المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ يختصر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٣٠ من ٣٢

471 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فصل وأما طلاقُ الإغلاقِ، فعن عائشةَ  أنها سمعت النبيﷺ يقولُ: « لا طلاقَ ولا عتاقَ في إغلاقٍ »(1)، يعني: الغضبَ والغضبُ على ثلاثةِ أقسام: أحدُها : ما يُزيل العقلَ، وهذا لا يقع طلاقُه بلا نزاعٍ. والثاني: ما يكون في مَباديه، فهذا يقع طلاقُه. الثالث: أن يَستحكمَ ويشتدَّ به، فلا يزيل عقلَه بالكليةِ، ولكن يحول بينه وبين نيَّته بحيث يندمُ على ما فرَّطَ منه إذا زال، فهذا محلُّ نظر، وعدم الوقوعِ في هذه الحالةِ قويٌّ متوجه، والله أعلم. 2- حر ُ رسول ا ﷺ في الطلاقِ قبلَ النراحِ في «السنن» من حديثِ عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا نذرَ لابن آدمَ فيما لا يملكُ، ولا عِتقَ له فيما لا يملك، و طلاقَ له فيما لا يملكُ »(2). و«سنن ابن ماجه» عن المِسورِ بن مخرمةَ  أن رسولَ ا ﷺ قال: «لا طلاقَ قبل نكاحِ، ولا عتقَ قبل مِلكٍ »(3). (1) أخرجه أبو داود2193)، وابن ماجه2046.) (2) أخرجه أبو داود2190)، والترمذي1181.) (3) أخرجه أبو داود2190)، والترمذي1181)، وأصله في صحيح مسلم1641.)

عدد الصفحات ٤٧١

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |470 3- حر ُ رسولِ ا ﷺ في تحري ِ طلاق الحائضِ ، والنُّفساء ، والموطوءةِ في طهرها، وتحري ِ إيقاع الثلاثِ جُدل ً في «الصحيح» أنَّ ابنَ عمر  طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ على عهدِ رسول الله ﷺ فسأل عمرُ بنُ الخطاب  عن ذلك رسولَ ا ﷺ فقال: «مُره فليرُاجِعها، ثم ليُمسكها حتى تَطهُرَ، ثم تحيضَ، ثم تطهرَ، ثم إن شاء أمسكَ بعد ذلك، وإن شاء طلقَ قبل أن يَمسَّ، فتلك العدَّةُ التي أمر الله أن تُطلَّقَ لها النساءُ »(1). ولمسلمٍ«مره فليرُاجعها، ثم ليُطل قها طاهرًا أو حاملاً »(2). وفي لفظٍ: عن ابن عمرَ : قال طلَّقَ عبدُ الله بن عمرَ امرأتَه وهي حائضٌ، فردَّها عليه رسولُ الله ﷺ ولم يَرَها شيئًا (3). فتضمَّن هذا الحكمُ أن الطلاقَ على أربعةِ أوجُهٍ: وجهانِ حلالٌ، ووجهان حرامٌ. فالحلالُ : أن يطلقَ امرأتَه طاهرًا من غير جمِاعٍ، أو يطلِّقها حاملاً مستبينًا حملُها. والحرامُ : أن يُطلِّقها وهي حائضٌ، أو يطلقها في طُهرٍ جامعها فيه. (1) أخرجه البخاري5251)، ومسلم1471.) (2) أخرجه مسلم1471/5.) (3) أخرجه أبو داود2185.)

عدد الصفحات ٤٧٢

472 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد هذا في طلاقِ المدخول بها، وأما من لم يُدخل بها، فيجوز طلاقُها حائضًا وطاهرًا، كما قال تعالى: (ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ) [236]. و«سننالنسائي» وغيرِه، من حديثِ محمودِ بنِ لبيد، قال «أُخبرَِ رسولُ الله ﷺ عن رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقام غضبانَ، فقال: أيُلعبُ بكتابِ الله وأنا بينَ أظهرِكم ؟! حتى قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، أفلا أقتلُه »(1)؟ وفي «الصحيح» عن ابنِ عمرَ  أنه كان إذا سُئل عن الطلاقِ قال أمَّا أنت طلقتَ امرأتَك مرَّةً أو مرتينِ، فإن رسولَ الله ﷺ أمرني بهذا، وإن كُنت طلَّقتَها ثلاثًا، فقد حَرُمت عليك حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَك، وعصيتَ الله فيما أمرك من طلاقِ امرأتِك (2). فتضمَّنت هذه النصوصُ أن المُطلَّقةَ نوعانِ: مدخولٌ بها، وغيرُ مدخول بها، وكلاهمُا لا يجوزُ تطليقها ثلاثًا مجموعةً. واختلفوا في وقوعِ المُحرَّمِ من ذلك. 4- حر ُ رسول ا ﷺ في بن المُطلَّق َ ثلاثًَا لا تحل للأوَّلِ حتى يطأها الزوجُ الثان ثبت في «الصحيح» عن عائشةَ، أن امرأةَ رفاعةَ القرظيِّ جاءت إلى رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إن رفاعةَ طلَّقني، فبَتَّ طلاقِي، وإني نكحتُ بعدَه عبدَ الرحمن بن الزبيرِ القُرظيَّ، وإن ما معه مِثلُ الهُدْبَةِ (3)، فقال (1) أخرجه النسائي3401.) (2) أخرجه البخاري5333)، ومسلم1471.) (3) (الهُدْبَة): هدبة الثوب طرفه الذي لم ينسج، كنَّت بهذا عن أنه لا يقدر على الوطء

عدد الصفحات ٤٧٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |473 رسولُ ا ﷺ: «لعلَّكِ تُريدين أن تَرجعي إلى رِفاعَةَ! لا، حتى تذوقي عُسيلَتَه ويذوقَ عُسيلَتَك »(1). 5- حر ُ رسول ا ﷺ في تَخمير بزواجِه بنين المُقام معه وبنين مُفارقتِهِنَّ له ثبت في «الصحيح» عن عائشةَ  قالت: لما أُمر رسولُ ا ﷺ بتخييرِ أزواجِه بدأ بي، فقال: «إني ذاكرٌ لك أمرًا، فلا عليك ألاَّ تعجلي حتى تَستأمري أبويك»، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليَأمُراني بفراقِه، ثم قرأ «(ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ) [26 - 29]» فقلت: في هذا أستأمر أبويَّ؟! فإني أريدُ الله ورسولَه والدارَ الآخرة. قالت عائشةُ: ثم فعل أزواجُ النبيِّ ﷺ مثلَ ما فعلتُ، فلم يكن ذلك طلاقًا (2). 6- حر ُ رسول ا ﷺ الذي بنمَّنه عن ربنِّه تبارك وتعالى فمدن حَرَّمَ بمَتَه بو زوجتَه بو متاعَه قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ) [1 - 2]. ثبتَ«الصحيح» أنهﷺ شرِبَ عسلاً من بيتِ زينبَ بنت جحشٍ، فاحتالت عليه عائشةُ وحفصةُ حتى قال: «لن أعودَ له» وفي لفظٍ: وقد حلفت (3). (1) أخرجه البخاري5260)، ومسلم1433.) (2) أخرجه البخاري5262)، ومسلم1477.) (3) أخرجه البخاري4912)، ومسلم1474.)

عدد الصفحات ٤٧٤

474 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وفي «سنن النسائي » عن أنسٍ : أن رسولَ ا ﷺ كانت له أمَةٌ يطؤها، فلم تزلْ به عائشةُ وحفصةُ حتى حرَّمها، فأنزل الله  :(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [1]»(1). و«صحيح مسلم » عن ابنِ عباسٍ  قال: إذا حرم الرجلُ امرأتَه فهي يمينٌ يُكفِّرها، وقال: لقد كان لكم في رسولِ الله أسوةٌ حسنة (2). 7- حر ُ رسولِ الله ﷺ في قولِ الرجلِ لامربتِه: الحق بنأهلِك ثبت في «صحيح البخاري» أن ابنةَ الجونِ لما دخلَتْ على رسولِ ا ﷺ ودنا منها، قالت: أعوذُ بالله منك، فقال لها: «عُذتِ بعظيمٍ، الحقي بأهلِك »(3). وثبت«الصحيح» أن كعبَ بن مالكٍ  لما أتاه رسولُ رسولِ ا ﷺ يأمُره أن يَعتزلَ امرأتَه قال لها: «الحقي بأهلِك»(4). فاختلف الناسُ في هذا، فقالت طائفةٌ: ليس هذا بطلاقٍ، نواه أو لم ينوِه، وهذا قولُ أهلِ الظاهرِ. وقال الجُمهورُ -منهم الأئمَّةُ الأربعة وغيرُهم -: بل هذا من ألفاظِ الطلاقِ إذا نوى به الطلاقَ. (1) أخرجه النسائي3959.) (2) أخرجه البخاري4911)، ومسلم1473.) (3) أخرجه البخاري5254.) (4) أخرجه البخاري4418)، ومسلم2769.)

عدد الصفحات ٤٧٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |475 وقد ثبت«صحيح البخاري» أن أبانا إسماعيلَ بنَ إبراهيم طلَّقَ امرأتَه لما قال لها إبراهيمُ: مُريه فليُغيرِّْ عتبةَ بابِه، فقال لها: أنت العتبةُ، وقد أمرني أن أفارقَك، الحقي بأهلِك(1). ولم يزلْ هذا اللفظُ من الألفاظِ التي يُطلَّقُ بها في الجاهليةِ والإسلامِ، و يُغيرِّه النبيُّ ﷺ، بل أقرَّهم عليه، وقد أوقع أصحابُ رسول الله ﷺ به الطلاقَ، وهم القدوةُ. والله سبحانه ذكر الطلاقَ، ولم يُعينِّ له لفظًا، فعلم أنه رد الناسَ إلى ما يتعارفونه طلاقً ا، فأيُّ لفظٍ جرى عُرفهم به، وقع به الطلاقُ مع النيَّةِ. 6- حر ُ رسولِ ا ﷺ في الظهارِ وبنمان ما بنزل الله فمه، ومعنى العَودِ المُوجبِ للرفَّارةِ قال تعالى: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾ [2 - 4] (1) أخرجه البخاري (3364.)

عدد الصفحات ٤٧٦

476 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد قالت عائشةُ: الحمدُ لله الذي وسِع سمعُه الأصواتَ، لقد جاءت خولةُ بنتُ مالك بن ثعلبةَ تشكو إلى رسولِ الله ﷺ وأنا في كِسرِ البيت (1) يخفى ع بعضُ كلامِها فأنزل الله  :(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) [1]»(2). 9- حر ُ رسولِ ا ﷺ في الإيلاءِ ثبت في «صحيح البخاري» عن أنسٍ قال: آ رسولُ الله ﷺ من نسائه وكانت انفكَّت رِجلُه فأقام في مَشربةٍ له تِسعًا وعشرين ليلةً ثم نزلَ، فقالوا: يا رسولَ الله قد آليت شهرًا! فقال: «إن الشهرَ يكون تسعًا وعشَين »(3)، وقد قال سبحانه وتعالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ) [226]. الإيلاءُ لغةً: الامتناعُ باليمينِ، وخُصَّ في عرف الشرعِ بالامتناعِ باليمينِ من وطءِ الزوجةِ، وجعَلَ سبحانه وتعالى للأزواجِ مدةَ أربعةِ أشهر يمتنعون فيها من وطءِ أزواجهم بالإيلاءِ، فإذا مضَتْ فإما أن يفيءَ، وإما أن يطلِّقَ. وقد اشتُهِرَ عن عليٍّ وابنِ عباسٍ أن الإيلاءَ إنما يكونُ في حالِ الغضبِ دون الرضى، كما وقَعَ لرسولِ الله ﷺ مع نسائِه، وظاهرُ القرآنِ مع الجمهورِ. (1) (كِسرْ البيت): جانب البيت، وقيل: هو ما انحدر من جانبي البيت عن الطريقتين، ولكل بيت كسران (2) أخرجه النسائي3460)، وابن ماجه188.) (3) أخرجه البخاري5289.)

عدد الصفحات ٤٧٧

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |477 11- حر ُ رسولِ ا ﷺ في اللِّعانِ قال تعالى: ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾ [6 - 9] في«صحيح مسلم » من حديثِ ابنِ عمر أنَّ فلانَ بن فلانٍ قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ لو وجد أحدُنا امرأتَه على فاحشَةٍ كيف يصنعُ؟ إن تكلَّم تكلَّم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكتَ سكت على مثلِ ذلك؟ فسكت النبيُّ ﷺ فلم يجُبْه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فأنزل الله  هؤلاء الآياتِ التي في سورة النور: (ﮭ ﮮ ﮯ ) [6]، فتلاهُنَّ عليه ووعظَه وذكَّره، وأخبره أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرةِ. قال: لا، والذي بعثك بالحَقِّ ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظَها وذكرها وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآ خرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحَقِّ إنه لكاذبٌ، فبدأ بالرجلِ، فشهد أربعَ شهادات بالله إنه لمن الصادقينَ، والخامسةَ أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبينَ، ثم ثنَّى بالمرأةِ، فشهدت أربعَ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسةَ أن غضبَ الله عليها إن كان من الصادقينَ، ثم فرَّق بينهما (1). (1) أخرجه البخاري4748)، ومسلم1493.)

عدد الصفحات ٤٧٨

478 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وفي «الصحيح» عنه قال: قال رسولُ ا ﷺ للمُتلاعنين: «حِسابكما ع الله أحدُكما كاذبٌ، لا سبيلَ لك عليها »، قال: يا رسولَ الله مالي؟ قال: «لا مالَ لك، إن كُنت صدقتَ عليها فهو بما استحلَلْت من فرجِها، وإن كنت كذبتَ عليها فهو أبعدُ لك منها »(1). وفي لفظٍ لهما: فرَّقَ رسولُ ا ﷺ بين المُتلاعنين وقال: «والله إن أحدَك كاذبٌ فهل منكما تائبٌ؟ »(2). وفيهما عنه: أنَّ رجلاً لاعن على عهدِ رسولِ ا ﷺ، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينَهما، وألحق الولدَ بأمِّه (3). 11- في حُردِه ﷺ في لُحوقِ النسب بنالزوج إذا خالف لونُ ولدِه لونَه ثبت عنه في «الصحيح» أن رجلاً قال له: إن امرأتي ولدت غلامًا أسودَ - كأنه يُعرِّض بنفيه - فقال النبيُّ ﷺ: «هل لك من إبلٍ؟ » قال نعم. قال «ما لونهُا؟ » قال: حمُرٌ. قال «فهل فيها من أورقَ؟ » قال: نعم. قال رسولُ ا ﷺ: «فأنى أتاها ذلك؟ » قال: لعلَّه يا رسولَ الله يكون نزعَه عرقٌ. فقال النبي ﷺ: «وهذا لعلَّه أن يكون نزعَه عرق »(4). (1) أخرجه البخاري5312)، ومسلم1493.) (2) أخرجه البخاري4747)، ومسلم1493.) (3) أخرجه البخاري5315.) (4) أخرجه البخاري5305)، ومسلم1500.)

عدد الصفحات ٤٧٩

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |479 12- فصل في حُردِه ﷺ بنالولد للفِراش ، وبن الأم َ ترون فراشًَا ، وفمدن استُ لحِ ق بنعد موتِ ببنمه ثبت في «الصحيح» من حديثِ عائشةَ  قالت: اختصم سعدُ بن أبي وقاصٍ وعبدُ بن زمعةَ في غلامٍ، فقال سعدٌ: هذا يا رسولَ الله ابنُ أخي عتبةَ بن أبي وقاصٍ، عهِد إليَّ أنه ابنه، انظر إلى شبهِه! وقال عبدُ بن زمعةَ: هذا أخي يا رسولَ الله، وُلد على فراشِ أبي من وليدتِه، فنظرَ رسولُ ا لله ﷺ فرأى شبهًا بيِّنًا بعتبةَ فقال: «هو لك يا عبدُ بنُ زمعةَ، الولد للفراشِ وللعاهر الحجرُ، واحتجبي منه يا سودةُ »(1) فلم تره سودةُ قط 13- فصل ذكر حر رسول الله ﷺ في الولد من بحق بنه في الحضان روى أبو داودَ في «سننه» من حديثِ عمرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بنِ عمرو بن العاص: «أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حِواءً، وإن أباه طلقني فأراد أن ينتزعَه مني، فقال لها رسولُ الله ﷺ: أنت أحقُّ به ما لم تَنكِحي »(2). وعن البراءِ بن عازب «أن ابنةَ حمزةَ اختصَمَ فيها عليٌّ وجعفرٌ وزيدٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها وهي ابنةُ عمِّي، وقال جعفرٌ: بنت عمِّي وخالتُها عندي، وقال زيدٌ: بنت أخي، فقَضََ بها رسولُ الله ﷺ لخالتِها، وقال: الخالةُ بمنزلةِ الأم »(3). (1) أخرجه البخاري2218)، ومسلم1457.) (2) أخرجه أبو داود2276.) (3) أخرجه البخاري2699.)

عدد الصفحات ٤٨٠

481 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وروى أهلُ السن نِ عن أبي هريرةً: «أن امرأةً جاءَت فقالت: يا رسولَ الله، إن زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبةَ وقد نفعني، فقال رسولُ الله ﷺ: «استَهِما عليه »، فقال زوجها: من يحُاقُّني في ولدي؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «هذا أبوك وهذه أمُّك، فخُذْ بيدِ أ شئتَ »، فأخَذَ بيدِ أمِّه، فانطلَقَت به». قال الترمذي: حديث حسن صحيح(1). 14- ذكرُ حُردِه ﷺ في النفق ِ على الزوجاتِ ، وبنه لم يقدِّرها ولا وردَ عنه ما يدل على تقديرِها، وإنما ردَّ الأزواجَ فمها إلى العرفِ ثبتَ عنه ﷺ في «الصحيح» أن هندًا ابنة عتبة امرأةَ أبي سفيانَ قالت له إن أبا سفيانَ رجل شحيحٌ، ليس يعطيني من النفقةِ ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلمُ، فقال: «خُذي ما يكفيك وولدَك بالمَعروف »(2). و«سنن أبي داود » من حديث حكيمِ بن معاويةَ، عن أبيه  قال أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله، ما تقولُ في نسائنا؟ قال: «أطعموهُنَّ مما تأكلون، واكسوهُنَّ مما تلبسون، ولا تَضربوهن ولا تُقب حوهن »(3). وهذا الحكمُ من رسول ا ﷺ مطابقٌ لكتاب الله ، حيث يقول تعالى: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ) [233]، ورسول اﷺ جعلَ نفقةَ المرأةِ مثلَ نفقةِ (1) أخرجه أبو داود2277)، والترمذي1357)، وابن ماجه2351)، والنسائي3496.) (2) أخرجه البخاري5364)، ومسلم1714.) (3) أخرجه أبو داود2144)، وابن ماجه1850.)

عدد الصفحات ٤٨١

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |480 الخادمِ، وسوَّى بينهما في عدم التقديرِ، وردَّهما إلى العرفِ فقال «للمملوكِ طعامُه وكسوتُه بالمعروف»(1). 15- ذكرُ ما رُوي من حُر ِ رسول ا ﷺ في تمرينِ المربةِ من فراقِ زوجها إذا بعسرَ بننفقتِها روى البخاريُّ في «صحيحه» من حديث أبي هريرةَ  قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أفضلُ الصدقةِ ما تَرك غِنًى » وفي لفظٍ«ما كان عن ظهرِ غِنًى، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول »، تقول المرأةُ: إما أن تطعِمَني وإما أن تطلقني. ويقول العبدُ: أطعمني واستعملني. ويقول الولدُ: أطعمني، إلى من تَدعُني؟ قالوا: يا أبا هريرةَ، سمعت هذا من رسولَ الله ﷺ؟ قال: لا. هذا من كيسِ أبي هريرةَ (2). 16- فصل في حُر ِ رسول ا ﷺ الموافقِ لرتا الله بنه لا نفق َ للدبتوت ولا سُرنى في الصحيح عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبةَ، أن أبا عمرِو بن حفصِ بن المُغيرةِ خرج مع عليِّ بن أبي طالبٍ إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنت قيسٍ بتطليقة كانت بقيت من طلاقِها، وأمر لها الحارثُ بن ه شامٍ وعيَّاشُ بن أبي ربيعةَ بنفقةٍ، فقالا لها: والله ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملاً، فأتت رسول الله ﷺ (1) أخرجه مسلم1662.) (2) أخرجه البخاري1426،5355.)

عدد الصفحات ٤٨٢

482 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فذكرت له قولهما، فقال: «لا نفقةَ لك »، فاستأذنته في الانتقالِ فأذن لها، فقالت أين يا رسولَ الله؟ قال: «إلى ابن أم مكتومٍ » وكان أعمى تضع ثيابهَا عنده و لا يراها، فلما مضت عدَّتهُا أنكحها رسول الله ﷺ أسامةَ بنَ زيدٍ، فأرسل إليها مروانُ قَبيصةَ بن ذؤيبٍ يسألها عن الحديثِ فحدثته به، فقال مروانُ: لم نسمع هذا الحديثَ إلا من امرأةٍ، سنأخذ بالعصمةِ التي وجدنا الناسَ عليها. فقالت فاطمةُ حين بلغها قولُ مروان: بيني وبينكم القرآنُ، قال الله  :(ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ) [1] إلى قوله (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) [1]، قالت: هذا لمن كان له مراجعةٌ، فأيُّ أمر يحدثُ بعد ذلك؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملاً، فعلام تحَبسونها؟! (1). وروى النسائي«سننه» هذا الحديثَ بطُرقه وألفاظِه، وفي بعضِها بإسناد صحيحٍ لا مطعنَ فيه، فقال لها رسول الله ﷺ: «إنما النفقةُ والسُّكنى للمرأةِ إذا كان لزوجِها عليها الرجعةُ ». 17- ذكرُ موافق ِ هذا الحر لرتا ِ ا  قال الله تعا (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ) إلى قوله: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ) [1- 3]، فدلَّ على جوازِ إخراجِ مَن ليس لزوجِها إمساكُها بعدَ الطلاقِ. (1) أخرجه مسلم1480.)

عدد الصفحات ٤٨٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |483 16- ذكرُ حر ِ رسول ا ﷺ الموافقِ لرتا الله تعالى من وجو ِ النفق ِ للأقار ِ روى النسائيُّ عن طارقٍ المُحاربيِّ قال: قدمتُ المدينةَ فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ على المنبرِ يخطب الناسَ وهو يقول: «يدُ المُعطي العليا، وابدأ بمن تعولُ: أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثم أدناك أدناك»(1). و«الصحيح» عن أبي هُريرةَ  قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ ا ﷺ فقال: يا رسولَ الله، من أحقُّ الناسِ بحُسن صحابتي؟ قال: «أمُّك »، قال: ثم مَن؟ قال: «أمُّك »، قال: ثم من؟ قال«أمُّك »، قال: ثم من؟ قال«ثم أبوك، ثم أدناك أدناك»(2). وقد قال النبيﷺ لهندٍ: «خُذي ما يكفيك وولدَك بالمعروفِ »(3). و«سنن أبي داود» من حديث عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن أطيبَ ما أكلتم من كَسبِكم، وإن أولادَكم من كسبِكم؛ فكلوه هَنيئًا »(4). وهذا كلُّه تفسيرٌ لقوله تعا (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ) [36]، وقوله تعا (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ) [26] فجعل سبحانه حقَّ ذي القُربى يلي حقَّ الوالدين كما جعله رسول الله ﷺ سواءً بسواءٍ. (1) أخرجه النسائي2532.) (2) أخرجه البخاري5971)، ومسلم2548.) (3) أخرجه البخاري5364)، ومسلم1714.) (4) أخرجه أبو داود3530)، وابن ماجه2292)، وأحمد11/261-262 (6678) واللفظ له

عدد الصفحات ٤٨٤

484 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 19- ذكرُ حر رسولِ ا ﷺ في الرَّضاع ِ وما يحرم بنها وما لا يَحرُم ، وحُرده في القدر المُحرِّ م منها، وحرده في إرضاع الربيرِ: هل له تأثيرٌ بم لا؟ ثبت في «الصحيح» من حديث عائشةَ، عن النبيﷺ أنه قال: «إن الرضاعةَ تحُر مُ ما تحُر مُ الولادةُ »(1). وبهذا أجاب ابنُ عباسٍ لما سُئل عن رجلٍ له جاريتان أرضعت إحداهمُا جاريةً والأخرى غلامًا، أيحلُّ للغلامِ أن يتزوجَ الجاريةَ؟ قال: لا، اللقاحُ واحدٌ (2). وثبت«صحيح مسلم» عن عائشةَ عن النبيﷺ «لا تحُر مُ المصَّةُ والمَصَّتان »(3). وثبت«صحيحه» أيضًا: عن عائشةَ  قالت: كان فيما أنزل الله من القرآنِ: عشرُ رضعاتٍ معلومات يحُرِّمنَ، ثم نُسخن بخمسٍ معلومات، فتُوفيِّ رسولُ الله ﷺ وهُنَّ فيما يُقرأ من القرآن (4). وثبت«جامع الترمذي» من حديث أمِّ سلمةَ  أن رسولَ ا ﷺ قال: «لا يُُر مُ من الرَّضاعةِ إلا ما فتق الأمعاءَ في الثدي، وكان قبل الفِطامِ »، وقال الترمذيُّ: حديث صحيحٌ (5). (1) أخرجه البخاري5099)، ومسلم1444.) (2) أخرجه الترمذي1149.) (3) أخرجه مسلم1450.) (4) أخرجه مسلم1452.) (5) أخرجه الترمذي1152.)

عدد الصفحات ٤٨٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |485 وثبَتَ«صحيح مسلم » عن عائشةَ  قالت«جاءَتْ سهلةُ بنتُ سهيلٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني أرى في وجهِ أبي حذيفةَ مِن دخولِ سالمٍ وهو حليفُه، فقال رسول الله ﷺ: أرضِعيه تحرُمِي عليه »(1). فبذلك كانت عائشةُ تأمرُ بناتَ إخوتها وبناتَ أخواتها أن يُرضعن من أحبت عائشةُ  أن يراها ويدخلَ عليها وإن كان كبيرًا خمسَ رضعات، ثم يدخلُ عليها. وأبت ذلك أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أن يُدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعةِ من الناسِ حتى يَرضعَ في المهدِ، وقلن لعائشةَ: والله، ما ندري لعلَّها كانت رخصةً من النبيِّ ﷺ لسالمٍ دون الناسِ (2). 21- ذكرُ حُردِه ﷺ في العِدَدِ هذا البابُ قد تولى الله سبحانه بيانَه في كتابه أتمَّ بيانٍ وأوضحه وأجمعَه، بحيث لا تَشذُّ عنه مُعتدَّةٌ، فذكر أربعةَ أنواعٍ من العِدد، وهي جمُلة أنواعِها: النوعُ الأول : عدةُ الحامل بوضع الحملِ مُطلقًا: بائنةً كانت أو رجعيَّةً، مُفارَقةً في الحياة، أو مُتوفى عنها، فقال تعالى: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ) [4]. (1) أخرجه مسلم1453.) (2) أخرجه أبو داود2061.)

عدد الصفحات ٤٨٦