36 السبل النيرات في أهمية علم القراءات ولــه كتــاب الاكتفــاء في قــراءة نافــع وأبي عمــرو ابــن العــلاء، قــال عنــه تلميــذه الحُميــدي بالقراءات، وبالخــلاف في الفقــه، وبعلــوم الحديــث والرجــال، قديــم الســماع، كثــير الشــيوخ وقــال عنــه ابــن تيميــة بــن صحيحهــا وســقيمها وقــال الذهــي الإســلام ابــن عبــد الــ والإتقــان . وابــن الجــوزي، )وقــال ابــن القيّــم قــال عنــه ابــن الجــزري: (الحافــظ أبــو الفــرج بــن الجــوزي البكــري شــيخ العــراق وإمــام الآفــاق، تــلا بالعــشر عــى أبي ، وكذلــك أخــذ القــراءات )بكــر محمــد بــن الحســن المــزر العــشر عــن عبــد الله بــن منصــور بــن عمــران بــن ربيعــة المعــروف بابــن الباقــلاني أبــو بكــر الواســطي شــيخ القــراء ومســندهم بواســط في زمانــه. وابــن تيميــة، وابــن حجــر، 1 الجوزيــة، تقيــق: عــواد عبــد الله المعتــق، مطابــع الفــرزدق التجاريــة - الريــاض، ط .143/1988 .462/2
عدد الصفحات ٣٦37 إبراهيم محمد كشيدان ، ومجــد)والدارقطــي، والذهــي، وأبــو حيــان، وابــن القيــم الديــن أبــو الــبركات عبــد الســلام بــن تيميــة الحــراني جــد شــيخ الإســلام رحمــه الله تعــالى، ولــه أرجــوزة في القــراءات عــى نمــط الشــاطبية. وقــد ذكــر الذهــي في ترجمــة أنَّــه قــرأ القــراءات بمضمــن كتــاب المبهــج، ثــم قــال: إنــه صنــف التصانيــف واشــتهر اســمه وبعــد صيتــه وله أرجــوزة في القراءات ومصنــف في أصــول الفقــه وكتــاب كبير في الأحكام . وقــال الذهــي )معــروف وشرح الهدايــة وغــير ذلــك أيضــا: ( وَكَانَ يَــدْرِي القِــرَاءات، وَصَنَّــفَ فِيْهَــا أُرْجُــوزَةً، تَــلاَ ، والحافــظ المنــذري وغيرهــم )عَلَيْــهِ: الشَّــيْخ القَــيرَْوَانيِ كثــير جــدا -رحــم الله الجميــع- ومــن رجــع إلى تراجــم العلــماء لوجــد عنايتهــم بــذه العلــم. 8 إلينــا إلا عــن طريــق الصحابــة -رضي الله عنهــم- وطريــق التابعــن -رحمهــم الله تعــالى-، وقــد وصــل إلينــا غضــا رطبــا كــما أنــزل، ل يعــره تريــف ولا تبديــل، وهــذا دليــل عــى اهتــمام الســلف مــن الصحابــة والتابعــن بالقــرآن بجميــع 1 ومفتــاح دار السعادة، وحــادي الأرواح، والوابــل الصيــب، وجــلاء الأفهــام، وشــفاء العليــل، والتبيــان في أقســام القــرآن، وهدايــة الحيــارى. 2 .652 /بــن عثــمان بــن قَايمْــاز الذهــي. دار الكتــب العلميــة، ط 3 .)292/دار الحديث- القاهرة، الطبعة
عدد الصفحات ٣٧38 السبل النيرات في أهمية علم القراءات رواياتــه وأوجهــه الصحيحــة المعتــبرة 9 بــأن يتعلمــوا القــرآن ويعلمــوه بإحــدى قراءاتــه أو رواياتــه الصحيحــة فقــال -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وآلــه وَسَــلَّمَ ). الْقُــرْآنَ أُنْــزِلَ عَــىَ سَــبْعَةِ أَحْــرُفٍ فَاقْــرَءُوا مَــا تَيَــرََّ مِنْــهُ وقــد تقــدم بيــان معى:(ســبعة أحــرف) في المطلــب الأول. قــال ابــن عثيمــن -رحمــه الله-: (إن العبــادات الــواردة عــى وجــوه متنوعــة ينبغــى للإنســان أن يعمــل بــا كلهــا , ومــن ذلــك أيضــا: القــراءات الــواردة فى القــرآن فإنــه ينبغــى للإنســان أن يتعلمهــا، وأن يقــرأ أحيانــا بــذه القــراءة وأحيانــا بــذه القــراءة؛ لأن الــكل وارد عــن الرســول - عليــه الصــلاة والســلام وثابــت عنــه , فــإذا لزمنــا قــراءة قــارئ واحــد أغفلنــا بقيــة القــراءات، وإذا فهمنــا القــراءات كلهــا وقرأنــا بــا مــا اســتطعنا كان هــذا أحســن، وأوفــق وأشــد فى اتبــاع الســنَّة؛ حــى لا نَلــزم طريقــة واحــدة , فالقــراءات المعروفــة الســبع ينبغــى لطالــب العلــم أن يتعلمها،لكــن لا يقــرأ بــا عنــد العامــة؛ لئــلا يكــون فى ذلــك فتنــة؛ فــإن العامــة إذا قــرأ عليهــم قــارئ مــن كتــاب الله مــا لا يعرفــون أنكــروا عليــه إنــكارا شــديدا، فلهــذا لا ينبغــى أن تقــرأ بــذه القــراءات عنــد العامــة؛ لمــا فى ذلــك مــن الفتنــة، وهــذا مــن أحــد .1
عدد الصفحات ٣٨39 إبراهيم محمد كشيدان الأســباب الــى جعلــت أمــير المؤمنــن عثــمان- رضى الله عنــه يوحــد المصاحــف عــى مصحــف واحــد، فــإن النــاس بــدءوا يختلفــون فى القــراءات، وحصــل بذلــك فتنــة، فــرأى -رضى الله عنــه- بتوفيــق الله لــه وللأمــة، والحمــد لله أن يجمــع النــاس عــى مصحــف واحــد عــى لغــة قريــش , وهــذا المصحــف . )متضمــن للقــراءات الســبع لا تخــرج عنــه 10 صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وآلــه وَسَــلَّمَ . بــل حــث رســولنا ونبينــا وأمــر العبــاد أن يأخــذوا )وَعَلَّمَــهُ القــرآن عــن متقنيــه وحفاظــه فقــال أَرْبَعَــةٍ مِــنْ عَبْــدِ اللهَِّ بْــنِ مَسْــعُودٍ وَسَــالٍِ وَمُعَــاذِ بْــنِ جَبَــلٍ ).وَأُبيَِّ بْــنِ كَعْــبٍ وعَــنْ عَبْــدِ اللهَِّ بْــنِ مَسْــعُودٍ -رضي الله عنــه- أَنَّ أَبَــا بَكْــرٍ وَعُمَــرَ -رضي الله عنهــما- بَــشرََّاهُ أَنَّ رَسُــولَ اللهَِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- قَــالَ ).فَلْيَقْــرَأْهُ عَــىَ قِــرَاءَةِ ابْــنِ أُمِّ عَبْــدٍ 11 1 صبــي بــن محمــد رمضــان، أم إساء بنــت عرفــة بيــومي، المكتبــة الإســلامية للنــشر والتوزيــع، .القاهــرة، ط .2 .3 .4
عدد الصفحات ٣٩40 السبل النيرات في أهمية علم القراءات فعَــنْ أَنَــسٍ - رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ- قَــالَ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- شَــهْرًا حِــنَ قُتِــلَ الْقُــرَّاءُ، فَــماَ رَأَيْــتُ رَسُــولَ ).اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- حَــزِنَ حُزْنًــا قَــطُّ أَشَــدَّ مِنْــهُ 12 مــن غــيره وبخاصــة العامــل بــه، والمــدرك لمعانيــه وأحكامــه، والعــارف لمَــا يحتــاج إليــه مــن الفقــه، مقــدَّمٌ عــى غــيره، وقــد بــوب ابــن حبــان في صحيحــه هــذا البــاب فقــال: ذكــر اســتحقاق الإمامــة بالازديــاد مــن حفــظ القــرآن عــى القــوم، وإن كان فيهــم مــن هــو أحســب وأشرف منــه، وعَــنْ عَمْــرِو بْــنِ سَــلَمَةَ قَــالَ: قَــالَ لِ أَبُــو قِلاَبَــةَ: أَلاَ تَلْقَــاهُ فَتَسْــأَلَهُ؟ قَــالَ: فَلَقِيتُــهُ فَسَــأَلْتُهُ، فَقَالَ:كُنَّــا بمَِــاءٍ ممََــرَّ النَّــاسِ، وَكَانَ يمَُــرُّ بِنَــا الرُّكْبَــانُ فَنَسْــأَلهُُمْ مَــا لِلنَّــاسِ مَــا لِلنَّــاسِ مَــا هَــذَا الرَّجُــلُ؟ فَيَقُولُــونَ: يَزْعُــمُ أَنَّ اللهََّ أَرْسَــلَهُ أَوْحىَ إِلَيْــهِ أَوْ أَوْحىَ اللهَُّ بِكَــذَا، فَكُنْــتُ أَحْفَــظُ ذَلِــكَ الْــكَلاَمَ وَكَأَنمََّــا يُقَــرُّ فيِ صَــدْرِي وَكَانَــتْ الْعَــرَبُ تَلَــوَّمُ بِإِسْــلاَمِهِم الْفَتْــحَ، فَيَقُولُــونَ: اتْرُكُــوهُ وَقَوْمَــهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَــرَ عَلَيْهِــمْ فَهُــوَ نَــيٌِّ صَــادِقٌ، فَلَــماَّ كَانَــتْ وَقْعَــةُ أَهْــلِ الْفَتْــحِ بَــادَرَ كُلُّ قَــوْمٍ بِإِسْــلاَمِهِمْ، وَبَــدَرَ أَبيِ قَــوْميِ بِإِسْــلاَمِهِمْ، فَلَــماَّ قَــدِمَ قَــالَ: جِئْتُكُــمْ وَاللهَِّ مِــنْ عِنْــدِ النَّــيِِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- حَقًّــا، فَقَــالَ وَصَلُّــوا صَــلاَةَ كَــذَا فيِ حِــنِ كَــذَا، فَــإِذَا حَــرََت الصَّــلاَةُ .1
عدد الصفحات ٤٠41 إبراهيم محمد كشيدان فَلْيُــؤَذِّنْ أَحَدُكُــمْ، وَلْيَؤُمَّكُــمْ أَكْرَُكُــمْ قُرْآنًــا، فَنَظَــرُوا فَلَــمْ يَكُــنْ أَحَــدٌ أَكْــرََ قُرْآنًــا مِــيِّ؛ لمَِــا كُنْــتُ أَتَلَــىَّ مِــن الرُّكْبَــانِ، فَقَدَّمُــونيِ بَــنَْ أَيْدِيهِــمْ وَأَنَــا ابْــنُ سِــتٍّ أَوْ سَــبْعِ سِــنِنَ، وَكَانَــتْ عَــيََّ بُــرْدَةٌ كُنْــتُ إِذَا سَــجَدْتُ تَقَلَّصَــتْ عَــيِّ، فَقَالَــت امْــرَأَةٌ مِــن الحَْــيِّ: أَلاَ تُغَطُّــوا عَنَّــا اسْــتَ قَارِئِكُــمْ، فَاشْــزََوْا فَقَطَعُــوا ). لِ قَمِيصًــا، فَــماَ فَرِحْــتُ بِــيَْءٍ فَــرَحِ بِذَلِــكَ الْقَمِيــصِ وعَــنْ أَبيِ مَسْــعُودٍ الأَْنْصَــارِيِّ – رضي الله عنه-قَــالَ: قَــالَ رَسُــولُ اللهَِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ لِكِتَــابِ اللهَِّ، فَــإِنْ كَانُــوا فيِ الْقِــرَاءَةِ سَــوَاءً، فَأَعْلَمُهُــمْ بِالسُّــنَّة، فَــإِنْ كَانُــوا فيِ السُّــنَّةِ سَــوَاءً، فَأَقْدَمُهُــمْ هِجْــرَةً، فَــإِنْ كَانُــوا فيِ الهِْجْــرَةِ سَــوَاءً، فَأَقْدَمُهُــمْ سِــلْماً، وَلاَ يَؤُمَّــنَّ الرَّجُــلُ الرَّجُــلَ ).فيِ سُــلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُــدْ فيِ بَيْتِــهِ عَــىَ تَكْرِمَتِــهِ إِلاَّ بِإِذْنِــهِ قــال ابــن رجــب: ( وقــد اختلــف العلــماء: هَــلْ يقــدم الأقــرأ عَــىَ الأفقــه، أم الأفقــه عَــىَ الأقــرأ ؟، فَقَالَــتْ طائفــة: يقــدم الأفقــه، وَهُــوَ قَــوْلِ عَطَــاء والثــوري ومالــك والأوزاعي والشــافي وأبي ثور،وَقَــالَ الليــث: يؤمهــم أفضلهــم وخيرهــم، ثُــمَّ أقرؤهــم، ثُــمَّ أســنهم، وقالــت طائفــة: يقــدم الأقــرأ عَــىَ الأفقــه، وحكــي عَــن الأشــعث بْــن قيــس وابــن ســيرين والثــوري وأحمــد وإســحاق وأصحــاب الــرأي، حــكاه عنهــم 1 .الْفَتْــحِ، .2
عدد الصفحات ٤١42 السبل النيرات في أهمية علم القراءات ابــن المنــذر واختــاره ومــا حكينــاه عَــن الثــوري، حــكاه أصحابــه عَنْــهُ فيِ كتبهــم المصنفــة عَــىَ مذهبــه. ونــص أحمــد عَــىَ أَنَّــهُ يقــدم الأقــرأ إذا كَانَ يعــرف مَــا يحتــاج إليــه الصــلاة مــن الفقــه، وكذلــك قَــالَ كثــير مــن المحققــن مــن أصحابــه، وحكمــوا مذهبــه عَــىَ هَــذَا الوجــه. واســتدل مــن قــدم الأقــرأ بمــا خرجــه مُسْــلِم فيِ ((صحيحــه)) مــن حَدِيْــث أوس بْــن ضَمْعَــجٌ، عَــن أَبيِ مَسْــعُود الأنصــاري، عَــن النَّــيِّ - صــى الله عليــه وســلم - قَــالَ: (( يــؤم القــوم أقرؤهــم لكتــاب الله، فــإن كانــوا فيِ القــراءة ســواء فأعلمهــم بالســنة، فــإن كانــوا فيِ الســنة ســواء فأقدمهــم هجــرة ))، وفي رِوَايَــة لمســلم: (( يــؤم القــوم أقرؤهــم لكتــاب الله وأقدمهــم قــراءة))، وخرجــه الحَاكِــم، وعنــده: (( يــؤم القــوم أكرهــم قرآنــاً)) - وذكــر الحَدِيْــث، وخــرج مُسْــلِم - أَيْضــاً - مــن حَدِيْــث أَبيِ نــرة، عَــن أَبيِ سَــعِيد الخُْــدرِيَّ، قَــالَ: قَــالَ رَسُــول الله - صــى الله عليــه وســلم -: ((إذا كانــوا ثَلاَثَــة فليؤمهــم أحدهــم، وأحقهــم بالإمامــة أقرؤهــم)). وخــرج البخــاري فيِ (( كتابــه )) هَــذَا مــن حَدِيْــث عَمْــرِو بْــن سَــلَمَة الجــرمي، عَــن أَبِيــه، أن النَّــيِّ- صــى الله عليــه وســلم - قَــالَ: (( إذا حــرت الصــلاة فليــؤذن أحدكــم، وليؤمكــم
عدد الصفحات ٤٢43 إبراهيم محمد كشيدان أكركــم قرآنــاً))، وخــرج - أَيْضــاً - فِيــهِ مــن حَدِيْــث ابــن عُمَــر، قَــالَ: لمــا قــدم المهاجــرون الأولــون قَبْــلَ مقــدم النَّــيِّ- صــى الله عليــه وســلم - كَانَ يؤمهــم سَــالِ مَــوْلىَ أَبيِ حذيفــة، وكان أكرهــم قرآنــاً. وخــرج الإمــام أحمــد مــن حَدِيْــث أَبيِ مــوسى الأشــعري، عَــن النَّــيِّ - صــى الله عليــه وســلم - قَــالَ: ((يؤمكــم أقرؤكــم)). وخرجــه أبــو داود وابــن ماجــه مــن حَدِيْــث ابــن عَبَّــاس، عَــن النَّــيِّ -صــى الله عليــه وســلم-، قَــالَ: ((ليؤمكــم قراؤكــم)). وفي البــاب أحاديــث أخر.وقــد تــأول الشَّــافِيِّ وغــيره هــذه الأحاديــث عَــىَ أن النَّــيِّ - صــى الله عليــه وســلم - إنمــا خاطــب أصحابــه، وكان أكرهــم قرآنــاً أكرهــم فقهــاً؛ فــإن قراءتهــم كَانَــتْ علــماً وعمــلاً بخــلاف مــن بعدهــم. وأجيب عَن هَذَا بوجهن: أحدهمــا: أن هَــذَا خطــاب عــام للأمــة كلهــم، فــلا يختــص بالصحابــة. والثــاني: أَنَّــهُ فــرق بَــنْ الأقــرأ والأعلــم بالســنة، وقــدم الأقــرأ عَلِيهِ. وأجــاب الإمــام أحمــد عَــن تقديــم النَّــيِّ -صــى الله عليــه
عدد الصفحات ٤٣44 السبل النيرات في أهمية علم القراءات وســلم- أَبَــا بَكْــر عَــىَ أَبيِ بْــن كعــب وغــيره، بأنــه أراد بذلــك التنبيــه عَــىَ خلافتــه، فلهــذا المعــى قدمــه فيِ الصــلاة عَــىَ النَّــاس كلهــم. وقــد منــع بعضهــم أن يكــون أَبي بْــن كعــب أقــرأ مــن أَبيِ بَكْــر؛ لأن المــراد بالأقــرأ فيِ الإمامــة الأكــر قرآنــاً. وَقَــالَ: كَانَ أبــو بَكْــر يقــرأ القــران كلــه، فــلا مزيــة لأبي بْــن كعــب عَلِيــهِ فيِ ذَلِــكَ، وامتــاز أبــو بَكْــر بالعلــم والفضــل. وهــذه المســألة لأصحابنــا فيهــا وجهــان: إذا اجتمــع قارئــان، أحدهمــا أكــر قرآنــاً، والآخــر أجــود قــراءةً، فهــل يقــدم الأكــر قرآنــاً عَــىَ الأجــود قــراءة، أم بالعكــس؟ وأكر الأحاديث تدل ى اعتبار كرة القرآن. وإن اجتمــع فقيهــان قارئــان، أحدهمــا أفقــه، والآخــر أجــود قــراءة، فــي أيهــما يقــدم وجهــان - أَيْضاً.وقيــل: إن المنصــوص )عَــن أحمــد، أَنَّــهُ يقــدم الأقــرأ وقــال الحافــظ: (وقولــه في حديــث أبي مســعود قيــل: المــراد بــه الأفقــه، وقيــل: هــو عــى ظاهــره، وبحســب ذلــك اختلــف الفقهــاء. قــال النــووي: قــال أصحابنــا: الأفقــه 1 الحســن، السَــلامي، البغــدادي، ثــم الدمشــي، الحنبــي. مكتبــة الغربــاء الأثريــة - المدينــة النبويــة .63/ط
عدد الصفحات ٤٤45 إبراهيم محمد كشيدان مقــدم عــى الأقــرأ، فــإن الــذي يحتــاج إليــه مــن القــراءة مضبوط،والــذي يحتــاج إليــه مــن الفقــه غــير مضبــوط، فقــد يعــرض في الصــلاة أمــر لا يقــدر عــى مراعــاة الصــلاة فيــه إلا كامــل الفقــه، ولهــذا قــدم النــي - صــى الله عليــه وســلم- أبــا بكــر في الصــلاة عــى الباقــن، مــع أنــه -صــى الله عليه وســلم- نــص عــى أن غــيره أقــرأ منــه، كأنــه عــى حديــث أقرؤكــم أبيَّ. قــال: وأجابــوا عــن الحديــث بــأن الأقــرأ مــن الصحابــة كان هــو الأفقــه. قلــت: وهــذا الجــواب يلــزم منــه أن مــن نــص النــي - صــى الله عليــه وســلم- عــى أنــه أقــرأ مــن أبي بكــر كان أفقــه مــن أبي بكــر فيفســد الاحتجــاج بــأن تقديــم أبي بكــر كان لأنــه الأفقــه. ثــم قــال النــووي بعــد ذلــك: إن قولــه في حديــث أبي مســعود فــإن كانــوا في الســنة ســواء فأقدمهــم في الهجــرة تقديــم الأقــرأ مطلقــا انتهــى. وهــو واضــح للمغايــرة. وهــذه الروايــة أخرجهــا مســلم أيضــا مــن وجــه آخــر عــن إســماعيل بــن رجــاء، ولا يخــى أن محــل تقديــم الأقــرأ إنمــا هــو حيــث يكــون عارفــا بمــا يتعــن معرفتــه مــن أحــوال الصــلاة، فأمــا إذا كان جاهــلا بذلــك فــلا يقــدم اتفاقــا، والســبب فيــه أن أهــل ذلــك العــر كانــوا يعرفــون معــاني القــرآن؛ لكونهــم أهــل اللســان، فالأقــرأ منهــم، بــل القــارئ كان أفقــه في الديــن مــن
عدد الصفحات ٤٥46 السبل النيرات في أهمية علم القراءات .)كثــير مــن الفقهــاء الذيــن جــاءوا بعدهــم 13 تعــالى وعمــل بتوجيهــات النــي - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ القائــل . والقائــل: -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- فيــما صــح )تَيَــرََّ مِنْــهُ ). عُثْــماَنَ رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ والقائل: - صَىَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (بلغوا عي..) 14 وتخفيــف عنهــا، فمــن شــق عليــه حــرف قــرأ بالحــرف الآخــر؛ مــن أجــل ذلــك أنــزل الله تعــالى القــرآن بأكــر مــن حــرف، فــإن فيهــم الشــيخ الكبــير، والمــرأة العجــوز، فعَــنْ أُبيَِّ بْــنِ كَعْــبٍ– رضي الله عنــه- أَنَّ النَّــيَِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- كَانَ عِنْــدَ أَضَــاةِ بَــيِ غِفَــارٍ قَــالَ فَأَتَــاهُ جِبرِْيــلُ عَلَيْــهِ السَّــلاَم فَقَــالَ إِنَّ اللهََّ يَأْمُــرُكَ أَنْ تَقْــرَأَ أُمَّتُــكَ الْقُــرْآنَ عَــىَ حَــرْفٍ فَقَــالَ أَسْــأَلُ اللهََّ مُعَافَاتَــهُ وَمَغْفِرَتَــهُ وَإِنَّ أُمَّــيِ لاَ تُطِيــقُ ذَلِــكَ ثُــمَّ أَتَــاهُ الثَّانِيَــةَ فَقَــالَ إِنَّ اللهََّ يَأْمُــرُكَ أَنْ تَقْــرَأَ أُمَّتُــكَ الْقُــرْآنَ عَــىَ حَرْفَــنِْ فَقَــالَ أَسْــأَلُ اللهََّ مُعَافَاتَــهُ وَمَغْفِرَتَــهُ وَإِنَّ أُمَّــيِ لاَ تُطِيــقُ ذَلِــكَ ثُــمَّ جَــاءَهُ الثَّالِثَــةَ فَقَــالَ إِنَّ اللهََّ يَأْمُــرُكَ أَنْ تَقْــرَأَ 170/1 الحســن عــي بــن خلــف بــن عبــد الملــك. تقيــق: أبــو تيــم يــاس بــن إبراهيــم، مكتبــة الرشــد .375/الســعودية، الريــاض، ط .2 .3
عدد الصفحات ٤٦47 إبراهيم محمد كشيدان أُمَّتُــكَ الْقُــرْآنَ عَــىَ ثَلاَثَــةِ أَحْــرُفٍ فَقَــالَ أَسْــأَلُ اللهََّ مُعَافَاتَــهُ وَمَغْفِرَتَــهُ وَإِنَّ أُمَّــيِ لاَ تُطِيــقُ ذَلِــكَ ثُــمَّ جَــاءَهُ الرَّابِعَــةَ فَقَــالَ إِنَّ اللهََّ يَأْمُــرُكَ أَنْ تَقْــرَأَ أُمَّتُــكَ الْقُــرْآنَ عَــىَ سَــبْعَةِ أَحْــرُفٍ ). فَأَيمَُّــا حَــرْفٍ قَــرَءُوا عَلَيْــهِ فَقَــدْ أَصَابُــوا وعنــه أيضــا -رضي الله عنــه- قَــالَ فَدَخَــلَ رَجُــلٌ يُصَــيِّ فَقَــرَأَ قِــرَاءَةً أَنْكَرْتهَُــا عَلَيْــهِ ثُــمَّ دَخَــلَ آخَــرُ فَقَــرَأَ قِــرَاءَةً سِــوَى قَــرَاءَةِ صَاحِبِــهِ فَلَــماَّ قَضَيْنَــا الصَّــلاَةَ دَخَلْنَــا جمَِيعًــا عَــىَ رَسُــولِ اللهَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ فَقُلْــتُ إِنَّ هَــذَا قَــرَأَ قِــرَاءَةً أَنْكَرْتهَُــا عَلَيْــهِ وَدَخَــلَ آخَــرُ فَقَــرَأَ سِــوَى قِــرَاءَةِ صَاحِبِــهِ فَأَمَرَهمَُــا رَسُــولُ اللهَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ فَقَــرَأَا فَحَسَّــنَ النَّــيُِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ شَــأْنَهُماَ فَسَــقَطَ فيِ نَفْــيِ مِــنْ التَّكْذِيــبِ وَلاَ إِذْ كُنْــتُ فيِ الجَْاهِلِيَّــةِ فَلَــماَّ رَأَى رَسُــولُ اللهَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ مَــا قَــدْ غَشِــيَيِ ضََبَ فيِ صَــدْرِي فَفِضْــتُ عَرَقًــا وَكَأَنمََّــا أَنْظُــرُ إِلىَ اللهَِّ عَــزَّ وَجَــلَّ فَرَقًــا فَقَــالَ لِ يَــا أُبيَُّ أُرْسِــلَ إِلََّ أَنْ اقْــرَأْ الْقُــرْآنَ عَــىَ حَــرْفٍ فَــرَدَدْتُ إِلَيْــهِ أَنْ هَــوِّنْ عَــىَ أُمَّــيِ فَــرَدَّ إِلََّ الثَّانِيَــةَ اقْــرَأْهُ عَــىَ َّ إِلََّ الثَّالِثَــةَ حَرْفَــنِْ فَــرَدَدْتُ إِلَيْــهِ أَنْ هَــوِّنْ عَــىَ أُمَّــيِ فَــرَد َّةٍ رَدَدْتُكَهَــا مَسْــأَلَةٌ اقْــرَأْهُ عَــىَ سَــبْعَةِ أَحْــرُفٍ فَلَــكَ بِــكُلِّ رَد تَسْــأَلُنِيهَا فَقُلْــتُ اللَّهُــمَّ اغْفِــرْ لأُِمَّــيِ اللَّهُــمَّ اغْفِــرْ لأُِمَّــيِ وَأَخَّــرْتُ الثَّالِثَــةَ لِيَــوْمٍ يَرْغَــبُ إِلََّ الخَْلْــقُ كُلُّهُــمْ حَــىَّ إِبْرَاهِيــمُ 1 .وَبَيَــانِ مَعْنَــاهُ،
عدد الصفحات ٤٧48 السبل النيرات في أهمية علم القراءات .)صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ وعنــه -رضي الله عنــه- قَــالَ: لَــيَِ رَسُــولُ اللهَِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- جِبرِْيــلَ فَقَــالَ: يَــا جِبرِْيــلُ! إِنيِّ بُعِثْــتُ إِلىَ أُمَّــةٍ أُمِّيِّــنَ، مِنْهُــمْ الْعَجُــوزُ وَالشَّــيْخُ الْكَبِــيرُ، وَالْغُــلاَمُ وَالجَْارِيَــةُ، وَالرَّجُــلُ الَّــذِي لَْ يَقْــرَأْ كِتَابًــا قَــطُّ، قَــالَ: يَــا محَُمَّــدُ! إِنَّ الْقُــرْآنَ أُنْــزِلَ ).عَــىَ سَــبْعَةِ أَحْــرُفٍ قــال ابــن قتيبــة: ولــو أراد كل فريــق مــن هــؤلاء أن يــزول عــن لغتــه، ومــا جــرى اعتيــاده طفــلاً وناشــئًا وكهــلاً؛ لأشــد ذلــك عليــه، وعظمــت المحنة فيــه؛ ول يمكنــه إلا بعــد رياضــة للنفــس طويلــة، وتذليــل للســان وقطــع للعــادة، فأنــزل الله برحمتــه، ولطفــه أن يجعــل لهــم متســعًا في اللغــات، ومترفًــا في الحــركات كتيســيره عليــه في الديــن. : )قال ابن الجزري في (طيبة النشر في القراءات الع وَأصْـــلُ الاخْـتِــلافِ أنَّ رَبَّـنَــا أنْــزَلَــــهُ بِـسَـبْـعَـــةٍ مُـهَـوِّنَــــا 15 تَنَاقُــضَ المَْعْــىَ وَتَضَــادَّهُ، وتعددهــا لــه ثمــرة جليــة .1 2 القــرآن عــى ســبعة أحرف، .3
عدد الصفحات ٤٨49 إبراهيم محمد كشيدان علــم الأحــكام الشرعيــة، وبعضهــا يفــر بعضــا، القــراءات المختلفــة تفســير لبعــض القــرآن كــما في قــراءة وقــد تبــن القــراءة الأخــرى معــى جديدا،ومــن قــرأ كتــب التفســير الــي اهتمــت بذكــر القــراءات علــم ذلــك. قــال ابــن تيميــة: (وَلاَ نِــزَاعَ بَــنَْ المُْسْــلِمِنَ أَنَّ الحُْــرُوفَ السَّــبْعَةَ الَّــيِ أُنْــزِلَ الْقُــرْآنُ عَلَيْهَــا لاَ تَتَضَمَّــنُ تَنَاقُــضَ المَْعْــىَ وَتَضَادَّهُ،بَــلْ قَــدْ يَكُــونُ مَعْنَاهَــا مُتَّفِقًــا أَوْ مُتَقَارِبًــا كَــماَ قَــالَ عَبْــدُ اللهَِّ بْــنُ مَسْــعُودٍ: إنمََّــا هُــوَ كَقَــوْلِ أَحَدِكُــمْ أَقْبِــلْ وَهَلُــمَّ وَتَعَــالَ. وَقَــدْ يَكُــونُ مَعْــىَ أَحَدِهمَِــا لَيْــسَ هُــوَ مَعْــىَ الآْخَــرِ؛ لَكِــنْ كِلاَ المَْعْنَيَــنِْ حَــقٌّ وَهَــذَا اخْتِــلاَفُ تَنَــوُّعٍ وَتَغَايُــرٍ لاَ اخْتِــلاَفُ تَضَــادٍّ وَتَنَاقُــضٍ، وَهَــذَا كَــماَ جَــاءَ فيِ الحَْدِيــثِ المَْرْفُــوعِ عَــن النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ فيِ هَــذَا حَدِيــثِ: « أَوْ قُلْــت: عَزِيــزًا حَكِيــماً فَــاَللهَُّ كَذَلِــكَ مَــا لَْ تخَْتِــمْ آيَــةَ رَحمَْــةٍ بِآيَــةِ عَــذَابٍ أَوْ آيَــةَ عَــذَابٍ بِآيَــةِ رَحمَْــةٍ الْقِــرَاءَاتِ المَْشْــهُورَةِ (رَبَّنَــا بَاعَــدْ) (وَبَاعِــدْ)، يُقِيــماَ (وَلِــزَُولَ مِنْــهُ الجِْبَــالُ) و (بَــلْ عَجِبْــتَ). (وَبَــلْ عَجِبْــتُ) وَنحَْوِ ذَلِــكَ. وَمِــن الْقِــرَاءَاتِ مَــا يَكُــونُ المَْعْــىَ فِيهَــا مُتَّفِقًــا مِــنْ وَجْــهٍ ُــونَ وَيخَُادِعُــونَ) وَيَكْذِبُــونَ مُتَبَايِنًــا مِــنْ وَجْــهٍ كَقَوْلِــهِ: (يخَْدَع وَيُكَذِّبُــونَ (وَلمََسْــتُمْ وَلاَمَسْــتُمْ) و (حَــىَّ يَطْهُــرْنَ) (وَيَطَّهَّــرْنَ)
عدد الصفحات ٤٩50 السبل النيرات في أهمية علم القراءات وَنحَْــوِ ذَلِــكَ فَهَــذِهِ الْقِــرَاءَاتُ الَّــيِ يَتَغَايَــرُ فِيهَــا المَْعْــىَ كُلُّهَــا حَــقٌّ وَكُلُّ قِــرَاءَةٍ مِنْهَــا مَــعَ الْقِــرَاءَةِ الأُْخْــرَى بمَِزِْلَــةِ الآْيَــةِ مَــعَ الآْيَــةِ يجَِــبُ الإِْيمَــانُ بَِــا كُلِّهَــا وَاتِّبَــاعُ مَــا تَضَمَّنَتْــهُ مِــنْ المَْعْــىَ عِلْــماً وَعَمَــلاً لاَ يجَُــوزُ تَــرْكُ مُوجِــبِ إحْدَاهمَُــا لأَِجْــلِ الأُْخْــرَى ظَنًّــا أَنَّ ذَلِــكَ تَعَــارُضٌ بَــلْ كَــماَ قَــالَ عَبْــدُ اللهَِّ بْــنُ مَسْــعُودٍ رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ مَــنْ كَفَــرَ بحَِــرْفِ مِنْــهُ فَقَــدْ كَفَــرَ بِــهِ كُلِّــهِ. وَأَمَّــا مَــا اتََّــدَ لَفْظُــهُ وَمَعْنَــاهُ وَإِنمََّــا يَتَنَــوَّعُ صِفَــةُ النُّطْــقِ بِــهِ كَالهَْمَــزَاتِ وَالمَْــدَّاتِ وَالإِْمَــالاَتِ وَنَقْــلِ الحَْــرَكَاتِ وَالإِْظْهَــارِ وَالإِْدْغَــامِ وَالاِخْتِــلاَسِ وَتَرْقِيــقِ اللاَّمَــاتِ وَالــرَّاءَاتِ: أَوْ تَغْلِيظِهَــا وَنحَْــوِ ذَلِــكَ ممَِّــا يُسَــىَّ الْقِــرَاءَاتِ الأُْصُــولَ فَهَــذَا َّعَ أَظْهَــرُ وَأَبْــنَُ فيِ أَنَّــهُ لَيْــسَ فِيــهِ تَنَاقُــضٌ وَلاَ تَضَــادٌّ ممَِّــا تَنَــو فِيــهِ اللَّفْــظُ أَوْ المَْعْــىَ؛ إذْ هَــذِهِ الصِّفَــاتُ المُْتَنَوِّعَــةُ فيِ أَدَاءِ اللَّفْــظِ لاَ تخُْرِجُــهُ عَــنْ أَنْ يَكُــونَ لَفْظًــا وَاحِــدًا وَلاَ يُعَــدُّ ذَلِــكَ فِيــماَ اخْتَلَــفَ لَفْظُــهُ وَاتََّــدَ مَعْنَــاهُ أَوْ اخْتَلَــفَ مَعْنَــاهُ مِــنْ المُْــرََادِفِ وَنحَْــوِهِ وَلهَِــذَا كَانَ دُخُــولُ هَــذَا فيِ حَــرْفٍ وَاحِــدٍ مِــنْ الحُْــرُوفِ السَّــبْعَةِ الَّــيِ أُنْــزِلَ الْقُــرْآنُ عَلَيْهَــا مِــنْ أَوْلىَ مَــا َّعُ فِيــهِ اللَّفْــظُ أَوْ المَْعْــىَ وَإِنْ وَافَــقَ رَسْــمَ المُْصْحَــفِ وَهُــوَ يَتَنَــو مَــا يخَْتَلِــفُ فِيــهِ النَّقْــطُ أَوْ الشَّــكْلُ. وَلِذَلِــكَ لَْ يَتَنَــازَعْ عُلَــماَءُ الإِْسْــلاَمِ المَْتْبُوعِــنَ مِــنْ السَّــلَفِ وَالأَْئَِّــةِ فيِ أَنَّــهُ لاَ يَتَعَــنَُّ أَنْ يَقْــرَأَ بَِــذِهِ الْقِــرَاءَاتِ المُْعَيَّنَــةِ فيِ جمَِيــعِ أَمْصَــارِ المُْسْــلِمِنَ؛ بَــلْ مَــنْ ثَبَــتَ عِنْــدَهُ قِــرَاءَةُ الأَْعْمَــشِ شَــيْخِ حمَْــزَةَ أَوْ قِــرَاءَةُ يَعْقُــوبَ بْــنِ إسْــحَاقَ الحَْــرَْميِِّ وَنحَْوِهمَِــا كَــماَ ثَبَــتَ عِنْــدَهُ
عدد الصفحات ٥٠51 إبراهيم محمد كشيدان قِــرَاءَةُ حمَْــزَةَ وَالْكِسَــائيِِّ فَلَــهُ أَنْ يَقْــرَأَ بَِــا بِــلاَ نِــزَاعٍ بَــنَْ الْعُلَــماَءِ المُْعْتَبرَِيــنَ المَْعْدُودِيــنَ مِــنْ أَهْــلِ الإِْجمَْــاعِ وَالخِْــلاَفِ؛ بَــلْ أَكْــرَُ الْعُلَــماَءِ الأَْئَِّــةِ الَّذِيــنَ أَدْرَكُــوا قِــرَاءَةَ حمَْــزَةَ كَسُــفْيَانَ بْــنِ عُيَيْنَــة وَأَحمَْــد بْــنِ حَنْبَــلٍ وَبِــشرِْ بْــنِ الحَْــارِثِ وَغَيرِْهِــمْ يخَْتَــارُونَ قِــرَاءَةَ أَبيِ جَعْفَــرِ بْــنِ الْقَعْقَــاعِ وَشَــيْبَةَ بْــنِ نِصَــاحٍ المَْدَنِيَّــنِْ وَقِــرَاءَةَ الْبَرِْيِّــنَ كَشُــيُوخِ يَعْقُــوبَ بْــنِ إسْــحَاقَ وَغَيرِْهِــمْ عَــىَ قُــرَّاءِ حمَْــزَةَ وَالْكِسَــائيِِّ. وَلِلْعُلَــماَءِ الأَْئَِّــةِ فيِ ذَلِــكَ مِــنْ الْــكَلاَمِ مَــا هُــوَ مَعْــرُوفٌ عِنْــدَ الْعُلَــماَءِ؛ وَلهَِــذَا كَانَ أَئَِّــةُ أَهْــلِ الْعِــرَاقِ الَّذِيــنَ ثَبَتَــتْ عِنْدَهُــمْ قِــرَاءَاتُ الْعَــشرََةِ أَوْ الأَْحَــدَ عَــشرََ كَثُبُــوتِ هَــذِهِ السَّــبْعَةِ يجَْمَعُــونَ ذَلِــكَ فيِ الْكُتُــبِ وَيَقْرَءُونَــهُ فيِ الصَّــلاَةِ وَخَــارِجَ الصَّــلاَةِ وَذَلِــكَ مُتَّفَــقٌ عَلَيْــهِ بَــنَْ الْعُلَــماَءِ لَْ يُنْكِــرْهُ أَحَــدٌ مِنْهُــمْ. وَأَمَّــا الَّــذِي ذَكَــرَهُ الْقَــاضيِ عِيَــاضٌ وَمَــنْ نَقَــلَ مِــنْ كَلاَمِــهِ مِــنْ الإِْنْــكَارِ عَــىَ ابْــنِ شــنبوذ الَّــذِي كَانَ يَقْــرَأُ بِالشَّــوَاذِّ فيِ الصَّــلاَةِ فيِ أَثْنَــاءِ المِْائَــةِ الرَّابِعَــةِ وَجَــرَتْ لَــهُ قِصَّــةٌ مَشْــهُورَةٌ فَإِنمََّــا كَانَ ذَلِــكَ فيِ الْقِــرَاءَاتِ الشَّــاذَّةِ الخَْارِجَــةِ عَــنْ المُْصْحَــفِ كَــماَ سَــنُبَيِّنُهُ. وَلَْ يُنْكِــرْ أَحَــدٌ مِــنْ الْعُلَــماَءِ قِــرَاءَةَ الْعَــشرََةِ وَلَكِــنْ مَــنْ لَْ يَكُــنْ عَالمًِــا بَِــا أَوْ لَْ تَثْبُــتْ عِنْــدَهُ كَمَــنْ يَكُــونُ فيِ بَلَــدٍ مِــنْ بِــلاَدِ الإِْسْــلاَمِ بِالمَْغْــرِبِ أَوْ غَــيرِْهِ وَلَْ يَتَّصِــلْ بِــهِ بَعْــضُ هَــذِهِ الْقِــرَاءَاتِ فَلَيْــسَ لَــهُ أَنْ يَقْــرَأَ بمَِــا لاَ يَعْلَمُــهُ فَــإِنَّ الْقِــرَاءَةَ كَــماَ قَــالَ زَيْــدُ بْــنُ ثَابِــتٍ سُــنَّةٌ يَأْخُذُهَــا الآْخِــرُ عَــنْ الأَْوَّلِ كَــماَ أَنَّ مَــا ثَبَــتَ عَــنْ النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ مِــنْ أَنْــوَاعِ الاِسْــتِفْتَاحَاتِ فيِ الصَّــلاَةِ وَمِــنْ أَنْــوَاعِ صِفَــةِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَــةِ
عدد الصفحات ٥١