20 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة أولاً : التعريف بمصطلح الآل في اللغة والشرع: لقد اختلف علماء اللغة في أصل كلمة آل: 1 ــ فذكر بعضهم أنه مقلوب من الأهل(1). 2 ــ والراجح أن >آل< مشتقة من الأول، قال ابن فارس: >وآل يؤول، أي: رجع<(2). قال ابن تيمية: >لفظ >الآل< أصله أول، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فقيل: آل ومثله باب وناب. وفي الأفعال قال وعاد ونحو ذلك. ومن قال أصله أهل فقلبت الهاء ألفا فقد غلط ؛ فإنه قال ما لا دليل عليه وادعى القلب الشاذ بغير حجة مع مخالفته للأصل. وأيضًا فإن لفظ الأهل يضيفونه إلى الجماد وإلى غير المعظم كما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المفردات98 .) (2) مقاييس اللغة159 .)
عدد الصفحات ٢١21 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة يقولون: أهل البيت، وأهل المدينة، وأهل الفقير، وأهل المسكين، وأما الآل فإنما يضاف إلى معظم من شأنه أن يؤول غيره، أو يسوسه، فيكون مآله إليه. ومنه الإيالة: وهي السياسة. فآل الشخص هم من يؤوله ويؤول إليه ويرجع إليه ونفسه هي أول وأولى من يسوسه ويؤول إليه؛ فلهذا كان لفظ آل فلان متناولاً له ، ولا يقال هو مختص به، بل يتناوله ويتناول من يؤوله<(1). هذا هو التعريف اللغوي للفظ >آل<، أما لفظ >أهل<، فذكر أهل اللغة أن : > أ ه ل الر جل : زوجه ، وأخصّ الناس به . والت أ هُّل: الت زوُّج. وأهل البيت: سكانه<(2). ــ والصحيح أن الآل والأهل يطلقان على معان مشتركة ، ومن ذلك: أنهما يطلقان على الزوجة والعيال (3)،فهما يطلقان على آل البيت، وأخص آل البيت نساء الرجل. ــ أما أهل البيت في لسان الشرع(4)،فنحن إذا تأملنا قوله تعالى: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مجموع الفتاوى22/463 .) (2) العين4/89)، تهذيب اللغة6/220 .) (3) انظر: تفسير القرطبي16/80 .) (4) انظر: أهل البيت بين مدرستين: محمد سالم الخضر، مبرة الآل والأصحاب (15)، جهود الصحابة في جمع القرآن لأحمد سالم123)، أهل البيت عند شيخ الإسلام ابن تيمية، للقرموشي: (48 .)
عدد الصفحات ٢٢22 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة {ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ} [الأحزاب: 33]،وجدنا هذه الآية ظاهرة الدلالة على أن زوجاته ـ ‘ ـ من أهل بيته(1)،وروى الإمام مسلم في صحيحه(2) عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله ـ ‘ ـ يومً ا خطيبً ا، وذكر الحديث وفيه: > أذكركم الله في أهل بيتي < ــ ثلاثً ا ــ فقال حصين بن سبرة: >ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟<، قال: >إن نساءه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده <، قال: > ومن هم؟<، قال: > هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس <، قال: >أكل هؤلاء حرم الصدقة؟<، قال: >نعم<. وفي حديث كعب بن عجرة(3) قال: سألنا رسول الله ـ ‘ ـ فقلنا: >يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟<، قال: >قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد<. وعن أبي حميد الساعدي (4) أنهم قالوا : > يا رسول الله ! كيف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر: تفسير ابن كثير3/506)، وتفسيرالقرطبي: (14/182 ــ 184)، والبحر المحيط؛ لابن حيان: (7/232)، والكشاف؛ للزمخشري3/260)، وتفسير أبي السعود: (4/417)، ومفاتيح الغيب25/209 .) (2) رقم2408)، وأخرجه الإمام أحمد4/366 .) (3) أخرجه الإمام أحمد4/241، وغيره)، والبخاري: رقم6357)، ومسلم: رقم: (406)، وأبو داود: رقم976 .) (4) أخرجه الإمام مالك: رقم66)، ومن طريقه الإمام أحمد5/424)، والبخاري:=
عدد الصفحات ٢٣23 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة نصلي عليك؟<، فقال رسول الله ـ ‘ ـ قولوا: >اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته<. فهذا تفسير ذلك الحديث الذي قبله، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته(1). وروى البخاري (2) بإسناده إلى أنس بن مالك في قصة زواجه ـ ـ بزينب بنت جحش، وفيه: أنه خرج فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: >السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله<، فقالت: >وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك بارك الله لك؟<، فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. وفي صحيح مسلم(3) أن عائشةـ ـ قالت: >خرج النبي ـ ‘ ـ ـ ‘ ـ غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ}. قال القرطبي: >فهذه دعوة من النبي ـ ‘ ـ لهم بعد نزول الآية، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = رقم: (6360)، ومسلم: رقم407 .) (1) انظر: جلاء الأفهام،211 .) (2) رقم4793)، وأخرجه الإمام أحمد3/195)، ومسلم: رقم1428 .) (3) رقم2424)، وأخرجه الإمام أحمد6/162 .)
عدد الصفحات ٢٤24 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج<(1). فعلى هذا تشمل الآية الزوجات وأصحاب الكساء >فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله، وأهمل ما لا يجوز إهماله<(2). ــ فبتأمل هذه النصوص والجمع بين دلالاتها يتخرج أن مفهوم أهل البيت في لسان الشرع يصدق على ثلاث فئات: الأولى: زوجاته ــ رضوان الله عليهن ــ. الثانية: أقاربه ممن تحرم عليهم الصدقة(3). الثالثة: ذريته ـ ‘ ـ. قال الحافظ ابن حجر: >فبذلك يجمع بين الأحاديث<(4). * * * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر: تفسير القرطبي4/184 .) (2) انظر: فتح القدير4/180 .) (3) والذين حرمت عليهم الصدقة، هم: بنو هاشم، وأزواج النبي‘، فلا يدخل بنو المطلب فيهم، انظر: أهل البيت عند شيخ الإسلام: (53 .) (4) انظر: فتح الباري11/160 .)
عدد الصفحات ٢٥25 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة ثانيًا : فضائل آل البيت في القرآن والسنة(1) : *أولاً: فضائلهم في القرآن: إن كل الآيات في تزكية الصحابة على سبيل الإجمال يصلح أن نستشهد بها ، إذ قرابة النبي ‘ في الطبقة الأولى صحبة وزيادة ، ولكنا نذكر هنا بعض الآيات التي نزلت في تزكية القرابة ــ خاصة ــ على سبيل الإجمال، فمنها الآية ال جامعة في فضل آل البيت و قد وردت في سياق واحد في سورة الأحزاب ، وهي قوله تعالى : {ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ}[الأحزاب: 28 ــ 34](2). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر في تفصيل الفضائل ودلالات الآيات كتابنا: >الصحابة والقرابة في القرآن الكريم دراسة تحليلية موضوعية<، من منشورات مبرة الآل والأصحاب. (2) انظرالتحرير والتنوير: (21/315 .)
عدد الصفحات ٢٦26 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة >وهذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنه وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة<(1). ــ والصحيح أن الخلاف الذي يحكى في المراد بهذه الآية ينبغي أن تحمل الآية معه على عمومها، وأن يكون المراد بأهل البيت في هذه الآية ما ذكره ابن عطية بقوله: >والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها، وهذه الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن<(2). وقال ابن حجر الهيتمي : > والحاصل أن أهل بيت السكنى داخلون في الآية لأنهم المخاطبون بها، ولما كان أهل بيت النسب تخفى إرادتهم منها بين ‘ بما فعله مع من مر أن المراد من أهل البيت هنا ما يعم أهل بيت سكناه كأزواجه وأهل بيت نسبه وهم جميع بني هاشم والمطلب<(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي: (2/426 .) (2) المحرر الوجيز 4/384)، قال القرطبي: >والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم. وإنما قال: >ويطهركم< لأن رسول الله ‘ وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام. والله أعلم<، (14/183 .) (3) الصواعق المحرقة2/425 .)
عدد الصفحات ٢٧27 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة 2 ــ ومن الآيات الدالة على فضل أزواج النبي ‘، قوله تعالى: {ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮ}[الأحزاب: 6](1). 3 ــ ومن الدلائل على فضل آل البيت الصلاة عليهم، قوله تعالى: {ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ} [الأحزاب: 56]،وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي ‘ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: >فقولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد<(2). *ثانيًا: فضائلهم في السنة: 1 ــ روى مسلم في صحيحه؛ عن يزيد بن حيان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم، إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين : > لقد لقيت يا زيد خيرً ا كثيرً ا! رأيت رسول الله ‘، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرً ا كثيرً ا! حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ‘<، قال: >يا ابن أخي! والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) التفسير البسيط18/176 .) (2) رواه البخاري6357)، ومسلم406 .)
عدد الصفحات ٢٨28 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة أعي من رسول الله ‘، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا، فلا تكلفونيه<، ثم قال: >قام رسول الله ‘ يومً ا فينا خطيبً ا، بماء يدعى خم ا بين مكة والمدينة؛ فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر<، ثم قال: >أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به<، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: >وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي<، فقال له حصين: >ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟<، قال: > نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده<، قال: >ومن هم؟<، قال: >هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس <، قال: > كل هؤلاء حرم الصدقة ؟<، قال: > نعم<.. وفي لفظ: >فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟<، قال: >لا، وايم الله! إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده<(1). 2 ــ وعن عكرمة قال : تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وهي جارية تلعب مع الجواري، فجاء إلى أصحابه فدعوا له بالبركة، فقال: >إني لم أتزوج من نشاط بي، ولكن سمعت رسول الله ‘ يقول: >إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مسلم37/2408)، و>تفسير ابن كثير9/4774 .)
عدد الصفحات ٢٩29 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة ونسبي<، فأحببت أن يكون بيني، وبين نبي الله ‘ سبب ونسب(1). قالعبد الرزاق(2)> :وأم كلثوم من فاطمة بنت رسول ا‘، ودخل عليها عمر، وأولد منها غلامً ا، يقال له: زيد<. 3 ــ قال أبو بكر > :ارقبوا محمدًا ‘ في أهل بيته<(3)،وقال لعلي بن أبي طالب > :والذي نفسي بيده لقرابة رسول ا‘ أحب إلي أن أصل من قرابتي<(4)،وعن عقبة بن الحارث قال: >صلى أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه ، وقال: > بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي <، وعلي يضحك<(5). قال شيخ الإسلام ابن تيمية> :وكذلك آل بيت رسول ا‘ لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حق ا في الخمس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مصنف عبد الرزاق(6/162)، وهذا الإسناد مرسل، وزواج عمر من أم كلثوم ثابت في >صحيح البخاري<: (2881)، وغيره، وحديث: >إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي<، يروى عن غير واحد من الصحابة، منهم عمر ، أخرجه الحاكم: ( 3/142)، وعنه البيهقي 7/63)، والضياء في >المختارة<: (1/197، وغيره)، وغيرهم، وصححه الألباني في >الصحيحة2036)، وانظر >علل الدارقطني<، رقم: (211 .) (2) المصنف(6/164 .) (3) أخرجه البخاري3713 .) (4) أخرجه الإمام أحمد1/9، وغيره)، والبخاري3712)، ومسلم1759 .) (5) أخرجه الإمام أحمد1/8)، والبخاري3750 .)
عدد الصفحات ٣٠30 التعريف بالآل وفضائلهم في القرآن والسنة والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله ‘، فقال لنا: >قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد<(1). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) >مجموع الفتاوى3/407 .)
عدد الصفحات ٣١31 التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة * أولاً : التعريف بمصطلح الصحابة في اللغة والشرع الصحابة كلمة تدل في الأصل على مقارنة الشيء ومقاربته(1). * أما الصحابة في الاصطلاح ، فقد اختلف العلماء في حد الصحبة على أقوال، أشهرها(2) : 1 ــ أنه: >من رأى النبي ‘ مسلمًا<، يقول السخاوي: >وممن نص على الاكتفاء بها أحمد؛ فإنه قال: (من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه). وكذا قال ابن المديني: (من صحب النبي ـ ‘ ـ أو رآه ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي ـ ‘ ـ)، وتبعهما تلميذهما البخاري<(3). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) انظر: العين 3/124)، تهذيب اللغة 4/153)، الصحاح 1/161)، لسان العرب: (1/519)،وانظر: مقاييس اللغة: (3/335 .) (2) انظر: مقدمة ابن الصلاح 292)، التقريب والتيسير، للنووي 92)، تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، للعلائي: (29)، فتح المغيث4/78)، وانظر: صحيح البخاري: (5/2)، منهاج السنة8/383 ــ390)،8/470 .) (3) فتح المغيث4/78 .)
عدد الصفحات ٣٢32 التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة 2 ــ وذهب بعض العلماء ، ويعزى هذا القول لأهل الأصول ، أنهم اشترطوا >طول الصحبة، وكثرة المجالسة والرؤية<، وبعضهم زاد اشتراط الرواية (1)،وثم أقوال أخرى في تعريف الصحابي ، تنظر في مظانها(2). ويعرف الصحابي : >بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه ــ بعد ثبوت عدالته ــ بأنه صحابي، والله أعلم<(3)، وهم طبقات ومتفاوتون في الفضل(4). *ثانيًا : فضائلهم في القرآن الكريم لقد أثنى الله على صحابة النبي ‘، في غير آية، والثناء عليهم ينقسم إلى قسمين رئيسين: * الأول: الثناء عليهم بالعموم ، ومن الآيات الدالة على الثناء عليهم بالعموم، قوله تعالى: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وهو ضعيف، انظر: فتح المغيث4/88 .) (2) انظر هذه الأقوال والمناقشات حولها في كتاب: تحقيق منيف الرتبة، للحافظ العلائي . (3) مقدمة ابن الصلاح294 .) (4) جامع البيان22/395)، منهاج السنة2/26)، مجموعة الرسائل والمسائل، لابن تيمية، ت: رشيد رضا: (1/38 .)
عدد الصفحات ٣٣33 التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة >1 ــ {ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ} [الحشر: 8 ــ 10]. 2 ــ {ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ}[التوبة: 100]. 3 ــ {ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ} [التوبة: 117]. 4 ــ {ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ}[الفتح: 18]. 5 ــ {ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜ ﱝ
عدد الصفحات ٣٤34 التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة ﱞ ﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ} [الفتح: 29]. 6 ــ {ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ}[آل عمران: 172 ــ 174]. 7 ــ {ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ} [الحديد: 10]. 8 ــ {ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ} [آل عمران: 121،122]. 9 ــ {ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ}[آل عمران: 110]. 10 ــ {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ}[البقرة: 143].<
عدد الصفحات ٣٥35 التعريف بالصحب وفضائلهم في القرآن والسنة يقول العلامة الشيخ عبدالرحمن المعلمي اليماني في نص جامع نفيس بعد إيراد عدة آيات في فضل الصحابة ، وقد قدمناها جميعها بحمد الله: >ومن تدب ر هذه الآيات وغيرها من القرآن وجد الثناء على المهاجرين عام ا سالمًا من التخصيص، فإذا تتب ع السنة أيضًا لم يجد ما ينافي ذلك، سوى فلتاتٍ ربما كانت تقع من بعضهم فلا تضرهم . فمنها: ما جرى منهم يوم بدر، م ن ترجيح أخذ الفداء ، فأقرّهم الله عليه وأنزل: {ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﳍ ﳎ ﳏ ﳐﳑ ﳒ ﳓﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ}(1) [الأنفال: 68 ــ 69]. ومنها: تولي بعضهم يوم أحد فأنزل الله :{ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ}(2) [آل عمران: 155]. ومنها: قصة مِسْطَح بن أُثاثة لما خاض مع أهل الإفك فكان ما كان، وأقسم أبو بكر أن لا ينفق عليه، فأنزل الله :{ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶﱷ ﱸ ﱹﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ}(3) [النور: 22]. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه مسلم1763)، وأحمد208) من حديث عمر بن الخطاب . (2) أخرجه البخاري4066) من حديث ابن عمر. وأحمد490) في حكاية بين عبد الرحمن بن عوف والوليد بن عقبة. (3) أخرجه البخاري 4750) عن عبد الله بن عتبة عن عائشة. وأخرجه البخاري (2595)، ومسلم2770) عن عروة عن عائشة
عدد الصفحات ٣٦