المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ٧ من ١٥

88 لا أنزعها منه أبدلا.(1) المطلب الخامس : عدم إيذائهم لقددد اهددتم القددرآن الكددريم بأصددحاب الحاجددات و نهددى عددن إيددذائهم باليددد واللسددان وحتددى اللمددز ، حتى لا يبقى في نفسه شيئال على ذلك الشخص . ومن ذلك الإيذاء : 1- النهي عن قهر اليتيم : بعد فقد اليتيم والده ، يكدون أضدعا مدا يكدون نفسديال فيحتداج إلدى أشدد العطددا والحنددان ، لا الإيددذاء والظلددم والمذلددة ، فجدداء القددرآن الكددريم لينهانددا عددن قهددر اليتدديم فقددال: {فَأَماا الْيَتِيمَ فَاَ تَقْهَرْ } (الضحى5)؛ أي أكرموه ولا تقهروه بظلمه ، وكسر خاطره واهذلاله .(2) وقيل لا تعبس وجهك إليه ، واهذا كدان هدذا النهدي والتحدريم بسدبب العبوسدية فدي الوجده ، فكيدا إذا أذله أو أكل ماله .(3) 2- النهي عن نهر السائل : كما أن القرآن الكريم نهى المامنين عن نهر وزجر السائلين ، لأنهم محتدداجون إلينددا ، ولددو افترضددنا جدددلال ، أن جميددع الندداس رد وا السددائلين دون تقددديم المسدداعدة لهددم ، كيددا سدديكون حددالهم ، كمددا فعددل أهددل القريددة بنبددي الله موسددى عليدده السددام والخضددر ، كمددا قددال تعالى:{وَأَماا الساائِلَ فَاَ تَنْهَرْ } (الضحى5-10). أي إذا جدداءك السددائل الضددعيا المسددتجدي الطالددب لشدديء مددن الدددنيا إليددك ، فددا تزجددره ولا تَ كُددنْ جَباارلا وَلاَ مُتَكَبِّرلا وَلاَ فَحااشلا وَلاَ فَظاا معده ، ولكدن إذا كدان لا بدد مدن ذلدك ، ولا تريدد أن تعطيده فدرُدّ هَ برحمدددة ولدددين ، أي تفضدددل عليددده بشددديء أورده بقدددول جميدددل ، كمدددا فدددي الآيدددة دليدددل علدددى العنايدددة بالضعفاء . والأخطددر مددن ذلددك ، أن القددرآن الكددريم ذكددر بددين ط ياتدده، بطددان الصدددقة ، أي أن أجددر الصدددقة يبطددل إذا أُ تبعددت بددالمن والأذى . وقددد شددبه الصدددقة المتبوعددة بددالمن والأذى بالرجددل المرائددي ، أي يبتغددي مددن وراء الصدددقة ، أن يقددول الندداس عندده جددواد أو كددريم ، فهددذا لا أجددر لدده يددوم القيامددة كمددا قال تعالى:{يَدا أَيُّهَدا الادذِينَ آمَنُدواْ لاَ تُبْطِلُدواْ صَددَقَاتِكُم بِدالْمَنِّ وَالأذَى كَالادذِي يُنفِدقُ مَالَدهُ رِئَداءَ الناداسِ وَلاَ يُاْمِنُ بِاللاهِ وَالْيَدوْمِ الآخِدرِ فَمَثَلُدهُ كَمَثَدلِ صَدفْوَان عَلَيْدهِ تُدرَاب فَأَصَدابَهُ وَابِدل فَتَرَكَدهُ صَدلْدلا لاا يَقْددِرُونَ عَلَدى شَيْء مِّ ماا كَسَبُواْ وَاللاهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (البقرة 261) فهذا الرجل سيخسر خسارتين ، الخسدار الأولدى نقصدان مالده عندد التصددق علدى الم حتداج ، لأن الله لن يعوضه بدلال منها ، كما يكو ن للمامنين المخلصين الذين لا يتبعون صدقتهم إلا بالقول 1- أسباب النزول ، للواحدي ،(ص312 ). 2- في ظال القرآن ،سيد قطب،(6/3527.) 3- التفسير الكبير و مفاتيح الغيب، الرازي،( 31/220.)

عدد الصفحات ٩٧

89 المعروا ، كما قدال تعدالى{قَدوْل ماعْدرُوا وَمَغْفِدرَة خَيْدر مِّدن صَددَقَة يَتْبَعُهَدآ أَذلى وَاللادهُ اَنِدي حَلِديم"} (البقرة 263) أما الخسارة الثانية ، خسار ة الأجر والثواب يوم القيامة ، فا مال في الدنيا ولا أجر في الآخرة . و قددد قددال تعددالى فددي حددق المكددذبين، الددذين يدداذون اليتدديم ولا يحثددون أهلدديهم علددى إطعددام المسدداكين :{أَرَأَيْددتَ الاددذِي يُكَددذِّبُ بِالدددِّينِ * فَددذَلِكَ الاددذِي يَدددُعُّ الْيَتِدديمَ وَلاَ يَحُددضُّ عَلَددى طَعَددامِ الْمِسْددكِينِ } (الماعون/1-3) والآيدددات توضدددح وضدددوحال جليدددال واضدددحال أن مدددن صدددفات الدددذين يددداذون اليتددديم بدددالظلم ، والطدددرد ، والتحقيددر ، ولا يحضددون علددى طعددام المسددكين ، هددي إحدددى صددفات الددذين يكددذبون بالدددين ، ولكددن هذه ليست جميع صفات المكذبين ، واهنما ذكرها القرآن على سبيل المثال لا الحصر .(1) المطلب السادس : عدم خلط أموالهم بالمال الخاص قال تعالى:{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدالُواْ الْخَبِيثَ بِالطايِّدبِ وَلاَ تَدأْكُلُواْ أَمْدوَالَهُمْ إِلَدى أَمْدوَالِكُمْ إِنادهُ كَدانَ حُوبلا كَبِيرل ا} (النساء 2) لقد نزلت في رجدل مدن اطفدان كدان معده مدال كثيدر لابدن أخ لده يتديم فلمدا بلد طلدب المدال فمنعده عمه، فترافعا إلدى النبدي  فنزلدت فلمدا سدمعها العدم قدال أطعندا الله وأطعندا الرسدول نعدوذ بدالله مدن الحوب الكبير، فدفع ماله إليه، فقال النبي عليه الصداة السدام: "ومدن يدوق شدح نفسده ويطدع ربده هكذا فإنه يحل داره يعني جنته فلما قبض ألفوا ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي  ثبت الأجر ثبت الأجر وبقي الوزر ، قالوا يا رسول الله قد عرفنا أنده ثبدت الأجدر كيدا بقدي الدوزر وهدو ينفدق في سبيل الله فقال: ثبت أجر الغام وبقي الوزر على والده" .(2) وقد وضحت الآية الكريمة أنه لا يجوز ا ستبدال الحرام وهو مدال اليتدامى بدالحال وهدو مدالكم ومدا أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض فتأكلوه مكانه .(3) المطلب السابع: أجر وثواب تربية اليتيم قال تعالى:"أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمال فآوى " أى : لقد كنت أيها الرسول الكريم يتيمال ، حيث مات أبوك 1- التفسير الكبير و مفاتيح الغيب، الرازي، (32/112). 2- الكشاا عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل،الزمخشري،( 2/11 )، مكتبة العبيكان- الرياض،الطبعة الأولى 1118هد ، 1558م. 3- نفس المرجع السابق

عدد الصفحات ٩٨

91 وأنددت فددى بطدددن أمددك ، فدددآواك الله تعددالى بفضددله وكرمددده ، وتعهدددك برعايتددده وحمايتدده وعصدددمته ، وسخر لك جدك عبد المطلب ليقوم بكفالتك ، ومدن بعدده سدخر لدك عمدك أبدا طالدب ، حيدث تدولى رعايتك والدفاع عنك قبل الرسالة وبعدها ، إلى أن مات .(1) ولقددد وضددحت السددنة النبويددة أجددر تربيددة وكفالددة اليتدديم عندد د الله تعددالى ،قددال النبدديِّ : "أَندد ا وكافددل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة (السابااحَة) والوسطى"(2) حق على كل مامن يسمع هذا الحديث أن يراب فى العمل به ليكون فدى الجندة رفيقلدا للنبدى عليده السام ولجماعة النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ولا منزلة عند الله فى الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء.(3) وقد جعل المسح على رأس اليتيم مما يبعد قسوة القلب فعن أبي هريرة أن رجال شكا إلى النبي  قسوة قلبه فقال: "امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين"(1) وكددم يكثددر فددي بلدددنا مددن الأيتددام الددذين فقدددوا المعيددل الوحيددد ، فجعددلالنبددي  المسددح علددى رأسددهم سددببال فددي بُعددد القسددوة عددن القلددب، كمددا جعددل سددابقال مددن يكفلهددم سددببال فددي دخددول الجنددة، كددل تلددك الأجددور وضددعها عددز وجددل، ليسددارع المددامن بالاهتمددام بهددم ، ورعددايتهم ، والعطددا علدديهم، ولددذا نجددد اليوم الكثير من الأفراد يسارعون في كفالتهم . 1- التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي،( 15/607.) 2- سبق تخريجه سابقال، (ص86.) 3- شرح صحيح البخاري،ابن بطال، 5/217.) 1- مسددند الإمددام أحمددد،11/558-رقددم 5018).قددال الصددنعاني فددي كتدداب فددتح الغفددار الجددامع لأحكددام سددنة نبينددا المختار، رجاله رجال الصحيح،( 1/2133-رقم 6235.)

عدد الصفحات ٩٩

91 المبحث الرابع : اللقيط وعلاقته باليتيم : اللقتتيط: "هددو الطفددل الصددغير ايددر البددال ، الددذي يوجددد فددي الشددارع أو ضددالة الطريددق ولا يعددر ا نسبه".(1) - "هو الطفل الرضيع تجده في الطريق دون قَصْد منك، أو بحث".(1) قَوْلددده تعددددالى:{فَالْتَقَطَددددهُ آلُ فِرْعَددددوْنَ لِيَكُدددونَ لَهُددددمْ عَدددددُواا وَحَزَ نلددددا إنا فِرْعَدددوْنَ وَهَامَددددانَ وَجُنُودَهُمَددددا كَددددانُوا خَاطِئِينَ } (القصص/8) - "هو كل صبي ضائع لا كافل له".(3) جميدددع التعريفدددات السدددابقة تكمدددل بعضدددها الدددبعض، فالرضددديع هدددو الصدددغير الدددذي يوجدددد فدددي ضدددالة الطريق ولا يعرا نسبه. حكم التقاطه: التقدداط المنبددوذ مددن فددروض الكفايددة وقددال الأئمددة قياسددال علددى إنقدداذ الغريددق و اهطعددام المضددطر وهددو مندددرج فددي قاعدددة حفددظ النفددوس المجمددع عليهددا فددي سددائر الملددل والكتددب المنزلددة ، فمتددى خفددت عليه الهاك وجب عليك الأخذ واهن أخذته بنية تربيته حرم عليك رده واهن أخذته لترفعه للإمام فلدم يقبله منك جاز رده لموضع أخذه . ويحكم بإسامه متى وجد في باد المسلمين.(1) من الأولى باللقيط ؟! الذي يجده هو الأولى بحضانته إذا كان حرال عدلال أمينال رشيدال ، وعليه أن يقوم بتربيته وتعليمه. فقد روى أَنا سُنَيْنلا أَبَا جَمِيلَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ وَنَحْنُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُ سَيابِ جُلُوس قال وزعَم أَب و جَمِيلة أَنه أدر ك النبِى  أَن ه كان خرج معه عام الفتح فأخبره أَن ه وجد منبوذلا فى خافة عمر بدنِ الخطاب ر ضىَ الله عنه فأَخدذه قدال فدذكر ذلدك عرِيفدى فلمدا رآند ى عمدر قدال : عسدى الغدو ير أبا سلدا مددا حملددك علددى أخددذك هددذه النسددمة قددال قلددت: وجدددتها ضددائعةل فأخددذتها فقددال عرِيفددى : إِندده رجددل صالح قال: كذلك؟ قال : نعم قال : فاذهب بِه فهو حر ولك ولااه وعلينا نفقته".(5) 1- فقه السنة،سيد سابق،3/173. ) 2- تفسير الشعراوي،(ص 3188) 3- روضة الطالبين وعمدة المفتين،الإمام النووي،( 1/181.) 1- الذخيرة ،شهاب الدين أحمد القرافي ،(5/131)،دار الغرب الإسامي للنشر-بيروت،الطبعة الأولى1551م. 5- السدددنن الكبددددرى للبيهقدددي، 6/202-رقددددم 12155)، مجلدددس دائددددرة المعدددارا النظاميددددة للنشدددر- الهنددددد- حيدددددر أباد،الطبعة الأولى 1311هد

عدد الصفحات ١٠٠

92 فإن كان في يد فاسق أو مبذر أخذ منه وتولى الحداكم أمدر تربيتده . وينفدق عليده مدن مالده إن وجدد معه مال، فإن لم يوجد معه مال، فنفقته من بيت المال لان بيت المال معد لحوائي المسلمين، فإن لم يتيسر فعلى من علم بحاله أن ينفق عليه، لأن ذلك إنقاذ له من الهاك، ولا يرجع على بيت المال إلا إذا كان القاضي أذن له بالنفقة عليه، فإن لم يكن أذن له كانت نفقته تبرعا .(1) الفرق بين اليتيم واللقيط والناظر إلى اليتيم واللقيط يجد بينهما فر و قال نوضحه في الآتي: 1- اليتيم هو الذي فقد أباه، أو الوالدين معال ، أما اللقيط فهو الطفل الذي وجد في الشدارع أو فدي أحد الطرقات ولا يعرا نسبه(أي له والِدَين ولكن لا يعرفانه). 2- اليتيم إذا مات يوزع ميراثه على ورثته سواء أمه إن وجدت أو أشقائه وايرهم ،أما اللقيط إذا مات وترك ميراثدال ولدم يخلدا وارثدال كدان ميراثده لبيدت المدال، وكدذلك ديتده تكدون لبيدت المدال إذا قتل، وليس لملتقطه حق ميراثه .(2) 1- فقه السنة ، سيد سابق،(3/171. ) 2- نفس المصدر السابق

عدد الصفحات ١٠١

93 المبحث الخامس :الحلول المقترحة لعلاج مشكلة الفقر اء في ضوء القرآن الكريم : وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: العمل: لقد حث القرآن الكريم الناس على ا لعمل؛ لأنه إحدى الوسائل المهمة للحد من أسباب الفقدر في المجتمع ، فقال تعالى:{هُدوَ الادذِي جَعَدلَ لَكُدمُ الأَْرْضَ ذَلُدولال فَامْشُدوا فِدي مَنَاكِبِهَدا وَكُلُدوا مِدنْ رِزْقِدهِ وَاهِلَيْهِ النُّشُورُ } (الملك/ 15) أي هدددو سدددبحانه الدددذي جعدددل لكدددم بفضدددله ورحمتددده الأرض المتسدددعة الأرجددداء ، مذللدددة مسخرة لكم ، لم يتركها بورال اير صدالحة للزراعدة والعمدارة، بدل بدارك فيهدا وجعدل فيهدا مدن أسدباب الرزق للإنسدان، لتتمكندوا مدن الانتفداع بهدا عدن طريدق المشدي عليهدا ، أو البنداء فوقهدا . أو ادرس النبات فيها . وما دام الأمر كذلك فامشوا في جوانبها وأطرافهدا وفجاجهدا ملتمسدين رزق ربكدم فيهدا وداوموا على ذلك.فكلما بحث الإنسان ونقب في هذه الأرض وجدها ترميه من خيراتها. (1) وجاء الأمر من الله تعالى بالعمل والإخاص{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُاْمِنُونَ } (التوبة105) فهَذِهِ الآْيَةُ تحَث عَلَى الْعَمَلِ الناافِعِ لِلدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ ، وَاهِنامَا ذُكرَ الْمامنونَ هنا بعدَ ذكدرِ اللهِ وَرَسُدولِه لِتَدددذكير العَددداملينَ ، بدددأَنا اللهَ يدددرَى أَعمَدددالهُم وَهدددوَ الادددذي يُجَدددازيهِم عَليهَدددا ، فَيجِدددب عَلددديهِمُ الإِحسَدددانُ وَالإخاَصُ له ، وَالوقواُ عِندَ حدودِ شرع هِ فيهَا . وَبأَنا رَسُولهُ يرَاهَا وَيعَامِلهُم بِمُقتضَاهَا .(2) قال تعدالى:{فَدإِذَا قُضِديَتِ الصاداةُ فَانتَشِدرُوا فِدي الأَرْضِ وَابْتَغُدوا مِدن فَضْدلِ اللادهِ وَاذْكُدرُوا اللادهَ كَثِيدرلا لاعَلاكُدمْ تُفْلِحُون}(الجمعة 10) الآيدة تدددلل علددى الاسددتمرار فددي العمددل ، وعدددم الركددون إلددى الكسددل ، فبعددد أن يددادي المسددلم عبددادة الصداة علددى أكمددل وجدده ، عليدده أن ينتشددر فددي الأرض ، يطلددب المددال و الددرزق الددذي هددو مددن نعددم الله على الإنسان . كما أن النبدي  حدث علدى العمدل ، وكدره للإنسدان المسدألة مدا دام أنده قدادر علدى أن يدأتي برزق عياله من عرق جبينه ، ف عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رضي الله عنه ، قَالَ : "جَاءَ رَجُل إِلَى النبي 1- انظر: التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي (15/21.) 2- تفسددير القددرآن الحكدديم (تفسددير المنددار)، محمددد رشدديد رضددا ،(11/87)، مطبعددة المنددار- مصددر، الطبعددة الأولددى 1315هد

عدد الصفحات ١٠٢

94  فشكا إِليه الفاقة ثم رجع فقال يا ر سدول الله لقدد جئتدك مدن عندد أَهدل بيدت مدا أر اندى أَرجدع إِلديهم حتى يموت بعضُهُم. قال: فقال له : "انطلِق حتدى تجدد مِدن شدىء ". قَدال فدانطلق فجداء بِحِلدس (1) وقَدددح فقددال : يددا رسددول الله هددذا الحلددس كددانوا يفترِشددون بعضدده ويلبسددون بعضدده وهددذا القدددح كددانوا يشر بون فِيه فقال رسول اللاه :" من يأخذهما منِّدى بددره م ". فقَدال رجدل : أَند ا يَدا رسدول اللاده فقدال رسدد ول اللادده :" مَددن يزِيددد علددى درهددم ". فقددال رجددل : أَندد ا آخددذهُما بِدداثنين فقددال :" همددا لددك ". قددال فدعا الراجُلَ فقال لده :« اشدتر بددرهم فأسلدا وبددرهم طعاملدا لأهلِدك » .قدال ففعدل ثدما رجدع إِلَدى النبِدىِّ  فقال: "انطلق إِلى هذا الو ادِى فا تدع حاجلا ولا شو كلا ولا حطبلا و لاَ تأتِنى خَمسةَ عشرَ يو ملا ". قال فانطلقَ فأَصاب عشر ةل قَال :« فانطلِق فاشدترِ بِخَمسدة طعاملدا لأهلِدك وبِخَمسدة كسدو ةل لأهلِدكَ ". فقددال : يددا رسددول اللادده لقددد بددارَك اللادده لِددى فيمددا أمر تَنِددى فقددال :" هددذا خيددر مِددن أَن تجِددىء يددو مَ القِ يامددة وفددى وجهِددك نكتَددةُ المَسددأَلة إِنا المسددأَل ةَ لا تصددلحُ إلاا لِثاثددة لِددذِى دم موجددع أَو اددر م مفظِددع أَو فقددر مدقِع ".(2) وعن عائشة أن رسول الله  قال: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض "(3) وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَواامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النابِيُّ : "لأن يأخذ أَح دُكُ م أَحبُلَه خيدر لده مدن أَن يسأل الناس"(1) ويددأتي أبددو هريددرة ليثبددت أهميددة العمددل والكددد فددي سددبيل الله تعددالى ، فقددد جدداء رجددل إلددى أبددي هريدرة فقددال إندي مددررت بفددان العامدل وهددو يتصددق علددى المسدداكين فقدال أبددو هريدرة: ويحددك لدددرهم أتصددق مددن كددي ، يعددرق فيدده جبيندي ، أحددب إلدديا مدن صدددقة هدالاء ، مددن مائددة ألدا ومائددة ألددا على مائة ألا .(5) ولم يقا الأمر على ذلك ، فنجد أنبيداء الله كدانوا يعملدون بأيدديهم ؛ ليثبتدوا للنداس وللمدامنين علدى أهمية العمل في حياة الإنسدان ، فدذلك داود عليده السدام كدان يأكدل مدن عمدل يدده ، فعدن المقددام رضي الله عنه عن رسول الله  قال: "ما أكل أحد (أحد من بني آدم) طعاملا قطّ خيرلا من أن 1- الحلددس: هددو الكسدداء علددى ظهددر البعيددر تحددت القتددب والبرذعددة شددبهها بدده للزومهددا ودوامهددا،عون المعبددود شددرح سنن أبي داود،أبوالطيب أبادي،(5/1256.) 2- سدنن ابدن ماجدده،باب بيدع المزايددة ،(3/517-رقددم 2158) ،السدنن الكبددرى ،البيهقدي ، بداب لاَ وَقْددتَ فِيمَدا يُعْطَددى الْفُقَددددرَاءُ وَالْمَسَدددداكِينُ إِلاا مَددددا يَخْرُجُددددونَ بِددددهِ مِددددنَ الْفَقْددددرِ وَالْمَسْددددكَنَةِ ،(7/25-رقددددم 13553)، دار النشددددر:مجلددددس دائددددرة المعارا -حيدر أباد-الطبعة:الأولى 1311 هد . 3- المعجم الأوسط، للطبراني،( 1/271-رقم 855) ،دار الحرمين للنشر-القاهرة 1115هد 1- صحيح البخاري، باب كسب الرجل وعمله بيده،(3/57-رقم 2075.) 5- إصاح المال،ابن أبي الدنيا ،(ص18)،ماسسة الكتب الثقافية للنش-بيروت الأولى 1111هد- 1553م.

عدد الصفحات ١٠٣

95 من أن يأكل من عملِ يده واهِن نبي الله داود عليه السام كان يأكل من عمل يده"(1) بل وحسبك تشجيعا لك على العمل، أن تعلم أن جميع الأنبياء كانوا يعملون، فكل واحد لده حرفتده التددي كددان يقتددات منهددا فمددا بعددث الله نبيددال إلا رعددى الغددنم ،وحسددبك بنبينددا محمددد  الددذي عمددل فددي بداية حياته برعي الغنم لقريش، كما عمدل عليده السدام بالتجدارة مدن خدال تجارتده بدأموال خديجدة رضي الله عنها. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم (إلا راعي الغنم) فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة". (2) كمداحدث الله تعدالى المدامنين علدى العمدل فقدال تعدالى:{يَدا أَيُّهَدا الادذِينَ آمَنُدواْ أَنفِقُدواْ مِدن طَيِّبَداتِ مَدا كَسَبْتُمْ وَمِماا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمامُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاا أَن تُغْمِضُ واْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنا اللاهَ اَنِي حَمِيد }(البقرة /267) لقددد أمددرت الآيددات الكريمددة ، التصدددق علددى الفقددراء والمحتددا جين ، مددن طيبددات مددا كسددبت أيدددينا ، وهذا فيه من العمل الطيب للتصدق على المحتاجين . ح كم الأخذ من الصدقة مع القدرة على الكسب : - قدددال فقهددداء الإسدددام لا يجدددوز أن يعطدددى الإنسدددان القدددادر علدددى الكسدددب والعمدددل مدددن أمدددوال الزكاة؛ لأنه مأمور بالعمل والمشي في مناكب الأرض لقوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُدوا مِدنْ رِزْقِهِ }(الملك/15) والعمل في هذه الحال لكسب العيش من أفضل العبادات إذا صددقت فيده النيدة ، والتزمت حدود الله تعالى. وأمددا ايددر القددادر علددى الكسددب لضددعا ، كالصددغر والأنوثددة والعتدده والشدديخوخه والعاهددة والمددرض ، فأجاز له الفقهاء أن يأخذ من مال الزكاة ، وهذا كله يدلل على مدى اهتمام الإسام بالعمل ليكفي الإنسان نفسه بنفسه ولا يركن إلى الدّعة .(1) وقدددد نجدددد اليدددوم بعضدددال مدددن أفدددراد الشدددعب الفلسدددطيني وخاصدددة فدددي قطاعندددا الحبيدددب رجدددالال يفضلون الجلوس في البيوت على العمل والكسب من كد أيديهم، وسبب ذلك الحصار الذي يفرض على قطاع ازة و الذي أكل الأخضر واليابس ، فأُجبرَ العامل الذي يعمل في مهنته أن 1- صحيح البخاري ، بَابُ كَسْبِ الراجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ ،(3/57-رقم 2072.) 2- نفس المرجع السابق ، كتاب الاجارة، باب رعي الغنم على قراريط ، (3/88-رقم 2262.) 3- انظر: مشكلة الفقر وكيا عالجها الإسام ،د.يوسا القرضاوي،(ص 85)،مكتبدة وهبدة للنشدر-القاهرة،الطبعدة الخامسة 1106هد-1586م

عدد الصفحات ١٠٤

96 يجلس في بيته دون عمل، ليقتل روح العزيمة والهمة والنشاط في أبنداء شدعبنا التدي كاندت تضدرب به الأمثلة في كل مكان، وهذا ما أراده الاحتال . يدددروي الصدددوفية أن شدددقيقال البلخدددي أحدددد الصدددالحين ، ذهدددب فدددي رحلدددة تجاريدددة يضدددرب فدددي الأرض، ويبتغدي مدن فضدل الله ،وقبدل سدفره ودع صدديقه الزاهدد المعدروا إبدراهيم ابدن أدهم،حيددث يتوقع أن يمكث في رحلته مدة طويلة،ولكن لم تمدض إلا أيدام قليلدة حتدى عداد شدقيق ،ورآ ه إبدراهيم في المسجد ،فقال له متعجبال :ما الذي عجل بعودتك؟ قال شقيق:رأيت في سفري عجبال،فعدلت عن الرحلة . قال إبراهيم:خيرال . ماذا رأيت ؟ قال شقيق: أويت إلى مكان خرب لأستريح فيه . فوجدت به طائرال كسيحال أعمى. وعجبت وقلت في نفسي: كيا يعيش هذا الطائر في هذا المكدان الندائي . وهدو لا يبصر ولا يتحرك؟ولم ألبث إلا قليا حتى أقبل طائر آخدر يحمدل لده الطعدام فدي اليدوم مدرات حتدى يكتفدددي . فقلدددت: إن الدددذي رزق هدددذا الطيدددر فدددي هدددذا المكدددان قدددادر علدددى أن يرزقندددي .وعددددت مدددن ساعتي. فقال إبراهيم:عجبال لك شقيق، ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى الكسديح الدذي يعديش على معونة ايره ، ولم ترض لها أن تكون الطائر الآخر الذي يسدعى علدى نفسده،وعلى ايدره مدن العميان والمقعدين؟أما علمت أن اليد العليا خير من اليد السفلى. فقام شقيق إلى إبراهيم وقبل يدده وقال:أنت أستاذنال يا أبا اسحق . وعاد إلى تجارته .(1) لماذا لا نكون نحن المسلمين كالطائر الذي يسعىعلى نفسه وعلى ايره من العميان والمقعدين لأن دينندا يحثنددا علدى التوكددل والأخددذ بالأسدباب لقولدده تعددالى:{وَعَلَدى اللادهِ فَلْيَتَوَكادلِ الْمُاْمِنُددون}(آل عمران/ 122) وقد استدل بعض الناس الكسالى بحديث النبي  الذي قال فيه: "لو أنّكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصلا وتروح بطانلا" (2) فالحديث يعطي دفعدة للإنسدان للعمدل والأخدذ بالأسدباب، وألا يتواكدل كمدا يظدن الدبعض أن الحديث يدل على القعود حتى يأتيهم الطعام والشراب وهم جلوس كالطيور . وهددذا كددام مددردود علدديهم،لأن الحددديث يوضددح أن ذلددك الطيددر يددذهب أول النهددار فددارغ الددبطن فيكددد في العمل من خال التنقيب عن الحبوب ،واهصراره على العودة آخر النهار ومعدته مليئة 1- فضيلة التوكل في القرآن الكريم والسنة المطهرة، عصام زهد،(ص 253)،الطبعة الأولى1110هد-1550م 2- سدددددنن الترمدددددذي،باب بددددداب فدددددي التوكدددددل علدددددى الله،(1/166-رقدددددم 2311)- سدددددنن ابدددددن ماجددددده،باب التوكدددددل واليقين،(5/550-رقم 1161) .وصححه الامام الألباني في كتاب تخريي أحاديث مشكلة الفقر(1/21.)

عدد الصفحات ١٠٥

97 بالطعام،وكددأن النبددي  يريددد أن يعلمنددا أن نكددون كالطددائر ،نددذهب أول النهددار لنجددد ونعمددل فددإن فعلنا بارك الله في أرزاقنا ، فنعود بالخير والبركة في آخره. (1) * شبه وردود: الشبهة الأولى: يظددن بعددض الندداس مددا دام الله تعددالى أمرنددا بالتوكددل عليدده بقولدد ه:{وَعَلَددى اللاددهِ فَلْيَتَوَكاددلِ الْمُاْمِنُونَ } (المجادلة/10) ، فلماذا نعمل إذال ؟ وكأندده هنددا يقددر بالتعددارض بددين التوكددل علددى الله تعددالى والعمددل وهددو الأخددذ بالأسددباب . وهددذا قددول مغلدددوط ولددديس لددده أسددداس مدددن الصدددحة ، لأنددده لددديس هنددداك تعدددارض بدددين التوكدددل علدددى الله والأخدددذ بالأسباب ، لأن الأخذ بالأسباب هو أحد طرق التوكل على الله تعالى . الشبهة الثانية: ويظددن بعددض الندداس أن المشددكلة الاقتصددادية وتزايددد الفقددر فددي المجتمعددات يكمددن فددي كثددرة إنجاب البنين والبنات، وهدذا ياحدظ عندد المسدلمين والأجاندب ، فتزايدد الفقدر بدين المسدلمين ، يكمدن في كثرة ا لأولاد فيما بينهم ، أما الأجانب فتقل نسبة الفقر بينهم ، وذلك لأنهم يحددون النسل . هذه الشبهة مردود على أصدحابها ، فالإسدام يدرفض أن اسدتمرار التناسدل هدو أحدد أسدباب مشدكلة الفقر في المجتمعات ، وذلك لأن الله هو الرازق سبحانه وتعالى ، فقدال تعدالى فدي حدق مدريم ابندة عمرا ن :{قَالَ يَا مَرْيَمُ أَناى لَكِ هَدذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللاهِ إنا اللاهَ يَرْزُقُ مَن يَشَداء بِغَيْدرِ حِسَداب"} (آل عمران / 37) كما أن شبهتم فيها تعارض مع عقيددة المسدلم ، التدي توضدح للمسدلم بدأن الله يكتدب للإنسدان رزقده فددي بطددن أمدده . كمددا قددال النبددي : "إن أحدددكم يجمددع خلقدده فددي بطددن أمدده أربعددين يو ملددا ثددمّ يكددون علقةل مثل ذلك ثمّ يكدون مضدغةل مثدل ذلِدك ثدما يَبعدث الله ملكلدا فيدا مر بدأربع كلمدات و يقدال لده اكتدب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثمّ ينفخ فيه الروح فدإِن الرجدل مدنكم ليعمدل حتدى مدا يكدون بينده وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتّ ى ما يكون بينه وبين النَار إِلا ذرَاع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّ ة"(2) فالأمر محتوم ومكتوب ، عندما ينفخ في بطن أمه ، فلم يظهر الإنسان على وجه الدنيا ليأخذ 1- مشكلة الفقر وكيا عالجها الإسام،د. يوسا القرضاوي(ص 36. ) 2- صحيح البخاري ، باب ذكر المائكة صلوات الله عليهم (1/111-رقدم 3208) ، صدحيح مسدلم، بداب كيفيدة الخلق الآدمى فى بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (8/11-رقم 6853) .

عدد الصفحات ١٠٦

98 نصيب ايره من الرزق ، إنما ولد ورزقه مكتدوب ، فدالمامن عليده أن يسد لم بدذلك ، ولا يشدك بدذلك قيد أنملة . إذاا تكمن مشكلة الفقر في أمرين : 1- سوء استغلال الموارد الطبيعية خلق الله الإنسان على الأرض وخلق له الكون مسخرال له ، فيه من الخيرات والنعم الكثيرة ، ولكن الإنسان أساء استغال هذه المدوارد المتاحدة أمامده ، ولدو ا سدتغلها اسدتغالال صدحيحال ، لكدان الإنتدداج وفيددرال ، ولاضددمحل الفقددر بددين الندداس ، قددال تعددالى:{وَآتَدداكُمْ مِددنْ كُددلِّ مَددا سَددأَلْتُمُوهُ وَاهِنْ تَعُدددُّوا نِعْمَتَ اللاهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنا الإِْنْسَانَ لَظَلُوم كَفاار} (إبراهيم /31) أي أن الله تعالى ، سدخر مدا فدي الكدون كلده مدن أجدل هدذا الإنسدان ، فأعددا الكدون لنَدا مدن قبدل أنْ نوجددد. فسددبحانه قددد أعطانددا مددن قبددل أنْ نسددألَ . وسددبقت النعمددة وجددود آدم عليدده السددام، واسددتقبل الكونُ آدم، وهو مُعَد لاستقباله ، فأعطداه مدن نعمده ورزقده الكثيدرة ، مدن نباتدات الأرض واروسدها .(1) والناظر إلدى بعدض الددول الإسدامية والعربيدة ، لوجدد ذلدك السدوء فدي الا سدتغال ، فمصدر مدثال ، شعبها يعديش فدي بقعدة صدغيرة وهدي حدول حدوض النيدل ، وبداقي المسداحة ايد ر مسدتغلة اسدتغالال صحيحال ، فلو أنهم استفادوا منها في الزراعة والصناعة وايرها ، هل وجدتم هدذا الكدم الكبيدر مدن الفقر ؟! إن أمتنددا وبادنددا فيهددا مددن الخيددرات مددالا يحصددى، لددو تفحصددنا وأخلصددنا لوجدددنا الكثيددر ولا نحتدداج لغيرنا من الأمم الكافرة ولكن مصيبة الأمة أن خيرها يذهب لغيرها . فالمسلم الذي لا يعرا إلا الجد والنشاط، يجب أن يس تخدم الموارد المتاحة في المجتمع الفلسدطيني اسدتخدامال رشديدال ، كمدا قدال تعدالى :{اللادهُ الادذِي خَلَدقَ السادمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَندزَلَ مِدنَ السادمَاء مَداء فَدأَخْرَجَ بِدهِ مِدنَ الثامَدرَاتِ رِزْقلدا لاكُدمْ وَسَدخارَ لَكُدمُ الْفُلْدكَ لِتَجْدرِيَ فِدي الْبَحْدرِ بِدأَمْرِهِ وَسَدخارَ لَكُدمُ الأَنْهَارَ * وَسَخار لَكُمُ الشا مْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخارَ لَكُمُ اللايْلَ وَالناهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَاهِن تَعُدُّواْ نِعْمَ ةَ اللاهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنا الإِنسَانَ لَظَلُوم كَفاار }(إبراهيم /32-31) والمتفحص للآية القرآنية يتضح له الآتي (2) أ- الموارد هدي ملدك لله وللأفدراد، ولهدم الحدق فدي ملكيتهد ا والانتفداع بهدا، ويجدب أن نلتدزم شدرع الله تعالى عند الانتفاع بها؛ لأنه هو المالك الحقيقي لها. 1- انظر: تفسير الشعراوي (ص 7553) ،جامع البيان في تأويل القرآن ، الطبري ( 17/11). 2- الإسام والتحديات المعاصرة ، خلود الفليت ،(2/1225)،1128هد-2007م

عدد الصفحات ١٠٧

99 ب- عدم العمل على تعطيل هذه الموارد بأي حال من الأحوال، سواء بالإهمال أو ايره. ج- عدم الإسراا في استخدام هذه الموارد حتى لا يادي إلى تقليل المنافع فيها. د- لا يجوز أخذ الموارد التي تحقق منفعة عامة أو احتكارها لأنها وجدت دو ن جهد للإنسان هد- الاستخدام السيئ لهذه الموارد سبب رئيسي في انخفاض مستوى النشاط الاقتصادي، ومن ثدم انخفاض مستوى التشغيل في المجتمع الفلسطيني وبالتالي زيادة الفقر والبطالة. و- العمل على تنمية هذه الموارد وذلك بالاهتمام بالقطاعات الاقتصادية المختلفدة سدواء الزر اعيدة أو الصناعية أو الخدمية أو التجارية . 2- احتكار الثروة في فئة من الناس كمددا تحدددثنا سددابقال أن بادنددا بدداد خيددر ، ولكددن الأمددة تعدداني مددن أن قلددة يسددير ة مددن البشددر تستولي على معظم الثروات ، وتحرم بقية الناس منها ، وحرمان بقية الناس من هذه الخيرات هدو سددبب فددي انتشددار الفقددر بددين البشددر ، فجدداء القددرآن الكددريم ليحددرم تكددديس هددذه الثددروة فددي فئددة بددين النددددداس ، فحدددددرم القدددددرآن الكدددددريم كندددددز المدددددال ، واعتبدددددر الكدددددانزون لددددده أن لهدددددم عدددددذاب ألددددديم فقدددددال تعالى:{وَالاذِينَ يَكْنِزُونَ الدذاهَبَ وَالْفِضادةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَدا فِدي سَدبِيلِ اللادهِ فَ بَشِّدرْهُم بِعَدذَاب أَلِديم * يَدوْمَ يُحْمَدى عَلَيْهَدا فِدي نَدارِ جَهَدنامَ فَتُكْدوَى بِهَدا جِبَداهُهُمْ وَجُندوبُهُمْ وَظُهُدورُهُمْ هَددذَا مَدا كَنَدزْتُمْ لأَنفُسِدكُمْ فَدذُوقُواْ مَدا كُندتُمْ تَكْنِزُون}(التوبة/31-35) وقد حذر القرآن الكريم بلهجة شديدة لأولئك الدذين يكندزون الدذهب والفضدة ، حتدى يخيدا كدل مدن تسول له نفسه أن يحرم الآخرين مدن هدذا المدال ، فالمدال مدال الله ، وجميدع المحتداجين لهدم الحدق فيدده ، وكنددز المددال لا يقتصددر علددى الأفددراد ، بددل يتعددداه إلددى الدددول التددي فيهددا مددن الخيددرات وتحددرم الدول الأخرى التي هي بحاجة إليه؛ لأن هذا المال هو حق للأمة جميعها . المطلب الثاني: توزيع الميراث: كما أن توزيع الميراث بعد وفاة صاحب المال ، يعطي فرصة للآخرين لأن يتمتعوا في هدذا المددال ، وكددم مددن أشددخاص فقددراء أاندداهم الله بعددد مددوت أحددد أق ربددائهم ، فهددي سددنة الله فددي خلقدده ، لذلك أكد القرآن الكريم على توزيع هذا المال بالعدل ح تى يأخذ كل واحد نصيبه من التركة . والناظر في القرآن الكريم ي جد أن الله تعدالى قسدم الميدراث دون حيدا أو تحيدز إلدى جدنس معدين ، ولم يترك عدز وجدل قضدية الميدراث للبشدر ، حتدى لا يظلمدوا فيهدا بعضدهم الدبعض ، فدرام القسدمة العادلة التي قسمها القرآن ا لكريم ، إلا أن الناس بداوا بالحيا وحرمان الضعفاء منهم .

عدد الصفحات ١٠٨

111 وقد قسم الله الميراث بين الرجال والنساء فقال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصديِب مِّمادا تَدرَكَ الْوَالِددَانِ وَالأَقْرَبُدونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيب مِّماا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِماا قَلا مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبلا مافْرُوضلا } (النساء7) وشددداع بدددين النددداس فدددي أيامندددا وخاصدددة أصدددحاب الأمددداك ، ألاّ يورثدددوا النسددداء ، أو يدددأكلوا أمدددوال اليتامى بالباطل ، وقد حذر القرآن الكريم من هذا الفعل ، لأن هذا الفعل فعل العرب في الجاهلية ، إذ كانوا يرثون المرأة كرها إذا ر فضت الزواج من الرجل بعد موت زوجها . قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الاذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِدلُّ لَكُدمْ أَن تَرِثُدواْ النِّسَداء كَرْهلدا وَلاَ تَعْضُدلُوهُنا لِتَدذْهَبُواْ بِدبَعْضِ مَدا آتَيْتُمُوهُنا إِلاا أَن يَدأْتِينَ بِفَاحِشَدة مُّبَيِّنَدة وَعَاشِدرُوهُنا بِدالْمَعْرُواِ فَدإِن كَرِهْتُمُدوهُنا فَعَسَدى أَن تَكْرَهُدواْ شَديْئلا وَيَجْعَلَ اللاهُ فِيهِ خَيْرلا كَثِيرلا} (النساء 15) جداء فددي سدبب نددزول الآيداتأن الرجددل كدان فددي الجاهليدة إذا مددات وكاندت لدده زوجدة جدداء ابندده مددن ايرهددا أو بعددض أقاربدده فددألقى ثوبدده علددى المددرأ ة وقددال : ورثددت امرأتدده كمددا ورثددت مالدده ، فصار أحق بها من سائر الناس ومن نفسها ، فان شاء تزوجها بغير صداق ، إلا الصداق الأول الددذي أصدددقها الميددت ، واهن شدداء زوجهددا مددن إنسددان آخددر وأخددذ صددداقها ولددم يعطهددا مندده شدديئا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وبين أن ذلك حرام وأن الرجل لا يرث امرأة الميت منه . وقيددل أن الوراثددة تعدددود إلددى المددال ، وذلدددك أن وارث الميددت كددان لددده أن يمنعهددا مددن الأزواج حتدددى تموت فيرثها مالها ، فالمعنى : لا يحل لكم أن ترثوا أموالهن وهن كارهات .(1) كمددا حددرم القددرآن الكددريم أكددل أمددوال اليتددامى بالباطددل ، وذلددك بعددد مددوت أبويهمددا قددال تعددالى:{إِنا الاذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْملا إِنامَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارلا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرلا} (النساء10). فالآية فيها تهديد ووعيد لكل من يأكل ميراث الأيتام ،أي الذين يأكلون أموال (الميراث) اليتامى في الدنيا بدون وجه حق لهم عذاب أليم يوم القيامة . من هذا المنطلق يكون على كل مسلم حق الحفاظ على أمواله ، حتى يبلغوا أشدهم ، ويختبرونهم ، فإن استطاعوا أن يحافظوا على أموالهم ، دفعوا إليهم هذه الأمدوال . وقدد جداء فدي القدرآن الكدريم عدن الخضددر كيددا حددافظ علددى هددذا المددال عنددما ، وجددد الجدددار متصدددعال ، فشدديده لهددم ، حتددى لا يأتي أصحاب القرية فيأخذوا ذلك المال . قال تعالى:{وَأَماا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لاهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحلا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدا هُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَدةل مِّدن رابِّدكَ وَمَدا فَعَلْتُدهُ عَدنْ أَمْدرِي ذَلِدكَ تَأْوِيدلُ مَدا لَدمْ تَسْطِع عالَيْهِ صَبْرلا}) الكها82) 1- التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، الفخر الرازي،( 10/11.)

عدد الصفحات ١٠٩

111 نظرة سريعة في توريث العرب للنساء والضعفاء : لم نجد منهجال أعظم مدن مدنهي القدرآن الكدريم فدي توريدث النسداء ، بعدد أن هُضدمَ حدق المدرأة فدددي الجاهليدددة ، فدددالعرب فدددي الجاهليدددة لدددم تكدددن تدددورث إلا مدددن كدددان يحمدددل سددداحال ، أمدددا الدددذين لا يستطيعون ركوب الفرس وحمل الساح كالنساء والأطفال ، لم يكن لهم نصيبال في ميراث أقربائهم . وهذا الأمر مخالا لشدريعتنا الغدراء ، التدي لدم تميدز بدين الرجدل والمدرأة ، فالرجدال لهدم نصديب ، والنساء لهن نصيب ، حتى واهن لم يحملوا ساحال ، كما أن الإسام لم ينسَ الجنين فدي بطدن أمده ، وهذه الرحمة لم نج دها إلا في القرآن الكريم . قال تعالى:{لِّلرِّجَالِ نَصيِب مِّ ماا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيب مِّماا تَدرَكَ الْوَالِددَانِ وَالأَقْرَبُدونَ مِماا قَلا مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبلا مافْرُوضل }(االنساء/7) فلم تحدد الآيدة نصديب كدال مدن الرجدل والمدرأة ، فجداءت بعدد ذلدك آيدة أخدرى لتبدين نصديب الرجدل ونصيب المرأة . فقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللاهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذاكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُدنا نِسَداء فَدوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنا ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَاهِن كَانَتْ وَاحِدَةل فَلَهَا النِّصْاُ ....}(النساء/11) عددن جددابر بددن عبددد الله قددال: جدداءت امددرأة إلددى رسددول الله  بددابنتين لهددا، فقالددت: يددا رسددول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس، أو قالت سعد بن الربيع، قتل معك يوم أُحد، وقد اسدتفاء عمهمدا مالهمدا وميراثهمددا، فلددم يدددع لهمددا مددالال إلا أخددذه، فمددا تددرى يددا رسددول الله؟ فددوالله مددا ينكحددان أبدددلا إلا ولهمددا مددال، فقددال: "يقضددي الله فددي ذلددك، فنزلددت سددورة النسدداء وفيهددا: { يُوصِدديكُمُ اللاددهُ فِددي أَوْلادِكُددمْ لِلددذاكَرِ مِثْدددلُ حَدددظِّ الأُنْثَيَددديْنِ } إلدددى آخدددر الآيدددة، فقدددال لدددي رسدددول الله  "ادع لدددي المدددرأة وصددداحبها، فقدددال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فَلَكَ ".(1) وهدذا يدددلل دلالددة واضددحة أن القدرآن الكددريم لددم يتددرك الضدعفاء ومكسددوري الجندداح مددن النسدداء ، إنما أعطى لهم نصيبال من التركة ، كما أن القرآن الكريم لا يرضى أن يبقى المال في فئة من المجتمع ، دون أخرى ، حتى ولو كانت الفئة الثانيدة مدن الضدعفاء كالأيتدام والنسداء ، بدل مدن رحمدة الإسددا م بهدم ، أوجددب علدى الأقويدداء المحافظددة علدى ميددراث وأمدوال الأيتددام وذلدك كمددا ذكرنددا ذلك في آية الخضر وموسى عليه السام . ومددددن رحمددددة الإسددددام ، عنددددد توزيددددع التركددددة ، فددددي حضددددور المسدددداكين والأيتددددام ، أن نددددرزقهم ، ولا نخرجهم سدفر اليددين . قدال تعدالى: {وَاهِذَا حَضَدرَ الْقِسْدمَةَ أُوْ لُدواْ الْقُرْبَدى وَالْيَتَدامَى وَالْمَسَداكِينُ فَدارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلال ماعْرُوفلا} (النساء/ 8) لقد أمر الله الورثة ، أن يعطوا القريب واليتيم والمسكين من هدذا ال مدال ، ولا يبخلدوا علديهم ، ما دام أنهم حضروا قسمة التركة ، لتطيب به نفوسهم، واهلا بقيت في نفوسهم شيئال ، 1- أسباب النزول، الواحدي،(ص138) .

عدد الصفحات ١١٠

112 فيقولددوا ، إن الورثددة إنمددا يأخددذون انيمددة بدداردة هبطددت علدديهم . وقولددوا لهددم قددولا حسددنال سددائغال فددي الشرع مقبولال تطيب به نفوسهم . فإعطدااهم لديس فرضدال كأصدحاب التركددة ، واهنمدا بسدبب حضدورهم هددذا الموقدا فدي توزيدع المددال ، أي أنهم لو لم يحضروا ، لاختلا الموقا .(1) المطلب الثالث الزكاة: لقد فرض الله على الأمة ، زكاة الأموال والزرو ع والمواشي وايرهدا ، لأسدباب عديددة ، منهدا تزكية للمال الذي يخرجه المامن ، وكما في الزكاة التخفيا على المحتاجين والمساكين . ولكي يخرج الناس هذه الزكاة دون بخل وشدح مدنهم ، رادب القدرآن الكدريم بهدا ، كمدا رابدت السدنة النبوية فيها ، من خال تبيان فرضيتها و فضلها وأجرها عند الله تعالى . دليل وجوبها: أولاا: من القرآن الكريم . قال تعالى:{وَأَقِيمُواْ الصاة وَءَاتُواْ الزكاة وَارْكَ عُواْ مَعَ الرا اكِعِينَ }(البقرة / 13). وقددال تعددالى{وَرَحْمَتِددي وَسِددعَتْ كُددلا شَدديْء فَسَددأَكْتُبُهَا لِلاددذِينَ يَتاقُددونَ وَيُاْتُددونَ الزكدداة وَالاددذِينَ هُددم بِئَايَاتِنَددا يُاْمِنُونَ }(الأعراا /157.) ثانياا: السنة النبوية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : "بني الإِسام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محَمدلا رسول الله واهقامِ الصاة واهيتاء الزكاة والحي وصوم رمضان "(2) وعن ابن عمدر أن رسدول الله  قدال: "أمدرت أن أقاتدل النداس حتدى يشدهدوا أَن لا إلده إِلا الله وأنّ محمددل ا رسددول الله ويقيمددوا الصدداة وياتددوا الزكدداة فدإِذا فعلددوا ذلددك عصددموا منددي دمدداءهم وأمددوالهم إلا بحق الإسام وحسابهم على الله"(3) 1- انظددددددددر: تفسددددددددير الشددددددددعراوي ،(ص 2016)، نظددددددددم الدددددددددرر فددددددددي تناسددددددددب الآيددددددددات والسددددددددور، برهددددددددان الدددددددددين البقاعي،(5/201 )دار النشر / دار الكتب العلمية - بيرو ت،الطبعة الثانية 2002 م -1121 هد . 2- صددحيح البخدداري، بدداب دعددااكم إيمددانكم ،(1/11-رقددم 8) ،صددحيح مسددلم، بدداب قددول النبددى -صددلى الله عليدده وسلم- « بنى الإسام على خمس » (1/31-رقم 122.) 3- صحيح البخاري، باب [فإن تابوا وأقاموا الصاة وآتوا الزكاة فخلوا سدبيلهم] (1/11-رقدم 25) ،صدحيح مسدلم، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (1/35-رقم 138).

عدد الصفحات ١١١

113 فضل الزكاة 1- اقترانها بالصداة فدي كتداب الله تعدالى ، فحيثمدا ورد الأمدر بالصداة اقتدرن بده الأمدر بالزكداة ، مدددن ذلدددك قولددده تعدددالى :{وأقيمدددوا الصددداة وآتدددوا الزكددداة ومدددا تقددددموا لأنفسدددكم مدددن خيدددر تجددددوه عندددد الله}(المزمدل /20) .ومدن هندا قدال أبددو بكدر الصدديق فدي قتدال مددانعي الزكداة : والله لأقداتلن مدن فددرق بين الصاة والزكاة ، إنها لقرينتها في كتاب الله .(1) والمتتبددع لآيددات القددرآن الكددريم ياحددظ أن الزكدداة قرنددت بالصدداة بحددوالي مددائتي و ثمدداني موضددعال ، وهذا دلالة على مدى أهمية الزكاة عند الله تعالى . 2- ركن من أركان الإسام كما أنها جعلت الركن الثالث بين الأركان ، وتقدمه ا في هذا المقدام بعد الصاة ، لأهمية يريدها عز وجل . كم ا جاء عن النبي  . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قدال: قدال رسدول الله : "بندي الإسدام علدى خمدس شدهادة أَن لا إله إلا الله وأن محمدلا رسول الله واهِقام الصاة واهيتاء الزكاة والحي وصوم رمضان "(2) 3- سددبب فددي دخددول الجنددة : ترايبددال فددي إخددراج زكدداة المددال ، جعددل النبددي  إخددراج الزكدداة أحددد أسباب دخول الجنة؛ لأن النبي الكريم يعلم أن طموح المامن دائمال ، في دخوله الجندة . فيريدد أن يحرك مشاعره بها ليخرج ما عليه دون بخل وشح . فعددن أبددي أيددوب الأنصدداري أن رجددا أتددى رسددول الله  فقددال: حدددثني بعمددل يدددخلني الجنددة. فقددال النبي " :اعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصاة، وتاتي الزكاة، وتصل الرحم . ذرها "(3) 1- شكر الله على النعمة : إن الله تعالى وضع الزكاة لكي يشكر الأانياء ربهم على هذه النعمة ، ويصبر الفقراء على قلتها . فأوجب الله الشكر في حق الأانياء فقدال تعدالى:{وَالْبُددْنَ جَعَلْنَاهَدا لَكُدم مِّدن شَدعَائِرِ اللادهِ لَكُدمْ فِيهَا خَيْر فَاذْكُرُوا اسْمَ اللاهِ عَلَيْهَا صَوَااا فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرا كَذَلِكَ سَخارْنَاهَا لَكُمْ لَعَلاكُمْ تَشْكُرُونَ } (الحي36) أوجب الصبر في حق من يبتلى في مالده فقدال تعدالى{لَتُبْلَدوُنا فِدي أَمْدوَالِكُمْ وَأَنفُسِدكُمْ وَلَتَ سْدمَعُنا مِدنَ الادذِينَ أُوتُدواْ الْكِتَدابَ مِدن قَدبْلِكُمْ وَمِدنَ الادذِينَ أَشْدرَكُواْ أَذلى كَثِيدرلا وَاهِن تَصْدبِرُواْ وَتَتاقُدواْ فَدإِنا ذَلِدكَ مِدنْ عَدزْمِ الأُمُورِ }(آل عمران 186) 1- الموسددوعة الفقهيددة الكويتيددة، صددادر عددن : وزارة الأوقدداا والشددئون الإسددامية – الكويددت،(23-225) الطبعددة الثانية ( من 1112هد- 1552)طباعة دار الساسل – الكويت. 2- سبق تخريجه مسبقال،(ص102.) 3- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، باب فضل الزكاة ،ذكر إيجاب الجنة لمن آتى الزكاة مع إقامة الصاة وصلته الرحم (8/37-رقم 3215 ).

عدد الصفحات ١١٢