المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السبل النيرات في أهمية علم القراءات

إبراهيم محمد كشيدان

صفحة ٤ من ٤

52 السبل النيرات في أهمية علم القراءات وَصِفَــةِ صَــلاَةِ الخَْــوْفِ وَغَــيرِْ ذَلِــكَ كُلُّــهُ حَسَــنٌ يُــشرَْعُ الْعَمَــلُ بِــهِ لمَِــنْ عَلِمَــهُ وَأَمَّــا مَــنْ عَلِــمَ نَوْعًــا وَلَْ يَعْلَــمْ غَــيرَْهُ فَلَيْــسَ لَــهُ أَنْ يَعْــدِلَ عَــماَّ عَلِمَــهُ إلىَ مَــا لَْ يَعْلَمْــهُ وَلَيْــسَ لَــهُ أَنْ يُنْكِــرَ عَــىَ مَــنْ عَلِــمَ مَــا لَْ يَعْلَمْــهُ مِــنْ ذَلِــكَ وَلاَ أَنْ يخَُالِفَــهُ كَــماَ قَــالَ النَّــيُِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ قَبْلَكُــمْ اخْتَلَفُــوا فَهَلَكُــوا وَأَمَّــا الْقِــرَاءَةُ الشَّــاذَّةُ الخَْارِجَــةُ عَــنْ رَسْــمِ المُْصْحَــفِ الْعُثْــماَنيِِّ مِثْــلَ قِــرَاءَةِ ابْــنِ مَسْــعُودٍ وَأَبيِ الــدَّرْدَاءِ رَضيَِ اللهَُّ عَنْهُــماَ (وَاللَّيْــلِ إذَا يَغْــىَ وَالنَّهَــارِ إذَا تجََــىَّ وَالذَّكَــرِ وَالأُْنْــىَ) كَــماَ قَــدْ ثَبَــتَ ذَلِــكَ فيِ الصَّحِيحَــنِْ. وَمِثْــلَ قِــرَاءَةِ عَبْــدِ اللهَِّ (فَصِيَــامُ ثَلاَثَــةِ أَيَّــامٍ مُتَتَابِعَــاتٍ) وَكَقِرَاءَتِــهِ: (إنْ كَانَــتْ إلاَّ زَقْيَــة وَاحِــدَةً) وَنحَْــوِ ذَلِــكَ. فَهَــذِهِ إذَا ثَبَتَــتْ عَــنْ بَعْــضِ الصَّحَابَــةِ فَهَــلْ يجَُــوزُ أَنْ يُقْــرَأَ بَِــا فيِ الصَّــلاَةِ ؟ عَــىَ قَوْلَــنِْ لِلْعُلَــماَءِ همَُــا رِوَايَتَــانِ مَشْــهُورَتَانِ عَــنْ الإِْمَــامِ أَحمَْــد وَرِوَايَتَــانِ عَــنْ مَالِــكٍ كَانُــوا يَقْــرَءُونَ بَِــذِهِ الحُْــرُوفِ فيِ الصَّــلاَةِ يجَُــوزُ ذَلِــكَ وَهُــوَ قَــوْلُ أَكْــرَِ الْعُلَــماَءِ؛ لأَِنَّ هَــذِهِ الْقِــرَاءَاتِ لَْ تَثْبُــتْ مُتَوَاتِــرَةً عَــنْ النَّــيِِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ وَإِنْ ثَبَتَــتْ فَإِنَّهَــا مَنْسُــوخَةٌ بالعرضــة الآْخِــرَةِ فَإِنَّــهُ قَــدْ ثَبَــتَ فيِ الصِّحَاحِ { السَّــلاَمُ كَانَ يُعَــارِضُ النَّــيَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ بِالْقُــرْآنِ

عدد الصفحات ٥٢

53 إبراهيم محمد كشيدان فيِ كُلِّ عَــامٍ مَــرَّةً فَلَــماَّ كَانَ الْعَــامُ الَّــذِي قُبِــضَ فِيــهِ عَارَضَــهُ بِــهِ مَرَّتَــنِْ والعرضــة الآْخِــرَةُ هيَِ قِــرَاءَةُ زَيْــدِ بْــنِ ثَابِــتٍ وَغَــيرِْهِ ُمَــرُ وَعُثْــماَنُ } ُمَــرُ فيِ وَعَــيٌِّ بِكِتَابَتِهَــا فيِ المَْصَاحِــفِ وَكَتَبَهَــا أَبُــو بَكْــرٍ وَع خِلاَفَــةِ أَبيِ بَكْــرٍ فيِ صُحُــفٍ أُمِــرَ زَيْــدُ بْــنُ ثَابِــتٍ بِكِتَابَتِهَــا ُثْــماَنُ فيِ خِلاَفَتِــهِ بِكِتَابَتِهَــا فيِ المَْصَاحِــفِ وَإِرْسَــالهَِا ثُــمَّ أَمَــرَ ع إلىَ الأَْمْصَــارِ وَجمَْــعِ النَّــاسِ عَلَيْهَــا بِاتِّفَــاقِ مِــنْ الصَّحَابَــةِ عَــيٍِّ )وَغَــيرِْهِ وقــال الزركــي: (إن باختــلاف القــراءات يظهــر الاختلاف في الأحــكام ولهــذا بــى الفقهــاء نقــض وضــوء الملمــوس وعدمــه عــى اختــلاف القــراءات في ولامســتم وكذلــك جــواز وطء الحائــض عنــد الانقطــاع وعدمــه إلى الغســل عــى اختلافهــم . )في حــى يطهــرن وقــال ابــن تيميــة أيضــا:( وَكُلُّ قِــرَاءَةٍ مِنْهَــا مَــعَ الْقِــرَاءَةِ الأُْخْــرَى بمَِزِْلَــةِ الآْيَــةِ مَــعَ الآْيَةِ يجَِــبُ الإِْيمَــانُ بَِــا كُلِّهَــا وَاتِّبَــاعُ مَــا تَضَمَّنَتْــهُ مِــنْ المَْعْــىَ عِلْــماً وَعَمَــلاً لاَ يجَُــوزُ تَــرْكُ مُوجِــبِ إحْدَاهمَُــا لأَِجْــلِ الأُْخْــرَى ظَنًّــا أَنَّ ذَلِــكَ تَعَــارُضٌ بَــلْ كَــماَ قَــالَ عَبْــدُ اللهَِّ بْــنُ مَسْــعُودٍ رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ مَــنْ كَفَــرَ ).بحَِــرْفِ مِنْــهُ فَقَــدْ كَفَــرَ بِــهِ كُلِّــهِ .415/1 .278/326/2 .392-391/3

عدد الصفحات ٥٣

54 السبل النيرات في أهمية علم القراءات 16 البِيــوت أو البُيــوت والعِيــون أو العُيــون والإمالــة والفتــح والتحقيــق والإبــدال ونحــو ذلــك. 17 مــن يقرؤهــا ولا يعمــل بــا- يتحصــل عــى الأجــر والثــواب العظيــم، فليــس مــن علــم قراءتــن، كمــن علــم قــراءة، ومــن قــرأ حرفــن كمــن قــرأ حرفــا واحــدا، وهلــم جرا.فعــن ابــن مســعودٍ - رضي الله عنــه -، قَــالَ: قَــالَ رســولُ اللهِ - صــى الله عليــه وســلم حَسَــنَةٌ، وَالحَْسَــنَةُ بِعَــشرِْ أَمْثَالهَِــا، لاَ أَقُــولُ ال حَــرْفٌ، وَلَكِــنْ . )أَلِــفٌ حَــرْفٌ، وَلاَمٌ حَــرْفٌ، وَمِيــمٌ حَــرْفٌ وعَــنْ عَبْــدِ اللهَِّ بْــنِ عَمْــرٍو- رضي الله عنهــما- قَــالَ: قَــالَ رَسُــولُ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ وَارْتَــقِ وَرَتِّــلْ كَــماَ كُنْــتَ تُرَتِّــلُ فيِ الدُّنْيَــا، فَــإِنَّ مَزِْلَــكَ عِنْــدَ ). آخِــرِ آيَــةٍ تَقْرَؤُهَــا وَسُــئِلَ شــيخ الإســلام ابــن تيميــة – رحمــه الله تعالى-عَــنْ « جمُِعَــتْ عَــىَ عَهْــدِ رَسُــولِ اللهَِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- أَمْ لاَ 10/1 .410/صحيــح الرمــذي، .2

عدد الصفحات ٥٤

55 إبراهيم محمد كشيدان ؟ وَهَــلْ لجَِامِعِهَــا مَزِيَّــةُ ثَــوَابٍ عَــىَ مَــنْ قَــرَأَ بِرِوَايَــةِ أَمْ لاَ ؟ فَأَجَابَ: الحَْمْــدُ للهَِِّ، أَمَّــا نَفْــسُ مَعْرِفَــةِ الْقِــرَاءَةِ وَحِفْظِهَــا فَسُــنَّةٌ مُتَّبَعَــةٌ، يَأْخُذُهَــا الآْخِــرُ عَــن الأَْوَّلِ، فَمَعْرِفَــةُ الْقِــرَاءَةِ الَّــيِ كَانَ النَّــيُِّ -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- يَقْــرَأُ بَِــا أَوْ يُقِرُّهُــمْ عَــىَ الْقِــرَاءَةِ بَِــا أَوْ يَــأْذَنُ لهَُــمْ وَقَــدْ أَقَــرُّوا بَِــا سُــنَّةٌ. وَالْعَــارِفُ فيِ الْقِــرَاءَاتِ الحَْافِــظُ لهََــا لَــهُ مَزِيَّــةٌ عَــىَ مَــنْ لَْ يَعْــرِفْ ذَلِــكَ، وَلاَ يَعْــرِفْ إلاَّ قِــرَاءَةً وَاحِــدَةً. وَأَمَّــا جمَْعُهَــا فيِ الصَّــلاَةِ أَوْ فيِ التِّــلاَوَةِ فَهُــوَ بِدْعَــةٌ مَكْرُوهَــةٌ وَأَمَّــا جمَْعُهَــا لأَِجْــلِ الحِْفْــظِ وَالــدَّرْسِ فَهُــوَ مِــنْ )الاِجْتِهَــادِ الَّــذِي فَعَلَــهُ طَوَائِــفُ فيِ الْقِــرَاءَةِ 18 ســمة مــن ســمات أهــل الســنة والجماعة ،فالقــراء مــن الســلف عنــوا بنقــل القــرآن وتلقيــه وتلقينــه بالســند المتصــل إلى رســول الله -صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- فعَــنْ أَبيِ عَبْــدِ الرَّحمَْــنِ السُّــلَمِِّ عَــنْ عُثْــماَنَ -رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ- عَــن النَّــيِِّ -صَــىَّ اللهَُّ . )عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- قَــالَ ُثْــماَنَ حَــىَّ كَانَ الحَْجَّــاجُ قَــالَ وَأَقْــرَأَ أَبُــو عَبْــدِ الرَّحمَْــنِ فيِ إِمْــرَةِ ع قَــالَ: وَذَاكَ الَّــذِي أَقْعَــدَنيِ مَقْعَــدِي هَــذَا. .404/1 .2

عدد الصفحات ٥٥

56 السبل النيرات في أهمية علم القراءات قــال ابــن الجــزري: (يشــير إلى كونــه جالســاً في المجلــس الجامــع بالكوفــة يعلــم القــرآن ويقرئــه مــع جلالــة قــدره وكــرة علمــه، وحاجــة النــاس إلى علمــه، وبــي يقــرئ النــاس بجامــع الكوفــة أكــر مــن أربعــن ســنة، وعليــه قــرأ الحســن والحســن رضي الله عنهــما، ولذلــك كان الســلف . )رحمهــم الله لا يعدلــون بإقــراء القــرآن شــيئاً وعَــنْ أَنَــسِ بْــنِ مَالِــكٍ -رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ- قَــالَ: جَــاءَ نَــاسٌ إِلىَ النَّــىِِّ -صــى الله عليــه وســلم- فَقَالُــوا: أَنِ ابْعَــثْ مَعَنَــا رِجَــالاً يُعَلِّمُونَــا الْقُــرْآنَ وَالسُّــنَّةَ. فَبَعَــثَ إِلَيْهِــمْ سَــبْعِنَ رَجُــلاً مِــنَ الأَنْصَــارِ يُقَــالُ لهَُــمُ الْقُــرَّاءُ، فِيهِــمْ خَــالىِ حَــرَامٌ يَقْــرَءُونَ الْقُــرْآنَ وَيَتَدَارَسُــونَ بِاللَّيْلِ،يَتَعَلَّمُــونَ، وَكَانُــوا بِالنَّهَــارِ يجَِيئُــونَ بِالمَْــاءِ فَيَضَعُونَــهُ فىِ المَْسْــجِدِ وَيحَْتَطِبُــونَ فَيَبِيعُونَــهُ وَيَشْــرَُونَ بِــهِ الطَّعَــامَ لأَهْــلِ الصُّفَّــةِ وَلِلْفُقَــرَاءِ فَبَعَثَهُــمُ النَّــىُِّ -صــى الله عليــه وســلم- إِلَيْهِــمْ فَعَرَضُــوا لهَُــمْ فَقَتَلُوهُــمْ قَبْــلَ أَنْ يَبْلُغُــوا المَْــكَانَ. فَقَالُــوا: اللَّهُــمَّ بَلِّــغْ عَنَّــا نَبِيَّنَــا أَنَّــا قَــدْ لَقِينَــاكَ فَرَضِينَــا عَنْــكَ وَرَضِيــتَ عَنَّــا - قَــالَ - وَأَتىَ رَجُــلٌ حَرَامًــا خَــالَ أَنَــسٍ مِــنْ خَلْفِــهِ فَطَعَنَــهُ بِرُمْــحٍ حَــىَّ أَنْفَــذَهُ. فَقَــالَ حَــرَامٌ: فُــزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَــةِ فَقَــالَ رَسُــولُ اللهَِّ -صــى الله عليــه وســلم- لأَصْحَابِــهِ ). عَنَّــا نَبِيَّنَــا أَنَّــا قَــدْ لَقِينَــاكَ فَرَضِينَــا عَنْــكَ، وَرَضِيــتَ عَنَّــا .10/1 .2

عدد الصفحات ٥٦

57 إبراهيم محمد كشيدان وقــال ابــن الجــزري: (وعــن عبــد الحميــد بــن عبــد الرحمــن الحــماني ســألت ســفيان الثــوري عــن الرجــل يغــزو أحــب إليــك أو يقــرئ القــرآن ؟ فقــال: يقــرئ القــرآن؛ لأن النــي - صــى الله عليــه وســلم- قــال وروينــا عــن ابــن عبــاس - رضي الله عنهــما- قــال القــرآن ل يــرد إلى أرذل العمــر لكيــلا يعلــم مــن بعــد علــم شــيئاً الذيــن آمنوا)قــال إلا الذيــن قــرأوا القــرآن. وعــن عبــد الملــك بــن عمــ . )القــرآن قــال ابــن جريــر الطــبري: ( عــن عكرِمــة، قــال: مــن قــرأ القــرآن ل يــرد إلى أرذل العمــر، ثــم قــرأ:( لَقَــدْ خَلَقْنَــا الإنْسَــانَ فيِ أَحْسَــنِ تَقْوِيــمٍ ثُــمَّ رَدَدْنَــاهُ أَسْــفَلَ سَــافِلِنَ إِلا الَّذِيــنَ آمَنُــوا ).وَعَمِلُــوا الصَّالحَِــاتِ 19 يجَِــبُ عَــىَ المُْسْــلِمِنَ كَافَّــةً أَنْ يُوجَــدَ بَيْنَهُــمْ عَــدَدٌ كَافٍ يَسْــقُطُ بِِــمُ الْفَــرْضُ، فَــإِذَا لَْ يُوجَــدْ بَيْنَهُــمْ هَــذَا الْعَــدَدُ أَثِــمَ 11/1 .81/الألبــاني. ينظــر صحيــح الرغيــب والرهيــب - للألبــاني،، مكتبــة المعــارف – الريــاض، ط .81/2

عدد الصفحات ٥٧

58 السبل النيرات في أهمية علم القراءات .)الجَْمِيــعُ، وإن قــام بــه بعضهــم ســقط الحــرج عــن الباقــن 20 كــما قــال ابــن الجــزري منها: التسهيل والتخفيف عى الأمة كما بينا سابقا. ومنهــا: مــا في ذلــك مــن نهايــة البلاغــة، وكــمال الإعجــاز وغايــة الاختصــار، وجمــال الإيجــاز، إذ كل قــراءة بمزلــة الآيــة، إذ كان تنــوع اللفــظ بكلمــة تقــوم مقــام آيــات ولــو جعلــت دلالــة كل لفــظ آيــة عــى حدتهــا ل يخــف مــا كان . )في ذلــك مــن التطويــل ومنهــا: مــا في ذلــك مــن عظيــم البرهــان وواضــح الدلالــة، إذ هــو مــع كــرة هــذا الاختــلاف وتنوعــه ل يتطــرق إليــه تضــاد ولا تناقــض ولا تخالــف، بــل كلــه يصــدق بعضــه بعضــا، ويبــن بعضــه بعضــاً، ويشــهد بعضــه لبعــض عــى نمــط واحــد وأســلوب واحــد، ومــا ذلــك إلا آيــة بالغــة، وبرهــان قاطــع عــى صــدق مــن جــاء بــه - صــى الله عليــه وســلم-. ومنهــا: ســهولة حفظــه وتيســير نقلــه عــى هــذه الأمــة إذ هــو 130/361/1 .344/38/34/37/1 .69/2

عدد الصفحات ٥٨

59 إبراهيم محمد كشيدان عــى هــذه الصفــة مــن البلاغــة والوجــازة، فإنــه مــن يحفــظ كلمــة ذات أوجــه أســهل عليــه وأقــرب إلى فهمــه وأدعى لقبولــه مــن حفظــه جمــلاً مــن الــكلام تــؤدي معــاني تلــك القــراءات المختلفــات لا ســيما فيــما كان خطــه واحــداً فــإن . )ذلــك أســهل حفظــاً وأيــر لفظــاً ومنهــا: إعظــام أجــور هــذه الأمــة، مــن حيــث إنهــم يفرغــون جهدهــم؛ ليبلغــوا قصدهــم في تتبــع معــاني ذلــك واســتنباط الحكــم والأحــكام مــن دلالــة كل لفــظ، واســتخراج كمــن أساره وخــي إشــاراته، وإنعامهــم النظــر وإمعانهــم الكشــف عــن التوجــه والتعليــل والرجيــح، والتفصيــل بقــدر مــا يبلــغ غايــة علمهــم، ويصــل إليــه نهايــة فهمهــم (فاســتجاب لهــم ربــم أني لا أضيــع عمــل عامــل منكــم مــن ذكــر وأنــى) والأجــر عــى قــدر المشــقة. ومنهــا: بيــان فضــل هــذه الأمــة وشرفهــا عــى ســائر الأمــم، مــن حيــث تلقيهــم كتــاب ربــم هــذا التلــي، وإقبالهــم عليــه هــذا الإقبــال، والبحــث عــن لفظــة لفظــة، والكشــف عــن صيغــة صيغــة، وبيــان صوابــه، وبيــان تصحيحــه، وإتقــان تجويــده، حــى حمــوه مــن خلــل التحريــف، وحفظــوه مــن الطغيــان والتطفيــف، فلــم يهملــوا تريــكاً ولا تســكيناً، ولا تفخيــماً ولا ترقيقــاً، حــى ضبطــوا مقاديــر المــدات .69/1

عدد الصفحات ٥٩

60 السبل النيرات في أهمية علم القراءات وتفــاوت الإمــالات ومــزوا بــن الحــروف بالصفــات، ممــا ل يهتــد إليــه فكــر أمــة مــن الأمــم، ولا يوصــل إليــه إلا بإلهــام ).بــارئ النســم ومنهــا: مــا ادخــره الله مــن المنقبة العظيمــة، والنعمة الجليلة الجســيمة لهــذه الأمــة الشريفــة، مــن إســنادها كتــاب ربــا، واتصــال هــذا الســبب الإلهــي بســببها خصيصــة الله تعــالى هــذه الأمــة المحمديــة، وإعظامــاً لقــدر أهــل هــذه الملــة الحنيفيــة، وكل قــارئ يوصــل حروفــه بالنقــل إلى أصلــه، ويرفــع ارتيــاب الملحــد قطعــاً بوصلــه، فلــو ل يكــن مــن الفوائــد إلا هــذه الفائــدة الجليلــة لكفــت، ولــو ل يكــن مــن الخصائــص إلا هــذه الخصيصــة النبيلــة لوفــت. ومنهــا: ظهــور س الله في توليــه حفــظ كتابــه العزيــز وصيانــة كلامــه المــزل بــأوفى البيــان والتميــز، فــإن الله – تعــالى- ل يخــل عــراً مــن الأعصــار، ولــو في قطــر مــن الأقطــار، مــن إمــام حجــة قائــم بنقــل كتــاب الله تعــالى وإتقــان حروفــه ورواياتــه، وتصحيــح وجوهــه وقراآتــه، يكــون وجــوده ســبباً لوجــود هــذا الســبب القويــم عــى ممــر الدهــور، وبقــاؤه . )دليــلاً عــى بقــاء القــرآن العظيــم في المصاحــف والصــدور وقــال ابــن تيمية:(وَسَــبَبُ تَنَــوُّعِ الْقِــرَاءَاتِ فِيــماَ احْتَمَلَــهُ خَــطُّ .69/1 .69/2

عدد الصفحات ٦٠

61 إبراهيم محمد كشيدان المُْصْحَــفِ هُوَ تجَْوِيــزُ الشَّــارِعِ وَتَسْــوِيغُهُ ذَلِــكَ لهَُــمْ ؛ إذْ مَرْجِــعُ ذَلِــكَ إلىَ السُّــنَّةِ وَالاِتِّبَــاعِ لاَ إلىَ الــرَّأْيِ وَالاِبْتِــدَاعِ. أَمَّــا إذَا قِيــلَ: إنَّ ذَلِــكَ هيَِ الأَْحْــرُفُ السَّــبْعَةُ فَظَاهِــرٌ وَكَذَلِــكَ بِطَرِيــقِ الأَْوْلىَ إذَا قِيــلَ: إنَّ ذَلِــكَ حَــرْفٌ مِــنْ الأَْحْــرُفِ السَّــبْعَةِ فَإِنَّــهُ إذَا كَانَ قَــدْ سُــوِّغَ لهَُــمْ أَنْ يَقْــرَءُوهُ عَــىَ سَــبْعَةِ أَحْــرُفٍ كُلُّهَــا شَــافٍ كَافٍ مَــعَ تَنَــوُّعِ الأَْحْــرُفِ فيِ الرَّسْــمِ؛ فَــلأََنْ يُسَــوَّغَ ذَلِــكَ مَــعَ اتِّفَــاقِ ذَلِــكَ فيِ الرَّسْــمِ وَتَنَوُّعِــهِ فيِ اللَّفْــظِ أَوْلىَ وَأَحْــرَى وَهَذَا مِــنْ أَسْــبَابِ تَرْكِهِــمْ المَْصَاحِــفَ أَوَّلَ مَــا كُتِبَــتْ غَــيرَْ مَشْــكُولَةٍ وَلاَ مَنْقُوطَــةٍ ؛ لِتَكُــونَ صُــورَةُ الرَّسْــمِ محُْتَمِلَــةً لِلأَْمْرَيْــنِ كَالتَّــاءِ وَالْيَــاءِ وَالْفَتْــحِ وَالضَّــمِّ وَهُــمْ يَضْبِطُونَ بِاللَّفْــظِ كِلاَ الأَْمْرَيْــنِ وَيَكُــونُ دَلاَلَــةُ الخَْــطِّ الْوَاحِــدِ عَــىَ كِلاَ َّيْــنِ شَــبِيهًا بِدَلاَلَــةِ اللَّفْــظِ اللَّفْظَــنِْ المَْنْقُولَــنِْ المَْسْــمُوعَنِْ المَْتْلُو الْوَاحِــدِ عَــىَ كِلاَ المَْعْنَيَــنِْ المَْنْقُولَــنِْ المَْعْقُولَــنِْ المَْفْهُومَنِْ؛ فَــإِنَّ أَصْحَــابَ رَسُــولِ اللهَِّ صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ تَلَقَّــوْا عَنْــهُ مَــا أَمَــرَهُ اللهَُّ بِتَبْلِيغِــهِ إلَيْهِــمْ مِــنْ الْقُــرْآنِ لَفْظِــهِ وَمَعْنَــاهُ جمَِيعًا كَــماَ قَــالَ عبــد الله بــن حبيــب: أَبُــو عَبْــدِ الرَّحمَْــنِ السُّــلَمِ - وَهُــوَ الَّــذِي رَوَى عَــنْ عُثْــماَنَ رَضيَِ اللهَُّ عَنْــهُ عَــنْ النَّــيِِّ - صَــىَّ اللهَُّ عَلَيْــهِ وَسَــلَّمَ- أَنَّــهُ قَــالَ كَــماَ رَوَاهُ الْبُخَــارِيُّ فيِ صَحِيحِــهِ، وَكَانَ يُقْــرِئُ الْقُــرْآنَ أَرْبَعِــنَ . والحمــد لله رب العالمــن. )سَــنَةً .422/1

عدد الصفحات ٦١