86 مريشة بالهدب من كل ساهر منهلة أطرافها بدموع والبعد عن الإجرام يكون بالتوبة والاستغفار كما حكي الله تعالي عن هود عليه السلام أنه أمر قومه بالاستغفار والتوبة بقوله تعالي : (وَيقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ )1) قال الزمخشري في قوله تعالي (استغفروا ربمن) (امنوا به) (ثم توبوا اليه) من عبادة غيره الأن التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان والمدوار الكثير الدرور كالمغزار وا نما قصد استعمالهم الي الإيمان وترغ يبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوة لأن القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات ، فكان وا أحوج شئ الي الماء (ولا تتولوا) ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم اليه وارغبكم فيه . (مجرمين) مصرين علي إجرامكم وآثامكم) 2). ومن طرق البعد عن الإجرام عدم معاونة المجرمين في إجرامهم ، قـال تعالي : (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّ لْمُجْرِمِينَ ) يقول ابن كثير في هذه الآية الكريمة : (أي بما جعلت لي من الجاه والعز والنعمة (فلن أكون ظهيرا) أي معيناً (للمجرمين) أي الكافرين بك ، المخالفين لأمرك) 3). (1) سورة هود الآية 11 (2) تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل تأليف أبي قاسم جار الله محمد بن عمر بن محمد الزمخشري (311 – 183 ه) المجلد الثاني ، ص111 ، دار الفكر ، المكتبة التجاري ، مصر ، مصطفي أحمد الباز 3) تفسير القرآن العظيم لأبن كثير ، الجزء الثالث ، ص 831 ،2833هـ- 2818م
عدد الصفحات ٣٣87 والبعد عن الإجرام يكون بضبط النفس عن الهوي والشهوة والغضب والبعد عن خطوات الشيكات فيقو ل في ذلك أبو الفرج عبد الرحمن الجوزري رحمه الله عليه1). (أعلم أن الأدمي لما خلق ركب فيه الهوي والشهوة ليجتلب بذلك ما ينفعه ووضع فيه الغضب ليدفع به ما يؤذيه وأعطي العقل كالمؤدب بالعدل فيما يجلب ويجتنب وخلق الشيطان محرضاً له علي الإسراف في اجتلابه واجتنابه ، فالواجب علي العاقل أن يأخذ حزره من هذا العدو الذي قد أبان عدواته من زمن أدم عليه السلام وقد بذل عمره ونفسه في فساد أحوال بني آدم)2). وكذلك البعد عن الإجرام يكون باتباع النص وعدم الاعتراف علي أوامر تعالي كما قال الجوزي : (وينبغي أن تلعم أن ابليس الذي ثغله التلبيس أول ما التبس عليه الأمر فأعرض عن النص الصريح علي السجود فأخذ يفاضل بين الأصول) 3). ومن طرق البعد عن الإجرام تطهير القلب من الظن السئ يقول الله تعالي (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب 1) هو أبو الفرج بن أبي الحسن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي ابن أحمد بن محمد بن جعفر الحوزي ، فهو عربي قرشي تميمي ولد ، سنة ثمان وخمسمائة ، وقيل سنة عشر وخمسمائة للهجرة ، توفي سنة 181هـ زاد المسير في علم التفسير للإمام أبي الفرج الجوزي ، حققه وكتب هوامشه محمد بن عبد الرحمن عبد الله ، الجزء الأول ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولي 2341هـ-2831م 2) نقد العلم والعلماء لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي البغداديالمتوفي سنة 181هـ ، إدارة الطباعة والنشر ، شارع الشيخ محمد عبده ، ص 18 (3) نقد العلم والعلماء لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي البغدادي المتوفي سنة181هـ ، دار الطباعة المنيرية شارع الشيخ محمد عبده صفحة 18
عدد الصفحات ٣٤88 بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَََّّ إِنَّ اللَََّّ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ )1). يقول سيد قطب في هذه الآية الكريمة : (يطهر القرآن الضمير من داخل ه أن يتلوث بالظن السئ ، فيقع في الإثم ، ويدعه نقياً برئياً من الهواجس والشكوك أبيض يكن لإخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك والطمانينة التي لا يعكرها القلق والتوقع) 2). النهو به والبطر وفي عدم الترافي بعده والتهاونوكثير من النفوس يثبت علي المحنة والبلاء ولكن القليل هو الذي يثبت علي النصر والنعماء وصلاح القلوب وثباتها علي الحق بعد النصر منزله أخري وراء النصر). وا ن الدعاء سلاح المؤمن وله قيمة كما قال الإمام الشافعي 3) اتهز بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء فيمسكها إذا ما تشاء ربي ويرسلها إذا نفذ القضاء 1) سورة الحجرات ، الآية 21 (2) في ظلال القران ، بقلم سيد قطب ، دار الشروق ، بيروت ، الطبعة الشرعية الثلاثون ، 2311هـ- 1442م المجلد السادس ، صفحة 8831 (3) ديوان الإمام الشافعي لمحمد بن إدريس الشافعي المتوفي عام 143هـ ، دار المنار للطبع والنشر والتوزيع 8 شارع حسن العدوي ميدان الحسين ، القاهرة، الطبعة الأولي 2312هـ ،1444م Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٣٥