانها تحقق مصالحهم في العالم الاسلامي فنحن أمــام فكر فاشل ولكن لديه أمــوال واعــلام وقــوة وجامعات ومع كل ذلك فأنا أطالب وبشدة بفتح عالم من الحوارات العلمية مع العلمانية وأطلب من المسلمين ايجاد أفراد متخصصين في نقد العلمانية فهي المنبع الأول للشر في العالم وعلينا أن نبعث الوفود الكثيرة لكل الشعوب حتى يعرفوا الحق من الباطل في عالم الفكر وأسال الله سبحان وتعالى أن يأخذ المسلمون هذا الموضوع كأولوية . وفي الختام أحب أن أشكر كل من ساعدني في إخراج هذا الكتاب الى حيز الوجود وأســال الله سبحانه وتعالى أن ينفع به كثيرون وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم وأسال كل من انتفع بشئ منه أن يدعولي ولوالدي وللمسلمين أجمعين . عيد بطاح الدويهيس الكويت في 17 30

عدد الصفحات ٩

9 العلمانية في ميزان العلم العلمانية في ميزان العلم كتبت الأخت العزيزة الدكتورة موضي الحمود في القبس بتاريخ مقالاً بعنوان (ملح الكويت وزادهــا) قالت فيه خــلاف حــضــاري فنحن نــريــد كــويــت الانــفــتــاح والتسامح والــتــآلــف، نختلف معهم بجميع تجمعاتهم وانتماءاتهم لأنهم اختطفوا كويتنا التي نعرف وألبسوها ثياب التشدد والتعصب حتى وصل بعض شبابنا للتطرف ووجهت مناهجنا التعليمية لمخاطبة الماضي وليس المستقبل ثقافة لا نعلم لمن تنتمي فارتبك الكثير من شبابنا في هويته واحتار مــراراً وتــكــراراً بالحوار العلمي الهادي مع الليبراليين والعلمانيين وغيرهم حتى نضع النقاط على الحروف فيما نختلف فيه ونتفق على المصالح المشتركة لأوطاننا وأمتنا وبالنسبة إلى آراء الدكتورة موضي أقول: 1 والعدل والحرية وأن الإسلاميين أو غيرهم ضد ذلك فمعاني هذه المصطلحات ومبادئها تختلف باختلاف الاقتناعات الدينية والعلمانية فما يراه هذا عدل أو حرية يــراه الآخــر ظلم أو فوضى ولا يوجد أصحاب فكر يقولون نحن مع الانــغــلاق والانــتــقــام والظلم ومثل هــذا يقال عــن توجيه اتــهــامــات عامة مثل الــتــطــرف والاخــتــطــاف ولـــو ذهــبــت لأشــتــكــي عــلــى جـــاري في المــخــفــر وأقــــول إنــه يؤذيني لكان السؤال الأول ماذا فعل بالضبط إذن لابد من تفصيل الاتهامات وتحديد معاني الكلمات وسماع آراء المتهمين ونحن وللأسف بعيدين جداً عن ذلك خصوصا في عالم الفكر والسياسة.

عدد الصفحات ١٠

10 العلمانية في ميزان العلم 2 الأســاســيــة الصحيحة للعدل والــتــســامــح والانــفــتــاح والحــريــة وغــيــر ذلــك لأن عندنا القرآن الكريم والسنة النبوية فإن العلمانيين عاجزون تماماً عن بناء فكر واضــح الملامح فكل فــرد منهم يختار معانيه ومبادئه في العدل والحرية وغير ذلك ولهذا يختلفون ويتجادلون فيما بينهم حول كل شيء ويتبادلون الاتهامات بالإمبريالية والخيانة والبرجوازية وغير ذلك وهذا حدث في الثورة الفرنسية وغيرها وقيل الحرية أيضا بين العلمانيين العرب منذ الخمسينات وحتى يومنا هذا . 3 أو منافقين أو جامدين أو ساذجين وأخشى أن يكون عندها أن المسلم الحقيقي هو الضعيف المسالم الصامت وكلنا يعرف أن الغالبية الساحقة من الإسلاميين والمسلمين ليسوا مؤيدين لتنظيم القاعدة ولا ينتمون إلــى فئات رجعية أو منافقة وأي دراسات علمية ميدانية للدعاة ولأهل المساجد وغيرهم ستثبت ما أقول وإذا كان الإسلام الدين الصحيح وجاء بلسان عربي مبين فهل من المعقول إن لم يفهمه المسلمون وهل العلمانيون هم من على منهج الأنبياء أم أنهم لا يهتمون بمعرفة الدين الصحيح ومعرفة الله سبحانه وتعالى فكل ما يهمهم أمور السياسة والمال والتمتع بالحياة ولنفترض أن كل الإسلاميين خوارج فهل العلمانيون هم المؤمنون.

عدد الصفحات ١١

11 العلمانية في ميزان العلم 4 مثل منع الاختلاط أو غيره هو اختطاف للكويت وفي اعتقادي واعتقاد كثيرين أن تأثير الحكومة والقبائل والتجار والنواب أكبر من تأثير الإسلاميين وكلنا يعلم أن الأغلبية الساحقة من وزراء التربية والإعلام والداخلية والدفاع والمالية على مــدى نصف قــرن هم حكوميون أو ليبراليون أو علمانيون أو مستقلون وحتى وزارة الأوقاف لم تعد تعطى للإسلاميين فأين الأدلة على الاختطاف؟ وهل المطلوب إلغاء أي تأثير للإسلاميين وهم القوة الشعبية الأولى في أغلب أن لم أقــل كل الــدول العربية وأليس هــذا تطرف علماني واضــح جــداً بل هو كفر منهم بمبادئهم المعلنة من حرية وديمقراطية وقبول الآخــر بل بعضهم يتحالف مع المستبدين والفاسدين والأعداء في سبيل إبعاد الإسلاميين وهذا هــو الــهــدف الأول الــذي يسعى لــه أعـــداء الأمــة العربية والإســلامــيــة أي أنهم يخدمون الأعداء من حيث لا يدرون ويدرك الأعداء أن الإسلام هو ما يجمع العرب ولهذا ينتجون أنواع مشوهة من الإسلام العنيف والمتخاذل ويدركون أن الإسلاميين هم القوة الشعبية ولهذا يصنعون إسلاميين مزورين . 5 الجــــواب هــو أن الــعــلــمــانــيــة نفسها ثــقــافــة غــربــيــة وأن كــثــيــر مــن العلمانيون والليبراليون العرب يعرفون عن ثقافة الغرب وتاريخه أكثر مما يعرفون عن ثقافة الــعــرب وتاريخهم بــل تجــد عندهم حــرص شــديــد على تعليم أبنائهم بمـــدارس أجنبية وعــلــى إتــقــان اللغة الإنجــلــيــزيــة وعــلــى الاســتــثــمــار في الغرب والــســفــر لــه للسياحة وحــتــى عــلاقــاتــهــم بــالأغــلــبــيــة الــســاحــقــة مــن الــعــرب أي

عدد الصفحات ١٢

12 العلمانية في ميزان العلم محدودي الدخل والفقراء والعمال والفلاحين محدودة فهم غرباء عن حاضر العرب وواقعهم وغرباء عن آلامهم وعواطفهم . 6 يقال عمن يصفون أنفسهم بالتنويريين أو العقلانيين... الخ ومعنى هذا أن من يخالفهم في الآراء هم رجعيين وخونة وظالمين ومجانين ولو كانت هذه المسميات مبنية على أدلة علمية لقبلنا ولكن الوطنية ليست فكر أو حزب سياسي ولا يقبل إطلاقاً احتكارها والتصنيف الصحيح هو أن نصنف الناس فكرياً فنقول مسلمين ومسيحيين وعلمانيين رأسماليين وعلمانيين عنصريين وعلمانيين شيوعيين وغير ذلك أما مسمى الليبراليين فلا محل له من الإعراب فهو أحد احتمالين إما حصان طــروادة في بطنه علمانيين أو مسلمين يعطون الحرية والديمقراطية الأولوية . 7 ذلك ولكن التطرف والإرهــاب هو مشكلة صغيرة وعدد المتطرفين قليل إلا إذا كنا نريد أن نصدق الإعلام الغربي العلماني ولا شك أن مشاكل الفقر والحروب والأمـــراض والجهل أخطر بألف مــرة على البشر من التطرف ولمــاذا لا نقول أن علماء الإســلام والإسلاميين أنقذوا ملايين الشباب من الضياع العقائدي أو المخدرات أو العصبيات العرقية أو عقوق الوالدين أو غير ذلك في حين أن الإعــلام العلماني لا يقودهم إلا للضياع الفكري والأخــلاقــي لأن فاقد النور والــصــراط المستقيم لن يعطيه للشباب أو غيرهم وبالتأكيد إن أغلب وسائل الإعلام وأجهزة المخابرات العالمية هي بيد العلمانيين وهي تريد تشويه العقول

عدد الصفحات ١٣

13 العلمانية في ميزان العلم وصناعة الفتن حتى تأخذ أموالنا ونفطنا وغير ذلك 8 عقائد ومبادئ وأخلاق الناس على أسس صحيحة؟ وإذا سألنا علماء الأديان والــفــلاســفــة ســيــقــولــون كــل المـــبـــادئ الــفــكــريــة الصحيحة والخــاطــئــة بمــا فيها العلمانية الضالة هي مبادئ قديمة فالإيمان قديم والكفر قديم وبر الوالدين وعــقــوقــهــمــا قـــديم والـــعـــدل قـــديم والــظــلــم قـــــديم... الـــخ ويــخــطــئ العلمانيين عندما يعتقدون أن العلمانية فكر حديث ويتطور مــع الــزمــن فكل مبادئها على اختلاف مدارسها موجودة منذ القدم وكان الزنادقة والملحدون على مدى التاريخ يفصلون الدين عن الدولة ويدعو الإسلام إلى بناء الحاضر والمستقبل تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ }قال الله تعالى وهل عارض الإسلاميون والمسلمون سورة البقرة آيــة {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ تطوير الصناعة أو التعليم أو الإدارة أو غير ذلك وأنا شخصياً متخصص في علم التخطيط وفي علاقة العلوم بالتنمية أي تطوير الدول ولتبحث الدكتورة موضي عمن يعيق الاهتمام بالحاضر أو المستقبل وبالتأكيد أن هناك ثقافة عربية لا تركز على المستقبل ولكن الإسلام ليس مسؤول عما في العالم العربي من أخطاء وانحرافات لأن مبادئه واضحة ومعروفة . 9 لم يمنع السياسيون من استغلالها لمصالحهم فالولايات المتحدة تصنف كل من يعاديها ولو كان يريد تحرير وطنه بأنه إرهابي ووجدنا قوائم تضعها دول لمعارضيها وتصفهم بالإرهاب أي القضية تشويه لمصالح سياسية .

عدد الصفحات ١٤

14 العلمانية في ميزان العلم 10 فيه صــواب وخطأ فمن لا عقل له لن يصل إلــى العلم والهداية والنور ولكن العقل وسيلة وليس ميزان مباشر يحدد الصواب والخطأ فالعقل أوصلنا في العلوم المادية إلى أن الطريق إلى الوصول للحقائق المادية هو طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج وليس عقول علماء المادة ولو استخدمنا العقل في علوم العقائد والمبادئ فسيقول الطريق الوحيد هو إثبات وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء وإذا ثبت ذلك فستكون الحقائق الفكرية هي الموجودة في الكتب السماوية وأي طريق آخــر مثل التأمل في حقائق الــواقــع والــتــاريــخ والنفس البشرية لن يوصلنا إلى الحقائق الفكرية بل يوصل إلى آراء متناقضة وهذا ما حدث مع الفلاسفة والعلمانيين ومثل هذا يقال عن المقارنات بين مبادئ إسلامية ورأسمالية وشيوعية ومسيحية وغير ذلك وإذا نظرنا للموضوع من زاوية أخرى فلا يوجد شيء اسمه العقل نذهب إليه ونسأله بل هناك مليارات العقول البشرية الــتــي تعطي أجــوبــة متناقضة إذا سألناها إذن العقل مثل التلفاز والسلاح ينفع إذا استخدمناه بطريقة صحيحة ويضر إذا تم استخدامه بطريقة خاطئة فالاحتكام إلى العقل المباشر خرافة علمانية وقال العلمانيون « ليس المــوضــوع اختلاف حــول رأي في العلوم المــاديــة بل المــوضــوع هو من يملك الحقائق الفكرية؟ وعلماء المادة ليس لهم علاقة بعالم الفكر والسياسة والمبادئ ولا تؤمن العلمانية بأن هناك علم فكري فالعقل العلماني الضائع أوصلها أن لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية فكل ما يوجد آراء تحتمل الصواب والخطأ

عدد الصفحات ١٥

15 العلمانية في ميزان العلم أي كلنا جهلاء سواء كنا علمانيين أو متدينين ويعتمد المنهج الإسلامي على النصوص الإسلامية (الحقائق الفكرية) التي قالت لنا فيما قالت أن للعقل والحقائق الواقعية والعلوم المادية دور كبير في الحياة . 11 هدفهم فصل الإســلام عن الدولة وليس فصل الزندقة والإلحــاد والفسق ولكنهم لا يعرفون ما يريدون فهم لا يعرفون معاني ومبادئ الحرية والعدل والمساواة فما بالك بغيرها من إيمان وتسامح وتعايش والعبادة الصحيحة لله والتربية الصالحة والحقوق والواجبات الزوجية والتعامل مع الانفعالات والشهوات والمال وغير ذلك وإذا قيل أنهم يقولون أنهم يريدون الديمقراطية وحرية الــرأي فأقول هذه ليست جــزء لا يتجزأ من العلمانية ونصف العلمانيين على الأقــل لا يؤمنون بها وواقــع الــعــرب يقول ذلــك فالعلمانيون الــعــرب لا يــريــدون أن تقرر شعوبنا النظام الــذي يحكمها فهم يرفضون عمل استفتاء يخير هذا الشعب أو ذاك بين النظام الإسلامي والنظام العلماني وهــم يريدون ديمقراطية مــزورة ليس فيها أحــزاب إسلامية أي يريدون دولة يسيطرون عليها فكرياً ويريدون عالم سياسي ليس فيه غيرهم وكلاهما خياران يضربان أساسيات الحرية والديمقراطية والتعايش في مقتل. وأنا لا أظلم العلمانيون عندما أقــول أنهم بلا فكر فنحن لا نعرف هل من مبادئ العلمانيين الــعــرب الـــولاء للحاكم أو الخـــروج عليه في حــالات معينة أو هــم مــع ثـــورات الربيع العربي أو بعضها أو ضدها أو مع الرئيس عبدالناصر أو ضده أو مع الحكم الوراثي أو ضده وغير ذلك كثير وهذا يعني أنهم عاجزون تماماً عن بناء متكامل وواقعي للفرد والدولة ونقطة قوتهم الأولى في توجيه الاتهامات للإسلاميين وعدم رغبتهم

عدد الصفحات ١٦

16 العلمانية في ميزان العلم حتى بسماع الرد فالهدف هو تشويههم لا معرفة الحقائق ونقطة ضعفهم أن تسلط الأضواء العلمية على فكرهم لأننا لن نجد فكر أصلاً إلا إذا اعتبرنا الفوضى الفكرية فكراً وقد تطرقت للعلمانية في عدة كتب أهمها كتاب « في أوطاننا وأمتنا والعالم حتى نعرف الحق من الباطل في اختلافاتنا الفكرية قال وَأَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن }الله تعالى (سورة الأنعام {سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

عدد الصفحات ١٧

17 العلمانية في ميزان العلم قوة الفكر هــل العقائد والمــبــادئ الدينية والعلمانية هــي قضايا شخصية لا أثــر لها في صناعة الأحــداث والــقــرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ الجــواب هو أن العقائد الصحيحة أو الخاطئة هي المؤثر الأول في الحياة الشخصية والعامة وهي النظرية وما نفعله هو تطبيق لها ولكن وجود الآخرين أو قوانين أو ظروف يقلل من قدرة الناس على ترجمة مبادئهم إلى واقع بالصورة التي يرغبون بها وتعالوا نتكلم عن الفكر (العقائد والمبادئ) من خلال النقاط التالية:- يقول كثير من العلمانيين إن العلم هو العلم 1( المادي فقط وبالتالي فالدين ليس علم وأقول يجب أن يقولوا أيضا إن العلمانية ليست علم ولم تثبت التجارب في العلوم المادية أن فصل الدين عن الدولة حقيقة علمية مــاديــة ولــم يكتشفها علماء الفلك أو الكيمياء أو الفيزياء أو غيرهم بل يتبرؤون من انتسابها العلم المــادي ومع هذا يتمسك العلمانيون بالعلمانية أما مــا يقدموا مــن أدلــة عــن فــوائــد وايجابيات فصل الــديــن عــن الــدولــة فالأيجابيات ليست دليل علمي يقيدني فيكن ذكــر سلبيات لفصل الــديــن عــن الــدولــة منها أن كل المسلمين يرفضون ذلــك ويعتبرونه باطل وكفر وأن النظام العلماني مرفوض شعبيا ًوأنه يحرم الأغلبية أي المسلمين من العيش في نظام مقتنعين بصوابه واذا اعتبرنا الايجابيات دليل علمي فلنعلم أن للنفاق ايجابيات على الفرد فقد تحصل من خلاله على أمــوال أو مناصب وأن للخمر والدعارة والقمار فوائد منها تجلب السياح ومنها فرص عمل وستختلف العقول البشرية بما فيها العقول العلمانية في تحديد عدد وحجم السلبيات والايجابيات للصدق أو الكذب أو النفاق أو الرشوة

عدد الصفحات ١٨

18 العلمانية في ميزان العلم أو فصل الدين عن الدولة أو دمجهما جزئياً أو كليا ً ولم نجد أن العلمانيين أخذوا المبادئ الفكرية مبدأ مبدأ ووزنوهم بميزان الإيجابيات والسلبيات واعتمدوا النتائج فقالوا مثلا ًايجابيات وسلبيات العفاف هي كذا وكذا ولهذا أقتنعنا به أو ايجابيات وسلبيات الزنا كذا وكذا فقبلناه أو رفضاه وقل مثل ذلك عن مبادئ الحياة الزوجية والعقوبات الصحيحة للقتل والسرقة والــرشــوة بل منهجهم طبق أي مبادئ وأي قوانين في الدولة ودافع عنها بأدلة صحيحة أو خاطئة فلن نعرف الحقائق الفكرية أبداً . وبالتأكيد ان هناك علم فكري بالإضافة الى العلم المادي وهذا العلم هو ما جاء به الأنبياء وهو علم قائم على حقيقتين علميتين ماديتين أولهما وجود هذا الكون العظيم والذي تقول العقول الحكيمة أن هناك خالق صنعه وهذا أمر اقتنع به أغلبية البشر بما فيهم كثير من العلمانيين ومن ينفون وجود الله من الزنادقة لم يقدموا أبداً أي دليل مادي أو عقلي على نفي وجوده أما الدليل العلمي المادي الثاني الــذي يثبت صدق الأنبياء فهي معجزاتهم وخاصة معجزة القرآن الكريم وتشابه الأديان السماوية دليل على صدقها وأيضا لم يقدم هنا الزنادقة والملحدون أدلــة مادية تثبت كــذب الانبياء وبالتأكيد إن ايمــان كثير من البشر من مسحيين ومسلمين ويهود وغيرهم بالأنبياء لم يأت من فــراغ فبعضهم عاش معهم وشاهد بعينيه وسجل الناسكثيراً مما قالوا وفعلوا واقتنعوا أنهم نوعية راقية جداً من بني آدم وأضيف إلى ذلك أن العلمانية غير مرتبطة في إثبات صوابها بأي حقيقة علمية مادية فلا علاقة لها بالكون كله ولا تعرف سبب وجوده وتتجاهل قضايا فكرية كبرى مثل وجــود أو نفي وجــود الله سبحانه وتعالى أو صدق أو كــذب الأنبياء وتتجاهل عقول مليارات من البشر اقتنعت بوجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء .

عدد الصفحات ١٩

19 العلمانية في ميزان العلم مع أهمية السياسة والحكم إلا أن المطلوب أولا فتح 2( ملف الحياة ومــا يسمى القضايا الكبرى مثل هل هناك خالق؟ ومــن نحن؟ وما الهدف من وجودنا؟ وما هي السعادة؟ وغير ذلك فهذا هو عالم العقائد الدينية والعلمانية (الفلسفية) واختصاصه عالم الفرد وعالم الأســرة وعالم الإنفعالات وعــالــم الــشــهــوات وعــالــم المــال وعــالــم الإنــتــمــاء العرقي وعــالــم الأخـــلاق وغير ذلك وهذا يعني أن العلمانية أخطأت كثيراً عندما اهتمت فقط بعالم الدولة والسياسة فالمجتمع الراقي هو من يكون راقي في كل أو أغلب المجالات وإذا قرأنا على سبيل المثال المبادئ الإسلامية المتعلقة بالرزق أو اليأس أو المصائب لشاهدنا رقيا فكرياً حقيقياً يثبت لنا أن العلمانية كارثه لأنها بلا فكر في هذه المواضيع وغيرها كثير واقرأوا إن شئتم كتاب (تسلية أهل المصائب) لأبى عبدالله محمد الصالحي المنبجي والذى لخصت أهم ما فيه في مقال بنفس العنوان في كتابي وهو موجود على الإنترنت هناك تفاوت كبير في قوة العقائد والمبادئ فأقواها 3( هي العقائد الدينية السماوية فهي ثابتة وراسخة ثم تأتي بعد ذلك بكثير قوة العقائد العلمانية وتقوم قوة المبادئ الإسلامية على اقتناع كبير لأن هناك أدلة تثبت وجــود الله سبحانه وتعالى وصــدق محمد صلى الله عليه وسلم أمــا المبادئ العلمانية فلا يوجد ما يثبت صوابها ولهذا هي فعلاً ضعيفة في نفوس أصحابها ولهذا شاهدنا الإنهيار السريع للشيوعية وانهيار الناصرية بعد هزيمة سنة سبع وستين فهي لا تحتمل الصدمات ومن يقرأ في المبادئ الإسلامية يرى هناك حوافز كبيرة أي حسنات تدفع باتجاه أعمال الخير وما ينفع الناس والاجتهاد في الأعمال

عدد الصفحات ٢٠