454 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 32- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الأمانِ الصادر من الرِّ جالِ والنِّ ساءِ ثبت عنه ﷺ أنه قال: «المسلمون تتكافأُ دماؤهم ويَسعى بذمَّتهم أدناهم»(1). وثبت عنهﷺ أنه أجار رجُلين أجارتهما أمُّ هانئ ابنةُ عمِّه (2). 33- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في اجوِ زي ِ ومقدارها وممَّ ن تُ قبلُ أخذها ﷺ من أهلِ نَجرانَ وأيلَةَ، وهم من نصارى العرَبِ، ومن أهل دُومة الجَندلِ، وأكثرُهم عرب، وأخذها من المَجوس، ومن أهلِ الكتاب باليمنِ، وكانوا يهودًا، ولم يأخذْها من مشركي العربِ. فقال أحمد (3) والشافعي(4): لا تُؤخذ إلا من الطوائفِ الثلاثِ التي أخذَها رسولُ الله ﷺ منهم، وهم: اليهودُ والنصارى والمجوسُ. وقالت طائفةٌ: في الأممِ كلِّها إذا بذلوا الجزيةَ قُبِلت منهم، وإنما لم يأخُذها ﷺ من عبدةِ الأوثانِ من العربِ؛ لأنهم أسلموا كلُّهم قبلَ نزولِ آيةِ الجزيةِ. وأما حُكمُه في قدرِها، فإنه بعث مُعاذًا إلى اليمن، وأمره أن يَأخُذَ من كل حالم دينارًا أو قيمته مُعافِرَ (5)، وهي ثيابٌ معروفةٌ باليمن، ثم زاد فيها عمرُ (1) أخرجه أبو داود2751)، وابن ماجه2685.) (2) أخرجه البخاري3171)، ومسلم336.) (3) اختلاف الأئمة لابن هبيرة2/326. (4) الأم للشافعي4/183. (5) أخرجه أبو داود3038)، والترمذي623.)
عدد الصفحات ٤٥٥مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |455 فجعلها أربعةَ دنانيرَ على أهلِ الذهب، وأربعين درهمًا على أهل الوَرقِ وكُلٌّ سُنة، فرسولُ الله ﷺ علِم ضعفَ أهل اليمن، وعمرُ عَلِمَ غِنى أهلِ الشام وقوَّتهَم. 34- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الهُ دن وما يَ نقُ ضها ثبت عنه ﷺ أنه صالح أهلَ مكَّةَ على وضعِ الحرب بينه وبينهم عشرَ سنين، ودخل حلفاؤهم من بني بكرٍ معهم، وحلفاؤه من خُزاعةَ معه، فعَدَت حلفاءُ قريشٍ على حلفائِه فغدروا بهم، فرضيتْ قريشٌ ولم تُنكره، فجعلهم بذلك ناقضين للعَهدِ، واستباح غزوَهم من غير نَبذِ عهدِهم إليهم. وثبت عنه أنه صالح يهودَ وعاهدهم لمَّا قدِم المدينةَ فغدروا به ونقضوا عهده مِرارًا، وكل ذلك يحاربهُم ويظفرُ بهم. وكان هذا الحكم فيهم منه حُجَّةً على جوازِ صُلح الإمامِ لعدوِّه ما شاء من المُدَّةِ، فيكون العقدُ جائزًا له فسخُه متى شاءَ.
عدد الصفحات ٤٥٦456 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد [ ذِكرُ بقضمتِ ه وبحرامِ ه ﷺ في النِّ راحِ وتوابنعِ ه 1- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الثَّ مِّب والبرر يزوِّ جهدا ببنوهدا ثبت عنه في «الصحيح»: أن خنساءَ بنتَ خِدامٍ زوَّجها أبوها وهي كارهةٌ وكانت ثيِّبًا، فأتت رسولَ الله ﷺ فردَّ نكاحَها (1). و«السنن»: من حديثِ ابن عباسٍ : أن جاريةً بِكرًا أتت رسولَ الله ﷺ، فذكرت له أن أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيرَّها النبيُّ ﷺ(2). وثبت عنه«الصحيح» أنه قال«لا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذنَ » قالوا: يا رسولَ الله، وكيف إذنهُا؟ قال: «أن تسكُت»(3). 2- فصل[في حُ ردِ ه ﷺ في المتمد تستأمر في نفسها وقضَ ﷺ أنَّ اليتيمةَ تُستأمر في نفسِها. وفي السنن الأربعةِ عنه ﷺ: «اليتيمةُ تُستأمر في نفسِها، فإن صمَتت فهو إذنهُا، وإن أبت فلا جوازَ عليها »(4). (1) أخرجه البخاري5138.) (2) أخرجه أبو داود2096)، ابن ماجه1875.) (3) أخرجه البخاري5136)، ومسلم1419.) (4) أخرجه أبو داود2093)، والترمذي1109)، والنسائي (3270.)
عدد الصفحات ٤٥٧مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |457 3- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في النراح بنلا وَ ل ٍّ في «السنن» عنه من حديث عائشة :«أيُّما امرأةٍ نكحَتْ نفسَها بغ إذنِ ولي ها؛ فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فإن أصابهَا فلها مهرُها بما أصابَ منها، فإن اشتجروا فالسلطانُ ولَُّ مَن لا ولََّ له »، قال الترمذي: حديث حسن(1) . وفي السنن الأربعةِ عنه«لا نكاحَ إلا بو »(2). 4- فصل في قضائِ ه ﷺ في نراحِ التفويضِ ثبت عنه أنه قضَ في رجلٍ تزوَّجَ امرأةً، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى ماتَ: أن لها مهرَ نسائها، ولا وَكسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشرًا (3). 5- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الشروطِ في النراحِ في «الصحيح» عنهﷺ: «إنأحقَّ الشَُّوطِ أن تُوفوا بها: ما استحللتُم به الفُروجَ »(4). وفيهما عنه ﷺ: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أختها لتستفرغَ ما في صحفتِها ولتنكح؛ فإنما لها ما قُد ر لها »(5). (1) أخرجه أبو داود2085)، والترمذي1101)، وابن ماجه1880.) (2) أخرجه أبو داود2085)، والترمذي1101)، وابن ماجه1880.) (3) أخرجه أبو داود2114)، والترمذي1145)، والنسائي3354.) (4) أخرجه البخاري2721)، ومسلم1418.) (5) أخرجه البخاري5152)، ومسلم1408.)
عدد الصفحات ٤٥٨458 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فتضمن هذا الحكمُ وجوبَ الوفاءِ بالشروطِ التي شرُطت في هذا العقدِ إذا لم تتضمن تغييرًا لحُكم الله ورسوله. 6- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في نِ راحِ الشِّ غار، والمُ حلِّ ل، والمُ تع ِ ، ونراح المُ حرِ م، ونراحِ الزانم ِ أما الشِّغارُ ففي «صحيح مسلم »: عن ابنِ عمرَ مرفوعًا «لا شِغارَ الإسلامِ »، وفيه «والشغار: أن يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه وليس بينهما صداقٌ »(1) . وأما نكاحُ المُحلِّل ففي «المسند» و«الترمذي» من حديث ابنِ مسعودٍ قال«لعن رسولُ ا ﷺ المُحلِّل والمُحلَّل له»(2). وأما نكاحُ المتعة ففي «الصحيح» عن ع أن رسولَ ا ﷺ حرَّم مُتعةَ النساء (3). وهذا التحريمُ إنما كان بعد الإباحَةِ. ولكن النظر: هل هو تحريمُ بتاتٍ أو تحَريمٌ مثلُ تحريمِ الميتة فيباحُ عند الضْورةِ؟ هذا هو الذي لحظَه ابنُ عباس، وأفتى بحلِّها للضْورةِ، فلما توسَّع الناسُ فيها ولم يقتصروا على موضِعِ الضْورةِ، أمسك عن فُتياه ورجع عنها. وأما نكاحُ المُحرمِ فث بت عنه في «صحيح مسلم» من روايةِ عُثمانَ بن عفان قال: قال رسولُ ا ﷺ: «لا يَنكحُ المُحرمُ ولا يُنكَحُ »(4). (1) أخرجه مسلم1415.) (2) أخرجه أحمد7/314-315 (4284)، والترمذي1120.) (3) أخرجه البخاري4216)، ومسلم1407.) (4) أخرجه مسلم1409.)
عدد الصفحات ٤٥٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |459 وأما نكاحُ الزانيةِ فإن مَرثدَ بنَ أبي مرثدٍ الغنويَّ استأذن النبي ﷺ أن يتزوَّجَ عناق وكانت بغيًّا، فقرأ عليه رسولُ الله ﷺ آيةَ النور، وقال: «لا تَنكحْها »(1). 7- فصل في حُ ردِ ه ﷺ فمدن بسل على بكثرَ من بربنعِ نِسوةٍ بو على بختينِ في «الترمذي» عن ابنِ عمرَ : أن غَيلانَ أسلم وتحتَه عشرُ نسوةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ: «اخترْ منهنَّ أربعًا »(2). وأسلم فيروزُ الديلميُّ وتحته أختانِ، فقال له النبي ﷺ: «اخترْأيَّتهما شئت»(3). 6- فصل [في حُ ردِ ه ﷺ فمدن شرط لزوجته بلا يتزوج علمها واستأذنه بنو هشامِ بنِ المغيرة أن يزوِّجوا عليَّ بنَ أبي طالب ابنةَ أ جهلٍ، فلم يأذن في ذلك، وقال: «إلا أن يُريدَ ابنُ أبي طالب أن يُطل ق ابنتي ويَنكحَ ابنتَهم، فإنما فاطمةُ بِضعةٌ مني، يريبُني ما رابهَا ويُؤذيني ما آذاها، إني أخافُ أن تُفتنَ فاطمةُ في دينِها، وإني لست أحر مُ حلالاً ولا أحلُّ حرامًا؛ ولكن والله، لا تُتمع بنتُ محمد رسول الله وبنتُ عدو الله في مكان واحدٍ أبدًا »(4). (1) أخرجه أبو داود2051)، والترمذي3177.) (2) أخرجه الترمذي1128)، ابن ماجه1953.) (3) أخرجه أبو داود2243)، والترمذي1129،1130.) (4) أخرجه البخاري3729)، ومسلم2449.)
عدد الصفحات ٤٦٠461 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فتضمَّن هذا الحُكمُ أن الرجلَ إذا شرط لزوجتِه ألا يتزوَّج عليها لزمَه الوفاءُ بالشرط، ومتى تزوَّجَ عليها فلها الفسخُ. 9- فصل فمدا حر الله سبحانه بنتحريمِ ه من النساءِ على لسان نبمِّ ه ﷺ حرَّم الأمَّهاتِ، وحرَّمَ البناتِ، والأخوات من كل جِهةٍ، والعماَّتِ، والخالات، وبنات الأخِ، وبنات الأختِ. وحرم الأمَّ من الرَّضاعَةِ، وإذا صارت المُرضعةُ أمَّه صار صاحبُ اللبن أباه؛ ولهذا حكم رسولُ الله ﷺ بتحريم لبنِ الفحلِ، فلزم من ذلك أن يكون إخوتهُما وأخواتهُما خالاتٍ له وعماَّتٍ، وأبناؤهما وبناتهُما إخوةً له وأخواتٍ. ومن هنا قضَ رسولُ الله ﷺ أنه: «يَُرُمُ من الرضاعِ ما يُرُم من النسبِ »(1). وحرَّم أمهاتِ النساء، وحرمَ الربائبَ اللاتي في حُجورِ الأزواجِ، وحرَّم سبحانه حلائلَ الأبناءِ، وحرم نكاحَ من نكحهن الآباءُ. وقضَ رسولُ الله ﷺ بتحريمِ الجمع بين المرأةِ وعمَّتِها والمرأةِ وخالتِها (2). ومما حرَّمه النصُّ نكاحَ المزوجاتِ وهن المحصناتُ 11- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الزَّ وجين يُ سلِ ُ بحدُ هدا قبل الآخرِ قال ابنُ عباس : ردَّ رسولُ ا ﷺ زينبَ ابنتَه على أبي العاصِ بن الربيعِ بالنكاحِ الأوَّلِ ولم يحُدث شيئًا (3). (1) أخرجه البخاري2645)، ومسلم1447.) (2) أخرجه البخاري5108)، ومسلم1408.) (3) أخرجه أبو داود2240)، والترمذي1143)، وابن ماجه2009.)
عدد الصفحات ٤٦١مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |460 فالذي دلَّ عليه حكمُه ﷺ أن النكاحَ موقوفٌ، فإن أسلمَ قبل انقضاءِ عِدَّتها فهي زوجتُه، وإن انقضت عدَّتهُا فلها أن تَنكحَ من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلمَ كانت زوجتَه من غير حاجَةٍ إلى تِديد النِّكاحِ. 11- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في العَ زلِ في «الصحيح»: عن جابرٍ قال: كُنا نَعزلُ على عهدِ رسولِ ا ﷺ والقرآنُ ينزلُ (1). و«صحيح مسلم » عنه«كُنا نَعزلُ على عهدِ رسولِ ا ﷺ فبَلَغَ ذلك رسولَ الله ﷺ فلم ينهنا»(2). 12- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الغَ ملِ ، وهو وطءُ المُ رضع ِ ثبت عنه ﷺ في «صحيح مسلم»: أنه قال«لقدهمَمتُ أن أنهى عن الغِيلةِ حتى ذَكرتُ أن الرومَ وفارسَ يصنعون ذلك فلا يَضرُّ أولادَهم »(3). 13- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في قس ِ الابنتداء والدَّ وامِ بنين الزوجاتِ ثبت في «الصحيح»: عن أنسٍ أنه قال: من السُّنَّةِ إذا تزوَّجَ الرجلُ البكرَ على الثيبِ أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوَّجَ الثَّيِّبَ أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم. قال أبو قِلابةَ: ولو شئت لقُلت: إن أنسًا رفعه إلى رسولِ الله ﷺ(4). (1) أخرجه البخاري5208)، ومسلم1440.) (2) أخرجه البخاري5207،5208،5209)، ومسلم1440) واللفظ له (3) أخرجه مسلم1442.) (4) أخرجه البخاري5213)، ومسلم1461.)
عدد الصفحات ٤٦٢462 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وفي «الصحيح»: أنهﷺ: كان إذا أراد سفَرًا أقرع بين نسائه فأيَّتَهنَّ خرج سهمُها خرج بها معه (1). و«الصحيح» أن سَودةَ وهبت يومَها لعائشةَ وكان النبيُّ ﷺ يقسِم لعائشةَ يومَها ويومَ سودةَ (2). و«صحيح مسلم» أنهنَّ كن يجتمعنَ كلَّ ليلة في بيتِ التي يأتيها (3). 14- فصل في قضائِ ه ﷺ في تحري ِ وطءِ المربة الحُ بلى من غيرِ الواطئِ ثبت في «صحيح مسلم»: من حديث أبي الدرداء أن رسولَ ا ﷺ مَرَّ بامرأةٍ مجُحٍّ (4) على باب فُسطاطٍ، فقال «لعلَّه يريد أن يُلِمَّ بها »، فقالوا: نعم، فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد هممتُ أن ألعنَه لعنًا يدخلُ معه قبََه، كيف يُور ثه، وهو لا يَُلُّ له؟ كيف يستخدمُه وهو لا يُلُّ له؟ »(5). وفيه عن العِرباضِ بن ساريةَ ، أن رسول اﷺ حرَّم وطءَ السبايا حتى يضعنَ ما في بطونهنَّ (6). (1) أخرجه البخاري2593)، ومسلم2770.) (2) أخرجه البخاري5212)، ومسلم1463.) (3) أخرجه مسلم (1462.) (4) (امرأة مجُحٍّ): هي الحامل إذا أقربت (5) أخرجه مسلم1441.) (6) أخرجه الترمذي1564.)
عدد الصفحات ٤٦٣مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |463 15- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الرجل يُ عتق بمتَ ه ويجعلُ عتقَ ها صداقَ ها ثبت عنه ﷺ في «الصحيح»: أنه أعتق صفيَّةَ وجعل عتقَها صداقَها، قيل لأنسٍ: ما أصدقَها؟ قال: أصدقها نفسَها (1). 16- فصل في قضائهﷺ في صح النراح الموقوف على الإجازة في «السنن»: عن ابن عباس : أن جاريةً بكرًا أتَت النبي ﷺ فذكرَتْ أن أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيرََّها النبي ﷺ(2). 17- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الرفاءةِ في النراحِ قال الله تعالى: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) [13]. وقالﷺ: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجمي على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسود على أبيضَ إلا بالتقوى، الناسُ من آدمَ، وآدم من ترابٍ »(3). وفي الترمذي عنهﷺ: «إذا جاءكم مَن ترضَون دينَه وخلقَه فأنكِحوه، إ تفعلوه تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ ، قالوا: يا رسولَ الله، وإن كان فيه؟ فقال: إذا جاءكم مَن ترضَون دينَه وخلقَه فأنكِحوه، ثلاث مرات»(4) . (1) أخرجه البخاري4201.) (2) أخرجه أبو داود2096)، وابن ماجه1875.) (3) أخرجه أحمد38/474 (23489.) (4) أخرجه الترمذي1084)، وابن ماجه1967.)
عدد الصفحات ٤٦٤464 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وزوَّجَ رسولُ الله ﷺ زينبَ بنتَ جحشٍ القرشيَّ ةَ من زيدِ بن حارثةَ مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيسٍ الفِهريةَ القرشية من أسامةَ ابنِه (1)، وتزوَّج بلالُ بن رباحٍ بأخت عبد الرحمن بن عوفٍ. فالذي يقتضيه حُكمه ﷺ اعتبارُ الدين في الكفاءةِ أصلاً وكمالاً، فلا تُزوَّج مسلمةٌ بكافرٍ، ولا عفيفةٌ بفاجرٍ، ولم يعتَبرِ القرآنُ والسنةُ في الكفاءةِ أمرًا وراءَ ذلك. 16- فصل في حردِ ه ﷺ في ثبوتِ الخمار للدُ عتق ِ تحت العبد ثبت في «الصحيح» أن بَريرةَ كاتبت أهلَها، وجاءت تسأل رسول اﷺ في كِتابتها فقالت عائشةُ : إنْ أحبَّ أهلُك أن أعدَّها لهم ويكون ولاؤك فعلتُ، فذكرت ذلك لأهلِها فأبوا إلا أن يكون الولاءُ لهم، فقال رسول الله ﷺ لعائشةَ :«اشتريَا واشترطي لهم الولاءَ، فإنما الولاءُ لمن أعتق»(2). ثم خطب الناسَ فقال «ما بالُ أقوامٍ يشترطون شِوطًا ليست في كتاب الله، من اشترطَ شِطًا ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإن كان مئةَ شِطٍ، قضاءُ الله أحقُّ، وشِط الله أوثقُ، وإنما الولاء لمن أعتقَ ». (1) أي: ابن زيد بن حارثة المتقدم (2) أخرجه البخاري2536)، ومسلم1504.)
عدد الصفحات ٤٦٥مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |465 ثم خيرَّها رسولُ ا ﷺ بين أن تبقى على نكاحِ زوجِها وبين أن تفسخَه فاختارت نفسَها، فقال لها: «إنه زوجُك وأبو ولدِك » فقالت: يا رسولَ الله، تأمُر بذلك؟ قال: «لا، إنما أنا شافعٌ»، قالت: فلا حاجةَ لي فيه (1). وقال لها إذ خيرَّها «إن قَربَك فلا خيارَ لك »(2) وأمرها أن تعتدَّ، وتُصُدِّقَ عليها بلحمٍ فأكل منه النبيُّ ﷺ وقال: «هو عليها صدقةٌ ولنا هديةٌ »(3). 19- فصل في قضائه ﷺ في الصَّ داقِ بما قل وكثُ ر، وقضائه بنصحَّ ِ النراح على ما مع الزوجِ من القرآنِ ثبت في «صحيح مسلم »: عن عائشةَ : كان صداقُ النبي ﷺ لأزواجِه ثنتي عشرةَ أوقيةً ونَشًّا، فذلك خمس مئةٍ درهم (4). وقال عمر رضي الله عنه: ما علمتُ رسولَ ا ﷺ نكح شيئًا من نسائِه ولا أنكحَ شيئًا من بناتِه على أكثرَ من ثنتَي عشرةَ أوقيةً. قال الترمذي حديث حسن صحيح(5). والأوقيةُ: أربعون درهمًا وفي «الصحيح» :أن امرأةً جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إني قد وهبتُ نفسي لك فقامت طويلاً، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجةٌ، فقال رسولُ الله ﷺ: «فهل عندك من شيءٍ تُصدِقُها إياه؟ » قال: ما (1) أخرجه البخاري5283.) (2) أخرجه أبو داود2236.) (3) أخرجه البخاري5097)، ومسلم1504.) (4) أخرجه مسلم1426.) (5)أخرجه الترمذي1114.)
عدد الصفحات ٤٦٦466 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد عندي إلا إِزاري هذا، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنك إنأعطيتَها إزاركَ جلست ولا إزارَ لك؛ فالتمس شيئًا » قال: لا أجدُ شيئًا، قال «فالتمسْ ولو خاتًُا من حديدٍ » فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسولُ ا ﷺ: «هل معك شيءٌ من القرآنِ؟ » قال نعم، سورةُ كذا وسورةُ كذا، لسورٍ سماَّها، فقال رسولُ الله ﷺ: «قد زوجتُكها ب معك من القرآنِ »(1). ومن ادَّعى في هذه الأحاديثِ التي ذكرناها اختصاصًا بالنبي ﷺ، أو أنها منسوخةٌ أو أن عمل أهلِ المدينة على خلافِها فدعوى لا يقوم عليها دليلٌ، والأصل يردُّها، وقد زوج سيِّدُ أهل المدينةِ من التابعين سعيدُ بن المسيب ابنتَه على درهمين ولم يُنكر عليه أحدٌ، بل عُدَّ ذلك في مناقبِه وفضائِله، وقد تزوَّج عبدُ الرحمن بن عوفٍ على صداق خمسةِ دراهمَ، وأقره النبيُّ ﷺ، ولا سبيلَ إلى إثباتِ المقاديرِ إلا من جهة صاحبِ الشرعِ. 21- فصلحر ِ رسولِ الله ﷺ بنين الزَّ وجين يقعُ الشِّ قاقُ بنمنهدا روى أبو داودَ في «سننه» من حديث عائشةَ: أن حَبيبةَ بنت سهلٍ كانت عند ثابتِ بن قيس بنِ شَماَّسٍ، فضْبها فكسر بعضَها، فأتت النبيَّ ﷺ بعد صلاة الصبحِ فدعا النبيُّ ﷺ ثابتًا فقال: «خذ بعضَ مالها وفارقْها »، فقال: ويصلحُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «نعم». قال: فإني أصدقْتُها حديقتين، وهما بيدِها. فقال ال نبيُّ ﷺ: «خذهمُا وفارِقْها »، ففعل(2). (1) أخرجه البخاري5029)، ومسلم1425.) (2) أخرجه أبو داود2228.)
عدد الصفحات ٤٦٧مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |467 وقد حكم الله تعالى بين الزوجين يقع الشِّقاقُ بينهما بقولِه تعا (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) [35]. 21- حر رسول الله ﷺ في الخلع في «صحيح البخاري »: عن ابن عباس :«أن امرأةَ ثابتِ بن قيس بنِ شَماَّسٍ أَتَت النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله ﷺ، ثابتُ بنُ قيس ما أعيبُ عليه في خلقٍ ولا دينٍ، ولكني أكرهُ الكفرَ في الإسلامِ. فقال رسولُ الله ﷺ: ترد ين عليه حديقتَه؟ قالت: نعم. قال رسولُ الله ﷺ: اقبَل الحديقةَ وطل قها تطليقةً »(1). (1) أخرجه البخاري5273.)
عدد الصفحات ٤٦٨468 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد [ ذِكرُ بحرامِ رسولِ الله ﷺ في الطَّلاقِ 1- ذكرُ حُردِه ﷺ في طلاقِ الهازل ، وزائلِ العقل ، والمُ ررَ ه، والتطلمقِ في نفسِه في «السنن» عنه من حديثِ ابن عبَّاسٍ «إن الله وضع عن أمَّتي الخطأَ والنسيان وما استُكرهوا عليه»(1). وذكَرَ البخاري «صحيحه» عن علي أنه قال لعمرَ«ألم تعلَمْ أن القلمَ رُفِعَ عن ثلاثٍ: عن المجنونِ حتى يفيقَ، وعن الصبيِّ حتى يدركَ، وعن النائمِ حتى يستيقظَ »(2). و«الصحيح» عنهﷺ: «إن الله تُاوز لأمَّتي عما حدَّثت به أنفُسَها ما تَكلَّم أو تعمل به»(3). فتضمَّنت هذه السننُ أن ما لم ينطق به اللسان من طلاقٍ أو عتاقٍ أو يمينٍ أو نذرٍ ونحو ذلك عفوٌ غير لازمٍ بالنيَّةِ والقصدِ، وهذا قولُ الجمهورِ. وسرُّ المسألةِ الفرقُ بين من قصد اللفظَ وهو عالمٌ به ولم يرد حكمَه، وبين من لم يقصدْ اللفظَ ولم يعلم معناه، فالمراتبُ التي اعتبرها الشارعُ أربعةٌ: (1) أخرجه ابن ماجه2045.) (2) علقه البخاري قبل حديث5269)، ووصله الحاكم4/429 (8168)، والبيهقي في السنن الكبرى 8/459 (17210.) (3) أخرجه البخاري6664)، ومسلم127.)
عدد الصفحات ٤٦٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |469 إحداها: ألا يَقصِد الحُكمَ ولم يتلفَّظ به. الثانيةُ : ألا يَقصدَ اللفظَ ولا حكمَه. الثالثةُ : أن يقصدَ اللفظَ دون حكمِه. الرابعةُ : أن يَقصدَ اللفظَ والحكمَ. فالأوليانِ لغوٌ، والآخرتان مُعتبرتانِ، هذا الذي استفيدَ من مجم وعِ نصوصِه وأحكامه. فصل وأما طلاقُ السكران، فصحَّ عنه ﷺ أنه أمر بالمُقر بالزِّنا أن يُستَنْكَهَ؛ ليعتبر قولُه الذي أقر به أو يُلغى. وفي «صحيح البخاري » في قصَّةِ حمزةَ لما عقر بعيرَي عليٍّ فجاء النبي ﷺ، فوقف عليه يلومُه فصعد فيه النظرَ وصوَّبَه وهو سكران ثم قال: هل أنتمُ إلا عبيدٌ لأبي، فنَكص النبيُّ ﷺ على عقِبَيه(1). وهذا القولُ لو قاله غيرُ سكران، لكان رِدَّةً وكفرًا، ولم يؤاخذ بذلك حمزةُ وصح عن عثمانَ بن عفان أنه قال: ليس لمَجنونٍ، ولا سكرانَ طلاقٌ (2). (1) أخرجه البخاري3091)، ومسلم1979.) (2) علقه البخاري جزما قبل حديث5269)، ووصله ابن أبي شيبة4/71 (17908.)
عدد الصفحات ٤٧٠