المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القرآن الكريم في حياة الآل والأصحاب

عمرو الشرقاوي

صفحة ٤ من ٨

53 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير اهتمام الصحابة والآل بتفسير القرآن اهتمامهم بعلم التفسير لم يكن اهتمام الصحابة  منصبًا على حفظ القرآن دون فهمه، فعن أبي الزاهرية، أن رجلاً أتى أبا الدرداء بابنه، فقال: يا أبا الدرداء إن ابني هذا قد جمع القرآن(1)،فقال: >اللهم غفرا، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع<(2). وعن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: >لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول<، وفي رواية: >أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة <، وفي رواية ، عن أبي جمرة ، قال: قلت لابن عباس: إني لأقرأ القرآن في ليلة مرة، أو مرتين، قال: فأكثر ظني أنه قال: مرتين، فقال ابن عباس: >لأن لا أقرأ إلا سورة واحدة، أحب إلي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مقصوده بالجمع هنا: الحفظ، والتلاوة (2) فضائل القرآن، لأبي عبيد132)، والمرشد الوجيز194 .)

عدد الصفحات ٥٤

54 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير من أن أصنع ذلك، فإن كنت لابد فاعلاً ، فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، وتوعيه قلبك<(1)،فالأهم أن يقرأ المرء الكتاب قراءة تعيها أذن واعية، وأن يفهم مراد الله تعالى، والغاية من كلامه. وقد قال ابن عباس، في قوله: {ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ}[البقرة: 269 ]>يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله<(2). وكان للصحابة اهتمام بعلم التفسير ، وكانوا يعقدون المجالس الخاصة لتدارس القرآن، فعن إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال: >كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؛ وقبلتها واحدة؟< فقال ابن عباس: >يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا<. قال: فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس. ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه ، فقال: > أعد علي ما قلت <. فأعاده عليه ، فعرف عمر قوله وأعجبه(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فضائل القرآن، لأبي عبيد157)،وسنن سعيد بن منصور: (2/477)،159)، (161)، وتفسير ابن كثير1/78 .) (2) تفسير الطبري5/8 .) (3) فضائل القرآن1/102 .)

عدد الصفحات ٥٥

55 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير وقصة إدخال عمر لابن عباس في أشياخ بدر، وسؤالهم عن نزول سورة النصر شهيرة، ومن هذا أيضًا، ما قاله ابن زيد في قوله تعالى: >{ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ}[البقرة: 206] إلى قوله : {ﲙ ﲚ ﲛ}قال: كان عمر بن الخطاب  إذاصلى السبحة وفرغ دخل مربدً ا له، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عيينة ، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف . قال فمروا بهذه الآية : {ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ}[البقرة: 206]،{ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ} قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله بلادك يا ابن عباس<(1). ومن شأنهم سؤال العلماء بالكتاب أهل الرسوخ عنه ، ورد كلام بعضهم لبعض للوصول للمراد بالآية الكريمة، ومنه: عن سعيد بن جبير، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الطبري3/588 .)

عدد الصفحات ٥٦

56 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير عن ابن عباس، حدثه قال: >بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن {ﲡ ﲢ} [العاديات: 1 ]فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ، ثم تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ، ويورون نارهم . فانفتل عني ، فذهب إلى علي بن أبي طالب  وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن {العاديات ضبحا }فقال: سألت عنها أحدً ا قبلي ؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي؛ فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحً ا؟ إنما العاديات ضبحً ا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى؛ قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي <(1). وكذلك قال قتادة : > ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئًا<(2)،أي: عن أصحاب النبي ‘. وكان الصحابة يحثون على تعلم التفسير ، فقد قال عمر بن الخطاب > :لقد عشنا دهرًا طويلاً وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد ‘ فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الطبري24/573 .) (2) سير أعلام النبلاء5/271 .)

عدد الصفحات ٥٧

57 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل<(1). وكان ابن عمر يقول: >كان الفضل من أصحاب رسول الله ‘ في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ، ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به<(2). وقال أبوعبد الرحمن السلمي: >كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها<(3). وكان لهم اهتمام بمن ينبغ في علم التفسير منهم، وثناء عليه، وأشهر مفسري الصحابة هو ابن عباس ،ابن عم النبي ‘، وصاحبه، يقول طلحة بن عبيد الله: >لقد أعطي ابن عباس فهمً ا ولقنًا وعلمًا، ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدً ا<(4) .وقالعبد الله بن مسعود: >نعم ترجمان القرآن ابن عباس <(5) .وعن مجاهد ، قال: > كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يسمى البحر من كثرة علمه<(6) .وعن طاووس، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إحياء علوم الدين1/275 .) (2) تفسير القرطبي1/40 .) (3) السابق1/39 .) (4) الطبقات الكبرى2/370). سير أعلام النبلاء3/347 .) (5) الطبقات الكبرى2/366). تفسير الطبري1/84 .) (6) حلية الأولياء1/316). الطبقات الكبرى2/366 .)

عدد الصفحات ٥٨

58 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير قال: >ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس<(1) .وعنه أيضًا، قال: >أدركت نحوً ا من خمس مائة من الصحابة، إذا ذاكروا ابن عباس، فخالفوه، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله<(2). وقال عطاء بن أبي رباح: >ما رأيت مجلسً ا أكرم من مجلس ابن عباس، أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشّعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع<(3). وعن أبي صالح باذام مولى أم هانئ، قال: >لقد رأيت من ابن عباس مجلسً ا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرً ا، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: لي: ضع لي وضوءً ا، قال: فتوضأ وجلس وقال: اخرج وقل لهم: >من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل< قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : >إخوانكم< فخرجوا، ثم قال: >اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل < قال: فخرجت ف آذنتهم، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سير أعلام النبلاء3/350 .) (2) السابق3/351 .) (3) الإصابة في تمييز الصحابة1/56 .)

عدد الصفحات ٥٩

59 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير سألوه عنه أو أكثر، ثم قال: >إخوانكم< فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم، قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم >فخرجوا...<(1) الخ. عبد الله بن عباس، هذا العالم بالقرآن، ابن عم النبي ‘، والذي دعا له قائلاً : >اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل<(2)،كان عمر يدخله مع أشياخ بدر، عن ابن عباس ،قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: >إنه ممن قد علمتم< قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في {ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ} حتى ختم السورة، فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئً ا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجَ ل رسول الله ‘ أعلمه الله له: إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ، فذاك علامة أجلك : فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابً ا. قال عمر: >ما أعلم منها إلا ما تعلم<(3). وفي السنة التي حُوصِر فيها عثمان ، وقُتِل، أرسل ابنَ عباس أميرًا على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) حلية الأولياء1/320 .) (2) البخاري143)، ومسند أحمد: (2397 .) (3) البخاري4249 .)

عدد الصفحات ٦٠

60 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير الحج، وفيها قال أبو وائل: >خطب ابن عباس ــ وهو على الموسم ــ فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: لو سمعته فارس والروم لأسلمت<، وفي رواية أن السورة التي قرأها سورة النور، قال أبو وائل: >قرأ ابن عباس سورة النور، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت<(1). كان القرآن بين عيني ابن عباس يتلمس كل شيء لفهمه، والعمل به. قال ابن عباس: >كنت ما أدري ما فاطر السموات حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها<(2). وروي من غير وجه عن ابن عباس > :بينما ابن عباس في المسجد الحرام وعنده ابن الأزرق وناس من الخوارج يسألونه إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين موردين أو ممصرين(3)،يسير حتى سلم وجلس. فأقبل عليه ابن عباس فقال أنشدنا، فأنشده: أمــن آل نعــم أنــت غــاد فمبكــر غـــداة غـــد أو رائـــح فمهجـــر(4) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر: المستدرك3 :618)، والإصابة4 :129 .) (2) أخرجه الطبري9/175 .) (3) اللذان فيهما صفرة (4) أمـــن آل نعـــم أنـــت غـــاد فمبكـــر غـــــداة غـــــد أم رائـــــح فمهجـــــر! بحاجـة نفــس لــم تقـل فــي جوابهــا فتبلـــــغ عـــــذرًا والمقالـــــة تعـــــذر تهــيم إلــى نعــم فــلا الشــمل جــامع ولا الحبل موصول ولا القلب مقصـر ولا قــرب نعــم إن دنــت لــك نــافع ولا نأيهـــا يســـلي ولا أنـــت تصـــبر

عدد الصفحات ٦١

61 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير حتى أتى على آخرها(1). فأقبل عليه ابن الأزرق فقال: الله يا ابن عباس، إنا لنضرب إليك أكباد المطي من أقاصي الأرض لنسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل عنا، ويأتيك مترف من مترفي قريش فينشدك: رأت رجلاً أمـا إذا الشـمس عارضـت فيخـــزى وأمـــا بالعشـــي فيخســـر فقال ابن عباس: ليس هكذا قال، قال: رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضـت فيضــحى وأمــا بالعشــي فيخصــر قال: ما أراك إلا وقد حفظت البيت، قال: نعم، وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتكها، قال: فإني أشاء، قال: فأنشده القصيدة حتى جاء على آخرها، ثم أقبل على ابن ربيعة فقال: أنشد، فقال: تشط غدًا دار جيراننا فقال ابن عباس: وللدار بعد غد أبعد. فقال: كذاك قلت أصلحك الله، أسمعته؟ قال: لا ولكن كذلك ينبغي<(2). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وهي قرابة ثمانين بيتًا، وقد جاء في بعض الروايات أن ابن عباس تضجر من سؤالات ابن الأزرق: >فجعل يسأله حتى أمله، فجعل ابن عباس يظهر الضجر<. (2) الجليس الصالح، لأبي الفرج المعافى الجريري 726)، والخبر في الكامل (3/168 .) =

عدد الصفحات ٦٢

62 اهتمام الصحابة والآل بعلم التفسير وممن ذكر له اهتمام بالتفسير من آل البيت(1) : 1 ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو جعفر الباقر(2). 2 ــ جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسن السبط، الهاشمي القرشي، أبو عبد الله، الملقب بالصادق(3). 3 ــ نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، من ربات العبادة والصلاح والزهد والورع، عالمة بالتفسير والحديث. وانتقلت إلى القاهرة مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق، وقيل: مع أبيها الحسن الذي عين واليً ا على مصر من قبل أبي جعفر المنصور. وحجت ثلاثين حجة، وكانت تحفظ القرآن الكريم وتفسيره(4). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وذكر درويش في إعراب القرآن، (10/383): >ثم إن نافعًا اتفق له أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى {ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ} قال: لا تعرق فيها من شدة حرّ الشمس قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر >فيضحى<<. (1) انظر: التفسير والمفسرون، محمد هادي معرفة،(1/425 .) (2) طبقات المفسرين، للداودي2/200)، ومعجم المفسرين2/575 .) (3) معجم المفسرين، لعادل نويهض125)، وله روايات في التفسير في تفسير الطبري وغيره. (4) معجم المفسرين703 .)

عدد الصفحات ٦٣

63 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة (1) *أولاً : علم التفسير في عهد أبي بكر  (ت13 هـ) بعد وفاة النبي ‘، تولى الخلافة الصديق أبو بكر ،وكانت مدة خلافته سنتين ونصفً ا. ومن أهم أعماله ، فيما يتعلق بالقرآن : جمع القرآن ، وقد كلف عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت بتلك المهمة. وتم جمع القرآن (الجمع الأول) في عهد أبي بكر ،وفي هذا العهد لا نكاد نجد إلا تفسيرات قليلة يمكن إعادتها إليه؛ لأنها عن أبي بكر الصديق. وقد نقل عن أبي بكر بعض التفسيرات، ومن أمثلة ذلك: 1 ــ عن الش عبي أن أبا بكرٍ  قال في الكلالة: >أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله: هو ما دون الولد والوالد< قال: فلمّا كان عمر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اعتمدنا في هذا المختصر على محاضرات >تاريخ التفسير< للدكتور مساعد الطيار، و>المفسرون من الصحابة< للشيخ عبدالرحمن المشد، من إصدارات مركز تفسير.

عدد الصفحات ٦٤

64 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة ،قال: >إنّي لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكرٍ <(1)،ونلحظ هنا المعنى اللغوي، والتكييف الفقهي، كما نلحظ قدر علم الصديق ، ومدى تقدير الصحابة لهذا العلم. 2 ــ وعن أبي معمرٍ ، قال: قال أبو بكرٍ الصّدّيق  في تفسير قوله تعالى : {ﲾ ﲿ} [عبس: 31]> :أيّ أرضٍ تقلّني ، وأيّ سماءٍ تظلّني، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم<(2). والظاهر أن مراد أبي بكر ما وراء المعنى، ولذلك توقف فيه. ومن ألوان التفسير التي ظهرت في عهد أبي بكر ،الاستدراك على بعض الخطأ في تفسير كلام الله . ومنه: استدراكه  على من فهم من قول الله تعالى: {ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ}[المائدة: 105]،غير المعنى المراد من الآية ، فعن قيس بن أبي حازمٍ ، عن أبي بكرٍ الصّدّيق ، أنّه قال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرءون هذه الآية: {ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه الدارمي 2972)، والطبري 6/457)، وصححه الألباني إلى الشعبي السلسلة الضعيفة: (4653)، إذ قال: قد صح عن الشعبي أنه قال: سئل أبو بكر عن الكلالة.... (2) أخرجه الطبري (1/72)، وأورده ابن كثير في تفسيره1/11) قائلاً: ت ح ر ج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به...:.

عدد الصفحات ٦٥

65 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة ﱥ ﱦ}، وإنّي سمعت رسول الله ‘ يقول: >إنّ النّاس إذا رأوا ظالمًا، فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقابٍ منه <(1). فلما ظهر هذا الفهم الخاطئ للآية تصدى له الصديق،وبين لهم وجه الصواب في الآية، والفهم الصحيح لها. * ثانيًا : عهد عمر  (13 ــ 23 هـ) كان الأمر في أول عهده  نفس ما كان عليه في عهد الصديق، ثم كانت بدايات التعليم المنظم، وظهر ذلك من خلال الآتي: 1 ــ إرسال الصحابة إلى الأمصار: بعث عمر  بعض الصحابة إلى الأمصار، أمثال: معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، إلى الشام، وهنا أعرض شيئً ا ممن كان له أثر في مجرى التاريخ التفسيري. قال ابن سعد : > جمع القرآن في زمان النّبيّ ‘ خمسة من الأنصار: معاذ بن جبلٍ وعبادة بن الصّامت وأبيّ بن كعبٍ وأبو أيّوب وأبو الدّرداء، فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنّ أهل الشّام قد كثروا وربلوا ومل ؤوا المدائن، واحتاجوا إلى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه الإمام أحمد1/2)، وأبو داود (4340)، والترمذي3057)، وابن ماجه (4005)، وصححه الترمذي والألباني

عدد الصفحات ٦٦

66 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة من يعلّمهم القرآن ويفقّههم، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجالٍ يعلّمونهم ، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم : إنّ إخوانكم من أهل الشّام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدّين، فأعينوني رحمكم الله بثلاثةٍ منكم، إن أجبتم فاستهموا، وإن انتدب ثلاثةٌ منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كن ا لنتساهم ، هذا شيخٌ كبيرٌ لأبي أي وب وأم ا هذا فسقيمٌ لأبي بن كعبٍ فخرج معاذٌ وعبادة وأبو الد رداء ، فقال عمر: ابدؤوا بحمص فإن كم ستجدون الن اس على وجوهٍ مختلفةٍ ، منهم من يلق ن فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفةً من النّاس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتّى إذا رضوا من النّاس أقام بها عبادة وخرج أبو الدّرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين، وأمّا معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأمّا عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأم ا أبو الد رداء فلم يزل بدمشق حت ى مات<(1). وروى ابن سعد بسند رجاله ثقات(2) عن عامرٍ أن مهاجر عبد الله بن مسعودٍ كان بحمص، فحدره عمر إلى الكوفة، وكتب إليهم: >إنّي والله الّذي لا إله إلاّ هو آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه<(3). فظهر من ذلك بدايات التعليم ال منظم للقرآن وعلومه بإرسال علماء من الصحابة إلى الأمصار المختلفة لتعليمهم وتفقيههم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الطبقات الكبرى2/356) (طبعةدار صادر). (2) قاله الألباني في إرواء الغليل8/342 .) (3) الطبقات الكبرى3/157 .)

عدد الصفحات ٦٧

67 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة 2 ــ المجالس العلمية العمرية: فقد كان عمر  يعقد المجالس الخاصة بمدارسة القرآن الكريم، بل كان يهتم بأناس ممن علموا الكتاب وفقهه ، وممن برزوا في هذا الجانب لتلك المجالس، ومن أمثلة ذلك ما روى الطبري بسنده، قال ابن زيدٍ في قوله: {ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ}[البقرة: 206] إلى قوله: {ﲙ ﲚ ﲛ} قال: كان عمر بن الخطّاب  إذا صل ى الس بحة وفرغ دخل مربدًا له ، فأرسل إلى فتيانٍ قد قرءوا القرآن، منهم ابن عب اسٍ ، وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمرّوا بهذه الآية: {ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ}[البقرة: 206]،{ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ}قال ابن زيدٍ: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله . فقال ابن عبّاسٍ ، لبعض من كان إلى جنبه : اقتتل الرّجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيّ شيءٍ قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرّجلان؟ قال: فلمّا رأى ذلك ابن عبّاسٍ ، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزّة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزّة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرّجلان. فقال عمر: للّه بلادك يا ابن عبّاسٍ <(1). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه الطبري3/588)، والحاكم3/622)، وصححه

عدد الصفحات ٦٨

68 مختصر في تاريخ التفسير في عهد الصحابة ومن ذلك ، مجلس عمر ،مع أشياخ بدر ، والاهتمام بابن عباس، وحضوره تلك المجالس فعن ابن عبّاسٍ ،قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدرٍ ، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: >إنّه ممّن قد علمتم< قال: فدعاهم ذات يومٍ ودعاني معهم قال: وما رئيته دعاني يومئذٍ إلاّ ليريهم منّي ، فقال: ما تقولون في {ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ} [النصر: 1،2] حتّىختم السّورة ، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابن عبّاسٍ ، أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ‘ أعلمه الله له: إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكّة، فذاك علامة أجلك: فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابًا. قال عمر: >ما أعلم منها إلاّ ما تعلم <(1). هذه المجالس شكلت رافدًا مهمًا لتدارس القرآن الكريم، وتفسيره، والاستنباط منه، ويظهر لنا مدى حرص الفاروق  على إبراز الطاقات التفسيرية لدى ابن عباس . 3 ــ السؤال عما أشكل: كان السؤال عن المشكل واقعًا في عهد النبي ‘، ولكن ظهر نوع جديد من البحث عن مشكلات القرآن، وهو التعنت في ذلك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه البخاري4294، وأطرافه في3627 .)

عدد الصفحات ٦٩