المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ٨ من ١٥

114 كما أن شكر النعمة فيه زيادة وبركة مدن الله تعدالى ، أمدا الدذي يتدأفا وكأنده يعتدرض علدى توزيدع الله للأرزاق ، فيقول: لماذا أنا فقيدر وهدذا اندي ، ومدنهم مدن يدتكلم بكدام يُخدل بعقيدتده فيقدول (الله بيعطي الفول للي مالو سدنان ) ، فاسدمع يدا مدن شدكرت ، ويدا مدن لا تشدكر قدال تعدالى: {وَاهِذْ تَدأَذا نَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَناكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنا عَذَابِي لَشَدِيد }(إبراهيم / 7) ناحظ أن الله تعالى ، يقسم قسمال ، وكأنه يقول وعزتي وجالي وكبريائي ، من شكر هدذه النعمدة التي أعطيته إياها ، سيقابله مني زيادة وبركة ، ومن جحدها ولم يشكره ا، إِنا عَدذابِي لَشَددِيد ، أي إن عقددابي ألدديم وقعددهُ ، شددديد تددأثيره وألمدده، فددي الدددنيا بددزوال تلددك الددنعم، وسددلبها عددنهم، وفددي الآخددرة بالعقاب على كفرانهم وجحودهم . 5- تنمية للمال ووضع البركة فيه : قال تعالى :{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَ يْرُ الراازِقِينَ } (سبأ/35) أيما تصدقتم من صدقة وأنفقتم فدي الخيدر مدن نفقدة فهدو يخلفده علدى المنفدق، إمدا أن يعجِّ لده فدي الدنيا واهما أن يدخره له في الآخرة .(1) ولددذلك نددرى الحددق سددبحانه وتعددالى يطمددئن المنفددق والمزكددي ، بأندد ه سدديخلا عليدده خيددر ال فددي مالددده بالبركة وعدم نقصان المدال ، لأن بعدض الأانيداء لا ينفدق خشدية فدي نقدص مالده . فعدن أم سدلمة قالت: قال رسول الله  :"ما نقص مال من صدقة ولا عفا رجل عن مظلمدة إلا زاده الله بهدا عِدزال فاعفوا يعزكم الله ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب الفقر"(2) الأصناف المستحقة للزكاة : ذكددددر الله ثمانيددددة أصددددناا ، ممددددن يسددددتحقون الزكدددداة بشددددقيها ، زكدددداة الأمددددوال والفطددددر. قددددال تعدالى:{إِنامَدا الصادددَقَاتُ لِلْفُقَدرَاءِ وَالْمَسَدداكِينِ وَالْعَدامِلِينَ عَلَيْهَدا وَالْمُاَلافَددةِ قُلُدوبُهُمْ وَفِددي الرِّقَدابِ وَالْغَددارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللاهِ وَابْنِ السابِيلِ فَرِيضَةل مِنَ اللاهِ وَاللاهُ عَلِيم حَكِيم } (التوبة60) كما جاءعن ابن عباس رضيَ الله عنهما أن النبي  بعث معاذال رضي الله عنه إِلى اليمن فقال ادعهدددم إِلدددى شدددهادة أن لا إِلددده إِلا الله وأندددي رسدددول اللهِ فدددإن هدددم أطددداعوا لدددذلك فدددأعلمهم أَن الله قدددد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أَطداع وا لدذلك فدأَعلمهم أَن الله افتدرض (قدد افتر ضَ ) عليهم صدقةل في أَموالهم تاخذ من أَانيائهم وتر دُّ على فقرائه م"(3) 1- انظرالتفسير المنير،للزحيلي،( 22/157) ، تفسير الشعراوي (ص 1711) 2- الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراندي ،( 1/-102-رقدم 112)، دار النشدر:المكتدب الإسدامي-بيدروت الطبعة الأولى 1105هد – 1585م 3- صحيح البخاري ،باب وجوب الزكاة ،(2/101-رقم 1355)،صحيح مسلم، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسام،( 1/37-رقم 130 ).

عدد الصفحات ١١٣

115 فدلت الآية والحديث إلى أن الزكاة تو زع على فقراء المسلمين من هذه الأصناا . *نظر ة العلماء في الزكاة ، هل تعمتم علتى الأصتناف الثمانيتة ؟ أم هتل تكفتي أن ت عطتى لصتنف واحد ؟ 1- ذهب الإمام الشافعي إلى صرا جميع الصددقات الواجبدة ، كدالفطر والزكداة ، إلدى الأصدناا الثمانية ، عمال بالآية القرآنية . 2- وذهب الجمهور من (الحنفية والمالكية والحنابلة )إلى جواز صرفها إلى صنا واحد . (1) *حكم منكرها ومانعها : 1- من جحد وجوبها لجهله ومثله يجهل ذلك كحديث العهد بالإسام عدرا ذلدك ولدم يحكدم بكفدره لأنه معذور، واهن كان ممن لا يجهل مثله فذلك كفر وحكمه حكم المرتد ؛ لأن وجوب الزك اة معلوم ضرورة فمن أنكرها كذب الله ورسوله . 2- واهن منعها معتقدا وجوبها أخذها الإمام منه وعزره فإن قدر عليه دون مالده اسدتتابه ثاثدال فدإن تاب و أخرج واهلا قتل وأخذت من تركته واهن لدم يمكدن أخدذها إلا بالقتدال قاتلده الإمدام لأن أبدا بكدر الصديق رضي الله عنه قال : لو منعوني عناقا كانوا يادونهدا إلدى رسدول الله  لقداتلتهم عليهدا ، وتابعه الصحابة على ذلك فكان إجماعال .(2) *شروط إخراج زكاة المال كدذلك يجدب الزكداة فدي الأمدوال التدي بلغدت النصداب وهدي فدي ذمدم النداس ، ويسدتطيع الإنسدان أن يصل إليها، أما الديون التي لا يستطيع أن يصل إليها صاحبها فا زكاة فيها . وتجب الزكاة في عروض التجارة وهي ما أعدده الإنسدان للتكسدب مدن عقدار أو أثداث أو مدواش أو سيارات أو مكائن أو أطعمة أو أقمشة أو ايرها فتجب فيها الزكاة وهي ربع عشر قيمتها الشرط الأول: بلوغ النصاب : مقدددار الزكدداة والفضددة ربددع العشددر،وطريق ذلددك أن تقسددم مددا عندددك علددى أربعددين فمددا خددرج بالقسددمة فهو الزكاة. 1- الفقه الإسامي وأدلته ، د.وهبة الزحيلي، 3/1551. ) 2- الكافي ، موفق الدين ابن قدامة المقدسي ،2/85)، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعدام ،الطبعدة الأولدى 1117هد- 1557م 3- فريضة الزكاة ، محمد بن صالح العثيمين،(1/6.)

عدد الصفحات ١١٤

116 الشرط الثانيإدراك الحول: - فددإذا حددال علددى نصدداب الددذهب والفضددة وعددروض التجددارة وكددل مددا تجددب فيدده الزكدداة ،الحددول تجددب الزكاة فيه . عدن عائشدة قالدت سدمعت رسدول اللاده ِ  يَقدول: "لا زكداة فدي مدال حتدى يحدول عليده الحددول"(1) ولددو مددات المالددك قبددل تمددام الحددول ولددو بأيددام فددا زكدداة عليدده، واهنمددا تجددب الزكدداة علددى الورثة بعد تمام الحول من موت مورثهم إذا تمت شروط الوجوب في حقهم. واهذا كددان الشددخص يملددك المددال شدديئال فشدديئال مثددل الرواتددب الشددهرية فددا زكدداة علددى شدديء مندده حتددى يبل النصاب و يحول عليه الحدول، أمدا إذا كدان ينفدق رواتبده كدل شدهر بشدهره، فإنده لا يجدب عليده شدديء مددن الزكدداة فددي هددذه الرواتددب لأنهددا تنفددق، ولكددن إن كددان عنددده أمددوال أخددرى فليزكهددا . أمددا إذا كان لا ينفق جميع الراتب في الشهر فإنه إذا تم الحول يخرج زكاة ما عنده.(2) الحكمة من إخراج الزكاة 1- حماية المجتمعات الإسدامية مدن الفسداد والإجدرام وذلدك عنددما يدرفض النداس إخدراج نصديبهم من الزكاة فينتشر الفقدر بدين النداس، فيضدطر الفقدراء أن يلجئدوا إلدى وسدائل ايدر مشدروعة ليجلبدوا لأنفسهم وأولادهم قوت يومهم. (3) 2- مواساة الفقراء والمساكين ، لأنهدم بدأحوج مدا يكوندوا لهدذه الزكداة ، لتخفدا عدنهم ضديق العديش وصعوبة الحياة التي يعيشونها . نفس المصدر السابق 3- تطهيددر نفددس ومددال المزكددي ، خوفددال أن يكددون قددد اخددتلط مالدده شدديئال مددن الحددرام، فددإخراج الزكدداة تطهر هذا المال من الشدوائب التدي دخلتده، كمدا أن الإنسدان لا يخلدوا مدن القيدام بدبعض المعاصدي والآثام خال هذا العام ، فتأتي الزكاة لتطهر هذه النفس التي خا ضت وجالت في هذا وذاك . قال تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةل تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}(التوبة/103) 1- اختبار المزكي ، وذلك بإخراج المزكي ما أوجب الله تعالى عليه،فإن زكى فلنفسه ، واهن بخدل فإنمددا يبخددل علددى نفسدده ، فدديظن الددبعض أن البخددل وعدددم إخددراج نصدد يبه مددن الزكدداة هددو خيددرال لهددم ونماءال لمالهم، فقد حذرهم الله تعالى فقال:{وَلاَ يَحْسَبَنا الاذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَدا آتَداهُمُ اللادهُ مِدن فَضْدلِهِ هُدوَ خَيْرلا لاهُمْ بَلْ هُوَ شَر لاهُمْ سَيُطَواقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِ يدرَاثُ السادمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللادهُ بِمَدا تَعْمَلُونَ خَبِير }(آل عمران 180) فكددل إنسدددان يبخدددل فإنمدددا يعددود علدددى نفسددده بالشدددر. فبخلددده لا يددنقص مدددن ملدددك الله شددديئال ، كمدددا أن صدقته لا تزيد من ملك الله شيئال. قال تعالى:{هَاأَنتُمْ هَاُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللاهِ فَمِنكُم 1- سنن ابن ماجه ، باب من اسْتَفاد مالا، (3/257-رقم 1752) 2- فريضة الزكاة ، محمد بن صالح العثيمين، محاضرة عن أحكام الزكاة (الأموال التي تجب فيها الزكاة) 3- المسلم بين الهوية الإسامية والهوية الجاهلية، علي بن نايا الشحود .

عدد الصفحات ١١٥

117 مان يَبْ خَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنامَا يَبْخَلُ عَن نافْسِهِ وَاللاهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء}(محمد38) كما وضدح النبدي أن الله يرصدد مائكدة تددعوا للمنفدق وللبخيدل ، فتددعوا للمنفدق بدأن تخلدا لده الخير ، وتدعوا للبخيل بالتلا . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي  قال:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" (1) 5- تدعيم أواصر المحبة والمودة بين الأانياء والفقراء، فبإخراج الغني لهذه الصدقة تشدعر بمددى العطا والحنان من جهة الأانياء، وهذا الفعل يقابله المحبة من جهة الفقراء. فأخال أن هذه الأفعال الطيبة تقوي المجتمع وتخرج منه جيال عريقال بالإيمان والقوة كما جاء 6- من خال الزكاة ينال المسلم رضى الله تعالى ورحمته كمدا قدال تعدالى {وَرَحْمَتِدي وَسِدعَتْ كُدلا شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلاذِينَ يَتا قُونَ وَيُاْتُونَ الزاكَداةَ وَالاذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُاْمِنُونَ })الأعراا /156). المطلب الرابع: الصدقات الاختيارية كمددا جعددل الله زكدداة علددى أموالنددا ، نخرجهددا لنخفددا عددن معاندداة المحتدداجين ، فددي المقابددل ، جعل صدقات اختيارية ، نخرجها بمحض إرادتنا ، نثاب بإخراجها ، ولا نعاقب بعدم إخراجها . قال تعالى:{وَاهِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة وَأَن تَصَداقُواْ خَيْر لاكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }(البقرة 280) فالصدقة على المدين الذي لايستطيع السداد، هي صدقة اختيارية ، فان لم تتصدق عليه بتخفيا جزء ما عليه من الديون فدا إثدم عليدك ، ولكدن الخيدر والأفضدل أن تسددد وتخفدا عنده ، لأن فدي ذلك أجر لك عند الله تعالى ، وكما أخبر النبي  أنه من خفا عدن معسدر فدي الددنيا خفدا ا عنه يوم القيامة . فعن أَب ى هريرة قدال: قدال رسدول الله : "مدن نفدس عدنْ مدامن كربدة مدن كدرب الدددنيا نفددس الله عندده كربددة مددن كددرب يددوم القيامددة ومددن يسددر علددى معسددر يسددر الله عليدده فددى الدددنيا والآخر ة ومدن سدتر مسدلملا سدتره الله فدى الددنيا والآخدرة والله فدى عدون العبدد مدا كدان العبدد فدى عدون أَخ يه"(2) وقال رسول ا " :على كل مسلم صدقة فقالوا يا نبِي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع 1- صحيح البخاري، باب قول الله تعالى [فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ] اللهم أعط منفق مال خلفا لليسرى (2/115-رقم 1112) ، صحيح مسلم، باب فى المنفق والممسك (3/83-رقم 2383). 2- صحيح مسلم، باب فضل الاجتماع على تاوة القُرآن وعلى الذكر(8/71- 7028.)

عدد الصفحات ١١٦

118 نفسدده ويتصدددق قددالوا فددإِن لددم يجددد قددال يعددين ذا الحاجددة الملهددوا قددالوا فددإن لددم يجددد قددال فليعمددل بالمعروا وليمسك عن الشر فإنها له صدقة"(1) فالصدقة على سبيلالاستحباب وليس الفرض ، وتشمل الصدقة كل مكارم الأ خاق.(2) الفرق بين الزكاة والصدقة أولاا: الزكدداة فددرض يجبددر الإنسددان علددى إخراجهددا ، ايددر الصدددقات التددي هددي سددنة محببددة للإنسددان اخراجها ، لما فيها فضل عظيم عند الله تعالى . ثانيتتا: قددد يخددرج الإنسددان الزكدداة خوفددال مددن الخليفددة ، ولدديس فيهددا إخدداص لله تعددالى ،فددأمره موكددول إلى الله تعالى. أمدا الصددقات الاختياريدة التدي يخرجهدا المدامن ليبدرهن حدب الله تعدالى لده ، فلديس هناك من ياحقه ويعاقبه على عدم إخراجها . والواجب على الإنسان المسلم إخراج الزكاة الواجبة و اير الواجبة بدإخاص لله تعدالى لتندال الأجدر والثواب العظيم . فضل الصدقة عند الله تعالى: أولاا: فيها مضاعفة الأجور ونمائها : نجد الإنسدان يحدب الأعمدال التدي فيهدا مضداعفة للأجدر ونمائهدا ، حتدى تكدون لده ذخدرال يدوم القيامة ، قال تعالى:{إنا الْمُصادِّقِينَ وَالْمُصادِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللاهَ قَرْضلا حَسَنلا يُضَاعَاُ لَهُمْ وَلَهُدمْ أَجْدر كَرِيم"}(الحديد18)، كمدا أخبدر سدبحانه وتعدالى أن أجدر الصددقة يضداعا إلدى مئدات الأضدعاا ، وقد ضرب لنا مدثال واقعيدال ليوضدح لندا ذلدك فقدال:{ماثَدلُ الادذِينَ يُنفِقُدونَ أَمْدوَالَهُمْ فِدي سَدبِيلِ اللادهِ كَمَثَدلِ حَبادة أَنبَتَدتْ سَدبْعَ سَدنَابِلَ فِدي كُدلِّ سُدنبُلَ ة مِّئَدةُ حَبادة وَاللادهُ يُضَداعِاُ لِمَدن يَشَداء وَاللادهُ وَاسِدع عَلِديم } (البقدرة 261) كمددا بددين تعددالى أن مددن يقددرض الله قرضددا حسددنال ، بالتصدددق علددى المحتدداجين بصدددقة طيبة ،سيضداعا لده ذلدك القدرض وينميده لده ، قدال تعدالى: {مَدن ذَا الادذِي يُقْدرِضُ اللادهَ قَرْضلدا حَسَدنلا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْر كَرِيم } (الحديد 11). أوضددح الله سددبحانه أندده يقبددل القددرض مندده فحثدده علددى تقددديم ذلددك خالصددال لوجهدده الكددريم مددن خددددال التصدددددق بصدددددقة طيبددددة فيهددددا الإخدددداص لدددده سددددبحانه وتعددددالى ، سدددديجد المددددامن مقابلهددددا ، مضاعفة الأجر أجورال عظيمة . فلو قال لك إنسان أعطني مبلع ألا دينار، على أن أعطيها 1- صحيح البخاري، باب صَدقة الكسب والتجارة ،(2/115-1115) 2- انظدددر: فدددتح البددداري شدددرح صدددحيح البخددداري ، ابدددن حجدددر العسدددقاني،(10/118-رقدددم 5676) ،دار المعرفدددة للنشر-بيروت.

عدد الصفحات ١١٧

119 لك الشهر القادم ألفين ، لما توانيت لحظة واحدة ، هذا بالنسبة لإنسان ، فكيا لك بدرب العدالمين الذي يضاعا أضعافال كثيرة . كمدا أكدد الحدق سدبحانه وتعدالى بدأن لهدم أجدرال عظيمدال مدن عندده فقدال:{إِنا الْمُسْدلِمِينَ وَالْمُسْدلِمَاتِ وَالْمُاْمِنِينَ وَالْمُاْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصاادِقِينَ وَالصاادِقَاتِ وَالصادابِرِينَ وَالصادابِرَاتِ وَالْخَاشِدعِينَ وَالْخَاشِدعَاتِ وَالْمُتَصَددِّقِينَ وَالْمُتَصَددِّقَاتِ وَالصادائِمِينَ وَالصادائِمَاتِ وَالْحَدافِظِينَ فُدرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَداتِ وَالذااكِرِينَ اللاهَ كَثِيرلا وَالذااكِرَاتِ أَعَدا اللاهُ لَهُ م ماغْفِرَةل وَأَجْرلا عَظِيملا} (الأحزاب 35) وقد حذر النبي  من الدذي يبخدلولا يريدد التصددق ، ودعدا عليده بتلدا مالده ، لأن أمثدال هدالاء لددو أصددبحوا كُثددرال فددي المجتمددع ، لددزاد المحتدداجون والفقددراء . فعددن أبددي هريددرة ،عددن رسددول الله  ، قال: "إن ملكال بباب من أبواب الجنة" يقول: "من يقرض اليوم يجدز اددا، وملدك ببداب آخدر يقدول: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا"(1) كمددا أخبرنددا سددبحانه وتعددالى بمحددق الربددا لأندده يقددوم علددى الحددرام ، وشددجع علددى الصدددقة مددن خال نمائها بالزيادة فقال تعالى:{يَمْحَقُ اللاهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصادَ قَاتِ وَاللاهُ لاَ يُحِبُّ كُلا كَفاار أَثِيم} (البقددرة 276) .ومددن رحمددة الله تعددالى بعبدداده ، أندده ينمددي لهددم الصدددقات حتددى تصددبح الصدددقة مثددل الجبل. فعن أَب ي هرير ة قال : قال رسول الله : "من تصدق بعدل تمدر ة مدن كسدب طيِدب ولا يقبدل الله إِلا الطيِ ب فإِن الله يتقبلها بيمينه ثم يربِيها لصاحبها كما يرب ي أحدكم فلُوه حتى يكون مثل الجبل"(2) ثانيااالصدقة من البر: قال تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرا حَتاى تُنفِقُواْ مِماا تُحِبُّون }(آل عمران 52 ) وجاء عن أَنس قال: لما نزلت هذه الآيدة "لدن تندالوا البدر حتدى تنفقدوا ممدا تحبدو ن" أَو "مدن ذا الدذِي يقدددرِض الله قر ضلدددا حسدددنلا" . قدددال أَبددد و طلحدددة وكدددان لددده حدددائط فقدددال يدددا رسدددول الله حدددائطي لله ولدددو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال اجعله في قرابتك أو أقربيك ".(3) فددإذا وصددل المددامن إلددى درجددة الأبددرار ، فددذلك أعظددم لدده مددن أي شدديء ، لأن الله سددبحانه وتعددالى وعد الأبرار بأمور جليلة وعظيمة منها: 1- صدددحيحابدددن حبددددان،ذكر دعددداء الملددددك للمنفدددق بددددالخلا وللممسدددك بددددالتلا (8/121-رقدددم 3333) ،وصددددححه الألباني . 2- صحيح البخاري، باب الصدقة من كسب طَيِب(2/108-رقم 1110. ) 3- سنن الترمذي، باب ومن سورة آل عمران ،(5/102-رقم 2557) ، قال الترمذي حَ دِيث حَسَن صَحِيح .

عدد الصفحات ١١٨

111 1- وعدهم بالنعيم المقيم في الجنة، قال تعالى:{إِنا الأبرار لَفِى نَعِديم * عَلَدى الأرائدك يَنظُدرُونَ * تَعْدرِاُ فِددى وُجُدوهِهِمْ نَضْددرَةَ النعديم * يُسْددقَوْنَ مِدن راحِيددق ماخْتُدوم * ختامدده مِسْدك وَفِددى ذَلِدكَ فَلْيَتَنَددافَسِ المتنافسون} (المطففين/22-26) 2- كما اعتبدر الحدق سدبحانه وتعدالى أن البدر الحقيقدي هدو الإيمدان بدالله وبداليوم الآخدر والمائكدة وايرهدددا مدددن الأعمدددال الحسدددنة، و لددديس كمدددا يعتقدددد الآخدددر ون أن البدددر تدددولي الوجدددوه قبدددل المشدددرق والمغدرب فقدال تعدالى:{لاديْسَ الْبِدرا أَن تُوَلُّدواْ وُجُدوهَ كُمْ قِبَدلَ الْمَشْدرِقِ وَالْمَغْدرِبِ وَلَددكِنا الْبِدرا مَدنْ آمَدنَ بِاللادهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنابِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَداكِينَ وَابْدنَ السابِيلِ وَالساآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصااةَ وَآتَى الزاكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصادابِرِينَ فِدي الْبَأْسَاء والضارااء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَدئِكَ الادذِينَ صَددَقُوا وَأُولَددئِكَ هُدمُ الْمُتاقُدونَ }(البقدرة 177 .فدذكر فدي هدذه الآيددة أكثددر أعمددال الخيددر ، وسددماه البددر، ثددم قددال فددي هددذه الآيددة {لَددن تَنَددالُواْ البددر حتددى تُنفِقُددواْ مِماددا تُحِبُّونَ }(آل عمران 52) والمعنى أنكدم واهن أتيدتم بكدل تلدك الخيدرات المدذكورة فدي تلدك الآيدة فدإنكم لا تفوزون بفضيلة البر حتى تنفقوا مما تحبدون ، وهدذا يددل علدى أن الإنسدان إذا أنفدق مدا يحبده كدان ذلك أفضل الطاعات .(1) ثالثاا تزكية النفس: كما قال تعالى:{خُذْ مِدنْ أَمْدوَالِهِمْ صَددَقَةل تُطَهِّدرُهُمْ وَتُدزَكِّيهِم بِهَدا} (التوبدة103.) جداء أبدو لبابدة وأصددحابه إلددى النبددي  بددأمواهلهم ، حددين أطلددق سددراحهم ، فقددالوا يددا رسددول الله أمو النددا فتصدددق بهددا عندا واسدتغفر الدذي لندا فقدال مدا أمدرت أن آخددذ مدن أمدوالكم شديئا فدأنزل الله خدذ مدن أمدو الهم صدددقة الآية .(2) فعندما علم الصدحابة أجدر الصددقة وثوابهدا عندد الله تعدالى سدارعوا لتطهيدر نفوسدهم ممدا فعلدوه مدن معصية ومخالفة أمر الله ورسوله . رابعاا: تكفير الذنوب: ومددددن فضددددائل الصدددددقة أنهددددا تكفددددر ذنددددب المخطئددددين والعاصددددين فحددددث القددددرآن المصددددابين وأصحاب الابتاءات أن يتصدقوا لينالوا الأجر العظيم، لقوله تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنا النافْسَ بِالنافْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَناَ بِالأَناِ وَالأُذُنَ بِ الأُذُنِ وَالسِّنا بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَن تَصَداقَ بِدهِ فَهُوَ كَفاارَة لاهُ وَمَن لامْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللاهُ فَأُوْلَدئِكَ هُمُ الظاالِمُونَ }(المائدة 45) 1- التفسير الكبير و مفاتيح الغيب، الفخر الرازي،( 8/116.) 2- أسباب النزول ، الواحدي،(ص110.)

عدد الصفحات ١١٩

111 (فهو كفارة له) الهاء في (له) كناية عن المجروح وولي القتيل، أي: كفارة للمتصدق .(1) وقال رسول الله " :من تصدق من جسده بشيء كفار الله عنه بقدر ذلك من ذنوبه "(2) خامساا: وصف الله تعالى الصدقة بالخير: قدال تعدالى:{لاا خَيْدرَ فِدي كَثِ يدر مِّدن ناجْدوَاهُمْ إِلاا مَدنْ أَمَدرَ بِصَددَقَة أَوْ مَعْدرُوا أَوْ إِصْداَح بَديْنَ الناداسِ وَمَدن يَفْعَدلْ ذَلِدكَ ابْتَغَداء مَرْضَداتِ اللادهِ فَسَدوْاَ نُاْتِيدهِ أَجْدرلا عَظِيملدا} (النسداء 114) ، فالدذي ينداجي الآخرين من باب الصدقة فإن ذلك أجازه القرآن الكريم إذا كان فيه مرضاة لله سبحانه وتعالى. كمدا جعددل الشددارع الحكدديم الصددقة علددى الأقددارب والفقددراء والمسدداكين وابدن السددبيل خيددر وأبقددى عنددد الله تعالى للذين يريدون بصدقتهم واهحسانهم وجه الله ، وأولئك المتصفون بتلك الصفات الحميدة ، هم الكاملون فى الفاح ، والظفر بالخير فى الدنيا والآخرة .(3) كمددا قددال تعددالى:{فَددآتِ ذَا الْقُرْبَددى حَقاددهُ وَالْمِسْددكِينَ وَابْددنَ الساددبِيلِ ذَلِددكَ خَيْددر لِلاددذِينَ يُرِيدددُونَ وَجْددهَ اللاددهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الروم38) ونجد أن القرآن الكريم خاطب النفس في كثير مدن الآيدات ، لأنهدا مدوطن المحاسدبة يدوم القيامدة ، وهي التي تحدث صاحبها بالإاواء والشدهوات ، فدالنفس هدي مدوطن الخيدر كمدا هدي مدوطن الشدر .قدال تعدالى:{وَنَفْدس وَمَدا سَدوااهَا * فَأَلْهَمَهَدا فُجُورَهَدا وَتَقْوَاهَدا * قَددْ أَفْلَدحَ مَدن زَكااهَدا * وَقَددْ خَدابَ مَدن دَسااهَا} (الشمس/7-10) وقال أيضال، في محضدر اعتدراا امدرأة العزيدز عدن تبرئدة يوسدا عليده السدام أمدام الملدك ، ولوم نفسها التي حدثتها بالسوء:{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنا النافْسَ لأَماارَة بِالسُّوءِ إِلاا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنا رَبِّدي اَفُور راحِيم} (يوسا 53). وقد حث النبي  على أن يتبرع بما يفيض عن حاجته ، واعتبر ذلك خير له ، لأن كثير ال من وأمرندددا مولاندددا جدددل وعدددا ب الإنفددداق بقددددر الاسدددتطاعة ، وعدددد ذلدددك الإنفددداق خيدددر لهدددذه الدددنفس فقدددال تعالى:{فَاتاقُوا اللاهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرلا لأَِّنفُ سِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحا نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُدمُ الْمُفْلِحُونَ } (التغابن 16) . الندداس إذا زاد الطعددام عددن حاجتدده ، فيرمددي بدده ، و لا ينظددر إلددى الفقددراء والمحتدداجين؛ لأن ذلددك شددر كما أخبرنا النبي . فعنأَب ي أمامة قال: قال رسول الله : "يا ابن آدم إِنك أَن تبذل 1- معالم التنزيل في تفسير القرآن ، تفسير البغوي ،(3/61) 2- سنن النسائي،بابقوله تعالى{ :فَمَنْ تَصَداقَ بِهِ فَهُوَ كَفاارَة لَهُ }،10/83-رقم 11081.) 3- التفسير الوسيط،محمد طنطاوي 3/101 .)

عدد الصفحات ١٢٠

112 الفضل خير لك وأَن تمسكه شر لك ولا تام على كفاا وابدأ بمن تعول واليد العليا خير مدن اليدد السفلى" .(1) سادسااقبول الصدقة عند الله : لددو افترضددنا جدددلال أن ملكددال مددن ملددوك الأرض قبددل أن يأخددذ منددك هديددة ، أو شدديئال مددا ، فددإن ذلك يدعوك إلى السرور والبهجدة ، حتدى ولدو لدم يَدردا لدك مقابلهدا ، فمدا دام أن الملدك الفاندي قبدل منددي ذلددك ، فهددو شددرا لددي ، وقددد أتصددور معدده لأُِ خلددد ذِ كددراهُ فددي يددوم قبددول الهديددة ، هددذا بالنسددبة للبشدر ، فمدا بالدك بملددك الملدوك ورب العدالمين ، فقددد أخبدر سدبحانه وتعدالى أندده يأخدذ الصددقة مددن عبده المتصدق ، فهذا أدعى لنا أن نبدتهي ونفدرح؛ لأن الله سدبحانه قدد قبدل مندا الصددقة ، ويددفعنا ذلك لأن نزيد في الصدقات . لقولده تعدالى : {أَلَدمْ يَعْلَمُدواْ أَنا اللادهَ هُدوَ يَقْبَدلُ التاوْبَدةَ عَدنْ عِبَدادِهِ وَيَأْخُدذُ الصادَقَاتِ وَأَنا اللاهَ هُوَ التاواابُ الراحِيم}(التوبة101). وعن عبدد الله بدن قتدادة المحداربي عدن عبدد الله بن مسعود قال: "إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل"(2) سابعاامدافعة الله عن المتصدقين: نجددد بعددض الندداس همهددم الوحيددد ، أن يقفددوا أمددام المددامنين ليثبطددوهم ، ويضددعفوا شددوكتهم ، ولكدن الله تعدالى تعهدد أن يقدا ويددافع عدن المدامنين الموحددين فقدال تعدالى:{إِنا اللادهَ يُددَ افِعُ عَدنِ الاذِينَ آمَنُوا إِنا اللاهَ لا يُحِبُّ كُلا خَواان كَفُور})الحي38.) وكما يدافع جل وعا عن المامنين عامةل ، فخصص في المدافعة عن المتصدقين والمنفقين فقدال تعالى:{الاذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطاوِّعِينَ مِنَ الْمُاْمِنِينَ فِي الصادَقَاتِ وَ الاذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللاهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } (التوبة 79) فدفاع الله عنهم يشدجعهم علدى مزيدد مدن العطداء فدي الصددقات، وأ لا يلتفتدوا لهدذه الصديحات النشاز ، التي لا تسمن ولا تغني من جوع . فلمددز المنددافقون للمددامنين فددي الصدددقات مسددتمر مددن بدايددة الدددعوة إلددى يومنددا هددذا ، ولكددن المددامن الصددادق الددذي لا يخددرج هددذه الصدددقة إلا لله وفددي الله ، يجددب ألاا تهددزهم مثددل هددذه الكلمددات ، كددأن يقول المنافقون ( ما تبرعوا بها إلا رياءل وسمعة وحتى يراهم الناس) ، فقد سخر الله منهم ، 1- صددحيح مسددلم ، بدداب بيددان أن الْيددد العليددا خَيددر مددن اليددد السددفلى وأن اليددد العليددا هددى المنفِقددة وأن السددفْلَى هددى الآخذة ،(3/51-رقم 2135). 2- المعجم الكبير ،للطبراني،( 5/105) دار النشر:مكتبة ابن تيمية-القاهرة،الطبعة الثانية .

عدد الصفحات ١٢١

113 أيجز اهم بمثل ذنبهم فجعلهدم سدخر ية للمدامنين و للنداس أَجم عدين ، بفضديحته لهدم فدي هَدذه السدورة ببيان هذا الخز ي و اير ه من مخازيهم وعيوبهم ، ولهم فو قه عذاب أَل يم .(1) ثامنا: التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع والأمة : إن الصدقة على الفقدراء والمحتداجين والأيتدا م تعمدل علدى مزيدد مدن الحدب والتدآلا بدين أفدراد المجتمددددع؛ لأنهددددا تعضددددد أواصددددر الأخددددوة بيددددنهم ، فنجددددد القددددرآن الكددددريم حددددث علددددى أن تددددوزع هددددذه الصدقات على أكثر من نوع من شرائح المجتمع فقال تعدالى: {يَسْدأَلُونَكَ مَداذَا يُنفِقُدونَ قُدلْ مَدا أَنفَقْدتُم مِّدنْ خَيْدر فَلِلْوَالِددَيْنِ وَالأَقْدرَبِينَ وَالْيَتَدامَى وَالْمَ سَداكِينِ وَابْدنِ السادبِيلِ وَمَدا تَفْعَلُدواْ مِدنْ خَيْدر فَدإِنا اللادهَ بِدهِ عَلِدديم }(البقددرة 215) . فلددم يكتدداِ القددرآن الكددريم علددى نددوع واحددد ، بددل جعددل النفقددة تددوزع علددى أكبددر شريحة من أبناء المجتمع المحتاجين إليها ، لتزرع الألفة بينهم . وقال تعدالى:{وَيُطْعِمُدونَ الطاعَدامَ عَلَدى حُبِّدهِ مِسْدكِينلا وَيَتِيملدا وَأَسِديرلا * إِنامَدا نُطْعِمُكُدمْ لِوَجْدهِ اللادهِ لا نُرِيددُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورلا} (الإنسان8 -5) بدديان سددبحانه و تعددالى فددي الآيددات أن المددامنين يقدددمون الطعددام للمسددكين واليتدديم والأسددير مددع حددبهم واحتياجهم له ، فإن ذلك الفعل العظيم يعزز ويشد روابط الأخوة بين أفراد المجتمع ، فالتكافل الاجتمدداعي بددين الأفددراد ياكددد عليدده القددرآن الكددريم؛ لأن بدده صدداح الأمددة وعزهددا وقددد مدددح الله هددذا الفعل في حق الأنصار، بقوله تعالى:{وَيُاْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة وَمَن يُوقَ شُحا نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }(الحشر 9) جدداء فددي سددبب نددزول الآيددة عددن أبددي هريددرة أن رسددول الله  دفددع إلددى رجددل مددن الأنصددار رجال مدن أهدل الصُدفّ ة، فدذهب بده الأنصداري إلدى أهلده، فقدال للمدرأة : هدل مدن شديء؟ قالدت: لا إلا قوت الصبية، قال: فنوميهم فإذا ناموا فأتيني به، فإذا وضعت فأطفئ السراج، قال: ففعلدت وجعدل الأنصدداري يقدددم إلددى ضدديفه مددا بددين يديدده، ثددم ادددا بدده إلددى رسددول الله  فقددال: "لقددد عجددب مددن فعالكما أهل السماء" ونزلت :{وياثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.(2) تاسعاالصدقة سبب في دخول الجنة: مصداقا لقوله تعالى:{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَة مِّن رابِّكُمْ وَجَناة عَرْضُهَا السامَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِداتْ 1- تفسير القرآن الحكيم المشهور (تفسدير المندار)،محمدد رشديد رضدا، (10/187) الناشدر الهيئدة المصدرية العامدة للكتاب،الطبعة الثانية، سنة النشر : 1550م. 2- أسباب النزول، أبو حسن الواحدي،(ص115).

عدد الصفحات ١٢٢

114 لِلْمُتاقِدينَ * الادذِينَ يُنفِقُدونَ فِدي السادرااء وَالضادرااء وَالْكَداظِمِينَ الْغَديْظَ وَالْعَدافِينَ عَدنِ الناداسِ وَاللادهُ يُحِدبُّ الْمُحْسِنِينَ }(آل عمران /133-131) جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجال قال: يا رسدول الله إن لفدان نخلدة وأندا أقديم حائطي بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي  أعطها إياه بنخلة في الجندة فأبى فاتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلتك بحائطي ففعل فأتى النبي  فقدال يدا رسدول الله اندي قدد ابتعت النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقدد أعطيتكهدا، فقدال رسدول الله  كدم مدن عدذق راح لأبدي الدحددداح فددي الجنددة قالهددا مددرارال قددال فددأتى امرأتدده فقددال يددا أم الدحددداح أخرجددي مددن الحددائط فددإني قددد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع" (1) موقف الناس من الصدقات كما ذكر القرآن الكريم أولاا : المتصدقون: قال الله في حقهم:{وَمَا تُنْفِقُوا مِدنْ خَيْدر فَلأَِنْفُسِدكُمْ وَمَدا تُنْفِقُدونَ إِلاا ابْتِغَداءَ وَجْدهِ اللادهِ وَمَدا تُنْفِقُدوا مِدنْ خَيْر يُوَاا إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ } (البقرة 272) فالذي ينفقه الإنسان في وجوه الخير من التبرع للفقراء و المساكين والأيتام وبناء المساجد والماسسات الخيرية ، فكل ذلك يرجع بثوابه إليه يوم القيامة. وليعلم الإنسان وخاصة أصحاب الأموال ، أن ما ينفق في وجوه الخير فإن الله تعالى مطّ لع عليه ، وسددددديجازيهم علدددددى هدددددذا الفعدددددل العظددددديم . قدددددال تعدددددالى: {وَمَدددددا تُنْفِقُدددددوا مِدددددنْ خَيْدددددر فَددددد إِنا اللادددددهَ بِدددددهِ عَلِيم }(البقرة 273). وهدذا هددو النبددي يعلمنددا كيدا يكددون الكددرم ، ذلددك الرجددل الدذي ينفددق ولا يخشددى نقصددان المددال عن موسى بن أَن س عن أَبيه قال ما سئل رسول الله  على الإسام شيئلا إلا أعطاه قال: فجداءه رجددل فأعطدداه انملددا بددين جبلددين فرجدد ع إلددى قومدده فقددال يددا قددوم أسددلموا فددإن محمدددلا يعطددى عطدداءل لا يخشى الفاقة"(2) كمدا دل المصدطفى  الأانيدداء إلدى أعمددال الخيدر والتددي يبقدى أجرهدا جددار وهدم فددي قبدورهم ، فددي وقت تتجمد فيه الحسنات بموت الإنسان . فعن أَب ي هريرة ، أَن النبِي  قال: " إذا مات 1- مسند الإمام أحمد بن حنبل،مسند أنس بن مالك،(15/161-رقم 12182.) 2- صحيح مسلم، باب مَا سئل ر سول اللاه صلى الله عليه وسلم شيئلا قطُّ فقال لا. وكثرَةِ عطائِهِ (7/71-رقم 6160.)

عدد الصفحات ١٢٣

115 الإِنسدان انقطدع عنده عملده إِلا مدن ثداث: إِلا مدن صددقة جاريدة ، أو علدم ينتفدع بِده، أَو ولدد صددالح يدعو له "(1) ثانياا: البخلاء: لقددد جبدددل الله الإنسددان علدددى حددب المدددال ،ليتددنعم بددده قددال تعدددالى:{وَتُحِبُّددونَ الْمَدددالَ حُبادددا جَماا}(الفجر20). ولكن الفرق بين المامن والكافر في حبهم للمال ، أن المامن يستخدم هدذا المدال فدي الخيدر ، مدن خددال التبددرع للمحتدداجين وبندداء المسدداجد وكددل أمددر فيدده خيددر لدده وللمسددلمين ،أمددا الكددافر والمنددافق فددإنهم يحبددون المددال لذاتدده ، ويتمنددون أن يكددون لهددم جبددل آخددر مددن المددال والددذهب ليملددا وا جيددوبهم وكروشهم، ولا يتبرع لأحد من المحتاجين (بحجة) أن الوضع المالي صعب ، والسوق نائم ، وهذا هو الأسلوب الذي يتخذه البخاء في حياتهم حتى لا يخرجوا شيئال من أموالهم ، كما يصددق فديهم قول الله تعالى:{وَمِنْهُم مانْ عَاهَدَ اللاهَ لَئِنْ آتَانَا مِدن فَضْدلِهِ لَنَصادداقَنا وَلَنَكُدونَنا مِدنَ الصادالِحِينَ * فَلَمادا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلاواْ واهُم مُّعْرِضُونَ } (التوبة/7576-) قال ابن عباس رضي الله عنهما : أن حاطب بن أبي بلتعة أبطدأ عنده مالده بالشدام ، فلحقده شدددة ، فحلددا بددالله وهددو واقددا بددبعض مجددالس الأنصددار ، لددئن آتانددا مددن فضددله لأصدددقن ولأاديددن منه حق الله ، إلى آخر الآية ، والمشهور في سبب نزول هذه الآية أن ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالال . فقال عليه السام : « يا ثعلبة قليل تادي شكره خير من كثير لا تطيقه » فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالال لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، فاتخذ انمال ، فنمت كما ينمو الدود ، حتى ضاقت بها المديندة ، فندزل واديدال بهدا ، فجعدددل يصدددلي الظهدددر والعصدددر ويتدددرك مدددا سدددواهما ، ثدددم نمدددت وكثدددرت حتدددى تدددرك الصدددلوات إلا الجمعة . وطفق يتلقى الركبان يسأل عن الأخبار ، وسأل رسول الله  عنه ، فأخبر بخبره فقدال : « يا ويح ثعلبة » فنزل قوله :{خذ من أمدوالهم صددَقةل } فبعدث إليده رجلدين وقدال : « مدرا بثعلبدة فخذا صدقاته » فعند ذلك قال لهما : ما هذه إلا جزية أو أخدت الجزيدة ، فلدم يددفع الصددقة فدأنزل الله تعددالى : { وَمِددنْهُمْ ماددنْ عاهددد الله } فقيددل لدده : قدددد أنددزل فيددك كددذا وكددذا ، فددأتى الرسددول عليددده السددام وسددأله أن يقبددل صدددقته ، فقددال : إن الله منعنددي مددن قبددول ذلددك فجعددل يحثددي التددراب علددى رأسه ، فقال عليه الصاة والسام : « قد قلت لك فما أطعتني » فرجع إلى منزله وقبض رسول الله  .ثم أتى أبا بكر بصدقته ، فلم يقبلها اقتداء بالرسول عليه السام ثم 1- صحيح مسلم، باب مَا يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته،(5/73-رقم 1310. )

عدد الصفحات ١٢٤

116 لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر ، ثم لم يقبلها عثمان ، وهلك ثعلبة في خافة عثمان .(1) عقاب البخلاء: خلدددق الله تعدددالى الإنسدددان ، وجعلددده يتدددنعم بدددنعم كثيدددرة، ليشدددكره عليهدددا ،ومن هدددذه الدددنعم التدددي أسدددلها عليدده المددال، الددذي يعتبددر عصددب الحيدداة ، ويتسددارع عليدده كثيددر مددن الندداس مددن أجددل دنيددا فانيدددة، فددددأمر الله تعددددالى أصددددحاب الأمددددوال أن يتصددددقوا ويخرجددددوا مددددن هددددذا المددددال لمسددددتحقيه وألا يكنزوه. فبعضددهم يتصدددق ولدده الأجددر العظدديم عنددد مددولاه ، والددبعض الآخددر يبخددل ومددن يبخددل فإنمددا يبخددل على نفسه ، وقد جعل تعالى للبخاء أنواعال من العقوبات وهي كالآتي: 1- المشقة والشدة: وعددد الله الددبخاء بعديددد مددن العقوبددات ؛ لأنهددم السددبب المباشددر فددي تزايددد الفقددراء والمسدداكين والمحتداجين فدي الدباد الإسدامية فقدال تعدالى: {وَأَمادا مَدن بَخِدلَ وَاسْدتَغْنَى * وَكَدذابَ بِالْحُسْدنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَداى}(الليل8-11). فعاقب الله البخيل بأن سييسر له أسباب المشقة والشدة وهي النار .(2) فددي المقابددل وعددد تبددارك وتعددالى المتصدددقين بكددل وجددوه الخيددر مددن إعتدداق الرقدداب وفددك الأسدددارى وتقوية المسلمين على عدوهم كما كان يفعله أبو بكر سواء كان ذلك واجبال أو نفال ، فإن الله تبارك وتعالى ييسر للكرماء أسباب الخير ليكافئهم الجنة وليستمروا في تلك الأفعال.(3) ووعدددد النبدددي بدددإتاا أمدددوال الدددبخاء ، الدددذين يكندددزون أمدددوالهم ، ويجعلدددون الفقدددراء والمسددداكين يسألون الناس ولا يشفقون عليهم دون أدنى رحمة . عددن أَبدد ي هريددرة رضددي الله عندده أن النبِددي  قددال: "مددا مددن يددوم يصددبِح العبدداد فيدده إِلا ملَكددان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقلا خلفلا ويقول الآخر اللهم أَعط ممسكلا تلفلا"(1) 1- لبددددداب النقدددددول فدددددي أسدددددباب الندددددزول ،جدددددال الددددددين السددددديوطي(ص138) ماسسدددددة الكتدددددب الثقافيدددددة للطباعدددددة والنشر،الطبعة الأولى 1122هد- 2002م 2- انظر: روح المعاني للألوسي( 30/115)،التفسير الوسيط،سيد طنطاوي، (15/551. ) 3- انظر: التفسير الكبير و مفاتيح الغيب، الفخر الرازي( 31/155). 1- صحيح البخاري، بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى (فَأَماا مَنْ أَعْطَى وَاتاقَى وَصَداقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَ سِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمادا مَدنْ بَخِدلَ وَاسْددددتَغْنَى وَكَددددذابَ بِالْحُسْددددنَى فَسَنُيَسِّددددرُهُ لِلْعُسْددددرَى)،(2/115-رقددددم 1112)،مسددددلم،باب فِددددى الْمُنْفِددددقِ وَالْمُمْسِددددكِ (2/83- رقم 2383).

عدد الصفحات ١٢٥

117 وكما حدثنا النبي  عن ثاثة رجال من بني إسرائيل كانوا فقراء فأاناهم الله تعالى مدن فضدله ، فاختبرهم الله تعالى ، هل سيحفظون هذه النعمة بالإنفاق أم سيبخلون ، فرسددب فددي الاختبددار اثنددان مددن خددال إنكارهمددا لفضددل الله تعددالى علدديهم بالنعمددة ، ونجددح الثالددث ،عندما نسب الفضل لصاحب الفضل وهو الله سبحانه وتعالى. عدددن أبدددي هرَيدددرة رضددد يَ الله عنددده أَناددده سدددمِع رسدددول الله  يقدددول إِن ثاثدددةل فدددي بنِدددي إِسدددرائِيل أَبرص وأَقرع وأعمى بدا ِلله عز وجل أن يبتلِديهم فبعدث إِلديهم ملكلدا فدأتى الأَ بدرص فقدال أَي شديء أَحب إِليك قال لون حسَن وجلد حسن قد قذر نِي الناس قال فمسدحه فدذهب عنده فدأعطي (و أعطدي) لو نلددا حسددنلا وجلدددلا حسددنلا فقددال أَ يُّ المددال أَحدد بُّ إِليددك قددال الإبددل أَو قددال البقددر هددو شددك فددي ذلددك إِن الأبددر ص والأقددرع قددال أَحدددهم ا الإِ بددل وقددال الآخددر البقددر فددأعطي ناقددةل عشددراء فقددال يبددار ك لددك فِيهددا وأتددى الأَقددرع فقددال أَيُّ شدديء أَحدد بُّ إِليددك قددال شددعر حسددن ويددذهب عنددي هددذا (هددذا عنددي) قددد قددذِر نِي الندداس قددال فمسددحه فددذهب وأعطِددي شددعرلا حسددنلا قددال فددأي المددال أَحدد ب إِليددك قددال البَقددر قددال فأعطدداه بقر ة حاما وقال يبارَك لك فِيهدا و أَتد ى الأعمدى فقدال أَيُّ شديء أَحد بُّ إِليدكَ قدال يدر دُّ الله إِلدي بصدرِي فأبصِر به الناس قال فمسحه فر د الله إِليه بصر ه قال فأَيُّ المال أَح بُّ إِليدك قدال الغدنم فأَعطد اه شداةل و الدددلا فددأنتي هددذان و و لددد هددذا فكددان لهددذا و اد مددن إِبددل (مددن الإِبددل) ولِهددذا واد مددن بقددر ولهددذا و اد مِددن الغنم (من انم ) ثم إِنه أتى الأَ برص في صورت وهيئته فقال رجل مسكين تقطاعت بي الحبال فدي سدفر ي (بده الحبدال فدي سدفر هِ ) فدا بداغ اليدوم إِلا بدالله ثدم بدك أسدأَل ك بالدذي أَعطاك اللدون الحسدن والجلدد الحسدن والمدال بعيدرلا أَتبلد عليده (بده) فدي سدفر ي فقدال لده إِن الحقدوق كثِ ير ة فقال له كدأَن ي أَعر فدك أَلد م تكدن أَبدرص يقدذرك النداس فقيدرلا فأَعطداك اللهُ فقدال لقدد و رِثدت لِكدابِر (كددابِرلا) عددن كددابر فقددال إِن كنددت كاذبلددا فصدديرك الله إِ لددى مددا كنددت وأَتدد ى الأقددرع فددي صددورته وهيئَتدده فقال له مثل ما قال لهدذا فدر دا عليده مثدل مدا ر د عليده هدذا فقدال إِن كندت كاذبلدا فصديا رك الله إِلدى مدا كنت وأَت ى الأعمى في صورته فقال رجل مسكين وابدن سدبيل وتقطعدت بِدي الحِبدال فدي سدفر ي (بده الحِبال في سفره ) فا باغ اليوم إِلا بدالله ثدم بدك أَسدأَلك بالادذِي رد عليدك بصدرك شداة أَتبَلاد بِهدا فدي سفرِي فقال قد كنت أَعم ى فرد الله بصدرِي وفقيدرلا فقدد أانداني فخدذ مدا شدئت فدو اللهِ لا أجهددك اليدوم بشددديء(لا أحمددددك اليدددوم لشددديء) أخذتددده ِلله فقدددال أمسدددك مالدددك فإنامدددا ابتلِيدددتم فقدددد رضدددي الله عندددك وسخط على صاحبيك"(1) 1- صدددددحيح البخاري، بددددداب حددددددِيث أبدددددرص وأعمدددددى وأقدددددرع فدددددي بندددددي إِ سدددددرائيل (1/171-رقدددددم 3161) ،صدددددحيح مسلم،(8/213-رقم 7620).

عدد الصفحات ١٢٦

118 2- سيطوقون بالنار يوم القيامة وهو من أقصى العقوبات التي وعد الله بها البخاء وهي النار ، لعلهم يتراجعون عن بخلهم ، فدذلك المددال الددذي بحددوزت هم لدم يحصددلوا عليدده مددن شددجاعتهم أو مدن ذكددائهم ولكندده مددن فضددل الله ياتيه من يشاء فقال تعالى:{وَلاَ يَحْسَبَنا الاذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللاهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرلا لاهُمْ بَلْ هُوَ شَر لاهُمْ سَيُطَواقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَدةِ وَلِلّدهِ مِيدرَاثُ السادمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللادهُ بِمَدا تَعْمَلُدونَ خَبِيدر } (آل عمران 180) المال الذي يعطيه الله للعبد إما أن يكون نعمة له ، أو يكون نقمدة عليده ، فدإن اسدتخدم المدال فدي طاعددة الله تعددالى ، وأنفقدده كمددا يرضددي ربدده عددز و جددل علددى الفقددراء والمحتدداج ين وفددي طددرق ال خيددر، كان ذلك المال نعمة له ، ويكون له الأجر العظيم يوم القيامة ، والبركة في الحياة الدنيا ، أما إن استخدم هذا المال في معصية الله تعالى ، وبقي يكنز المال والذهب دون إنفاقده علدى مسدتحقيه ، فيكون ذلك نقمة عليه ، وذلك من خال نزع البركة منه وعقابه يوم القيام كما ذكرت الآية القرآنية . فقدددال الله لهدددم لا تتوهمدددوا وتعتقددددوا أن بخلكدددم سددديكون خيدددرال لكدددم وذلدددك بزيدددادة هدددذا المدددال ، إنمدددا سيكون شرال عليكم من خال نزع البركة منه وعقابكم الذي ينتظركم يوم القيامة .(1) ثالثاا: الذي يتبع صدقته بالمن والأذى الصددنا الثالددث مددن الندداس ، نجددده يسددخى ويتبددرع للمحتدداجين ، ولكددن لا أجددر لدده عنددد الله تعدالى ، لأنده يتبدع صددقته بدالمن والأذى لقولده تعدالى:{الادذِينَ يُنفِقُدونَ أَمْدوَالَهُمْ فِدي سَدبِيلِ اللادهِ ثُدما لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَناا وَلاَ أَذلى لاهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْا عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (البقرة 262) من الناس من ينفق في سبيل الله على مستحقيها ، ولكنه بصدقته يمن علدى المتصددق وذلدك مدن خددال ذكددر صدددقته عنددد الندداس مددن بدداب تفضدديله عليدده بصدددقته ، ولا يكتفددي بددذلك ياذيدده بالكلمددة والفعددل ، وهددذا الأمددر نهددى عندده القددرآن الكددريم وذمدده ، بددل وعددد كددل مسددلم لا يتبددع صدددقته بددالمن والأذى بالأجر والثواب العظيم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا من أمر الدنيا . (2) فجدداء القددرآن الكددريم لدديعلم المددامنين ، أن الكلمددة الطيبددة مددع المحتدداجين أفضددل وخيددر مددن الصدددقة التي تعطى وتتبع بأذية واههانة فقال تعالى: {قَوْل ماعْرُوا وَمَغْفِرَة خَيْر مِّن صَدَقَة يَتْبَعُهَدآ أَذلى وَاللادهُ اَنِي حَلِيم}(البقرة 263) 1- انظر: التفسير الكبير و مفاتيح الغيب ، للفخر الرازي ، (1/185). 2- تفسير روح البيان،إسماعيل حقي البرسوي، (2/71)،المطبعة العثمانية-اسطنبول 1330هد

عدد الصفحات ١٢٧

119 ولددذا جدداء مددن فوائددد الصدددقة أنهددا تغسددل أحقدداد القلددوب ، وتجمعهددا علددى المحبددة والإخدداء ،وتقددوم على ربط الغني بالفقير من خال الاحترام المتبادل بينهما ، وتقدير الفقير للغندي ، هدذا إن كاندت الصدقة فيها إخاص واحترام للفقير. أما إن كانت الصدقة يتبعها أذى واهانة للفقير، فتعمل على زرع الحقدد والبغضداء فدي نفدس وقلوب الفقراء والمحتاجين . لأن الإهانة تكسدر نفوسدهم مدع انكسدارها بفقدرهم ، وهدذا مدا نهدى ع نده القرآن الكريم . ثددم جدداءت السددنة النبويددة ، لتضددع حدددال ُ للمنددان ، فعاقبتدده بشدددة ، ليرتدددع العبدداد عددن إيددذاء أصحاب الحاجات، فهم أناس انكسدرت نفوسدهم إمدا مدن فقدر أو إعاقدة ، فالأجددر علدى المسدلم أن يلين معهم الجانب ويتكلم الكلمة الطيبة ، بدل الإهانة والأذية . فعن أبي ذر قال: قدال رسدول الله : "ثاثة لا يكلِمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظدر إِلديهم ولا يدزك يهم ولهدم عدذاب ألديم المندان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفق سلعته بِالحلا الكاذب"(1) 1- سنن النسائي،باب المنان بما أعطى3/61-رقم 2356) ، مسند الإمام أحمد35/320-21105).

عدد الصفحات ١٢٨