36 العلمانية في ميزان العلم قد تسمع محاضرة متميزة لعلماني يتكلم فيها عن12 ( حقائق واقعية أو سياسية محلية أو عالمية ويتطرق فيها إلــى آمــال وآلام وطنية ويدعو للتفاؤل والحب والتعاون والاجتهاد في العلم والعمل وضرورة الاعتماد على الذات والنظر إلي الإيجابيات الموجودة والابتعاد عن السلبية والتشاؤم وهذا الحديث وغيره حديث عام لا يختلف عليه مسلمون أو علمانيون والأهــم أن هذا العلماني لا يصلح لأن يكون قيادة شعبية لأن معظم مبادئه الفكرية خاطئة وستضر وطنه ولو تولي معالجة مشكلة سياسية أو اجتماعية كبيرة فسيفشل لأن جهله الفكري لــه علاقة بالمشاكل والحــلــول وهــذا يعني أن العلمانيين قــد ينجحون في مجالات اقتصادية محددة أو إدارية أو غير ذلك ولكن لا يصلحون لقيادة فكر أو سياسة أو حياة اجتماعية. يستشهد بعض العلمانيين العرب بأن للعقل 13( دور في الإســلام فقد منع عمر بن الخطاب رضــي الله عنه قطع يد السارق في عام المجاعة ومنع إعطاء المؤلفة قلوبهم المال بعد أن أصبح المسلمون أقوياء أي كان العقل الإسلامي لا يستحق الإشــادة به إلا إذا علق تطبيق مبادئ إسلامية واستشهادهم هذا هدفه إيجاد شرعية لهم لتعليق أو إلغاء مبادئ إسلامية كثيرة وأقول لهؤلاء نحن نعرف أهمية العقل والعلوم الواقعية والمادية فلا تحاولوا إقناعنا بأمر نحن مقتنعين به منذ خمسة عشر قرنا ونحن عندنا فقه إسلامي كبير فيه اجتهادات عقلية صحيحة وخاطئة بحثت في المنافع والمــفــاســد واخــتــلافــات الــواقــع والبشر والظروف ونحن أساتذة الأبحاث والدراسات الفكرية فقد بذلنا جهود كبيرة جداً في التفكير وتقصي المعلومات في الأحاديث النبوية والأحداث في السيرة وتحاورت
عدد الصفحات ٣٧37 العلمانية في ميزان العلم عقولنا وألفت الكتب ولا يوجد عندنا إطلاقاً تعارض بين المبادئ الإسلامية وب العقل وحقائق المادة والواقع. يقول بعض العلمانيين إن هناك حقائق مادية 14( تتعلق بنفي وجود الله أو أن هناك آيات قرآنية متصادمة مع العلم المــادي وتقول حقائق المادة أن هناك كون عظيم جداً ومنظم جداً وأن البشر غير قادرين على خلق ذبابه واحدة وأن الله هو من خلق هذا الكون وأن عقولنا ذات رصيد علمي متواضع إِنَّ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِّولِي }قال الله تعالى ولا يوجد أبداً أي حقيقة مادية تنفي وجود الله أو سورة ال عمران{الأَْلْبَاب تقول أن الكون خلق صدفة إذن لنبتعد عمن يتكلمون بجهل أو بدون أدلة علمية ســواء في مجال الفكر أو المــادة فهؤلاء دوافعهم شخصية أو سياسية أو جدلية أو يتكلمون بناء على ظنون لا حقائق وقال المفكر الباكستاني محمد إقبال قبل حوالى مائة عام معنيا بالبلاد العربية فقال لي كينج تسامحاً وسجاحة المسلمين أم النصارى؟ آرنولد فقال الأستاذ فورا في كل علم فكري ومادي أو تاريخي علماء حقيقيون وعلماء وهميون وعلم حقيقي وعلم وهمى فلنسأل العلماء الحقيقيين حتى نقترب من العلم. إذا ذهبت للغرب أو قرأت في ثقافته واهتماماته وجدت 15( اهتمام كبير جدا ًبالموسيقى والرسم والفن والمسرحيات والآثار والروايات والأفلام وتجد عندهم رعاية لهذا المنزل الذى سكنه روائي مشهور أو ذاك القصر الذى عاش
عدد الصفحات ٣٨38 العلمانية في ميزان العلم فيه الملك الفلاني وترى الأضواء تسلط على مباريات كرة القدم وأدوات التجميل ولوحة تباع بالملايين وأقول الموسيقى ليست غذاء الروح ولا فائدة للبشرية من فنون النحت والرسم وأهم من ذلك بكثير أن يعرف البشر خالقهم ولماذا خلقهم؟ وخاصة أننا نسير بسرعة نحو المــوت وكم من الغربيين من تعرض لصدمات اجتماعية أو نفسية أو غير ذلك فأدرك أنه كان في ضلال مبين وأن كثيرا ًمن الأمور التي اهتم بها هي هامشية أو تافهة . قال العلماني العربي 16( وهــي تحافظ على الــديــن عندما تبعده عــن التشويه مــن الدجالين والمتطرف وأقــول أولاً العلمانية تحترم الدين عندما يتخلى عن مبادئه ويترك لها الحكم والحياة وثانياً هذا وضع أشبه بحاكم ظالم يضع الأحرار في السجن قائلاً لهم أنا أحميكم حتى لا يعتدي الفاسدين عليكم ثالثاً: حماية الدين هو بتطبيقه بطريقه صحيحة لا بإبعاده عن الحياة وهذا التطبيق لا يريده العلمانيين رابعاً: كان الدين لا يصلح للسياسة لأنــه نظيف ومقدس أمــا العلمانية فأنها تصلح لأنها ملوثة وانتهازية خامساً: واقعية السياسة وتلونها بالخير والشر أمر يتعامل معه الدين بمبدأ الشخصية والاجتماعية وغير ذلــك فهل نبعد الدين عنها . سابعا ً: كل العقائد الدينية والعلمانية فيها متطرفين ودجالين وجهلاء فلنبعدها جميعاً عن السياسة حتى لا يتم المتاجرة بها . يقول بعض العلمانيين إنهم أصحاب فكر حر وإذا بحثنا 17 ( في عالم الفكر والعقائد الدينية والعلمانية لا نجد شــيء اسمه الفكر الحــر واذا
عدد الصفحات ٣٩39 العلمانية في ميزان العلم كان المقصود أن الفرد يكون مبادئه من عدة عقائد ومبادئ دينية وعلمانية فهذا ليس فكر حر بل خليط فكرى وهذا الخليط يختلف من فرد إلى آخر وبالتالي لا يجوز تسميته فكر حر واذا كان المقصود بالفكر الحر أن صاحبه ليس مقتنع بأي فكر ديني أو علماني فهذا في مرحلة الضياع الفكري وعليه أن يحدد فكره واذا استمر للأبد فهذا نوع من العلمانية . أما اذا كان المقصود بالفكر الحر أن الفرد لا تتأثر آراءه ومواقفه بآراء حكومة أو فكر أو مفكرين أو علماء دين وأنه يحكم على الأحداث بناء على الأدلة وبصورة محايدة فأقول هذا مطلوب من كل فرد عاقل ومن مبادئ الإســلام كن مع الحق حيث كان ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وهذا ليس فكر حر بل حيادية وموضوعية . يطلق البعض على أنفسهم مسمى تنويريين وإذا نظرت 18( إلى آراء أغلب هؤلاء التنويريون تجدهم علمانيين متخصصين في نقد الإسلام وأقــول لا يوجد في عالم الفكر مسمى تنويريين أو ظلاميين أو تقدميين أو فكر وطني أو قومي أو غير ذلك والأهم أن العلمانية تقول بصوت عالي لا أحد يمتلك الحقائق الفكرية أي هي تعتقد أن العلمانيين أنفسهم ليس لديهم نور وصراط مستقيم ومعروف أن فاقد الشيء لا يعطيه ولكن إذا كانوا يعتبرون نقد الإسلام تنوير للناس أقول كل ما تقولونه من آراء وأكثر منه موجود في القرآن الكريم أي تم ذكر اتهامات الزنادقة والملاحدة من اتهام بوجود تناقض في الإســلام أو وجود مبادئ خاطئة فقيل عن القرآن أنه كذب أو سحر أو أخــذه من أفــراد آخرين وغير ذلك فالمسلمون ليسوا غافلين وبحاجة لمن يقنعهم أنهم على خطأ لأنهم يعلمون أنهم على صواب ولكن هؤلاء التنويريون بعيدين عن سؤال علماء الإسلام وبعيدين
عدد الصفحات ٤٠40 العلمانية في ميزان العلم عن فهم صحيح للإسلام وبعيدين عن تقارب وعــلاقــات مع مسلمين واعيين وإذا أضفت لذلك أن المطلوب منهم من باب الأمانة العلمية أن يقولوا أنهم علمانيون لا تنويريون فلا يجوز لبس أقنعه في عالم الفكر، فهذا وغيره يثبت أنهم يعيشون في ظلمات بعضها فوق بعض.
عدد الصفحات ٤١41 العلمانية في ميزان العلم هل العلمانية شريرة؟ هـــل الــعــلــمــانــيــة الــرأســمــالــيــة الـــتـــي تـــدعـــوا لــلــحــريــة والــتــعــايــش وحـــقـــوق المـــرأة والديمقراطية وغير ذلك شريرة؟ وأقول ألم تثبت الحقائق أن العلمانية الشيوعية والتي تدعو للعدل والعلمية والأممية والمساواة وإنصاف العمال والفلاحين والفقراء أنها شريرة لأنها أفسدت أكثر بكثير مما أصلحت وهذا يعني أن الرقي الفكري في جوانب لا ينفي تخلف فكري شديد في جوانب أخرى وأن حتى ما تدعى أنها تسعى لتحقيقه من عدل أو حرية أو مساواة قد تفشل في جوانب كثيرة منها إذن لا يكون الاحتكام للأهداف الجميلة أو النوايا الحسنة لأصحابها وتعالوا نسلط الأضواء على العلمانية الرأسمالية حتى نرى كم هي شريرة: يقول العلمانيون أن العلمانية لا تدعوا للزندقة 1( والإلحاد والفسق والاستعمار وأقول هي تطلب من كل علماني أن يقتنع بما يقوله له عقله أنه صواب فإذا اقتنع بالزندقة أو الإلحاد أو الفسق أو غير ذلك فقد فعل ما قالت له العلمانية وسيدافع عن هذا الشر اعتقاداً من أنه رقي فكري ويسعى لتطبيقه في حياته الشخصية والعامة وصحيح أن هناك عقول علمانية اقتنعت بمبادئ صحيحة لكن هذا لا ينفي اقتناع نفس العقول بكثير من المبادئ الخاطئة وأي زائر للغرب سيرى بوضوح إزدياد نسبة الزنادقة والملاحدة والاقتناع بأن الدين تخلف أو أمر هامشي وسيرى الإستعمار العلماني قديماً وحديثاً واضحاً فالعلمانية والاستعمار وجهان لعملة واحــدة وهــذا ليس انــحــراف عملي فاستمراره هو دليل على أن العلمانية الرأسمالية تعطيه الشرعية وعند الولايات المتحدة أكثر من مائة قاعدة عسكرية في العالم وهي تتآمر على دول وتستنزف ثروات وتحاصر دول وغير
عدد الصفحات ٤٢42 العلمانية في ميزان العلم ذلك وباختصار كل المبادئ والأهداف الخاطئة أعطتها العلمانية الشرعية الفكرية نعم لدى العلمانيين آراء صحيحة 2 ويحقق تطبيقها منافع للأفراد والدولة ولكن ماذا عن الآراء العلمانية الخاطئة وهــل هي فقط آراء شخصية لا تضر إلا صاحبها أم أن كثيراً منها يجد تطبيقه في الأســـرة والــدولــة وغــيــر ذلــك وكلما كــان لــدى الــفــرد منصب وصــلاحــيــات وتأثير كلما وجدت آراءه الخاطئة طريقها للتطبيق فضرت الكثيرين وعلى سبيل المثال وجــدنــا آراء متطرفة للرئيس الأمــريــكــي تــرامــب ووجـــدت هــذه الآراء معارضة لأن الدولة ديمقراطية ولكنه يحاول بطرق مختلفة تطبيقها ووصل الأمر إلى نسف كل ما حققه الرئيس أوباما من إيجابيات فالمسألة هي كراهية وعنصرية واضحة أما تغريداته الاستفزازية وغيرها فلا تجد ما يمنعها وكان لهتلر آراء متطرفة في العنصرية وغيرها واستطاع اقناع كثير من الألمان بها حتى أصبح كثير من الألمان يعتقدون أن هتلر وألمانيا وجهان لعملة واحدة وقادتهم آرائه العلمانية الخاطئة إلى حروب قتل فيها أكثر من أربعين مليون إنسان وتصادم أغلب أعضاء مجلس الثورة وكثير من المصريين مع آراء عبدالناصر التي أضرت مصر كثيراً وتراجع عن بعضها بعد أن رأى الفشل والفقر والغضب والهزائم ونجد الآراء العلمانية الخاطئة تجد طريقها للتطبيق في الأسرة حسب قوة شخصية الزوج أو الزوجة أما على مستوى الفرد فلا يوجد ما يمنع الآراء الخاطئة في التبذير مثلاً من التطبيق فلا أحد يستطيع منع فرد من انفاق أغلب أو كل راتبه على ملابس غالية أو في لعب القمار، وهذا يعني أيضاً أن الآراء العلمانية على مستوى الدولة ليست هي نتيجة تفكير عقلي علماني جماعي بل غالباً ما تكون نتيجة آراء فردية فمن ذا سيعارض رأي
عدد الصفحات ٤٣43 العلمانية في ميزان العلم وزير ناهيك عن حاكم قالت العلمانية إن الاختلافات الدينية 3( تسبب التنافر والــصــراعــات ولكنها لــم تقل إن وجــود ديــن واحــد لشعب يــؤدي إلى التقارب والانسجام العقائدي والاجتماعي والأسري...الخ، ولم يدرك العلمانيون أن صناعة كل علماني آراؤه العقائدية والسياسية والاجتماعية وغيرها بنفسه سينتج اختلافات كبيرة جــداً وأكبر من الاختلافات بين أبناء الدين الواحد أو بين أبناء الأديان السماوية فالعلمانية هي المصنع الأكبر للاختلافات ولا توجد لديها وسائل علمية لحل هذه الاختلافات وهذا يعني أنها تصنع تنافر وصراعات بين العلمانيين أنفسهم وهذا واقع شاهدناه في أوروبــا منذ خمسة قرون وحتى اليوم وأنتج حروب وغيرها وليس صحيح أبــداً أن الاختلاف إن لم يكن ذو أساس ديني فسيتم تقبله بروح رياضية وسيتنازل هذا أو ذاك عن آرائهم فأوروبا العلمانية كانت تحتكم دائماً للقوة لأن عقولهم مليئة بالآراء الخاطئة والتعصب القومي والطمع في الثروات، وإذا نظرنا إلــى الجانب الأســري والإجتماعي سنجد أن عقول العلمانيين لديها آراء متناقضة بصورة جذرية وأن هذا الاختلاف سيترجم إلى نفور وغضب وجدل وصــراع حتى على مستوى الأســرة ومن الصعب اقناع بعضهم ببعض بصواب هذا الرأي وخطأ ذاك فلا يوجد عندهم كتب علمانية معتمدة يحتكمون إلى مبادئها، ولا ينفع التصويب داخل الأســرة لأن هناك زوج وزوجــة فلا توجد أغلبية وستكون السيطرة للأقوى أو يكون الحل بالطلاق وهذا أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع نسب الطلاق في الغرب أما محاولة زملاء اقناع بعضهم بصواب هذا الرأي أو خطأ فغالباً ما تفشل ويــدرك كثير منهم أن آراءهـــم لا تعجب زمــلاءهــم ولهذا يفضل بعضهم
عدد الصفحات ٤٤44 العلمانية في ميزان العلم الصمت والغموض الفكري مع القريب والبعيد، وكلما اقتربت منه فقد تصدم بعنصريته أو أنانيته أو غير ذلك لأن من يبتعد عن المبادئ السماوية سيقتنع حتماً ببعض الانحرافات الفكرية، وفي المقابل من السهل التعامل مع مسلم واعي ملتزم لأنك تعرف مبادئه حتى لو لم يتكلم وهذا لا يعني أنه مثالي أو بدون أخطاء بل يعني أن الخير الذي به كثير فلا يكذب ولا يشرب الخمر ولا يغدر ولا يرتشي ولا ينافق...الخ. لا يوجد شك حتى عند كثير من العلمانيين من الذين 4( يؤمنون بالأديان السماوية أن الأنبياء والصحابة والحواريين والمؤمنين عموماً يتبعون الإســلام أو المسيحية أو اليهودية وأن عقائدهم وأخلاقهم مختلفة كثيراً عن العلمانيين وأنهم يعظمون الله سبحانه وتعالى ويسعون لمرضاته ويعبدونه ويحبون الاحتشام والعفاف ويرفضون التبرج والفسق وشرب الخمر وهذا يعنى أن طريق المؤمنين ليس هو طريق غالبية العلمانيين لأن طريقهم قائم على الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى وتجاهل سيرة الأنبياء والتمتع فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ }بالحياة وغير ذلك قال الله تعالى إِلاَّ الحَْيَاةَ الدُّنْيَا وَمَن يُشَاقِقِ }30( {سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بمَِنِ اهْتَدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُْؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَينََّ لَهُ الْهُدَى 115( { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا الله سبحانه وتعالى المسلمين أو المسيحيين بفصل الدين عن الدولة وأمــام العلمانيين ثلاثة أجوبة إما نعم فعليهم أن يأتوا بالدليل من الكتب السماوية
عدد الصفحات ٤٥45 العلمانية في ميزان العلم أو أقوال الأنبياء أو لا وهو ما يقوله علماء الأديان أو لا نعلم ومن لا يعلم يحق له أن يبنى فكراً كاملاً على لا نعلم ويكون العمود الفقري لهذا الفكر فصل الدين عن الدولة. لــدى كثير من العلمانية العرب قــدرة كبيرة على 5( تبرير مواقفهم وآرائهم وتحالفاتهم حتى لو كانت مع ظالمين أو فاسدين وأحياناً يقولون الاسلاميين أخطر وأســوأ من الظالمين وأحيانا كثيرة يصمتون عن ظلم وفساد ويقولون ليس باليد حيلة وليس معروف عنهم الدفاع عن الديمقراطية أو حرية الرأي مع قولهم أن هذه من مبادئنا ومع هذا لا يضحون في سبيلها ويأخذون وضع (اعمل نفسك ميت) مع أن كثير منهم على منابر إعلامية في الجرائد وتويتر وغير ذلــك وتشكو السجون العربية من غيابهم عنها مقارنة بالإسلاميين الذي يضحي كثير منهم في سيبل مبادئهم ولا أبالغ إذا قلت أن ارتباطهم بمبادئهم هو عمل هامشي في حياتهم وأنهم ظاهرة صوتية وحتى لا أتهم بالتجني عليهم أقول أعطوني أمثلة منذ نصف قرن حتى الآن العلمانيين تصادموا مع حكومة ظالمة في العالم العربي أو حتى ضغطوا على حكومة فأوجدت ديمقراطية حقيقية وغياب تأثيرهم في الواقع العربي وعجزهم عن إصلاحه وتطويره يعني أحد إحتمالين إما أن العلمانيين العرب قلة لا وزن لهم أو أنهم كثيرون ولكنهم متفرقون يقول العلمانيون إن موقف العلمانية من 6( الأديــان هو موقف محايد فهل هذه حقيقة أم أن الأمر عكس ذلك وتقول حقائق الواقع أن هناك صــراع بين الأديــان السماوية والعلمانية في غير مواضيع الدولة والسياسة أي في قضايا الزواج المثلي والإجهاض وتوزيع الميراث والأفلام الجنسية
عدد الصفحات ٤٦46 العلمانية في ميزان العلم والحقوق والواجبات الزوجية وغير ذلك ووجدنا حكومات تضع يدها على أموال الــوقــف وتــضــيــق عــلــى المـــــوارد المــالــيــة لــلأعــمــال الخــيــريــة الإســلامــيــة وأصــبــح هــدف العلمانية العالمية اليوم هو محاربة الإسلام وأهله ونشر الفسق والإلحاد والزندقة ووجدنا علمانيين عرب كل همهم السخرية من الدين فهذا يسخر من الحج وذاك ينتقد الأضاحي والثالث يشكك في صــدق الرسول صلى الله عليه وسلم والرابع يؤيد الإلحاد فهل هذا هو الحياد العلماني أم أنه تدخل في العقائد والعبادات وقيل « والإلحـــاد في العلمانية كبيرة إلــى درجــة أنــه كثيراً ما تضحى بمبادئها المعلنة من ديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي في سبيل محاربة الإسلام وأهله. سألت شاباً عربياً ما الذي يجذب في العلمانية؟ فقال 7( أنها تعطي الفرد الحرية ليعمل ما يشاء ويقصد أن العلمانية تعطيه الحرية إشباع الشهوات لأنه لا يوجد فيها محرمات بل تجعل هذا السلوك حضارة ورقي وانفتاح وأقول وتعطيه العلمانية الحرية في اعتقاد ما يشاء حتى لو كانت مبادئ سخيفة والحرية في أن يبذر المال ويشرب الخمر ويعق والديه ويقطع رحمه وينافق ويــكــذب ..... الــخ فالعلمانية أعلنت عبوديتها للشهوات والانــفــعــالات والرغبات والأهـــواء ولهذا هــي مغرية في حين أن الدين به محرمات أي قيود وصحيح أن الإنسان لا يحب القيود ولكن الصحيح أن القيود هي واجبات ومسؤوليات وحصون توجه الناس نحو الخير وما ينفعهم وتبعدهم عما يضرهم والدليل أن الدساتير والقوانين قيود ونجد في العمل لوائح تنظمه وتقيد الحضور والانصراف والواجبات وهناك ثــواب وعقاب ولا يحق للموظف أن يهمل أو يرفض ما يطلبه منه رئيسه
عدد الصفحات ٤٧47 العلمانية في ميزان العلم وغير ذلك فالعمل ملئ بالقيود لأن بدونها تفسد كل الأعمال إذن العلمانية أفسدت الحياه كلها بما فيها الحياة السياسية عندما ألغت المحرمات وكل المبادئ الصحيحة. يعرف العلمانيون بعض مبادئ العدل لأنها 8( واضحة ولكن أغلبها يجهلونها فلا تجد أن من مبادئهم ألا تزر وازرة وزر أخرى ولهذا كثير ما عاقبوا أهالي المعارضين لهم بصور مختلفة وقل مثل ذلك عن أقاربهم واذا كان الأمر يتعلق بأمن حكام أو نظام حكم فلا تردد في توجيه اتهامات بالخيانة أو إصدار عقوبات مبالغ فيها فتهمة الخيانة أسهل عند كثير منهم من شرب الماء وهذه الامور تظهر واضحة في كل نظام علماني استبدادي شاهدنا هذا في تعامل الثورة الفرنسية مع أعدائها وأيضا بين الثوار حتى مثل الحرية وأعراض ودماء الناس أما الدول العلمانية الديمقراطية فلا علاقة للعدل بما يقع خارج دولهم ولا حرمة لدماء الناس فما بالك بغير ذلك وأي حاكم ظالم في دولة نامية يخدم مصالحهم فله الحق أن يفعل ما يشاء ويستخدمون القانون الدولي مع الدول النامية التي تدافع عن سيادتها ولكنهم يتهمونها بتهم باطلة كما فعلوا مع العراق في سنة : تقول العلمانية العقائد والمبادئ قضايا شخصية أو هامشية 9( أو أخروية ولا نحتاجها في حياتنا وكل ما عند العلمانية من فكر يكتب في سطر واحد وهو وقــد يقتنع الفرد بمبدأ واحــد أو مبادئ قليلة وإذا نظرنا في الإســلام وجدنا كماً هائلاً من المبادئ والأخلاق والضوابط تتعامل مع الإيمان والكفر والعدل والظلم
عدد الصفحات ٤٨48 العلمانية في ميزان العلم والحقوق والواجبات وغير ذلــك كثير أي هناك مئات الصفحات الفكرية فجعل الفكر الصحيح هامشي هو بحد ذاته شر كبير جداً وإذا أضفنا لذلك أن الأسلوب العلماني لن يوصل حتى علماني واحــد للمبادئ الفكرية الصحيحة وأن غالبية البشر لا يحبون الــقــراءة وليس عندهم وقــت لقضاء عقود في البحث عن المبادئ الفكرية باستخدام الأسلوب العلماني وتجد فرد حصل على الدكتوراه في الحرية الشخصية فكم يحتاج من وقــت للبحث في بقية الحــريــات؟ إذن المنهج العلماني يصنع الجهل الفكري مع مرتبة الامتياز. وينقسم العلم الفكري إلى علم الايمان وعلم السعادة وعلم العدل وعلم الحياة الزوجية وعلم المبادئ السياسية وعلم الحرية وعلم تربية الابناء وعلم الأمن وعلم الحرب وعلم الأخلاق وعلم بر الوالدين وعلم التعامل مع المال والفقر والغنى والانفعالات والشهوات . الخ وهذا العلم أهم للبشر من علوم المادة لأن ارتباطه بالانسان والحياة العامة كبير جدا ً وليس حلا ً تجاهله والتركيز على حرية أن يقتنع الفرد بما شاء أو إطلاق مصطلحات غامضة الحرية والعدل والمساواة ولو كانت الشعارات والنوايا الحسنة والعقول المتناقضة تصنع فكرا ً لما أرسل الله لنا أنبياء يوصلون لنا الكتب الفكرية الأساسية ولا كتب علماء الأديان والفلاسفة عشرات الآلاف من الكتب الفكرية إذا كــان الفكر العلماني هو فعلاً بلا 10 ( مبادئ فما هي المبادئ التي تحكم الدولة العلمانية؟ وأقول تبعد العلمانية المبادئ الدينية والعلمانية عن الدولة فهي ليست لها مرجعية فكرية حقيقية وهذا يعنى أنــهــا تتعامل مــع بشر عقولهم بها عقائد دينية وعلمانية وتحـــاول أن يتعايشوا
عدد الصفحات ٤٩49 العلمانية في ميزان العلم من خلال تنازلات متبادلة وحلول وسط وتوازنات وهذا يعنى أن كل من لديه قوة فكرية أو مالية أو عرقية أو عددية أو عقلية أو غير ذلك يحاول التأثير في القوانين والقرارات والمواقف فالعلمانية مليئة بالصراعات الفكرية والسياسية وغيرها حول كل شيء وقال خبير أمريكي في تفسير المواقف العدائية في الغرب للعرب صهيونية مسيحية تــرى في رجــوع اليهود إلــى فلسطين علامه على قــرب المسيح ولهذا تساعد إسرائيل ولهذا أعطى بلفور فلسطين لليهود لم تبعد الفكر الديني الصحيح أو الخاطئ عن التأثير في الدولة فالذي يتحكم في القوانين والمواقف هو قوة هذه الفئة أو تلك وعندما يكون هناك فاسدين ولديهم قوة وهذا موجود في أي دولة فإن هذا يعطي لهم تأثير كبيرفي صناعة القوانين وغيرها ويقال في أمريكا مخاطب أغنى أغنياء أمريكا فــنــادراً ما يستطيع فــرد عــادي من الشعب النجاح لأن الحملة الانتخابية تحتاج الملايين من الدولارات ومن يدفع هذه الملايين من الأغنياء يريد مقابل فالعلمانية عبدا للأقوياء وتتغير مواقفها إذا تغير الأقــويــاء وهــذا نشاهده واضــحــاً جــداً في سيطرت هتلر النازي على العلمانية الألمانية فصبغها بالعنصرية وسيطرت المال على الولايات المتحدة وسيطرت التعصب الهندوسي على الدولة الهندية فالعلمانية تعطي الشرعية للأقوى لأن القوة هي من تصنع المبادئ العلمانية وليس العقل أو العلم . لــو قلت لفتاة علمانية مــا رأيــك في الـــزواج من 11 ( شاب جميل وغنى جدا ودمه خفيف ومثقف والجواب المتوقع هو أوافق والسؤال هل
عدد الصفحات ٥٠50 العلمانية في ميزان العلم من يملكون المال أو الجمال أو الشهرة هم راقيين فكرياً؟ واذا اقتربت من كثير من هؤلاء ستجد في كثير منهم عنصرية أو إدمان أو عقوق والدين أو الحاد أو تبذير أو قلق نفسى أو غرور أو غير ذلك مما يعنى أنهم لا يصلحون كأزواج أو أصدقاء أو قدوة للشباب وقيل قديما الظلم وتؤدى العلمانية بجهلها الفكري إلى تحكم العواطف والمظاهر والماديات في اختيارات البشر مما يعنى أنها تدفعهم نحو المشاكل والمصائب وكثيراً ما نسمع في مسلسلات الغرب رجل يقول لابنته أو فتاة من باب النصح أن عليك أن تتحملي نتائجه ظل غياب فكر صحيح ستحصد منها نتائج مرة. : يــركــز العلمانيون عــلــى إتــهــام الإســــلام والمسلمين 12( بالتطرف أو الجمود أو السذاجة أو بأنهم وعــاظ السلاطين وغير ذالــك وأقــول كل فكر ممثلين حقيقيين واعتدال وأيضا متطرفين ومتاجرين وليس من العدل أن تصف فرد بأنه مجرم بدون تحديد التهمة بل حتى لو وجدت تهمة محددة فهو متهم حتى تثبت براءته أو إدانته وكثيراً من اتهاماتهم قائمة على ظنون أو معلومات خاطئة أو فهم أعوج لحقائق فكرية أو واقعية ويخطئ المسلمون والعلمانيون إن ظنوا أن ما يحدث في الساحة العربية صراع فكري أو سياسي بينهما لأن هناك أعداء يحاولون تزوير الحقائق ويستخدمون القنوات الفضائية والشائعات والصحف لأقناعنا بأن الجميع سيؤون وأيضا يستخدمونه لتحطيم إيجابياتنا ومعنوياتنا فنادرا ما تجد فيلما عربيا يتحدث عن شباب مسلم متدين معتدل فهو يضعك أمام خيارين شباب فاسق أو متطرف وقد يقول قائل إن توجيه الاتهامات من حرية الرأي
عدد الصفحات ٥١51 العلمانية في ميزان العلم وأقــول هــذا ليس صحيح فالنقد العلمي هدفه الوصول إلــى الحقائق أمــا توجيه الأتهامات فهدفها التشويه وكثير من القوانين تعاقب على اتهام فرد برشوه أو غير ذلك إن لم يكن القائل يملك أدلة تثبت ما يقول فما بالك بتشويه دين أو أكثر من مليار بني آدم واتهامهم بالتطرف والرجعية والخرافات ... الخ . هل فعلا الأعــداء أقوياء جــداً ونحن ضعفاء جـــداً؟أم أن 13 ( هذا أوهام ويأس وهزائم نفسية وصلت لنفوسنا وسكنت عقولنا والجــواب هو نعم عند الأعــداء أنــواع من القوة ولكن يجب أن نعلم أولاً: أننا أقوياء جدا اذا كنا مع إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فيِ الحَْيَاةِ الدُّنْيَا }الله سبحانه وتعالى لأن الله يقول ُ{وَيَــوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَاد والحياة بيد الله وأن الرزق من عند الله لا يمنعه كل البشر عنك وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وغير ذلك . ثالثاً: ليس صحيح أن الأعداء والفاسدين وغيرهم بدأوا حربهم اليوم أو أمس بل هي موجودة منذ بداية الإيمــان على هذه الأرض. رابعاً: من سنن الله أن الباطل دائما ضعيف حتى لو كان يبدو قويا فأعدؤنا متفرقون وهم أعداء لبعضهم البعض وفي كل دولة عداوات. خامساً: لدينا إمكانيات هائلة من قوة فكرية وتكاتف بين المسلمين وثروات هائلة وأعداد كبيرة من المسلمين وغير ذلك . سادساً: لدى الأعداء عقلاء محترمون لا يرضون الظلم والعدوان فعلينا التواصل معهم. سابعا ً: علينا تركيز كثير من جهودنا على بناء القوة المادية في بلادنا من تطوير اقتصادي وإداري وصناعي وغير ذلك . ثامناً: علينا أن نسعى لهدايتهم إلى الإسلام حتى لو كان بيننا وبينهم عــداوات أو حروب . تاسعا ً: لا يوجد تقدم وقوة بدون تضحيات كثيرة ومن يختار ألا يضحى فلا يقول أن هذه واقعية لأنها غالبا ما
عدد الصفحات ٥٢