المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ٦ من ١٥

72 التحددق بمدددارس اددزة ، حتددى كددان صدديا عددام 1552م وفددي الخددامس عشددر مددن شددهر يوليددو لهددذا العام تعرض الشيخ لحادثدة علدى شداطئ بحدر ادزة ، أدت إلدى إصدابته بشدلل ، أفقدتده القددرة علدى الحركة ، ثم أصبح يتحرك شيئال فشيئال ولكن بصدعوبة ، ثدم يعدود إلدى الدراسدة رادم حالتده الصدحية الصعبة ، ليتخرج من الثان وية العامة ، ويعمل بعدد ذلدك مدرسدال فدي إحددى مددارس ادزة وذلدك عدام 1558م ،ثددددم تقدددددم لامتحددددان الثانويددددة العامددددة مددددرة أخددددرى عددددام 1561م بهدددددا اسددددتكمال دراسددددته الجامعيدددة. فدددالتحق بجامعدددة عدددين شدددمس بعدددد نجاحددده، ورجدددع إلدددى ادددزة فدددي زيدددارة خاطفدددة إلا أن الأوضاع السياسية حالت دون عودته لمصر مر ة أخرى. كددل ذلددك العددزم والإصددرار راددم الشددلل الددذي تعددرض لدده فددي حياتدده ، فمددا رأيكددم لددو تعددرض شددخص آخر لهذا الحادث في مثل هذه الظروا الصعبة هل كان الإصرار عنده كما وجدناه عند الشيخ. محنة الاعتقال : لقد اعتقل الشيخ أكثر من مدرة خدال مسديرته الدعويدة ؛ لتددلل علدى أن حياتده رادم شدلله لدم تكن موصوفة بالمهادنة والمذلة لاحتال ، ولم ينل السجن من عزيمته . 1- ففي عام1565م اعتقل الشيخ في سجن ادزة المركدزي لمددة شدهر ، بتهمدة عاقتده بدالإخوان المسلمين ، وكان السجن في تلك الفترة تحت القيادة المصرية. 2- اعتقل في عهد الاحتال الإسرائي لي عام 1581م ، وحكدم عليده بالسدجن ثاثدة عشدر عامدال ، أفرج عنه بعد عام ، وذلك على إثر صدفقة تبدادل أسدرى بدين الجبهدة الشدعبية القيدادة العامدة والتدي تمكنت من أسر ثاثة جنود إسرائيليين . 3- تم اعتقاله مرة أخرى من قبل ا حتال الإسرائيلي عام 1585م ،وحكم عليده بالمابدد إضدافة إلددى خمددس عشددر ة سددنة ، أفددرج عندده بعددد ثمددان سددنوات ، إثددر محاولددة فاشددلة للموسدداد مددن ااتيددال رئيس مكتب حركة المقاومة الإسامية حماس في الأردن ،تم على إثرها الإفراج عن الشديخ أحمدد ياسين .(1) ولكن رام الاعتقال بقي الشيخ شامخال رافع الرأس يأبى الذل والهوان ، فخرج من سجنه ليجمع إخوانه بجانبه ، ويبدأ بالتخطيط والتجهيز للمرحلة المقبلة . 1- الإقامة الجبرية على الشيخ من قبل السلطة الفلسطينية عام 1558م ، ولكن حب الشباب 1- الإمام الشهيد أحمد ياسين،د.نسيم ياسين و د. يحي الدجني، (ص1-5) بتصرا

عدد الصفحات ٨١

73 للشيخ واهصرارهم على فك حصاره تم ذلك بتقدير الله وتوفيقه.(1) بعض صفات الشيخ ياسين 1-علتتو الهمتتةذلددك الرجددل الددذي كددان يسددير بدراجتدده بددين المسدداجد ليدددعو إلددى الله عددز وجددل ، وذلك قبل أن يتملك منه الشلل بالكامل، فكان له صديقال يأخذه على الدراجة الهوائية ، فكدان رجدل بدألا ،بدل بأمدة . كدان يضدع نصدب عينيده قولده تعدالى:{كُندتُمْ خَيْدرَ أُمادة أُخْرِجَدتْ لِلناداسِ تَدأْمُرُونَ بِالْمَعْرُواِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُاْمِنُونَ بِاللاهِ }( آل عمران /110) 2- كثرة العبادة كان الشيخ صوامال قوامدال تاليدال للقدرآن الكدريم ،لا يفدارق شدفتيه التسدبيح والتحميدد، فكان يستيقظ من نومه قبل الفجر بساعة فيبدأ بالصاة والقيام، كما كان ملتزمال بصداة الجماعدة، التددي يتكاسددل عنهددا كثيددر مددن الأصددحاء، لأن الشدديخ يعلددم أن عددز الأمددة فددي عُمددارِ بيددوت الله عددز وجل ، لأنها تربي الرجال لقوله تعالى: {فِي بُيُوت أَذِنَ اللاهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَدالِ * رِجَدال لاا تُلْهِديهِمْ تِجَدارَة وَلا بَيْدع عَدن ذِكْدرِ اللادهِ وَاهِقَدامِ الصاداةِ وَاهِيتَداء الزاكَداةِ يَخَدافُونَ يَوْملا تَتَقَلابُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ }(النور/36-37) ومددن المواقددا التددي تدددمي القلددوب ، و مددن منطلددق حددرص الشدديخ علددى صدداة الفجددر التددي ضدديعها كثير من الأصحاء(عندما كان يقيم الشيخ في معسكر الشاطئ خرج لصاة الفجر ب الرام مدن أنده كددان مريضددا ، ولددم يرافقدده حينهددا أحددد ، وتعثددر الشدديخ ووقددع وبقددي ملقددى علددى الأرض حتددى طلددوع الشمس). 3- الزهد كان الشيخ زاهدال عن ملذات الددنيا ومتاعهدا،يكره المدال، لا يملدك سدوى ثدوبين وسدجادة صددداة ، يعددديش علدددى الخبدددز والمددداء وزيدددت الزيتدددون ، مدددريض عددداجز قعيدددد مشدددلول ، يعددداني مدددن حشرجة في الصدر وضيقال في التنفس واضطرابال في الهضم وانسدادال في شرايين القلب . فمدددا وجدددده أحددددال إلا أحبددده ودخدددل فدددي قلبددده وهدددذا مدددن عامدددات حدددب الله لددده. فعدددن سدددهل بدددن سدددعد السادداعِديِّ قددال أَتدد ى النبِددي  رجددل فقددال: يددا رسددول اللهِ دلّنددي علددى عمددل إذا أَ نددا عملتدده أحبَنددي اللهُ وأَحبندددد ي الندددداس فقددددال رسددددول اللهِ : "ازهددددد فددددي الدددددنيا يحبددددك الله و از هددددد فيمددددا فددددي أَيددددد ي الندددداس يحِبوك"(2) 4- الكرم والجود: كان الشيخ يتلقى راتبال شهريال مدن التقاعدد بصدفته مدرسدال متقاعددال ، فعنددما يدأتي ابنه بالراتب يأمره بتوزيع نصفه على الفقراء والمحتاجين ، ويبقي النصا الآخر، وعندما يأتي محتاج آخر يريد المساعدة لا يرده حتى يفنى النصا الآخر، وعندما كانت 1- شذ الرياحين من سي رة واستشهاد الشيخ أحمد ياسين،د.سيد بن حسين العفاني( 1/50) 2- سنن ابن ماجه، باب الزهد في الدنيا،(5/552-رقم 1102) .

عدد الصفحات ٨٢

74 تراجعه زوجته أم محمد وتق و ل له وزعدت المعداش ، ونحدن مداذا سديبقى لندا ، فيقدول لهدا "ربندا يبعدث لنا". فقددد أحددب الشدديخ أحمددد ياسددين علددى الإكثددار مددن فعددل الخيددر ، والتصدددق علددى المحتدداجين والفقددراء حتى ينال حب الله تعالى له . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النابِيِّ  قَالَ: "إِذَا أَحَبا اللهُ عَبْدلا نَدادَى جِبْرِيدلَ إِنا اللهَ يُحِبُّ فُاَنلا فَأَحِباهُ (فَأَحْبِبْهُ ) فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السادمَاءِ إِنا اللهَ يُحِدبُّ فُاَنلدا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السامَاءِ ثُما يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَْرْضِ "(1) . 5- التواضع والرحمةذلك الرجل الذي ضحى بنفسه خوفدا علدى قصدا الطدائرات للمشدفى الدذى يعدددالي فيدددده،فرام الأزمدددة الصددددحية التدددي ألمددددت بدددده فدددي آخددددر حياتددده، وراددددم احتياجددده للعدددداج فددددي المستشدددفى ، إلا أنددده رفدددض ذلدددك ، لحرصددده ألا يصددداب المستشدددفى بمكدددروه ، لعلمددده أن المحتلدددين يمكن أن ينفذوا جريمتهم أثناء وجوده في المستشفى. ومن تواضعه يرفض ابعاد الناس عنه أثنداء المزاحمدة والتددافع حولده، كمدا كدان يأكدل مدع السدجناء ويجلس معهم ، بل كما كان يقو ل السجناء عنه أنه كان لا يأكل قبلنا، وكان يقاسمهم حصته مدن الطعدددام الدددذي يأتيددده مدددن المطددددبخ لأنددده مدددريض ، بدددل كدددان يقاسددددمهم الفواكددده واللحدددم وايرهدددا مددددن المأكولات . 6- الصبرعَرِا الشيخ أن الصبر هو الطريق للفرج لهذه الأمة ، فالمحتل ير يد رجدالال أصدحاب نفس طويل وصبر مديد، ليصلوا إلى ما يصبون إليه، فطريدق الددع و ة ملديء بالأشدواك يحتداج إلدى صدبر جميدل، فقدال تعدالى:{وَلَنَبْلُدوَناكُمْ بِشَديْء مِّدنَ الْخَدواْ وَالْجُدوعِ وَنَقْدص مِّدنَ الأَمَدوَالِ وَالأنفُدسِ وَالثامَرَاتِ وَبَشِّرِ الصاابِرِينَ }(البقر/ 155) لددو نظرنددا إلددى الشدديخ راددم كددل الأمددراض التددي تازمدده وكرسدديه الددذي لا يفارقدده مددا سددمعنا يومدد ا أندده شددكا أحدددال أو اعتددرض علددى قضدداء الله وقدددره ، بددل صددبر واحتسددب مرضدده لله تعددالى حتددى ينددال الأجر من الله تعالى ، لقوله جل شأنه:{إِنامَا يُوَفاى الصاابِرُونَ أَجْرَهُم بِ غَيْرِ حِسَاب } (الزمر / 10) كما صبر في محنة السجن ، وصبر على طاعة الله تعالى والاستقامة على الصراط (2) خامساا: الطالب(المتفوق) محمد أبو دقة: الطالب محمد اسان أبو دقة من سكان بلدة عبسان الكبيرة شرق محافظدة خدانيونس جندوب قطاع ازة ، يعتبر محمد من ذو ي الاحتياجات الخاصة وبالأحرى كفيا البصر سوى 1- سبق تخريجه،(ص 51.) 2- شذ الرياحين من سيرة واستشهاد الشيخ أحمد ياسين،د.سيد بن حسين العفاني 1/51).

عدد الصفحات ٨٣

75 مدن رايددا ضددبابية لمسدافة قصدديرة، الطالددب أبدو دقددة أصدد يب مندذ الصددغر بفقدددان البصدر فددي عيندده اليمندى ولدم يدرى بهددا شديئال ، ومدن ثدم أصدديب فدي عينده اليسددرى فلدم يدتمكن مدن القددراءة بعدد ذلددك، ولكددن العزيمددة والإصددرار جعلتدده يتغلددب علددى الصددعاب ، فواصددل مسدديرته التعليميددة ، وكددان والديدده خير نصير في الدنيا من خال تلقينه دروسه ومنهجه الدراسي . وكددان محمددد مددن شدددة تفوقدده ، يحصددل دائمددال علددى المرتبددة الأولددى علددى جميددع أقراندد ه فددي المدرسددة وايرها . قال عنه والده" كان محمد صاحب فكاهة سواء في بيته أو خارجه، فما كان يجلس في مجلس إلا أنه كان يستحوز عليه من شدة محبيه والمعجبين بحديثه الذي لا يمل".(1) متميزاا في كل شيء: رام ما به من إعاقة إلا أنه لم يركن إلى الدعة، بل كان ينافس أقرانه فدي كدل شديء ،حتدى كان يتفوق عليهم في كثير من الأمور ، فدخل مسابقة (الطالدب المثدالي)، فحصدد المرتبدة الأولدى على شباب مسجده ومن بين هذه المسابقة دورة عليا في أحكام التاوة والتجويد برواية حفص عن عاصم. فكددان دائمددا فددي المقدمددة حتددى أندده أخددذ المرتبددة الأ ولددى كددذلك علددى أقراندده فددي مسددابقة (النجبدداء)، بموجبها حصدل علدى جدوائز عديددة مدن بينهدا (عمدرة إلدى بيدت الله الحدرام، وجهداز كمبيدوتر - لاب توب، واير ذلك).(2) أبو دقة ودخوله الثانوية العامة وعن قصة رحلدة التفدوق التدي بددأت فصدولها مندذ شدهر سدبتمبر الماضدي (2011م أوضدح الطالب محمد أنه عانى معاناة كبيدرة علدى مددار تسدعة أشدهر مدن أيدام مرحلدة الثانويدة العامة ،لأنده كان كفيفال على عكس الطلبة .. وكان اير قادر على دراسة المنهي قراءة وكتابة إلا أنه تغ لب على ذلك من خال عدد من المتطوعين الذين امتلكوا شعورا بمعاناته فترجم ذلك الشعور أفعالا حيث كانوا يخدمونه في قراءة المنهي له في كل التخصصات فيحفظ الدروس في عقله مدن أول مرة كانت تقرأ عليه . 1- مقابلة شخصية بتاريخ، 20-2-2012م)،www.paldf.net/forum/showthread.php ، شبكة فلسطين للحوار، المنتدى :المحور الطابي والنقابي 25/7/2011م،مشاركة رقم 1 2- مقابلة شخصية بتاريخ،( 20-2-2012م

عدد الصفحات ٨٤

76 كان الجميدع يخوفونده مدن الثانويدة العامدة، كيدا سديقرأ ويحفدظ ويتقددم لامتحاندات ، إلا أنده أصدر على دخولها متسلحا بالإيمان والعزيمة رام المثبطين . ويبين أنه كان ينظم وقتده خمدس عشدرة سداعة للدراسدة ، وأوضدح أناده فدي كثيدر مدن الأحيدان كان يذهب إلى المدرسين ليسألهم عن مسائل كدان يصدعب عليده فهمهدا أثنداء الشدرح، فيعيددوها لده وكان معظمهم يتعجبون من إصراره على العلم .(1) محمد ولحظات النجاح لقد بذل محمد كل جهده منذ اليوم الأول في مرحلة الثانوية العامة ، فجاءت ساعة الصفر، ليحصد ثمرة اراسه الطيب طيلة العدام بمعددل كبيدر ليفرحده ويفدرح أهلده وجيرانده وأحبابده ، حصدل على معدل 5 بالمائة الرابع مكرر على فلسطين وا لثالث على قطاع ازة في الفرع الأدبي . وقددد قددام الجميددع مسددرعين بتهنئددة محمددد ، سددواء علددى المسددتوى الشددعبي أو الرسددمي ، فقددد قامددت رئاسة الوزراء بتهنئة محمد شخصديا مدن خدال الاتصدال بوالدده ، وتقدديم المسداعدة لده ، بدل وأسدرع وزيددر التربيددة والتعلدديم لاستضددافته فددي مكتبدده، وتهنئتدده علددى هددذا التفددوق الكبيددر ،الددذي عجددز عندده كثير من الأصحاء. يحدددث عددن نفسدده قددائال:( تقبلددت نبددأ نجدداحي وكأندده يددوم عيددد كنددت أتوقددع أن أحصددل علددى معدددل مرتفع ولكن لم أكن أتوقع أن يدرج أسدمي ضدمن أوائدل الطلبدة فدي فلسدطين جلسدت أمدام التلفزيدون أستمع إلى أسماء أوائل الطلبدة فكاندت المفاجدأة أن كدان اسدم الطالدب محمدد اسدان أبدو دقدة الرابدع مكدددرر مدددن مدرسدددة المتنبدددي الثانويدددة خدددانيونس ، فخدددرت جبهتدددي سددداجدة لله شددداكرا لددده عدددن منحددده التوفيق( . أثبت محمد أنه رام الإعاقة التي قد تحصل للإنسدان إلا أنده يسدتطيع أن يتجداوز جميدع الصدعاب التدددي يتخطاهدددا الأصدددحاء ،بددددل يتفدددوق علدددى كثيددددر مدددنهم ،إلا أنددده يجددددب عليددده أن لا ييدددأس أمددددام المعوقدددات التدددي قدددد تواجهددده ، وربمدددا تكدددون أقدددرب للمسدددتحيل، ولكدددن بالإيمدددان والعزيمدددة والإصدددرار يستطيع أن يتغلب على هذه المعوقات . 1- مقابلة شخصية بتاريخ، 20-2-2012م)،www.paldf.net/forum/showthread.php -1 ، شبكة فلسطين للحوار، المنتدى :المحور الطابي والنقابي 25/7/2011م،مشاركة رقم 1

عدد الصفحات ٨٥

77 الفصلالثاني مفهوم الأيتام والفقراء والمساكين ومظاهر عناية القرآن الكريم بهم. ويتكون من خمسة مباحث : المبحلللث اللل وا تعريتتتف اليتتتتيم والفقيتتتر والمستتتكين لغتتتة واصطلاحاا. المبحث الث ي الفرق بين الفقير والمسكين. المبحث الث لث مظاهر عناية القرآن الكريم بهم. المبحث الرابع اللقيط وعلاقته باليتيم. المبحللث الملل م الحلتتول المقترحتتة لعتتلاج مشتتكلة الفقتتر اء في ضوء القرآن الكريم. الفصل الثاني

عدد الصفحات ٨٦

78 مفهومالأيتام والفقراء والمساكين ومظاهر عناية القرآن بهم . ويتكون من ثلاثة مباحث : المبحث الأول : تعريف اليتيم والفقير والمسكين لغة واصطلاحاا: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف اليتيم لغة واصطلاحاا : اليتم لغة: اليتدديم ، جمعدده أيتددام ويتددامى ، وقددد يَددتِمَ الصددبي بالكسددر ييددتم يُتْمددا بضددم اليدداء وفتحهددا مددع سددكون التاء فيهما . اليُتمُ : بالضم. واليتيم في الناس ، فقد الصبي أباه قبل البلوغ ، وفي الدواب فقد الأم . وذلدددك لأن الكفالدددة فدددي الإنسدددان منوطدددة بدددالأب فكدددان فاقدددد الأب يتيمدددال دون مدددن فقدددد أمددده . وعلدددى العكس في البهائم ، فإن الكفالة منوطة بالأم لذلك كان من فقد أمه يتيملا . ولا يقال لمن فقد أمه من الناس يتيم ، ولكن منقطع ، وقيل عجي ، واللطيم الذي يفقد أبواه وبالفتح :الإنفراد ، وقيل الغفلة.(1) اليتيماصطلاحاا: قال ابن كثير: "هم الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء والمسداكين الدذين لا يجددون مدا ينفقدون على أنفسهم وأهليهم".(2) قال الشعراوي هو من فقد أباه ولم يبل مبل الرجال "(3) ويرى الباحث أنه : هو كل إنسان صغير فقد أباه، ولم يبل الحلم . 1- مختار الصحاح للرازي ،(1/715)، لسان العرب ابن منظور (6/1518) ،المصباح المنير في اريب الشرح الكبير ،الفيومي،(2/675) . 2- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،(1/288.) 3- تفسير الشعراوي،(ص 181.) المطلب الثانيتعريف الفقير لغة واصطلاحاا :

عدد الصفحات ٨٧

79 الفقرلغة: الفَقِير جاءت هنا على عدة معاني نلخصها في التالي:- 1-فعيل بمعنى فاعل يقال ( فَقِرَ ) ( يَفْقَرُ ) من باب تعب.(1) 2- الفَقرُ ، والفُ قرُ ، ضد الغنى ، مثل الضاعاِ والضُّعاِ 3- تأتي بمعنى الحاجة والمحتاج ، يقال رجل فقير إلى العلم أي بحاجة إليه قال تعالى:"أنتم الفقراء إلى الله" أي المحتاجون إليه .(2) 1- والفِقرةُ والفَ قرَ ةُ ، والفَ قَدارةُ بدالفتح : واحددة فَ قَدارِ الظهدر، وهدو مدا انتضدد مدن عظدام الصُّدلب، مدن لدن الكاهل إلى العَجبِ ، والجمع فِقَر وفَقَار وقيل فِقرات وفِقَرات وفِقِرات 5- القرب ،مثل أفقرك الصيد ، أمكنك من فقاره ، فارمه قد قرب منك 6- تأتي بمعنى الحفر ،فَقَرَ الأرض وفَقارها أي حفرها . 7- وفقر أنا البعير ،إذا حزه بحديدة حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه 8- و ( فَقَرتِ ) الداهية الرجل ( فَقْرا ) من باب قتل نزل به فهو ( فَقِير ).(3) الفقيراصطلاحاا: - من ليس له مال ولا كسب حال لائق به، يقع موقعلا من كفايته، من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لابد منه، لنفسه ولمن تلزمه نفقته، من اير إسراا ولا تقتير، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم كل يوم ولا يجد إلا أربعة أو ثاثة أو اثنين.(1) - هو الذي لا يجد ما ينفق في طريقه فاضال عن نفقة عياله .(5) - هوظاهر الفقر ، الذي لا شيء له من المال ، سأل الناس أو لم يسألهم.(6) يرى الباحث : هو كل إنسان لا يستطيع أن يوفر حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن إلا بشق النفس. 1- المصباح المنير،الفيومي (2/178.) 2- نفس المصدر السابق 3- ابن منظور،5/3111.) 1- فقه الزكاة،يوسا القرضاوي،( 2/8) ، ماسسة الرسالة،الطبعة الثانية 1353هد-1573م 5- الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، مجموعة من المالفين،(1/202)، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحا الشريا ،سنة الطبع 1121هد 6- الأموال لابن زنجويه ، ابن زنجويه ،1/316). المطلب الثالث: تعريف المسكين لغة واصطلاحاا:

عدد الصفحات ٨٨

81 لغة المسكين أصلها من (السكون) وجاء في لسان العرب لها عدة معاني منها: 1- "(الهدوء،الطمأنينة والوقار، الرحمة )، السكون ضد الحركة، سكن الشيء يسكن سكونا إذا ذهبت حركته ، وسكن الرجل إذا سكت. وقد سميت السِكينة سِكِّينال ، لأَنها تُسَكانُ الذبيحة أَي تُسَكنها بالموت وكل شيء مات فقد سَكَنَ . قال بعضهم الساكِينة الرحمة ، وقيل هي الطمأْنينة، وقيل هي النصر وقيل هي الوَقار وما يَسْكُن به الإنسان، وقوله تعالى فأَنزل اللهُ سَكِينَتَه على رسوله ما تَسْكُنُ به قلوبُهم وتقول للوَقُور عليه السُّكون والساكِ ينة. 2- (الحلول) لقوله تعالى:{ وله ما سَكَن في الليل والنهار}(الأنعام13) أي وله ما حَلا في الليل والنهار. 3- (القُوتُ) وفي حديث المهدي حتى إنا العُنْقود ليكون سُكْنَ أَهل الدار أَي قُوتَهم من بركته وهو بمنزلة النُّزْل وهو طعام القوم الذين ينزلون عليه والأَسْكانُ الأَقْواتُ ".(1) وقد جاءت اشتقاقاتها في القرآن الكريم على التالي سكن : {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللايْلِ وَالناهَارِ وَهُوَ السامِيعُ الْعَلِيمُ ‌}(الأنعام/ 13 يسكن{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا }(الأعراا /185) تسكن{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاا قَلِيال }(القصص/58) اسكن{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَناةَ وَكُاَ مِنْهَا رَاَدال حَيْثُ شِئْتُمَا }(البقرة /35) سكينة:{إِنا آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التاابُوتُ فِيهِ سَكِ ينَة مِّن رابِّكُمْ }(البقرة /218) مسكنة{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلاةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآاُوْاْ بِغَضَب مِّنَ اللاهِ }(البقرة /61.) مسكين:{وَعَلَى الاذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَامُ مِسْكِين ‌}(البقرة /181) سكنال{وَآتَتْ كُلا وَاحِدَة مِّ نْهُنا سِكِّينلا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنا }(يوسا/31) هكذا ذُكر اللفظ سكن في القرآن الكريم ، وجميع معاني اشتقاق الكلمة على معنىل واحد هو السكون والاستقرار والطمأنينة ،فالمرأة سكن واطمئنان لزوجها ، والمسكن فيه معنى القرار والطمأنينه ، والمسكين ليس له عمل فهو كالساكن لايتحرك ، والسكّينة التي هي للقطع والذبح يسكن مذبوحها.(2) 1- لسان العرب،ابن منظور، 3/2052-2057.) 2- http://www.bayan-alquran.net/forums/showthread.php?t=4538 ،ملتقى البيان لتفسير القرآن، الباحث ياسين عبد المحسن،تاريخ التسجيل مايو 2010م اصطلاحاا:

عدد الصفحات ٨٩

81 - قالأبو بكر الجزائري : "هو الفقير المعدم الذي أسكنته الحاجة فلم يقدر على التصرا .(1) - قال بن زنجويه "هو المتعفا الذي يتشبه بالأانياء في إنقاء نفسه وثيابه ، ولا يسأل الناس إلحافا وله القليل من المال".(2) يرى الباحث: هو المحتاج الذي لا يجد قوت يومه وليله". 1- أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري ،(1/152)،الناشر مكتبة العلوم والحكم-المدينة المنورة،دار الفكر للتوزيع والنشر-بيروت1115هد-1558م 2- الأموال لابن زنجويه ، ابن زنجويه ،1/316). المبحث الثاني: الفرق بين الفقير والمسكين

عدد الصفحات ٩٠

82 لقد تبايندت أراء الفقهداء وال مفسدرين وأهدل الباادة مدن العلمداء فدي توضديح الفدرق بدين الفقيدر والمسددكين مسددتدلين بددرأيهم إمددا بددالقرآن الكددريم أو بالسددنة النبويددة أو بأشددعار العددرب ، ويرجددع هددذا الاختاا إلى فهم كل واحد منهم للأدلة بمفهومه الخاص به . 1- قال ابن منظور: المسكينالذي لا شيء له ، أما الفقير فهو أحسن حالال من المسكين.(1) 2- قددال ابددنكثيددر: الفقيددر أكثددر حاجددة مددن المسددكين ، وهددو سددبب فددي تقدددمهم وصدددارتهم نددص الآيدة فدي قولده تعدالى: {إِنامَدا الصاددَقَاتُ لِلْفُقَدرَاء وَالْمَسَداكِينِ وَالْعَدامِلِينَ عَلَيْهَدا وَالْمُاَلافَدةِ قُلُدوبُهُمْ وَفِدي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللاهِ وَابْنِ السابِيلِ فَرِيضَةل مِّنَ اللاهِ وَاللاهُ عَلِيم حَكِيم } (التوبة 60)(2) 3- رأي الشددافعية والحنابلددة ، الفقيددر هددو مددن لدديس لدده مددال ولا كسددب يقددع موقعددال مددن كفايتدده، أو حاجتدده. ولا يحقددق كفايتدده مددن مطعددم وملددبس ومسددكن كمددن يحتدداج إلددى عشددرة ولا يجددد إلا ثاثددة، حتى واهن كان صحيحال يسأل الناس أو كان له مسكن وثوب يتجمل به. والمسكين: هو الذي يقدر على كسب ما يسد مسدال من حاجتده، ولكدن لا يكفيده، كمدن يحتداج إلدى عشرة وعنده ثمانية لا تكفيه الكفاية الائقة بحاله من مطعم وملبس ومسكن. فالفقير عندهم أسوأ حالال من المسكين؛ لأن الفقير لا يجد ما يكفيه ، بخداا المسدكين الدذي يجدد ما يكفيه . واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:{أَماا السافِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَداكِينَ يَعْمَلُدونَ فِدي الْبَحْدرِ فَدأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مالِك يَأْخُذُ كُلا سَفِينَة اَصْبلا} (الكها/ 79) فالمساكين عندهم سفينة يأكلون من عائدها ، فلهم ما يكفديهم مدن الطعدام والشدراب والملدبس ، ولدم يقل عنهم فقراء ، لأن الفقراء لا يجدون ما يكفيهم . (3) كمدددا أن النبدددي سدددأل الله المسدددكنة واسدددتعاذ مدددن الفقدددر ،فقدددال:"اللهدددم أحيندددي مسدددكينال، وأمتندددي مسكينال، واحشرني في زمرة المساكين"(1) 1- ليس هناك فرق بين الفقير والمسكين من حيث الحاجة والفاقة ، فالمساكين جزء من الفقراء. فقد جاء في الحديث، ما يدل على أن المساكين هم الفقراء الذين يتعففون عن الساال، 1- لسان العرب،ابن منظو ر،( 5 /3111.) 2- تفسير القرآن العظيم ابن كثير (6/367.) 3- الفقه الإسامي وأدلته،د.وهبة الزحيلي ، 3/1552) 1- السنن الكبرى للبيهقي، باب مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنا الْفَقِيرَ أَمَسُّ حَاجَةل مِنَ الْمِسْكِينِ (7/12-رقم 13530)، دار النشر:مجلس دائرة المعارا- حيدر أباد، سنة النشر:1311 هد، الطبعة:الأولى. ولا يتفطن لهم الناس فذكرتهم الآية؛ لأنه ربما لا يفطن إليهم، لتجملهم.(1)

عدد الصفحات ٩١

83 فعددن أبددي هريددرة : أن رسددول الله  قددال: " لدديس المسددكين الددذي تددرده التمددرة والتمرتددان، ولا اللقمددة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفا، اقرءوا إن شئتم: " لا يسألون الناس إلحافال " (2) وبالنظر وتفحص أقوال العلماء يجد الباحث أن قدول مدن قدال أن الفقيدر هدو أشدد حاجدة مدن المسددكين ، هددو أقددرب للصددواب ، لأننددا مددا وجدددنا الفقيددر فددي القددرآن مقرونددال بالمسددكين ، إلا وجدددنا الفقير يتقدم المسكين ، ولا يكون التقديم في ا لقرآن الكريم إلا للأهمية . ولكددن راددم هددذه الفددروق التددي ذكرهددا العلمدداء بددين الفقيددر والمسددكين ، نجددد أن القددرآن الكددريم والسددنة النبويددة مدددا ذكددرت الصدددنفان ، إلا وهددم بدددأمس الحاجددة للأانيددداء ، وأصددحاب الأمدددوال . سددواء مدددن الدولددة أو الماسسددات أو الأفددراد ، فقددد أجددب القددرآن الكددريم الا هتمددام والعنايددة بهددم ، ليسددتطيعوا أن يتغلبوا على مصاعب الحياة . 1- فقه السنة ، السيد سابق،(1/287. ) 2- صحيح البخاري، بَاب [لاَ يَسْأَلُونَ النااسَ إِلْحَافلا]،6/32-رقم 1535)، صحيح مسلم،3/55-رقم 2111) المبحث الثالث : مظاهر عناية القرآن الكريم بهم .

عدد الصفحات ٩٢

84 لقددد اهددتم القددرآن الكددريم اهتمامددال شددديدال بقضددية الأيتددام؛ لأنهددم بحاجددة إلددى الرعايددة مددن قبددل الآخرين ، لأننا إذا تركناهم وشأنهم فسوا يكونوا لقمة سدائغة للطدامعين ، وقدد وضدح ذلدك القدرآن الكددريم عندددما تحدددث عددن قصددة الخضددر ونبددي الله موسددى عليدده السددام ، فقددد شدديدا الحددائط الآيددل للسدقوط ، فعنددما طلدب موسدى مدن الخضدر ليأخددذ الأجدر مدن أصدحاب الحدائط ، رفدض الخضددر؛ لأن أصدددحاب الحدددائط أيتدددام ، والمسدددلم مطالدددب بالحفددداظ علدددى أمدددوالهم ومسددداعدتهم علدددى ذلدددك ، فالمسدلم يعطدي اليتديم ولا يأخدذ منده .قدال تعدالى: {وَأَمادا الْجِددَارُ فَكَدانَ لِغُامَديْنِ يَتِيمَديْنِ فِدي الْمَدِينَدةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لاهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَدالِحلا فَدأَرَادَ رَبُّدكَ أَنْ يَبْلُغَدا أَشُدداهُمَا وَيَسْدتَخْرِجَا كَنزَهُمَدا رَحْمَدةل مِّدن رابِّكَ ....} (الكها/82) المطلب الأول : حرمة أكل أموالهم بالباطل لقد عُ نيت آيات القرآن الكريم عناية عظيمة بالحقوق المالية لليتامى ،حتى لا يكونوا عرضة للضددياع و سددلب أمددوالهم. وشددرعت لهددم مددوارد كثيددرة يأخددذون منهددا المددال ، فنجددد كثيددرال مددن الندداس يهتمون بتربية الأيتام بعد موت الأب ، والقيام على رعايته م ، لأنهم مكسوري الجناح ، ول كدن فئدة قليلدددة مدددنهم ، أصدددحاب النفدددوس المريضدددة ، قصددددهم سددديء ونوايددداه م خبيثدددة ، فيهتمدددون بالأيتدددام ، ويظهرون العطدا والحندان تجداههم ، طمعدال فدي مدالهم الدذي يدأتي إلديهم مدن كدل حددب وصدوب ، وهذا الذي حدذر منده القدرآن الكدريم ،فقدال سدبحانه وتعدالى : {إنا الادذِينَ يَدأْكُلُونَ أَمْدوَالَ الْ يَتَدامَى ظُلْملدا إِنامَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارلا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرلا} (النساء 10). وأجاز القرآن الكريم أن نقوم بالتصرا في مدال اليتدامى ، وذلدك مدن خدال التجدارة بدأموالهم وتنميتها حتى إذا بل اليتيم أشده ، أي حتى إذا بل الحلدم ، وز ال عنده السدفه دفدع لده المدال . قدال تعالى:{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاا بِدالاتِي هِديَ أَحْسَدنُ حَتادى يَبْلُد َ أَشُدداهُ } (الإسدراء 31) ، وهدذا فيده مدن الاهتمدددام والعنايدددة بدددأموالهم ، لأنندددا إذا تركندددا أمدددوالهم كمددد ا هدددي حتدددى يكبدددروا ويبلغدددوا أشددددهم ،فدددإن الصدقة ستأكلها،كما قال ": احْفَظُوا الْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ لاَ تَأْكُلُهَا الزاكَاةُ "(1) وقددد أشددار الرسددول  فددي الحددديث بالمحافظددة علددىأمددو ال اليتددامى بالوسددائل المشددروعة كالتجددارة مددثال ، لددئا تأكلهددا (الزكدداة ) أي تفنيهددا ، لأن الأكددل سددبب للفندداء ، وقبددل أن أقددوم بالتجددارة والعمددل بهذه الأموال ، يجب أن أفكر وأسأل المختصين خوا الخسارة إذا لم يكن لي علم وخبرة. (2) 1- سنن الدار قطني، باب وجوب الزكاة في مال الصبي و اليتِيم،(3/5-رقم 1725)،ماسسة الرسا لة-بيروت، الطبعة: الأولى 1121هد– 2001 م. 2- فيض القدير شرح الجامع الصغير،ا لميناوي ، (1/111)، دار المعرفة للنشر -بيروت، الطبعة الثانية.

عدد الصفحات ٩٣

85 ولكدن مدا هدو القددر الدذي يسدمح فيده بالأكدل مدن أمدوالهم وضدح ذلدك قولده تعدالى{وَابْتَلُدواْ الْيَتَدامَى حَتاىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْددلا فَدادْفَعُواْ إِلَديْهِمْ أَمْدوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَدا إِسْدرَافلا وَبِددَارلا أَن يَكْبَدرُواْ وَمَن كَانَ اَنِياا فَلْيَسْتَعْفِاْ وَمَن كَانَ فَقِيرلا فَلْيَأْكُلْ بِدالْمَعْرُواِ فَدإِذَا دَفَعْدتُمْ إِلَديْهِمْ أَمْدوَالَهُمْ فَأَشْدهِدُواْ عَلَديْهِمْ وَكَفَى بِاللاهِ حَسِيبلا}(النساء6). أجدداز القدددرآن الكددريم للفقيدددر أن يأ كددل مدددن مددال اليتددديم علددى قددددر الحاجددة، وهدددي كمددا ذكدددر سدددبحانه وتعددالى فليأكددل بددالمعروا، وذلددك أندده يأكددل مددا يسددد جوعتدده، ويكتسددي مددا يسددتر عورتدده، ولا يلددبس الرفيع من الكتان، ونهت الآيات الأانياء أن يمسكوا عن أكل أموالهم لقوله تعدالى(ومن كدان انيدا فليستعفا) وهذا عليه جمهور العلماء.(1 ) المطلب الثاني : إكرامهم والعطف عليهم والإحسان إليهم : لقد أمر الله تعالى بإكرام اليتامى و الحنو والعطا عليهم ، ونهانا عن إذلالهم لأي سبب من الأسباب، وليعلم الإنسدان أن الله تعدالى لا يكدر م مدن يُ كَدرم بكثدرة الددنيا، ولا يهدين مدن يهدين بقلتهدا، ولكن إنما يكرم من أطاعه والتزم بأمره ، و يُ هينُ من تجرأ وجاهر بمعصيته . قال تعالى:{كَاا بَل لاا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم} (الفجر 17) يستنكر القرآن هذا الفعل فيقدول: أنكدم لا تعطفدون علدى اليتديم وهدو الدذى مدات أبدوه وهدو صدغير ، بأن تتركوه معرضال للفقر والاحتياج ، دون أن تعملوا على تقديم يد المساعدة إليه.(2) ولدددم يقتصدددرالإحسدددان والإكدددرام للأيتدددام والمسددداكين فدددي شدددريعتنا ، إنمدددا امتدددد إلدددى الشدددرائع السماوية السابقة ،فمن جملة بنود الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل :الإحسان إلى اليتامى والمساكين ، قال تعالى:{وَاهِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِدي إِسْدرَائِيلَ لاَ تَعْبُددُونَ إِلاا اللّدهَ وَبِالْوَالِددَيْنِ إِحْسَدانال وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنااسِ حُسْنال وَأَقِيمُواْ الصااَةَ وَآتُواْ الزاكَاةَ ثُدما تَدوَلايْتُمْ إِلاا قَلِديال مِّدنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ } (البقرة /83) والإحسدددان إلددديهم يكدددون مدددن خدددال رعدددايتهم حدددق الرعايدددة ، والعطدددا علددديهم ، وأن يحسدددنوا بالمال إلى والأيتام والمساكين بسبب ضدعفهم وعجدزهم وحداجتهم، وأن يقولدوا قدولال حسدنال لا إثدم فيده ولا شر، بالقول الجميل، والأمر بالمعروا، والنهي عن المنكر، مع خفض الجناح ولدين الجاندب، وأن يادوا صاتهم أداء تامال ، لأن الصاة تصلح النفوس، وتهذب الطباع وتحليها بأنواع الفضائل ، وتمنعها عن الرذائل، وأن ياتوا الزكاة للفقراء، لما فيها من تحقيق التكافل 1- انظر: الجامع لأحكام القرآن ،تفسير القرطبي ،(5/11.) 2- التفسير الوسيط ،محمد سيد طنطاوي، 15/552.)

عدد الصفحات ٩٤

86 الاجتماعي بين الناس، واهسعاد الفرد والجماعة، واهشاعة الرفاه والهناءة للجميع.(1) وقد وجهنا النبي  إلى أحد طرق العطا علدى اليتدامى ، وهدي القيدام علدى كفالتده ، لأنهدا أعظددم الطددرق للإكددرام ، فجعددل النبددي  حددوافز للمسددلمين تشددجعهم علددى كفددالتهم . فقددال :"أَنَددا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَناةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ الساباابَةِ (السابااحَةِ )(2) وَالْوُسْطَى"(3) حق على كل مامن يسمع هذا الحديث أن يراب فى العمل به ليكون فدى الجندة رفيقلدا للنبدى عليده السام ولجماعة النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء .(1) كيا يسمع أحد الحديث ولا يسرع فدي ضدم يتديم أو مسداعدته بقددر الاسدتطاعة ، وقدد وعدد بالجندة التي وصدفها الله تعدالى بأنهدا كعدرض السدماوات والأرض ، وفي هدا مدا لا عدين رأت ولا أذن سدمعت ولا خطر على قلب بشر ، إن هذا لشيء عجاب . المطلب الثالث :التصدق عليهم والبر بهم : قدال تعدالى:{لديْسَ الْبِدرا أَن تُوَلُّدواْ وُجُدوهَكُمْ قِبَدلَ الْمَشْدرِقِ وَالْمَغْدرِبِ وَلَددكِنا الْبِدرا مَدنْ آمَدنَ بِاللادهِ وَالْيَدوْمِ الآخِ رِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنابِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السابِيلِ وَالساآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصااةَ وَآتَى الزاكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُ واْ وَالصاابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضارااء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَدئِكَ الاذِينَ صَدَقُوا وَأُولَدئِكَ هُمُ الْمُتاقُونَ }( البقرة 177) جدداءت هددذه الآيددة ردال علددى اليهددود والنصددارى ، الددذين ادعددوا أن البددر وهددو العمددل الصددالح ، يقتصدر علددى وجهدتهم إلددى المشددر ق والمغدرب ، حيددث كاندت اليهددود تصددلى جهدة المغددرب ، وكانددت النصارى تصلي جهة المشرق . وزعدم كدل فريدق مدنهم ، أن البدر فدي ذلدك . فَدأَخْبَرَ اللادهُ تَعَدالَى أَنا الْبِرا اَير ما يظنون وَلَكِناهُ مَا بَيانَهُ فِي هَذِهِ الآْيَةِ . ومدددن بدددين هدددذا البدددر الدددذي وضدددح فدددي الآيدددة الكريمدددة ، بدددر الأيتدددام ، والمسددداكين ، وابدددن السدددبيل، والسائلين ، وفي الرقاب . (5) 1- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهي،د وهبدة الزحيلدي ،(1/205)، دار الفكدر المعاصدر للنشدر والتوزيدع – بيروت-لبنان، دار الفكر-دمشق-سورية الطبعة الأولى 1551م . 2- السّباحة: هي الأصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصاة فيشدار بهدا فدي التشدهد لدذلك، وهي السبابة أيضا لأنها يسب بها الشيطان حينئذ.(انظر: فتح الباري ، ابن حجر(10/136) 3- صحيح البخاري ، بَابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيملا،(8/5-رقم 6005.) 1- شددددرح صددددحيح البخددددارى ، لابددددن بطددددال،(5/217)، مكتبددددة الرشددددد - السددددعودية – الريدددداض ، الطبعددددة الثانيددددة 1123هد- 2003م . 5- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،للألوسي،(2/101.)

عدد الصفحات ٩٥

87 والماحظ أن الله تبارك وتعالى ربدط بِدرا هُ م بدأعظم شديء ،وهدي مدن أركدان الإيمدان المعروفدة لدينا، وهي الإيمان بالله واليوم الآخر والمائكة والكتاب والنبيين ، وكأن الله تعدالى يريدد أن يبعدث برسدالة مفادهددا ، أن كددل مددن بَددرا بالأيتددام ، والمسداكين ، وأبندداء السددبيل ، والسددائلين ، والرقيددق فإندده يحوز على مرتبة الإيما ن التي يريد الله من المسلمين أن يصلوا إليها . المطلب الراب ع :إعطاؤ هم نصيبهم من الغنائم وعدم حرمانهم الصدقات : قدال تعدالى:{وَاعْلَمُدواْ أَنامَدا اَنِمْدتُم مِّدن شَديْء فَدأَنا لِلّدهِ خُمُسَدهُ وَلِلراسُدولِ وَلِدذِي الْقُرْبَدى وَالْيَتَدامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السابِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللاهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللاهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِير } (الأنفال 41) وقد عرفت الغنيمدة فدي الشدريعة : مدا دخلدت فدي أيددي المسدلمين مدن أمدوال المشدركين علدى سدبيل القهر بالخيل والركاب .(1) فالآيددة توضددح أن مددا يغنمدده المسددلمون مددن الكفددار مددن خددال الحددروب؛ أي بالسدديا والخيددل فإندده يقسم كما بينته الآية الكريمة ، وقد خصصت الآية في القسدمة للأيتدام والمسداكين وأبنداء السدبيل ، ليظهددر مدددى عنايددة واهتمددام القددرآن الكددريم بهددذه الفئددة ، التددي كددادت تنسددى بددين الندداس ، لددولا أن القرآن الكريم ذكر المسلمين بهم ، وذلك بإعطائهم حقوقهم . قال تعالى:{ماا أَفَاء اللاهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلاهِ وَلِلراسُدولِ وَلِدذِي الْقُرْبَدى وَالْيَتَدامَى وَالْمَسَداكِينِ وَابْنِ السابِيلِ كَيْ لا يَكُدونَ دُولَدةل بَديْنَ الأَاْنِيَداء مِدنكُمْ وَمَدا آتَداكُمُ الراسُدولُ فَخُدذُوهُ وَمَدا نَهَداكُمْ عَنْدهُ فَدانتَهُوا وَاتاقُوا اللاهَ إِنا اللاهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }(الحشر7) ولم يقا القرآن الكريم على اعطائهم نصيبهم من الغنيمة ، بل نهى المسلمين من حرمدانهم نصيبهم من الصدقات في حدال مقددرة المسدلم علدى ال صددقة ، فقدال تعدالى:{وَ يَأْتَدلِ أُوْلُدوا الْفَضْدلِ مِنكُمْ وَالساعَةِ أَن يُاْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللاهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللاهُ لَكُمْ وَاللاهُ اَفُور راحِيم} (النور 22) وقد نزلت هذه الآية في أبي بكر الصدديق ، وذلدك عنددما نزلدت بدراءة عائشدة رضدي الله عنهدا مدن حادثة الإفك ، قرر أبو بكر ألاا ينفق على مسدطح ،وكدان ينفدق علدى مسدطح لقرابتده وفقدره . فقدال: والله لا أنفق عليه شيئلا أبدلا بعد الذي قدال لعائشدة، فدأنزل الله تعدالى: {وَلا يَأْتَدلِ أُولُدو الْفَضْدلِ مِدنْكُمْ وَالساددعَةِ أَنْ يُاْتُددوا أُولِددي الْقُرْبَددى } إلددى قولدده { أَ تُحِبُّددونَ أَنْ يَغْفِددرَ اللاددهُ لَكُددمْ } فقددال أبددو بكددر: والله إني أحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كانت عليه وقال: 1- التفسير الكبير مفاتيح الغيب ،الفخر الرازي،( 15/170.)

عدد الصفحات ٩٦