55 الباب الثالث كيفية التعامل مع المجرمين وطرق البعد عن الإجرام الفصل الأول : كيفية التعامل مع المجرمين الفصل الثاني : طرق البعد عن الإجرام ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻹﺟﺮﺍﻡ ﻭ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﺍﻟﻔﻜﻲ، ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻔﻜﻲ ﺍﻟﺮﻓﺎﻋﻲ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﺣﻤﺪ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2005 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 130 ﺭﻗﻢ561719 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻮﻥ ، ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/561719 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١55 الباب الثالث كيفية التعامل مع المجرمين وطرق البعد عن الإجرام الفصل الأول : كيفية التعامل مع المجرمين الفصل الثاني : طرق البعد عن الإجرام
عدد الصفحات ٢56 الفصل الأول كيفية التعامل مع المجرمين شرع الإسلام كيفية التعامل مع المجرمين ومن ذلك يجوز الصلح م عهم إذا كان في ذلك الصلح مصلحة للإسلام والمسلمين ، وخير مثال لذلك ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية من الصلح واعتبره فتحاً وذلك كما جاء عن سهل بن حنيف قال ك ( أيها ال ناس اتهموا أنفسكم ، فإنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتنا ، فجاء عمر بن الخطاب فقال يارسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ فقال : بلى ، فقال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ أنرجع ولا يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابن الخطاب إني رسو ل الله ، ولن يضيعني الله أبداً فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنه رسول الله ، ولن يضيعه الله أبداً ، فنزلت سورة الفتح ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها ، فقال عمر : يا رسول الله أوفتح هو ؟ قال : نعم ) 1 ) والصلح جائز كما قال سبحانه وتعالىوَا ِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللََِّّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) 2 ) ( 1 ) صحيح البخاري– رقم الحديث 8213 ، من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري- الجزء السادس – صفحة 813 – الطبعة الأولى2341 هـ- 2831م– دار البيان للتراث – القاهرة – قام باخراجه محب الدين الخطيب . 2 ) ســـورة الأنفــال – آية رقم 12
عدد الصفحات ٣57 قال المفسر القرطبي : ( فيه مسألتان الأولى : قوله سبحانه وتعالى : ( وا ن جنحوا للسلم فاجنح لها ) إنما قال ( لها ) لأن السلم مؤنثة ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة . والجنوح الميل ، يقول : إن مالوا - يعني الذين نبذ إليهم عهدهم إلى المسالمة ، أي الصلح ، فمِل إليها ، وجنح الرجل إلى ألآخر : مال إليه . الثـانية : وقد اختلف في هذه الآية ، هل هي منسوخة أم لا . فقال قتادة وعكرمة 1) : نسخها قوله سبحانه وتعالىفَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) 2) (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً ) 3) وقلا : نسخت براءة كلَّ موادعة ، حت ـى يقـولـوا لا إله إلا الله ، ابن عباس : الناسخ لها (فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْم ) 4) وقيل ليست بمنسوخة ، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية ، وقد صالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومَن بعده من الآئمة كثيراً من بلاد العجم ، على ما أخذوه منهم ، وتركوهم على ما هم فيه ، وهم قادرون على استئصالهم ، وكذلك صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من بلا د العجم ، على ما أخذوه منهم ، وتركوهم على ما هم فيه ، وهم قادرون على استئصالهم ، 1) هو أبو عبدالله البربري المدني مولى ابن عباس- روى عن مولاه ، وعلى بن أبي طالب ، وأبي هريرة ، وغيرهم ، توفي سنة 243 هـ- التصغير والمصفرون – الجزء الأول - مكتبة وهبة القاهرة – الطبعة السادسة 2321 هـ - 2881م– صفحة 221 . (2) ســـورة التــوبــه 1 (3) ســورة التــوبــه 81 (4) ســـورة محمــد 81
عدد الصفحات ٤58 وكذلك صالح رسوالله كثيرا من أهل البلاد على مال يؤدونه ، من ذلك خيبر ، ردّ أهلها إليهـا بعـد الغلبة على أأن يعملوا ويؤدّوا النّصف )1) أما شروط الصلح كثيرة فمنها 2) 2- أن يكون الصلح على وجه النظر للمسلمين وتحصيل المصلحة لهم 1- أن يكون الصلح مقدر بمدة معلومة 8- أن يقوم به اإمام أو نائبه 3- شرط رد من جاء من أهل الحرب من الرجال ، ولا يجوز شرط رد النساء المسلمات . 1- يجب الوفاء بالمدة 1- إن نقض أهل الذمة العهد بقتال أو مظاهرة عدو ، أو فشل مسلم ، أو أخذ مال ، انتقض عهدهم . 1- إن خاف الإمام نقض العهد منهم ، جاز أن ينبذ إليهم عهدهمومن التعامل مع المجرمين الحرص على توصيل الخير إليهم وعند رفضهم الإسلام الد عاء لهم بأن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله سبحانه وتعالى ، كما حصل من الهول عند ذهابه إلى أهل الطائف كما جاء عن عائشة رضي الله عرضاً حدثته ( 1) الجامع لاحكام القرآن الكريم لأبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي- المجلد الراب ع - الجزء الثامن – صفحة 11 – 11 – دار الكتب العلمية . بيروت- لبنان 2328 هـ- 2888م 2) الكافي في فقه الإمام أحمد ، تأليف شيخ الإسلام موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي– حققه وعلق عليه محمد فارسي مسعد عبدالحميد السعدني – المجلد الرابع ، دار الكتب ا لعلمية – بيروت - لبنان – الطبعة الأولى – 2323 هـ- 2883م- كتاب الجهاد – باب الهدنة صفحة ( 211 – 218 ) بتصرف
عدد الصفحات ٥59 أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلمهل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد ) قال : لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة . إذ ع رضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبد كلال فلم يجيبي إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم ، على وجهي ، فلم اشفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت راسي ، فإذا أنا بسحابة ، قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه ا لسلام ، فناداني فقال : إن الله سبحانه وتعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ ثم قال : يا محمد ، فقـال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أُطبق عليهم الأحشبين . قال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يُخرِجَ الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ) .1 ) ومن التعامل مع المجرمين الحرص على إيمانهم كما حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب كما جاء في الحديث عن سعيد بن المسِّيب عن أبيه قال ( لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبوجهل وعبد الله بن أبي أميه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أي عمِّ ، قل لا إله إلا الله ، أحاجُّ لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملةِ عبد الملطب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم 1 ) صحيح البخاري رقم الحديث8182 . من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري لاحمد بن علي بن حجر العسقلاني – الجزء السادس – صفحة 814 ، قام بإخراجه محب الدين الخطيب - دار الريان للتراث – القاهرة - الطبعة الأولى – 2341 هـ- 2831م
عدد الصفحات ٦60 أُنه عنك1 ) فنزلت الآية مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )2 ) ومن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المجرمين العفو كما حصل مع عبد الله بن أبي سلول كما جاء في الحديث عن عروة بن الزبير أن أًسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – ركب على حمار على قطيفةٍ فركبه 3 )، وأردف أُسامة بن زيدٍ وراءه ، يعود سعد بن عبادةفي بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، قال : حتى مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيِّبن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبيَّ ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عَبدةِ الأوثان واليهود والمشركين ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجةُ الدابة خمَّر عبد الله بن أبيِّ أنفه بردائه ثم قال : لا تغبر علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل ، فد عاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن الكريم ، فقال عبدالله بن أبيِّ بن سلول : أيُّها المرء ، إ نه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذينا به في مجلسنا ، أرجع إلى رحَلِك فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك . فاستب 1 ) صحيح البخاري رقم الحديث3111 – من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، الجزء الثامن- صفحة 281 – قام باخراجه محب الدين الخطيب - دار الريان للتراث - القاهرة - الطبعة الأولى 2341 هـ- 2831م 2 ) ســـورة التـوبــة - آية رقم 228 . ( 3 ) قطيفة فركبه : كساء غليظ منسوب إلى فرك وهي بلد مشهور على مرحلتين من المدينة – فتح الباري بشرح صحيح البخاري – الجزء الثامن صفحة 18 قام باخراجه محب الدين الخطيب – دار الر يان للتراث القاهرة – الطبعة الأولى 2341 هـ- 2831م
عدد الصفحات ٧61 المسلمون والشمركون واليهود حتى كادوا يتثاورون1 )، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب – يريد عبد الله بي أبي – قال كذا وكذا ، قال سعد بن عبادة : يا رسول الله أعف عنه واصفح عنه ، فو الذي أنزل عليك الكتاب ، لقد جا ء الله بالحق أنزل عليك ولقد أصطلح أهل هذه البحيرة . 2 ) على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة ، فلما أبى ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرف بذلك . فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشر كين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ، ويصطبرون على الأذى )3 ) ومن ذلك قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي 4) في قبول العفو والتعامل مع المجرمين بقوله أقبل معاذير من يأتيك معتذراً إن برَّ عندك فيما قال أوفجر لقد أطاعك من يرض يك ظاهره 1 ) يتواثبون : أي قاربوا أي يثب بعضهم على بعض فيقتو– فتح اغلباري الجزء الثامن صفحة 34 – قام بإخراجه محب الدين الخطيب – دار الريان للتراث - القاهرة - الطبعة الاولى 2341هـ- 2831م 2 ) البحيرة : المراد بها هنا المدينة النبوية - فتح الباري بشرح صحيح البخاري الجزء الثامن – صفحة 34 ، قام باخراجه محب الدين الخطيب - دار الريان للتراث – القاهرة - الطبعة الاولى 2341 هـ- 2831م 3 ) صحيح البمخاري– رقم الحديث 3111 – فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – قام باخراجه محب الدين الطبعة الاولى 2341 هـ- 2831م– صفحة 18 . (4) الأمام الشافعي هو : أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبدمناف ب ن قصي ، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، ولد بغزة سنة خمسين ومائة ، وتوفي سنة 143 هت ، له تصانيق كثيرة منها الأم ، وله ديوان باسمه
عدد الصفحات ٨62 وقد أحبك من يعصيك مستترا 1) ومن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المجرمين كان يتعامل معهم بالتي هي أحسن وذلك رد ا لسلام عليهم عندما جاءوا وقالوا له السأم عليك فرد بقوله وعليكم وذلك في الحديث : ( عن عائشة رضي الله عنها أنها : إن َََّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السأم عليك قال وعليكم ، فقالت عائشة : السأم عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلاً يا عائشة ، عليك بالرفق ، وا ياك والعنف – أو الفحش – قالت : أولم تسمع ما قالوا ؟ قال : أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم فيَّ ) 2) ويجوز التعامل مع المجرمين في أمور الدينا كما قال أحمد بن تيمية ( يجوز انتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمر الدنيا ، فهذا جائز ، كا يجوز السكنى في ديارهم ، ولبس ثياب هم وسلاحهم ، وكما تجوز معاملتهم على الأرض ، كما عامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ، وكما أستأجر النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبوبكر لما خرجا من مكة المكرمة مهاجرين ( ابن أريقط ) رجلاً من بني الدِّبل – هادياً خريتاً ، والخريت الماهر بالهداية ، وأئتمنا ه على أنفسهما ودوابهما ، ووعداه غار ثور صبح ثالثة )1) (1) أنظر : كتاب الأُم للإمام محمد بن إدريس الشافعي- تحقيق وتخريجد الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب – الجز ء اأول – السنة الأولى 2311هـ- 1442م– دار الوفاء للطباعة – ج . م . ع ( المنصورة ) صفحة 1- 1 . ) (2) صحيح البخاري رقم1342 – من كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني– الجزء 22 – صفحة143 قام باخراجه محب الدين الخطيب دار الريان للتراث – القاهرة - الطبعة الأولى – 2341 هـ- 2831م 1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية– جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعدة ابنه محمد .
عدد الصفحات ٩63 ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ظهر له صنف من المجرمين وهم أهل النفاق كما قال أحمد بن تيمية ( إن المهاجرين لم يكن فيهم منافق ، وا نما كان النفاق فب بعض من دخل من الأنصار ، وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة ، فلما اسلم أشرافهم وجمهورهم أحتاج الباقون أن يظهروا الإسلام نفاقاً ، لعز الإسلام وظهوره في قومهم ). 2) وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المنافقين بحذر وامتنع من عقوبتهم بالقتل ، كما قال أبن تيمية ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من عقوبة المنافقين ، فإن فيهم من لم يكن يعرفهم كما أخبر الله بذلك ، والذين كان يعرفهم لو عاقب بعضهم لغضب له قومه ، ولقال الناس ، إن محمداً يقتل أصحابه ، فكان يحصل بسبب ذلك نفور عن الإسلام ، إذ لم يكن الذنب ظاهراً ، يشترك الناس في معرفته ) )3 ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيماً وسروراً ، كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب ينقلب حزناً وثبوراً ، فيوسف صلى الله عليه وسلم خاف الله من الذنوب ، ولم يخف من أدى الخلق وحبسهم إذ أطاع الله ، بل آثر الحبس والأذى مع الطاعة على الكرامة والعز وق ضاء الشهوات ونيل الرياسة والمال مع المجلد الرابع : كتاب مفصل الاعتقاد – صفحة 223 . طبع على مطابع مؤسسة الرسالة بيروت – لبنان 2323 هـ- 2881م 2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصي النجي الحنبلي وساعده أبنه محمد - صفحة 18 – طبع على مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان 2323 هـ- 2881م 3) مجموع فتاوي شيح الإسم أحمد بن تيميه – جمع وترتيب الفقير إلى الله عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده إبنه محمد – المجلد السابع - صفحة 311 – 318 .– مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان - 2323 هـ م2881م
عدد الصفحات ١٠64 المعصية ، فإنه لو وافق أمرأة العزيز نال الشهوة ، وأكرمته المرأة بالمال والرئاسة ، وزوجها في طاعتها ، فاختار يوسف عليه السلام والذل والحبس ، وترك الشهوة والخروج عن المال والرئاسة ، مع الطاعة على العز والرئاسة والمال وقضاء الشهوة مع المعصية ، بل قدَّم الخوف من الخالق على الخوف من المخلوق ، وا ن آذاه بالحبس والكذب فإنها كذبت عليه ، فزعمت أنه راودها ثم حبسته بعد ذلك ) 1) وتعامل المسلم مع المجرمين يجب عليه عدم مولاتهم كما في قوله سبحانه وتعالى : (لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَََّّ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ مْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـئِكَ حِزْبُ اللََِّّ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللََِّّ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) 2) قال ابن تيمية ( إنك لا تجد مؤمناً يؤاد المحادين لله ورسوله فإن نفس الإميان ينافي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان أنتفى ضده ، وهو موالاة أعداء الله ) فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلاً على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب )1) (1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصي النجي الحنبلي وساعده أبنه محمد . المجلد الخامس عشر - صفحة 281 – 288 . طبع على مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت – لبنان – 2323 هـ - 2881م 2) ســورة المجــادلــة – آيــة رقم : 11 . (1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصي النجي الحنبلي وساعده أبنه محمد . المجلد السابع : كتاب الإيمان - فحة 21 – مطابع مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان – 2323 هـ2881م
عدد الصفحات ١١65 وقد وضح الغزالي 2) إلى كيفية معاملة المجرمين وبين مراتب الذين يبغضون في الله فقال : ( إعلم أن المخالف لأمر الله سبحانه لا يخلوا إما أن يكون مخالفاً في عقده أو في عمله والمخالف في العقد إما مبتدع أو كافر والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكن والساكن إما بعجزه أو باختياره فأقسام الفساد في الأعتقاد ثلاثة الأول : الكفر فالكافر إن كان محارباً فهو يستحق القتل والإرفاق وليس بعد هذين إهانة وأما الذمي فإنه لا يجوز إيذاؤه إلا بالإعراض عنه والتحقير له بالإضطرار إلى أضيق الطرق وبترك المفاتحه بالسلام فإذا قال السلام عليك قلت وعليكم والأولى الكف عن مخالطته ومعاملته ومواكلته وأما الانبساط معه والاسترسال إليه كما يسترسل إلى الأصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة يكاد ينتهي ما يقوي منها إلى حد التحريم . الثـانــي : المبتدع الذي يدعو إلى بدعته فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذمي لأنه لا يقر بجذية ويسامح بعقد دمه وا ن كان ممن لا يكفر به فأمره بينه وبين الله أخف من أمر الكافر لا محالة ولكن الأمر في الإنكار ع ليه أشد منه على الكافر لأن شر الكفار غير متعد فإن المسلمين أعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله إذ لا يدعى لنفسه الإسلام واعتقاد الحق . أما المبتدع الذي يدعو إلى البدعة ويزعم أن ما يدعو إليه حق فهو سبب الغواية الخلق فشره متعد فالاستحباب في إظهار بغضه ومعاداته والإنقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد وا ن سلم في خلوة فلا بأس برد 2) هو أبو حامد محمد بن محمد ابن محمد الغزالي ، ولد في مدينة طوس سنة 314 هـ وتوفي سنة141 هـ إحياء علوم الدين للغزالي – بقلم الدكتور بدوي طبانه – الجزء الأول – دار أحياء الكتب العربية عيسى البابي وشركاه – صفحة ( 1 – 24 . )
عدد الصفحات ١٢66 جوابه وا ن علمت أن الإعراض والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى لأ ن جواب السلام وا ن كان واجباً فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة حتى يسقط يكون الإنسان في الحمام أو في قضاء حاجته وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض وا ، كان في ملأ فترك الجواب أولى تنفير للناس عنه وتقبيحاً لبدعته في أ عينهم . الثـالـث : المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة بل يتطلف به في النصح فإن قلوب العوام سريعة التقلب فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الإستحباب في الإعراض وا ن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها )1 ) وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع ديار المجرمين حيث أمر أصحابه الكرام رضي الله عنهم أن يسرعوا السير إذا مروا بديار الذين ظلموا أنفسهم وا ظهار البكاء وتقنع الرأس ، وذلك كما جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( لما مر النبي بالحجر قال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن 1 ) إحياء علوم الدين– للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفي سنة 141 هـ- الجزء ال ثاني - بقلم الدكتور بدوي طبانه – دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه - بمصر – صفحة 211 – 211 .
عدد الصفحات ١٣67 يصيبكم ما أصابهم ، إلا أن تكونوا باكين ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي )1). وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يت عامل مع المجرمين الذين شغلوه عن الصلاة الوسطة بالدعاء ضدهم ، لما روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ، شغلونا عن الصلاة الوسطى ) 2) وقد حعل الله سبحانه وتعالى إعطاء الجزية غايةً لنهاية القتال لا الإسلام ، كما في قوله تعالى : (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللََُّّ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَا بَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) 3) وقد قال أبو بكر جابر الجزائري في هذه الآية ( لما أمر الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقتال المشركين حتى يتوبوا من الشرك ويوحدوا ويعبدوا الله سبحانه وتعالى بما شرع أمر رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية والمؤمنين بقتال أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية عند يد وهم صاغرون ، وجعل إعطاء الجزية غاية لنهاية القتال ، لا الإسلام ، لأن الإسلام يعرض أولاً على أهل الكتاب فإن قبلوا فذاك وا ن رفضوه يطلب منهم 1) صحيح البخاري– رقم الحديث 3328 – من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري– الجزء السابع – صفحة 182 . تحقيق محب الدين الخطيب– دار الريان للتر اث – القاهرة – الطبعة الأولى 2341 هـ- 2831م 2) صحيح البخاري- رقم الحديث 1882 – صفحة121 – تأليف أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن ابراهيم بن بردزيه البخاري - تخريج وضبط وتنسيق صدقي جميل العطار – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع . الطبعة الأولى 2312 هـ- 1444م– بيروت – لبنان . 3) ســـورة التــوبــه - آيــه رقم 18 .
عدد الصفحات ١٤68 الدخول في ذمة المسلمين وحمايتهم تحت شعار الجزية وهي رمز دال على قبولهم حماية المسلمين وحكمهم بشرع الله سبحانه وتعالى فإذا أعطوها حقنوا دماءهم وحفظوا أموالهم ، وآمنوا في حياتهم المادية والروحية )1) ولقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع وفد نجران ا لذين أكثروا عليه في المجادلة بالمباهلة كما قال سبحانه وتعالى : (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَ جْعَل لَّعْنَةُ اللََِّّ عَلَى الْكَاذِبِينَ )2) قال لمسفر أبوبكر الجزائري في الآية السابقة ، عن مجادلة وفد نجران للرسول صلى الله عليه وسلم ( ولما أكثروا عليه في التردد والمجادلة أرشده ربه سبحانه وتعالى إلى طريق التخلص منهم وهو المباهلة بأن يجتمعوا ويقول كل فريق : ( ا للهم ألعن الكاذب منها ، ومن كان كاذباً منهم يهلك على الفور فقال له ربه سبحانه وتعالى ( هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )1) وخرج في الغد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحس ن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين إلا أن النصارى عرفوا الحق وخافوا إن لا عنوا هلكوا فهربوا من الملاعنة ، ودعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأبوا ورضوا بالكفر إبقاء على زعامتهم ودنياهم ورضوا بالمصالحة فالتزموا بأداء الجزية للمسلمين 1) ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير تأليف أبوبكر جابر الجزائري– الناشر مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنوره – الطبعة الثالثة – 2323 هـ2881م ، المجلد الثاني– صفحة 811 - 813 . (2) ســـورة آل عمــران – آيــه رقم 12 . (1) ســــورة آل عمران - رقم 12 .
عدد الصفحات ١٥69 والبقاء على دينهم الباطل 2) ولابد من مجادلة المجرمين بالتي هي أحسن ، لقوله سبحانه وتعالى : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْ لَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَا ِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ *وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللََِّّ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ )3) قال أبوبكر الجزائري في قوله سبحانه وتعالى : ( وجادلهم بالتي هي أحسنه ) أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريف بالسوء ، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه ، وقوله سبحانه وتعالى : ( إن ر بك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) من الناس ( وهم أعلم المهتدين ) وسيجزيهم المهتدي بهداه ، والضال بضلاله ، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً ، فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك ، والأمر ليس إليك ، بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة التي هي أحسن وقوله سبحانه وتعالى : ( وا ن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) لا أكقر ، ( ولئن صبرتم ..) وتركتم المعاقبة ( لهو ) أي صبركم ( خير ) لكم من المعاقبة على الذنب والخيانة ، وقوله سبح ــانه وتعـــالى : ( واصبر ) على ترك ما عزمت عليه أي ها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزة رضي الله عنه ، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً ، وقوله : 2) ايسر التفاصيل لكلام العلي الكبير- تأليف أبوبكر جابر الجزائري - الناشر - مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنوره – الطبعة الثالثة – 2323 هـ- 2881م– المجلد الأول – صفحة 811 . (3) ســورة النحـل – الآيات211 – 211 . )
عدد الصفحات ١٦