56 بسدددكينة ومدددودة ورحمدددة ، فَلِدددمَ نحدددرم ال معددداق مدددن هدددذه المشددداعر؟! فدددإن كاندددت بعدددض المجتمعدددات حرمتهم منها ، إلا أن القرآن الكريم ، نَ ما ا لهم هدذه المشداعر حتدى يسدتطيعو ا ممارسدة حيداتهم دون ضنك وملل . ثالثا : حق التعليم : من حقوقهم علينا نجتهد في تعليمهم ، ليمارسوا حياتهم كغيرهم من الأصحاء ، فجاء القرآن الكريم معاتبال النبي صلى الله عليه وسلم على عدم الإكتراث لوجود عبد الله بن أم مكتوم ، عنددما جداءه ليعلمده شديئال مدن هدذا الددين . فقدال تعدالى:{عَدبَسَ وَتَدوَلاى * أَن جَداءهُ الأَعْمَدى * وَمَدا يُددْرِيكَ لَعَلاهُ يَزاكاى * أَوْ يَذاكارُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى}(عبس/1-1) ولكن النبي كان يطمعبإسام كبار قريش بتعليمه م كتاب الله تعالى ، ففعل النبي عليه السام خاا الأولى . وهندداك كثيددر مددن الندداس تحدددوا إعدداقتهم وأصددبحوا ينافسددوا الأصددحاء فددي ميدددان العلددم ومددنهم مددن سددبقهم فددي ذلددك مثددل: الإمددام الترمددذي صدداحب السددنن و الشدديخ عبددد الحميددد كشددك الخطيددب المفددوه والعالم الجليل ، وأبي العاء المعري الفيلسوا والشاعر فقد فقدوا حاسة البصر. وهذا يدفع الأصحاء الذين امتلكوا صحة وعافية ، أن يتفكروا في نعمة الله تعدالى علديهم ويشدكروه تعددالى ويحمدددوه كمددا أرشدددنا إلددى ذلدد ك الحبيددب محمددد ، فددي حددال أن رأينددا مبتلددى أن ندددعوَ الله تعالى أن عافانا من تلك البلوى، وفضدلنا علدى كثيدر مدن النداس بالصدحة والعافيدة ، فعلمندا أن نقدول: "الحمددُ لِلده الّدذي عافداني ممددا ابدتاك بِده وفضادلني علدى كثيددر ممادن خلدق تفضديا لدم يصددبه ذلِك البَاء"(1) وفي كام العامة (كل ذي عاهة جبار) والجبار هنا تجبره في الإص رار والتحددي ، وتحقيدق مدا لدم يستطع فعله الأصحاء والأسوياء تحقيقده ، ومدن أمثلدة ذلدك الشديخ أحمدد ياسدين الدذي تحددى شدلله وخاض العمل الدعوي و السياسي رام كل الضغوط التي وجدها أمامه من الصديق قبل العدو . رابعاا : زيارتهم ومودتهم : كان النبي يعود مَ ن مرض من أصحابه ، فيومال عاد اامال كان يخدمه من أهل 1- سددنن الترمددذي، بدداب مددا يقددول إِذا رأى مبتَللددى،(5/131-رقددم 3132).قددال الترمددذي هددذا الحددديث حسددن اريب.
عدد الصفحات ٦٥57 الكتاب وعاد عمه وهو مشرك ، وعرض عليهما الإسام فأسلم اليهودي.(1) وقددد عددد النبددي عيددادة المددريض كأندده فددي نزهددة إلددى الجنددة حتددي ينهددي زيارتدده للمددريض ، وهذا الأمر يشجع المسلمين لزيارة المرضى والضعفاء ، حتى يندالوا ذلدك الأجدر الكبيدر ، ومدا بعدد الجنة من أجر وثواب . فعن ثوبان مولى ر سول الله قال: قال رسول الله : "من عاد مر يضلا لدم يدزَل فدى خرفدة الجندة حتى يرجع ". و الخرفة هي أى اجتناء ثمر الجنة.(2) كما أن الله تعالى ربط عياد ته بعيادة المريض ، ذلك الضعيا الذي ينتظدر الآخدري ن زيارتده ومودته ولو بكلمة السامة ، فإنه يجددها كبيدرة ، وقدد تكدون سدببال فدي تعجيدل شدفائه ، فدإن العداج النفسدددي للمدددريض مدددن أهدددم الأسدددباب لشدددفائه وخروجددده مدددن الحالدددة النفسدددية التدددي حصدددلت لددده بعدددد المرض ، أو الإعاقة التي ألمت به . عن أبي هريرة رضدي الله عنده، عدن النبدي قدال: "يقدول الله جدل وعدا للعبدد يدوم القيامدة يدا ابدن آدم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب وكيا أعودك وأنت رب العالمين فيقول أما علمت أن عبدي فانددا مددرض فلددم تعددده أمددا علمددت أنددك لددو عدتدده لوجدددتني ويقددول يددا بددن آدم استسددقيتك فلددم تسددقني فيقول يا رب كيا أسقيك وأنت رب العالمين فيقول أما علمدت أندك لدو سدقيته لوجددت ذلدك عنددي يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني فيقول يا رب وكيا أطعمك وأنت رب العدالمين فيقدول ألدم تعلدم أن عبدي فانا استطعمك فلم تطعمه أما إنك لو أطعمته وجدت ذلك عندي"(3) وتشدجيعال لزيدارة المددريض ، بشدر النبددي المسدلمكددل مدن زار مريضددال، بدأن الرحمدد ة لا تدزال تحفدده في طريقه ، فإذا وصل وجلس إليه امرته وأحاطت به الرحمة . فعن جابر بدن عبدد الله قدال: قدال رسول الله " :من عاد مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس فإذا جلس امر فيها"(1) 1- مختصدددر زاد المعاد،محمدددد بدددن عبدددد الوهددداب بدددن سدددليمان،(ص71)، دار الريدددان للتدددراث ، القددداهرة ،1107هدددد ،الطبعة الثانية 1587م . 2- صحيح مسلم، باب فَضْلِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ،(8/1_6717) 3- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبدان، محمدد بدن حبدان، ذكدر الخبدر الددال علدى أن هدذه الألفداظ مدن هدذا الندوع أطلقددت بألفدداظ التمثيددل والتشددبيه علددى حسددب مددا يتعارفدده الندداس فيمددا بيددنهم دون الحكددم علددى ظواهرهددا (1/503- رقم 265)، ماسسة الرسالة -بيروت،الطبعة الثانية 1111هد، 1553م. 1- صحيح ابن حبان ، ذكر خوض عائد المريض الرحمة في طريقده وااتمداره فيهدا عندد قعدوده عندده (7/222- رقم 2556. )
عدد الصفحات ٦٦58 خامساا: العطف عليهم وتقديرهم وعدم تجاهلهم : إن الضددعفاء بحاجددة إلددى مددن يرعدداهم ويعطددا علدديهم لأنهددم مكسددوري الجندداح أمددام الندداس ، عندما يجدوا أنفسهم لا يستطيعوا فعل الأصحاء الأقوياء ، وهذا من شأنه يستصغروا أنفسهم أمدام الآخرين ، فالأجدر بنا أن نعطا ونَ حِدنُّ علديهم ، ولا نشدعرهم بالقصدور مدن خدال تجداهلهم وأنهدم بدون فائدة في المجتمع . قدال تعدالى:{وَلاَ تَطْدرُدِ الادذِينَ يَددْعُونَ رَباهُدم بِالْغَددَاةِ وَالْعَشِديِّ يُرِيددُونَ وَجْهَدهُ مَدا عَلَيْدكَ مِدنْ حِسَدابِهِم مِّدن شَيْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظاالِمِينَ }) الأنعام/52) فجدداءت الآيددات بددالنهي عددن طددرد المددامنين الفقددراء والضددعفاء ، كمددا فعددل النبددي صددلى ا عليدده وسددلم بتجاهددل عبددد الله بددن أم مكتددوم عندددما جدداءه ليددتعلم الإسددام ،كمددا تحدددثت الآيددات عددن ضددعفاء المسددلمين ، والتددي نفهددم منهددا مفهومددال مخالفددال ، أي لا تطددرد هددالاء الضددعفاء بددل اعطددا علدديهم وقَدددِ رهُ م وارفددع مددن شددأنهم ، واجعلهددم فددي صددا الموحدددين ، فهددم المخلصددون الددذين يريدددون وجه الله تعالى . ومن عطفه أنهكان يدنو من المريض ويجلس عند رأسه ويسأله عدن حالده ،وكدان يمسدح بيدده اليمنى على المريض ، فقد جاء عن عائشة قالت كان رسول الله إذا اشتكى منا إِنسان مسدحه بيمينِدده ثددم قددال: "أَذهددب البدداس رب الندداس و اشددا أَ نددت الشددافي لا شددفاء إلاا شددفااك شددفاء لا يغددادر سقملا"(1) كمان يدعو للمريض ثاثا ، كما قال سعد عندما عاده :" ثمّ مسح يده على وجهدي وبطندي ثدمَ قال اللَهمّ اشا سعدا وأَتمم له هجرته فما ز لت أجد برده علدى كبددي فيمدا يخدال إِلديّ حتدى السّداعة "(2) وكان إذا دخل على المريض يقول :" لا بأس طهور إن شاء الله "(3) سادسااًا: أن يأكلوا من بيوت أهليهم أو أقاربهم : كان العُرجان وَالعميان والمرضى يتنزاهون عدن مُااكلدة الأصدحااء، لأن النداس يتقدذرون مدنهم ويكر هون ما اكلتهُم، و يقول الأَعمى: رُبما أكل أكثر، أو أكلت أطايدب الطعدام، ويقدول الأَعدرَج:ربمَدا أَخذ مكانَ الاثنَين، والمريض قد يتأفا منه الناس .(1) فنزل قوله تعالى:{لَيْسَ 1- صحيح مسلم، باب استحباب رقية المريض ،(7/15-رقم 5836) . 2- صحيح البخاري، باب وضع اليد على المريض ، (7/118-رقم 5655). 3- نفس المصدر السابق،1/202-رقم 3616.) 1- أسباب النزول،الواحدي،(1/315.)
عدد الصفحات ٦٧59 عَلَدىالأَعْمَدى حَدرَج وَلا عَلَدى الأَعْدرَجِ حَدرَج وَلا عَلَدى الْمَدرِيضِ حَدرَج وَلا عَلَدى أَنفُسِدكُمْ أَن تَدأْكُلُوا مِدن بُيُدوتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ آبَدائِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أُ ماهَداتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ إِخْدوَانِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أَخَدوَاتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أَعْمَدامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمااتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مافَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَداح أَن تَأْكُ لُوا جَمِيعلا أَوْ أَشْتَاتلا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتلا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِياةل مِّنْ عِندِ اللاهِ مُبَارَكَةل طَيِّبَدةل كَدذَلِكَ يُبَيِّنُ اللاهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلاكُمْ تَعْقِلُون}(النور/61) كمداكدان أهدل المدينددة قبدل أن يبعدث النبديّ لا يخددالطهم فدي طعدامهم أعمدى ولا مددريض، فقددال بعضدددهم: إنمددا كدددان بهدددم التقددذّر والتقدددزّز. وقددال بعضدددهم: المدددريض لا يسددتوفي الطعدددام، كمدددا يستوفي الصحيح والأعرج المنحبس، لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصدر طيدب الطعام، فأنزل الله( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح ) حرج في مااكلة المريض والأعمى والأعدرج، فمعندى الكدام على تأويل هالاء : ليس عليكم أيها النداس فدي الأعمدى حدرج أن تدأكلوا منده ومعده، ولا فدي الأعدرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم. فهذه الآية رخصة من السماء لأصحاب الإعاقات والمرضى أن يخدالطوا النداس فدي مدأكلهم ومشددربهم ، وأن لا يتحرجددوا مددن الأكددل والشددرب ودخددول بيددوت أقدداربهم خوفددا مددن تقددززهم، أو يثقلددوا علددديهم، بسدددبب مدددا هدددم فيددده مدددن اعاقدددة، وخوفدددال مدددن كدددونهم ضددديفال ل ثقددديال ل علددديهم ، فالرخصدددة قدددد جاءتكم من السماء لألا تتحرجوا من كل ذلك .(1) وكأن المولى عز وجل يخبر الجميع أن ذلك حق لهم ،فدا تضدايقوهم فدي مدا يفعلدون مدن دخدولهم وأكلهددم مددن بيددوتكم بددل رحبددوا بهددم وأكرمددوهم ، لأن الله تعددالى أكددرمهم ، فهددم ضدديوا الله قبددل أن يكونوا ضيوفكم. 1- انظر: جامع البيان في تأويل القرآن ،الطبري،( 15/215) ، تفسير القرآن العظيم،ابن كثير(11/72.)
عدد الصفحات ٦٨61 المبحث الثالث : الرخصة التي منحها القرآن الكريم لهم : لقد جاءت الشريع ة الإسامية بمقصد عظيم وجليل ، وهو التخفيدا والتيسدير علدى النداس ، فلددم تددأت الشددريعة مسددلطة علددى رقدداب الندداس ، إنمددا جدداءت رحمددة لهددم ، حتددى يعبدددوا الله تعددالى بالقدر الذي يستطيعونه . لقوله تعالى : {مَا يُرِيدُ اللاهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَج }(المائدة/6) وقد خص الله تعالى ذوي الاحتياجات الخاصة بر خص متعددة في الشريعة الإسامية منها: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول : الرخصة في العبادات : ندرى أن القددرآن الكددريم مددنح رخصددة لددذ وي الاحتياجدات الخاصددة كددي يددادوا العبددادات بالكيفيددة التددددي حددددددتها الشددددريعة الإسددددامية ، أو بالكيفيددددة التددددي يقدددددر عليهددددا المسددددلم دون جهددددد أكبددددر ممددددا يطيقون، ومن الأمثلة على ذلك : المثال الأول: التيمم للمريض : قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الاذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَىالصااَةِ فَااْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَاهِنْ كُنْتُمْ جُنُبلا فَاطاهارُوا وَاهِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَ ر أَوْ جَاءَ أَحَدد مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءل فَتَيَمامُوا صَعِيدلا طَيِّبلا }(المائدة/6) أجاز العلماء التيمم في الحالات التالية 1- إذا تعددذر وجددود المدداء : مددن خددال وجددوده فددي صددحراء أو مكددان لا يسددتطيع الو صددو ل بدده إلددى الماء. 2- إذا وجد الماء ولا يكفي للطهارة ، فإن تطهر به لا يستطيع الشدرب ، واهذا شدرب منده لا يكفدي للطهارة ، في هذه الحالة يقددم شدرب المداء علدى الطهدارة ويتديمم ، لأن الشدريعة تقددم الحفداظ علدى الحياة . 3- من به علة ، كمرض أو جراح يتضرر بالماء .(1) وهذا يوضح للحاقدين والمشككين أنالشريعة الإسامية لم تأت لتضيق وتشدد على الناس ، إنما جاءت كما تحدثنا سابقا ، لمقصد عظيم وهو التخفيا والتيسير عليهم ، لقوله تعالى:{يُرِيدُ اللاهُ أَنْ يُخَفِّاَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفلا} (النساء/28) 1- انظر: الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المرويدة ، زيدد بدن محمدد المددخلي، (1/181 )دار علماء السلا للطباعة والنشر، الطبعة الثانية 1113هد-1553م.
عدد الصفحات ٦٩61 وأكثددر أهددل العلددم علددى جددواز التدديمم عوضددا عددن الغسددل لمددن خدداا علددى نفسدده الضددرر مددن البرد ، لحديث عمرو بن العداص "أنده لمدا بعدث فدي ادزوة ذات الساسدل، قدال: احتملدت فدي ليلدة بدارد ة شددديدة البددرد، فأشددفقت إن ااتسددلت أن أهلددك، فتيممددت ثددم صددليت بأصددحابي صدداة الصددبح، فلما قددمنا أخبدروا النبدي ، فقدال: يدا عمدرو! صدليت بأصدحابك وأندت جندب؟ فقدال: ذكدرت قدول الله: {وَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } (النساء/25) ثم صليت، فضحك النبي ولم يقل شيئلا"(1 ) نجد أن عمرو بن العاص خاا على نفسه زيادة المرض جراء وصول الماء إلى العضو المريض ، فرخص له النبي من خال صدمت النبدي عليده السدام ، فلدو كدان الأمدر فيده مخالفدة شدرعية لما سكت النبي عن ذلك كما يظهر تيسير الشريعة الإسامية لهذه الأمة ، ولم تأت لتعسر وتشدد عليهم . المثال الثاني : صلاة المريض: اتفق الفقهاء على أنه يسقط القيام في الفرض والنافلة للعاجز، ويصلي بالكيفيدة التدي تتيسدر له. فعدددن عِمدددر انَ بدددن حُصدددين قدددال كدددان بدددىَ النااصُدددورُ فسدددأَل تُ النابِدددى فقدددال: " صدددل قائمدددا فدددإن لدددم تستطع فقاعدلا فإن لم تستطع فعلى جنب".(2) وفال تعالى:{لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَج وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَج وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَج }(الفتح17) ومددن حددالات العجددز المسددقطة للقيددام: حالددة المددداواة: كمددن يسدديل جرحدده إذا قددام، أو أثندداء مددداواة العين استلقاء. ومنها: حالة سلس البول: فإذا كان يسيل بولده وهدو قدائم، واهن قعدد لدم يسدل، صدلى قاعدال، ولا إعادة عليه.(3) المثال الثالث: الصلاة عند التحام القتال واشتداد الخوف : قالتعالى:{وَاهِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصااَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَة مِّنْهُم ماعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْدلِحَتَهُمْ فَدإِذَا سَدجَدُواْ فَ لْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَة أُخْدرَى لَدمْ يُصَدلُّواْ فَلْيُصَدلُّواْ مَعَدكَ وَلْيَأْخُدذُواْ حِدذْرَهُمْ وَأَسْدلِحَتَهُمْ وَدا الادذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مايْلَةل وَ احِدَةل وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُدمْ أَذلى مِّدن ماطَدر أَوْ كُندتُم مارْضَدى أَن تَضَدعُواْ أَسْدلِحَتَكُمْ وَخُدذُواْ حِدذْرَكُمْ إِنا اللادهَ أَعَددا لِلْكَدافِرِينَ عَدذَابلا مُّهِينلا}(النساء102) اتفق الفقهاء على أنه ليس للصاة كيفية معينة عند اشتداد الخوا من العدو 1- فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، الحسن بن أحمد الصنعاني، باب مدا جداء فدي ائتمدام المتوضدئ بالمتيمم(1/561-رقم 1712)، دار عالم الفوائد ،الطبعة الأولى،1127 هد . 2- سنن أبي داود، باب فِى صَاَةِ الْقَاعِدِ ، (1/358-رقم 553)، ، دار الكتاب العربي . 3- الفِقْهُ الإساميُّ وأدلاتُهُ ، وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ ،(2/822 )،دار الفكر، دمشق، الطبعة الرابعة 1118هد-1557م
عدد الصفحات ٧٠62 ، ويصلي العسكر إيماء . ومن عباراتهم على النحو التالي الحنفية : إن اشتد خوا العسكر بحيث لا يدعهم العدو يصلون وعجزوا عن النزول، صلوا ركبانددددال فددددرادى .لقولدددده تعددددالى:{فددددإن خفددددتم فرجددددالال أو ركبانددددال } (البقددددرة /235) وتسددددقط التوجدددده للقبلددددة للضرورة، كما تسقط أركان الصاة. وقددال الجمهددور: تجددوز الصدداة إيمدداء عنددد اشددتداد الخددوا وفددي حددال التحددام القتددال، وهددي صدداة المسايفة.(المسايفة: هي الصاة عند التحام القتال). وعبدارة المالكيدة : تجدوز الصداة عندد اشدتداد الخدوا، وفدي حدال المسدايفة أو مناشدبة الحدرب، فددي آخددر الوقددت المختددار، إيمدداء بددالركوع والسددجود إن لددم يمكنددا، ويخفددض للسددجود أكثددر مددن الركددوع، فرادى (وُحدانال ) ، بقدر الطاقة، مشاة أو ركبانال، وقوفال أو ركضال، مستقبلي القبلة واير مستقبليها. وعبدددارة الشدددافعية : إذا الدددتحم القتدددال أو اشدددتد الخدددوا يصدددلي كدددل واحدددد كيدددا أمكدددن راكبدددال وماشيال، وأومأ للركوع والسجود، إن عجز عنهما، والسجود أخفض. ويعذر في ترك القبلة.(1) المثال الرابع : إفطار المريض ، والحامل والمرضعة ، والشيخ الهرم في رمضان : أبدداح الله الإفطددار فددي نهددار رمضددان للمددر يض والحامددل والمرضددعة والشدديخ الهددرم ، إذا كددان الصيام يجهدهم ، أو قد يكدون سدببال فدي تدأخر شدفائهما ، أو زيدادة المدرض عليهمدا ، وكمدا تحددثنا سدابقال أن الشدريعة جداءت لتخفدا علدى النداس ، لا لتضديق علديهم ، كمدا قدال تعدالى :{فَمَدن كَدانَ مِدنكُم مارِيضلدا أَوْ عَلَدى سَدفَر فَعِدداة مِّدنْ أَيادام أُخَدرَ وَعَلَدى الادذِينَ يُطِيقُونَدهُ فِدْيَدة طَعَدامُ مِسْدكِين ..} (البقرة /181.) قددال الإمددام البغددوي فددي تفسدديره وثبتددت الرخ صَددة لِلددذِين لا يطيقددون ، ومعندداه: وعلددى الددذِين كانوا يطيقونه في حال الشبابِ فعجز وا عنه بعد الكبرِ فعليهم الفدية بدل الصاو مِ . وقرأ ابن عباس: {وَعلى الادذِين يطِيقونَدهُ } بِضدم اليداءِ وفدتح الطَداءِ وتخفيفِهدا و فدتح الدواو و تشددِيدها. قال سعيد بن خبير : أَي يكلفون الصوم ، وتأوِيله أي على الشديخ الكبِيدر و المدرأَة الكبِيدر ةِ اللدذان لا يستطيعان الصو مَ ، والمدريض الدذي لا يرجد ى زو الُ مر ضده فهدم يكلفُدون الصدو مَ ولا يطيقوندهُ، فلهُدم أَن يفطرُوا ويطعِموا مكَان كل يَو م مسكِينلا .(2) وقدددأثبتددت الآيددة الصدديام علددى المقدديم الصددحيح، ورخصدد ت فيدده للمددريض والمسددافر، وأثبتددت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام .والمرض المبيح للفطر، هو المرض الشديد الذي يزيد 1- الفقه الإسامي وأدلته، د. وهبة الزحيلِي،(2/1168.) 2- معددالم التنزيددل فددي تفسددير القددرآن ، أبددو محمددد البغددوي ،(1/157)، دار طيبددة للنشددر والتوزيددع ، الطبعددة:الرابعددة، 1117هد.
عدد الصفحات ٧١63 بالصوم، أو يخشى تأخر برئه .(1) ولقد فصل العلماء في حكم المرضع والحامل ومن ذلك. إذا خافددددت الحامددددل والمرضددددع الضددددرر مددددن الصدددديام علددددى أنفسددددهما وولددددديهما معددددا أو علددددى أنفسهما فقط أو على ولديهما فقط فإنه يجوز لهما الفطر على تفصيل في المذاهب: المالكية قالوا: الحامل والمرضع سواء أكانت المرضع أما للولد مدن ا لنسدب أو ايرهدا وهدي الظئدر إذا خافتا بالصوم مرضدا أو زيادتده سدواء كدان ال خدوا علدى أنفسدهما وولدديهما أو أنفسدهما فقدط أو ولددديهما فقددط يجددوز لهمددا الفطددر وعليهمددا القضدداء ولا فديددة علددى الحامددل بخدداا المرضددع فعليهددا الفدية أما إذا خافتا بالصوم هاكا أو ضررا شديدا لأنفسهما أو ولد يهما فيجب عليهما الفطر. الحنفيتتة قتتالوا: إذا خافددت الحامددل أو المرضددع الضددرر مددن الصدديام جدداز لهمددا الفطددر سددواء كددان الخوا على النفس والولد معا أو على النفس فقط أو على الولد فقدط ويجدب عليهمدا القضداء عندد القدرة بدون فدية . الحنابلتتة قتتالوا: يبدداح للحامددل والمرضددع الفطددر إذا خاف تددا الضددرر علددى أنفسددهما وولددديهما أو علددى أنفسددهما فقددط وعليهمدددا فددي هدداتين الحدددالتين القضدداء دون الفديدددة أمددا إن خافتددا علدددى ولددديهما فقدددط فعليهما القضاء والفدية. الشتتافعية قتتالوا: الحامددل والمرضددع إذا خافتددا بالصددوم ضددررا لا يحتمددل سددواء كددان الخددوا علددى أنفسددهما وولددديهما معددا أو علددى أنفسددهما فقددط أو علددى ولددديهما فقددط وجددب عليهمددا الفطددر وعليهمددا القضاء في الأحوال الثاثة وعليهما أيضا الفدية مع القضاء في الحالة الأخيرة : وهي ما إذا كان الخوا على ولدهما فقط.(2) المطلب الثاني: الرخصة في الجهاد قال تعالى:{لَيْسَ عَلَدى الأَعْمَدى حَدرَج وَلا عَلَدى الأَعْدرَجِ حَدرَج وَلا عَلَدى الْمَدرِيضِ حَدرَج وَمَدن يُطِدعِ اللادهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَناات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلا يُعَذِّبْهُ عَذَابلا أَلِيملا}(الفتح/ 17). لقد رخص الله لأصحاب الإعاقات والأمدراض المزمندة أن يتخلفد وا عدن الجهداد مدع المدامنين ، وشددددهود الحددددرب معهددددم إذا هددددم لقدددددوا عدددددوّهم، للعلددددل التددددي بهدددددم، والأسددددباب التددددي تمددددنعهم مدددددن شهودها.(3) 1- فقه السنة، سيد سابق،(1/327 )، المكتبة العصرية -صيدا- بيروت،الفتح للإعام العربي -القاهرة . 2- انظر: الفقه على المذاهب الأربعة،للجزري،( 1(/183-181.) 3- تفسيرجامع البيان في تأويل القرآن ، الطبري،( 22/222).
عدد الصفحات ٧٢64 قدال تعدالى{لاديْسَ عَلَدى الضُّدعَفَاء وَلاَ عَلَدى الْمَرْضَدى وَلاَ عَلَدى الادذِينَ لاَ يَجِددُونَ مَدا يُنفِقُدونَ حَدرَج إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل وَاللاهُ اَفُور راحِيم }(التوبة91) والماحددظ أن الآيددات وضددحتالأَْعْددذَار الَ تِددي لاَ حددر ج عَلَددى مَددنْ قَعَدددَ مَعَهَددا عَددن القِتددال فَددذكر منها ما هدو لاَز م لِلشّدخصِ لا يَنفدك عَندهُ وَهدوَ الضدعا فِدي التر كِيدب الدذِي لاَ يَسدتطِيع مَعده الجِداد فِي الجِهاد و مِنهُ العمَى وَالعرَج وَنحوهمَا وَلِهذا بدَأَ بِه ، ومِنها ما هو عارض بِسببِ مرض عدنا لده فِي بدنه شغلهُ عن الْخر وج فِي سبِيل الله أَو بِسبَبِ فقره لا يَقدر عَلى التجهِيز للحر بِ .(1) فكل من عجز عن الجهاد سقط عنه،ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال، ونظير هذه الآية قوله تعالى:{لا يُكَلِّاُ اللاهُ نَفْسال إِلاا وُسْعَها}(البقرة /286). فبينت هذه الآية و نظائرها من الآيات أنه لا حرج على المعذورين، وهم قوم عرا عدذرهم كأربداب الزمانة والهرم والعمى والعرج، وأقدوام لدم يجددوا مدا ينفقدون، فقدال: لديس علدى هدالاء حدرج إذا عرفدوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه.(2) ولكن لا يعني أنهم عذروا عن الخروج للجهاد في سبيل الله أن يفوتهم أجر المجاهدين، بل وضح النبي أنهالاء الناس يجري عليهم الأجر والثواب كما أنهم لو كانوا في ميدان القتال. فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله رجع من ازوة تبوك فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة أقوامال ما سرتم مسيرال ولا قطعتم واديال إلا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر"(3) المطلب الثالث : الرخصة في الأطعمة: لقددد أمددر الله تعددالى عبدداده المددامنين أن يددأكلوا مددن كددل طيددب خلقدده الله تعددالى لهددم فقددال جددل شدددأنه:{يَدددا أَيُّهَدددا الادددذِينَ آمَنُدددوا كُلُدددوا مِدددنْ طَيِّبَددداتِ مَدددا رَزَقْنَددداكُمْ وَاشْدددكُرُوا لِلادددهِ إِنْ كُنْدددتُمْ إِياددداهُ تَعْبُددددُونَ } (البقرة 172) فقددد أحددل الله تعددالىللمددامنين مددا فددي الأرض مددن ال طيبددات ، حتددى يشددكر و ه علددى هددذه الددنعم التددي أسدلها عليهم ، ويكون الشكر إما بالقلب ،أو باللسان، أو بالجوارح أو بهما معال . 1- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير، 6/151.) 2- الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)،( 8/226.) 3- صحيح البخاري، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر،(6/8-رقم 1123).
عدد الصفحات ٧٣65 أمددا شددكر النعمدددة بالقلددب، فيكددون بدددالعزم علددى ت عظددديم الله تعددالى، كمددا يكدددون الشددكر باللسدددان،عن طريق الاقرار والاعتر اا له بكونه منعما أو بالثنداء عليده. أمدا شدكر الجدوارح أن يدأتي بأفعدال دالدة على تعظيمه سبحانه وتعالى.(1) فكما أمر الله تعالى عبداده المدامنين بالأكدل مدن الطيبدات ،أمدر جميدع المرسدلين بالأكدل مدن الطيبددات فقددال تعددالى:{يَددا أَيُّهَددا الرُّسُددلُ كُلُددوا مِددنَ الطايِّبَدداتِ وَاعْمَلُددوا صَددالِحلا إِنِّددي بِمَددا تَعْمَلُددونَ عَلِيم }(المامنون51). في مقابدل ذلدك فصدل الله تعدالى بمدا حرمده علدى عبداده المدامنين ليب تعددوا عنده فقدال تعدالى:{إِنامَدا حَرامَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدامَ وَلَحْدمَ الْخِنزِيدرِ وَمَدا أُهِدلا بِدهِ لِغَيْدرِ اللادهِ فَمَدنِ اضْدطُرا اَيْدرَ بَداغ وَلاَ عَداد فَدا إِثْدمَ عَلَيْهِ إِنا اللاهَ اَفُور راحِيم } (البقرة /173). إن الله لددم يحددرم الله شدديئال علددى الندداس إلّددى وفيدده مصددلحة لهددم، سددواء ظهددرت الحكمددة أم لددم تظهر. ولذلك نجد اليوم الطدب الحدديث يظهدر حكمدال كثيدر ةل وجليدة للنداس جميعدال تظهدر فيهدا صددق القدرآن الكددريم، ليزيدددل اللدددبس علدددى المشددككين، والدددذين يتربصدددون ويتصددديدون الأخطدداء علدددى هدددذا الكتددداب العزيز. تنقسم الأطعمة إلى ثاثة أقسام 1- حال ، 2- حرام ، 3- ضرورة . وحديثنا هنا عن الأطعمة في حال الضرورة ، وهي من خال الخوا على النفس من الهاك. والقاعدة الشرعية تقول ( الضرورة تقدر بقدرها ) .(2) أي إذا اضطر الرجل لأكل لحم الخنزير أو شرب الخمر عند مظنة هاك نفسه ، فيدرخص لده أن يأكل أو يشرب على قدر الحفاظ على نفسه ، كما قال جمهور العلمداء يقتصدر علدى الحدد الأدندى أو القدر الازم لدفع الضرر ؛ لأن إباحة الحرام ضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها . 1- التفسير الكبير ومفاتيح الغيب،للرازي،( 5/10) ، تفسير التحرير والتنوير،اب ن عاشور،(2/111.) 2- الموسوعة الفقهية الكويتية،وزارة الأوقاا والشئون الإسامية-الكويت،(6/31.)
عدد الصفحات ٧٤66 المبحث الرابع نماذج حية تجسد واقعهم. سنتحدث في هذا المبحث عن بعض الأمثلة الحية والواقعية والمتنوعة من عصر الصدحابة إلى عصرنا هذا ، لنرى كيا هي همة المعاق ر ام مدا بده ، وكيدا لده دور عظديم فدي المجتمدع ، فقددد يفددوق الأصددحاء فددي بعددض المواقددا ، ومددن هددالاء الناس( عبددد الله بددن أم مكتددوم- الشدديخ عبددد الحميد كشك – الشيخ أحمد ياسين- الطالب الكفيا محمد أبو دقه). أولاا: عبد الله بن أم مكتوم: اسمه : هو عبد الله بن عمرو بن شريح بن أم مكتوم الأعمى القرشي ، وقال بعضهم: هو عمرو وهو ابن قيس من بني عامر بن لاي ، كان اسمه قبل أن يسلم الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ، اسم أمه عاتكة – مخزومية، ابن خال خديجة ، قدم المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره وكان رسول الله استخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة ازواته وياذن في مسجد رسول الله في بعض أوقاته، مات بالمدينة في خافة عمر بن الخطاب .(1) كان ماذن النبي في صاة الفجر وبعض أوقاته، فقد قال رسول الله : "إن بالال ياذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ثم قال وكان رجا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت".(2) كما نزل القدرآن الكدري م يعاتدب النبدي عنددما لدم يلتفدت لده بسدبب انشدغاله بهدايدة كبدار قددريش. أتددى رسددول الله وعنددده صددناديد قددريش عتبددة وشدديبة ابنددا ربيعددة وأبددو جهددل والعبدداس ابددن عبددد المطلددب وأميددة بددن خلددا والوليددد بددن المغيددرة يندداجيهم ويدددعوهم إلددى الإسددام رجدداء أن يسددلم بإسددامهم ايددرهم فقددال يددا رسددول الله أقرئنددي وعلمنددي ممددا علمددك الله تعددالى وكددرر ذلددك ولددم يعلددم تشااله بالقوم فكره رسول الله قطعه لكامه وعبس وأعرض عنه فنزلت . فكان رسول الله 1- انظر: مشاهير علماء الأمصار،أبي حاتم البُستي،(ص23)،دار الكتب العلمية-بيروت-لبنان،الطبعة الأولى 1116هد-1555م ،الأنساب،للسمعاني،(1/151)،دار الجنان للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى 1108هد-1588م ، انظر ثقات ابن حبان،محمد بن حبان البستي،(3/215)،دار المعارا العثمانية -حيدر آباد،الطبعة الأول1358هد-1578م 2- صحيح البخاري، باب الكام في الأذان، (1/127-رقم 617)، صحيح مسلم، باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع الفجر (3/128-رقم 2588.)
عدد الصفحات ٧٥67 عليددده الصددداة والسدددام يكرمددده ويقدددول إذا رآه مرحبدددال بمدددن عددداتبني فيددده ربدددي ويقدددول هدددل لدددك مدددن حاجة.(1) علو همته وقد شارك المسلمين حياتهم السي اسية، فلم يغزُ النبي ازوة إلا استخلفه على المدينة ليصلي بالناس، وهذه المرتبة لا ينالها إلا أصحاب الهمم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فعن عائشة، أن النبي "استخلا بن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس"(2) كما أنه لم يتوانَ أن يشارك المسلمين القتال وذلك بالذهاب إلى أرض المعركة ليحمل الراية، ويكثر سواد المسلمين، مع أن الله تبارك وتعالى أعطى له الرخصة في الجهاد،إلا أنه أراد أن يأخذ بالعزيمة على الرخصة، ف قال أنس بن مالك: رأيت يوم القادسية عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وعليه درع يجر أطرافها، وبيده راية سوداء، فقيل له: أليس قد أنزل الله عذرك؟ قال: بلى! ولكني أكثر سواد المسلمين بنفسي.(3 ) وروى زيد بن ثابت قال: "كنت أكتب عند رسول الله فقال: "اكتب: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُاْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللاهِ }، قال: فجاء عبد الله بن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وبي من الزمانة ما ترى قد ذهب بصري . قال زيد بن ثابت: فثقلت فخذ رسول الله على فخذي حتى خشيت أن ترفض ، فلما سري عنه، قال:اكتب:{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُاْمِنِينَ اَيْرُ أُولِي الضارَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللاهِ }(النساء/55).(1) فابن مكتوم حجة على الأصحاء الذين ينعمون بصحة وافرة، ولا يُقدِّ مون ولو القليل لدينهم، فرام عماه إلا أنه كان يشارك المسلمين بأمور قد يجبن فيها بعض الأصحاء . ثانياا: عمرو بن الجموح: حياته: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن انم السلمي صحابي و كان آخر الأنصار إسامال . يعد في الجاهلية من سادات بني سلمة وأشرافهم، وله من الولد معاذ ومعود وخاد 1- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للأوسي ،(30/35). 2- تم تخريجه مسبقال،(ص22.) 3- الجامع لأحكام القرآن،تفسي ر القرطبي،( 1/266.) 1- صحيح ابن حبان، ذكر اسم هذا الأعمى الذي انزل الله هذه الرخصة من أجله،(11/12-رقم 1713) ،مسند الإمام أحمد بن حنبل،حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (35/180-رقم 21601.)
عدد الصفحات ٧٦68 وهنددد وعبددد الددرحمن ، استشددهد بمعركددة أحددد مددع ابندده خدداد عندددما نكشددا المسددلمون سددنة (3 هددد = 625 م).(1) قدددال ابدددن عبددداس فدددي روايدددة أبدددي صدددالح : نزلدددت فدددي عمدددرو بدددن الجمدددوح الأنصددداري قولددده تعدددالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى...}(البقرة 215) . وكان شيخلا كبيرلا ذا مال كثير ، فقال: يا رسول اللاده بمداذا نَتصَدداق؟ وعلدى مدن نُنفدق؟ فنزلدت هدذه الآيَة.(2) إسلامه "كان عمرو بن الجمدوح سديدال مدن سدادات بندي سدلمة وشدريفا مدن أشدرافهم ، وكدان قدد اتخدذ فدي داره صنما من خشب يقال له: مناة، فلما أسلم فتيان بني سلمة -معاذ بن جبل وابنه ومعاذ بن عمدرو بن الجموح وايرهم - ممن أسلم وشهد العقبة، كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحوندده فددي بعددض حفددر بنددي سددلمة وفيهددا عددذرات الندداس منكسددا علددى رأسدده ، فددإذا أصددبح عمددرو قددال: ويلكددم مددن عدددا علددى آلهتنددا هددذه الليلددة؟ قددال: ثددم يغدددو يلتمسدده حتددى إذا وجددده اسددله وطهددره وطيبه ثم قال: والله لو أعلم من فعدل بدك هدذا لأخزيتده . فدإذا أمسدى وندام اددوا ففعلدوا بصدنمه مثدل ذلك، فيغدو يلتمسه فيجد به مثل ما كان فيه من الأذى فيغسله ويطهره ويطيبه، فيغددون عليده إذا أمسددى فيفعلددون بدده ذلددك. فلمددا طددال عليدده اسددتخرجه مددن حيددث ألقددوه فغسددله وطهددره وطيبدده ثددم جدداء بسيفه فعلقه عليه ثم قال له: والله لا أعلم من يصنع بك ما ترى ، فإن كدان فيدك خيدر فدامتنع فهدذا السدديا معددك. فلمددا أمسددى ونددام ادددوا عليدده فأخددذوا السدديا مددن عنقدده ثددم أخددذوا كلبددا ميتددا فقرنددوه بدده بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس، وادا عمرو فلم يجده في مكانه الذي كان به، فخرج يتبعده حتدى وجدده فدي تلدك البئدر منكسدا مقروندا بكلدب ميدت، فلمدا رآه أبصدر شدأنه، وكلمدده مددن أسددلم مددن قومدده فأسددلم وحسددن إسددامه، فقددال حددين أسددلم وعددرا مددن الله مددا عددرا وهددو يذكر صنمه ذلك، وما أبصر من أمره ، وشكر الله إذ أنقذه مما كان فيه من العمى والضالة: والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن أا لملقاك إلها مستدن ... تهان أو تسأل عن سوء الغبن 1- انظر: الأعام،للزركلي، (5/75)، تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير،ابن الجوزي،( 1/103) 2- أسباب النزول للواحدي،1/68).
عدد الصفحات ٧٧69 الحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن " (1) حبهفي الجهاد رغم إعاقته: ابن عباس قال: كان عمرو بن الجموح شيخ من الأنصار أعرج فلما خرج النبي ( صلى الله عليه و سلم ) إلى بدر قال لبنيه أخرجوني فذكرو ا للنبي ( صلى الله عليه و سلم ) عرجه وحاله فأذن له في المقام فلما كان يوم أحد خرج الناس فقال لبنيه أخرجوني فقالوا قد رخص لك النبي ( صلى الله عليه و سلم ) وأذن قال هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد فخرج فلما التقى الناس قال يا رسول الله أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي حتى هذه الجنة فقال نعم قال فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها في الجنة اليوم إن شاء الله فقال لغام له كان معه يقال له سليم ارجع إلى أهلك قال وما عليك أن أصيب اليوم خيرا معك قال تقدم إذا قال فتقدم العبد فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقاتل حتى قتل.(2) من الكرامات التي حدثت لعمرو بن الجموح أن معاوية لما أراد أن يجري العين نادى مناديه من كان له قتيل بأحد فليشهد قال جابر فحفر عنهم فوجدت أبي في قبره كأنما هو نائم على هيئته ووجدنا جاره في قبره -عمرو بن الجموح - ويده على جرحه ، فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما ويقال إنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضي الله عنهم أجمعين، وذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم دفنوا.(3) ثالثاا: الشيخ عبد الحميد كشك: اسمه ومولده : هو عبد الحميد عبد العزيز محمد كشك ، ع الم فقيه مفسر خطيب متفوه معاصر، ولد في العاشدددر مدددن مدددارس عدددام 1533م فدددي بلددددة شدددبراخيت ،احددددى مراكدددز محافظدددة البحيدددرة بجمهوريدددة مصر العربية، من أبوين ليسا لهما بسطة في المال، ولد معافى سليمال من الأمراض، وما إن بل السادسة من عمره حتى أصيبت عيناه برمد صديدي بقي على ذلك حتى ذهب بصره ، فحفظ القرآن وهو صغير، انتقل أبوه إلى الرفيق الأعلى وهو في العاشرة من عمره فقامت أمه 1- البداية والنهاية، ابن كثير،(2/202.) 2- تاريخ مدينة دمشق،ابن عساكر،(65/111.) 3- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول،حافظ بن أحمد بن علي الحكمي،(2/751) .
عدد الصفحات ٧٨71 بالاعتندداء فيدده ، عدداش فقيددرال مددع أسددرته بعددد وفدداة والدتدده لا يجدددون لقمددة تسددد جددوعهم ، حتددى أندده يحدددث ويقددول أننددا اضددطررنا إلددى بيددع أثدداث البيددت وبعددد أن لددم يجددد أخددي ع مددال ليسددد بهددا جوعنددا، اضطررنا إلى بيع البيت ، فبعناه بأبخس الأسعار بعد أن تآمر علينا التجار ليبخسدوا بسدعره وأخدذ ينشد أبيات من الشعر قائال: يمشدي الفقير وكل شيء ضدده والنداس تغلق دونده أبوابدها وتدراه ممق دوتال وليس بمدذنب ويرى العداوة لا يرى أسباب دها حتى الكاب إذا رأت رجل الغني حنات إليه وحدركدت أذندابها واهذا رأت يوما فقيدرال مداشيدا نبحدث عليه وكشرت أنياب دها ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني.(1) انتقددل بعددد ذلددك إلددى الأزهددر الشددريا ليتفددوق علددى أقراندده فددي ثانويددة الأزهددر، ثددم التحددق فددي كليددة أصول الدين، ويعين بعد تخرجه إمامال في مسجد مصر ليستقر به الأمدر فدي مسدجد(عين الحيداة) فددي القدداهرة ا لددذي ظددل يخطددب فيدده منددذ سددنة 1568م، وفددي مسددجد عددين الحيدداة كددان الشدديخ ياكددد نفسه خطيبال مفوهال وعالمال مدرسال أعطدى لمسدجده شدهرة لدم تكدن مدن قبدل تعيينده إمدام ، إذ أضدحى هددذا المسددجد بقعددة يحددي إليهددا مريدددو الإمددام ومعجبددوه مددن كددل أصددقاع مدددن مصددر، حتددى ضدداق المسجد ولم تتسع مساحته لآلاا الذين أحبوا صوت الإسام قويال واعيال .(2) الخطيب الصابر هدددو مدددن أبدددرز دعددداة العدددالم الإسدددامي، عرفددده المسدددلمون مدددن خدددال خطبددده ومالفاتددده، وتميدددز أسلوبه بالبساطة والوضوح والتأثير . قضى معظم حياتده رهدن الاعتقدالات، فقدد حدرم مدن اعدتاء منبدر مسدجده ،وذلدك فدي عهدد الدرئيس المصري أنور السادات، واشترطوا لإعادته شروطال رفضها الشيخ قائال :( إن الإسام موجِّه ، ولا يمكن أن يكون موجاها ). فاستفاد من جلوسه في بيته، على مكتبته، وعكا يملدي مدا أفداء الله عليه من العلم، وأنجز تفسير القرآن الكريم وعددال من المالفات القيمة.(3) 1- انظر: قصة أيامي،مذكرات الشيخ كشك،(ص 7-16 ) المختار الإسامي للنشر والتوزيع 2- مجلة البيان ،تصدر عدن مركدز البيدان للثقافدة والإعدام. العددد الرابدع عشر،رمضدان 1117هدد-ينداير 1557م (ص10.) 3- مجلددددة الغرباء،مجلددددة إسددددامية تصدددددرها جمعيددددة الطلبددددة المسددددلمين فددددي المملكددددة المتحدددددة واير لندددددا مددددع اتحدددداد المنظمات الاسامية في أوروبا، السنة السابعة والعشرون، العدد الخامس ،شوال 1110هد- 1550م
عدد الصفحات ٧٩71 مؤلفاته ووفاته اادرنا الشيخ بعد أن ترك ميراثال ذاخرال من الكتب الدينية والمالفدات الإسدامية التدي وصدلت إلى أربعمائة مالا منها مائة وخمسة عشر كتابال كان أهمها : كتاب الهدى والنور وتفسير القرآن الكريم الذي أكمله تمامال. كتدددب عنددده الباحدددث الفرنسدددي(جيلز كيدددل) قدددائال: "إن الشددديخ كشدددك كدددان ظددداهرة إسدددامية ،انتشدددرت خطبه في االبية أنحاء العالم الإسامي" . توفي الشيخ رحمده الله تعدالى، بعدد أن فقددت الأمدة الإسدامية إمامدال جلديال وعالمدال كبيدرال وذلدك يدوم الجمعة في السادس من ديسمبر 1556م ، فقدته بعد أن ارتفعت أصدواته عاليدة مدويدة فدي عندان السماء. كدددان الشددديخ عبدددد الحميدددد (أمدددة وحدددده) يبشدددر بالإسدددام ديندددا عظيمدددال وفكدددرال قويمدددال وسدددلوكال صدددادقال مستقيمال، فمات وهو ساجد لربه سبحانه وتعالى .(1) رابعاا: الشيخ أحمد ياسين (المقعد ذو الهمة العالية) اسمه وحياته: هددو الشدديخ أحمددد إسددماعيل ياسددين ، ولددد فددي قريددة الجددورة مددن قضدداء المجدددل قريددة مددن قددرى فلسطين المحتلة ، في شهر يونيو عام 1536م ، كان لتسمية الشيخ الياسين سدببال عجيبدال ، وهدي الرايددة التددي رأتهددا والدتدد ه أنهددا رأت هاتفددال فددي منامهددا ، يناديهددا إذا وضددعتيه فأسددميه أحمددد ، فسددميَ أحمد رام اعتراض والده على تسميته أحمد . كان الشيخ بعد وفاته يساعد إخوته في بيع العنب ونحو ذلك ، فكان يحمل قطا العنب وهو ابن ست سنين وينادي في الناس ويقبل عليه الناس ليشتروا ما بيده ، كما كان يساعد أهله في رعي الغنم ، وكان حينئذ ابن سبع سنين ، وقرية الجور ة تشهد على ذلك. يتعلم رغم الشلل : التحق الشيخ وهو في السابعة من العمر بالمدرسة ، حتدى أتدم الصدا الرابدع الابتددائي فدي مدرسة الجورة ، وبعد أن انتقل إلى الصا الخامس ودرس في الشهر الأول ح دثت نكبدة 1518م ، ومن ثم الرحيل من الجورة إلى منطقة ازة . 1- مجلددددة الغرباء،مجلددددة إسددددامية تصدددددرها جمعيددددة الطلبددددة المسددددلمين فددددي المملكددددة المتحدددددة وايرلندددددا مددددع اتحدددداد المنظمات الاسامية في أوروبا، السنة السابعة والعشرون، العدد الخامس ،شوال 1110هد- 1550م
عدد الصفحات ٨٠