المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ذوو الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

نهاد عمر خليل المدهون

صفحة ١١ من ١٥

152 رسول الله أخبرنى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت واهن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة » .شجرة قريبة من نبى الله - صلى الله عليه وسلم-. وأنزل الله عز وجل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض ) إلى قوله (فكلوا مما انمتم حالا طيبا) فأحل الله الغنيمة لهم.(1) رادددم هدددذا العتددداب الربددداني للن بدددي صدددلى الله عليددده وسدددلم إلا أنددده عليددده السدددام تعامدددل مدددع الأسدددرى بالأصدددول الإسدددامية التدددي يتعامدددل بهدددا معهدددم فقدددام علدددى فكددداكهم بشدددرط أن يُعلّدددم كدددل واحدددد مدددن المشركين يعرا الكتابة والقراءة عشرة من المسلمين . 1- صحيح مسلم، باب الإمداد بالمائكة فى ازوة بدر واهباحة الغنائم،(5/156-رقم 1687.)

عدد الصفحات ١٦١

153 المبحث الثاني : مظاهر عناية القرآن الكريم بهم : ويظهر مما تحدثنا به سابقال أن القرآن الكريم اهتم اهتمامال واضحال بابن السبيل والرقيق والسفيه ويظهر ذلك من خال الآتي: أولاا : شدددرع القدددرآن الكدددريم بالحفددداظ علدددى أمدددوال السدددفهاء، الدددذين لا يسدددتطيعون عددددم التصدددرا فدددي أموالهم، فقال تعدالى:{وَلاَ تُاْتُدوا السُّدفَهَاءَ أَمْدوَالَكُمُ الاتِدي جَعَدلَ اللادهُ لَكُدمْ قِيَاملدا وَارْزُقُدوهُمْ فِيهَدا وَاكْسُدوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلال مَعْرُوفلا} (النساء/5) . جاءت هذه الآية لتنهى المامنين من تمكين السفهاء من التصرا في الأموال التي تقوم بها على معايشهم وتجارتهم، والنهي قائم لجهلهم في إدارة هذا المال الذي بين أيديهم .(1) بدل حدذر القدرآن الكدريم كدل مدن يقتدرب مدن مدالهم ليأكلده فقدال تعدالى {إِنا الادذِينَ يَدأْكُلُونَ أَمْدوَالَ الْيَتَامَى ظُلْملا إِنامَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارلا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرلا} (النساء10) قال الشعراوي ويعني ذلك أنه يأكل في بطنه ما يادي إلى النار في الآخرة . وهذا قد يحدث عقابا في الدنيا فيصاب آكل مال اليتيم في بطنه بأمراض تحرق أحشاءه ، ويوم القيامة يرى المامنون هالاء القوم الذين أكلوا مال اليتيم ، وعليهم سمات أكل مال اليتيم : فالدخان يخرج من أفواههم . واهياك أن تفهم أن البطون هي التي ستكون ممتلئة بالنار فقط ، واهلا يكون هناك نار أمام العيون . بل سيكون في البطون نار وسيصلون سعيرال .(2) وقال القرطبي كما دلت لآية على ثبوت الوصي والولي والكفيل للأيتام،وأجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة . واختلفوا في الوصية إلى المرأة الحرة، فقال عوام أهل العلم: الوصية لها جائزة . واحتي أحمد بأن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة. وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل أوصى إلى امرأته قال: لا تكون المرأة وصيا، فإن فعل حولت إلى رجل من قومه. واختلفوا في الوصية إلى العبد، فمنعه الشافعي وأبو ثور ومحمد ويعقوب. وأجازه مالك".(3) وأكدددت الآيددة الكريمددة الحجددر علددى أمددوال اليتددامى ولدده أسددباب فددي ذلددك ارجددع إلددى صددفحة( 113 ) لتطلع على أسباب الحجر على مال اليتيم. 1- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/258.) 2- تفسير الشعراوي،(ص 2022.) 3- الجامع لأحكام القرآن ،تفسير القرطبي ،(5/28. )

عدد الصفحات ١٦٢

154 ثانياا أكد القرآن الكريم على إيجاد طرق عدة لفك الرقاب، حتى ينهي هذه الظاهرة التدي استشدرت بين البشر، فظُ لمت هذه الفئة الضعيفة . قال تعالى:{فَك رَقَبَة } (البلد/ 13) كمددا اعتبددرالإحسددان إلدديهم والبددر بهددم مددن خددال التصدددق علدديهم واعتدداق عبيدددهم مددن البددر الددذي حدثت عنه الايات ، كما قال تعالى:{لايْسَ الْبِرا أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَددكِنا الْبِدرا مَدنْ آمَدنَ بِاللادهِ وَالْيَدوْمِ الآخدر وَالْمَلآئِكَدةِ وَالْكِتَدابِ وَالنابِيِّدينَ وَآتَدى الْمَدالَ عَلَدى حُبِّدهِ ذَوِي الْقُرْبَدى وَالْيَتَدامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السابِيلِ وَالساآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ }(البقرة 177) أيواهيتدداء المددال للمسددتحق مددع حبّدده لدده، وهددو إيتددااه ذو و القرابددة، واليتددامى والمسدداكين وأبندداء السددبيل (المنقطعددين فددي السددفر) والسددائلين وتحريددر الرقدداب وفكدداك الأسددرى، ففددي المددال حددق آخددر سوى الزكاة .(1) ثالثاا أمر بالإحسان إليهم، قال تعالى:{وَاعْبُدُواْ اللادهَ وَلاَ تُشْدرِكُواْ بِدهِ شَديْئلا وَبِالْوَالِددَيْنِ إِحْسَدانلا وَبِدذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصااحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السابِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنا اللاهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالال فَ خُورلا} (النساء 36) وقد وضحت الآية بأن نخلص العبادة لله تعالى والخضوع له ، وأن نتجه إليه وحده فى كل شئوننا بدون أن نتخذ معه أي شريك لا فى عقيدتنا ولا فى عبادتنا ولا فى أقوالنا ولا فى أعمالنا،ثم أوصى سبحانه بالإِحسان إلى الوالدين،ثم أمر سبحانه بالإِحسان إلى الأقارب ، واليتامى، والمساكين، فقال : وبذى القربى واليتامى والمساكين . أى وأحسددنوا كددذلك إلددى أقدداربكم الددذين جمعددت بيددنكم وبيددنهم رابطددة القرابددة والنسددب ، واهلددى اليتددامى الذين فقدوا الأب الحانى بأن تعطفوا عليهم ، وترحموا ضعفهم ، وتحسنوا تربيتهم ورعايتهم . واهلى المسددداكين الددددذين هدددم فددددى حاجدددة إلددددى العدددون والمسدددداعدة لفقدددرهم وضددددعفهم وعددددم وجددددود مدددا يقددددوم بكفايتهم(2). والناظر إلى أصحاب الحاجات التي ذكرتها الآية القرآنية وبين صدر الآية وهي قوله تعالى:{ وَاعْبُدُواْ اللاهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئلا} لحكمنا في الوهلة الأولى أنه ليس بينها أي عاقة ، على العلم بينها شديد العاقة . صدر الآية يتحدث عن عبادة الله تعالى وعدم الشرك به سبحانه وتعالى يعني أن نخلص له العبادة، أما أصحاب الحاجات ومنهم ابن السبيل يحتاجون منا إخاصال في العطاء والبعد عن 1- التفسير الوسيط للزحيلي ،(1/82)، دار الفكر للطباعة والنشر- دمشق الطبعة الأولى 1122 هد. 2- التفسير الوسيط، طنطاوي، 3/188)

عدد الصفحات ١٦٣

155 الرياء والسمعة في مساندتهم والوقوا بجنبهم، لأن كثيرال من الناس إذا أعطى يحب أن يُرى وقد وعد الله المخلصين بالصدقات على المحتاجين بظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله. عن أبي هر يرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاا الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"(1) وقال تعالى{وَأَقِيمُوا الصااَةَ وَآتُوا الزاكَاةَ وَأَطِيعُوا الراسُولَ لَعَلاكُمْ تُرْحَمُونَ }(النور56) "يقدول تعددالى آمددرا عبدداده المددامنين بإقامددة الصدداة وهدي عبددادة الله وحددده لا شددريك لدده واهيتدداء الزكدداة وهي الإحسان إلى المخلوقين ضعفائهم وفقرائهم وأن يكونوا في ذلك مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي سالكين وراءه فيما به أمرهم وترك ما عنه زجرهم لعل الله يرحمهم بذلك ولا شك أن من فعدل هدذا أن الله سديرحمه كمدا قدال تعدالى فدي الآيدة الأخدرى " أولئدك سديرح مهم الله ".(2) رابعتتاا فضددل الله تعددالى العبددد المددامن علددى المشددرك ، وكددذلك الأمددة المامندد ة علددى المشددركة، قددال تعدالى:{وَلاَ تَنكِحُدواْ الْمُشْدرِكَاتِ حَتادى يُداْمِنا وَلأَمَدة مُّاْمِنَدة خَيْدر مِّدن مُّشْدرِكَة وَلَدوْ أَعْجَبَدتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُدواْ الْمُشِرِكِ ينَ حَتاى يُاْمِنُواْ وَلَعَبْد مُّاْمِن خَيْر مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ }(البقرة 221) الآيةتوضح للمامنين أن يختداروا بدين الأمدة ولدو كاندت سدوداء علدى المشدركة ولدو كاندت صداحبة جمال، ويوضح ذلك أن أبا مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعثده رسدول اللّده صدلّى اللّده عليده وسدلّم إلدى مكددة ليخددرج منهددا ناسددا مددن المسددلمين سددرا، فلمددا قدددمها سددمعت بدده امددرأة مشددركة يقددال لهددا عندداق، وكانددت خليلتدده فدددي الجاهليددة فأتتدده وقالدددت: يددا أبددا مرثدددد ألا تخلددو، فقددال لهدددا: ويحددك يددا عنددداق إن الإسام قد حال بيننا وبين ذلك، فقالت: فهل لك أن تتزوج بدي؟ قدال: نعدم ولكدن أرجدع إلدى رسدول اللّه  فأستأمره، فقالت: أَ بِ يَ تتبرم؟ ثم استغاثت عليده فضدربوه ضدربال شدديدال ثدم خلّدوا سدبيله، فلمدا قضى حاجته بمكة وانصرا إلى رسول اللّده  أعلمده بالدذي كدان مدن أمدره وأمدر عنداق ومدا لقدي بسببها، فقال: يا رسول اللّه أتحدل لدي أن أتزوجهدا؟ فدأنزل اللّده تعدالى: وَلا تَنْكِحُدوا الْمُشْدرِكاتِ حَتادى يُاْمِنا .(3) 1- صحيح البخاري، باب من جلس في المسجد ينتظر الصاة وفضل المساجد،(1/133-رقم 660. ) 2- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير، 11/63). 3- سبق تخريجه (ص1.)

عدد الصفحات ١٦٤

156 خامساا أجاز الإسام أن ينظر الإنسان إلى ملك يمينه ، فلم تحرم الشريعة الإسامية على الإنسان أن ينظر إلى أمته . قال تعالى:{وَقُل لِّلْمُاْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنا وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنا وَلا يُبْدِينَ زِينَدتَهُنا إِلاا مَدا ظَهَدرَ مِنْهَدا وَلْيَضْدرِبْنَ بِخُمُدرِهِنا عَلَدى جُيُدوبِهِنا وَلا يُ بْددِينَ زِينَدتَهُنا إِلاا لِبُعُولَتِهِنا أَوْ آبَائِهِنا أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنا أَوْ أَبْنَائِهِنا أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنا أَوْ إِخْوَانِهِنا أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنا أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنا أَوْ نِسَائِهِنا أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُ نّ ..َ .}(النور31) وناحظ أن القرآن الكريم في كثي ر من آياته وصا العبيد بملك يمينه، كما في الآية السابقة، لأن ملك الشخص دائمال لا يشداركه بده أحدد، ولده حريدة التصدرا فدي هدذا الملدك، وكدذا العبدد فهدو ملدك لصاحبه له حرية إما في امتاكه أو بيعه . "ظدداهر الآيددة يشددمل العبيددد والإمدداء المسددلمات والكتابيددات. وهددو قددول جماعددة مددن أهددل العلددم، وهددو الظددداهر مدددن مدددذهب عائشدددة وأم سدددلمة رضدددي الله عنهمدددا. وقدددال ابدددن عبددداس: لا بدددأس أن ينظدددر المملوك إلى شعر مولاته . وعني بها الإماء ولم يعن بها العبيد. وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته . وهدو قول مجاهد وعطاء".(1) تفهم من ذلك جواز أن ينظر الحر إلى ملك يمينه وله الحدق بهدا متدى شداء ، أمدا المدرأة الحدرة فدا يجوز لها أن تظهر محاسنها أمام عبدها. 1- تفسير جامع الأحكام،القرطبي، 12/231).

عدد الصفحات ١٦٥

157 الفصل الثاني الجرائم تعريفها ، أحكامها ، علاقتها بذوي الاحتياجات الخاصة ، طرق علاجها. ويتكون من ثلاثة مباحث : المبحث ا وا تعريف الجريمة وحكمها. المبحث الث ي علاقتها بذوي الاحتياجات الخاصة. المبحث الث لث علاج القرآن الكريم للجريمة.

عدد الصفحات ١٦٦

158 الفصلالثاني الجرائم (تعريفها ، أحكامها ،علاقتها بذوي الاحتياجات الخاصة ، طرق علاجها) ويتكون من أربعة مباحث: المبحث الأول : تعريف الجريمة وحكمها: وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الجريمة لغة واصطلاحاا. لغة/ الجُرْمُ و الجَريمةُ الذنب تقول منه جَرَمَ و أجْرَمَ و اجْتَدرَم والجِدرْمُ بالكسدر الجسدد و جَدرَم أيضدا كسددب وبابهمددا ضددرب وقولدده تعددالى {و يجددرمنكم شددنآن قددوم}(المائدددة2) أي لا يحملددنكم ويقددال لا يكسبنكم و تَجَرام عليه أي ادعى عليه ذنبا لم يفعله.(1) الجَدرْمُ القَطْدعُ جَرَمَده يَجْرِمُدده جَرْمدال قطعده وشددجرة جَرِيمَدة مقطوعدة وجَدرَمَ الناخْددلَ والتامْدرَ يَجْرِمده جَرْمددال وجِرامال وجَ رامال واجْتَرَمه صَرَمَه عن اللحياني فهو جارم وقوم جُرام وجُراام وتمر جَرِيم مَجْدرُوم وأَجْدرَمَ حان جِرامُه.(2) اصطلاحا عرفها أبو زهرة: إن الجريمة فعل ما نهى الله عنه، وعصيان ما أمر الله به .(3) تعريا الباحث: كل فعل محضور ا شرعال يستوجب العقوبة ، إما بحد ، أو قصاص ، أو تعزير . المطلب الثاني: حكم الجريمة : الجريمة في واقعها ضرر بالنفس وبالمال وبالجماعة، فهي وباء فتاك أو نار تقتضي الحصر في أضيق نطاق ممكن للحد من آثارها الفاحشة، وعدم إشاعتها، حتى لا يتجرأ الناس على اقتحامها، ويستسهلوا أمر اقترافها أو ارتكابها ويستمرئوا فعلها.(1) 1- مختار الصحاح(ص115. ) 2- لسان العرب ، ابن منظور، (12/50. ) 3- الجريمة والعقوبة في الفقه الإسامي، محمد أبو زهرة،(ص 15)،دار الفكر العربي -القاهرة 1558م 1- الفقه الإسامي،للزحيلي، 7/5313)

عدد الصفحات ١٦٧

159 ولذلك حرم ا سام كل جرم يقترب منه ا لإنسان ؛ ليحافظ على النوع الإنساني كما يحافظ على المال. فوضع الشارع الحكيم العقوبات الزاجرة ، لاستئصالها من جنبات المجتمع . والناظر للقرآن الكريم يجده يوضح ذلك بين طياته ، كالآتي: 1- نهى القرآن الكريم عن جميع الجرائم وحرمها فقال تعالى :{وَلاَ تَقتُلُوا النافسَ الاتِي حَرامَ اللهُ إِلاا بِالحَقِ ذَلِكُم وَصااكُم بِهِ لَعَلاكُم تَعقِلُونَ }(الأنعام/151) وقال تعالى في حق مجرمي السرقة {وَالساارِقُ وَالساارِقَةُ فَاقطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءل بِما كَسَبَا نَكَالال مِّنَ اللاهِ وَآللهُ عَزِيز حَكِيم }(المائدة/38). 2- وعد الله تعالى المجرم بالعذاب الأليم في الآخرة فقال تعالى {وَمَن يَقتُل مُامِنلا مُّتَعَمِّدال فَجَزَآاُهُ جَهَنامُ خَلِدال فِيهَا وَاَضِبَ اللاهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدا لَهُ عَذَابال عَظِيمال }(النساء/53) وقد توعد الله المجرمين بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة. فقال سبحانه و تعالى:{إِنامَا جَزَاءُ الاذِينَ يُحَارِبُونَ اللاهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادال أَنْ يُقَتالُوا أَوْ يُصَلابُوا أَوْ تُقَطاعَ أَيْدِيهِ مْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِاا أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَ رْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْي فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاب عَظِيم }(المائدة/33) . 3- ووعد الله تعالى المجرمين بالذلة والصغار فقال تعالى: {سَيُصِيبُ الاذِينَ أَجرَمُوا صَغَار عِندَ آللهِ وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمكُرُونَ }(الأنعام/121) فقد توعد الله تعالى هالاء المجرمين بالصغار والذل والهوان، والصغار إما يحصل في الآخرة ، حيث لا حاكم ينفذ حكمه سواه، أو أنه يصيبهم صغار بحكم الله واهيجابه في دار الدنيا.(1) وأرى أن هذا الصغار والذلة والمهانة التي تلحق بالمجرمين قد تكون لهم في الدنيا والآخرة أو فيهما معال. فكم وجدنا أناسال أجرموا بحق الله، أو أنفسهم، أو الآخرين فجاءهم عقاب الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة . 1- وقد وصفهم الله بأنهميأتون يوم القيامة وقد نكست راوسهم لفعله الإجرامي الذي لا يرضى الله تعالى عنه ،فقال عز وجل:{وَلَو تَرَى إِذِ المُجرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِم عِندَ رَبِّهِم رَبانَا أَبصَرنَا وَسَمِعنَا فَارجِعنَا نَعمَل صَالِحال إِناا مُوقِنُونَ }(المامنون/12). كل ذلك يوضح لنا وضوحال جليال حرمة الجريمة في القرآن الكريم ، لما له ضررال على الفرد والجماعة . 1- التفسير الكبير ومفاتحالغيب، الفخر الرازي،( 6/166.)

عدد الصفحات ١٦٨

161 المبحث الثاني: علاقة الجريمة بذوي الاحتياجات الخاصة : الناظر إلى تعريدا الجريمدة يجددها تتعلدق بالحددود والقصداص والتعزيدرات ، فدالمجرم الدذي يرتكدب جريمته سوا يتعرض لإحدي العقوبات الزاجرة إما بقطع اليدد أو القدذا حتدى المدوت أو الجلدد أو السجن أو النفي إلدى خدارج البلدد أو بالقتدل قصاصدال ، فتلدك العقوبدات يسدتحقها المجدرم جدزاءل علدى جريمته التي قام بها، والواقع أن ذلك الشخص سوا يجني على نفسه أو على ايره . سنستعرض تلك الجرائم وعاقة كل واحدة منها بذوي الاحتياجات الخاصدة مدن خدال حكدم القدرآن الكريم عليها . أولاا: الحدود . أمثلة على بعض الجرائم التي تندرج تحت الحدود: 1- الزنا 2- السرقة 3- شرب الخمر . 1- المحاربة 5- الردة وسنبين تلك الجرائم بشئ من الاختصار، وأثر كل جريمة على المجرم والمجتمع . 1- الزنا * حكمه : الزنا حرام وفاحشة عظيمة، وهو من الكبائر العظام، واتفق أهل الملل على تحريمه ولم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب(1) ، قال الله تعالى:{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِناهُ كَانَ فَاحِشَةل وَسَاء سَبِيال }(الإسراء /32) وقال سدبحانه:{وَالادذِينَ لا يَددْعُونَ مَعَ اللادهِ إِلَهلدا آخَدرَ وَلا يَقْتُلُدونَ الدنافْسَ الاتِدي حَدرامَ اللادهُ إِلاا بِدالْحَقِّ وَلا يَزْنُدونَ وَمَدن يَفْعَدلْ ذَلِدكَ يَلْدقَ أَثَاملدا * يُضَاعَاْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانلا}(الفرقان /68-65) 1- الفقه الإساميوأدلته،الزحيلي،( 7/5315).

عدد الصفحات ١٦٩

161 عقوبة الزنا: لقد جاءت عقوبة الزنا في القرآن والسنة على نوعين وهما:( الجلد والقذا بالحجارة ). أ- الجلتتد. إذا زنددا رجدددل أو امددرأة ، حدددر ان و بكددران ايددر متدددزوجين فقددد أوجددب القدددرآن الكددريم علددديهم التالي: 1- الجلد مائة جلدة: قال تعالى{الزاانِيَةُ وَ الزاانِي فَاجْلِدُوا كُلا وَاحِد مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَة }( النور/2) والجلد ضَرْب بكيفية خاصة، بحيث لا يقطع لحمال ولا يكسر عظمال .(1 )والجلد مائدة بالنسدبة للبكدر الحر. أما العبد البكر: فعليه نصا ما على الأحرار وهي خمسون جلدة .(2) لقوله تعالى{فَإِنْ أَ تَيْنَ بِفاحِشَة فَعَلَيْهِنا نِصْاُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ }( النساء/52.) 2- عدم الرأفدة بهمدا: قدال تعدالى {وَ تَأْخُدذْكُم بِهِمَدا رَأْفَدة فِدي دِيدنِ اللادهِ إِن كُندتُمْ تُاْمِنُدونَ بِاللادهِ وَالْيَدوْمِ الآخِر}( النور/2). أي لا تأخذ عند معاقبة المجرم لين ، ولعله عبر بها إعامال بأنه لم ينه عن مطلدق الرحمدة ، لأن الرأفة أشد الرحمة أو أرقها وتكون عن أسباب من المراوا به.(3) 3- يجلدا على م من الناس: قال تعالى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِّنَ الْمُاْمِنِينَ }( النور/2.) 1- تغريب عام أما التغريب فقد جاء في السنة النبوية ، وقد قال بذلك جمهور العلماء إلا أبو حنيفددة،فإن عنددده أن التغريددب إلددى رأي الإمددام إن شدداء اددرب واهن شدداء لددم يغددرب ، وحجددة الجمهددور في ذلك،(1) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الْجُهنيِّ رضدي الله عنهمدا قدالا جداء أعرابدي فقدال يدا رسدول الله اقض بيننا بكِتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض بيننا بكتداب الله فقدال الأعرابدي إن ابندي كدان عسيفلا على هذا فزن ى بامرأته فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سددألت أهددل العلددم فقددالوا إنَمددا علددى ابنددك جلددد مائددة وتغرِيددب عددام فقددال النبِددي  لأقضِددين بَينكمددا بكتاب الله أما الولِيدة والغنم فرد (فتر دُّ ) عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام"(5) 1- تفسير الشعراوي،(ص 10157.) 2- الجامع لأحكام القرآن ، تفسير القرطبي ،(12/152). 3- نظم: الدرر في تناسب الآيات والسور،البقاعي(13/205.) 1- تفسير القرآن العظيم،ابن كثير،(10/113.) 5- صحيح البخاري، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (3/181-رقم 2656.)

عدد الصفحات ١٧٠

162 ب- الرجم: وقد جاءت السنة النبوية لتوضح حد الزاني المحصن،ومن ذلك حديث المرأة الغامدية . عن عَبد اللهِ بن بريدة ، عن أَب يه ، قال: كنت جالسلا عند النبِي  ، فَ جاءته امر أَة فقالت: يا نبي اللهِ ، إني قد ز نيدت وَاهِندي أريدد أَن تطهرند ي فقدال لهدا النبِدي  " :ارجعد ي " فلمدا كدان مدن الغدد أَتتده فاعترَفددت عنددده بالزند ا فقالددت: يددا نبددي اللهِ ، طهرند ي لعلددك تريددد أَن تر دندي كمددا رَدَدت مَدداعِزَ بددنَ مالددك ، فددواللهِ إِنددي لحبلددى فقددالَ لهددا النبِددي  " :ارجعدد ي حتددى تلدددي " فلمَددا ولدددت جاءَتدده بالصددبي تحملده فدي خرقددة فقالدت: يَددا نبدي اللهِ ، هددذا قدد ولدددت قدالَ : " فدداذهبي فأرضدعيه حتددى تفطميده " فلمددا فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: يا نبي اللهِ هدذا قدد فطمتده، فدأمر بالصدبي فدَفعده إِلددى رجددل مددن المسددلمين، وأَمددر بِهددا فحفددر لهددا حفددرة فجعلددت فيهددا إلددى صَدددرِها ثددم أَمددر الندداسَ أَن يرجم وهَددا فأقبددل خالِددد بددن الوليددد بحجددر، فرماهدد ا فانتضددح الدددم علددى وجدده خالددد، أَو جبهتدده فسددبَها َسمع النبِي  سبه إِياها فقال: " مها يدا خالدد لا تسدبها فدو الدذِي نفسدي بيدده لقدد تابدت توبدة لدو تابها صاحب مكس لقبل منه، فأَمر بها فَكُفِّ نت وصَلى عليها ودفنت ".(1) أثر الزنا على المجرم وأهله والمجتمع: كما أن جريمة الزنا لها الأثر الخطير على المجرم وأهله من بعده وذلك من خال : أ- الانكسددار النفسددي للمجددرم الددذي أقدددم علددى تلددك الفعلددة، مددن خددال جلددده أمددام الندداس، فيددرى أن الناس ينظرون إليه نظرة احتقار واستصغار،فيدفعه ذلك إلى تجنب المجتمع ليتفادى نظراتهم . ب- كمددا أندده يجنددي علددى زوجدده وأولاده عندددما يُحكددم عليدده بددالرجم حتددى المددوت ، فيتددرك مددن بعددده أيتامال وأرامل ، يعيشوا من بعده مكسوري الجناح . ج- جريمة الزنا تعطي أثرال سلبيال على المجتمع ، من خدال مدا يسدببه الزاندي مدن هتدك للأعدراض وفضح للبيوت وزيادة الحقد والضغينة مدن المجتمدع علدى المجدرم ليضدطرهم إلدى قتلده إن وجددوه ، أو يبقى مشردال بين الأزقة والشوارع أو مكبال بالأاال في السجون . 2- السرقة حكم السرقة لما ذكر تعالى أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض والفساد في الآيات السابقة ذكر حكم 1- سنن النسائي، ذكر الاختاا على الزهري، في حديث ماعز،(6/132-رقم 7155).

عدد الصفحات ١٧١

163 السارق في قوله تعالى:{وَالساارِقُ وَالساارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءل بِما كَسَبا نَكالال مِنَ اللاهِ وَاللاهُ عَزِيز حَكِ يم }(المائد38)(1) عقوبة السارق إذا وجددت فدي السدارق تلدك الشدروط وجدب علدى الحداكم أن يقديم عليده الحدد، وهدو قطدع كفدده اليمنى من مفصل الكا. قال تعالى:{وَالساارِقُ وَالساارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْددِيَهُمَا جَدزَاء بِمَدا كَسَدبَا نَكَدالال مِّدنَ اللاهِ وَاللاهُ عَزِيز حَكِيم}( المائدة/38). فإذا عفا صاحب المال عن السارق ول م يرفعه إلى السلطان فدا قطدع، واهن رفعده وجدب القطدع ولدم تنفع شهادة ولا عفو . (2) أثر جريمة السرقة على نفسه للسرقة أثر بال الخطورة على المجرم، فقد يجندى علدى نفسده بقطدع يدده، وهدذا مدا يداثر عليده سدلبال أمام الآخرين ، كما أنه يحرم نفسده مدن ممارسدة حياتده السدابقة ، ليعامدل بعدد ذلدك معاملدة المعداق الذي فقد جزء من جسده ليزيد من ذلك في عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع. 3- شارب الخمر(الس كر حالدددة تعدددرض للإنسدددان بدددامتاء دمااددده مدددن الأبخدددرة المتصددداعدة إليددده، فيتعطدددل معددده عقلددده المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة. وهو نوعان: 1- سدددكر كالحاصدددل مدددن الددددواء أو البدددني، أو حالدددة الاضدددطرار أو الإكراه ،وهدددذا الندددوع قدددد أباحددده العلماء؛ لأنه لضرورة العاج ، كما تجاوز الإسام عن المكره ؛ لأنه مسلوب الإرادة، لقول الرسول الله : َ"إنا الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكره وا عليه"(3) 2- سكر عن طريق شرب الخمر، أو أيِّ مسكر آخر حتى البيرة ، وهذا النوع اتفق العلماء علدى تحريمده لقولده تعدالى: {يَدا أَيُّهَدا الادذِينَ آمَنُدواْ إِنامَدا الْخَمْدرُ وَالْمَيْسِدرُ وَالأَنصَدابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْدس مِّدنْ عَمَلِ الشايْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلاكُمْ تُفْلِحُونَ }( المائدة/50.) 1- الجامع لأحكام القرآن ، تفسير القرطبي ،(6/155.) 2- منهاج المامن، د.مصطفى مراد،(ص 513)،دار الفجر للتراث -القاهرة،الطبعة الأولى 1122هد2001م. 3- سنن ابن ماجه، باب طاق المكره والناسي،(3/111-رقم 2013)،السنن الكبرى للبيه قي،باب من لا يجوز إقراره ،(6/81-رقم 11787. )

عدد الصفحات ١٧٢

164 والسكر بنوعيه لا يُ ذهب العقل، بل يعطله فترة من الزمن، ويزيل الإرادة والقصد. وحكمدده علددى المشددهور عنددد المالكيددة وابددن تيميددة وابددن القدديم مددن الحنابلددة : أندده يبطددل العبددادة ولا يترتب عليها التزام، فتبطل عقوده وتصرفاته لعدم سامة القصد أو الإرادة، سواء أكان بطريق مباح أو محظور، فا يصح يمينه وطاقه واهقراره ولا بيعه وهبته ولا سائر أقواله . إلا أن المالكيدة قالوا في الطاق: لو سكر سدكرال حرامدال صدح طاقده، إلا أن لا يميدز فدا طداق عليده، لأنده صدار كالمجنون .(1) عقوبة شارب الخمر لم يحدد القرآن الكريم حد جريمة شارب الخمر و لم نجد النبي  قد جلد أحددال شدرب الخمدر عدددد مددن الجلدددات حتددى يحدددد عددددها، إنمددا الددذي ذكددر فددي السددنة النبويددة، أَنا رَسُددولَ اللاددهِ  أتددى برجل قد شرب فقال"اضرِ بوه ". قال أَبو هريرة فمنا الضادارِب بيَدده والضادارِب بنعلِده والضادارب بثوبده فلماددا انصددرا قددال بعددض القددو مِ أخددزاك اللهُ . فقددال رسددول اللهِ  :" لاَ تقولددوا هكددذا لاَ تعينددوا عليدده الشّيطان ".(2) الفقهاء متفقون على وجوب حد شارب الخمر، وعلى أن حده الجلد. ولكنهم مختلفون في مقداره : فذهب الأحناا ومالك: إلى أنه ثمانون جلدة. وذهب الشافعي: إلى أنه أربعون . وعن الإمام أحمد روايتان: (الرواية الأولى): أنه ثمانون. وبهذا قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، ومن تبعهم، لإجماع الصحابة، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوا: "اجعله كأخا الحدود ثمانين ". فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام. (والرواية الثانية) أن الحد أربعون، وهو اختيار أبي بكر ، ومذهب الشدافعي، لأن عليدال جلدد الوليدد بن عقبة أربعين . ثم قال: " جلد رسول الله  أربعدين، وأبدو بكدر أربعدين، وعمدر ثمدانين. وكدل سُدنا ة وهدذا أحدب إلدي ".(3) 1- الفقه الإسامي وأدلته،الزحيلي، 1/2573.) 2- صحيح البخاري، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر،(8/157-رقم 6777. ) 3- سنن ابن ماجه،باب حد السكران، (1/175-رقم 2571) ،مسند الإمام أحمد،حديث علي بن أبي طالب رضدي الله تعالى عنه،(2/58-رقم 621.)

عدد الصفحات ١٧٣

165 أثر جريمة شرب الخمر على الفرد والمجتمع: لم يحرم المولى عز وجل الخمر إلا لحكمة جليلة وع ظيمة وفيها مصلحة للفرد والجماعة ولما لهدا أثر في ااية الخطورة على صاحبها، ومن تلك الحكم. أ- شرب الخمدر يدذهب العقدل ماقتدال ويصدبح شداربه بحكدم المجندون يتصدرا بددون وعدي واهدراك، وفي هذه الحالة يعامل معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة . ب- كما أن شارب الخمر يعود بضرره على المجتمع، لأن شارب الخمر كما تحددثنا سدابقال يكدون ذاهدب العقددل ويعامدل كددالمجنون، وفددي هدذه الحالددة قددد يرتكدب ذلددك الشددخص بعدض الجددرائم كالقتددل وهتدك للأعدراض ، ممددا يعدرض المجتمددع للمخداطر فيزيد د فددي ذلدك عدددد ذوي الاحتياجدات الخاصددة كالأيتام والمعاقين وايرهم . 4- الحرابة والبغاة: أ- الحرابة: الحرابددة مددن الكبددائر ، والمحدداربون مفسدددون فددي الأرض ، وجددزااهم هددو مددا ورد فددي القددرآن الكريم من قوله تعالى :{إِنامَا جَزَاء الاذِينَ يُحَارِبُونَ اللاهَ وَرَسُ ولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادلا أَن يُقَتالُواْ أَوْ يُصَلابُواْ أَوْ تُقَطاعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِاا أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْي فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاب عَظِيم }) المائدة/33) ولكدن هدذه العقوبددة إنمدا تنفددذ فديهم إذا قددر علدديهم الحداكم وتمكددن مدن القدبض علدديهم قبدل أن يتوبددوا ويأتوا معلنين توبتهم ، ولذلك إذا تابوا قبل أن يقدر عليهم الحاكم سقطت العقوبة عنهم(1) لقددول الله تعددالى :{إِلاا الاددذِينَ تَددابُواْ مِددن قَبْددلِ أَن تَقْدددِرُواْ عَلَدديْهِمْ فَدداعْلَ مُواْ أَنا اللاددهَ اَفُددور راحِدديم } (المائدة/31 ) أحكام المحاربين(قطاع الطرق نظدر العلمداء إلدى قولده تعدالى:{إِنامَدا جَدزَاء الادذِينَ يُحَدارِبُونَ اللادهَ وَرَسُدولَهُ وَيَسْدعَوْنَ فِدي الأَرْضِ فَسَادلا أَن يُقَتالُواْ أَوْ يُصَلابُواْ أَ وْ تُقَطاعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِاا أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْي فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاب عَظِيم })المائدة/33) واستخلصوا منها العديد من الأحكام، وذلك على النحو التالي: 1- إذا حارب الرجل فقتل وأخذ المال ، قطعت يده ورجله من خاا وقتل وصلب. 1- الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاا والشئون الإسامية – الكويت،(32/351.)

عدد الصفحات ١٧٤

166 2- فإن قتل ولم يأخذ المال قتل 3- إن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خاا . 1- إذا لم يقتل ولم يأخذ المال نفي (1) ب- البغاة . لقد اتفق أهل العلم على وجوب طاعة الإمام المسلم والأمير المسلم ولو كدان جدائرال جدورال لا يخرجه من دائرة الإسام، واهذا كان الأمر كذلك فإن خروج جماعة ذات شوكة من المسلمين عليه يعتبر بغيا منهم ويسمون بغاة وحينئذ يتعين على الإمام أن يراسلهم، كما فعل علي بن أبي طالب مدددع الخوارج،فدددإن ذكدددروا مظلمدددة واضدددحة أزالهدددا،واهن أدلدددوا بشدددبهة كشدددفها لهدددم ليرجعدددوا إلدددى الحدددق والطاعدددة ،ولا يجددددوز لدددده قتددددالهم قبددددل هددددذه الإجددددراءات الحكيمددددة، اللهددددم إلا إذا بددددااتوه بالقتددددال فلدددده وللمامنين معه الحق في قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله.(2) مصداقال لقوله تعالى:{وَاهِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُاْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الاتِدي تَبْغِدي حَتادى تَفِديءَ إِلَدى أَمْدرِ اللادهِ فَدإِن فَداءتْ فَأَصْدلِحُوا بَيْنَهُمَدا بِالْعَددْلِ وَأَقْسِدطُوا إِنا اللاهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }(الحجرات /5.) واهن طائفتددان مدددن أهدددل الإيمدددان اقتتلدددوا، فأصدددلحوا أيهدددا المامندددون بينهمدددا بالددددعاء إلدددى حكدددم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلدك بالإصداح بينهمدا بالعددل، فدإن أبَدت إحددى هداتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له، وعليه، فقاتلوا التي تعتدي، وتأبى الإجابة إلى حكم الله، حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه.(3) الفرق بين الباغي والمحارب: أن المحارب يخرج فسقال وعصيانال على اير تأويل، والبااي: هو الذي يحارب على تأويدل، فيقتل ويأخذ المال، واهذا أخذ البااي ولم يتب، فإنه لا يقام عليه حد الحرابة، ولا ياخذ منه ما أخدذ من المال واهن كان موسدرال ، إلا أن يوجدد بيدده شديء بعينده، فيدرد إلدى صداحبه . ويكدون للبغداة قدوة ومنعة في مكان يتحصنون فيه.(1) 1- أحكام القرآن للجصاص، 1/51).دار إحياء التراث العرب -بيروت-لبنان،طبع 1112هد-1552م 2- الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية، للمدخلي، 6/108. ) 3- جامع البيان في تأويل القرآن ،الطبري، ( 22/252. ) 1- الفقه الإسامي وأدلته،للزحيلي (7/5175. )

عدد الصفحات ١٧٥

167 عقوبة جرائم البغاة : إذا قطع البغاة الطريق على أهل العدل من المسافرين، فا يجدب علديهم الحدد؛ لأنده يددعون إباحة أموالهم عن تأويل، ولهم منعة. ولدددو سدددرق البدددااي مدددال العدددادل لا يقطعددده الإمدددام، لعددددم ولايتددده علدددى دار البغدددي، ولخبدددر الزهدددري السابق الذكر. وفي الجملة: لا تقدام الحددود علدى البغداة عندد الحنفيدة، لعددم ولايدة الإمدام علدى دار البغددي. ويددوافقهم المالكيددة والحنابلددة فددي عدددم ضددمان مددا أتلفددوه حددال الحددرب مددن نفددس أو مددال، ولا تقام عليهم الحدود . وقال الشافعي: يقطع البااي إذا أصاب شيئال من أموال المسلمين، ولو في داره؛ لأنه جان ، فيستوي في حقه وجود المنعة وعدمها؛ لأن الجاني يستحق التغليظ دون الخفيا.(1) أثر جريمة الحرابة والبغاة على المجتمع: إن جريمة الحرابة والبغاة من الجرائم الخطيرة على أفراد المجتمع؛ لأن المحداربين الخدارجون عدن القدددانون الإلهدددي هدددم فدددي نظدددر القدددرآن الكدددريم مجرمدددون؛ لأن جدددرمهم سددديعود علدددى أفدددراد المجتمدددع بالدمار والقتل ومزيد من الإصا بات في الأرواح والأموال ، مما يزيد من الأيتام والثكلدى والأرامدل، لدددذا جددداء القدددرآن الكدددريم مهدددددا ومتوعددددا بقدددتلهم وتقطيدددع أيدددديهم وأرجلهدددم مدددن خددداا أن ينفدددوا مدددن الأرض وهي من أعظم العقوبات بحقهم. 5- الردة المقصود بها:هي رجوع المسدلم، العاقدل، البدال ، عدن الإسدام إلدى الكفدر باختيداره دون إكدراه من أحد سواء في ذلك الذكور والإناث. والإكراه على التلفظ بكلمة الكفر لا يخرج المسلم عن دينه ما دام القلب مطمئنا بالإيمان. وذلك كما حصل مع عمار بن ياسر عندما عذب عذابال شديدال من قر يش ليسب النبي ، ويدذكر آلهتهم بخير، فقتلوا أباه و أمه أمامه ليخضعوه، فاضطر إلى أن ينصاع لما يريدون، فأخبروا النبي  بما حدث مع عمار من ذكره للفظ الكفر،فأنزل الله قوله {مَن كَفَرَ بِاللاهِ مِدن بَعْددِ إيمَانِدهِ إِلاا مَدنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ }( النحل/106) (2) 1- الفقه الإسامي وأدلته،د.وهبة الزحيلي، (7/115. ) 2- فقه السنة،سيد سابق،2/300.)

عدد الصفحات ١٧٦