المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ٣ من ١٥

24 المبحث الثالث: نظرة العرب قبل الإسلام لذوي الاحتياجات الخاصة . لقد عاش العرب فترة من الزمان في جاهلية مطبقة عبدوا الأصنام وظلمدوا النسداء والأطفدال والضعفاء والمرضى ، ولا نجددهم يعطدون أولويدة إلدى للقدوي الدذ ي يركدب الفدرس ويحمدل السداح ، فهو الرجل الذي يقدرونه في حياتهم وما دون ذلك يعتبرونه عالة عليهم . ولددذلك كانددت الحددروب عندددهم لأتفدده الأسددباب ، ويأكددل القددوي الضددعيا وتسددبى النسدداء والأطفددال ويعملون عندهم كعبيد ، فتداس كرامتهم دون رحمة من أحد . و مدن عداداتهم السديئة أنهدم كدانوا يئددون البندات لقولده تعدالى :{وَاهِذَا الْمَدوْاُودَةُ سُدئِلَت * بِدأَيِّ ذَندب قُتِلَتْ }(التكوير8-5) والوأد على ما يذكر علماء التفسير وأهدل الأخبدار هدو دفدن البندات وهدن أحيداء، وذلدك خوفلدا مدددن العدددار أو لوجدددود نقدددص فددديهن أو مدددرض أو قدددبح ، كدددأن تكدددون زرقددداء أو شددديماء أو برشددداء أو كسدددحاء وأمثدددال ذلدددك، وهدددي مدددن الصدددفات التدددي كدددان يتشددداءم منهدددا العدددرب ، أو خوفلدددا مدددن الفقدددر والجوع، أو مخافة العار والحاجة .(1) قددال الألوسددي "ذكددر ايددر واحددد أندده إذا ولددد للرجددل مددنهم بنددت فددأراد أن يسددتحييها ألبسددها جبددة مددن صددوا أو شددعر ، ترعددى لدده الإبددل والغددنم فددي الباديددة ، واهن أراد قتلهددا تركهددا حتددى إذا كانددت فددي السادسة من عمرها فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرال فدي الصددحراء فيبلدد بهددا البئددر فيقددول لهددا انظددري فيهددا فيدددفعها مددن خلفهددا ويهيددل عليهددا التددراب حتددى تستوي البئر بالأرض " .(2) كما أنهم كانوا يتشاءمون من البنات ويعتبرونهن عار عليهم فقال تعالى:{وَاهِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلا وَجْهُهُ مُسْوَداا وَهُوَ كَظِيم * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِدي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }(النحل58-55) ومن عاداتهم السيئة فينظرتهم لذوي الاحتياجات الخاصة ، أنهم كانوا يتقززن وينفرون من مااكلتهم ومخالطتهم ، فيفرقون بين السليم والمريض ، وبين القوي والضعيا ، فسطر القرآن ذلك بين طياته فقال عز وجل:{لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَج وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَ رَج وَلاَ عَلَدى الْمَدرِيضِ حَدرَج وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُماهَاتِكُمْ } (النور/61) 1- المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسام، جواد علي،(5-88 )الناشر : دار الساقي، الطبعة الرابعة 1122هد- 2001م. 2- تفسيرروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، شهاب الدين الأوسي ،(30/52 ).

عدد الصفحات ٣٣

25 نزلت هذه الآية ترخيصال للمسلمين في الأكل مع العميان والعرجان والمرضى وأهل الزمانة من طعامهم، من أجل أنهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم، خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم شيئلا مما نهاهم الله عنه، كما كانوا من الأكل بالباطل(1) لقولدده تعددالى:{يَاأَيُّهَددا الاددذِينَ آمَنُددوا لا تَددأْكُلُوا أَمْددوَالَكُمْ بَيْددنَكُمْ بِالْبَاطِددلِ إِلا أَنْ تَكُددونَ تِجَددارَةل عَددنْ تَددرَاض مِنْكُمْ }(النساء/25) والندداظر إلددى قددول جعفددر بددن أبددي طالددب عندددما واجدده النجاشددي ، لنجددد أندده بددين لدده مددا هددي سماحة الإسام وكيا تكون مع الجميع لا نظلم أحدا ولا نأكل حقوق الآخرين . قال جعفر بن أبي طالب وكان متحدثال باسم المسلمين بوجود النجاشي ملك الحبشة : "أيهدا الملدك كنا قوملا أهل جاهلية ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبدده، ونخلدع مدا كندا نعبدد نحدن وآبااندا مدن دونده من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجدوار، والكدا عن المحارم ،وكنا نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتى الفواحش، ونقطدع الأرحدام، ونسدىء الجدوار، ويأكل منا القدوى الضدعيا، فكندا علدى ذلدك حتدى بعدث الله إليندا ر سدولال مندا ، نعدرا نسدبه وصددقه وأمانته وعفافه ، والكا عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتديم ، وقدددددذا المحصدددددنات،وأمرنا أن نعبدددددد الله وحدددددده،لا نشدددددرك بددددده شددددديئلا ، وأمرندددددا بالصددددداة والزكددددداة والصيام".(2) 1- جامع البيان في تأويل القرآن ، محمد بن جرير الطبري ( 15/215 .) 2- الرحيق المختوم ، صفي الرحمن المباركفوري ، (ص55 )،الجامعة الإسامية الروسية.

عدد الصفحات ٣٤

26 المبحث الرابعا: نظرة الغرب لذوي الاحتياجات الخاصة : تقوم نظرة الغرب إلى الم عاق من جهتين : المطلب الأول: النظرة القديمة : إن الغددددرب الكددددافر كددددان ينظددددر إلددددى ذوي الاحتياجددددات الخاصددددة نظددددرة دونيددددة ، وأنهددددم دون المجتمدع ، وهدذا مددا يوضدحه الفاسدفة اليونددان وعلدى رأسددهم أفاطدون ، الدذي يعتبدد ر ه الغدرب مرجددع الفكر اليوناني . وقدددد وضدددح أفاطدددون فدددي مدينتددده الفاضدددلة ، تقسددديمات النددداس إلدددى ثاثدددة أقسدددام ، الطبقدددة الأولى: طبقة الذهب وهي طبقة الحكام ، الطبقة الثانية: طبقة الفضة وهي طبقة الجنود ، الطبقة الثالثة: طبقة الحديد والنحاس ، وهي طبقة سائر المواطنين ، الذين يقومون بالأعمال البدنية . إن العدالددة الأفاطونيدددة تعندددي بكدددل بسددداطة تحدددريم العمدددل السياسدددي علدددى الشدددعب ؛ لأنددده ضدددعيا الطبائع ولا تحتمل جبلته القيام بهذه المهمة . ويعتبر أن الطبقة الذهبية وهي الحكام قدد أوجددتها الآلهدة لهدذا المنصدب، وعلدى الشدعب الضدعيا السمع والطاعة والخضوع والعمل الجدي في ميددان الإنتداج ، لتدأمين احتياجدات الجندود والحكدام ، الذين يتفراون للسهر على أمور الدولة والدفاع عنها . إن نظرة الغدرب للطبقدة المسدحوقة الضدعيفة ، لتظهدر مددى العنصدرية ا لتدي فدي حيداتهم بدين طبقات المجتمع،كما ينظرون لهذه الفئة من المجتمع،ليس لهم أي مشاركة سياسية في المجتمع. أمددا نظددرة أفا طددون إلددى الرجددل المددريض ، فيهددا نظددرة احتقددار لهددم ومذلددة ، ويفضددل الدولددة وعلددو شدددأنها بالعمددل علدددى الإنسددان وكرامتددده وصددحته ، فيقدددول: إذا مددرض النجدددار مددثال ، فلددده أن يطلددب مددن الطبيددب بعددض العدداج السددريع الددذي يمكندده مددن طددرد مرضدده بددالقيء ، أو بددالكي ، أو بالجراحة ، ومعاودة العمل سدريع ال ، أمدا إذا اقتضدت حالتده عاجدال طويدل المددة ،فيجدب أن يدرفض العداج ، ويقددول للطبيددب لدديس لدددي وقددت لأضديعه بددالعاج ،ويسددتمر فددي العمددل ويقدداوم المددرض ، حتى يخلصه الموت من هذا المرض ، فهذا هو الطب المناسب عند أفاطون لهذه الطبقة . (1) فقديمال أرجع الناس الإعاقة إلي قوى اي بية أو تصورات اير منطقية ومنهم من اعتبرها نذير 1- الفكدددر اليونددداني (أفاطدددون، د.حسدددين حددددرب، (ص 31-36)،دار الفكدددر اللبنددداني للطباعدددة والنشدددر، الطبعددددة الأولى1550م

عدد الصفحات ٣٥

27 شام بمقدمها إلي الحياة ، أو هي دلالة علي اضب الآلهة ، وكانت الكنيسة في أور و با تقول بأن المرض بجميع أنواعه قصاص على ما اقترفه الإنسان من ذنوب ، و شهد العصر الإاريقي التخلص من الأطفال المعوقين عن طريق قتلهم للمحافظة علي نقا ء العنصر البشري ، كما نادى أفاطون في جمهوريته وكذلك الحال في إسبارطة . - أما في العصر الروماني فقد بقي مصير المعوقين بيد شيخ القبيلدة الدذي كدان بيدده وحدده تقريدر مصدائرهم اعتمدادال علدي درجدة تقدددير الإعاقدة إلا أنده كدان يدتم الدتخلص مدن المعدوقين عدن طريددق إلقددددائهم فددددي الأنهددددار أو تددددركهم علدددد ى قمددددم الجبددددال ليموتددددوا بفعددددل الظددددروا المناخيددددة.(1) هذه هي النظرة المأساوية المتشائمة عند الغرب في حق هذه الفئة ، بخاا الإسام الدذي كدرمهم وأعلى من شأنهم . المطلب الثاني: النظرة الحديثة : أمددا النظددرة الحديثددة للغددرب فقددد تغيددرت شدديئال ملحوظددال إلددى الأفضددل ، فأصددبح الغددرب اليددوم يهتمدددون بهدددذه الفئدددة اهتمامدددال جيددددال ، وذلدددك مدددن خدددال فدددتح الماسسدددات الخاصدددة بهدددم ، واهشدددراكهم بدددالمجتمع الدددذي يعيشدددون بددده ، ولكدددن رادددم هدددذا الاهتمدددام الملحدددوظ ، إلا أنهدددم متدددأخرون فدددي هدددذا الاهتمام ؛ لأن القرآن الكريم قد سبقهم بمئات السنين . والافت للنظر أن الغرب في هذا العصدر ، يتزايدد اهتمامده بهدذه الفئدة أكثدر مدن اهتمدامهم بالسدليم جسديال . 1- انظر: www.sonna3ma.com –(المنتدىالمغربي) تاريخ تسجيل الموضوع 2006

عدد الصفحات ٣٦

28 المبحث الخامسعلاج المعاقين نفسياا : عندما يصاب الإنسان بإعاقة جسدية فإن ذلك ياثر سلبا عليه عندما يقدرن نفسده مدع أقرانده الأصحاء ، فجاء القرآن ليعالي هذه الظواهر ، من ذلك : 1- الذكر والدعاء إن الذكر والدعاء لهما من الأهمية البالغة في حياتنا وخاصدة فدي هدذه الأيدام التدي يمدر بهدا أبناء الشعب الفلسطيني ، فنحن في أمس الحاجة إلى الدعاء فهدو سداح قدوي إلدى جاندب السداح المادي الذي نجابه به الأعداء . قال تعالى:{الاذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللاهِ أَ لاَ بِذِكْرِ اللاهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب}(الرعد 28) قال سيد قطب: (1) "تطمئن بإحساسها بالصلة بالله ، والأنس بجواره ، والأمن في جانبه وفي حماه ، تطمئن من قلق الوحدة ، وحيرة الطريق . بإدراك الحكمة في الخلدق والمبددأ والمصدير ، وتطمددئن بالشددعور بالحمايددة مددن كددل اعتددداء ومددن كددل ضددر ومددن كددل شددر إلا بمددا يشدداء ، مددع الرضدددا بدددالابتاء والصدددبر علدددى الدددباء . وتطمدددئن برحمتددده فدددي الهدايدددة والدددرزق والسدددتر فدددي الددددنيا والآخرة . ذلددك الاطمئنددان بددذكر الله فددي قلددوب المددامنين حقيقددة عميقددة يعرفهددا الددذين خالطددت بشاشددة الإيمان قلوبهم ، فاتصلت بالله . يعرفونها ، ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لدم يعرفوهدا ؛ لأنهدا لا تنقدل بالكلمدات ، إنمدا تسدري فدي القلدب فيسدتروحها ويهدش لهدا وينددى بها ويستريح إليها ويستشعر الطمأنينة والسام ، ويحس أنه في هذا الوجود ليس مفردال با أنيس . فكل ما حوله صديق ، إذ كل ما حوله من صنع الله الذي هو في حماه" .(2) كمددا أن الدددعاء والددذكر تحبددب الله فددي عبددده ، فددإذا أحددب الله عبددده كانددت معيتدده تازمدده عددن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إن الله قال: "مدن عدادى لدي وليدا فقدد آذنتده بدالحرب ومدا تقدرب إلي عبدي (عبد) بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي 1- سدديد قطددب بدددن إبددراهيم ، مفكددر إسدددامي مصددري، مددن مواليدددد قريددة (موشددا) فدددي أسدديوط. (1506 م) ، عدددين مدرسا للعربية . انضم إلدى الإخدوان المسدلمين، فتدرأس قسدم نشدر الددعوة ،وسدجن معهدم، فعكدا علدى تدأليا الكتدب ونشددرها وهددو فددي سددجنه، إلددى أن صدددر الأمددر بإعدامدده، فأعدددم.. وكتبدده كثيددرة مطبوعددة متداولددة، منهددا (التصددوير الفندددي فدددي القدددرآن ) و (مشددداهد القيامدددة فدددي القدددرآن ) و (فدددي ظدددال القدددرآن ) و (معدددالم فدددي الطريدددق ). انظدددر الأعدددام للزركلي،( 3/118). 2- في ظال القرآن ، سيد قطب،(1/2060)،دار الشروق-القاهرة،الطبعة السابعة عشر 1112هد-1552م

عدد الصفحات ٣٧

29 بالنوافددل حتددى أحبدده فددإذا أحببتدده كنددت سددمعه الددذي يسددمع بدده وبصددره الددذي يبصددر بدده ويددده التددي يددبطش (يددبطش) بهددا ورجلدده التددي يمشددي بهددا واهن سددألني لأعطيندده ولددئن اسددتعاذني لأعيذندده ومددا ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المامن يكره الموت وأنا أكره مساءته"(1) فددالمريض وصدداحب الإعاقددة إذا وثددق عاقتدده بربدده سددبحانه وتعددالى وتقددرب مندده ، فددإن نفسدده تبقى مطمئنه ومرتاحة ، لا يشوبها القلق والإزعاج ، ولا يعتريهدا اليدأس ، لأنده يعلدم أن مدا أصدابه لم يكن ليخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن كل مصيبة دون الدين فهي جلل . فإن جاءته وساوسه فعليه بالدعاء والتقرب إلى مولاه ، لقوله تعالى: {وَاهِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَدإِنِّي قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدااعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُاْمِنُواْ بِي لَعَلاهُمْ يَرْشُدُون}(البقرة / 186) أيلقد وعدتكم يا عبادي بأن أجيب دعاءكم إذا دعوتموني ، وعليكم أنتم أن تستجيبوا لأمري ،وأن تقفوا عند حدودي ، وأن تثبتوا على إيمانكم بي ، لعلكم بذلك تصلون إلى ما فيه رشدكم وسعادتكم في الحياتين العاجلة والآجلة .(2) 2- الإكثار من العبادات لقددد خلددق الله الإنسددان لغايددة عظيمددة يجهلهددا كثيددر مددن الندداس ، خلقهددم لعبادتدده والابتعدداد عن معصيته ، والسمو بأنفسهم عن الشرك بالله تعالى . قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِدنا وَالإِْنْدسَ إِلاا لِيَعْبُدُونِ }(الذاريات 56) فهددو سددبحانه خلقهددم ، لا يريددد مددنهم الطعددام والشددراب ، كيددا ذ لددك وهددو الطدداعم والكاسددي ، و هو المعطي لهم ما يحتاجون إليه لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النااسُ أَندتُمُ الْفُقَدرَاء إِلَدى اللادهِ وَاللادهُ هُدوَ الْغَنِديُّ الْحَمِيد}(فاطر15) والعبادات في الإسلام كثيرة وجليلة منها ما يشمل أركان الإسام عامةل ،كالصاة والصيام والزكاة والحي ، كما تشمل الدعاء وتاوة القرآن والنوافل وايرها. لقوله تعالى :{إِنا الاذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصاالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصااَةَ وَآتَوُاْ الزاكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْا عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }(البقرة 277). كما تشمل العبادات كل عمل نافع يقوم به المسلم لنيل رضى الله تعالى ، فالكلمة الطيبة صدقة 1- صحيح البخاري، باب التواضع،(8/105-رقم 6502). 2- تفسددير الوسدديط للقددرآن الكددريم، محمددد سدديد طنطدداوي، 1/510)،دار الرسددالة للطباعددة والنشددر، الطبعددة الثالثددة 1017هد- 1587م

عدد الصفحات ٣٨

31 ، واهماطددة الأذى عددن الطريددق صدددقة ، كمددا أن الصدددق والأمانددة والوفدداء والحلددم والصددفح والجددود والكددرم والحيدداء والإخدداء ومسدداعدة الآخددرين ، والأمددر بددالمعروا والنهددي عددن المنكددر ، والتبسددم فددي وجدده المسددلم صدددقة. فعددن أَبدد ي ذر قددال :قددال رسددول الله ": تبسُّددمك فددي وجدده أخيددك لددك صدددقة ، وأمددرك بددالمعر وا ونهيددك عددن المنكددر صددددقة، واهرشددادك الراجددل فددي أَر ضِ الضاددال لددك صددددقة ، وَبصرك للرجل الراديء البصَر لك صدقة ، واهماطتك الحجر والشاوكة والعظم عَن الطريق لك صدقة ، واهِفرااُك من دلوك في دلو أَخيك لك صدقة"(1 ) وأخيرال يأتي القرآن ليجمل عبادة الإنسان، من حياته حتى مماته ، ليكون فيها الإخاص لده سددبحانه وتعددالى . قددال تعددالى:{قُددلْ إِنا صَدداَتِي وَنُسُددكِي وَمَحْيَددايَ وَمَمَدداتِي لِلّددهِ رَبِّ الْعَددالَمِينَ } (الأنعام/162) 3- الدعم المالي : الأمددوال هددي إحدددى الوسددائل التددي تخفددا عددن المعدداقين والمرضددى مددا هددم فيدده مددن صددعوب ة الحيداة، لدذلك جعدل الله لهدم حدق فدي أمدوال الأانيداء والميسدورين فقدال تعدالى: {وَالادذِينَ فِدي أَمْدوَالِهِمْ حَق ماعْلُوم ، لِّلساائِلِ وَالْمَحْرُوم } (المعارج 21-25) كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الكريمة أن الفقراء والمحتاجين لهم الحق في أمدوال الأانيدا ء ، إشفاقا عليهم وتقربا إلى الله تعالى بهم . أما إن حرمناهم هذه الأموال وكنزناها ، فإن ذلك يأتي سلبا على أنفسنا وعلى الآخرين . أما من جانب أنفسنا ، فهو وعيد الله تعالى لمن كنز هدذه الأمدوال ولدم ينفقهدا فدي سدبيل الله ، قدال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الاذِينَ آمَنُواْ إِنا كَثِيرلا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النااسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَدن سَدبِيلِ اللادهِ وَالادذِينَ يَكْنِدزُونَ الدذاهَبَ وَالْفِضادةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَدا فِدي سَدبِيلِ اللادهِ فَبَشِّدرْهُم بِعَدذَاب أَلِيم }(التوبة34). أما من جانب الآخرين فإنه يأتي سلبا على هذه الفئة المسحوقة من جانب المجتمع ، فبحرماننا لهم يزيد بذلك باسهم وتعاستهم ، بل و يضطر بعضهم إلى اللجوء للوسائل اير مشروعة كالسرقة من أجل سد رمق الحياة . ويشمل الدعم المالي جانبين : الجانب الأول : جانب الأغنياء : إن الله تعالى أنعم على الأانياء نعمة الأموال لا ليكنزوها ، ويبخلوا بها على الفقراء 1- سنن الترمذي ، باب ما جاء في صنائع المعروا،(3/506-رقم 1556) .

عدد الصفحات ٣٩

31 والمحتاجين ، بل هي أمانة عندهم مدن الله تعدالى ، وللمحتداجين نصديب منهدا ، فلدو أن كدل اندي وصدداحب مددال أخددرج نصددديبه ، مددا وجددد علددى الأرض فقيدددر أو مسددكين أو صدداحب حاجددة . قدددال تعالى:{وَالاذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَق ماعْلُوم ، لِّلساائِلِ وَالْمَحْرُوم}(المعارج /21-25) فالصدقة واجبةليس للغني فيها اختيار ، فهي حق للفقراء والمحتاجين تاخذ من الأانياء . فنجد أن أبا بكر حارب المرتدين عندما امتنعت عدة قبائل عن تأدية هذا الحق الذي أوجبه الإسام عليهم ، فجاءه بعض الصحابة ومن بينه عمر بن الخطاب بمهادنتهم ، لخطدورة الموقدا الذي تمر به المرحلة ، ومع لدين أبدي بكدر المشدهود لده ، إلا أنده هندا تغيدر واضدب ، وقدال قولتده المشهو رة "والله لأقاتلن مدن فدرق بدين الصداة والزكداة فدإن الزكداة حدق المدال والله لدو منعدوني عناقدا كانوا يادونها إلى رسول الله  لقاتلتهم"(1) ومضى يقاتل المرتدين أينما وجوا ، حتى زالت الردة عن جزيرة العرب وأصبح المسدلمون يعيشدون في الجزيرة العربية طاهرة مطهرة من قلق ورج س المرتدين .(2) الجانب الثاني : جانب الدولة إنّ للدولدة دور ال كبيدر ال فدي دعدم فئدة ذوي الاحتياجدات الخاصدة ، وذلدك مدن خدال قيدام الخليفددة المسددددلم بجمددددع الأمددددوال المفروضددددة علددددى الندددداس ، وتوزيعهددددا علددددى المسددددتحقين لهددددا ، كمددددا قددددال تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةل تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}(التوبة103) سبب نزول الآيةنزل ت في تخلا أبي لبابه*(3) وأصحابه عَن ازو ة تبوكَ فَربط نفسه بسارية ، وقال: والله لا أَحلُّ نفسي وَلا أذوق طعاملا ولا شرابلا، حتى أموت أو يتوب الله عليّ ! فمكددث سَددبعة أَيددام لا يددذوق طعاملددا ولا شددرابلا حتددى خددرا مغشدديا عليدده، فددأنزل الله تعددالى هددذه الآيددة، فقيددل لدده: قددد تيددبَ عليددك!، فقددال: و اللهِ لا أحددلُّ نفسددي حتددى يكددونَ ر سددول الله  هددو الددذي يحلنددي، فجاء النبِي  فحله بيده، ثم قال أَبو لبابه: يا ر سول الله إن من توبتي أن أهجر دار قو مي 1- صحيح البخاري، باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة ،(5/15-رقم 6525. ) 2- الخاصددددة فددددي حيدددداة الخلفدددداء الراشدددددين رضددددي الله عنهم،علددددي بددددن نددددايا الشددددحود ،ص 21،الطبعددددة الأولددددى، 2005م-1130هد، ماليزيا - بهاني- دار المعمور . 3- بشدددير بدددن عبدددد المندددذر أبدددو لبابدددة الأنصددداري الأوسدددي، وقيدددل : اسدددمه رفاعدددة ، وهدددو بكنيتددده أشدددهر ،وهدددو مدددن الصحابة المشهور ين، وكان أحد النقباء وعاش إلى خافة علي سار مع رسول الله صلى الله عليه وسدلم يريدد بددرا ، فرده من الروحاء واستخلفه على المدينة ، وضرب له بسهمه ، وأجدره ، فكدان كمدن شدهدها، كدان مدن بدين السدتة الذين تخلفوا عن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ، فجاء أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبدة فربطدوا أنفسدهم ، وجاءوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله ، خذها ؛ هذا الذي حبسنا عنك.(انظر أسد الغابة لابن الأثيدر،(1/355)، وتقريب التهذيب لابن حجر العسقاني،( 1/173.)

عدد الصفحات ٤٠

32 التي أَصَبت فيها الذنبَ ، وَأَن أَنخ لع من مالي كله صدقة إِلى الله واه لى ر سُدوله، قدالَ : يجز يدك يدا أَبدا لبابة الثلث ، فأخذ ر سول الله  ثلث أمو الهم، و ترك الثلثينِ، لأَ ن الله تعالى قال:( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ولم يقل: خذ أَموالهم .(1) وقدددد وضدددح سدددبحانه و تعدددالى مسدددتحقي هدددذه الأمدددوال ، ومدددن هدددالاء المسدددتحقين ، كمدددا قدددال تعال:{إِنامَا الصادَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُاَلافَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللاهِ وَابْنِ السابِيلِ فَرِيضَةل مِّنَ اللاهِ وَاللاهُ عَلِ يم حَكِيم}(التوبة60) كمدددا يكمدددن دور الدولدددة فدددي عددددة أمدددور منهدددا:1- فدددتح المددددارس لتعلددديمهم 2- تدددوفير فدددرص العمل 3- دمجهم في المجتمع1- توفير الرعاية الصحية والبدنية لهم 5- فتح الندوادي الترفيهيدة 6- معددداملتهم معاملدددة حسدددنة. كدددل ذلدددك لاحتضدددانهم ، و لتشدددعرهم بدددأن لهدددم دور ال مهمدددا وفعدددالال فدددي المجتمع بل قد يسبقون في بعض الأحيان الأصحاء في عزيمتهم واهرادتهم و قد ضرب لنا عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس مثال عظيمال في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والأيتام ،فقد اتخذ دارال لإطعام المساكين والفقراء وابن السبيل. وجدداء لعمددر صدداحب الرقيددق فسددأل أرزاقهددم وكسددوتهم ومددا يصددلحهم ،فكتددب إلددى أمصددار الشددام أن ارفعوا إلي كل أعمى في الديوان أو مقعد أو من به الفالي أو من به زمانة تحول بينه وبدين القيدام إلى الصاة فرفعوا إليه فأمر لكل أعمى بقائد وأمر لكل اثنين من الزمنى بخادم. و كتب أن ارفعوا إلي كدل يتديم ومدن لا أحدد لده ممدن قدد جدرى علدى والدده الدديوان فدأمر لكدل خمسدة بخادم يتوزعونه بينهم بالسوية.(2) 1- الدعم النفسي بعضددال مددن الندداس يظددن إهمددال أصددحاب الحاجددات أفضددل مددن الاخددتاط بهددم لأنهددم سددوا يشعرون بقصورهم ، وهذا كام مجانب للصحة ، بل هم أكثر الناس حاجة إلى الآخرين ليتقووا بهم في أحلدك الظدروا التدي يمدروا بهدا، والنداظر إلدى الددعم النفسدي يجدده يكدون مدن ثاثدة جوانب وهم على النحو التالي: الجانب الأول: من الله والرسول: قدال تعدالى:{قَدا رَبانَدا إِنانَدا نَخَدااُ أَن يَفْدرُطَ عَلَيْنَدا أَوْ أَن يَطْغَدى ، قَدالَ لا تَخَافَدا إِنانِدي مَعَكُمَدا أَسْدمَعُ وَأَرَى}(طه15-46) 1- معالم التنزيل في تفسير القرآن - تفسير البغوي (1/51) ، أسباب النزول،للواحدي،1/218.) 2- انظددددر: تدددداريخ مدينددددة دمشددددق وذكددددر فضددددلها وتسددددمية مددددن حلهددددا مددددن الأماثددددل، أبددددو القاسددددم المعددددروا بددددابن عساكر،(15/218 )دار الفكر للنشر والطباعة ،بيروت،الطبعة الأولى1117هد-1556م.

عدد الصفحات ٤١

33 فالآيدددة تظهدددر معيدددة الله تعدددالى مدددع موسدددى وهدددارون ، أي لدددن أسدددلمكما ولدددن أترككمدددا ، وأندددا معكما أسمع وأرى ، فاطمئنا لأننا سنحفظكما ، فلما سمع موسى هذه الكلمدات أخدذ شدحنة إيمانيدة قوية ودفعة نفسية لا تقاوم ، فاندفع إلى فرع ون دون خوا أو جزع . وهذه سنة الله في عباده المامنين ، أن وعدهم النصر والتثبيت إن كانوا معه والتجاوا إليه في كل وقت حين،لقول النبي  لابن عباس عندما كان خلفه يوما فقال: "يا اام، إني أعلمك كلمدات احفدظ الله يحفظدك احفدظ الله تجدده تجاهددك إذا سدألت فاسدأل الله واهذا اسدتعنت فاسدتعن بددالله واعلددم أن الأمددة لددو اجتمعددت علددى أن ينفعددوك بشدديء لددم ينفعددوك إلا بشدديء قددد كتبدده الله لددك ولددو اجتمعددوا علددى أن يضددروك بشدديء لددم يضددروك إلا بشدديء قددد كتبدده الله عليددك رفعددت الأقددام وجفددت الصحا"(1) كمدددا أخبدددر سدددبحانه وتعدددالى أن عبددداده الموحددددين لهدددمُ المنصدددورو ن ولهدددمُ الغدددالبون ، لقولددده تعددالى:{وَلَقَدددْ سَددبَقَتْ كَلِمَتُنَددا لِعِبَادِنَددا الْمُرْسَددلِينَ ، إِناهُددمْ لَهُددمُ الْمَنصُددورُونَ ، وَاهِنا جُندددَنَا لَهُددمُ الْغَالِبُونَ }(الصافات171-173.) بعددد هددذا الأمددر يظهددر لنددا جليددا أن ذوي الاحتياجددات الخاصددة أكثددر الندداس حاجددة إلددى دعددم نفسددي بعددد مددا أصددابهم مددن مكددروه أو مددرض أو إعاقددة ، فددإن تركندداهم وأهملندداهم ، فددذلك يزيددد مددن أوجاعهم وآلامهم ، بدل نضدطرهم إلدى أن يكرهدوا أنفسدهم ، أمدا إن سداندناهم ولدو بالكلمدة الطيبدة ، والابتسامة الجميلة ، فهذا يخرجهم من حالتهم النفسية السيئة إلى حالة تطمئن بها ن فوسهم. فتقدم القرآن الكريم ليخفا عنهم ويعطي لهم الأمل للمستقبل. وقد مر النبي صلى  على آل ياسر وهم يعذبون من قريش ولديس لده حدول ولا قدوة ليمندع عدنهم ذلدددك العدددذاب مدددن الكفدددار، إلا أنددده كدددان يخفدددا عدددنهم نفسددديال ببشدددارته لهدددم بالجندددة، لعلهدددم يصدددبر وا ويحتسبوا وهو يقول لهم "صبرال آل ياسر فإن موعدكم الجنة". بهددذه الكلمددات يعطددي صددلى الله عليدده وسددلم أصددحابه روحددال معنويددة عاليددة تدددفعهم للصددبر والجلددد على عذاب الكفار. الجانب الثاني: الناس: أ- الآباء: يقددوم علددى كاهددل الآبدداء مهمددات جليلددة وعظيمددة فددي توجيدده أبنددائهم إلددى الأخطددار التددي قددد تحيط بهم ، حتى يتفادوها ، ويخرجوا منها بأقل الأضرار . 1- سنن الترمذي، 1/285-رقم 2516) قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . 2- السيرة النبوية لابن هشام،(1/315) .

عدد الصفحات ٤٢

34 وجاء القرآن الكريم ليسطر ذلك بين دفتيه من خال نصيحة يعقدوب لأبنائده الدذين شددوا رحداله م ، إلى مصر لمقابلة عزيز مصر. قال تعالى:{وَقَالَ يَا بَنِيا لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَاب وَاحِد وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَاب مُّتَفَرِّقَدة وَمَدا أُاْنِدي عَدنكُم مِّدنَ اللادهِ مِدن شَديْء إِنِ الْحُكْدمُ إِلاا لِلّدهِ عَلَيْدهِ تَوَكالْدتُ وَعَلَيْدهِ فَلْيَتَوَكادلِ الْمُتَوَكِّلُ ونَ }(يوسا/67). نجد أن يعقوب عليه السام خاا على أولاده الحسد ، علمالبأن الحسد موجود ، وقد علامنا سبحانه أن نستعيذ به سبحانه من الحسد؛ لأنه سبحانه قد عَلِم أزلال أن الحسد أمر فوق طاقدة دَفْدع البشر له، وهدو القائدل:{قُدلْ أَعُدوذُ بِدرَبِّ الْفَلَدقِ * مِدن شَدرِّ مَدا خَلَدقَ * وَمِدن شَدرِّ اَاسِدق إِذَا وَقَدبَ * وَمِن شَرِّ النافااثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ }(الفلق/1-5). فخوا يعقوب عليهالسام على أبنائه في مكانه الصحيح ؛ لأنه يعلم خطورة الحسد على الإنسان ، فالإنسان المحسود ، يصبح إنسانا مريضال ، يحتاج إلى دعم ، حتى يخرج من هدذا المدأزق ، فأسدرع نبدي الله يعقدوب عليده السدام ، بإنقداذ أبنا ئده مدن هدذا الأمدر وذلدك مدن خدال نصيحتهم بأن يتفرقوا ويدخلوا من أبواب متفرقة . وقد وضح النبي  أن العين حق ، فعن ابدن عبّداس عدن النبِدى  قدال: " العدين حدق ولدو كان شيء سابق القدر سبقته العين واهِذا استغسلتم فااسلوا".(1) إننبدي الله عليدده السددام عمددل بأسددباب الوقايددة مددن هددذا المددرض ، ولكددن لا اعتددراض علددى مشدديئة الله النافذة كما قال تعالى:{وَمَا أُاْنِي عَنكُم مِّنَ اللاهِ مِن شَيْء إِنِ الْحُكْمُ إِلاا لِلّدهِ عَلَيْدهِ تَوَكالْدتُ وَعَلَيْدهِ فَلْيَتَوَكالِ الْمُتَوَكِّلُون}(يوسا67.) أي لسدددت أُاْندددي عدددنكم بحدددذري هدددذا مدددن قددددر الله، فهدددو مجدددرد حدددرص، أمدددا النفدددع مدددن ذلدددك الحددرص والتدددبير فهددو مددن أمددر الله، فكددل الخَلْددق أمددرهم راجددع إلددى الله، وعليدده يعتمددد يعقددوب عليدده الصاة والسام، كما يعتمد عليه كل مامن.(2) ب- علماء الدين: كما لا يجدب أن نغفدل جاندب العلمداء والددعاة ، فلهدم دور فعدال وضدروري لإخدراج المعداقين والمرضددى والضددعفاء مددن حددالتهم النفسددية التددي تلبسددت بهددم، وذلددك مددن خددال تددذكيرهم بددالله تعددالى وآياته ، وما أعد الله لهم يوم القيامة بصبرهم واحتسابهم . قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَناكُمْ بِشَيْء مِّنَ الْخَواْ وَالْجُوعِ وَنَقْص مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثامَرَاتِ وَبَشِّرِ 1- صحيح مسلم، باب الطّبّ والمَر ضِ وَالرُّقَى،(7/13-رقم 5831) . 2- تفسير الشعراوي ، محمد متولي شعراوي، (ص 7017) .

عدد الصفحات ٤٣

35 الصادابِرِينَ ، الادذِينَ إِذَا أَصَدابَتْهُم مُّصِديبَة قَدالُواْ إِنادا لِلّدهِ وَاهِناددا إِلَيْدهِ رَاجِعدونَ * أُولَددئِكَ عَلَديْهِمْ صَدلَوَات مِّدن رابِّهِمْ وَرَحْمَة وَأُولَدئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }(البقرة 155-157) كمددا أن النبددي كددان يخفددا ويصددبر أصددحابه عندددما شددكوا إليدده شدددة العددذاب الددذي كددان يلحق بهم من كفار قريش ، ويعطي لهدم الأمدل للمسدتقبل حتدى لا يصديبهم اليدأس والعجدز ، فدذلك خباب بن الأرت جاء شاكيا ومتعجال النصر من شدة وهول العذاب الدذي وجددوه مدن قدر يش فمداذا كان رد المعلم والمربي له  . فقد جاءعَنْ الخَبااب بن الأرت قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللاهِ  وهو متوسد بدرد ةل فدى ظدل الكعبدة فشدكو نَا إِليدده فقلنددا أَلا تستنصددر لنددا أَلا تدددعو الله لنددا فجلددس محمددر ال وجهدده فقددال: " قددد كددان مددن قددبلكم ياخددذ الرجل فيحفر له فدى الأرض ثدم يداتى بالمنشدار فيجعدل علدى رأسده فيجعدل فدر قتين مدا يصدرفه ذلِدك عن دينه وَ يمشط بأَمشاط الحدِيد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمّن الله هدذا الأَمدر حتّدى يسدير الراكدب مدا بدين صدنعاء وحضدرموت مدا يخداا إلا الله تعالى والذئبَ عَلى انَمه ولكِنكُم تعجَلُون ".(1) فيجددب علددى العلمدداء والدددعاة فددي عصددرنا أن يأخددذوا دورهددم ، وخاصددة فددي أرض فلسددطين ، التددي يزيد فيها نسبة المعاقين عدن ايرهدا مدن العدالم ،بسدبب وحشدية الاحدتال الدذي لا يعدرا للإنسدانية أي رحمددة ، فدددورهم يكمددن فددي كثيددر مددن المجددالات ، كعقددد الندددوات والإرشددادات العامددة والخاصددة لأصددحاب القددرارات، لمدددى أهميددة هددذه الفئددة فددي قرآننددا وسددنتنا المطهددرة ، كمددا يقومددون بعقددد ورش العمددددل للنهددددوض بهددددذه الفئددددة واهظهددددار أهميددددتهم، ويجددددب أن يدددددمجوا فددددي المجتمددددع ، وأن يُعطددددوا خصوصدددية عدددن ايدددرهم ، بهدددذا الدددنفس الكبيدددر مدددن العلمددداء يددددفع أصدددحاب الإعاقدددات بدددأن يجددددوا لأنفسهم دورا عظيمال ممن حولهم ، ومزيد احترام وتقدير. 1- صحيح البخاري، بَاب مَن اختارَ الضار بَ والقَتلَ وَالهو انَ على الكفرِ ،(5/20-6513) .

عدد الصفحات ٤٤

36 الباب الأول رعاية أصحاب الحاجات الدائمة ويتكون من فصلين : الفصللا الل وا المفهتتوم والحقتتوق والتترخص المراعتتاة للأعمى والأعرج والمريض والشيخ الكبير. الفصلللا الثللل ي مفهتتتوم الأيتتتتام والفقتتترآء والمستتتاكين ومظاهر عناية القرآن بهم.

عدد الصفحات ٤٥

37 الفصل الأول المفهوم والحقوق والرخص المراعاة للأعمى والأعرج والمريض والشيخ الكبير ويتكون من أربعة مباحث : المبحث ال وا تعريتف الأعمتى والأعترج والمتريض والشتيخ المسن. المبحللللث الثلللل ي توجيهتتتتات القتتتترآن لتتتتذوي الإحتياجتتتتات وحقوقهم. المبحث الث لث الرخصة التي منحها القرآن الكريم لهم. المبحث الرابع نماذج حية تجسد واقعهم.

عدد الصفحات ٤٦

38 الفصل الأول المفهوم والحقوق والرخص المراعاة للأعمى والأعرج والمريض والشيخ الكبير . ويتكون من أربعة مباحث : المبحث الأول : تعرف الأعمى والأعرج والمريض لغة واصطلاحاا : وفيه أربع مطالب : المطلب الأول : تعر يا الأعمى لغة واصطاحال : الأعمى لغة : جاء عند ابن منظور،(1) العمى له عدة معاني وهي كالتالي : 1- ذهاب البصر كله ،من العينين كلتيهما . 2- وتأتي بمعنى الراية المعنوية ، لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَدذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَدى وَأَضَلُّ سَبِيال }(الإسراء 72) قال الفراء: عدد الله نعم الدنيا على المخاطبين ثم قال : " من كان في هذه أعمى " يعني في نعم الدنيا التي اقتصصناها عليم فهو في نعم الآخدرة أعمدى وأضدل سدبيا . 3- وتأتي بمعنى عمى القلب ، فيقال فان أعمى من فدان فدي القلدب ، ولا يقدال هدو أعمدى منده في العين ، ويقال ما أعماه إنما يراد به ما أعمى قلبه ؛ لأن ذلك ينسب إلى كثير الضال . ورجل عَمِي القلب أي جاهل . 1- تأتي بمعنى الكافر لقوله تعالى:{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَ صِيرُ }(فاطر15).(2) 1- محمد بن مكرم بن علي وقيل رضدوان بدن أحمدد ابدن أبدي القاسدم بدن منظدور الأنصداري الإفريقدي المصدري ، صاحب لسان العرب فدي اللغدة ، الدذي جمدع فيده بدين التهدذيب والمحكدم والصدحاح وحواشديه والجمهدرة والنهايدة . ولد في المحرم سنة ثاثين وستمائة . واختصر كثيرال من كتب الأدب المطولة كالأاداني والعقدد والدذخيرة ومفدردات ابن البيطار . ونقل أن مختصراته خمسمائة مجلد ، وخدم في ديدوان الإنشداء مددة عمدره ، وولدي قضداء طدرابلس ، روى عنه السبكي والذهبي . وكان عارفال بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة ، واختصدر تداريخ دمشدق فدي نحدو ربعده ، وعنده تشيع با رفض . مات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة . انظر بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة،السيوطي،(1/218 ) 2- انظر: لسان العرب،ابن منظور، (5/105) ،المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري ، (2/131)،دار الكتب العلمية-بيروت –لبنان،الطبعة الأولى 1111هد-1551م

عدد الصفحات ٤٧

39 الأعمىاصطلاحا : والتعريفات العلمية للأعمى (الإعاقة البصرية) متعددة، ويقع في المقدمدة منهدا اثنددان: التعريددا القددانوني والتعريددا التربددوي. و ينطلددق التعريددا القددانوني مددن إجددراءات المسدداعدات التي توفرها الدولة لمن تحكم عليه بأنه أعمى، ويك ون تعريفه عندئذ كما يلي: التعريتتف القتتانوني: هددو مددن يكددون العجددز فددي البصددر لديدده مددن درجددة تقتضددي تلقّيدده المسدداعدات القانونية. والأساس في تقرير المسداعدات القانونيدة معددل درجدة الإبصدار وهدو 20 /200 أوأقدل في أفضل العينين ومع المعينات البصرية. (1) أما التعريف التربوي: فيذهب إلى أن الأعمى أو الكفيا هو من فقد بصره أو من عنده عجز شديد في البصر من درجة تجعل من الازم تعليمه بطريقة بريل. فإذا كان لدى الإنسان أو الطفل عجز جزئي في البصر قيل عنه إنه كفيا جزئيال، أو إنه يرى جزئيال، ويكون من الازم تعليمه قراءة ما هو مطبوع باس تعمال المكبرات البصرية، أو رسم المقروء بالأحرا الكبيرة أو بوسائل أخرى .(2) ‌ ويرى الباحث في تعريف الأعمى هو من فقد إحدى عينيه أو كلتيهما، أو يري بجهد وصعوبة ، فيعتمد على الآخرين ليستمر في حياته كغيره من الأصحاء . المطلب الثاني : تعر يف الأعرج لغة واصطلاحاا : العرج لغة : الأعرج : عرج والعَ رَ جُ والعُرجة ، الضَلَعُ . والعُرجة أيضا ، موضع العَرَج من الرِجل والعرجان بالتحريك : يشبه الأعرج ، ويقال عرج البناء تعريجال : أي ميله فتعرج . - والعرج في الإبل : كالحقب ، وهو أن لا يستقيم مخرج بوله ، فيقال : حقب البعي ر حقبا. - ويأتي بمعنى النهر والوادي ، لانعراجهما . - وتدددأتي بمعندددى الارتقددداء والصدددعود ، فيقدددال عدددرج فدددي الدرجدددة والسدددلم يعدددرج عروجدددال ، أي ارتقدددى وصعد لقوله تعالى : {تَعْرُجُ الْمَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } (المعارج /1) أي تصعدإليه سبحانه وتعالى - ويدددأتي بمعندددى الوقدددوا عندددد الشددديء ،يقدددال: ومدددا "عَراجْدددتُ " علدددى الشددديء بالتثقيدددل أي مدددا وقفدددت عنده. 1- الموسوعة العربية، http://www.arab-ency.com - (التربيدة والفندون – علدم الدنفس- اسدان أبدو فخدر) ، الإعاقدددددات المتعدددددددة، د.مصدددددطفى القمدددددش،(ص130)،دار المسددددديرة للنشدددددر والتوزيدددددع والطباعة،الط بعدددددة الأولدددددى 2011م-1132هد 2- نفس المرجع السابق

عدد الصفحات ٤٨