المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ٩ من ١٥

121 الباب الثاني رعاية أصحاب الحاجات الطارئة ويتكون من فصلين : الفصللا الل وا مفهتتوم ابتتن الستتبيل والرقيتتق والستتفيه والأسير وعناية القرآن بهم . الفصا الثل ي الجرائم،(تعريفهتا ، أحكامهتا ،علاقتهتا بذوي الاحتياجات الخاصة ، طرق علاجها).

عدد الصفحات ١٢٩

121 الفصل الأول مفهوم ابن السبيل والرقيق والسفيه والأسير وعناية القرآن الكريم بهم. ويتكون من مبحثين: المبحث ا وا تعريف ابن السبيل والرقيق والسفيه والأسير لغة واصطلاحاا . المبحث الث ي مظاهر عناية القرآن الكريم بهم .

عدد الصفحات ١٣٠

122 الفصل الأول مفهوم ابن السبيل والرقيق والسفيه وحقوقهم ورعاية القرآن لهم المتصفح لآيات للقرآن الكريم يجد مدى الاهتمام العظيم بأصحاب الح اجات ونخص بالذكر ابدددن السدددبيل والرقيدددق والسدددفيه ، لدددذا خدددص القدددرآن الكدددريم لهدددم مكاندددة عظيمدددة ليظهدددر هدددذا الاهتمدددام الواضح عن ايرهم ، ابن السبيل مثال الذي انقطعدت بده السدبل وضداقت عليده الددنيا بمدا رحبدت ، إذا لم يجد له ملجأ إلى الله تعالى لمن يذهب، فقام القرآن العظديم ليحمدل ه مده ويحدث النداس علدى الوقوا بجانبه، بل جعلت الشريعة الإسامية له نصيبال من الزكاة. أما العبيد الذين بقوا طيلة القرون السابقة مضطهدين من أصحاب النفوذ والأموال، و لا يستطيعون ممارسددة أي حددق لهددم ، لأنهددم لا يملكددون كامددل حريدداتهم، فجدداء الإسددام ليخددرجهم مددن ذلددك الظلددم الددذي وقددع علدديهم مددن جانددب البشددرية، لي وضددع طرقددال عديدددة لتحريددرهم وحفددظ حقددوقهم ، كمددا جعددل القرآن الكريم ثوابال لكل من فك عبدال من خال عتقه من النار لقوله تعالى:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَدةُ * فَدددكُّ رَقَبَدددة }(البلدددد12-13)،‌بدددل وضدددع القدددرآن التقدددوى ميزاندددال للأفضدددلية بدددين البشدددر حدددرال كدددان أو عبدال ،رجال كان أم امرأة، لقوله تعالى:{إِنا أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللاهِ أَتْقَاكُمْ }(الحجرات 13). كما لم يهمل جانب السدفهاء؛ لأنهدم ضدعفاء لا يسدتطيعون التصدرا بمدا يم لكدون ، ولا يسدتطيعون أن يديروا شا ون حياتهم، فقام القرآن الكريم بالوقوا بجانبهم، ليأخذ بهم إلى بر الأمان، ويحمديهم من الذئاب البشرية التي تترصد بهم ليل نهار ،فيستغلوا ضعفهم لينهبوا ما يستطيعوا نهبه . أمدددا الأسدددرى الدددذين يعتبدددرون مدددن الحلقدددات الضدددعيفة أمدددام الأصدددناا الأخدددرى، وضدددع لهدددم القدددرآن اهتمامال واضحال بين دفتيه، ليشعرهم بالدفئ والحنان. من جانب آخر ملئت السنة النبوية بالحديث عن الأسرى والحث على فك أسرهم ليتنعموا بنسيم الحرية كغيرهم . عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فكوا العاني يعني (أي) الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض ".(1) 1- صحيح البخاري، باب فكاك الأسير،(1/68-رقم 3016.)

عدد الصفحات ١٣١

123 المبحث الأول تعريا ابن السبيل والرقيق والسفيه والأسير لغة واصطاحال : وفيه ثاثة مطالب : المطلب الأول : تعريا ابن السبيل لغة واصطاحال : سبيل لغة: كلمة سبيل تأتي لها عدة معاني منها : 1- بمعنى الطريق (السبيل) الطريق ومدا وضدح منده يدذكر وياندث ،وسدبيل الله طريدق الهددى الدذي دعدا إليده ، لقولده تعالى:{ َإِن يَرَ ا ‌ سَبِيلَ‌ الرُّش وِ‌ لَ‌ يَت خِذُ هُ‌ سَبِيل ‌ َإِن يَرَ ا ‌سَبِيلَ‌ ال غَ ‌ يَت خِذُ هُ‌ سَبِيل ‌}(الأعدراا 116) فذكر.وفيه قولده تعدالى:{قُدلْ هَددذِهِ سَدبِيلِي أَدْعُدو إِلَدى اللادهِ عَ لَدى بَصِديرَة أَنَداْ وَمَدنِ اتابَعَنِدي}(يوسدا108) فأنث. والجمع على التأنيدث ( سُدبُول ) كمدا قدالوا عندوق وعلدى التدذكير ( سُدبُل ) و ( سُدبْل ) وقيدل للمسافر ابن السبيل لتلبسه به قالوا والمراد بابن السبيل في الآية من انقطع عن ماله. 2- الجهاد وكل فعل خير: قوله عز وجل وأنفقوا في سدبيل الله أي فدي الجهداد وكدل مدا أمدر الله بده مدن الخيدر فهدو مدن سدبيل الله أي من الطرق إلى الله واستعمل السبيل في الجهاد أكثر لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين وقوله في سبيل الله أريد به الذي يريد الغزو ولا يجد ما يبلغه مغزاه فيعطدى مدن سدهمه وكدل سددبيل أريددد بدده الله عددز وجددل وهددو بددر فهددو داخددل فددي سددبيل الله واهذا حددبس الرجددل عقدددة لدده وسددبل ثمرها أو التها فإنه يسلك بما سبل سبيل الخير يعطى منه ابن السبيل والفقير والمجاهد وايرهم . 3- أرخى وأنزل أَسْبَلَ الستر أرخاه . 1- صب الماء: أَسْبَلَ الرجل الماء صبه. 5- خروج الزرع سَنْبَلَ الزرع أخرج .(1) ابن السبيلاصطلاحاا: قال ابن كثير: "هو المسافر المجتاز الذي قد فرات نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده" .(2) قال الطبري هو المجتاز سفرلا قد انقُطِع به ".(3) قال رضى هو المنقطع عن بلده في سفر لا يتيسر له فيه الوصول إلى ماله"(1) 1- انظر: لسان العرب،ابن منظور،( 3/1530) ، المصباح المنير، الفيومي1/265.) 2- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/11.) 3- جامع البيان في تأويل القرآن ،الطبري،( 13/560) 1- تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)،محمد رشيد رضا،( 11/55)

عدد الصفحات ١٣٢

124 قال ابن القيمهوالمسافر الذي انقطع عن أهله ووطنه ونظائره .(1) يرى الباحث أنه المسافر الذي انقطعت به السبل وفرغ منه المدال إمدا بالسدرقة أو فقددانها فيعطدى على قدر الحاجة. المطلب الثاني : تعريا الرقيق (العبيد) لغة واصطاحال : الرق لغة: أولاا:الرقيق: "الددرِّقُّ بالكسددر مددن الملددك وهددو العبوديددة و الددراقّ بددالفتح مددا يكتددب فيدده وهددو جلددد رقيددق ومندده قولدده تعالى{ِْ رَق ‌ م نشُكر ‌}(الطور3 ). و الراقِيق ضد الغليظ والثخين وقد رق الشيء ير ق بالكسر رقة و أرق هُ ايره و رققه تر قِيقا و ترقِيدق الكدام تحسدينه و تر قاددقَ لده أي رق لدده قلبده و اسددتَرَقا الشديء ضددد اسدتغلظ واسددترق مملوكده و أَرَقاددهُ وهو ضد أعتقه و الراقِيقُ المملوك واحد وجمع و مَرَاقُّ البطن بفتح الميم وتشديد القاا ما رق منه ولان ولا واحد له و تَرَقْرَقَ الشيء تلألأ ولمع و رَقْراقُ السحاب ما تلألأ منه أي جاء وذهب وكل شيء تلألا فهو رَقْرَاق و رَقْرَ قَ الماء فتَرَقْرَقَ أي جاء وذهب" .(2) ثانياا العبد: "يطلق على الإنسان حرال كان أو رقيقال ، والعبد المملوك خاا الحر قدال سديبويه: هدو فدي الأصدل صدفة قدالوا رجدل عبدد ، ولكندده اسدتعمل اسدتعمال الأسدماء ، والجمدع أعبددد وعبيدد مثدل كلدب وكليددب وهو جمع عزيز ، وعباد وعبد مثل سقا وسقا ، وأعابد جمع أعبد. ومنهم من جعلَه جمْعَ مَعْبَدة ، فهو جمْعُ الجمْع . وخَصا بعضُهم بالعِبِداى : العَبِيدَ الّذي وُلِدُوا في المِلْك . والأُنثَى عَبْدَة. وقدددال اللايدددث : العِبِدددداى : جماعدددةُ العَبِيددددِ الدددذين وُلِددددُوا فدددي العُبُودِيادددةِ ، تعبيددددة ابدددنَ تُعْبِيددددة ، أَي فدددي العُبُودِياةِ إِلى آبَائِهِ ومن الخطأ أن يقال:هالاءِ عِبِداى اللّهِ ، أَي عِبَادُه ويقال فان عبد بين العبودة والعبودية والعبدية وأصل العبودية الخضوع والتذلل 1- بدائع الفوائد،ابن قيم الجوزية،( 1/1661). 2- مختار الصحاح ،الرازي ،(ص267. )

عدد الصفحات ١٣٣

125 عبدد عبدودة وعبوديدة وأعبددده عبددا ملكده إيدداه ، وتعبدد الرجدل وعبدده وأعبددده صديره كالعبدد وتعبددد الله العبد بالطاعة أي استعبده.(1) "وقد جاء في تاج العروس أن الشيخ بنُ مالِك جمع هذه الجموعَ مختَصِرال في قوله : عِباد ، عَبِيد ، جمْع عَبْد ، وأَعْبَد أَعابِدددددُ ، مَعُبددددوداءُ ، مَعْبَدددددَة ، عُبُدددددْ ، كددددذالِك عُبْدددددَن ، كددددذَاكَ العِبِددددداى وامدددددُدِ إنْ شِددددئتَ أَن تَمُدددددّ ، واستَدركَ عليه الجدالُ السُّدويطيُّ فدي أَوّلِ شَدرْحِهِ لعُقُدود الجُمَدانِ ، فقدال : وقدد زِيددَ أَعْبَداد ، عُبُدود ، عِبِداة ، وخَفِّاْ بِفَتْح ، والعِ بِداانُ إِن تَشُدْ ، وأَعْبِدة ، عَبُدُون ثُماتَ بَعْدَهَا " .(2) والناظر في التعريفين اللغوويين ، يجد أن بينهما قاسم مشترك وهدو الضدعا ، فدالرقيق ضدعيا ، وكذا العبيد؛ لأن العبد مملوك للغير فهو ضعيا . الرقيق اصطلاحاا: هي كل امرأة ملكت بالسبي ، من خال ال حرب . (3) قال الشعراوي الذين أُسروا في حرب مشروعة".(1 ) يددرى الباحددث : كددل إنسددان مُلِددك بالسددبي خددال الحددرب أو قطدداع طريددق أو ايرهددا، فيصددبح ملكددال لسيده حتى يعتقه. هل يوجد اليوم رقيق. لدم يعدد هنداك مصددر الآن لملددك اليمدين؛ لأن المسدلمين الآن فدي خنددوع، وقدد اجتدرأ علديهم الكفددار، وصاروا يقتطعون دولا من دولهم. وما هبّ المسلمون ليقفوا لحماية أرض إسامية. ولم تعد هنداك حرب بين مسلمين وكفار، بحيث يكون فيه أسرى .(5) أما ما يحصل في بعض البلدان العربيدة مدن اقتنداء واسدتئجار الخادمدات ، فهدن لا يددخلن فدي فقده ملك اليمين ، بل يعتبرن أجنبيات لا يجوز للرجل أن يختلي بها لوحده، ومن يفعل يقع بالإثم . فعددن جددابر بددن سددمرة قددال: خطبنددا عمددر بالجابيددة فقددال: قددام فينددا رسددول الله  مقددامي فدديكم اليددوم فقال: " أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة 1- لسان العرب،ابن منظور 3/2776 )، تاج العروس مدن جدواهر القاموس،محمدد مرتضدى ا لزابيددي،(8/327.) مطبعة حكومة الكويت، الطبعة الثانية1111هد-1551م 2- تاج العروس من جواهر القاموس ، محمّد مرتضى الزابيدي ،(8/325. ) 3- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ،(3/310.) 1- تفسير الشعراوي، (1282.) 5- نفسالمرجع السابق، (ص2007).

عدد الصفحات ١٣٤

126 لا يسدددألها، وحتدددى يحلدددا علدددى اليمدددين لا يسدددألها، فمدددن أراد بحبوحدددة الجندددة فليلدددزم الجماعدددة، فدددإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ألا لا يخلون أحدكم بالمرأة، فإن الشيطان ثالثهما ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مامن ".(1) قد يقول قائل لماذا نتحدث عن العبيد وقد حدررهم الله تعدالى وقدد أنهدى الإسدام هدذه ال ظداهرة التدي عانت منها الإنسانية فترة من الزمان . أمّ ا لماذا نفدرد لهدم زاويدة مدن الحدديث لنتحددث عدنهم ، فقدد أجبت عن جزءل من الساال ، فهي حالة إنسانية عانت منها البشرية فنريد أن نستعرض كيا كان تعامل الإسام مع هذه الطبقة التي ظُ لمت من جانب بعض شرائح المجتمع . وقبددل أن نتحدددث كيددا تعامددل ايددر المسددلمين مددع هددذه الشددريحة وتعامددل الإسددام والقددرآن الكددريم معهدددم . لا بدددد لندددا أولال أن نتعدددرا علدددى أسدددباب الدددرق ، لنصدددل بدددذلك إلدددى تعامدددل ايدددر المسدددلمين معهم. أولاا: أسباب الرق : لقدددد عاندددت البشدددرية فدددي الدددزمن الماضدددي مدددن قضدددية الرقيدددق والتدددي أرقدددت مضددداجعهم وخاصدددة القبائل الضعيفة ،التي لا تقوى الدفاع على أفراد قبيلتها من نساء وأطفال فيطمع الكثيدر فديهم ، لدذا كان لاسترقاق الناس أسباب متعددة منها: 1- الحددروب التددي كانددت تدددور بددين القبائددل كانددت عددامال مهمددال فددي وجددود هددذه الظدداهرة ، فالأسددير بدلال من أسدره فيأكدل ويشدرب ويكدون عالدة علدى القبيلدة ، فاسدتغلوه فدي أعمدالهم ، فيسدتفيدوا منده ، كمددا يعمددل علددى تنميددة الاقتصدداد مددن خددال البيددع والشددراء ، فيصددبح بعددد ذلددك الددرق نظامددال قانونيددال وأداة لتنمية رأس المال . 2- أعظم الأسباب وأكثره شهوة الاستعباد للناس ، فينظرون إلدى أنهدم الأقويداء وايدرهم الأضدعا ، والقوي يستعبد الضعيا ، كما كانوا يهدفون من وراء ذلك إذلال الأشراا والكبراء. 3- استغال الرقيق في الجرائم الخطيرة كالقتل والسرقة وايرها من الجرائم 1- كما كان للأحدرار مدن النداس أراض يزرعونهدا ويحصددونها ، فهدذا عمدال مجهددال ومتعبدال لهدم ، فكان الاسترقاق للناس والشعوب للعمل في الأراضي و الحقول والمزارع والإقامة فيها . 5- بسددبب الفقددر الشددديد الددذي ظهددر فددي طبقددة الأحددرار ، ممددا أدى إلددى قيددام بعددض ببيددع نفسدده أو أحد أولاده، فاسترقهم المشترون ، ليجنوا من وراء ذلك المال . 1- سددددددنن النسددددددائي،باب خلددددددوة الرجددددددل بددددددالمرأة ،(8/281-رقددددددم 5177) ، مسددددددند الإمددددددام أحمد،مسددددددند عمددددددر بددددددن الخطاب،(1/265-رقم 115.)

عدد الصفحات ١٣٥

127 6- كمدا قضدىقدانون القبيلدة ، كدل مدن عليده دَ يدن ولدم يسدتطع سدداده ، يسدترقهم المددينون . وكددذا قضدددى القدددانون باسدددترقاق كدددل مدددن يرتكدددب أفعدددالال مدددن شدددأنها تخدددل بالنظدددام الاجتمددداعي والسياسدددي للدولة.(1) 7- كانوا يستخدمونالإمداء فدي جلدب الأمدوال مدن خدال اكدراههن علدى البغداء كمدا قدال تعدالى: {‌ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنلا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنا فَإِنا اللاهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنا اَفُور راحِيم }(النور33). مددددن خددددال الأسددددباب السددددابقة يددددرى الباحددددث أن سددددبب الددددرق يكمددددن فددددي حددددبهم لاسددددتعباد الندددداس، واستخدامهم في الأعمال الدنيوية خيرال كان أو شرال. ثانيا: تعامل غير المسلمين مع الرقيق: لقد عانى الر قيق في ظل الكفر أصنافال من الذل والإهانة يعتبرونهم صنفال مغايرال عن البشدر في التعامل ولو سلطنا الضوء على التعامل الذي كان يراه الرقيق في ظ ل اير المسدلمين لوجددناه مأساويال. فددالعرب فددي الجاهليددة كددانوا يددذلون العبيددد مددن خددال ضددربهم والتجددار بهددم علددى أنهددم سددلعة تبدد اع وتشددترى ، لأن قددريش تخدداا التعددرض للأحددرار مددن صددحابة الرسددول صددلى الله عليدده وسددلم - إذ كانت تخشى من اضب أهلهم،أما العبيدد والمستضدعفون فقدد كدان العدذاب يُصَدبُّ علديهم صدبا؛ إذ لم يكن هناك من يحميهم أو يدفع عنهم الأذى .. هكذا فعلوا مع بال بن رباح وخباب بدن الأرت وأسرة عمار بن ياسر وايرهم . فبال مثا - حبسوه في مكان مغلق،وحرموه من الطعام والشراب ، ظانين أنه قد يتراجع تحت الضغط عن دينه،ولكنهم وجدوه أكثر صابة وتمسكا بالحق،فأخدذه " أمية بن خلا " إلى الصحراء ، وقد اشتدت حرارة الشمس وازداد لهيب الرمال، فألقاه،وجعل على صدره صخرة كبيرة،وهدده بالموت إن لم يتخل عن دينه،وبال لا يقول سوى :" أحد .. أحد ".. ويمر به أبو بكر فيرى هدذا المشدهد القاسدي،فيخاطب أميدة: ألا تتقدي الله فى هذا المسكين؟ إلى متى؟ فأجابه أُمَيّة بحسبة دنيوية خاطئة: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى . فاشترى أبو بكر بالا ، وأعتقه في سبيل الله . وانعدم الحياء والخجل من نفوس المشركين ، فأخذت أياديهم في تعذيب الإماء (إناث العبيد). 1- نظددددام الددددرق فددددي الاسددددام،عبد الله علددددوان، دار السددددام،الطبعة الخامسددددة 2001م(ص11 )، الددددرق ماضددددديه وحاضره،عبد السام الترمانيني،صدرت السلسلة يناير 1578م بإشراا أحمد مشاري العدواني .(ص 16).

عدد الصفحات ١٣٦

128 وكانت تقاليدهم في الجاهلية تمدنعهم مدن هدذا،إلا أن الغديظ أعماهم،وقدد بلد التعدذيب بإحدداهن أن فقدت بصرها،فلما سمع أبو بكر بهذا ذهب فاشتراها وأعتقها لوجه الله . لكددن أبددا قحافددة والددد الصدددّيق لددم يعجبدده أن يشددترى ابندده عبيدددا ضددعفاء لا يقدددرون علددى خدمتدده،ثم يعودَ فيعتقهم،فنصحه بشراء عبيد أقوياء يصلحون لخدمته ويتقى بهم أذى المشركين . وهنا يبين أبو بكر لأبيه ذلك المعنى العميق الدذي اداب عنده: " يدا أبدت إندي إنمدا أريدد مدا أريدد لله عز وجل ".(1) حتى وصل المطاا بكفار العرب أن يُ كرهون الفتيات على الزندا ، مدن أجدل أن تُددِّ ر علديهم أموالال كثيرة فجاء القرآن الكدريم محدذرال ومحرمدال هدذا الفعدل الشدنيع فقدال تعدالى:{وَلا تُكْرِهُدوا فَتَيَداتِكُمْ عَلَدى الْبِغَداء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّدنلا لِّتَبْتَغُدوا عَدرَضَ الْحَيَداةِ الددُّنْيَا وَمَدن يُكْدرِههُّنا فَدإِنا اللادهَ مِدن بَعْددِ إِكْدرَاهِهِنا اَفُور راحِيم } (النور 33) وقددد جدداء فددي سددبب نددزول الآيددة الكددريم ، أن جار يددة لعبددد الله بددن أُبدد ى ابددن سددلول يقددال لهددا مُ سَدديكَة وأخدر ى يقدال لهددا أُمَيمدة فكددان يكرهُهمدا علددى الز ندى فشدكتا ذلددك إلدى النبِددى  فدأَنز لَ الله{وَلاَ تُكْرِهُددوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ }.(2) أما في باد فارس إذا ارتكب الرقيق خطأ أو ذنبال في المرة الأولى يعاقب عقابال معتددلال، أمدا إن أخطأ في المرة الثانية ، فلسيده أن يعاقبه كما يريد حتى قي ل قد تصل العقوبة إلدى قتلده ، وفدي هذا شدة في المهاندة ، وعددم الإكتدراث بدنفس الإنسدا ن التدي كرمهدا الله تعدالى وفضدلها علدى كثيدر ممدن خلدق. وكدأن الأكاسددرة ينظدرون إلدى كددل مدن هدو ايددر فارسدي علدى أندده عبدد مملدوك لهددم، ولا حق له في أي شيء سوا الطعام والشراب كأي حيوان . أما نظرة فاسفة اليونان للرقيق كانت اريبة جدال ،فكان أفاطون يرى أن العبيد لا يصدددلحون لأن يكوندددوا مدددواطنين، وعلددديهم فقدددط لدددزوم الطاعدددة العميددداء لسدددادتهم أحدددرار أثيندددا ، هدددذ ه المدينة الفاضلة التي كان يدعو إليها أفاطون التي كان ثاثة أرباع أهلها عبيد . كما أن تاريخ العبودية في الرومان كان صفحات حالكة مدن السدواد فدي سدجل الدرق، فكدان الرقيدق فدددي عهددددهم يقدددا علدددى حجدددر فدددي السدددوق، ويددددلل عليددده البدددائع، ويبددداع بالمزايدددد ة ، وكدددان الراادددب بالشراء يطلب أحي انال راية العبد وهو عريان لمعرفة ما به من عيوب . كما كانوا يبيعون الجواري الجميات بثمن اال عن الذميمات ، ولذلك انتشر الفساد الخلقي 1- الخاصة في حياة الخلفاء الراشدين ، علي بن نايا الشحود، (ص8)الناشر دار المعمور- بهاني- ماليزيا،الطبعة الأولى 2005 م-1130 هد. 2- صحيح مسلم،بابفي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ،(8/211-رقم 7738)،أسباب نزول القرآن ،الواحدي،(1/326.)

عدد الصفحات ١٣٧

129 والرذيلة في روما . كما كان للس يد كامل التصرا في عبده ، كما لو كان معه حيوان. كما لم يكن هناك قانونال رادعال للسيد إن قتل عبده ، فكانوا يعتبرونهم أشياءل وليس بشرال ذوي أرواح وأنفس . ولم تكدن القدرون الوسدطى أفضدل حدالال مدن ايرهدا، فكدان الألمدان يعداملون الرقيدق أقصدى معاملدة، فددإذا تددزوج حددر رقيقددة أج نبيددة صددار رقيقددال مثلهددا ،واه ذا تزوجددت حددرة رقيقددال أصددبحت رقيقددة ، وفقدددت الحرية التي كانت تتمتع بها. وفي لمبارديا (أحد أقاليم إيطاليا الشمالية)كانت الحرة إذا تزوجت رقيقال حكم عليها بالإعدام.(1) تعامل القرآن الكريم مع الرقيق: جاء القرآن الكريم والرحمة بين طي اته على جميع الناس، لم يفرق بين أسود وأبديض ، وعبدد و حدر، فكلهدم عندد الله تعدالى سدواء لا يتفاضدلون إلا بدالتقوى لقولده تعدالى: {إِنا أَكْدرَمَكُمْ عِنددَ اللادهِ أَتْقَاكُمْ }(الحجرات 13). لم يُرد الإسام الذل والمهانة لأحد من البشر ، بل رفدع الإسدام مدن شدأنهم وأعدزهم ، مدنهم بدال بن رباح في الجاهلية كان عبدا ذليال ، وفي الإسام أصبح سيدال بين قومه وماذنال لرسول الله  ، وذلك زي د بن حارثة الدذي بيدع فدي الأسدواق فاشدترته خديجدة بندت خوي لدد زوجدة النبدي  وأهدتده إليه  ،هكذا كان تعامل الرسول الكريم مع زيد رضي الله تعالى عنه ومع ب اقي الصحابة الكرام الذين كانوا مستضعفين في الجاهلية فأعزهم الله تعالى بالإسام . التقى نفر من قبيلة حارثة في أحد مواسم الحي بزيد في مكة، ونقلوا إليه لوعة والديه عليه ومدى شوقهم لِ لُ قياه، وحمّلهم زيد سامه وحنانه وشوقه لأمه وأبيه، وقال للحجّاج من قومه: " أخبر وا أبي أني هنا مع أكرم والد" . فعندما علم والد زيد بالأمر أسرع إلى مكة يسأل ع نه، وعن النبي  ، ولما التقوا به قالا له: "يا بن عبد المطلب ، أنتم أهل حرم، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا، فامنن علينا وأحسن في فدائه". فكددان النبددي  يعلددم حددق والديدده فيدده ، فددا يريددد أن يحددرمهم مددن ولدددهم ، وفددي نفددس الوقددت يعلددم النبي الكريم مدى تعلق زيد به  . 1- انظر: الإسام محرر العبيد التاريخ الأسود للرق في الغرب،حمدي شفيق ، خاص لموقع المنشداوي للدراسدات والبحوث (ص7-11) بتصرا

عدد الصفحات ١٣٨

131 قال حارثة والد زيد : "ادعوا زيدا، وخيّرو ه، فان اختاركم فهو لكم بغيدر فدداء، وان اختدارني فدوالله مدا أنا بالذي أختار على من اختارني فداء". وتهلل وجه حارثة الذي لم يكن يتوقع كل هذا السماح وقال: " لقددد أنصددفتنا، وزدتنددا عددن النصددا"، وتحدددث حارثددة بهددذا الأمددر لأندده يعلددم علددم اليقددين أن زيددددال عندما يرى والديه سيختا رهما على الرق والعبودية. ثم بعث النبي  إلى زيد، ولما جاء سأله: " هل تعرا هالاء "؟ قال زيد : نعم.. هذا أبي ، وهذا عمّي. وأعاد عليه الرسول  ما قاله لحارثة ، وخيره  به وبوالديه وهنا قال زيد : " ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت الأب والعم" ونديت عينا رسول الله بدموع شاكرة وحانية، ثدم أمسدك بيدد زيدد، وخدرج بده الدى فنداء الكعبدة، حيدث قريش مجتمعة هناك، ونادى الرسول : " اشهدوا أن زيدا ابني ، يرثني وأرثه ". وكان ذلك قبل نزول القرآن الكريم بتحريم التبني. وكداد قلددب حارثددة يطيددر مددن الفددرح ، فابندده لددم يعدد حددرّال فحسددب، بددل وابنددا للرجدد ل الددذي تسددمّيه قددريش الصادق الأمين سليل بني هاشم وموضع حفاوة مكة كلها. وعاد الأب والعم إلى قومهما، مطمئنين على ولدهما والذي تركاه سيّدال في مكة، آمنا معافى . تبنّى الرسول عليه السام زيدا ،وصار لا يُ عرا في مكة كلها إلا باسمه هذا زيد بن محمد .(1) حتدى ندزل بعدد ذ لدك حرمدة التبندي بقولده تعدالى: {ادْعُدوهُمْ لآبَدائِهِمْ هُدوَ أَقْسَدطُ عِنددَ اللادهِ فَدإِن لادمْ تَعْلَمُدوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ }(الأحزاب /5) وهناك فرق بين النظرة الربانية ، التدي نظدرت إلدى العبيدد ، بدأن لهدم الحدق فدي الحريدة كغيدرهم مدن البشر ، وقام بكل الوسائل لإعتاقهم ، وبين الأنظمة الوضعية الحالية التي استعبدت الناس ، ولا يستطيع الناس أن ي تنفسوا الصعداء والحرية الدكتاتورية إلا بالثورات والدماء . * الوسائل التي شرعها الله لتحرير العبيد: أولاا: المكاتبة: وهي إحدى الوسائل التي يستطيع المملوك أن يحرر نفسه من سيده ، وذلك من خال 1- انظر:رجال حول الرسول،خالد محمد خالد ،(ص 160) دار الفكر للطباعة والنشر-بيدروت-لبندان 1121هدد- 2003م

عدد الصفحات ١٣٩

131 اتفاق المملوك مع سيده أن يادي له أقساطال ، فإن انتهى من تلك الأقساط ، أصبح حرال قال تعالى:{وَالاذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِماا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْدرلا وَآتُدوهُم مِّدن مادالِ اللاهِ الاذِي آتَاكُمْ }(النور33) نزلددت فددي اددام لحويطددب ابددن عبددد العددزى يقددال لدده صددبح ، وقيددل: صددبيح ، طلددب مددن مددولاه أن يكاتبه فأبى، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حويطب علدى مائدة ديندار ووهدب لده منهدا عشدرين ديندددارا فأداهدددا. والآيدددة توضدددح للمدددامنين جميعدددال ، إذا طلدددب العبدددد مدددن سددديده أن يكاتبددده فدددا يدددأبى المكاتبة؛ لأنه حق للعبد في ذلك.(1) وعَن عائِشة رضي اللهُ عنهَا قالت: جداءت بر يدرة فقالَدت إِندي كاتَبدت أَه لِدي علدى تِسدعِ أَواق فدي كدلِ عددام وقِيددة (أوقِيَددة) فددأَعينِيني (فددأَعيتن ي) فقالددت عائِشددة: إِن أَحددب أَهلددك أَن أَعددده ا لهددم عدددة واحدددَة وأعتِقك فعلت ويكون ولااك لي ، فذهبت إلى أَهلِها فأَبو ا ذلك عليهدا فقالدت: إندي قدد عرضدت ذلِدك عليهِم فأبو ا إِلا أَن يكون الولاء لهم (لهم الولاء ) فسمع بدذلك رسدول اللهِ ، فسدألني فأخبرتد هُ فقدال: خددذيها فأعتقيهددا و اشددترط ي لهددم الددولاء فإنمددا الددولاء لمددن أعتددق قالددت عائشددة فقددام رسددول اللهِ  فددي الندداس فحمددد اللهَ وأثنددى عليدده ثددم قددال: أَمدد ا بعددد: فمددا بددال رجددال مددنكم يشددترط ون شددر وطلا ليسددت فددي كتداب اللهِ فأيمددا شدرط لدديس فدي كتدداب الله فهدو باطددل واهِن كدان مائددة شدرط فقضدداء اللهِ أحدق وشددرط الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أَحدهم أَعتق يا فان ولي الولا ءُ إِنما الولاء لِمن أعتق" .(2) وقدأجمع المسلمون على أن المسلم إذا أعتق عبده المسلم عن نفسده فدإن الدولاء لده هدذا مدا لا خدداا فيدده. واختلفددوا فددديمن أعتددق عددن ايدددره رقبددة بغيددر إذن المعتدددق عندده ودون أمددره ، وكدددذلك اختلفوا فديمن يعتدق عبدده المسدلم قبدل أن يبداع عليده وفدي ولاء المعتدق سدائبة وفدي ولاء الدذي يسدلم على يد رجل فقالوا في ذلك كله أقاويل شتى. وسنبين أقوال الفقهاء، فقهاء الأمصار في هذه المسائل: فأمددا عتددق الرجددل عددن ايددره فددإن مالكددا وأصددحابه إلا أشددهب قددالوا الددولاء للمعتددق عندده وسددواء أمددر بذلك أو لم يأمر إذا كان مسلما واهن كان نصرانيا فالولاء لجماعة المسلمين وكذلك قدال الليدث ابدن سعد في ذلك كله.(3) 1- انظر: الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ،(12/211. ) 2- صددحيح البخدداري، بَدداب اسددتعَانة المكاتددب وسدداَاله الندداس،(3/152-رقددم 2563 )، صددحيح مسددلم، بدداب إِنمددا الولاء لمَن أعتق،(1/211-رقم 3852. ) 3- التمهيدددد لمدددا فدددي الموطدددأ مدددن المعددداني والأسدددانيد، أبدددو عمدددر بدددن عبدددد الله القرطبدددي ،(3/61)ماسسدددة القرطبددده للطباعة والنشر، الطبعة الثانية1102هد-1582م

عدد الصفحات ١٤٠

132 قال أبو عبيد القاسم بن سام*(1) "من أعتق عن ايره فالولاء للمعتق عنه كقول مالك". وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري "إن قال أعتدق عبددك عندي علدى مدال ذكدره فدالولاء للمعتدق عنده لأنه بيع صحيح فإذا قال أعتق عبدك عني بغيدر مدال فأعتقده فدالولاء للمعتدق لأن الآمدر لدم يملدك منه شيئال وهي هبة باطل لأنها لا يصح فيها القبض". قال الشافعي: "إذا أعتقت عبدك عن رجل حي أو ميت بغير أمره فولااه لك واهن أعتقته عنه بأمره بعوض أو بغير عوض فولااه له دونك ويجزئه بمال وبغير مال وسواء قبله المعتق عنه بعدد ذلدك أو لم يقبله". و قال الشافعي أيضال: "ولا يكون و لاء لغير معتق أبدا وكذلك قال أحمد وداود". وقال الأوزاعي : "فيمن أعتق عن ايره الولاء لمن أعتق".(2) وقددال الإمددام النددووي *(3): "وهددو حددديث عظدديم كثيددر الأحكددام والقواعددد وفيدده مواضددع تشددعبت فيهددا المذاهب أحدها أنها كانت مكاتبة وباعها الموالى واشترتها عائشة وأقر النبى  بيعها فاحتي به طائفة من العلماء فدي أنده يجدوز بيدع المكاتدب وممدن جدوزه عطداء والنخعدى وأحمدد ومالدك وفدي رواية عنه وقال بن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعى وبعض المالكية ومالدك فدي روايدة عنده لا يجور بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا لاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عدن حدديث بريرة بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والله أعلم الموضع".(1) 1- القاسم بن سام الهروي الازدي الخزاعي، بالولاء، الخراساني البغدادي، أبو عبيد: من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه.من أهل هراة .ولد وتعلم بها سنة(157هد)،وكان مادبا. ورحل إلى بغداد فو لي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة. ورحل إلى مصر سنة 213 واهلى بغداد، فسمع الناس من كتبه. وحي، فتوفي بمكةسنة(221 هد) من كتبه (الغريب المصنا- مجلدان في اريب الحديث- الاجناس من كام العرب -أدب القاضي - فضائل القرآن وايرها). انظر: تقريب التهذيب،ابن حجر العسقاني، (1/751.) 2- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسا بن عبد الله القرطبي ،(3/61) . 3- الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرا بن مر بن جمعة بن حزام النووي المحدث الفقيه الشافعي الشهير بالنووي ،ولد في محرم سنة إحدى وثاثين وستمائة.شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه ،ولد سنة إحدى وثاثين وستمائة بنوى، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين، وقد حفظ القرآن، فشرع في قراءة التنبيه، ومن كتبه شرح صحيح مسلم، والروضة، والمنهاج، ورياض الصالحين، والأذكار، والتبيان، وتحرير التنبيه وتصحيحه، وتهذيب الأسماء، واللغات،وطبقات الفقهاء، وايرذلك . (انظر عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ،بدر الدين العيني،(1/158)، طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة،(2/153.) 1- شرح صحيح مسلم ، النووي ،(10/135-110.)

عدد الصفحات ١٤١

133 وقددد أجمددع المسددلمون علددى ثبددوت الددولاء لمددن أعتددق عبددده أو أمتدده عددن نفسدده وأندده يددرث بدده، وأمددا العتيق فا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه .(1) ثانياا أوجب بعض الكفارات لإعتاق العبيد منها : 1- كفارة اليمين قدال تعدالى:{لاَ يُاَاخِدذُكُمُ اللادهُ بِداللاغْوِ فِدي أَيْمَدانِكُمْ وَلَددكِن يُاَاخِدذُكُم بِمَدا عَقاددتُّمُ الأَيْمَدانَ فَكَفاارَ تُدهُ إِطْعَدامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِدنْ أَوْسَدطِ مَدا تُطْعِمُدونَ أَهْلِديكُمْ أَوْ كِسْدوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيدرُ رَقَبَدة فَمَدن لادمْ يَجِددْ فَصِديَامُ ثَاَثَدةِ أَيادام ذَلِدكَ كَفادارَةُ أَيْمَدانِكُمْ إِذَا حَلَفْدتُمْ وَاحْفَظُدواْ أَيْمَدانَكُمْ كَدذَلِكَ يُبَديِّنُ اللادهُ لَكُدمْ آيَاتِدهِ لَعَلاكُدمْ تَشْدكُرُونَ } (المائدة89) وأجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى . سبب وجوبها: تجب الكفارة بالحنث في اليمين، سدواء أكاندت فدي طاعدة أم فدي معصدية أم مبداح، ولا يجوز التكفير قبل اليمدين باتفداق العلمداء؛ لأنده تقدديم للحكدم قبدل سدببه، فلدم يجدز كتقدديم الزكداة قبل ملك النصاب. كما أن الكفارة واجب مطلق، أي ليس لده وقدت محددد لأدائده، فيجدوز القيدام بده بعدد الحندث مباشدرة أو بعده في أثناء العمر. ثددم إن الواجدددب فدددي الكفدددارة واجددب مخيدددر حالدددة اليسدددار: (تددوفر المقددددرة الماليدددة) يعندددي أن المو سدددر مخيددر بددين أحددد أمددور ثاثددة: إطعددام عشددرة مسدداكين، أو كسددوتهم، أو إعتدداق رقبددة . وهددذا بإجمدداع العلماء المستند إلى صريح الآية القرآنية السابق ذكرها .(2) 2-كفارة قتل النفس بالخطأ : قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُاْمِن أَن يَقْتُلَ مُاْمِنلا إِلاا خَطَئلا وَمَن قَتَلَ مُ اْمِنلا خَطَئلا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّاْمِنَة وَدِيَة مُّسَلامَة إِلَى أَهْلِهِ إِلاا أَن يَصاداقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْم عَدُو لاكُمْ وَهُوَ مْاْمِن فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّاْمِنَة وَاهِن كَانَ مِن قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاق فَدِيَة مُّسَلامَة إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيدرُ رَقَبَدة مُّاْمِنَدةل فَمَدن لادمْ يَجِددْ فَصِديَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةل مِّنَ اللاهِ وَكَانَ اللاهُ عَلِيملا حَكِيملا}(النساء 92) لقدد حدرم الله تعددالى قتدل الددنفس بدأي وجدده مدن الوجدوه إ فددي حدالات ذكرهددا نبيندا محمددد ، فعن عبد الله قال: قال رسول الله : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني 1- شرح صحيح مسلم ، النووي ،(10/135-110). 2- الفقه الإسامي وأدلته،للزحيلي، 3/2571-2575) بتصرا

عدد الصفحات ١٤٢

134 رسول الله إلا بإحدى ثاث النافسُ بالنفسِ والثيِّب الزان ي والمارق من الدِّين (والمفارق لدينه) التارك الجماعة (للجماعة)"(1) وقددد نزلددت الآيددة بسددبب قتددل عيدداش بددن أبددي ربيعددة الحددارث بددن يزيددد بددن أبددي أنيسددة العددامري لحنة ، كانت بينهما، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله، ولم يشعر بإسامه، فلما أخبر، أتى النبدي  فقدال: يدا رسدول الله، إنده قدد كدان مدن أمدري وأمدر الحدارث مدا قدد علمدت، ولدم أشدعر بإسامه حتى قتلته فنزلت . (2) والقتل الخطأ كالذي يضرب على شجرة ليصيب عصفور ال فتأتي بإنسان فتقتله ، لا قصداص فيده للآية السابقة . إنمدا أوجدب الله عليدده كفدارة علدى خط ائدده ، وهدي كالتدالي، تحريددر رقبدة فدإن لددم يجدد فصديام شددهرين متتابعين . ووضحت الآية الكريمة أحكام القتل الخطأ وهي كالتالي : 1- إذا كان المقتول مامن وأهله من المامنين ، فعلى القاتدل أن يحدرر رقبدة مامندة ، وأن يعطدي ديدددة إلدددى أهدددل المقتدددول . و الرقبدددة المامندددة هدددي التدددي صدددلت وعقلدددت الإيمدددان، لا تجدددز ئ فدددي ذلدددك الصغيرة، وهدو الصدحيح عندد الإمدام القرطبدي، ولا يجدزئ فدي قدول كافدة العلمداء أعمدى ولا مقعدد ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ولا أشلهما، أو الأعرج عرجال شديدال،ولا يجزئ عند مالك والشافعي وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين ، ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون المطبق. 2- أمددا إن كدددان المقتدددول مامندددال ، وأهلدده مدددن الكفدددار (أهدددل حددرب) ، فعلدددى القاتدددل أن يعتدددق رقبدددة مامنة ، ولا دية لأهل المقتول . 3- إن كان القتيل أوليااه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم فإن كان مامنا فدية كاملة وكذا إن كددان كددافرا أيضددا عنددد طائفددة مددن العلمدداء وقيددل يجددب فددي الكددافر نصددا ديددة المسددلم وقيددل ثلثهددا، ويجب أيضا على القاتل تحرير رقبة مامنة.(3) وكما نعلم لا يوجد اليوم في بادنا رقيقال، بسبب قضاء الإسام على هذه الظاهرة ، فلذلك 1- صحيح البخاري، باب قول الله تعالى (أَنا النافْسَ بِالنافْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَْنْاَ بِالأَْنْاِ وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ وَالسِّنا بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَنْ تَصَداقَ بِهِ فَهُوَ كَفاارَة لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظاالِمُونَ )،(5/5- رقم 6878). 2- الجامع لأحكام القرآن ،القر طبي،(5/313. ) 3- انظر: تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير،( 3/185-187. )

عدد الصفحات ١٤٣

135 وضدددحت الآيدددات أنددده إن لدددم توجدددد رقبدددة مامندددة ، فعلدددى القاتدددل أن يصدددوم شدددهرين متتدددابعين دون إنقطاع .(1) وهنا قد نسأل: وماذا يستفيد أهل المجنى عليه بالقتل من تحرير رقبة مامنة؟. هل يعود ذلك على أهددل القتيددل ببسددط فددي النفعيددة؟. قددد لا تفيدددهم فددي شدديء، لكنهددا تفيددد المجتمددع؛ لأن مملددوك الرقبددة وهو العبد أو الأمة هو مملوك لسيده، والسيد يملك حركة العبد، ولكن عندما يكون العبدد حدرّال فهدو حر الحركة؛ فحركة العبد مع السيد محدودة، وفي حريته حركة مفيدة للمجتمع.(2) 3- كفارة ال ظهار: قال تعالى: {وَالاذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُما يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسادا ذَلِكُدمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللاهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير }(المجادلة/3) نزلت في خولة وزوجها أوس ، وذلك أن زو جهدا أوسدال كدان شديخال كبيدرال قدد سداء خلقده فددخل عليها يومال فراجعته بشيء فغضب ، فقال : أنت علي كظهر أمي ، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمدت عليده وكدان هدذا أول ظهدار فدي الإسدام فنددم مدن سداعته فددعاها فأبدت ، وقالت : والذي نفس خولة بيدده لا تصدل إلديّ وقدد قلدت مدا قلدت حتدى يحكدم الله ورسدوله  فيندا ، فأتت رسدول الله عليده الصداة والسدام فقالدت : يدا رسدول الله إن أوسدال تزوجندي وأندا شدابة مرادوب في فلما خا سني ونثرت بطني أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه وتركني إلى اير أحد فإن كندت تجد لي رخصدة يدا رسدول الله تنعشدني بهدا واهيداه فحددثني بهدا؟ فقدال عليده الصداة والسدام : " والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن " وفي رواية "مَا أَرَاكُمْ إِلا قَدْ حرم تي عَلَيْهِ ". قالت : ما ذكر طاقدددال ، وجادلدددت رسدددول الله عليددده الصددداة والسدددام مدددرارال ثدددم قالدددت : اللهدددم إندددي أشدددكو إليددده شددددة وحدتي وما يشق علي من فراقه ، وفي رواية قالت : أشكو إلدى الله تعدالى فداقتي وشددة حدالي واهن لددي صددبية صددغارال إن ضددممتهم إليدده ضدداعوا واهن ضددممتهم إلددي جدداعوا ، وجعلددت ترفددع رأسددها إلددى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فدأنزل علدى لسدان نبيدك ومدا برحدت حتدى ندزل القدرآن فيها ، فقال  " :يا خولة أبشري قالت : خيرال ؟ فقددرأ عليدده الصدداة والسددام عليهددا {قَدددْ سَددمِعَ الله * الايددات } وكددان عمددر رضددي الله تعددالى عندده يكرمها إذا دخلت عليه ويقول : قد سمع الله تعالى لها .(3) 1- انظر: تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير،( 3/185-187. ) 2- تفسير الشعراوي،(ص 2513). 3- تفسير روح المعاني والسبع المثاني، للألوسي، (28/3)،أسباب النزول،الواحدي،(1/387.)

عدد الصفحات ١٤٤