168 قال الشعراوي "في هذه الآية الكريمة يوضح لنا الحق سبحانه وتعالى أن الإيمان ليس مجرد أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فالقول وحده لا يكفي، ولا بُدا وأنْ تشهدَ بذلك، ومعنى تشهد أنْ يُواطِيء القلب واللسان كل منهما الآخر في هذه المقولة"(1) عقوبة المرتد كل من يشهد أن لا إلده إلا الله وأن محمدد رسدول الله، ويقديم أركدان الإسدام، ويدامن بأركدان الإيمان ، ثم بعد ذلك يرجع عن ذلك إلى الكفر، يستتاب، فإن تاب واهلا قتل. والذي يقتل الذي أقر بالإيمان ، بعد البلوغ والعقل. فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ واهن كان عاقا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ثم لم يتب بعد البلوغ فا يقتل ، لأن إيمانه لم يكن وهو بال ، ويامر بالإيمان ،ويجهد عليه با قتل إن لدم يفعلده . واهن أقر بالإيمان وهو بال سكران من خمر، ثم رجع اس تتيب،فإن تاب واهلا قتدل،ولو كدان مغلوبدال علدى عقله بسوى السكر لم يُستَتَب ، ولم يقتل إن أبى التوبة .(2) أثر جريمة المرتد على الفرد والمجتمع إن جريمة الردة جعلها الإسام مما لا يعفى عنها إلا بالتوبدة إلدى الله والرجدوع إليده مدن الكفدر إلدى الإيمان، فهذه الخطوة من المجدرم تُ بعدد عنده حدد القتدل، أمدا إن بقدي علدى كفدره وردتده فديحكم عليده الإسام بالقتل، كما له أثرال بالغال على المجرم وأهله عندما يقتل لأنه سيترك من بعده أيتامدال ، ولده أثرال نفسيال على أهله وأولاده بقتله، ونقيس على ذلك الإنسان الذي يتعامل مع الاحتال فهدو بحكدم المر تد. وياثر على المجتمع من خال زيادة ذوي الاحتياجات الخاصة من الأيتام وايرهم . ثانياا :الجنايات (القصاص). مفهوم الجناية عند الفقهاء: الاعتداء الواقع على نفس الإنسان أو أعضائه ، وهدو القتدل والجدرح والضرب. (3) 1- تفسير الشعراوي ،(ص8231) . 2- الأم ، للشافعي(7/100)،دار الوفاء للطباعة والنشر-مصر-المنصورة، الطبعة الأولى1122هد-2001م. 3- الفقه الإسامي وأدلته،الزحيلي، 7/5611. )
عدد الصفحات ١٧٧169 مشروعية القصاص قال تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُوا النافْسَ الاتِي حَرامَ اللاهُ إلاا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصااكُمْ بِهِ }( الأنعام/151.) وقدال تعدالى:{وَكَتَبْنَدا عَلَديْهِمْ فِيهَدا أَنا الدنافْسَ بِدالنافْسِ وَالْعَديْنَ بِدالْعَيْنِ وَالأَنداَ بِدالأَناِ وَالأُذُنَ بِدالأُذُنِ وَالسِّنا بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَن تَصَداقَ بِهِ فَهُوَ كَفاارَة لاهُ وَمَن لامْ يَحْكُم بِمَدا أندزَلَ اللادهُ فَأُوْلَددئِكَ هُدمُ الظاالِمُونَ }(المائدة/11). والجناية على النفس نوعان النوع الأول: الجناية على النفس الإنسانية بالقتل. وهددي مددن أخطددر الجنايددات لأن بهددا إزهدداق للددنفس التددي أمددر القددرآن بالمحافظددة عليها ،فحددذر القددرآن الكريم كل من يتجرأ على الاقتراب منها. وقد قسم العلماء القتلَ إلى ثلاثة أقسام: 1-القتتتل العمتتد فالقتددل العمددد هددو: أن يقصددد المكلددا قتددل إنسددان معصددوم الدددم بمددا يغلددب علددى الظن أنه يقتل به مع سبق الإصرار على القتل.(1) كحديدة حادة ، أو أسلحة النارية . ولقدد حدرم القدرآن القتدل العمدد ،وجرمده ، والدظ فدي عقوبتده فقدال ت عدالى:{وَمَدن يَقْتُدلْ مُاْمِنلدا مُّتَعَمِّددلا فَجَزَآاُهُ جَهَنامُ خَالِدلا فِيهَا وَاَضِبَ اللاهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدا لَهُ عَذَابلا عَظِيملا}( النساء/53 ) عقوبة القتل العمد له عقوبتان:- العقوبة الأولى: العقوبة الدنيوية: مثل: (القصاص- الدية- الكفارة - العفو). العقوبة الثانية: العقوبة الأخروية، وعده الله بجهنم وأنه مطرود من رحمته. وهددذه العقوبددة مددن أخطددر العقوبددات علددى الإنسددان، فالعقوبددة الدنيوية،يأخددذ جددزاءه فددي الدددنيا فتكفدددر عمدددا فعلددده،أما إن مدددات علدددى جريمتددده النكدددراء ولدددم يتدددب، فوعدددده الله بعقوبدددات متتاليدددة فدددي الآخرة. وقد بينها الله عز وجل بقولده:{ َمَن يَق تُل مُؤ مِن امُّتَعَم و ا َْجَزَآؤُهُ جَهَتن ُ خَالِتو ا ِْيهَتا َغَضِتََ اللَّ ُعَلَي هِ َلَعَنَهُ َأَعَو لَهُ عَذَاب ا عَظِيم ا }( النساء/53). قال الشعراوي : "نجد أكثر من مرحلة في العذاب: جزاء جهدنم، خُلدود فدي الندار، اَضدب مدن الله، لعنة من الله، إعداد مدن الله لعدذاب عظديم. فكدأن جهدنم ليسدت كدل العدذاب؛ ففيده عدذاب وفيده خلود في النار وفيه اضب وفيه لعنة ثم إعداد لعذاب عظيم".(1) 1- انظر: تفسير الشعراوي،(ص 2550) .
عدد الصفحات ١٧٨171 فبعضددنا يتصددور أن العددذاب هددو جهددنم فحسددب، وقددد يغفددل بعددض عددن أن هندداك ألوانددال متعددددة مددن العذاب. وفي الحياة نرى إنسانال يتم حبسه فنظن أن الحبس هو كل شيء، ولكن عندما وصل إلى علمنا ما يحدث في الحبس عرفنا أن فيه ما هو أشر من الحبس.(1) 2- القتل شبه العمد هو أن يقصد المكلا قتل إنسان معصوم الدم بما لا يقتل عادة، كدأن يضدربه بعصدا خفيفدة أو حجر صغير، أو لكزه بيده، أو سوط ونحو ذلك. وسدددمي بشدددبه العمدددد، لأن القتدددل متدددردد بدددين العمدددد والخطدددأ، إذ أن الضدددرب مقصدددود، والقتدددل ايدددر مقصود. ولهذا أطلق عليه شبه العمد، فهو ليس عمدا محضال ، ولا خطأ محضال .(2) وعقوبة القتل شبه العمدالدية المغلظة.(3) 3- القتل الخطأ هدددو ألا يقصدددد الضدددرب ولا القتدددل، كمدددا لدددو سدددقط إنسدددان علدددى ايدددره فقتلددده، أو رمدددى صددديدال فأصاب إنسانال .(1) قال تعالى{وَمَا كَانَ لِمُاْمِن أَن يَقْتُلَ مُاْمِنلا إِلاا خَطَئلا وَمَن قَتَلَ مُاْمِنلا خَطَئلا فَتَحْرِيرُ رَقَ بَة مُّاْمِنَة وَدِيَة مُّسَلامَة إِلَى أَهْلِهِ إِلاا أَن يَصاداقُواْ فَإِن كَدانَ مِدن قَدوْم عَددُو لاكُدمْ وَهُدوَ مْداْمِن فَتَحْرِيدرُ رَقَبَدة مُّاْمِنَدة وَاهِن كَدانَ مِن قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْدنَهُمْ مِّيثَداق فَدِيَدة مُّسَدلامَة إِلَدى أَهْ لِدهِ وَتَحْرِيدرُ رَقَبَدة مُّاْمِنَدةل فَمَدن لادمْ يَجِددْ فَصِديَامُ شَدهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةل مِّنَ اللا هِ وَكَانَ اللاهُ علِيملا حَكِيملا}( النساء/52.) وقد أوجبت الآية القرآنية كفارة الذي ي قتل إنسانال خطأ وهي على التالي:(5) تحرير رقبة مامنة ، فمددن لددم يجددد تلددك الرقبددة وخاصددة فددي عصددرنا لانتهدد اء العبيددد فصدديام شددهرين متتددابعين ،ثددم الديددة ،وهي مائة من الإبل . 1- انظر: تفسير الشعراوي،(ص 2550). 2- فقه السنة، سيد سابق،2/316 .) 3- انظر: الفقه الإسامي وأدلته،(7/5721.) 1- فقه السنة،سيد سابق،2/317.) 5- الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ،(5/315).
عدد الصفحات ١٧٩171 النوع الثاني: الجناية على ما دون النفس: وهددي الجنايددات التددي تقددع علددى بعددض أجددزاء الجسددد ، كددالعين والأنددا والسددن وقطددع اليددد والرجددل وايرها، فهي كل جرح يقع على الإنسان دون ازهاق روحه كما قال تعالى: وقال تعالى: {وَكَتَبْنَدا عَلَديْهِمْ فِيهَدا أَنا الدنافْسَ بِدالنافْسِ وَالْعَديْنَ بِدالْعَيْنِ وَالأَنداَ بِدالأَناِ وَالأُذُنَ بِدالأُذُنِ وَالسِّدنا بِالسِّدنِّ وَالْجُدرُوحَ قِصَداص فَمَدن تَصَدداقَ بِدهِ فَهُدوَ كَفادارَة لادهُ وَمَدن لاددمْ يَحْكُدم بِمَدا أنددزَلَ اللادهُ فَأُوْلَددئِكَ هُدمُ الظاالِمُونَ }(المائدة11) القصددداص فيمدددا دون الدددنفس يكدددون فدددي أمدددرين الجدددروح والقصددداص، فدددإذا أراد القصددداص بالمماثلدددة فينظددر القاضددي فددإن أمددن الحيددا لدده أن يأخددذ بالمثددل واهن لددم يددأمن الحيددا فددا يجددوز القصدداص بالمثل .(1) ثالثاا: التعزير. لقددد تحدددثنا سددابقا عددن العقوبددات المقدددرة للجدد رائم، وسددنبين فيمددا يلددي العقوبددات ايددر المقدددرة شرعا وهي التعزيرات. والتعزيرات، هي التي لم يحدد لها الشرع نوعال ولا مقدارال معينال، واهنما فوضها إلى تقدير الحكام لتطبيق ما يرونه محققال للمصلحة بحسب ظروا الجاني والجناية.(2) عدَد الجلدات التي يضرب بها للتعزير: أما عدد الجلد الذي يضرب به للتعزير فقد أخبدر بده النبدي ،فعدن عبدد الدرحمن بدن جدابر بن عبد الله عن أبدي بدردة رضدي الله عنده قدال: كدان النبدي يقدول: "لا يجلدد فدوق عشدر جلددات إلا في حد من حدود الله"(3) . هددذا البدداب فيدده خدداا بددين العلمدداء فمددذهب مالددك وأبددي ثددور وأبددي يو سددا فددي قددول الطحدداوي إن التعزيددر لدديس لدده مقدددار محدددود ويجددوز للإمددام أن يبلدد بدده مددا رآه وأن يتجدداوز بدده الحدددود وقالددت طائفة التعزير مائة جلدة فأقل وقالت طائفة أكثر التعزير مائة جلدة إلا جلدة وقالت طائفة أكثره تسعة وتسعون سوطا فأقل وهو قول ابن أبي ليلى وأبي يوسا في رو اية وقالت طائفة أكثره 1- المهذب في فقه الإمام الشافعي،أبي إسحاق الشيرازي 5/30)،دار القلم-دمشدق،الدار الشدامية-بيروت،الطبعدة الأولى 1117هد-1556م . 2- انظر: الفقه الإسامي وأدلته، للزحيلي، (1/3112) 3- صحيح البخاري،باب كم التعزير والأدب، 8/171-رقم 6818.)
عدد الصفحات ١٨٠172 ثاثون سوطا وقالت طائفة أكثره عشرون سوطا وقالت طائفة لا يتجاوز بالتعزير تسعة وهو بعض قول الشافعي وقالت طائفة أكثدره عشدرة أسدواط فأقدل لا يتجداوز بده أكثدر مدن ذلدك وهدو قدول الليدث بدن سدعد والشدافعي وأصدحاب الظداهر وأجدابوا عدن الحدديث المرفدوع وهدو قولده لا يجلدد فددوق عشددر جلدددات إلا فددي حددد مددن حدددود الله بأندده فددي حددق مددن يرتدددع بددالردع ويدداثر فيدده أدنددى الزجددر كأشدددراا النددداس وأشدددراا أشدددرافهم وأمدددا السدددفلة وأسدددقاط النددداس فدددا يددداثر فددديهم عشدددر جلددددات ولا عشر ين، فيعزرهم الإمام بحسب ما يراه .(1) أثر جريمة القصاص على الفرد والمجتمع: الجناية بنوعيها لها عاقة مباشرة بذوي الاحتياجات الخاصة ، فالقاتل الذي يَقتل أو يُقتل بجنايتده يتسبب بمزيد من أصحاب الحاجات في المجتمع عندما يترك من بعده أيتامال وأرامل، والذي يقطع عضوال أو يبطله لأحد فإنه يتسبب كذلك بإعاقة لغيره ولنفسه عندما يُقتص منه بالمثل . تلك الجرائم بكل أنواعها سد واء الحددود أو القصداص تعمدل علدى زيدادة الإعاقدات فدي المجتمدع ممدا يدددادي لوجدددود أصدددحاب الحاجدددات الخاصدددة، وكلمدددا زادت الجريمدددة فدددي مجتمدددع تعمدددل علدددى زيددد ادة أصددحاب الإعاقددات والحاجددات فيهددا، لددذا قددام القددرآن الكددريم بالتوعددد بالقصدداص لكددل مددن يقدددم علددى تلك الجرائم ليقلص قدر الاستطاعة ما يُ قدم عليه الناس من هدذه الأفعدال، كمدا قدال تعدالى:{وَمَدن يَقْتُددلْ مُاْمِنلددا مُّتَعَمِّدددلا فَجَددزَآاُهُ جَهَددنامُ خَالِدددلا فِيهَددا وَاَضِددبَ اللاددهُ عَلَيْددهِ وَلَعَنَددهُ وَأَعَدددا لَددهُ عَددذَابلا عَظِيملا}(النساء53) والناظر إلى الشعوب الغربية يجد أن الجريمة تكثر ف ي بادهم لبعدهم عن تعاليم الإسام الحنيا ، في المقابل نجد الجريمة تقل في بين المسلمين ، وكلما اقترب الإنسان مدن ربده أكثدر ابتعدد عدن الجريمة ب كل أنواعها؛ لأنه متمسك بمنهي خالقه الذي ينهاه عن تلك الأفعال التي ترفضدها الفطدرة السليمة لقو له تعالى:{وَلاَ تَقْتُلُوا النافْسَ الاتِي حَرامَ اللاهُ إلاا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصااكُمْ بِهِ }( الأنعام/151.) من هذا المنطلق قام القرآن الكريم بالعمل الحثيث ليقلل من الجرائم في المجتمع بكل ما يملك مدن ترايب وترهيب ، لذا سنبين في المبحث الآخر عاج القرآن الكريم لتلك الجريمة. 1- عمددة القدداري شددرح صددحيح البخاري ،بدددر الددين العينددي،(18/337)،دار الكتددب العلميددة-بيددروت-لبنان،الطبعددة الأولى1121هد-2001م
عدد الصفحات ١٨١173 المبحث الثالث : علاج القرآن الكريم للجريمة : نظر القرآن الكريم إلى الشخص الدذي يرتكدب الجريمدة علدى أنده إنسدان يحتداج إلدى عداج ، فمددا يتجددرأ إنسددان علددى جريمددة مددا بددأيّ نددوع مددن أنواعهددا إلاّ هندداك سددببال دفعدده إلددى ذلددك ، فلددم يقدددم على تلك الفِعلة النكراء لهوىل في نفسه . فأراد القرآن الكريم عداج تلدك الأمدور قبدل وقوعهدا ، حتدى لا ينددم علدى مدا فعلده بعدد ذلدك ، أو لا يكون له خط رجعة من تلك الجريمة لاستفحالها ب ه . ومن عاج القرآن الكريم لهالاء الناس: 1- حرم القرآن الكريم كل أمر يقرب إلى الفاحشة: فالإنسان لا يقع في هذه الجريمدة النكدراء مدن أول مدرة يدرى بهدا المدرأة ، إنمدا هنداك مقددمات سبقت خطوة الزنا حتى وقع بهدا، فنجدد القدرآن الكدريم أراد أن يطدوق عليندا هدذه الأسدبا ب الموصدلة إلى الفاحشة ، حتى نطمئن ونبقى في بَرِ الأمان. قال تعالى:{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِناهُ كَانَ فَاحِشَةل وَسَاء سَبِيال }(الإسراء /32) وكأن الله تعالى يخاطب عباده ألا يقتربوا من كل فعل يجر ويوقع الإنسان في هدذه الفاحشدة، مدن قددول أوفعددل كمخالطددة النسدداء ، والخلددوة بهددن ، والنظددر إلدديهن، فددإن ذلددك يفددتح الطريددق إلددى الوقددوع فيها.(1) فددددالنظرة والخلددددوة بالنسدددداء الأجنبيددددات مددددن أخطددددر الأمددددور علددددى الرجددددال ؛ لأنهددددا الأرض الخصددددبة للشيطان أن يعمل بها، وحتى نتعظ من ذلك نذكر تلك القصة التي كانت في عابد بني اسرائيل. كان عابدال في بني إسرائيل ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان في زمانه ثاثة إخدوة لهدم أخدت ، وكانددت بكددرا ، ليسددت لهددم أخددت ايرهددا ، فخددرج البعددث علددى ثاثددتهم ، فلددم يدددروا عنددد مددن يخلفددون أختهم ، ولا عند مدن يدأمنون عليهدا ، ولا عندد مدن يضدعونها. قدال فداجتمع رأيهدم علدى أن يخلفوهدا عند عابد بني إسرا ئيل ، وكان ثقة في أنفسدهم ، فدأتوه فسدألوه أن يخلفوهدا عندده ، فتكدون فدي كنفده وجواره إلى أن يقفلوا من ازاتهم ، فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله منهم ومن أختهم. قال فلم يزالوا بده حتى أطمعهم فقال: أنزلوها في بيت حذاء صومعتي ، فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقدوا وتركوهدا ، فمكثدددت فدددي جدددوار ذلدددك العابدددد زماندددا ، يندددزل إليهدددا الطعدددام مدددن صدددومعته ، فيضدددعه عندددد بددداب الصومعة ، ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته ، ثم يأمرها فتخرج 1- التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي ،(8/85.)
عدد الصفحات ١٨٢174 من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام. قال : فتلطا له الشيطان فلم يزل يرابه في الخير ، ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا ، ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها. قال : فلبث بذلك زمانا ، ثم جاءه إبليس فرابه في الخير والأجر ، وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك ؛ قال : فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فو ضعه في بيتها ، قال : فلبثت بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرابه في الخير وحضه عليه ، وقال : لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك ، فإنها قد استوحشت وحشة شديدة. قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع عليها من فوق صومعته. قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال : لوكنت تنز ل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد على باب بيتها فتحدثك كان أنس لها. فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها ، وتخرج الجارية من بيتها ، فلبثا زمانا يتحدثان ، ثم جاءه إبليس فرابه في الخير والثواب فيما يصنع بها ، وقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا من باب بيتها كان آنس لها. فلم يزل به حتى فعل. قال : فلبثا زمانا ، ثم جاءه إبليس فرابه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها ، وقال له : لو دنوت من باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها ، ففعل. فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها. فلبثا بذلك حينا ثم جاءه إبليس فقال : لو دخلت البيت معها تحدثها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك. فلم يزل به حتى دخل البيت ، فجعل يحدثها نهاره كله ، فإذا أمسى صعد في صومعته. قال : ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها. فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها ، فولدت له ااما ، فجاءه إبليس فقال له : أرأيت أن جاء إخوة هذه الجارية وقد ولدت منك! كيا تصنع! لا آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك! فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه ، فإنها ستكتم عليك مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ، ففعل. فقال له : أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها! خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها. فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفيرة مع ابنها ، وأطبق عليها صخرة عظيمة ، وسوى عليها التراب ، وصعد في صومعته يتعبد فيها ؛ فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث ؛ حتى قفل إخوتها من الغزو، فجااوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحم عليها ، وبكى لهم وقال : كانت خير أمة ، وهذا قبرها فانظروا إليه. فأتى إخوتها القبر فبكوا على قبرها وترحموا عليها ، وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا إلى أهاليهم. فلما جن عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم ، أتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر ، فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم ؛ فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها ، وكيا أراهم موضع قبرها ؛ فكذبه الشيطان وقال: لم يصدقكم أمر أختكم ، إنه قد أحبل أختكم وولدت منه ااما فذبحه وذبحها معه فزعا منكم ، وألقاها في حفيرة احتفرها خلا الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله. فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من
عدد الصفحات ١٨٣175 دخله فإنكم ستجدونهما هنالك جميعا كمدا أخبدرتكم . قدال : وأتدى الأوسدط فدي منامده وقدال لده مثدل ذلك. ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلدك. فلمدا اسدتيقظ القدوم اسدتيقظوا متعجبدين لمدا رأى كدل واحدد منهم. فأقبل بعضهم على بعض ، يقول كل واحد منهم : لقد رأيت عجبدا ، فدأخبر بعضدهم بعضدا بما رأى . قال أكبرهم : هذا حلم ليس بشديء ، فامضدوا بندا ودعدوا هدذا. قدال أصدغرهم : لا أمضدى حتى أتي ذلك المكان فأنظر فيه. قال : فانطلقوا جميعا حتى دخلدوا البيدت الدذي كاندت فيده أخدتهم ، ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصا لهم فدي مندامهم ، فوجددوا أخدتهم وابنهدا مدذبوحين فدي الحفيرة كما قيل لهدم ، فسدألوا العابدد فصددق قدول إبلديس فيمدا صدنع بهمدا. فاسدتعدوا عليده ملكهدم ، فأنزل من صومعته فقدموه ليصدلب ، فلمدا أوقفدوه علدى الخشدبة أتداه الشديطان فقدال لده : قدد علمدت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتهدا وذبحدت ابنهدا ، فدإن أندت أطعتندي اليدوم وكفرت بالله الذي خلقك خلصتك مما أنت فيه. قال : فكفر العابدد بدالله ؛ فلمدا كفدر خلدى الشديطان بينه وبين أصحابه فصلبوه.(1) تظهر هذه الروايةأن الإنسان المسلم يجدب عليده أن يبتعدد قددر الإسدتطاعة عمدا يقدرب إلدى الزندا، وأن لا ينجدر وراء وسدداوس الشدديطان ، فهددو العدددو الأول ،الدذي توعددد بددااواء بنددي آدم فقددال تعددالى على لسان ابلديس:{قَدالَ فَبِمَدا أَاْدوَيْتَنِي لأَقْعُددَنا لَهُدمْ صِدرَاطَكَ الْمُسْدتَقِيمَ * ثُدما لآتِ يَدناهُم مِّدن بَديْنِ أَيْددِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }(الأعراا 16-17) فمهمددا كددان المسددلم عابدددال متنسددكال إلا أن الشدديطان لا ييددأس أن يزلدده ويبعددده عددن ربدده عددز وجددل، فالعاقل من عرا طريق الشيط ان فحذر ، وعرا طريق الرحمن فلزم . 2-عد القرآن الكريم جريمة الزنا من أعظم الفواحش وأقبحها. قال تعالى:{وَالاذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَاهِذَا مَا اَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } (الشورى /37) وأراد القرآن الكدريم أن يظهدر فاحشدة الزندا مدن أعظدم الفدواحش ، حتدى لا يظدن الإنسدان أن بفعلتده تلك كغيرها مدن الدذنوب، فدالْفَواحِشَ هدي كدل مدا فحدش واسدتقبحه الشدرع والعقدل والطبدع السدليم مدن قول أو فعل كالزنا والقتل وايرها (2). بهددذه الكلمددات يسددتطيع أن يعددالي القددرآن بعددض النفددوس الضددعيفة التددي تريددد أن تنتهددك الأعددراض وتعتبر ذلك من سفاسا الأمور. 1- انظددر: الجددامع لأحكددام القرآن ،القرطبددي،( 18/11)، ماسسددة الرسددالة للطباعددة والنشددر -بيددروت-لبنددان، الطبعددة الأولى: 1127 هد- 2006 م، الحاوى فى تفسير القرآن الكريم ،عبد الرحمن القماش،( 15/115 ). 2- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهي، أبو وهبة الزحيلي ،(25/81) .
عدد الصفحات ١٨٤176 وروي أنده جداء رجدل إلدى النبدي ليدأذن لده بالزنددا وكدان جديدد عهدد بالإسدام ،ظاندال منده أن الزنددا ليس بالجرم الكبير، فماذا كان رد النبي ا لكريم عليه ، وكيا عالي الموقا. عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبِي فقال يا رسول اللهِ ائذن لي بالزن ا فأَقب لَ القو م عليه فزجروه قالوا مه مه فقدال ادنده فددنا منده قريبد ا قدال فجلدس قدال أتحبده لأمِّدك قدال لا و الله جعلندي الله فِددداءك قددال ولا الندداس يحبوندده لأمهدداتهم قددال أفتحِبدده لابنتددك قددال لا والله يددا رسددول الله جعلنددي الله فددداءك قددال ولا الندداس يحِبوندده لِبندداتهم قددال أفتحِ بدده لأختددك قددال لا والله جعلنددي الله فددداءك قددال ولا الندداس يحِبوندده لأخددواتهم قددال أَفتحِبدده لِعمتددك قددال لا والله جعلنددي الله فددداءك قددال ولا الندداس يحِبونَدده لعمدداتهم قددال أفتحِبدده لخالتددك قددال لا والله جعلنددي الله فددداءك قددال ولا الندداس يحِبوندده لخددالاتهم قددال فوضع يده عليده وقدال اللهدم اافدر ذنبده وطهدر قلبده وحصدن فرجده فلدم يكدن بعدد ذلدك الفتدى يلتفدت إلى شيء"(1) . 3- تربيةالنشئ تربية صالحة تكون على حب الله ومراقبته. تبدأ التربية الإسامية للطفل منذ أن يفتح عينيه فدي أحضدان أبويده،فالبيت مدرسدة يهدتم بهدا الإسددام أيمددا اهتمددام .وقددد أوجددب علددى الآبدداء العنايددة بتربيددة أبنددائهم تربيددة صددالحة وحسددنة واددرس فيهم القيم التي يريدها الله تعالى (2. ) فمدددن ركدددائز بنددداء البيدددت المسدددلم والحفددداظ علدددى هويتددده وخصائصددده، العنايدددة الفائقدددة بتربيدددة الأولاد وتعليمهم،وفق منهي الله تعالى الذي فيه السعادة في الدارين . ، والنددداظر إلدددى مدددريم، يجدددد فدددي قصدددتها تعليمدددال للآبددداء أن التربيدددة تكدددون مدددن أول النشدددئ؛ لأن الله تعالى ربّ ا وأنبت مريم على الأخاق الحميددة. فقدال تعدالى: {فَتَقَبالَهَدا رَبُّهَدا بِقَبُدول حَسَدن وَأَنبَتَهَدا نَبَاتلدا حَسَنلا وَكَفالَهَا زَكَرِياا}( آل عمران 37). قال الرازي "أي أنبتها في الصاح والسداد والعفة والطاعة"(3) . قالرضا *(1):"أي رباها ونماها في خيره ورزقه وعنايته وتوفيقه تربية حسنة شاملة للروح 1- تم تخريجه سابقال،(ص10). 2- التربية في السنة النبوية،أبو لبابة حسين،(ص 28)،منشورات دار اللواء للنشر والتوزيع -الرياض . 3- التفسير الكبير و مفاتيح الغيب، الفخر الرازي،( 8/31) . 1- محمد رشيد بن علي رضا القلموني، البغدادي الأصل، الحسيني النسب: صاحب مجلة (المنار) وأحد رجال الإصاح الإسامي. من الكتاب، العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير. ولد ونشأ في القلمون(1865م رحل إلى مصر سنة 1315 هد فازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له. وكان قد اتصل به قبل ذلك في بيروت. ثم أصدر مجلة (المنار) لبث آرائه في الإصاح الديني والاجتماعي. أشهر آثاره مجلة (المنار، وتفسير القرآن الكريم ).توفي في مصر(1535م) ودفن فيها(انظر: الأعام ،للزركلي،( 6/126).
عدد الصفحات ١٨٥177 والجسد كما تر بى الشجرة في الأرض الصالحة حتى تنمو وتثمر الثمرة الصالحة لا يفسدد طبيعتهدا شيء".(1) كمددا أمددر الله الأبندداء العنايددة بآبددائهم فددي الكبددر،بخفض الجندداح لهددم وعدددم إيددذائهم،حتى بأقددل الكلمة وهي أا، كما أمرنا سبحانه و تعالى بالدعاء لهم على تربيتهما الصالحة لنا، وهذه ا لأخاق الحسددنة مددن الأبندداء لا تكددون عندددهم إلا إذا اجتهدددنا علددى أبنائنددا فددي الصددغر حتددى نددربيهم تربيددة صالحة وننشئهم نشأة تكون على طاعة الله تعالى ،حتى إذا كَبُرَ الآباء وجددوا ثمدرة هدذه الترب يدة ، من خال خفضهم الجناح وعدم التأفا، والدعاء لهم. قدال تعدالى:{وَقَضَدى رَبُّدكَ أَلاا تَعْبُددُواْ إِلاا إِياداهُ وَبِالْوَالِددَيْنِ إِحْسَدانلا إِمادا يَدبْلُغَنا عِنددَكَ الْكِبَدرَ أَحَددُهُمَا أَوْ كِاَهُمَا فَاَ تَقُدل لاهُمَدآ أُا وَلاَ تَنْهَرْهُمَدا وَقُدل لاهُمَدا قَدوْلال كَرِيملدا * وَاخْفِدضْ لَهُمَدا جَنَداحَ الدذُّلِّ مِدنَ الراحْمَدةِ وَقُدل رابِّ ارْحَمْهُمَدا كَمَدا رَبايَدانِي صَدغِيرلا * رابُّكُدمْ أَعْلَدمُ بِمَدا فِدي نُفُوسِدكُمْ إِن تَكُونُدواْ صَدالِحِينَ فَإِنادهُ كَدانَ لِلأَواابِينَ اَفُورلا} (الإسراء /23-25) فعددن أبددى هريددرة أن رسددول الله قددال:"إذا مددات الإنسددان انقطددع عندده عملدده إلا مددن ثدداث إلا مددن صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "(2) كما يقوم المنهي السليم في تربية الأبناء من خال الجلوس معهم ونصدحهم كمدا كدان يفعدل لقمدان عليه السام . قال تعالى:{وَاهِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيا لا تُشْرِكْ بِ اللاهِ إِنا الشِّرْكَ لَظُلْم عَظِيم }(لقمان/13) وقدال تعدالى{يَدا بُنَديا إِناهَدا إِن تَدكُ مِثْقَدالَ حَبادة مِّدنْ خَدرْدَل فَدتَكُن فِدي صَدخْرَة أَوْ فِدي السادمَاوَاتِ أَوْ فِدي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللاهُ إِنا اللاهَ لَطِيدا خَبِيدر * يَدا بُنَديا أَ قِدمِ الصاداةَ وَأْمُدرْ بِدالْمَعْرُواِ وَانْدهَ عَدنِ الْمُنكَدرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنا ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَداكَ لِلنااسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحلا إِنا اللادهَ لا يُحِدبُّ كُدلا مُخْتَدال فَخُدور * وَاقْصِددْ فِدي مَشْديِكَ وَااْضُدضْ مِدن صَدوْتِكَ إِنا أَنكَدرَ الأَصْدوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }( لقمان/16-15). تلدددك الشدددواهد سدددواء مدددن القدددرآن الكدددريم أو الأحاديدددث النبويدددة تُظهدددر للإنسدددان العاقدددل إن أراد ولددددال صددالحال بعيدددال عددن الرذيلددة والأخدداق السدديئة لا بددد لدده مددن تربيددة ولددده علددى مددنهي الله تعددالى القددويم الذي يبني جيال صالحال موحدال يعرا ربه ويخشاه ويلتزم بكل أوامره وينتهي عما نهى عنه. 1- تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)،محمد رشيد رضا،( 3/210) . 2- تم تخريجه سابقال،(ص115 ). 4- الارتقاء بالإنسان المسلم روحياا،بحيث يبتعد عن أوكار الجريمة.
عدد الصفحات ١٨٦178 لقد جاء القرآن الكريم ليبث روح الإيمان في قلو ب المسلمين ،من خال حثهم على زيادة الإيمان، لأن المسلم كلما زاد إيمانه ابتعد عن كل ما من شأنه يحدث ضررال أوخلال في بنية الفدرد أو المجتمع ، مما يادي إلى الحد من الجريمة في المجتمع المسلم . قدال تعدالى:{هُدوَ الادذِي أَندزَلَ السادكِينَةَ فِدي قُلُدوبِ الْمُداْمِنِينَ لِيَدزْدَادُوا إِيمَانلدا مادعَ إِيمَدانِهِمْ وَلِلادهِ جُنُدودُ السامَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللاهُ عَلِيملا حَكِيملا}) الفتح/1) قددالتعددالى:{إنمددا المامنددون الددذين إذا ذكددر الله وجلددت قلددوبهم واهذا تليددت علدديهم آياتدده زادتهددم إيمانددا وعلى ربهم يتوكلون}( الأنفال/2) كما أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأن الناس يتفاضلون في حب الله ورسوله،وخشية الله،والإنابة إليدددددددده،والتوكل عليدددددددده،والإخاص لدددددددده،وفي سددددددددامة القلددددددددوب مددددددددن الريدددددددداء،والكبر والعجددددددددب،ونحو ذلك،والرحمة للخلق،والنص ح لهم،ونحو ذلك من الأخاق الإيمانية.(1) عن أنس عن النبدي صدلى الله عليده وسدلم قدال: "ثداث مدن كدن فيده وجدد حداوة الإيمدان أن يكدون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذا في النار"(2) فإن وجد المسدلم لدذة الإيمدان فدي قلبده، مدن حدب الله ورسدوله والمدامنين ، والابتعداد عدن كدل ما حرم الله تعالى من الصغائر والكبائر، فتجعله إنسانا ربانيا ، يحب الخير ويبتعد عن الشر. 5- التمسك بالصحبة الصالحة، والابتعاد عن رفقاء السوء. قال تعالى:{الأَخِااء يَوْمَئِذ بَعْضُهُ مْ لِبَعْض عَدُو إِلاا الْمُتاقِينَ }(الزخرا /67) هددددم الأصدددددقاء فددددي الدددددنيا المتحددددابون فيهددددا يعددددادي بعضددددهم بعضددددا يددددوم القيامددددة إلا المتقددددين فددددإن صداقاتهم تستمر في الآخرة، والمعنى أن كل صداقة وصدحبة لغيدر اللّده تنقلدب يدوم القيامدة عدداوة إلا ما كان للّه عز وجل، فإنه دائم بدوامه(3). فالمسددلم يجددب أن ينتقددي الصدداحب التقددي صدداحب الخلددق، الددذي يعددرا معنددى الصددداقة،لأنه سدديا ذو حدين إما صاحب تقي فيسحبه إلى الجنة. أو صاحب سيئ الخلق فيسحبه إلى النار، فيندم بعد ذلك أن اتخذه خليال ، يوم لا ينفع الندم 1- الإيمان الأوسط،ابن تيمية، (ص106)،دار طيبة للنشر والتوزيع -الرياض،الطبعة الأولى 1122هد 2- صحيح البخاري، باب حاوة الإيمان،(1/12-رقم 16)،صحيح مسلم، باب بيان خصال من اتصا بهن وجد حاوة الإيمان،(1/18-رقم 171. ) 3- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهي،للزحيلي،( 25/182)
عدد الصفحات ١٨٧179 قال تعالى{وَيَوْمَ يَعَ ضُّ الظاالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتاخَذْتُ مَعَ الراسُدولِ سَدبِيال * يَدا وَيْلَتَدى لَيْتَنِدي لَمْ أَتاخِذْ فُانلا خَلِيال * لَقَدْ أَضَلانِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشايْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولال } (الفرقان /27-25) وكما قالوا في المثل(الصاحب ساحب)، إما ساحب الأخاق الحميددة ليددخل بده الجندة، أو سداحب إلى سوء الخلق ، فيرتكب الجرائم ،فيسحبوه إلى جهنم . واعلم أن الإنسان إذا اختار صدديقال ،فإنده يتدأثر بحركاتده وسدكناته، فاختيدار الصدديق إحددى النقدداط المهمدددة فددي حيددداة المسددلم، فندددرى النبدددي يأمرنددا باختيدددار الصددديق الدددذي ينفعنددا فدددي دينندددا وآخرتنا . عن أبي هريرة عن النابي قَال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالِل"(1) كمددا أن النبددي رابنددا فددي الجلدديس الصددالح فشددبهه بصدداحب المسددك، وتنفيددرال مددن جلدديس السددوء شددبهه بنددافخ الكيددر، فعددن أبددي موسددى رضددي الله عندده عددن النبددي قددال: "مثددل الجلدديس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكيدر فحامدل المسدك إمدا أن يحدذيك واهمدا أن تبتداع منده واهمدا أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك واهما أن تجد ريحا خبيثة"(2). كمدددا وعدددد المصدددطفى ، كدددل مدددن اتخدددذ صددداحبا لا يحبددده إلا فدددي الله، أن يسدددتظا تحدددت عرش الرحمن، في يوم يحتاج الناس إلى ظل من شدة الشمس الحارقة. فعن أبي هريدرة عدن النبدي قدال: "سدبعة يظلهدم الله فدي ظلده يدوم لا ظدل إلا ظلده الإمدام العدادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقدا عليدده ورجددل طلبتدده امددرأة ذات منصددب وجمددال فقددال إنددي أخدداا الله ورجددل تصدددق أخفددى حتددى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"(3) 6- تقوم الدولة بتوفير الحاجات الأساسية للفرد يقوم على كاهل الدولة دور كبير تجاه الأفراد ، من خال توفير الحاجات الأساسية للناس، حتدددى لا يشدددعروا بدددالنقص، كالمأكدددل والمشدددرب والملدددبس والأمدددن ، فدددالمجرم الدددذي يرتكدددب جريمتددده كالسرقة مثا لو أنه وجد ما يسد رمق جوعه لما أقدم على السرقة، كما أنه لو وجد 1- مسند الإمام أحمد، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، (11/112-رقم 8117.) 2- صدددحيح البخددداري، بددداب المسدددك،(7/56-رقدددم 5531) ،صدددحيح مسدددلم، بددداب اسدددتحباب مجالسدددة الصدددالحين ومجانبة قرناء السوء (8/37-رقم 6860.) 3- سبق تخريجه،(ص 155).
عدد الصفحات ١٨٨181 أن الدولة توفر الأمن للأفراد وتأخذ على يد المجرمين بحزم وقوة،لما تجرأ المدواطن علدى الاقتدراب من كل أمر فيه مخالفة. كذلك تطبيق أحكام الشريعة الإسامية بين الناس من أقوى الزواجر للأفراد ، فشارب الخمر عندما يرى أن الجلد بانتظاره يتجنب الشرب، والقاتل عندما يعلم أنه سيقتل بفعلته يتراجع ، كما أن الزاني عندما يتيقن أنه سيجلد أما طائفة من الناس إذا لم يحصن، وسيرجم حتى ال موت إذا كددان محصددنال ، فلددن يقتددرب مددن هددذا الفعددل، وكددذلك المحددارب، وكددل إنسددان يددرى أن وراء جرمدده عقوبة، لن يتجرأ أحد على فعل جريمته. ومن الأقوال الحكيمدة لأميدر المدامنين عثمدان بدن عفدان رضدى اللّده عنده: "إن اللّده ليدزع بالسدلطان مالا يزع بالقرآن "(1). فالندداس أقسددام، مددنهم مددن يتددأثر بمجددرد سددماعه للقددرآن، ومددنهم مددن يحتدداج إلددى تددذكيره بددين الحددين والآخر بالله تعالى وعقوبة الظالمين، ومنهم من لا تنفع معهم إلا قوة السلطان، وكأن قول عثمدان رضي الله تعالى عنه يوضح لنا الصنا الأخير من الناس،الذين لا ينفع معهم إلا القوة، لأنك لو ذكددرتهم بددالله وع قوبتدده ليددل نهددار مددا خشددعت قلددوبهم ،ومددا تراجعددوا عددن فعلددتهم، ولكددنهم لددو وجدددوا العصا فوق راوسهم لحسبوا لها ألا حساب. 1- البداية والنهاية،ابن كثير(2/12)،هجر للطباعة والنشر .
عدد الصفحات ١٨٩181 الخاتمة الحمد لله رب العالمين، والصاة والسام على رسول الله صلى الله علي ه وسلم. و بعد: بعد هذا الجهد المتواضع الذي قام به الباحث في الحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، خلصت الرسالة بفصل تمهيدي وبابين وخاتمة. تناول الفصل التمهيدي مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة لغة واصطاحال، وبيان أسباب الإعاقة، وعناية القرآن الكريم والسنة النبوية بذ وي الحاجات الخاصة، ونظرة العرب والغرب القديمة والحديثة إليهم . كما تناول الفصل الأول من الباب الأول تعريا ذو ي الحاجات والرخص المراعاة للأعمى والأعرج والمريض والشيخ الكبير . وتناول الفصل الثاني مفهوم الأيتام والفقراء والمساكين ومظاهر عناية القرآن الكريم بهم ،وتناول الفرق بين الفقير والمسكين وعاقة اللقيط باليتيم . وفي نهاية الفصل تناول الباحث الحلول المقترحة لعاج مشكلة الفقراء في القرآن الكريم . وتضمن الفصل الأول من الباب الثاني مفهوم ابن السبيل والسفيه والأسير وحقوقهم ورعاية القرآن الكريم لهم،وتناول أسباب ال رق. كما تناول الفصل الثاني الجرائم وأحكامها وعاقتهدا بدذوي الاحتياجدات الخاصدة، وطدرق عاجهدا. وقد تم ذكر كل جريم ة على حده وهي:(الزنا – السرقة - شرب الخمر - المحاربة -الردة - البغي- القتل)، وأثر كل واحدة منها على المجرم وأهله والمجتمع. وتتضمن الخاتمة كل من :(أهم النتائي والتوصيات) أولاا: النتائج: 1- التعرا على معنى ذوي الاحتياجات الخاصة لغة واصطاحال ومشتقاتها(الخاصةوالإعاقة). 2- بيددان وتوضدديح الفكددر الخدداطئ أن ذوي الاحتياجددات الخاصددة تقتصددر علددى الأعمددى والأعددرج والمريض والشيخ الكبير فقط وأن ما دون ذلك لا يندرج تحت ذوي الحاجات . 3- اهتمدددام القدددرآن الكدددريم والسدددنة النبويدددة بهدددذه الفئدددة التدددي افدددل عنهدددا كثيدددر مدددن النددداس ، بسدددبب اهتمامهم بالأصحاء، ومن عامات هذا الاهتمام: أ- مراعاة شعورهم وعدم السخرية بهم.
عدد الصفحات ١٩٠182 ب- القيام على مساعدتهم وقضاء حوائجهم . ت- عدم المفاضلة بينهم وبين باقي البشر. ث- مشدداركتهم فددي المجتمددع، مددن خددال السددماح لهددم بالمشدداركة فددي الجهدداد وال حيدداة الاجتماعيددة والسياسية . ج- حرمة أكل أموالهم بالباطل . ح- إكرامهم والعطا عليهم والإحسان إليهم . خ- التصدق عليهم والبر بهم وعدم إيذائهم. د- إعطائهم نصيبهم من الغنائم وعدم حرمانهم من الصدقات . ذ- عدم خلط أموالهم بالمال الخاص . ر- الأجر والثواب العظيم الذي أعده الله تعالى لتربية اليتيم . ز- قيام القرآن الكريم بتقديم النصائح الهامة للناس ،حتدى يتاشدوا قضدية الإعاقدة، التدي قدد تكدون بسددبب إهمددال المددرأة الحامددل بنفسددها، وسددوء الرضدداعة للطفددل، وايرهددا مددن النصددائ ح التددي قددد تقدددم ذكرها بالتفصيل. كما قام القرآن الكريم بتقديم حلولال جذريال ل لقضية الفقراء والمساكين وابدن السدبيل ، كما وضع حلولا لموضوع الرق الذي كان منتشرال في صدر الإسام . س- منحهم الثواب العظيم على صبرهم ، وتحملهم ذلك الأذى من أجل الله عز وجل. ش- حدث الآخددرين علدى مددد يدد العددون لهددم ومسداعدتهم ماديددال ومعنويدال، حتددى يجتدازوا تلددك المحنددة دون الأذية من الآخرين، من خال حث الآباء والعلماء والحكومات للنظر إليهم، والاهتمام بهم. 1- بيان الفرق بين نظرة العرب والغرب قديمال وحديثال لذوي الاحتياجات الخاصة 5- بيان طرق عا ج المعاقين نفسيال من خال وضع طرقال للعاج . 6- بيان حقوقهم في القرآن الكريم كحق التكريم والزواج والتعليم وزيارتهم ومودتهم والعطا عليهم وعدم تجاهلهم وحقهم أن يأكلوا من بيوت أهليهم وأقاربهم . 7- منح القرآن الكريم لهم الرخصة في العبادات وفي الجهاد والأطعم ة. 8- توضيح الفرق بين الفقير والمسكين 5- بيدان كيفيددة حددل مشددكلة الفقدراء فددي القددرآن الكددريم مددن خدال : ( العمددل وتوزيددع الميددراث والزكدداة والصدقات الاختيارية .
عدد الصفحات ١٩١183 10- إظهددار الفددرق بددين تعامددل ايددر المسددلمين مددع الرقيددق والعبيددد الددذين أهددانوهم وتعامددل القددرآن الكريم الذي جاء رح مة لهم ولجميع الناس . 11- بيان كل نوع من أنواع الجرائم وعاقتها بذوي الاحتياجات الخاصة 12- وضددع القددرآن الكددريم زواجددر وعقوبددات للحددد مددن الجريمددة حتددى يطهددر المجتمددع مددن أوكددار الجريمة. 13- يظهر مدن خدال الأمثلدة التدي ذكرناهدا أن الأشدخاص أصدحاب الإعاقدات، الدذين ذكدروا فد ي البحث، قد تغلبوا على واقعهم الأليم واجتازوا المحنة بنجاح، وبينوا للآخرين أن هدذه الإعاقدة لديس مانعددا ليسددتمروا فددي حيدداتهم العمليددة وينافسددوا ايددرهم مددن الأصددحاء بددل أن مددنهم مددن تفددوق علدديهم ، ليقفوا جبالا أشماء في وجه هذه المحن. ثانيا: التوصيات: الوصية الأولى: للدولة. على الدولة توفير المستلزمات الأساسية ، لأصحاب الحاجات ومن ذلك: 1- توفير الماسساتالخاصة بهم ، لتدريبهم ، وتأهيلهم، ليكونوا أفرادا نافعين في المجتمع. 2- إيجاد مشاريع خاصة بهم لتشغيلهم 3- دمجهدددم فدددي المجتمدددع ، لمشددداركة الأفدددراد فدددي بنددداء الدولدددة ، فيشدددعروا بانتمدددائ هم لدددو طنهم، وأن الدولة لا تستغني عنهم، ومن ذلك: أ- دمجهم في الحياة السياسية،كما كان عبدد الله بدن أم مكتدوم يشدارك المسدلمين بمدا يسدتطيع رادم العمى الذي كان فيه، فتولى المدينة بعد خروج الرسول لإحدى الغزوات. ب- دعمهدددم وتشدددجيعهم فدددي طلدددب العلدددم وتعليمددده، مدددن خدددال صدددرا راتبدددا لهدددمل يكفددديهم فدددي سدددد حاجتهم. 1- فتح قناة فضائية خاصة بهم تظهر معاناته ورسالتهم إلى الآخرين الوصية الثانية: المجتمع. 1- عددددم السدددخرية بهدددم ، حتدددى لا يصددديبهم اليدددأس ويصدددبحوا انطدددوائيين لا يتعرفدددون علدددى العدددالم الخارجي الذي يحيط بهم. 2- الوقوا معهم وتشجيعهم؛ ليصبحوا كأي فرد في المجتمع ، يخدموا ويُنتجوا .
عدد الصفحات ١٩٢