438 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 6- فصل في حُ ردِ ه ﷺ بنقتل من اتُّ ه بنأمِّ ولده فلدا ظهرت بنراءتُ ه بمسكَ عنه عن أنسٍ ، أن ابنَ عمِّ ماريةَ كان يُتَّهم بها، فقال النبي ﷺ لعليِّ بن أبي طالبٍ :«اذهبْ فإن وجدته عند ماريةَ، فاضَبْ عنقَه »، فأتاه عليٌّ فإذا هو في رَكِيٍّ يَتبرَّدُ فيها، فقال له عليٌّ: اخرجْ، فناوله يدَه، فأخرجه، فإذا هو مجَبوبٌ، ليس له ذكرٌ، فكفَّ عنه عليٌّ، ثم أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنه مجبوبٌ، ما له ذكرٌ (1). وقد أشكَلَ هذا القضاءُ على كثيرٍ من الناسِ، وأحسنُ م ا يقال: أن النبيَّ ﷺ أمر عليًّا بقتلِه تعزيرًا لإقدامِه وجرأته على خَلوتِه بأمِّ ولده ﷺ، فلما تبينَّ لعليٍّ حقيقةُ الحال، وأنه بريءٌ من الريبة، كفَّ عن قتله، واستغنى عن القتلِ بتبيين الحالِ. والتعزيرُ بالقتل ليس بلازمٍ كالحدِّ، بل هو تابعٌ للمصلحة دائرٌ معها وجودًا وعدمًا. 9- فصل في قضائهﷺ بنتأخيرِ القصاص من اجوُ رح حتى يَ ندملَ في «مسند الإمام أحمد» من حديث عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً طعن رجلاً بقَرن في رُكبتِه، فجاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: أقِدْني. فقال: «حتى تَبَأَ »، ثم جاء إليه فقال: أقدنيِ. فأقاده، ثم جاء إليه، فقال: يا رسولَ الله، عرجتُ، فقال: «قد نهيتُك فعصيتَني؛ فأبعدك الله، وبطلَ عرجتَك »، ثم نهى رسولُ ا ﷺ أن يُقتصَّ من جرحٍ حتى يَبرأَ صاحبُه (2). (1) أخرجه مسلم2771.) (2) أخرجه أحمد11/606 (7034.)
عدد الصفحات ٤٣٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |439 وقد تضمَّنت هذه الحكومةُ، أنه لا يجوزُ الاقتصاصُ من الجرح حتى يَ ستقرَّ أمرُه، إما باندمالٍ أو بسرِايةٍ مُستقرَّةٍ. وأن سرايةَ الجناية مضمونةٌ بالقوَد، وجوازَ القصاص في الضْبةِ بالعصا والقرنِ ونحوهما. 11- فصل في قضائِ ه ﷺ بنالقصاصِ في كسر السِّ نِّ في «الصحيح»: من حديث أنسٍ، أن ابنةَ النضْ أخت الرُّبَيعِ لطمت جاريةً، فكسرت سنَّها، فاختصموا إلى النبيِّ ﷺ، فأمر بالقصاصِ، فقالت أمُّ الرَّبِيعِ: يا رسولَ الله، أيُقتص من فلانةٍ؟ لا والله لا يُقتصُّ منها، فقال النبيُّ ﷺ: «سبحان الله يا أمَّ الرَّبيع كتابُ الله القصاصُ »، فقالت: لا والله لا يُقتصُّ منها أبدًا، فعفا القومُ وقبلوا الديةَ، فقال النبيُّ ﷺ: «إن من عبادِ الله من لو أقسم على ا لأبرَّه »(1). 11- فصل في قضائِ ه ﷺ فمدن عضَّ يدَ رجل فانتزع يدَ ه من فمه فسقطت ثَ نمَّ ُ العاضِّ بنإهدارِ ها ثبت في «الصحيح» أن رجلاً عضَّ يدَ رجلٍ، فنزع يدَه من فِيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «يَعضُّ أحدُكم أخاه كما يَعضُّ الفحلُ، ديةَ لك »(2). (1) أخرجه البخاري2703)، ومسلم1675.) (2) أخرجه البخاري6892)، ومسلم1673.)
عدد الصفحات ٤٤٠441 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وقد تضمَّنت هذه الحكومةُ أن من خلَّص نفسَه من يدِ ظالمٍ له، فتَلِفت نفسُ الظالم، أو شيءٌ من أطرافِه أو ماله بذلك، فهو هَدَرٌ غيرُ مضمون. 12- فصل في قضائهﷺ فمدن اطَّ لع في بنمتِ رجل بنغير إذنِ ه فحَ ذفه بحَ صاة بو عودٍ ففقأَ عمنَ ه فلا ش ءَ علمه ثبت في «الصحيح» من حديثِ أبي هريرةَ ، عن النبي ﷺ قال: «لو أن امرءًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فحذفته بحصاةٍ؛ ففقأت عينَه، لم يكن عليك جُناحٌ »(1). 13- فصل [ وقضَ رسولُ ا ﷺ أن الحاملَ إذا قَتلَت عمدًا لا تُقتلُ حتى تضعَ ما في بطنِها وحتى تكفلَ ولدها. وقضَ ألا يُقتلَ الوالد بالولدِ (2). وقضَ أن المؤمنين تتكافأُ دماؤهم، ولا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ (3). وقضَ أن من قُتل له قتيلٌ، فأهله بين خِيرتين، إما أن يَقتلوا أو يأخذوا العَقلَ (4) (5). (1) أخرجه البخاري6902)، ومسلم2158 .) (2) أخرجه الترمذي1400)، وابن ماجه2662.) (3) أخرجه أبو داود2751)، وابن ماجه2685.) (4) (العَقل): الدية (5) أخرجه البخاري2434)، ومسلم1355.)
عدد الصفحات ٤٤١مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |440 وقضَ أن في ديةِ الأصابع من اليدين والرِّجلين في كل واحدةٍ عشرًا من الإبلِ (1). وقضَ في الأسنانِ في كلِّ سن بخمس من الإبلِ، وأنها كلَّها سواءٌ (2). وقضَ في المواضحِ بخمسٍ خمسٍ (3). وقضَ في العينِ السادةِ لمكانهِا إذا طُمِست بثلثِ ديتِها، وفي اليدِ الشلاءِ إذا قُطِعت بثلثِ ديتِها، وفي السنِّ السوداءِ إذا نُزِعت بثلثِ ديتِها (4) . وقضَ في الأنفِ إذا جُدع كُلُّه بالدية كاملةً، وإذا جدعت أرنبتُه بنصفها(5). وقضََ في المأمومةِ بثلثِ الديةِ، وفي الجائفةِ بثلثِها، وفي المنقلةِ بخمسةَ عشرَ من الإبلِ. وقضََ في اللسانِ بالديةِ، وفي الشفتينِ بالديةِ، وفي البيضتينِ بالديةِ، وفي الذكرِ بالديةِ، وفي الصلبِ بالديةِ، وفي العينينِ بالديةِ، وفي إحداهما نصفها، وفي الرجلِ الواحدةِ نصف الديةِ، وفي اليدِ نصف الديةِ، وقضََ أن الرجلَ يُقتَلُ بالمرأةِ (6). (1) أخرجه أبو داود4556)، وابن ماجه2654)، والنسائي4843.) (2) أخرجه ابن ماجه2651.) (3) أخرجه ابن ماجه2655.) (4) أخرجه أبو داود4567)، والنسائي4840.) (5) أخرجه أبو داود4564.) (6) أخرجه النسائي4853.)
عدد الصفحات ٤٤٢442 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وقضَ أن ديةَ الخطأ على العاقلةِ مئةٌ من الإبل (1)،واختلفَت الروايةُ عنه أسنانهِا. وقضََ في العمدِ إذا رضوا بالديةِ ثلاثين حقَّةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خلفةً، وما [ عليه فهو لهم(2). وقد روى أهلُ السننِ الأربعة عنه ﷺ: «ديةُ المعاهدِ نصفُ ديةِ الحر ». ولفظ ابن ماجه: «قضََ أن عقلَ أهلِ الكتابينِ نصفُ عقلِ المسلمين، وهم اليهودُ والنصارى»(3). وقضََ بالديةِ على العاقلةِ، وبرأَ منها الزوجَ، وولدَ المرأةِ القاتلة(4). وقضََ في المكاتبِ أنه إذا قُتِلَ أنه يُودَى بقدرِ ما أدَّى مِن كتابتِه دية الحر، وما بَقِيَ فدية المملوك (5)، قلت: يعني: قيمتَه 14- فصل في قضائِ ه ﷺ على من بقرَّ بنالزِّ نى ثبت في صحيحِ البخاري ومسلمٍ أن رجلاً من أسلمَ جاء إلى النبيِّ ﷺ، فاعترفَ بالزنى، فأعرضَ عنه النبيُّ ﷺ، حتى شهدَ على نفسِه أربعَ مرات، فقال النبيُّ ﷺ: «أبك جنونٌ؟ » قال: لا. قال«أَحصَنتَ؟ » قال: نعم. فأمرَ به، فرُجمَ (1) أخرجه أبو داود4541)، والترمذي1387.) (2) أخرجه الترمذي1387)، وابن ماجه2626.) (3) أخرجه أبو داود4583)، والترمذي1413)، وابن ماجه2644)، والنسائي4806.) (4) أخرجه أبو داود4575)، وابن ماجه2648.) (5) أخرجه أبو داود4581)، والترمذي1259)، والنسائي4810.)
عدد الصفحات ٤٤٣مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |443 في المصلى، فلما أذلَقَته الحجارةُ، فرَّ فأُدرِك، فرُجمَ حتى ماتَ، فقال له النبي ﷺ خيرًا، وصلى عليه (1). و«صحيح مسلم»: جاءت الغامديَّةُ فقالت: يا رسولَ الله، إني قد زنيتُ فطهِّرني، وأنه ردَّها، فلما كان من الغَدِ، قالت: يا رسولَ الله لمَ تَردُّني، لعلك أن تردَّني كما رددت ماعزًا؟ فوالله إنني لحُبلى، قال: «إما لا، فاذهَبي حتى تلِدي »، فل ولدت، أتَتْه بالصبيِّ في خِرقةٍ، قالت: هذا قد ولدتُه، قال: «اذهبي فأرضِعيه حتى تفطُميه»، فلما فطمته أتته بالصبيِّ في يده كِسرةُ خبز، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فطمته، وقد أكل الطعامَ، فدفع الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمرَ بها فحُفِر لها إلى صدرِها، وأمر الناسَ فرجمو ها، فأقبل خالدُ بن الوليد بحجرٍ، فرمى رأسَها، فانتضحَ الدمُ على وجهِه؛ فسبَّها، فقال رسولُ الله ﷺ: «مهلا يا خالدُ؛ فوالذي نفسي بيدِه، لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكسٍ لغُفر له » ثم أمر بها، فص عليها، ودُفنت(2). و«صحيح البخاري»: أن رسولَ ا ﷺ قضَ فيمن زنَى ولم يحُصَن بنفي عامٍ، وإقامةِ الحدِّ عليه (3). 15- فصل في حُ رده ﷺ على بهلِ الرتا في الحدودِ بحر الإسلامِ ثبت في «الصحيح»: أن اليهودَ جاؤوا إلى النبي ﷺ، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأةً زنيا، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَُدون في التوراةِ في شأنِ الرجم؟»، (1) أخرجه البخاري6820.) (2) أخرجه مسلم1695.) (3) أخرجه البخاري6833.)
عدد الصفحات ٤٤٤444 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد قالوا: نفضَحُهم ويجُلدون، فقال عبدُ الله بن سلاَمٍ: كذبتم إن فيها الرَّجمَ، فأتوا بالتوراةِ، فنشروها فوَضعَ أحدُهم يدَه على آية الرجمِ، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبدُ الله بن سلام: ارفع يدَك، فرفعَ يدَه، فإذا فيها آيةُ الرَّجمِ، فقالوا: صدقَ يا محمدُ، إن فيها الرجمَ، فأمر بهما رسولُ الله ﷺ فرُجما (1). فتضمَّنت هذه الحكومةُ أن الإسلامَ ليس بشرطٍ في الإحصان، وأن الذمي يحُصِّن الذميَّةَ، وأن أهلَ الذمةِ إذا تحاكموا إلينا لا نَحكمُ بينهم إلا بحكمِ الإسلامِ. 16- فصل [ﷺ على المقر بنالزنى بنامربة معمن بحد الزنى دون القذف وحكم ﷺ على من أقَرَّ بالزنى بامرأةٍ معينة بحدِّ الزنى دون حدِّ القذفِ، ففي «السنن»: من حديثِ سهلِ بن سعدٍ: أن رجلاً أتى النبي ﷺ، فأقرَّ عنده أنه زنى بامرأةٍ سماها، فبعث رسولُ الله ﷺ إلى المرأةِ فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زَنَت، فجلده الحَدَّ وتَرَكها (2). 17- فصل [ ﷺ في الأم إذا زنت وحكم في الأمَةِ إذا زنت ولم تحُصن بالجلدِ (3). (1) أخرجه البخاري6841)، ومسلم1699.) (2) أخرجه أبو داود4466.) (3) أخرجه البخاري6837)، ومسلم1703.)
عدد الصفحات ٤٤٥مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |445 وأما قولُه تعالى في الإماء (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ) [25]، فهو نصٌّ في أن حدَّها بعد التزويجِ نصفُ حدِّ الحرةِ من الجلدِ، وأما قبلَ التزويجِ فأمر بجلدِها، وفي هذا الجلدِ قولانِ: أحدُهما : أنه الحدُّ. الثاني: تعزيرٌ لا حدٌّ. 16- فصل [ ﷺ بحد القذف وحكم رسولُ الله ﷺ بحدِّ القذفِ، لما أنزلَ الله سبحانه براءةَ زوجته من السماءِ، فجلدَ رجلين وامرأةً. 19- فصل [ ﷺ فمدن بندل دينه وحكم فيمن بدَّلَ دينَه بالقتل (1). 21- فصل [ ﷺ في شار الخدر وحكم في شاربِ الخمرِ بضْبِه بالجريد والنِّعال، وضِبه أربعين، وتبعه أبو بكرٍ على الأربع(2). (1) أخرجه البخاري3017.) (2) أخرجه البخاري6773)، ومسلم1706.)
عدد الصفحات ٤٤٦446 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 21- فصل في حُ رده ﷺ في السارقِ قطع سارقًا في مجنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهمَ (1). وقضَ أنه لا تُقطع اليدُ في أقلَّ من ربعِ دينارٍ (2). وحكم في امرأةٍ كانت تستعير المتاعَ وتِحدُه بقطعِ يدها (3). وحكمﷺ بإسقاطِ القَطع عن المُنتهبِ، والمُختلس، والخائنِ (4)، والمرادُ بالخائن: خائنُ الوديعةِ. وأسقط ﷺ القَطعَ عن سارقِ الثمرِ والكَثَرِ (5)،وحكم أن من أصاب منه شيئًا بفمِه وهو محتاجٌ؛ فلا شيءَ عليه، ومن خرج منه بشِءٍ، فعليه غرامةُ مثليه والعقوبة(6)، ومن سرق منه شيئًا في جرينِه-هو بيدَرُه - فعليه القطعُ إذا بلغ ثمنَ المِجنِّ (7). وقضَ بقطعِ سارقِ رداءٍ نام صفوانُ بن أميَّةَ عليه في المسجدِ، فأرا د صفوانُ أن يهبَه إياه، أو يبيعَه منه، فقال ﷺ: «هلاَّ كان قبل أن تأتِيَني به »(8). (1) أخرجه البخاري6795)، ومسلم1686.) (2) أخرجه البخاري6789)، ومسلم1684.) (3) أخرجه أبو داود4395)، النسائي4887.) (4) أخرجه الترمذي1448.) (5) (الكَثَر): جمار النخل، ويقال طلعها (6) أخرجه أبو داود4390)، وابن ماجه2596)، والنسائي4958 .) (7) أخرجه أبو داود1710،4390)، والنسائي4958.) (6) أخرجه أبو داود4394)، وابن ماجه2595.)
عدد الصفحات ٤٤٧مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |447 وقطع سارقًا سرق تُرسًا من صفة النساءِ في المسجدِ (1). 22- فصل في قضائه ﷺ فمدن سبَّه من مسل بو ذم بو معاهد قتَلَ جماعةً من اليهودِ على سبِّه وأذاه، وأمَّن الناسَ يومَ الفتح إلا نفرًا ممَّن كان يؤذيه ويهجوه، وهم أربعةُ رجالٍ وامرأتان. وقال: «مَن لكعبِ بن الأشِف فإنه قد آذى الله ورسولَه»(2)، وأهدَرَ دمَه ودمَ أبي رافع وفي ذلك بضعةَ عشرَ حديثًا ما بين صحاحٍ وحسانٍ ومشاهيرَ، وهو إجماعُ الصحابةِ. وأمَّا تركُه ﷺ قتلَ مَن قدَحَ في عدلِه بقولِه: «اعدِلْ فإنَّك لم تعدِلْ »، و حكمِه بقولِه: «أنْ كان ابنَ عمتِك »، وفي قصدِه بقولِه «إن هذه قسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ الله »، وغير ذلك، فذلك أن الحقَّ له ﷺ، فله أن يستوفيَه ، وله أن يتركَه، وليس لأمَّتِه تركُ استيفاءِ حقِّه ﷺ، وأيضًا فإن هذا كان في أولِ الأمرِ حيث كان ﷺ مأمورًا بالعفوِ والصفحِ، وأيضًا فإنه كان يعفو عن حقِّه لمصلحةِ التأليفِ وجمعِ الكلمةِ؛ ولئلاَّ ينفِّر الناسَ عنه، ولئلا يتحدثوا أنه يقتلُ أصحابَه، وكلُّ هذا يخ تصُّ بحياتِه ﷺ. (1) أخرجه أبو داود4386.) (2) أخرجه البخاري2510)، ومسلم1801.)
عدد الصفحات ٤٤٨448 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 23- فصل في حردهﷺ في اجواسوس ثبَتَ أن حاطبَ بنَ أبي بلتعة لما جسَّ عليه، سأله عمرُ ضِبَ عنقِه، فلم يمكِّنه، وقال: «ما يُدرِيك لعلَّ الله اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ فقال: اعملُوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم »(1)، وقد تقدَّم حكمُ المسألةِ (2). 24- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الأسرى ثبت عنه ﷺ في الأسرى أنه قتل بعضَهم، ومنَّ على بعضِهم، وفادى بعضَهم بمالٍ، وبعضَهم بأسرى من المسلمين، واسترقَّ بعضَهم، ولكن المعروفَ أنه لم يسترق رجلاً بالغًا. وهذه أحكامٌ لم يُنسخ منها شيءٌ، بل يخُيرَُّ الإمامُ فيها بحسب المصلحةِ. 25- فصل[في حُردِ ه ﷺ في المهود وحكم في اليهودِ بعدَّةِ قضايا: فعاهدهم أوَّلَ مَقدمه المدينةَ، ثم حاربه بنو قَينُقاعَ، فظفِر بهم، ومنَّ عليهم، ثم حاربه بنو النضيرِ، فظفِر بهم وأجلاهم، ثم حاربَه بنو قُريظةَ، فظفِر بهم وقتلهم، ثم حاربَه أهلُ خيبرَ، فظفر بهم، وأقرَّهم في أرضِ خيبرَ ما شاءَ سوى من قَتل منهم. (1) أخرجه البخاري3007)، ومسلم2494.) (2)انظر (ص274.)
عدد الصفحات ٤٤٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |449 ولما حكم سعدُ بن معاذٍ في بني قُريظةَ بأن تُقتلَ مُقاتلتُهم، وتُسبَى ذريتهم وتُغنَمَ أموالهُم، أخبره رسولُ الله ﷺ: أن هذا حكمُ الله من فوقِ سبع سموات(1). وتضمَّن هذا الحُكمُ: أن ناقضِ العهدِ يسري نقضُهم إلى نسائِهم وذُريَّتهم. 26- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في قِ سد ِ الغنائ حكم ﷺ أن للفارسِ ثلاثةَ أسهمٍ وللراجل سهماً (2). وأمَّا حكمُه بإخراجِ الخمس، فقال ابنُ إسحاق: كانت الخيلُ يومَ بني قريظةَ ستةً وثلاثين فرسًا، وكان أولُ فيءٍ وقعَتْ فيه السهمانُ، وأخرَجَ منه الخمسَ، ومضَتْ به السنةُ (3). وعدَلَ في قسمةِ الإبلِ والغنمِ كلُّ عشرةٍ منها ببعيرٍ ، فهذا في التقويمِ وقسمة المالِ المشتركِ. وأمَّا في الهديِ فقد قال جابر: «نحَرْنا مع رسولِ ا ﷺ عامَ الحديبية البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ »(4)، فهذا في الحديبية، وأمَّا في حجةِ الوداعِ فقال جابر أيضًا: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشتركَ في الإبلِ والبقرِ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ »(5)، وكلاهما في الصحيح. (1) أخرجه البخاري3804)، ومسلم1768.) (2) أخرجه البخاري4228)، ومسلم1762 .) (3) انظر سيرة ابن هشام2/244. (4) أخرجه مسلم1318.) (5) أخرجه مسلم1213.)
عدد الصفحات ٤٥٠451 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 27- فصل [في حُ ردِ ه ﷺ بنالسلب كله للقاتل حكَمَ رسول الله ﷺ بالسلبِ كلِّه للقاتلِ (1)، ولم يخمِّسه و يجعَلْه من الخمسِ، بل منِ أصلِ الغنيمةِ، وهذا حكمُه وقضاؤه. 26- فصل في حُ ردِ ه ﷺ فمدا حازه المشركونَ من بموالِ المسلدين ث ظهر علمه المسلدون بو بسل علمه المُ شركون في «البخاري»: أن فرسًا لابنِ عمرَ ذهب وأخذه العدوُّ، فظهر عليه المسلمون فرُدَّ عليه في زمنِ رسولِ الله ﷺ، وأبَقَ له عبدٌ فلحق بالرومِ، فظهر عليه المسلمونَ فردَّه عليه خالدٌ في زمن أبي بكرٍ (2). وصحَّ عنه: أن المهاجرين طلبوا منه دُورهم يومَ الفتح بمكَّةَ، فلم يردَّ ع أحدٍ دارَه، وقيل له: أين تَنزلُ غدًا من دارِك بمكَّةَ؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيلٌ منزلاً »(3)، فمضت السُّنَّةُ أن الكفارَ والمحاربين إذا أسلموا لم يضمَنوا ما أتلفوه على المسلمين من نفسٍ أو مالٍ، ولم يردوا عليهم أموالهَم التي غَصبوها عليهم، بل من أسلم على شيءٍ فهو له، هذا حكمُه وقضاؤه ﷺ. 29- فصل في حُ ردِ ه ﷺ فمدا كان يُ هدَ ى إلمه كان أصحابُه يهدون إليه الطعامَ وغيرَه، فيقبل منهم ويكافئُهم أضعافَها. (1) أخرجه البخاري3142)، ومسلم1751.) (2) أخرجه البخاري (3067.) (3) أخرجه البخاري1588)، ومسلم1351.)
عدد الصفحات ٤٥١مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |450 وكانت الملوك تهدي له فيَقبلُ هداياهم، ويُقسِّمُها بين أصحابِه، ويأخذ منها لنفْسِه ما يختاره، فيكون كالصفيِّ الذي له من المغنمِ. وفي «صحيح البخاري »: أن النبي ﷺ أُهديت إليه أَقبيةُ ديباجٍ مُزرَّرة بالذهب، فقسَمها في ناسٍ من أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمةَ بن نوفلٍ، فجاء ومعه المِسورُ ابنُه، فقام على الباب فقال: ادعُه لي، فسمع النبيُّ ﷺ صوتَه، فتلقَّاه به فاستقبله، وقال: «يا أبا المِسور، خبَّأتُ هذا لك »(1). وأهدى له فروةُ بنُ نُفاثةَ الجُذاميُّ بغل ةً بيضاءَ ركبها يومَ حنين، ذكره مسلم (2). وذكر البخاريُّ: أن ملكَ أيلةَ أهدى له بغلةً بيضاءَ، فكساه رسولُ ا ﷺ بُردةً، وكتب له ببحرهم(3). 31- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في قِ سد ِ الأموالِ الأموالُ التي كان النبيُّ ﷺ يقسِمها ثلاثةٌ: الزكاةُ، والغنائمُ، والفيءُ. فأما الزكاةُ والغنائم فقد تقدم حكمُهما. وأما حكمُه في الفيء فثبت في «الصحيح» أنهﷺ قسَمَ يومَ حنين في المؤلَّفةِ قلوبهُم من الفيءِ، ولم يُعطِ الأنصارَ شيئًا فعتبوا عليه، فقال لهم: «ألا ترضون أن يذهبَ الناسُ بالشاة والبعيرِ، وتنطلقون برسولِ الله ﷺ تحوزونَه إلى رحالِكم، فوالله لَـما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به »(4). (1) أخرجه البخاري3127)، ومسلم1058.) (2) أخرجه مسلم1775.) (3) أخرجه البخاري1481)، ومسلم1392.) (4) أخرجه البخاري3147)، ومسلم1059.)
عدد الصفحات ٤٥٢452 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد والقصد هنا أن الله سبحانه أباح لرسولِه من الحُكمِ في مال الفيء ما لم يُبحْه لغيرِه، وفي «الصحيح» عنهﷺ: «إني أُعطي أقوامًا، وأدعُ غيرَهم، والذي أدع أحبُّ إلََّ من الذي أعطي »(1). والذييدل عليه هَدي رسولِ الله ﷺ وأحكامُه أنه كان يجعلُ مصارفَ الخُمس كمَصارف الزكاةِ. وفي «الصحيح»: عن عمرَ بن الخطاب قال: كانت أموالُ بني النضيرِ مما أفاء الله على رسولِه مما لم يوجِف المسلمون عليه بِخَيلٍ ولا رِكابٍ، فكانت للنبيِّ ﷺ فكان ينفق على أهلِه نفقةَ سنةٍ، وفي لفظٍ: «يَُبِس لأهلِه قوتَ سنتهم، ويَعلُ ما بقي في الكُراعِ والسلاح عُدَّةً في سبيل الله »(2). و«السنن»: عن عوفِ بن مالكٍ قال: كان رسولُ ا ﷺ إذا أتاه الفيءُ قسَمَه من يومِه، فأعطى الآهلَ حظَّين، وأعطى العزَب حظًّا (3). وقد اختلف الفقهاءُ في الفيءِ: هل كان ملكًا لرسول ا ﷺ يتصرَّف فيه كيف يشاءُ، أو لم يكن ملكًا له؟ والذي تدلُّ عليه سنَّتُه وهديُ ه أنه كان يتصرَّفُ فيه بالأمرِ، فيضعُه حيث أمرَه الله. وقد صرَّح رسولُ الله ﷺ بهذا فقال: «والله إني لا أُعطي أحدًا و أمنعُه، إنما أنا قاسمٌ أضعُ حيث أُمرتُ »(4). (1) أخرجه البخاري7535.) (2) أخرجه البخاري4885)، ومسلم1757.) (3) أخرجه أبو داود2953.) (4) أخرجه البخاري3117 .)
عدد الصفحات ٤٥٣مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |453 وأما الزَّكواتُ والغنائم وقِسمةُ المواريث فإنها مُعيَّنةٌ لأهلِها لا يَشرَكُهم غيرُهم فيها، فلم يُشكل على ولاة الأمرِ بعده من أمرها ما أشكلَ عليهم من الفَيءِ، ولم يقع فيها من النِّزاع ما وقع فيه، ولولا إشكالُ أمر ه عليهم لما طلبت فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ ميراثَها من ترِكته، وظنت أنه يُورَثُ عنه ما كان مِلكًا له كسائرِ المالكين، وخفي عنها حقيقةُ الملك الذي ليس مما يُورثُ عنه، بل هو صدقةٌ بعده. 31- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في الوفاءِ بنالعهد لعدوِّ ه، وفي رُ سُله بلا يُ قتلوا ولا يُحبسوا، وفي النبذِ إلى من عاهده على سواءٍ إذا خافَ منه نقضَ العهدِ ثبت عنه أنه قال لرسوليَ مُسيلمةَ الكذَّابِ لما قالا: نقول إنه رسولُ الله: «لولا أن الرُّسلَ لا تُقتل لقتلتُك »(1). وثبت عنه أنه قال لأبي رافعٍ، وقد أرسلَته إليه قريشٌ، فأراد المُقامَ عنده، وأنه لا يرجعُ إليهم، فقال: «إني لا أخِيسُ بالعهدِ، ولا أحبس البَدَ، ولكن ارجع إلى قومِك، فإن كان في نفسِك الذي فيها الآنَ فارجع »(2). ولما أسرَت قريشٌ حُذيفةَ بنَ اليمان وأباه أطلقو ا، وعاهدوهما ألا يُقاتلاهم مع رسولِ الله ﷺ، وكانوا خارجين إلى بدرٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: «نَفِي لهم بعهدِهم، ونستعينُ الله عليهم »(3). (1) أخرجه أبو داود2761.) (2) أخرجه أبو داود2758.) (3) أخرجه مسلم1787.)
عدد الصفحات ٤٥٤