المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 12 الحديث الثالث قال الامام البخاري: ح دَّث ن ا ي ح ي ى ب ن ب ك ي ر ، ح دَّث ن ا اللَّي ث ، ع ن ي ون س ، ع نِ اب نِ شِه اب ، ح دَّث نِي ع ر و ة ب ن الزُّب ي رِ، أ نَّ ع ائِش ة (ر ضِي اللَّه ع ن ه ا)، ق ال ت : إِنَّ هِن د بِن ت ع ت ب ة ب نِ ر بِيع ة ق ال ت : ي ا ر س ول اللَّهِ، م ا ك ان مِمَّا ع ل ى ظ ه رِ الأ ر ضِ أ ه ل أ خ ب اء ، أ و خِب اء أ ح بَّ إِل يَّ أ ن ي ذِلُّوا مِن أ ه لِ أ خ ب ائِك ، أ و خِب ائِك ش كَّ ي ح ي ى، ث مَّ م ا أ ص ب ح الي و م أ ه ل أ خ ب اء ، أ و خِب اء أ ح بَّ إِل يَّ مِن أ ن ي عِزُّوا مِن أ ه لِ أ خ ب ائِك ، أ و خِب ائِ ك ق ال ر س ول اللَّهِ (ص لَّى الله ع ل ي هِ و س لَّم ): «و أ ي ضًا، و الَّذِي ن ف س م ح مَّد بِي دِهِ »قال ت : ي ا ر س ول اللَّ هِ، إِنَّ أ ب ا س ف ي ان ر ج لٌ مِسِّيكٌ، ف ه ل ع ل يَّ ح ر جٌ أ ن أ ط عِم مِن الَّذِ ي ل ه ؟ ق ال : «لا إِ بِال م ع ر وفِ » التخريج أخرجه البخاري 1_ مسلم2_احمد3 المناقشة:- قال ابن حجر في الفتح قوله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الإفراد وبين ان الشك من يحيى وهو بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في النفقات من رواية بن المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالإفراد ولم يشك وكذا للإسماعيلي من طريق عنبسة عن يونس وتقدم شرح الحديث في أواخر المناقب.4 قال الاماممحمد بن عبد الدائم العسقلاني رحمه الله (ت 831 هـ) (أخبائك أو خبائك) الشك من يحيى بن بكير الراوي بين الإفراد والجمع.5 قال الأمام العيني رحمه ا (ت855هـ) في العمدة قوله " أهل أخباء أو خباء " بالشك بين الجمع والمفرد والخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من الشعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ويجمع على أخبية وجمع هنا على أخباء على غير قياس وقال ابن بطال المعروف في جمع خباء أخبية لأن فعالا في القليل يجمع على أفعلة كسقاء وأسقية ومثال وأمثلة قوله من أن يذلوا أن 1 أخرجه البخاري كتاب الايمان والنذور|باب: كيف كانت يمين النبي (صلى الله عليه وسلم) 8 /131 برقم: (6641). 2 صحيح مسلم :كتاب الاقضية :باب قضية هند 3 /1339 برقم:((1714). 3 مسن الامام أحمد بن حنبل: مسند الصديقه عائشه بنت الصديق (رضي الله عنها) 43\67برقم)25888. 4 فتح الباري لابن حجر 11/ 529. 5 اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح 16/ 143.
عدد الصفحات ١٧المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 13 مصدرية أي من ذلهم وكذلك في قوله من أن يعزوا أي من عزهم قوله شك يحيى هو يحيى بن بكير شيخ البخاري .1 فقد اورد الامام البخاري من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالإفراد ولم يشك وكذلك ذكر الامام البخاري في صحيحه والامام الطحاوي في شرح مشكل الاثار2 من طريق ابو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن ابي حمزه الحمصي عن الزهري بدون شك كذلك ذكرالامام مسلم في صحيحه من طريق يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله بن مسلم ابن اخي الزهري عن الزهري بلفظة خبائك بدون شك وكذلك وايضا ذكره هو وابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن الزهري بلفظة خبائك بدون شك. الخلاصة:- مما تبين من المناقشة يظهر للباحث ان الشك من يحيى بن بكير وهو شيخ الامام البخاري بين لفظين وهو اخبائك او خبائك وان الرواية الراجحة هي كلمة(خبائك)بالافراد ويدل على هذا ما ورد عند الامام البخاري في كتاب النفقا ت وكذلك ما أورده الإسماعيلي في مستخرجه وكذلك ما اخرجه الطحاوي في شرحه مشكل الاثار وما أورده الامام مسلم في صحيحه وما أورده ابن حبان ايضاً في صحيحه وان هذا الشك من يحيى غير مؤثر في الروايه وذلك من ناحيتين الناحية الاولى اذا وقع الشك في زيادة حرف او كلمة فهذه لا يترتب عليها شيئ فيكون غير مؤثر والناحية الثانيه اذا وقع الشك بن وجهين لمعنى واحد ففي هذه الحاله فلا يكون الشك مؤثرا ويتبين في هذا الحديث دقة الاامام البخاري رحمه الله في نقل الحديث والتحري عنه وصنعته الحديثيه في نقل الرواية هذا والله اعلم والموفق للصواب. 1 عمدة القاري شرح صحيح البخاري 23/ 173. 2 شرح مشكل الاثار :باب بيان مشكل ماروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:اذ الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك 5/94برقم1836
عدد الصفحات ١٨المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 14 الحديث الرابع قال الامام البخاري: ح دَّث ن ا إِس م اعِيل ، ق ال : ح دَّث نِي م الِكٌ، ع ن ع م رِ و ب نِ ي ح ي ى الم ازِنِيِّ، ع ن أ بِيهِ، ع ن أ بِي س عِيد الخ د رِيِّ (ر ضِي اللَّه ع ن ه )، ع نِ النَّبِ يِّ (ص لَّى الله ع ل ي هِ و س لَّم ) ق ال : «ي د خ ل أ ه ل الج نَّةِ الج نَّة ، و أ ه ل النَّارِ النَّار » ، ث مَّ ي ق ول اللَّه ت ع ال ى: «أ خ رِج وا مِن النَّارِ م ن ك ان فِي ق ل بِهِ مِث ق ال ح بَّة مِن خ ر د ل مِن إِ يم ان . ف ي خ ر ج ون مِ ن ه ا ق دِ اس و دُّوا، ف ي ل ق و ن فِي ن ه رِ الح ي ا، أ وِ الح ي اةِ - ش كَّ م الِكٌ - ف ي ن ب ت ون ك م ا ت ن ب ت الحِبَّة فِي ج انِبِ السَّي لِ، أ ل م ت ر أ نَّه ا ت خ ر ج ص ف ر اء م ل ت وِي ةً » ق ال و ه ي بٌ : ح دَّث ن ا ع م رٌ و: الح ي اةِ، و ق ال : خ ر د ل مِن خ ي ر التخريج اخرجه البخاري 1_ مسلم2_احمد3. المناقشة وقع الشك في متن الحديث من الامام مالك (رحمه الله) في لفظة (الحيا او الحياة) هل هي الحيا ام الحياة قال الامام العيني (رحمه الله)في العمدة في قوله : (شك مالك) جملة معترضة بين قوله: (فيلقون في نهر الحياة) وبين قوله: (فينبتون) ، وأراد أن الترد د بين الحياء والحياة إنما هو من مالك بن أنس الإمام، وهو الذي شك فيه، وأخرج مسلم هذا الحديث من رواية مالك، فأبهم الشاك.4 قال الشيخ محمد بن يوسف الكرماني (رحمه الله)قولة: (فيلقون في النهر) بفتح الهاء وسكونها والفتح أفصح قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقطر المطر ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيا به من انغمس فيه قوله: (شك مالك) يعني التردد بين الحيا والحياة إنما هو وقع من مالك وهو الذي شك فيه.5وقال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي (رحمه الله) وقوله : "في نهر الحيا" روي بالقصر وهو المطر وروي بالمد ولا معنى له والمعنى على الأولى لأن المراد كل ما تحصل به الحياة، وبالمطر تحصل حياة الزرع فهو أليق 1 صحيح البخاري:كتاب الايمان:باب تفاضل اهل الايمان في الاعمال1/13برقم22. 2 صحيح مسلم:كتاب الايمان:باب اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار 1/172برقم184. 3 مسند احمد:مسند ابي سعيد الخدري (رضي الله عنه18/91برقم11533. 4 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 171), 5 الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 116).
عدد الصفحات ١٩المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 15 بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي معناه تغير وانكسار .. الخ ما مر، فإنه بعيد من المعنى المراد هناوقوله: "والحياة" بالمثناة الفوقية آخره، وهو النهر الذي من غمس فيه حيي. وقوله: "شك مالك" في رواية: "يشك" بالمثناة التحتية أوله، أي يشك في أيهما الرواية. 1وجاء في بعض الروايات لفظة(الحياء)وليسالحيا وقد فصل العلماء في ذلك قال الامام احمد بن محمد القسطلاني (رحمه الله)قولهٌ : (في نهر الحيا) بالقصر لكريمة وغيرها أي المطر (أو الحياة) بالمثناة الفوقية آخره، وهو النهر الذي من غمس فيه حيي، (شك مالك) وفي رواية ابن عساكر يشك بالمثناة التحتية أوله أي في أيهما الرواية، ورواية الأصيلي من غير الفرع الحياء بالمد ولا وجه له، والمعنى على الأولى لأن المراد كل ما تحصل به الحياة، وبالمطر تحصل حياة الزرع بخلاف الثالث، فإن معناه الخجل، ولا يخفى بعده عن المعنى المراد هنا، وجملة شك اعتراض بين قوله فيلقون في نهر الحياة السابق، وبين لاحقه وهو قوله (فينبتون).2قال الامام العيني (رحمه الله)تعليقا على لفظة الحياء قوله : (في نهر الحياء) كذا في هذه الرواية بالمد، وهي رواية الأصيلي، ولا وجه له كما نبه عليه القاضي، وفي رواية كريمة وغيرها بالقصر، وعليه المعنى، لأن المراد كل ما يحصل به الحياة، والحيا بالقصر هو المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي بمعنى الخجل، ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيى من انغمس فيه.3وقال الحافظ ابن حجر(رحمه الله)في الفتح قوله :فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة والأفواه جمع فوهة على غير قياس والمراد بها الأوائل وتقدم في الإيمان من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر الحياة أو الحياء بالشك وفي رواية أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له الحيوان أو الحياة وفي أخرى له فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة وفي تسمية ذلك النهر به إشارة إلى أنهم لا 1 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (2/ 35). 2 شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 105). 3 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 170).
عدد الصفحات ٢٠المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 16 يحصل لهم الفناء بعد ذلك.1وقال ايضا(رحمه الله) قوله:قال وهيب أي بن خالد حدثنا عمرو أي بن يحيى المازني المذكور قوله :الحياة بالخفض على الحكاية ومراده أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك فائدة أخرج مسلم هذا الحديث من رواية مالك فأبهم الشاك وقد يفسر هنا.2 وقال الشيخ مصطفى البغا تعليقا على هذا الحديث في فتح الباري لابن رجب قوله: (نهر الحيا) المطر لأنه تحصل به الحياة ونهر الحياة هو الذي يحيي من انغمس فيه.3 وقال الامام النووي (رحمه الله) وقوله :الحياة أو الحيا هكذا وقع هنا وفي البخاري من رواية مالك وقد صرح البخاري في أول صحيحه بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره الحياة بالتاء من غير شك ثم إن الحيا هنا مقصور وهو المطر سمي حيا لأنه تحيا به الأرض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض والله أعلم.4 واخيرا قال الامام العيني (رحمه الله) قال وهيب حدثنا عمر والحياة وقال خردل من خير.الكلام فيه من وجوه. الأول: أن هذا من باب تعليقات البخاري، ولكنه أخرجه مسندا في كتاب الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به، وسياقه اتم من سياق مالك، لكنه قال: (من خردل من إيمان) كرواية مالك، وقد اعترض على البخاري بهذا، ولا يرد عليه لأن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال: (من خردل من خير) ، كما علقه البخاري، وقد أخرج مسلم عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه. الثاني: في إيراد البخاري هذه الزيادة من حديث وهيب هنا فوائد. منها: قول وهيب: حدثنا عمرو آتيا بلفظ التحديث، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظة: عن، وفيها خلاف معروف، هل يدل على الاتصال والسماع أم لا؟ فأزال البخاري بهذه الزيادة توهم الخلاف، مع أن مالكا غير مدلس، والمشهور عند أهل هذا الفن أن لفظة: عن، 1 فتح الباري لابن حجر (11/ 458). 2 فتح الباري لابن حجر (1/ 73). 3 فتح الباري لابن رجب (1/ 94). 4 شرح النووي على مسلم (3/ 36).
عدد الصفحات ٢١المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 17 محمولة على الاتصال إذا لم يكن المعنعن مدلسا. ومنها: إزالة الشك الذي جاء في حديث مالك عن عمرو في قوله: (الحياء أو الحياة) فأتى به وهيب مجردا من غير شك. فقال: نهر الحياة. ومنها: قوله: من خير، وتقدم الكلام عليه. الثالث: قوله: (الحياة) بالجر، على الحكاية، والمعنى أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده، وجزم بقوله: في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك رحمه الله تعالى. الخلاصة:- تبين من المناقشة ومن خلال تتبعي للأدلة تبين ان اكثر الروايات التي جاءت قد ذكرت لفظة (الحياة) من غير شك ان الشك وقع من الامام مالك (رحمه الله) بين لفظة الحيا والحياة ومما يؤكد هذا ان وهيباً وافق مالكاً ولكنه جاء بلفظة(الحياة)من غير شك وكذلك أورد الامام احمد في مسنده من غير شك وكذلك ابن حبان في صحيحه وكذلك البيهقي في السنن وفي شعب الايمان ذكره الرواية من غير شك وكذلك أورد الامام أبي عوانة في مستخرجه من غير شك وهذا الشك غيرمؤثر وهذا من امانة الامام البخاري (رحمه الله) في نقل الرواية هذا والله اعلم والموفق للصواب.
عدد الصفحات ٢٢المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 18 الحديث الخامس قال الامام البخاري: ح دَّث ن ا أ ب و ن ع ي م الف ض ل ب ن د ك ي ن ، ق ال : ح دَّث ن ا ش ي ب ان ، ع ن ي ح ي ى، ع ن أ بِي س ل م ة ، ع ن أ بِي ه ر ي ر ة : أ نَّ خ ز اع ة ق ت ل وا ر ج لاً مِن ب نِ ي ل ي ث ع ام ف ت حِ م كَّ ة بِق تِيل مِن ه م ق ت ل وه ، ف أ خ بِر بِذ لِك النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلم)، ف ر كِب ر احِل ت ه ف خ ط ب ، ف ق ال : «إِن اللَّه ح ب س ع ن م كَّة الق ت ل ، أ وِ الفِيل » - ق ال أ ب و ع ب دِ اللَّهِ ك ذ ا، ق ال أ ب و ن ع ي م و اج ع ل وه ع ل ى الشَّكِّ الفِيل أ وِ الق ت ل و غ ي ر ه ي ق ول الفِيل - و س لَّ ط ع ل ي هِم ر س ول اللَّهِ (ص لَّى الله ع ل ي هِ و س لَّم ) و الم ؤ مِنِين ، أ لا و ا ِنَّه ا ل م ت حِلَّ لأِ ح د ق ب لِي، و ل م ت حِ لَّ لأِ ح د ب ع دِي، أ لا و ا ِنَّه ا ح لَّت لِي س اع ةً مِن ن ه ار ، أ لا و ا ِنَّه ا س اع تِي ه ذِهِ ح ر امٌ، لا ي خ ت ل ى ش و ك ه ا، و لا ي ع ض د ش ج ر ه ا، و لا ت ل ت ق ط س اقِط ت ه ا إِلاَّ لِ م ن شِد ، ف م ن ق تِل ف ه و بِ خ ي رِ النَّظ ر ي نِ : إِمَّا أ ن ي ع ق ل ، و ا ِمَّا أ ن ي ق اد أ ه ل الق تِيلِ ". ف ج اء ر ج لٌ مِ ن أ ه لِ الي م نِ ف ق ال : اك ت ب لِي ي ا ر س ول اللَّهِ، ف ق ال : «اك ت ب وا لأِ بِي ف لا ن » .ف قال ر ج لٌ مِ ن ق ر ي ش : إِلاَّ الإِ ذ خِر ي ا ر س ول اللَّهِ، ف إِنَّا ن ج ع ل ه فِي ب ي وتِن ا و ق ب ورِن ا؟ ف ق ال النَّبِ يُّ (ص لَّ ى الله ع ل ي هِ و س لَّم ): «إِ الإِذ خِر إِلاَّ الإِذ خِر » ق ال أ ب و ع ب دِ اللَّهِ : ي ق ال : ي ق اد بِالق افِ ف قِيل لأِ بِي ع ب دِ اللَّهِ أ يُّ ش ي ء ك ت ب ل ه ؟ ق ال : ك ت ب ل ه ه ذِهِ الخ ط ب ة . التخريج اخرجه البخاري 1_ مسلم2_ ابو داوود3_ الترمذي 4_ النسائي5_احمد6_ الدارمي 7 المناقشة قال الامام ابن حجر (رحمه الله)في الفتح : قوله :حبس أي منع عن مكة القتل أي بالقاف أو الفيل أي بالفاء. قوله: كذا قال أبو نعيم أراد البخاري أن الشك فيه من شيخه. قوله: وغيره يقول الفيل أي بالفاء ولا يشك والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان وهو حرب 1 صحيح البخاري :كتاب العلم :باب كتابة العلم :1/33 برقم112. 2 صحيح مسلم :كتاب الحج :باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها 2/988برقم1355). 3 سنن أبي داود : كتاب المناسك : باب تحريم مكة 2/212برقم2017). 4 جامع الترمذي : أبواب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو 4/21برقم1405). 5 السنن الكبرى للنسائي : كتاب العلم :كتابة العلم 5/367 برقم5824). 6 مسند احمد:مسند أبو هريرة رضي الله عنه:12\183 برقم :(7242) 7 سنن الدارمي: كتاب البيوع : باب فِي النهي عن لقطة الحاج: 3/1694برقم(2642).
عدد الصفحات ٢٣المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 19 بن شداد كما سيأتي بيانه عند المصنف في الديات والمراد بحبس الفيل أهل الفيل وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها الله منهم وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا فحرمة أهلها بعد الإسلام آكد لكن غزو النبي (صلى الله عليه وسلم) إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره وسيأتي الكلام على المسألة في كتاب الحج مفصلا إن شاء تعالى.1 وقد وردت عدة روايات بالفاظ مختلفه حسب النسخ فقد وردت بلفظة (قال محمد) أي البخاري نفسه وكذلك وردت بلفظة (شك أبو عبد الله) وكذلك وردت كذا قال أبو نعيم يقصد ان الشك من شيخه أبو نعيم وقد عرج على هذه النسخ الامام العيني (رحمه الله) في شرحه العمدة فقال: قوله: (إن الله حبس) أي: منع عن مكة القتل، بالقاف ، قوله: (أو الفيل) بالفاء ، وهو الحيوان المشهور الذي ذكره الله تعالى في قوله{ :ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}(الفيل: 1 )السورة، . قوله: (قال محمد) ، وجعلوه على الشك، كذا قال أبو نعيم: الفيل أو القتل، وفي بعض النسخ: (إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل) ، كذا قال أبو نعيم، واجعلوا على الشك الفيل أو القتل. وفي بعضها: قال أبو عبد الله: كذا قال أبو نعيم، اجعلوه على الشك، والمراد من قوله: قال محمد هو البخاري نفسه، وكذا من قوله: قال أبو عبد الله، والمعنى على النسخة الأولى، وجعله الرواة على الشك. كذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين شيخه، وعلى النسخة الثانية يكون: واجعلوا من مقول أبي نعيم، وهي صيغة أمر للحاضرين . أي: اجعلوا هذا اللفظ على الشك. وعلى النسخة الثالثة يكون: إجعلوا، من مقول البخاري نفسه. فافهم. قوله: (وغيره يقول الفيل) ، أي غير أبي نعيم يقول الفيل، بالفاء من غير شك، والمراد بالغير: من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم، وهو عبيد الله بن موسى، ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان هو حرب بن شداد، لما سيأتي بيانه في الديات إن شاء الله تعالى. والمراد بحبس الفيل حبس أهل الفيل.2 وقال أيضا في شرحه للحديث بيانه للديات عرج على هذا الحديث فقال والدليل على ذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر في 1 فتح الباري لابن حجر (1/ 206). 2 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 165)
عدد الصفحات ٢٤المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 20 العلم في: باب كتابة العلم، عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن سلمة عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي (صلى الله عليه وسلم)، فركب راحلته فخطب فقال: إن الله قد حبس عن مكة الفيل أو القتل ... الحديث. قوله: (القتل) في رواية الأكثرين : بالقاف وفي رواية الكشميهني: بالفاء وبالياء.1 وقد تابع عبيد الله عن شيبان بلفظة (الفيل )بدون شك فقال الامام العيني (رحمه الله): وتابعه عبيد الله عن شيبان في الفيل.أي: تابع حرب بن شداد عبيد الله بن موسى ، وهو شيخ البخاري أيضا، في روايته عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: الفيل، بالفاء وهو الحيوان المشهور، وقد مر في كتاب العلم حبس مكة عن القتل أو الفيل بالشك.قال بعضهم: عن أبي نعيم: القتل.أراد بالبعض: محمد بن يحيى الذهلي فإنه روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين: القتل، بالقاف والتاء ، وقد مر في العلم: وجعلوه على الشك، كذا قال أبو نعيم: الفيل أو القتل، وغيره يقول: الفيل، يعني بالفاء.2 وقد فصل الامام القسطلاني (رحمه الله) في شرحه هذا الحديث وبين الابهام الشك بشكل كامل فقال رحمه الله : وا ن الله عز وجل (حبس) أي منع (عن مكة القتل) بالقاف (أو الفيل) بالفاء الحيوان المشهور (شك أبو عبد الله) أي البخاري وسقط قوله شك أبو عبد الله عند أبي ذر وابن عساكر وللأربعة قال أبو عبد الله كذا قال أبو نعيم هو الفضل بن دكين، وأراد به أن الشك فيه من شيخه واجعلوا بصيغة الأمر، وللأصيلي واجعلوه بضمير النصب أي اجعلوا اللفظ على الشك الفيل بالفاء أو القتل بالقاف وغيره أي غير أبي نعيم ممن رواه عن الشيباني رفيقا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى، ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان وهو حرب بن شداد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الديات يقول الفيل بالفاء من غير شك، والمراد بحبس الفيل أهل الفيل الذين غزوا مكة فمنعها الله تعالى منهم كما أشار إليه تعالى في القرآن، وهذا تصريح من المصنف بأن الجمهور على رواية الفيل بالفاء، وفي بعض النسخ مما ليس في اليونينية أن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل كذا قال أبو نعيم، واجعلوا على الشك الفيل أو القتل. 1 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 276) 2 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 43)
عدد الصفحات ٢٥المبحث الثاني لفظة الشك في صحيح البخاري 21 وفي رواية قال محمد أي البخاري : وجعلوه أي الرواة على الشك كذا قال أبو نعيم الفيل أو القتل.1 وقال الامام محمد بن يوسف الكرماني( رحمه الله) في شرحه للصحيح:قوله (القتل) بالقاف واللام، قوله:(أوالفيل) قوله :(واجعلوه)أي قال أبو نعيم للسامعين اجعلوا هذا اللفظ على الشك وفي بعضها قال أبو عبدالله أي البخاري اجعلوه على الشك فعلى الأول هو مقول أبي نعيم وعلى الثاني مقول المؤلف وأما غير أبي نعيم فجازم بلفظ الفيل بالفاء واللام من غير ترد د بينه وبين ما في إحدى النسختين.2وقال الشيخ محمد خضر الشنقيطي (رحمه الله): وقوله كذا قال أبو نعيم،أراد البخاري إن الشك من شيخه، وا ن غيره يقول الفيل بالفاء بلا شك، والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم، وهو عبيد الله بن موسى، ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان، وهو حرب بن شداد كما يأتي في الديات.3 الخلاصة- ان الصنعة الحديثية عن الامام البخاري تحنك علية الأمانة في النقل،ومن خلال المناقشة يتبين لنا ان الشك وقع من ابي نعيم الفضل بن دكين شيخ الامام البخاري وليس من الامام البخاري نفسه وان الصواب لفظة(الفيل)وليس القتل،ومما يمكن الاستدلال به ما اخرجه الامام البخاري في كتاب الديات باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين( 6880)متابعة لشيخه ابي نعيم عن شيبان عن طريق عبد الله بن رجاء عن حرب،كلا الطريقين عن يحيى، شيخ السند. وهو ما رجحه الامام ابن حجر وكثير من العلماء. والله اعلم والموفق للصواب 1 شرح القسطلاني : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 204) 2 الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (2/ 121). 3 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (4/ 18),
عدد الصفحات ٢٦المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم المبحث الثالث: لفظة الشك في صحيح مسلم الحديث الاول قال الامام مسلم: ح دَّث ن ا م ح مَّد ب ن ال م ث نَّى، و م ح مَّد ب ن ب شَّ ار ، ق ا ل اب ن ال م ث نَّى: ح دَّث ن ا م ح مَّد ب ن ج ع ف ر ، ح دَّث ن ا ش ع ب ة ، ق ال : س مِع ت ق ت اد ة ، ي ح دِّ ث ع ن أ بِي ح سَّ ان ، ع ن ع بِيد ة ، ع ن ع لِيٍّ، ق ال : ق ال ر س ول اللهِ (ص لَّى الله ع ل ي هِ و س لَّم ) ي و م الأ ح ز ابِ: «ش غ ل ون ا ع ن ص لا ةِ ال و س ط ى ح تَّى آب تِ الشَّم س ، م لأ الله ق ب ور ه م ن ارً ا، أ و ب ي وت ه م ، أ و ب ط ون ه م » - ش كَّ ش ع ب ة فِي ال ب ي وتِ و ال ب ط ونِ التخريج: البخاري 1_اخرجه مسلم2_ ابي داوود3_ الترمذي 4_ النسائي5_ ابن ماجة6_ احمد7 المناقشة شك الإمام شعبة في البيوت والبطون في متن الحديث، والبيوت مساكنهم والبطون التي في أجسامهم أو هي أحياءهم التي يسكنونها كما يقال مثلا بطن مكة أي مركزها، وهذا من دقة وامانة الامام شعبة في نقل الرواية كما سمعها من شيوخه وكيفية ايرادها . وقد جاء في رواية قبورهم أي في الآخرة وبيوتهم في الدنيا من غير شك(8).وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه شعبة ، عن قتادة ، عن أبي حسان ، عن عبيدة ، عن رجل عن علي ، 1 صحيح البخاري كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين8/84برقم6396.) 2 صحيح مسلم:كتاب المساجد ومواضع الصلاة:باب الدليل لمن قال ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر(1/436)برقم627). 3 سنن ابي داود :كتابالصلاة:باب في وقت صلاة العصر 1/112برقم409.) 4 سنن الترمذي :ابواب تفسير القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :باب:ومن سورة البقرة(5/217)برقم2984). 5 سنن النسائي:كتاب الصلاة:باب المحافظه على صلاة العصر1/236برقم373.) 6 سنن ابن ماجة:كتاب الصلاة:باب:المحافظه على صلاة العصر 1/224برقم684). 7 مسند احمد:مسند علي بن ابي طالب رضي الله عنه2/359برقم1150.) 8:مسند ابن الجعد1/154.
عدد الصفحات ٢٧المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم 23 قال أبي : الصحيح حديث شعبة ، وحماد لم يضبط 1.وقال الامام محمدالأمين بن عبد الله الأرمي( رحمه الله) في الكواكب الوهاج : قبورهم نارا قال شعبة أو قال لي قتادة: ملأ الله قبورهم و بيوتهم أوقال قتادة: ملأ الله قبورهم و بطونهم، شك شعبة في ما قال له قتادة من البيوت والبطون هل ذكر مع القبور البيوت أو ذكر معه البطون.2وقال ايضا ثم ذكر المؤلف (رحمه الله تعالى) المتابعة ثانيه في حديث علي - رضي الله عنه - فقال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد، وقال: «بيوتهم وقبورهم » ، ولم يشك3 فقال الشارح في التعليق عن هذه المتابعه عن قتادة بهذا الإسناد يعني عن أبي حسان عن عبيدة عن علي - رضي الله عنه -، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة وقال سعيد في روايته؛ ملأ الله بيوتهم وقبورهم ولم يشك سعيد في لفظ البيوت والبطون كما شك شعبة4وقال ايضا أي الامام محمد الأمين ثم ذكر المؤلف (رحمه الله تعالى) المتابعة ثالثا في حديث علي (رضي الله عنه) فقال: وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي، ح وحدثناه عبيد الله بن معاذ، واللفظ له، قال: حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى، سمع عليا، يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الأحزاب، وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم» ، أو قال: «قبورهم وبطونهم نارا. 5فقال 1شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي3\293. 2 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (9/ 15). 3 صحيح مسلم (1/ 437). 4 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (9/ 16). 5 صحيح مسلم (1/ 437)
عدد الصفحات ٢٨المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم 24 معلقا :حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم أمواتا وبيوتهم أحياء، قال شعبة أو قال لنا الحكم قبورهم وبطونهم بدل موتهم نارا والشك من شعبة فيما قاله الحكم.1 وقال ايضاثم ذكر المؤلف (رحمه الله ) تعالى المتابعة رابعا في حديث علي (رضي الله عنه) فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وأبو كريب، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الأحزاب : «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا » ، ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء2 الخلاصة- تبين من المناقشة ان الراجح قوله(ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)والدليل على هذا الترجيح المتابعات ومنها متابعة علي (رضي الله عنه) وفي نهايته(م لأ الله بيوتهم وقبورهم)وكذلك متابعة سعيد بن أبي عروبة لقتادة حيث قال(ملأ الله بيوتهم وقبورهم) ولم يشك سعيد،وكذلك في المتابعة الرابعة يوم الأ حزا ب (شغلونا عن الصلاة الوسطى،صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)وكذلك أورد الامام البخاري في صحيحه اكثر من رواية عن طريق عبيدة عن علي (رضي الله عنه) بدون شك والله اعلم. 1 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (9/ 17) 2 صحيح مسلم (1/ 437)
عدد الصفحات ٢٩المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم 25 الحديث الثاني قال الامام مسلم:ح دَّث ن ا ش ي ب ان ب ن ف رُّوخ ، ح دَّث ن ا ه مَّامٌ، ح دَّث ن ا إِس ح اق ب ن ع ب دِ اللهِ ب نِ أ بِي ط ل ح ة ، ح دَّث نِي ع ب د الرَّح م نِ ب ن أ بِي ع م ر ة ، أ نَّ أ ب ا ه ر ي ر ة ح دَّث ه ، أ نَّه س مِع النَّبِيَّ ص لَّى (الله ع ل ي هِ و س لَّم )، ي ق ول : " إِنَّ ث لا ث ةً فِي ب نِي إِس ر ائِيل : أ ب ر ص ، و أ ق ر ع ، و أ ع م ى، ف أ ر اد الله أ ن ي ب ت لِي ه م ، ف ب ع ث إِل ي هِم م ل كًا، ف أ ت ى الأ ب ر ص ، ف ق ال : أ يُّ ش ي ء أ ح بُّ إِل ي ك ؟ ق ال : ل و نٌ ح س نٌ، و جِل دٌ ح س نٌ، و ي ذ ه ب ع نِّي الَّذِي ق د ق ذِر نِي النَّاس ، ق ال : ف م س ح ه ف ذ ه ب ع ن ه ق ذ ر ه ، و أ ع طِي ل و نًا ح س نًا و جِل دًا ح س نًا، ق ال : ف أ يُّ ال م الِ أ ح بُّ إِل ي ك ؟ ق ال : الإ ِبِل - أ و ق ال ال ب ق ر ، ش كَّ إِس ح اق - إِلاَّ أ نَّ الأ ب ر ص ، أ وِ الأ ق ر ع ، ق ال أ ح د ه م ا: الإ ِبِل ، و ق ال الآ خ ر : ال ب ق ر ، ق ال : ف أ ع طِي ن اق ةً ع ش ر اء ، ف ق ال : ب ار ك الله ل ك فِيه ا، ق ال : ف أ ت ى الأ ق ر ع ، ف ق ال : أ يُّ ش ي ء أ ح بُّ إِل ي ك ؟ ق ال : ش ع رٌ ح س نٌ و ي ذ ه ب ع نِّي ه ذ ا الَّذِي ق د ق ذِر نِي النَّاس ، ق ال : ف م س ح ه ف ذ ه ب ع ن ه ، و أ ع طِي ش ع رًا ح س نًا، ق ال : ف أ يُّ ال م الِ أ ح بُّ إِل ي ك ؟ ق ال : ال ب ق ر ، ف أ ع طِي ب ق ر ةً ح امِلاً، ف ق ال : ب ار ك الله ل ك فِيه ا، ق ال : ف أ ت ى الأ ع م ى، ف ق ال : أ يُّ ش ي ء أ ح بُّ إِل ي ك ؟ ق ال : أ ن ي ر دَّ الله إِل يَّ ب ص رِي، ف أ ب صِر بِهِ النَّاس ، ق ال : ف م س ح ه ف ر دَّ الله إِل ي هِ ب ص ر ه ، ق ال : ف أ يُّ ال م الِ أ ح بُّ إِ ل ي ك ؟ ق ال : ال غ ن م ، ف أ ع طِي ش اةً و الِدًا، ف أ ن تِج ه ذ انِ و و لَّد ه ذ ا، ق ال : ف ك ان لِه ذ ا و اد مِن الإ ِبِلِ، و لِه ذ ا و اد مِن ال ب ق رِ، و لِه ذ ا و اد مِن ال غ ن مِ، ق ال : ث مَّ إِنَّه أ ت ى الأ ب ر ص فِي ص ور تِهِ و ه ي ئ تِهِ، ف ق ال : ر ج لٌ مِس كِينٌ، ق دِ ان ق ط ع ت بِي ال حِب ال فِي س ف رِي، ف لا ب لا غ لِي ال ي و م إِلاَّ بِاللهِ ث مَّ بِك ، أ س أ ل ك بِالَّذِي أ ع ط اك اللَّو ن ال ح س ن ، و ال جِل د ال ح س ن ، و ال م ال ب عِيرًا، أ ت ب لَّغ ع ل ي هِ فِي س ف رِي، ف ق ال : ال ح ق وق ك ثِير ةٌ، ف ق ال ل ه : ك أ نِّي أ ع رِف ك ، أ ل م ت ك ن أ ب ر ص ي ق ذ ر ك النَّاس ؟ ف قِيرًا ف أ ع ط اك الله ؟ ف ق ال : إِنَّم ا و رِث ت ه ذ ا ال م ال ك ابِرًا ع ن ك ابِر ، ف ق ال : إِن ك ن ت ك اذِبًا، ف ص يَّر ك الله إِل ى م ا ك ن ت ، ق ال : و أ ت ى الأ ق ر ع فِي ص ور تِهِ، ف ق ال ل ه مِث ل م ا ق ال لِه ذ ا، و ر دَّ ع ل ي هِ مِث ل م ا ر دَّ ع ل ى ه ذ ا، ف ق ال : إِن ك ن ت ك اذِبًا ف ص يَّر ك الله إِل ى م ا ك ن ت ، ق ال : و أ ت ى الأ ع م ى فِي ص ور تِهِ و ه ي ئ تِهِ، ف ق ال : ر ج لٌ مِس كِينٌ و اب ن س بِيل ، ان ق ط ع ت بِي ال حِب ال فِي س ف رِي، ف لا ب لا غ لِي ال ي و م إِلاَّ بِاللهِ، ث مَّ بِك ، أ س أ ل ك بِالَّذِي ر دَّ ع ل ي ك ب ص ر ك ، ش اةً أ ت ب لَّغ بِه ا فِي س ف رِي، ف ق ال : ق د ك ن ت أ ع م ى ف ر دَّ الله إِل يَّ ب ص رِي، ف خ ذ م ا شِئ ت ، و د ع م ا شِئ ت ، ف و اللهِ
عدد الصفحات ٣٠المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم 26 لا أ ج ه د ك ال ي و م ش ي ئًا أ خ ذ ت ه لِلَّهِ، ف ق ال : أ م سِك م ال ك ، ف إِنَّم ا اب ت لِيت م ، ف ق د ر ضِي ع ن ك و س خِط ع ل ى ص احِب ي ك " التخريج البخاري 1_اخرجة مسلم 2 المناقشه وقع الشك في الحديث في كلمة (قال الابل او قال البقر) هل ان الابرص اراد الابل ام اراد البقر وقد وقع الشك من اسحاق بن عبد الله بن ابي طلحه (رحمه الله) احد ر واة هذا الحديث وقد اورد الامام البخاري في صحيحه من طريق عمرو بن ابي عاصم عن همام عن اسحاق بن ابي طلحه وكذلك ذكر فيها الشك ولكن لم يصرح ممن هو الشك قال الامام ابن حجر (رحمه الله ) قوله (فقال وأي المال) في رواية الكشميهني بحذف الواو. قوله (الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر) وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام التصريح بأن الذي شك في ذلك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطي ناقة عشراء أي الذي تمنى الإبل والعشراء. 3وقال الامام العيني (رحمه الله )في العمدة :قوله : (أو قال البقر) شك في ذلك، وصرح في رواية مسلم أن الذي شك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث. قوله: (فأعطى ناقة) أي: الذي تمنى الإبل أعطي ناقة عشراء. 4 وقال زكريا بن محمد الانصاري رحمه الله) (فأي المال) في نسخة: "وأي المال". (هو) أي: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.5وقال الشيخ محمد الامين الارمي (رحمه الله) قال له الملك فأي المال أحب إليك قال الأبرص للملك أحب المال إلي الإبل أو قال الأبرص للملك أحب المال إلي البقر قال همام شك إسحاق بن عبد الله فيما قاله ابن أبي عمرة، وقوله 1 صحيح البخاري :كتاب أحاديث الانبياء:باب ماذكرعن بني اسرائيل4/171برقم3464 2 صحيح مسلم :كتاب الزهد والرقائق(4/ 2275) 3 فتح الباري لابن حجر (6/ 502) 4 عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 48) 5 ينظرمنحة الباري بشرح صحيح البخاري (6/ 549)
عدد الصفحات ٣١المبحث الثالث لفظة الشك في صحيح مسلم 27 (إ) استدراكية بمعنى لكن استدرك بها على قوله (قال الإبل أو قال البقر) لأنه يوهم أن كلا منهما من كلام الأبرص فرفعه بقوله لكن (أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما) أحب المال إلي (الإبل وقال الآخر) منهما أحب المال إلي البقر، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) فأعطي أي ذلك الأبرص ناقة عشراء أي حاملة قريبة الولادة. 1وقال الامام علي بن سلطان بن محمد الهروي (رحمه الله)في مرقاة المفاتيح قال له أي: الملك ( «فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو قال البقر» - شك إسحاق -) قال الطيبي: هو إسحاق بن عبد الله أحد رواة هذا الحديث، أقول: والإبل أرجح بقرينة قوله الآتي فأعطي ناقة بصيغة الجزم ( «إ أن الأبرص أو الأقرع » ) استثناء من الشك ( «قال أحدها: الإبل، وقال الأخر: البقر» )أي: لم يشك إسحاق في هذا بل في التعيين؛ قاله الطيبي (قال) أي: النبي (فأعطي) أي: طالب الإبل الأبرص كما جزم به ابن حجر2 الخلاصة- يتبين من المناقشة ان الذي شك هو إسحاق بن عبد الله احد رواة هذا الحديث والأرجح هي الأبل بقرينة قوله(فاعطي ناقة )بصيغة الجزم وهو الابرص كما جزم ب ه ابن حجر (رحمه الله) وكذلك يؤيد ذلك ما أورده الامام ابن حبان في صحيحه مثل هذا الطريق وقد جزم بلفظة(الابل )بدون شك هذا والله اعلم والم وفق للصواب. 1 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (26/ 347) 2 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1328)
عدد الصفحات ٣٢