41 - ويأتي بمعنى العدول عن الشيء، يقال عرجت عنه أي عدلت عنه وتركته .(1) الأعرج اصطلاحاا: - المعوقين جسميال وصحيال هم تلك الفئة من الأفراد الذين يتشدكل لدديهم عدائق يحدرمهم مدن القددرة على القيام بوظائفهم الجسمية والحركية بشكل عادي مما يادي إلدى عددم حضدورهم المدرسدة مدثال أو أنه لا يمكنهم من التعلم إلدى الحدد الدذي يسدتدعي تدوفير خددمات تربويدة وطبيدة ونفسدية خاصدة .(2) - يددرى الباحددث:هو كددل إنسددان بدده إعاقددة برجلدده ، سددواءل جزئيددة أو كليددة تعمددل علددى عدددم ممارسددة حياته الطبيعية كأقرانه. المطلب الثالث : تعر يف المريض لغة واصطلاحاا : المرض لغة : جاء للمرض كثير ال من المعاني ومن هذه المعاني: - السقم وهدو ضدد الصدحة ، وكدل مدا ضدعا فقدد مدرض ، وليلدة مريضدة إذا تغيمدت السدماء فدا يكدددون فيهدددا ضدددوء . ور أي مدددريض ، فيددده انحدددراا عدددن الصدددواب . وليلدددة مَرِضَدددت أظلمدددت ونقدددص نوره ا. - وتدددأتي بمعندددى الدددنقص؛ لأن أصدددل المدددرض النقصدددان،فيقال بددددن مدددريض نددداقص القدددوة. وقلدددب مريض أي ناقص الإيمان. - ويأتي بمعنى الفتور لقوله تعالى:{فَيَطْمَعَ الاذِي فِي قَلْبِهِ مَرَض }(الأحزاب 32) أي فتدور عمدا أمدر الله به ونُهِىَ عنه - ويددددأتي بمعنددددى الظلمددددة.وروي عددددن أعرا بددددي المددددرض إظددددام الطبيعددددة واضددددطرابها بعددددد صددددفائها واعتدالها.(3) . - كمدا جداء فدي كتدب التفسدير بمعندى الشدك لقولده تعدالى:{ِْتقُلُدوبِهِم مادرَض فَدزَادَهُمُ اللادهُ مَرَضدال } (البقرة 10) أي في قلوبهم شكال ووهمال .(1) 1- لسان العرب لابن منظور، 5/115) ،المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري (2/101). 2- الإعاقات المتعددة،د.مصطفى القمش،(ص75.) 3- لسان العرب ،ابن منظور، 6/1180-1181.) 1- انظر: تفسير القرآن العظيم،لابن كثير،(1/58) ، الجامع لأحكام القرآن ، تفسير القرطبي ،(1/157) .
عدد الصفحات ٤٩41 كما جاء المرض بمعنى التعدب "فدالمَرَضُ " حالدة خارجدة عدن الطبدع "ضَداراة " بالفعدل ويُ علدم مدن هدذا أن الآلام والأورام أعراض عن المرض .(1 ) المريضاصطلاحا: - عرفه الجرجاني : "المرض هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص"(2) - عرفدده ابددن الجددوزي "هددو خروجدده عددن اعتدالدده الطبيعددي لفسدداد يعددرض لدده ، يفسددد بدده إدراكدده وحركتدده الطبيعيددة فإمددا أن يددذهب إدراكدده بالكليددة كددالعمى والصددمم والشددلل واهمددا أن يددنقص إدراكدده لضددددعا فددددي آلات الإدراك مددددع اسددددتقامة إدراكدددده واهمددددا أن يدددددرك الأشددددياء علددددى خدددداا مددددا هددددي عليه"(3). - وعرفه ابن فارس "كدل مدا خدرج بده الإنسدان عدن حدد الصدحة مدن علدة أو نفداق أو تقصدير فدي أمر"(1) يددرى الباحددث أن المددرض هددو: خددروج البدددن عددن فطرتدده السددليمة التددي خلقدده الله عليهددا ، فيعرضدده لاحتياج الآخرين إما كليال أو جزئيا ،بسبب العلة التي اعترضت جسده. ل والمرض نوعان(5) : النوع الأول : مرض القلوب وتنقسم القلوب إلى صحيح وسقيم وميت . 1- القلددبالصددحيح أو السددليم : هددو الددذي لا ينجددو يددوم القيامددة إلا مددن أتددى الله بدده دون شددوائب ومعاصي ، وهو المسمى بالسليم . كما قال تعالى :{يَوْمَ لا يَنفَعُ مَال وَلا بَنُدون * إِلاا مَدنْ أَتَدى اللادهَ بِقَلْب سَلِيم }(الشعراء /88-85 ) وهو القلب الذي سُلم من كل شهوة ومعصية لله تعالى ، وسليم في حبه وطاعته لربده عدز وجدل ، فينهاه ويبعده عن سخط الله ويقربه من مرضاته . 2- القلب السقيم أو المريض : وهو قلب العاصي ، قلب به محبة الله واهيمان به ، واهخاص له ، وتوكل عليه ، ولكن خالط ذلك حب الشهوات والكبر والحسد ، وحب العلو والفساد في 1- المصباح المنير،للفيومي،(2/568.) 2- التعريفات ، علي بن محمد بن علي الجرجاني ، دار الكتاب العربي – بيروت ، الطبعة الأولى 1105هد 3- إااثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن قيم الجوزية ، دار ابن الجوزي ،( 1/56) . 1- الجامع لأحكام القرآن ،للقرطبي،( 1/157) 5- إااثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن قيم الجوزية ،دار ابن الجوزي ،( 1{/11-15}
عدد الصفحات ٥٠42 الأرض بالرياسة وايرها. قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الاذِينَ يَدْعُونَ رَباهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَ يَاةِ الدُّنْيَا} (الكها28.) كما حدث الله تعالى عن قلب المنافقين فقال{فِي قُلُوبِهِم مارَض فَزَادَهُمُ اللاهُ مَرَضال وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }(البقرة 10) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخلهم في الإسام فزادهم الله مرضا قال زادهم رجسال .(1) وقال أرباب المعاني:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَض " أي بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وافلتهم عن الآخرة واهعراضهم عنها فو كلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا فلم يتفراوا من ذلك إلى اهتمام بالدين.(2) 3- القلددب الميددت: وهددو قلددب الكددافر، الددذي لا يعددرا للحددق طريقددا ويحددارب الله فددي جرائمدده ليددل نهددار ، فقلبدده ميددت لا حيدداة فيدده ، فمخالطددة صدداحب هددذا القلددب سددقم ومعاشددرته سددم ، ومجالسددته هاك. قال تعالى: {وَ تُطِعْ مَنْ أَاْفَلْنَا قَلْبَ هُ عَن ذِكْرِنَا وَاتابَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطلا} (الكها/28) يتضددح لنددا مددن ذلددك أن قلددب المددامن (السددليم) يميددز فددي حياتدده بددين الحددق والباطددل والنددافع مددن الضار ، فقلب المامن دليله للخير. النوع الثاني : مرض الأبدان: وهددو المددرض الددذي لدديس للقلددب بدده طر يقددال ، إنمددا هددو مددرض عضددوي ، يحتدداج إلددى دواء وطبيددب وجراح ، ليكشا عليده ويعاينده ، كمدا أخبدر النبدي ،لمدا سدأله الأعدراب قدائلين: أنتدداوى ؟ قدال عليه الصداة والسدام: "نعدم يدا عبداد الله تدداووا فدإن الله عدز وجدل لدم يضدع داء إلا وضدع لده دواء اير الهرم "(3) ومرض الأبدان نوعان 1- ما يرجى براه: وقد أمر النبي بالتداوي منه، وأكد على ذلدك لأن الله تعدالى وضدع لده دواء وشفاء . 2- مددرض مددزمن: وهددو المددرض الددذي ياكددد الطددب أندده لدديس لدده شددفاء فددي الوقددت الحاضددر، ولددم يكتشا الطب له دواء، فيبقى المريض على حاله حتى الوفاة . 1- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير، 1/58.) 2- انظر: الجامع لأحكام القرآن ،(تفسير القرطبي)،( 1/157.) 3- سبق تخريجه في (ص 7.)
عدد الصفحات ٥١43 المطلب الرابع : تعر يف الشيخ الهرم (المسن) لغة واصطلاحاا : الشيخ لغة: قال الفيروز آبادي فدي القداموس المحديط: الشديخ والشديخون : مدن اسدتبانت فيده السدن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين : شيوخ وشديوخ وأشدياخ وشديخة وشيخة وشيخان ومشيخة ومشيخة ومشيوخاء ومشيخاء ومشايخ وتصغيره : شييخ وشييخ . وشويخ قليلة.(1) ويقال لمن طعن فى السن الشيخ، وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه لما كان من شأن الشدديخ أن يكثددر تجاربدده ومعارفدده ويقددال شدديخ بددين الشدديخوخة والشدديخ والتشددييخ ، قددال : هددذا بَعْلِددي شَيْخال - وَأَبُونا شَيْخ كَبِير .(2) قدال تعددالى{وَمِدنكُم ماددن يُددرَدُّ إِلَددى أَرْذَلِ الْعُمُددرِ }(النحدل70) وهددي الشدديخوخة والهدرم وضددعا القددوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخوا وضعا الفكر.(3) الشيخ الهرم اصطلاحا: قددال الددرازي: الشددديخوخة أو الكهولددة: "هددو أن يظهدددر فددي الإنسددان نقصدددانات ظدداهرة جليددة إلدددى أن يموت ويهلك".(1) يرى الباحث: هو ضعا يازم الرجل الكبير في سن الشيخوخة دون وجود دواء لشفاءه وقد بل عدد كبار السن(المسنون) عدام 2001م فدي العدالم161 مليدون نسدمة مدن مجمدوع سدكان العالم، ويزداد العدد بمقدار 1003 مليون نسمة كمددا أن هنالددك 115 ألددا مسددن فددي الأراضددي الفلسددطينية خددال العددام 2005م ويتوقددع أن يصددل عددهم إلى 126 ألا في العام2010م بزيادة مقددارها 503% . كمدا يتوقدع أن يصدل العددد إلدى 172 ألا في العام2020م بزيادة مقدار ها 1501% مقارنة بعام 2005م(5) 1- القاموس المحيط،محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ،(ص325)، ماسسة الرسالة -بيروت. 2- الموسوعة القرآنية ، إبراهيم الإبيارى ، ما سسة سجل العرب ،(3112.) 3- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير 10-15.) 1- التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب،الفخر الرازي،( 11/30). 5- كبار السن في الأراضي الفلسدطينية حقدائق وأرقام،الجهداز المركدزي للإحصداء الفلسدطيني،(ص 5)،تموز/يوليدو 2005م-1126هد
عدد الصفحات ٥٢44 المبحث الثاني: توجيهات القرآن لذوي الاحتياجات وحقوقهم . حرصال من القرآن الكريم بأصحاب الحاجات ، نجده قد وجههم التوجيهات الصحيحة التدددي فيهدددا سدددعادتهم فدددي الددددنيا والآخدددرة، كمدددا أنددده وضدددع لهدددم حقوقدددا ليستأنسدددوا بهدددا ، ويجددددوا مدددن يساندهم ويدعم باتجاههم . ًا وفيه مطلبان: المطلب الأول: توجيهات القرآن الكريم لهم. جاء القرآن ال كريم ليراعي مصالح أصحاب الحاجات ؛ لأنهم بأحوج ما يكونوا للآخرين ليساندوهم بكل ما يملكون وأقلها ولو كلمة تخفا عنهم وتشفي بها قلوبهم المكسورة،فنجد القددرآن الكددريم طبددق ذلددك عمليددال ،فبدددأ بإعطددائهم بعددض التوجيهددات ، فحددثهم علددى الصددبر ،وعدددم اليأس . أولاا: الصبر والرضا بقضاء الله تعالى : مدددن سدددنة الله تعدددالى فدددي خلقددده الابدددتاء ، فدددإن ضددداقت بدددك الددددنيا ، واسدددتحكمت الأزمدددات ، وأصبت بابتاء، فعليك بالصبر والرضا بقضاء الله تعالى ؛ لأنه الوحيد الذي يخرجك من كدل هدم وام وضيق . فيظن بعض الناس أنهم خلقوا في هدذه الددنيا ، ولدن يجددوا بهدا إلا السدعادة ، ولكدنهم افلدوا أن الله تعالى خلقهم ووضع بينهم الابتاءات ، ليختبدر صدبرهم و اهيمدانهم بدالله تعدالى الدذي قدال فدي محكدم آياتدده:{أَمْ حَسِددبْتُمْ أَن تَدددْخُلُواْ الْجَناددةَ وَلَماددا يَعْلَددمِ اللاددهُ الاددذِينَ جَاهَدددُواْ مِددنكُمْ وَيَعْلَددمَ الصاددابِرِينَ }(آل عمران /142) إذا تفحصنا جملة أم حسبتم لوجدنا معطوفة على ما قبلها (وتهنوا)، وذلك أنهم لمدا مسدهم القدرح فحزنددوا واعتددراهم الددوهن حيددث لددم يشدداهدوا مثددل النصددر الددذي شدداهدوه يددوم بدددر،بين الله أن لا وجدده للوهن للعلل التدي تقددمت، ثدم بدين لهدم هندا: أن دخدول الجندة الدذي هدو مرادوبهم لا يحصدل إذا لدم يبددذلوا نفوسددهم فددي نصددر الدددين والصددبر عليدده، فددإذا حسددبوا دخددول الجنددة يحصددل دون ذلددك، فقددد أخطأوا. كمددا جعدددل الله للصدددابر ين أجدددرال عظيمدددال، قدددال تعدددالى:{إِنامَدددا يُدددوَفاى الصادددابِرُونَ أَجْدددرَهُم بِغَيْدددرِ حِسَاب }(الزمر 10) فإن الله تعالى يعطيللصابرين هذه النعمة يوم القيامدة بسدبب مفارقدة أوطدانهم وعشددائرهم وعلددى ايرهددا مددن تجددرع الغصددص واحتمددال البايددا فددي طاعددة الله وازديدداد الخيددر، فهددذا لأجر لا يهتدي إليه حساب الحسّاب.(1) 1- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الألوسي،(23/218.)
عدد الصفحات ٥٣45 بل جعل النبي كل ما يصيب المامن خير ساء مدن سدراء أو ضدراء،لأنهم جميعدا مدن عندد ا تعالى الذي خلق الخير والشدر. جداء عدن صدهيب قدال: قدال رسدول الله " : عجبدا لأمدر المدامن إن أمدره كلدده خيددر ولدديس ذاك لأحددد إلا للمددامن إن أصددابته سددراء شددكر فكددان خيددرا لدده واهن أصددابته ضراء صبر فكان خيرا له"(1) ورواية عند الإمام ابن حبان وليس ذلك لأحد إلا للمامن"(2) أي ذلدددك الخيدددر مدددن الصدددبر والشدددكر يختصدددان بدددالمامن وحدددده دون ايدددره ، فكدددل قضددداء الله تعدددالى للمامن خير. كمددا أن الابددتاء يكفددر السدديئات، فقددد جدداء عددن أبددى سددعيد وأبددى هريددرة أنهمددا سددمعا رسددول الله يقول: "ما يصيب المامن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتدى الهدم يهمده إلا كفدر بده مدن سيئاته"(3) حتى الشوكة يشتاكها المامن له بها أجر فعن أبى هريرة قال لما نزلت (من يعمل سدوءا يجدز بده) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله : "قاربوا وسددوا ففى كل ما يصداب بده المسدلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها"(1) فإذا كان هذا أجر من يشتاك بشوكة ، فكيا بالذيتذهيب عيناه أو رجله أو يصاب ببلدوى كبيدرة ، فإن ذلك الأجر يكون أعظم عند الله تعالى إذا صبروا ورضوا بقضاء الله تعالى. والإيمان بقضاء الله تعالى أربع مراتب : المرتبتتة الأولتتى: الإيمددان بعلددم الله تعددالى المحدديط بكددل شدديء، فددالله تعددالى محدديط وعددالم بأرزاقندددا وصدحتنا وآجالندا وحركاتندا وسدكناتنا قدال تعدالى: {لِتَعْلَمُدوا أَنا اللادهَ عَلَدى كُدلِّ شَديْء قَددِير وَأَنا اللادهَ قَددْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْملا}(الطاق/ 12) المرتبتة الثانيتتةالإيمدان بكتدداب الله تعدالى الددذي لدم يفدرط بشدديء: قدال تعددالى : {مادا فَراطْنَدا فِدي الكِتَابِ مِ ن شَيْء ثُما إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }(الأنعام/ 38) لمرتبة الثالثةالإيمان بمشيئة الله النافذة وقوته الشاملة قال تعالى:{إِنامَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئلا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }(يس/ 82) 1- صحيح مسلم، باب المامن أمره كله خير،(8/227-رقم 7652.) 2- صحيح ابن حبان، باب ذكر إثبات الخير للمسلم الصابر عند الضراء والشاكر عند السراء ،(7/155-رقم 2856). 3- صحيح مسلم، باب ثواب المامن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، (8/16-رقم 6733.) 1- نفس المصدر السابق، (8/16-رقم 6731).
عدد الصفحات ٥٤46 المرتبتتة الرابعتتة: الإيمددان بددأن الله تعددالى خددالق كددل شدديء ، فمددا يوجددد شدديء فددي الأرض ولا فددي السدماء إلا خلقده سدبحانه وتعدالى حتدى حركاتندا وسدكناتنا وأعمالندا ، قدال تعدالى: {ذَلِكُدمُ اللادهُ رَبُّكُدمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْء لاا إِلَهَ إِلاا هُوَ فَأَناى تُاْفَكُونَ }(اافر/ 62)(1) كذلك قد يكتب القدر على البعض صنوفال من الابتاء ربما انتهت بمصارعهم ، وليس أمام الفرد إلا أن يستقبل الباء الوافد بالصبر والتسليم . وما دامت الحياة امتحانال فلنكرس جهودنا للنجاح فيه .(2) وينقسم الصبر إلى أربعة أقسام 1- الصبر على طاعة الله تعالى هدي تحتداج إلدى جهددد كبيدر ليسدتمر الإنسددان علدى طاعدة الله عدز وجددل ، أمدا الإنسدان الددذي يعبددد الله تعددالى لفتددرة ثددم يتددرك ، فددا يعددد نفسدده مددن الصددابرين ، لأن طاعددة الله تعددالى تحتدداج إلددى استمرارية كما قال تعال ى في حق النبي :{وَاعْبُدْ رَباكَ حَتاى يَأْتِيَكَ الْيَقِ ينُ } (الحجر/99) وقدالتعدالى فدي حدق الصداة : {وَأْمُدرْ أَهْلَدكَ بِالصاداةِ وَاصْدطَبِرْ عَلَيْهَدا لا نَسْدأَلُكَ رِزْقلدا ناحْدنُ نَرْزُقُدكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتاقْوَى}(طه/ 132) ثم وضح سبحانه وتعالى ،أنالإبقاء على مودة المامنين الطائعين وعشرتهم هو من الصبر ال ذي يجب على المسلمين التمسك به ، لأن النفس أمارة بالسوء ، فإن ابتعدت عن الرفقة الصالحة ولدم تصبر عليها نالك الخسران {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الاذِينَ يَدْعُونَ رَباهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْددُ عَيْنَداكَ عَدنْهُمْ تُرِيددُ زِينَدةَ الْحَيَداةِ الددُّنْيَا وَلا تُطِدعْ مَدنْ أَاْفَلْنَدا قَلْبَدهُ عَدن ذِكْرِنَدا وَاتابَدعَ هَدوَاهُ وَكَدانَ أَمْدرُهُ فُرُطلا}(الكها/ 28) كمددا قددرن تعددالى الصددبر بعددد ذكددر اليتددامى والمسدداكين وابددن السددبيل والسددائلين وايددرهم ممددن ذكرتدده الآيددة الكددريم ، لتدددلل دلالددة واضددحة أنهدد م أكثددر الندداس تحتدداج إلددى صددبر وجلددد ورضددا بقضدداء الله تعدالى:َ {لديْسَ الْبِدرا أَن تُوَلُّدواْ وُجُدوهَكُمْ قِبَدلَ الْمَشْدرِقِ وَالْمَغْدرِبِ وَلَددكِنا الْبِدرا مَدنْ آمَدنَ بِاللادهِ وَالْيَدوْمِ الآخِدرِ وَالْمَلآئِكَدةِ وَالْكِتَدابِ وَالنابِيِّدينَ وَآتَدى الْمَدالَ عَلَدى حُبِّدهِ ذَوِي الْقُرْبَدى وَالْيَتَدامَى وَالْمَسَداكِينَ وَابْدنَ السادبِيلِ وَالساآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصااةَ وَآتَى الزاكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصاابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضارااء وَحِينَ الْبَأْسِ أُ ولَدئِكَ الاذِينَ صَدَقُوا وَأُولَدئِكَ هُمُ الْمُتاقُونَ } (البقرة 177) 1- معددارج القبددول بشددرح سددلم الوصددول إلددى علددم الأصددول، الشدديخ حددافظ بددن أحمددد الحكددي،دار ابددن القدديم للنشددر والتوزيع،ط الثالثة 1115هد-1555م3/520). 2- خلق المسلم،محمد الغزالي،(ص 125) ، طباعة دار القلم –دمشق ،الطبعة الثانية 1100هد-1580م.
عدد الصفحات ٥٥47 2- الصبر على ترك المعاصي وترك المعصية هي مدن أخطدر الأمدور التدي يتعدرض لهدا المسدلم ، فدإن ابلديس أقسدم وأصدر أن يغويَ بني آدم ، وأن يخرجهم من الجنة كما أخرج أبونا آدم ،فنحن في صراع مرير وكبير مع الباطدددل ، و لكدددن المدددا من الصدددادق الدددذي عدددرا الغايدددة التدددي خلدددق لأجلهدددا ، ومتددديقن بمدددا أعدددده الله للصابرين ، يدفعه ذلك إلى الصبر في ترك المعصية . ومن أساليب الصبر على ترك المعصية ، الدعاء والالتجاء إلى الله ، قال تعالى:{رَبانَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرلا وَتَوَفانَا مُسْلِمِينَ }(الأعراا /126) عندما أسلم السحرة بموسدى عليده السدام توعددهم فرعدون بدأن يصدلبهم ويقطدع أيدديهم وأرجلهدم مدن خاا ، فدعوا الله تعالى أن يصبرهم ويثبتهم ويصب عليهم الصبر صبال من شدة ما سيعانوه من الابتاء في وجه فرعون. (1) 3- الصبر على مكابدةالحياة و مصاعبها : يتعدرض الم سدلم أالدب الأوقدات ، أو مدن حددين لآخدر ، إلدى مصدائب وابدتاءات وأحدزان فددي حياته الدنيا ، فهو بحاجة إلى صبر وجلد ؛ لأنها قد تحدث للمسلم في أالب الأحيان . والشدعب الفلسددطيني مددن أكثددر الشددعوب الددذي عدانى ولا يددزال يعدداني مددن ويددات الاحددتال وجرائمدده مدن حدين لآخدر ، وآخرهدا حصدار قطد اع ادزة ، حصدارال لدم يعدرا النداس مثلده فدي أيامندا ، وآخرهدا حدددرب شدددعواء ، لدددم تدددرحم الإنسدددان ولا الحجدددر ولا الشدددجر ، فالكدددل فدددي نظدددرهم مسدددتهدا بأحددددث الأسددلحة التكنولوجيددة المتطددورة التددي يسددتخدمها هددذا العدددو الظددالم ،حيددث فددي حربدده علددى اددزة عددام 2008م-2005م استخدم كدل قوتده أمدام شدعب أعدزل ليفتدك بده، ويصديب مدن يصديب ويقتدل مدن يقتل ، وقد سطر القرآن الكريم بين دفتيه مصائب الدنيا والصبر عليها كما قال تعالى :{وَلَنَبْلُوَناكُمْ بِشَديْء مِّدنَ الْخَدواْ وَالْجُدوعِ وَنَقْدص مِّدنَ الأَمَدوَالِ وَالأنفُدسِ وَالثامَدرَاتِ وَبَشِّدرِ الصادابِرِينَ * الادذِ ينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَة قَالُواْ إِناا لِلّهِ وَاهِنادا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَدئِكَ عَلَيْهِمْ صَدلَوَات مِّدن رابِّهِدمْ وَرَحْمَدة وَأُولَددئِكَ هُدمُ الْمُهْتَدُون}(البقرة 155-157) لدددو سدددأل سدددائل مددداذا عسددداي أن أفعدددل إن جددداءتني المصدددائب مدددن جاندددب ؟ ومدددا هدددو أجدددري وثوابي عند الله تعالى ؟ لقدددد أجابدددت الآيدددات السدددابقة عدددن كدددل تسددداالاتنا ، بالصدددبر والرضدددا بمدددا قسدددمه الله تعدددالى لندددا لأن ندددا راجعون إليه في نهاية المطاا . ثم بعد ذلك تأتي الجائزة من مولانا ، أولئك الصابرون 1- الجامع لأحكام القرآن ،القرطبي( 7/261) ، تفسير الشعراوي،(ص 1301. )
عدد الصفحات ٥٦48 المحتسددبون الموصددوفون بتلددك الصددفات الكريمددة ، لهددم مغفددرة عظيمددة مددن خددالقهم ، واهحسددان مندده سبحانه يشملهم في دنياهم وآخرتهم ، وأولئك هُمُ المهتدون، لطريق الصواب بالتسليم وقت صددمة المصديبة دون ايدرهم ممدن جزعدوا عندد صددمتها ، حتدى صددر عدنهم مدا لدم يدأذن بده الله(1) . عنعَطاء بن أَب ى رَبَاح قال: قال لي ابن عباس ألا أرِيك امرأَة من أهل الجنة قلت بلى. قدال: هدذه المدرأة السادوداءُ أتدت النبدي قالددت: إندي أصدرَع واهندي أتَكشدا فدادع الله لدي. قددال « إِن شئت صبرت ولك الجَنة واهن شِئت دعو تُ الله أن يُعافيَكِ . قَالت أَصدبِ ر. قالدت فدإني أتَكشادا فدادع اللهَ أن لا أتكشاا. فدعا لها.(2) فالمرأة آثرت الصبر والرضا بقضاء الله تع الى من أجل شديء أسدمى وأعظدم وعدد بهدا النبدي ألا وهي الجنة . الجنة التي فهمها أصحاب النبي . ولددذلك وعددد النبددي الكددريم ، بالجنددة لكددل مددن صددبر علددى فقددد أحددد أ ولاده ، لأن الأولاد عنددد الوالدددين هدددم زيندددة الحيددداة ، ومدددن الصدددعب أن يصدددبر الإنسدددان علدددى فقدددد أحددددهما ، فجددداءت السدددنة لتخفدددا الصدمة ولتصبر أصحاب البلوى ، عن عَبد اللهِ بن عمر و بن العاص قال قال رسول اللهِ َ:" إِن الله لا يرض ى لعبده المامن إِذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب وقال ما أمر به بِثواب دون الجنّة"(3) ويعظم أجر الصبر في اللحظات الأولى للمصيبة التي يقع بها المسلم ، فعن ثابت قال: سمعت أنسال رضي الله عنه عن النبي قال: "الصبر عند الصدمة الأولى"(1) 4- الصبر على جهادالأعداء : لقد ابتلى الله المسلمين بالجهاد وجعله من أهم أسس وقواعد الإسام ، ثدم ميدزه عدن عيدره مدن العبادات ، بأن جعله ذروة سنام الإسام . قال تعالى:{وَالصاابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضارااء وَحِدينَ الْبَدأْسِ أُولَددئِكَ الادذِينَ صَددَقُوا وَأُولَددئِكَ هُدمُ الْمُتاقُدون} (البقرة /َ 177) وعن معاذ بن جبل ، أَن النبِي قال: " ذروة سنام الإِسام الجهاد فِ ي سبِ يل الله "(5) 1- التفسير الوسيط للقرآن الكريم ، محمد سيد طنطاوي ،(1/111.) 2- صحيح البخاري، باب فضل من يصرع من الريح ،(7/116-رقم 5652) ، صحيح مسلم ، باب ثَوَابِ الْمُاْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِ نْ مَرَض أَوْ حُزْن أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتاى الشاوْكَةِ يُشَاكُهَا (8/16-رقم 6736) 3- سنن النسائي،باب ثَوَابُ مَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ ،(1/323- رقم 1870). 1- صحيح البخاري ،باب الصبر عند الصدمة الأولى،(2/83-رقم 1302). 5- مسند الإمام أحمد بن حنبل، باب حديث معاذ ابن جبل (36/375-رقم 22051).
عدد الصفحات ٥٧49 وجددداءت الآيدددات القرآنيدددة لتوضدددح وضدددوحا جليدددا فضدددل الجهددداد والمجاهددددين عندددد الله تعدددالى ، وقدددد فضلوا على القاعدين بأجور عظيمة وعدها الله إليهم . قال تعالى:{لاا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُاْمِنِينَ اَيْرُ أُوْلِي الضارَرِ وَالْمُجَ اهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللاهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضالَ اللاهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةل وَكُداا وَعَدَ اللاهُ الْحُسْنَى وَفَضالَ اللاهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرلا عَظِيمل ا}(النساء/ 95). كما فرض الله الجهاد على المسلمين ليختبرهم ويعلم صددق نوايداه م ، لأن سداحات المعدارك تظهر معادن الرجدال ومددى صدبرهم فدي الشددائد ، فالجهداد مدن أعظدم الاختبدارات لهدالاء النداس ، كما ظهرت نوايا المنافقين في الغزوات والمعارك الت ي خاضها النبدي ، قدال تعدالى:{وَلَنَبْلُدوَناكُمْ حَتاى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصاابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُ ْ م}(محمد/31) وقال ابن عباس : فما رآى النبي منافقال فخاطبه إلا عرفه .(1) وقد خاطب الله المامنين في هدذه الآيدات بأنده سدوا يختبدرهم بالتكداليا الشدرعية المتنوعدة، حتى نبين ونظهر لكم المجاهدين مدنكم مدن ايدرهم ، والصدابرين مدنكم وايدر الصدابرين ، لأن هدذه الاختبارات والابتاءات كفيلة أن تظهر المامن الصابر من ايره ، فيُ جازى كال بعمله. والندداظر فددي قصددص القددرآن الكددريم يجددد قصددة طددالوت وجنددوده ، وقددد خاضددوا أخطددر اختبددار مددع قائدهم طالوت الموحد ، ولكن كثيرا من جنده رسب بالاختبار ، ولم يبق معه إلا القليل من جنوده الصددابرين ، فخاضددوا معدده المعركددة الفاصددلة ، وانتصددر وا علددى جددالوت وجنددوده . كمددا سددطر ذلددك القرآن الكريم فقال تعالى :{فَلَماا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنا اللاهَ مُبْتَ لِيكُم بِنَهَر فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لادمْ يَطْعَمْدهُ فَإِنادهُ مِنِّدي إِلاا مَدنِ ااْتَدرَاَ اُرْفَدةل بِيَددِهِ فَشَدرِبُواْ مِنْدهُ إِلاا قَلِديال مِّدنْهُمْ فَلَمادا جَداوَزَهُ هُدوَ وَالاذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الاذِينَ يَظُنُّونَ أَناهُم مُّاَقُو ا اللاهِ كَم مِّن فِئَة قَلِيلَدة اَلَبَدتْ فِئَدةل كَثِيدرَةل بِدإِذْنِ اللادهِ وَاللادهُ مَدعَ الصادابِرِينَ * وَلَمادا بَدرَزُواْ لِجَدالُوتَ وَجُنُدودِهِ قَدالُواْ رَبانَدا أَفْدرِغْ عَلَيْنَا صَبْرلا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } (البقرة /215-250.) إذا وقا المجاهد في أرض المعركة ، تارك ال مال والنساء والأولاد ، لا يضعا ولا يتخاذل ، حتدى أندددده لا يفكددددر بددددالرجوع والفددددرار مددددن أرض المعركددددة ؛ لأندددده متدددديقن أن معيددددة الله مددددع المجاهدددددين الصابرين المحتسبين لقوله تعالى :{الآنَ خَفااَ اللاهُ عَدنكُمْ وَعَلِدمَ أَنا فِديكُمْ ضَدعْفلا فَدإِن يَكُدن مِّدنكُم مِّئَدة صَابِرَة يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَاهِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْا يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللاهِ وَاللاهُ مَعَ الصا ابِرِين}(لأنفال66). 1- الهداية إلى بلوغ النهاية،أبو محمد القيسي،(11/6517).
عدد الصفحات ٥٨51 في هذه الآية تتجلى رحمة الله تعالى بالمامنين ، وأنه تعالى لا يريد أن يشق عليهم ،بل شدرع لهدم التخفيدا رحمدة بهددم ، ور أفدة بدأحوالهم ، فأوجدب علديهم أن يثبددت الواحدد مدنهم أمدام اثنددين مدددن الأعدددداء بددددلال مدددن عشدددرة ، وبشدددر هم سدددبحانه وتعدددالى بأنددده إن يوجدددد مدددنكم مائدددة صدددابرة يغلبدددوا مائتين من أعدائكم ، واهن يوجد منكم ألا يغلبوا ألفين منهم بإذن الله وتيسيره وتأييده . ويدددذيل رب العددددزة بأندددده مددددع الصددددابرين بتأييددددده ورعايتدددده ونصددددره ، فاحرصددددوا علددددى أن تكونددددوا مددددن المامنين الصادقين لتنالوا منه سبحانه ما يسعدكم في دنياكم وآخرتكم .(1) من علامات الصبر بعض الناس يدعى أنه من عباد الله تعالى الصابرين وأن الله تعالى سديجازيه علدى مدا كدان لدده مددن هددذا الصددبر، فددإن أراد ذلددك الرجددل أو أي مسددلم أن يعددرا نفسدده مددن العبدداد الصددابرين فددإن لذلك عامات و من تلك العامات: 1- الإيمان بالله تعالى قال تعالى: {أَحَسِبَ النااسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَناا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ } (العنكبوت/ 2) والحددق سددبحانه يريددد أن يحمددل أولددوا العددزم رسددالة الإسددام؛ لأن الإسددام لا يتصددداى لحمددل دعوته إلا أقوياءُ الإيمان الذين يقدرون على حمل مشاق الدعوة وأمانة تبليغها. والإيمدددان لددديس كلمدددة تُقدددال، إنمدددا مسدددئولية كبدددرى، هدددذه المسدددئولية هدددي التدددي منعدددتْ كفدددار مكدددة أنْ يامنوا؛ لأنهم يعلمون أن كلمة لا إله إلا الله ليسدت مجدرد كلمدة واهلا لَقَالوهدا، إنمدا هدي مدنهي حيداة لدده متطلبددات. إنهددا تعنددي: لا مُطَدداعَ إلا الله، ولا معبددود بحددق إلا الله، وهددم لا يريدددون هددذه المسددألة لتظل لهم مكانتهم وسلطتهم الزمنية .(2) فالصبر هو الميزان الحقيقي الذي يميز المامن عن ايدره ، فكدم مدن أنداس ادعدوا الإيمدان ، فإن جاء الاختبار تراهم يعترضون ، واهن كانوا في ميددان المعركدة يفدرون وي ثبطدون المدامنين عدن ميدددان الجهدداد ، فهددذا هددو ديدددن المنددافقين المعترضددين المثبطددين أصددحاب الفددتن لقولدده تعددالى فددي حقهم:{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم ماا زَادُوكُمْ إِلاا خَبَالال ولأَوْضَعُواْ خِاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمااعُونَ لَهُ مْ وَاللاهُ عَلِيم بِالظاالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلابُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتاى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللاهِ وَهُمْ كَارِهُونَ }(التوبة17-18) 1- انظر: التفسير الوسيط،سيد طنطاوي،( 6/158.) 2- تفسير الشعراوي ، ص11061.)
عدد الصفحات ٥٩51 2-حب الله تعالى للعبد الصابر حث القرآن الكريم الناس على الصبر والاحتساب ،و أن ما أصابهم من لأواء إنما هو مددن الله تعددالى، ولصددعوبة ذلددك علددى الددنفس البشددرية ،جدداءت معيددة الله تعددالى مددع الصددابرين وحبدده تعالى لعباده الصابرين على تلك البلوى ، فهو أدعى لتسلية المامن علدى تلدك المصديبة مدا دام الله تعالى يقا بجانبنا ومحبته تغمرنا فا يضيرنا شيئا لقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نابِي قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيدر فَمَدا وَهَنُدواْ لِمَدا أَصَدابَهُمْ فِدي سَدبِيلِ اللادهِ وَمَدا ضَدعُفُواْ وَمَدا اسْدتَكَانُواْ وَاللادهُ يُحِدبُّ الصادابِرِينَ } (آل عمران / 146) تذييل قصد به حض المامنين على تحمل المكاره وعلى مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره مدن أجل إعاء دينهم حتى يفوزوا برضا الله ورعايته كما فاز أولئك الأنقياء الأوفياء . فالعبد الذي يُ بتلى عامة جلية على حب الله تعالى له فيجب عليه أن يصبر ويحتسب حتى ينال ذلك الأجر . فعن محمود بن لبيد أن رسول الله قال: "إذا أحب الله قوما ابتاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع "(1) وحب الله تعالى هو أسمى شديء للإنسدان ، لأن بحبده ، يحبدك أهدل السدماء والأرض ، واهن كان الله ، وأهدل السدماء والأرض يحبوندك ، فدذلك يفدتح لدك أ بدواب الجندة التدي يسدعى لهدا المدامن. فعن أَب ى هر يرَةَ قالَ : قالَ رسول الله : " إن الله إذا أحب عبددلا دعدا جبر يدل فقدال إندى أحدب فانلدا فأَح به قال: فيحبه جبر يل ثم ينادى فى السماء فيقول إن الله يحب فانلا فأَح بوه. فيحبه أهل السماء قدددال: ثدددمّ يوضَدددع لددده القبدددول فدددى الأر ض. واهِذا أبغدددض عبددددلا دعدددا جبريدددل فيقدددول إندددى أبغدددض فانلدددا فأَبغ ضددده قدددالَ : فيبغضددده جبريدددل ثدددم يندددادى فدددى أهدددل السدددماء إن اللهَ يدددبغض فانلدددا فأبغضدددوه قدددال: فيبغضونه ثم توضَع له البغضاء فى الأر ض".(2) 3-معية الله مع الصابرين قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الاذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصابْرِ وَالصااَةِ إِنا اللاهَ مَعَ الصاابِرِين}(البقرة / 153) تبين الآيات وجدوب طاعدة الله تعدالى، واحتمدال المكدروه والأذى فدي سدبيله، أياسدتعينوا علدى طاعة الله بالصبر والتسليم لأمره في جميع ما يأمركم به ، واستعينوا على ذلك أيضال 1- مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، (35/11-رقم 23633.) 2- صحيح مسلم، باب إذا أحب الله عبدلا حببه إِلى عباده ،(8/10-رقم 6873)
عدد الصفحات ٦٠52 بالصداة لأن بهددا تتقربددون إلددى الله سدبحانه ، فيجيددب دعدداءكم ويقضددي حدوائجكم ويكددون معكددم فددي كل أموركم ، كما قال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السام :{قَالَ لا تَخَافَا إِنانِي مَعَكُمَا أَسْدمَعُ وَأَرَى}(طه/46) . أي لا تخافا من فرعون فإنني معكما(موسى وهارون) أسمع كامكما وكامه وأرى مكانكما ومكانه لا يخفدى علدي مدن أمدركم شديء واعلمدا أن ناصديته بيددي فدا يدتكلم ولا يتدنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي.(1) 4- دخول الجنة بغير حساب قال تعالى:{إِنامَا يُوَفاى الصاابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب} (الزمر /10) هم المامنون الصابرون على دينهم والمتمسكونبه ، والصابرون على طاعة الله تعدالى ولا يعصددونه سددبحانه وتعددالى ، فاسددتحقوا بددذلك أن يددوفيهم ربهددم أجددورهم يددوم القيامددة بغيددر حسدداب ، لأنهم عانوا في هذه الدنيا وصبروا من أجل رضى الله تعالى عدنه م ، فمدن فعدل ذلدك اسدتحق ذلدك الأجر.(2) ثانيا ًا: عدم اليأس والعجز وا ذكاء روح العزم والإ ر ادة في نفوسهم : وقد أخبرنا القرآن الكدريم بقصدة يعقدوب عليده السدام ، بعدد أن فقدد ابنده يوسدا سدنوات عددة ،لم يكل ولم يمل في البحث عنه ، وكانت روح العزيمة تصارع اليأس الذي لم يجد طرقال إلى قلبه ، قال تعالى :{يَا بَنِيا اذْهَبُوا فَتَحَساسُوا مِنْ يُوسُاَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللادهِ إِنادهُ لاَ يَيْدأَسُ مِدنْ رَوْحِ اللاهِ إِلاا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }(يوسا/87) إذا اشتد الأمر على المسلم وحزبه شيء ، فعليه أن يلتجئ إلى ربه ، لأنه صاحب الفرج يقطع الأمل به سبحانه وتعالى ، و يوم الطائا ، عندما اشتد الإيذاء به صلى الله عليه وسلم، ورمي بالحجارة من صبيانهم ، وبعد أن أدموا قدميه بالحجارة ، دخل إلى بستان قريب ليناجي ربه مزيل الغم والهم . لذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر التجأ إلى مولاه، واهلى ربه ، لأنه المفرج الوحيد للكربات ، والناصر للضعفاء فقال "اللهم إليك أشدكو ضَدعْا قُدواتِى، وقلدة حيلتى، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يَتَجَهامُنِى ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ اضب فا 1- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير،(5/150.) 2- الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، ، أبو محمد القيسي ،(1/511)
عدد الصفحات ٦١53 أبددالي، ولكددن عافيتددك هددي أوسددع لددي، أعددوذ بنددور وجهددك الددذي أشددرقت لدده الظلمددات، وصددلح عليدده أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي اضدبك، أو يحدل علدي سَدخَطُك، لدك العُتْبَدى حتدى ترضدى، ولا حول ولا قوة إلا بك".(1) كما أن يعقوب عليه السام، تضرع إلى ربه سبحانه وتعالى ، وقال ولا تيأسوا من روح الله ، فالمسدددلم الصدددادق العدددارا بربددده لا يعدددرا لليدددأس ولا للعجدددز طريقدددا فدددي حياتددده ، إنمدددا الدددذين ييأسوا هم القوم الكافرون . قال تعالى:{يَا بَنِ يا اذْهَبُواْ فَتَحَساسُواْ مِن يُوسُاَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُدواْ مِدن راوْحِ اللادهِ إِنادهُ لاَ يَيْدأَسُ مِدن راوْحِ اللاهِ إِلاا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسا87). راددم السددنين الطويلددة التددي فقددد بهددا يوسددا عليدده السددام إلا أن اليددأس لددم يدددخل إلددى قلددب نبددي الله يعقوب، بل كدان أملده بدالله تعدالى كبيدرال أن يجدد ابنده يوسدا، ولدذا قدال لأبنائده ولا تيأسدوا مدن روح الله، لأن هذا اليأس لا يتسلل إلى قلوب المتوحدين الصادقين. جاء عن أَب ى هريرة رضي الله عنده قدال: قدال رسدول الله : " المدامن القدوِى خيدر وأحدبُّ إلدى الله مدن المددامن الضددعيا وفددى كددل خيددر احددرص علددى مددا ينفعددك واسددتعن بددالله و لا تعجددز واهن أَصددابك شديء فدا تقدل لدو أنِّدى فعلدت كددان كدذا وكدذا. ولكدن قدل قددر الله ومددا شداء فعدل فدإنّ لدو تفدتح عمددل الشيطان ".(2) أيالجأ إلى الله تعالى المتصرا والناصر لعباده الموحدين ، ولا تعجدز عدن طاعدة الله عدز وجدل ،لأن سعادتك لا تكون إلا بها . ثالثاا: الاندماج في المجتمع ومخالطة الناس: جدددداء القددددرآن الكددددريم حاثددددال أصددددحاب الإعاقددددات والمرضددددى بعدددددم الانطددددواء حيددددال أنفسددددهم ،ماكدددددال اندماجهم بين الناس ليشعروا بالراحة والطمأنينة ومدى مساواة الإسام لهم بجميع الناس. قال تعالى:{لَيْسَ عَلَ ى الأَعْمَى حَرَج وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَدرَج وَلا عَلَدى الْمَدرِيضِ حَدرَج وَلا عَلَدى أَنفُسِدكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُدوتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ آبَدائِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أُماهَداتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ إِخْدوَانِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أَخَدوَاتِكُمْ أَوْ بُيُدوتِ أَعْمَ امِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمااتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مافَاتِحَدهُ أَوْ صَددِيقِكُمْ لَديْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعلا أَوْ أَشْتَاتلا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتلا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُ مْ تَحِياةل مِّنْ عِندِ اللاهِ مُبَارَكَةل طَيِّبَةل كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللاهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلاكُمْ تَعْقِلُون}(النور61) 1- الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري ،(ص126.) 2- صددددحيح مسددددلم، بدددداب فِددددى الأَمددددر بِددددالقواة وتددددرك العجددددز والاسددددتعانة بددددالله وتفددددوِ يض المقددددادير لِلدددده ، (8/56- رقم 6515.)
عدد الصفحات ٦٢54 هذه الآية واضحة وجلية في عدم التحرج من الأكل والشرب في بيوت الأقارب والأصددقاء وأمدرت الأصحاء بعدم التقزز منهم لتشجيعهم على مخالطة الناس . وخيددر شدداهد علددى ذلددك ن عمددروا بددن الجمددوح شددارك المسددلمون القتددال فددي معركددة أحددد ولددم يمددانع النبي ذلك ليشعره بقيمته في المجتمع وجاء عنه أنه استخلا عبد الله بدن أم مكتدوم علدى المديندة، وهدو مدن بداب رفدع معنويداتهم و أن الأصددحاء لا يفضددلونهم بشدديء، فقددد جدداء عددن عائشددة أن النبددي "اسددتخلا ابددن أم مكتددوم علددى المدينة يصلي بالناس"(1) المطلب الثاني : حقوقهم في القرآ ن الكريم : لقدد أعطدى الله تعدالى لهدذه الفئدة حقوقدال عليندا ، ومدن واجدب كدل مسدلم مراعاتهدا لنيدل الأجدر والثواب من الله عز وجل . فالضدددعيا أقدددرب مدددا يحتددداج إلدددى القدددوي ، والفقيدددر بحاجدددة إلدددى الغندددي ، والمدددريض والمعددداق بحاجة ماسة إلى الصحيح ، لأنهدم يجددون الأندس والمحبدة والألفدة بقدربهم وحندانه م وعطفهدم ، أمدا إن وجدددوا مددنهم جفدداوة وبعدددال ، فددذلك يدداثر سددلبال علددى نفوسددهم ووجدددانهم ، ولا يطيقددون العدديش فددي هذه الدنيا التي لفظتهم وتركتهم للقدر . ومن هذه الحقوق التالي: - أولاا: حق التكريم : لقد كرم الله تعالى الإنسان ، دون التمييز بين الصحيح والسقيم لأنهم سواء عند الله تعالى. فقدال عدز مدن قدال : {وَلَقَددْ كَرامْنَدا بَنِدي آدَمَ وَحَمَلْنَداهُمْ فِدي الْبَدرِّ وَالْبَحْدرِ وَرَزَقْنَداهُم مِّدنَ الطايِّبَداتِ وَفَضالْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمانْ خَلَقْنَا تَفْضِيال }(الإسراء /70). فقد كرم الله الإنسان بالعقل وحسن الصورة ، وسخر له كل شيء ليستفيد منه في حياته، وقد فضله الله تعالى على جميع خلقه ما عدا المائكة لم لهم من خصوصية عند الله تعالى .(2) ومن بين التكريم الذي حظي بده الإنسدان أن جعلده خليفدة فدي الأرض ؛ ليعمرهدا بطاعد ة الله تعددددالى ، وسددددخر لدددده مددددا فددددي الأرض جميعددددا ل لخدمتدددده ويسددددتفيد مددددن نددددواميس الكددددون . كمددددا قددددال تعالى:{وَاهِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِل فِي الأَرْضِ خَلِيفَةل ....} (البقرة / 30) 1- تم تخريجه سابقال(ص22). 2- تفسير معالم التنزيل، للبغوي ،(5/108)،دار طيبة للنشر والتوزيع ،الطبعة الرابعة 1117 هد ، 1557 م
عدد الصفحات ٦٣55 إنكثيددرال مددن الندداس ينظددر ون إلددى أصدددحاب الإعاقددة والضددعفاء نظددرة دونيددة ، فدد نحن نسدددير ونعمددل ونفددرح ونشددارك المجتمددع كددل شدديء ، وهددم لا يسددتطيعوا هددذه الأعمددال ، ولكددن هددذه النظددرة البشددرية تخددالا النظددرة القرآنيددة ، لأن البشددر ينظددرو ن إلددى الصددورة الخارجيدد ة للإنسددان فددي الحكددم عليه ، أما القرآن الكريم فا ينظر إلى صورنا وألواننا بل ينظر إلى قلوبندا ومدا تحدوى هدذه القلدوب مدن حدب لله ورسدوله والمدامنين ، قدال تعدالى: {يَدا أَيُّهَدا الناداسُ إِنادا خَلَقْنَداكُم مِّدن ذَكَدر وَأُنثَدى وَجَعَلْنَداكُمْ شُعُوبل ا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنا أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللاهِ أَتْقَاكُمْ إِنا اللاهَ عَلِيم خَبِير }(الحجرات /13) وعَدددنْ أَبِدددي هُرَيْدددرَةَ قَدددالَ : قَدددالَ رَسُدددولُ اللادددهِ صَدددلاى اللادددهُ عَلَيْدددهِ وَسَدددلامَ :" إِن الله عدددزّ وجدددلا لا ينظدددر إِلدددى صوركم وأَموالِكم و لكِن ينظر إِلى قلُ وبكم وأعمالكم"(1) فديننا وشريعتنا ت وضح مدى كرامتهم عند الله تعالى ، فالمعيار الذي تقاس به الأفضلية في القرآن الكريم والسنة النبوية هي التقوى ، ولو نظرنا إلى الحديث النبدوي الشدريا الدذي يوضدح فيده النبدي قيمة الرجل الشريا في قومه ، والنظرة ا لدونية للفقراء بين الناس ، ونظرة النبي له. فعددن سددهل بددن سددعد السدداعديِّ أَندد هُ قددال: مددرا رجددل علددى رسدد ولِ الله فقددال لرجدد ل عندددهُ جددالِس مددا رأيك في هذا فقدال رجدل مدن أشدراا النداس هدذا و اللهِ حدري إن خطدب أَن يدنكح واهِن شدفع أَن يشدفّع قال فسكت رسول اللهِ ثم مرّ رجل آخر فقال له رسول اللهِ مدا رأيدك فدي هدذا فقدال يدا رسدول اللهِ هذا رجل من فقدر اءِ المسدلِمين هدذا حدرِي إِن خطدب أَن لا يدنكح و اهِن شدفع أَن لا يشدفع واهِن قدال أَن لا يسمع لِقوله فقال رسول اللهِ هذا خير من ملءِ الأَ رض مثلَ (من مثلِ ) هذا "(2) ثانياا: الحق في الزواج لتكوين الأسرة : خلق الله الإنسان ، وجعل لهم الحق في تكوين أسرة مطمئنة ؛ ليعيشوا في المجتمع كغيرهم ، وينجبوا الأولاد ، ولم يفرق القرآن الكريم في الزواج بين السليم والمعاق ، فكلهدم عندد الله سواء ، فلهم الحق أن يمارس وا جميع الحقوق التي يمارسها الآخرون . قال تعالى:{وَمِدنْ آيَاتِدهِ أَنْ خَلَدقَ لَكُدم مِّدنْ أَنفُسِدكُمْ أَزْوَاجلدا لِّتَسْدكُنُوا إِلَيْهَدا وَجَعَدلَ بَيْدنَكُم مادوَداةل وَرَحْمَدةل إِنا فِدي ذَلِدكَ لآيَدات لِّقَدوْم يَتَفَكارُون}(الروم/ 21) كما أن للإنسان السليمِ مشاعر الحب في التعايش مع شريك ة حياته تحت سقا واحد 1- تم تخريجه سابقال،(ص21). 2- صحيح البخاري، باب الغنى انى النفس،(8/55-رقم 6117.)
عدد الصفحات ٦٤