70 ( وما صبرك إلا بالله ) أي إلا بتوفيقه وعونه ، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر ، وقوله سبحــانه وتعـالى : ( و لا تحزن عليهم ) أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ( ولا تك في ضيق ) نفسي يؤلمك ( مما يمكرون ) بك فإن الله سبحانه وتعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين أتقوا والذين هم محسنون ، وأنت منهم ) 1 ) ولابد من الشدة على المجرمين لقوله سبحانه وتعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللََِّّ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللََِّّ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللََُّّ الَّذِينَ آ مَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )2 ) يقول سيد قطب في هذه الآية أشداء على الكفار وفيهم آباؤهم وا خوتهم وذوو قرابتهم وصحابتهم ، ولكنهم قطعوا هذه الوشائح جميعاً . رحماء بينهم وهم فقط إخوة دين ، فهي الشدة الله والرحمة لله . وهي الحمية للعقيدة ، والسماحة للعقيدة . فليس لهم في أنفسهم شئ ، ولا لأنفسهم فيهم شئ ، وهم يقيمون عواطفهم ومشاعرهم ، كما يقيمون سلوكهم وروابطهم على أساس عقيدتهم وحدها ، يشتدون على أعدائهم فيها ، ويلينون لإخوتهم فيها ، قد تجردوا من الأنانية ومن الهوى ، ومن الانفعال لغير الله ).1) ( 1 ) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير- تأليف أبوبكر جابر الجزائري - الناشر : مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة - الطبعة الثالثة – 2323 هـ- 2881م– المجلد الثالث – صفحة ( 214 – 212 . ) 2 ) ( ســورة الفتـح – آيـة رقم 18 . (1) في ظلال القرآن الكريم – بقلم سيد قطب – دار الشورق – بيروت – الطبعة الشرعية الثلاثون – 2311هـ- 1442م– المجلد السادس – صفحة 8881 .
عدد الصفحات ١٧71 ولقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المنافق عبد الله بن أُبي أن صلى عليه ثم نهاه الله عن الصلاة على المنافقين وذلك لما ثبت في الحديث عن عبد الله بن عباس ، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول : لماتوفي عبد الله بن أُبيّ ، دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام إليه ، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمن في صدره ، فقلت : يا رسول الله أَعلى عدوِّ الله عبد الله بن أُبيّ القائل يوم كذا وكذا - يعود أَيامه – قال : ورسول الله يتبسم ، حتى إذا أَكثرت عليـه ، قــال : ( أَخر عني يا عمر ، إني خيرت فاخترت ، قد قيل : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللََُّّ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَاللََُّّ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) 2) ، لو أَعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت ) قال : ثم صلى عليه ، ومشى معه ، فقام على قبره حتى فُرِعَ منه : قال : فعجب لي وجراءتي على رسول الله ، والله ورسوله أَعلم . قال : فوالله ما كان إِلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان : (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ *وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللََُّّ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَ افِ رُونَ )1) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ، ولاقام على قبره حتى قبضه الله عز وجل )2) (2) ســورة التـوبــه : آيــه رقم 34 . (1) ســـورة التــوبــه – الآيـات ( 33 – 31 . ) (2) مسند الإمام أحمد بن حنبل– تحقيق وتعليق – شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد – الجزء الأول – مؤسسة الرسالة – بيروت – الطبعة الأولى 2328هـ- 2888م– صفحة 111 – حديث رقم 81 – اسناده صحيح
عدد الصفحات ١٨72 وكذلكلم يقبل الله سبحانه وتعالى دعاء نوح عليه السلام في أبنه بالنجاة لأنه كان من المجرمين ، قال سبحانه وتعالى : (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَ بِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَا ِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ )3) قال الشنقيطي ( هذه الآية الكريمة تدل على أن هذا الأبن من أهل نوح عليه السلام وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ما يدل على خلاف ذلك حيث قال : (قَالَ ينُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِ نْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) .4) والجواب : أن معنى قوله ( ليس من أهلك ) أي الموعود بنجاتهم في قــوله ( لننجينك وأهلك ) لأنه كافر غير مؤمن ، وقول نوح ( إن أبني من أهلي ) يظنه مسلماً من جملة المسلمين الناجين كما يشير إليه قول الله سبحانه وتعالى : ( فلا تسألني ما ليس لك به علم ) وقد شهد الله أنه أبنه حيث قال ( ونادى نوح أبنه ) إلا أنه أخبره بأ، هذا الأبن عمل غير صالح لكفره ، فليس من الأهل الموعود بن جاتهم وا ن كان من جملة الأهل نسباً )1 ) (3) ســورة هـــود – آية رقم 31 . (4) ســورة هــ،د - آيــة ر قم 31 . ( 1 ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن تأليف – محمد الامين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي – الجزء العاشر – صفحة 211 – 211 – 2348 هـ- 2838م
عدد الصفحات ١٩73 قالالطبري *( أختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( ليس من أهلك ) فقال بعضهم : معناه : ليس من ولدك ، هو من غيرك ، ومن هؤلاء العلماء الحسن قال في الآية ( إنه ليس من أهلك ) قال : لم يكن إبنه 2 ). وقال آخرون معنى ذلك : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ومن هؤلاء قول ابن عباس ، هو أبنه ، ما بغت أمرأة نبي قطَّّ . قال ابوجعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : ( تأويل ذلك : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ، لأنه كان لدينك مخالفاً ، وبي كافراً ، وكان أبنه ) ، لأن الله سبحانه وتعالى ذكره قد أخبر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أنه أبنه فقال : ( ونادى نوح أبنه ) وغير جائز أن يخبر أنه ( أبنه ) ، فيكون بخلاف ما أخبر ، وليس في قوله سبحانه وتعالى ( إنه ليس من أهلك ) ، دلالة على أنه ليس بابنه ، إذ كان قوله : ( ليس من أهلك ) ، محتملاً من المعنى ما ذكرنا ، ومحتملاً : ( إنه ليس من أهل دينك ) ، ثم يحذف ( ا لدين ، فيقال : ( إنه ليس من أهلك ) كما قيل (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ) 1). * هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري مولى الأنصار ، روى عن عليّ ، وابن عمر ، وأنس ، وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، قال عنه أنس بن مالك : سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا ، توفي سنة 1224 . التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي– الجزء الأول - نشر مكتبة وهبة – الطبعة السادسة : 2321 هـ 2881م- صفحة 283 – 281 . ( 2 ) تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر محمد بن حرحير الطبري المتوفي سنة 824 هـ- المجلد السابع – دار الكتب العلمية -= بيروت – لبنان - الطبعة الأولى 2321 هـ- 2881م صفحـة ( 38 – 11 . ) (1) ســـورة يــوســف : الآيــة رقم 31 .
عدد الصفحات ٢٠74 وأما كيفية التعامل مع الوالدين الكافرين فقد جاء قوله سبحانه وتعالى (وَا ِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )2) قال المفسر الشنقيطي : ( هذه آية الكريمة تدل على الأمر ببر الوالدين الكافرين ، وقد جاءت آية أُخرى يفهم منها خلاف ذلك وهي قوله سبحانه وتعالى : ( لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) . ثم نص على دخول الآباء في هذا بقوله : ( ولو كان آباءهم ) والذي يظهر لي والله تعالى أ علم أنه لا معارضة بين الآيتين ، ووجه الجمع بينهما أن المصاحبة بالمعروف أعم من الموادة ، لأن الإنسان يمكنه إسداء المعروف لمن يودوه ومن لا يودوه ، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم ، فكأن الله حذر من المودة المشعرة بالمحبة ، وا لموالاة بالباطن لجميع الكفار يدخل في ذلك الآباء وغيرهم ، وأمر الإنسان بأن لا يفعل لوالديه إلا المعروف لا يستلزم المودة لأن المودة من أفعال القلوب لا من أفعال الجوارح ) 3) ويقول سيد قطب في صحبة الوالدين المشركين ( فروابط الدم والقرابة هذه تنقطع عند حد ا لإيمان ) ، إنما يمكن أن ترعى إذا لم تكن هناك محادة وخصومة بين اللوائين : لواء الله ولواء الشيطان . والصحبة بالمعروف للدوالدين المشركين مأمور بها حين لا تكون هناك حرب بين حزب الله وحزب الشيطان ، فأما إذا كانت المحادة والمشاقة والحرب والخصومة فقد تقطعت تلك الأواصر التي لا 2) ســـورة لقمــان - آيــة رقم : 21 (3) أضواء البيان في إيضاح القرءان - تأليف محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي – الجزء العاشر – صفحة 183 – الطباعة سنة2348 هـ- 2838م
عدد الصفحات ٢١75 ترتبط بالعروة الواحدة وبالحبل الواحد ولقد قتل أبوعبيدة أباه في يوم بدر ، وهمَّ الصديق أبوبكر بقتل ولده عبدالرحمن . وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير . وقتل عمر وخمزة وعلي وعبيدة والحارث أقرباءهم وعشيرتهم . متجردين من علائق الدم والقرابة إلى أصرة الدين والعقيدة . وكان هذا أبلغ ما ارتقى إليه تصور الروابط والقيم في ميزان الله ) 1) وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو والاعراض عن الجاهلين بقوله سبحانه وتعالى : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ا لْجَاهِلِينَ ) 2) يقول أبوبكر الجزائري ( لما علَّم الله سبحانه وتعالى رسوله كيف يحاج المشركين لإبطال باطلهم في عبادة غير الله سبحانه وتعالى والإشراك به عز وجل علمه في هذه الآية أسمى الآداب وأرفعها ، وأفضل الأخلاق وأكملها فقال له : ( خذ العفو وأمر بالمر عوف وأعرض عن الجالهين ) أي خذ من أخلاق الناس ما سهل عليهم قوله وتيسر لهم فعله ، ولا تطجالبهم بما لا يملكون أو بما لا يعلمون وأمرهم بالمعروف ، وأعرض عن الجاهلين منهم فلا تعنفهم ولا تغلظ القول لهم ). 1) وكذلك من سماحة الإسلام مع المجرمين شرع الله سبحانه وتع الى للمسلم أن يجير من طلب جواره من المجرمين لكي يسمع القرآن والسنة – وذلك لقوله سبحانه 1) في ظلال القرآن – بقلم سيد قطب – دار الشروق - بيروت – الطبعة الشرعية الثلاثون 2311 هـ - 1442 ز المجلد السادس– صفحة 8123 - 8121 . (2) ســـورة الأع ــراف - آيــة رقـم 288 . (1) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير– تأليف أبوبكر جابر الجزائري – الناشر مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنوره – الطبعة الثالثة . 2323 هـ- 2881م– المجلد الثاني - صفحة 113 .
عدد الصفحات ٢٢76 وتعالىوَا ِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللََِّّ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ) 2) يقول المفسر أبوبكر الجزائري في الآية السابقة : ( فقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجير من طلب جواره من المشركين حتى يسمع كلام الله منه صلى الله عليه وسلم ويتفهم دعوة اإسلام ثم هو بالخيار إن شاء أسلم وذلك خير له وا ن لم يسلم رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكان يأمن فيه من السملمين أن يقتلوه )3) (2) ســـورة التــوبــة - آيــة رقم 1 (3) أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير– تأليف أبوبكر جابر الجزائري – الناشر : مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنوره – الطبعة الثالثة – 2323 هـ- 2881 م . المجلد الثاني- صفحة 834 .
عدد الصفحات ٢٣77 الفصل الثاني طرق البعد عن الإِجــرام البعد عن الإِجرام يكون بالإِيمان وهذا الإيمان يتحصل عليه المسلم بمعرفة الرسالة ، التي قال فيها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ( الرسالة ضرورية للع باد ، لابد لهم منها ، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شئ ، والرسالة روح العالم ونوره وحياته ، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور ، والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة ، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها ورو حها فهو في ظلمة ، وهو من الأموات ، قال الله سبحانه وتعالى : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَ عْمَلُونَ )1 ) فهذا وصف المؤمن كان ميتاً في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان ، وجعل له نوراً يمشي به في الناس ، وأما الكافر فميت القلب في الظلمـات)2 ) والمسلم محتاج إلى شرع الله ليميز به الخير ويعمله والشر ويبتعد عنه ، ويقول ابن تيمية ( والإنسان مضطر إلى شرع في حياته الدنيا ، فإنه لابد له من حركة يجلب بها منفعته ، وحركة يدفع بها مضرته ، والشرع الذي يميز بين الأفعال التي تنفعه ، 1 ) ســورة الأنعــا م : آيــة رقــم 211 . ( 2 ) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية– جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده أبنه محمد - مطالبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان 2323 هـ- 2881م– المجلد التاسع عشر – صفحـة 88 – 83 .
عدد الصفحات ٢٤78 والأفعال التي تضره ، وهو عدل الله في خلقه ، ونوره بين عباده ، فلا يمكن الآدميين أن يعيشوا بلا شرع يميزون به بين ما يفعلونه ويتركونه ) 1) والإخلاص يبعد عن الإجرام وفي هذا المجا ل يقول أحمد بن تيميه : ( أن إخلاص الدين لله : يمنع من تسلط الشياطين ، ومن ولاية الشيطان التي توجب العذاب ، كما قال سبحانه وتعالى : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ).2) فإذا أخلص العبد لربه الد=ين : كان هذا مانعاً له من فعل ضد ذلك ومن إيقاع الشيطان له في ضد ذلك ، وا ذا لم يخلص لربه الدين ، ولم يفعل ما خلق له ، وفطر عليه عوقب على ذلك . وكان من عقابه : تسلط الشيطان عليه ، حتى يزين له فعل السيئات )3) ومن طرق البعد عن الإجرام توحيد لله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو شرط في صحة جميع الأعمال عن العلماء وفي هذا يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : ( ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله 1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده أبنه محمد - مطابع مؤسسة الرسالة – بسروت - لبنان 2323 هـ- 2881م- المجلد الثالث - صفحة 223 . (2) ســـورة يـوســف - آيــة رقــم 13 . 3)( مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية– جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده ابنه محمد – مطابع مؤسسة الرسالة – بيروت - لبنان – 2323 هـ2881م . المجلد الرابع عشر – صفحة 881 - 888 .
عدد الصفحات ٢٥79 وعبادته ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل شر في العالم وفشه وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك ، فسببه مخالفة الرسول والدعوة إلى غير الله ) 1) ومن طرق البعد عن الإجرام العلم ، الذي قال فيه ش يخ الإسلام أحم د بن تيميه:( الإنسان خلق ظلوماً جهولا ، فالأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من الشر ، فيحتاج دائماً إلى علمٍ مفصل يزول به جهله ، وعدل في محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه وا عطائه ومنعه وأكله وشربه ونومه ويقظته ، فكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى علم ينافي جهله ، وعدل ينافي ظلمه ، فإن لم يمن الله ع ليه بالعلم المفصل والعدل المفصل وا لا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم )2) وبالعلم يبتعد العبد عن الإجرام لأن العلم به يرفع العبد وبه يعرف الحلال من الحرام ، وصاحبه كريم ، وفي هذا يقول الإمام الشافعي : رأيت العلم صاحبه كريم *** ولو ولدته آباء لئام وليس يزال يرفعه إلى أن *** يعظم أمره القوم الكرام ويتبعونه في كل حال *** كراعي الضأن تتبعه السوام 1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية – جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده ابنه محمد – مطابع مؤسسة الرسالة – بيروت - لبنان – 2323 هـ2881م . المجلد الرابع عشر – صفحة 11 . (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية– جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن ق اسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده ابنه محمد – مطابع مؤسسة الرسالة – بيروت - لبنان – 2323 هـ2881م . المجلد الرابع عشر – صفحة 83 .
عدد الصفحات ٢٦80 فلولا العلم ما سعدت رجال *** ولا عرف الحلال ولا الحرام 1) ومن طرق البعد عن اجرام العمل بالعلم وعدم الإتكال على القدر السابق ، فيقول شيخ الإسلام أحمد بن تيميه : ( إن من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فإنه ييسر لعمل أهل الشقاوة ، وقد نهي أن يتكل الإنسان على القدر السابق ويدع العمل ، ولهذا كان من إتكل على القدر السابق وترك ما أُمر به من الأعمال هو من الأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وكان تركهم لما يجب عليهم من العمل من جملة المقدور الذي يسروا به لعمل أهل الشقاوة ، فإن أهل السعادة هم الذين يفعلون المأمور ويتركون المحظور ، فمن شرك العمل الواجب الذي أُمر به وفعل المحظور متكاملا على القدر كان من جملة أهل الشقاوة الميسرين لعمل أهل الشقاوة ) 2) ولابد من العبد أن يسمع سماع فقه وقبول حتى يبتعد عن الإجرام ، كما قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : ( أصل السماع الذي أمر الله به، هو سماع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : سماع فقه وقبول ، ولهذا أنقسم الناس فيه أربعة 1) ديوان الإمام الشافعي– لأبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي المتوفي عام 143 هـ- دار المنار للطبع والنشر والتوزيع . 8 شارع حسن العدوي ميدان الحسين– القاهرة - الط بعة الأولى - 2312 هـ- 1444م- صفحة 11 . (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي – وساعده أبنه محمد – مطابع مؤسسة الرسالة – بيروت - لبنان - 2323 هـ2881م- المجلد الثامن - صفحةت 111 – 111 .
عدد الصفحات ٢٧81 أصناف: صنف معرض ممتنع عن سماعه ، وصنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى ، وصنف فقههةلكنه لم يقبلة ، والرابع الذي سمعه سماع فقه وقبول )1 ) وبالاستقامة على دين الله يبتعد العبد عن الإجرام ، كما قال سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللََِّّ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللََِّّ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُو نَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )2 ) يقول سيد قطب عن الإستقامة ( يتجه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليستقيم على دين الله الثابت المستند على فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهو عقيدة واحدة ثابته لا تتفرق معها السبل كما تفرق المشركون شيعاً وأحزاباً مع الأهواء والنزوات ، فهذا الدين هو العاصم من الأهواء المتفرقة التي لا تسند على حق ، ولا تستمد من علم ، إنا تتبع الشهوات ، والنزوات بغير ضابط ولا دليل ) 3 ) والاستقامة على دين تُبعد العبد من طريق المجرمين ولابد من العمل الصالح كما قال سبحانه وتعالى : ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) 4 ) ( 1 ) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده ابنه محمد – مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت – لبنان – المجلد السادس عشر - صفحة 3 . 2 )( ســورة الــروم - الآيـات رقــم ( 84 – 81 . ) ( 3 ) في ظلال القرآن الكريم – بقلم سيد قطب – دار الشروق - بسروت – الطبعة الشرعية الثلاثمون 2311هـ - 1442م المجلد الخامس- صفحة 1111 . ( 4 ) ســـورة الكهــف - آيــة رقـم 241 .
عدد الصفحات ٢٨82 قال المفسر محمد الأمين الشنقيطي في هذه الآية الكريمة : ( فدلت على أن العمل لا يكون صالحاً إلا بثلاثة أمور : الأول : أن يكون مطابقاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل عمل مخالف لما جاء به صلوات الله وسلامه عليه فليس بصالح ، بل هو باطل . الثـانـي : أن يكون العامل مخلصاً في عمله لله فيما بينه وبين الله ، كما قال سبحانه وتعالى : (وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَََّّ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ) 1 ) الثـالث : أن يكون العمل مبيناً على أساس الإيمان والعقيدة الصحيحة كالأساس ) 2 ) قال سبحانه وتعالىمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْ مَلُونَ )3 ) ومن طرق البعد عن الإجرام الصبر مع المؤمنين الذين يدعون ربهم كما قال سبحانه وتعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )4 ) ( 1 ) ســورة البي نــة – آيـة رقم 1 ( 2 ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن – تأليف محمد الأمين بن محمد المختار الحني الشنقيطي المتوفي في 11/21/2888 ÷ـ رحمه – الجزء الرابع – ا لمطابع الأهلية للأوفســت / الرياض 2348 هـ- 2838م صفحـة 8 . ( 3 ) ســـورة النحـ ل – آيــة رقـم 81 . ( 4 ) ســـورة الكهــف - آيــة رقــم 13 .
عدد الصفحات ٢٩83 قال المفسر الشينقيطي في هذه الآية الكريمـة ( أمر الله جل وعلا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أن يصبر نفسه ، أي يحبيها مع المؤمنين الذين يدعون ربهم أول النهار وآخره مخلصين له ، لا يريدون بدعائهم إلا رضاه جل وعلا ، وقد نزلت هذه الآية الكريمة في فقراء المهاجرين ، كعمار ، وصهيب وبلال ، وابن مسعود ونحوهم ، لما أراد صناديد الكفار من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطردهم عنه ، و يجالسهم بدون حضور أولئك الفقراء المؤمنين ).1) ومن طرق البعد عن الإجرام عدم القنوط من رحمة الله وفي هذا يقول الإمام الشافعي في ديوانه .2) إن كنت تغدو في الذنوب جليداً وتخاف في يوم الميعاد وعيداً فلقد أتاك من المهيمن عفوه وأفاض من نعم عليك مز يدا لا تيأس من لطف ربك في الحشا في بطن أمك مضغة ووليدا 1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن – تأليف محمد الأمين بن محمد المختار الحني الشنقيطي المتوفي في 11/21/2888 ÷ـ رحمه – الجزء الرابع – ا لمطابع الأهلية للأوفســت / الرياض 2348 هـ- 2838م صفحـة 31 – 33 . (2) ديوان الإمام الشافعي لمحمد بن أدريس الشافعي المتوفي عام 143 هـ- دار المنار – 8 شارع حسن العدي ميدان الحسين - القاهرة - الطبعة الأولى – 2312 هـ- 1444 م . صفحــة11 .
عدد الصفحات ٣٠84 لو شاء أن تصلى جهنم خالداً ما كان ألهم قلبك التوحيد وكذلك يرشد الإمام الشافعي ألى الإصلاح وا لى حمل النفس على ما يزينها فيقول:1) من النفس واحملها على ما يزينها تعيش سالماً والقول فيك جميل لا ترين الناس إلا تجملا نبابك دهرُ أو جفاك خليل ومن طرق البعد عن الإجرام ترك المعاصي فيقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : ( ترك المعاصي فإنها بمنزلة الإخلاط الرديئة في البدن ، ومثل الدغل في الزرع ، فغذا استفرع البدن الأخلاط الردئية كاستخراج الدم ال زائد تخلصت القوه الطبيعية واسترحت فينمة البدن ، وكذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغا من تخليطاته حيث خلط عملا صاحلا وآخر سيئاً ، فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وا رادته للأعمال الصالحة واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه ) 2) (1) ديوان الإمام الشافعي لمحمد بن إدريس الشافعي المتو في عام 143 هـ- دار المنار - 8 شارع حسن العدوي ميدان ال حسين – القاهرة – الطبعة الا،لى 2312 هـ- 1444م .صفحــة1 . (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية– جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصي النجدي الحنبلي وساعده أبنه محمد . – مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان 2323 هـ- 2881م– المجلد العاشر – صفحة 81 – 81 .
عدد الصفحات ٣١85 أنكره ا نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قليين ، على أبيض مثل اصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مرباداً ، كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، غلا ما أُشرب من هواه ) .1) ومن طرق البعد عن الإجرام العدل والبعد عن الظلم الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبي معبد مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن ا لنبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً على اليمن فقال : ( أتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) .2) ويقول الإمام الشافعي في إتقاء دعوة المظلوم3) ورب ظلوم قد كفيت بحر به فأوقعه المقدور أي وقوع فما كان لي الإسلام إلا تعبدا لا تتقي بدروع وحسبك أن ينجو الظلوم وخلفه سهام دعاء من قسي ركوع 1) صحيح مسلم– كتاب الإيمان – باب بيان ا، الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ، رقم الحديث 182 - صفحة 213 – 218 ن نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية – الطباعة لسنة 2344هـ- 2834م 2) الاتقاء والحذار من دعوة المظلوم – الجزء الخامس – صفحة 213 ، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – حقق أصلها عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – ورقم كتبها وأبوابها وأحاديثها محمد فؤاد عبدال باقي – دار الحديث – القاهرة ، الطبعة الأولى 2328 هـ- 2883م 3) ديوان الإمام الشافعي لمحمد بن إدرس الشافعي المتوفي عام 143 هـ دار المنار للطباعة والنشر– 8 شارع حسن العدوي ميدان الحسين – القاهرة – ال طبعة الا،لى 2312 هـ- 1444 م– صفحة 11 .
عدد الصفحات ٣٢