المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ يختصر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٢٧ من ٣٢

422 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فاتحة الكِتابِ : وأُمُّ القُرآن، والسَّبْع المَثانيِ، والشِّفاء التامُّ، والدواءُ النافِعُ، والرُّقْية التامَّة، ومِفتاح الغِنَى والفَلاح، وحافِظة القُوَّة، ودافِعة الهَمِّ والغَمِّ والخَوْف والحَزَن لمَِن عرَف مِقدارَها وأَعطاها حَقَّها، وأَحسَنَ تَنزيلَها على دائِه، وعرَف وَجْه الاستِشْفاء والتَّداوِي بها، والسرَِّّ الَّذي لأَجْله كانت كذلك. ولمََّا وقَعَ بعض الصَّحابة على ذلك، رقَى بها اللَّديغَ، فبرََأ لوَقْته، فقال له النبيُّ ﷺ: «وَمَا يُدرِيك أَنهََّا رُقْيَةٌ؟ »(1). ومَن ساعَده التَّوفيقُ، وأُعينَ بنور البَصيرةِ حتَّى وقَف على أَسرار هذه السُّورةِ، وما اشتَمَلَتْ عليه منَ التَّوْحيد، ومَعرِفة الذات والأسماء والصِّفات والأَفْعال، وإثبات الشرَّْع والقَدَر والمَعاد، وتَِريد تَوْحيد الرُّبوبية والإِلهَية، وكمال التَّوكُّل والتَّفْويض إلى مَن له الأَمْر كلُّه، وله الحمدُ كلُّه، وبيَدِه الخيرُ كلُّه، وإليه يُرجَع الأَمْر كلُّه، والافتِقارُ إليه في طلَب الهِداية الَّتي هي أصلُ سَعادة الدارَيْن، وعَلِمَ ارتِباط مَعانيها بجَلْب مَصالحِِهما، ودَفْع مَفاسِدِهما، وأن العافيةَ المُطلَقة التامَّة، والنِّعْمة الكامِلة مَنوطةٌ بها، مَوقوفةٌ على التَّحقُّق بها، أَغنَتْه عن كَثير منَ الأَدويةِ والرُّقَى، واستَفتَح بها مِن الخَيرْ أبوابَه، ودفَع بها من الشرِّ أَسبابَه. قُرآن: قال اللهُ تعالى: ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ [82] والصحيحُ: أن (مِن) هاهُنا، لبَيان الجِنْس لا للتَّبْعيض، وقال تعالى: ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾ [57]. (1) أخرجه البخاري2276)، ومسلم2201.)

عدد الصفحات ٤٢٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |423 فالقُرآنُ هو الشِّفاءُ التامُّ من جمَيع الأدواء القَلبية والبدَنية، وأَدواء الدُّنيا والآخِرة، وما كلُّ أحَد يُؤهَّل ولا يُوفَّق للاستِشْفاء به، وإذا أَحسَن العَليلُ التَّداويَ به، ووضَعَه على دائِه بصِدْق وإيمان، وقَبول تامٍّ، واعتِقاد جازِم، واستِيفاء شرُوطه، لم يُقاوِمه الداءُ أبَدًا. وكيف تُقاوِم الأدواءُ كلا مَ ربِّ الأرض والسماء الَّذي لو نزَل على الجِبال لصدَّعَها، أو على الأرضِ لقَطَّعَها، فما مِن مرَض من أمراض القُلوب والأبدان إلاَّ وفي القُرآن سَبيل الدَّلالة على دَوائه وسبَبِه، والح مية منه لمَِن رَزَقَه اللهُ فه ماً في كِتابه. وأمَّا الأَدويةُ القَلبية، فإنه يَذكُرها مُفصَّلة، ويَذكُر أسبابَ أَدوائِها وعِلاجها، قال تعالى: ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾ [51]، فمَن لم يَشفِهِ القُرآن، فلا شَفاهُ الله، ومَن لم يَكفِهِ فلا كَفاهُ الله. قِثَّاء: في السُّنَن من حَديث عبدِ الله بن جَعفَر ، أن رَسولَ ا ﷺ كانَ يَأكُل القِثَّاء بالرُّطَب (1). قُسْط وكُسْت : بمَعنًى واحِدٍ، وفي الصَّحيحَينْ: من حَديث أنَس ، عن النبيِّ ﷺ: «خَيرُْ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِْجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِي »(2). وفي المُسنَد من حَديثِ أُمِّ قَيْس، عن النبي ﷺ: «عَلَيْكُمْ بهَِذَا الْعُودِ الهِْنْدِي ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَْنْبِ »(3). (1) أخرجه البخاري5440)، ومسلم2043.) (2) أخرجه البخاري5696)، ومسلم1577.) (3) أخرجه البخاري5692)، ومسلم2214.)

عدد الصفحات ٤٢٤

424 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد والقُسْط: نَوْعان أحَدُهما: الأبيضُ الَّذي يُقال له: البَحريُّ. والآخَرُ الهِنْديُّ، وهو أشَدُّهما حَرًّا، والأبيضُ أَليَنُهما، ومَنافِعُهما كثيرةٌ جِدًّا. كَمَأ ة: ثبَتَ عنِ النبيِّ ﷺ، أنه قال: «الْكَمَأَةُ مِنَ المَْن ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِْ » أَخرَجاه في الصحيحَينْ (1). كَبَاث: في الصحيحَينْ من حَديثِ جابِر بن عبدِ الله ، قال: كُنَّا مع رَسولِ الله ﷺ نَجنِي الكَبَاثَ، فقال: «عَلَيْكُمْ بِالأَْسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ »(2) . والكَبَاثُ: ثَمَر الأَراكِ كَتَم: روَى البُخاريُّ في صحيحِه عن عُثمانَ بن عَبدِ الله بن مَوهَب، قال: دخَلْنا على أُمِّ سلَمةَ ، فأَخرَجَت إلينا شَعرًا من شَعر رَسولِ ا ﷺ، فإذا هو مخَضوبٌ بالحِنَّاء والكَتَم (3). وفي السُّنَن الأَربَعة: عنِ النبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ مِن أَحْسَنِ مَا غَيرَّْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الحِْنَّاءُ وَالْكَتَمُ »(4). وفي الصحيحَينْ: عن أنسٍ ، أن أبا بَكْر  اختَضَب بالحِنَّاء والكَتَم(5). (1) أخرجه البخاري5708)، ومسلم2049.) (2) أخرجه البخاري5453)، ومسلم2050.) (3) أخرجه البخاري5897.) (4) أخرجه أبو داود4205)، والترمذي (1753)، والنسائي5078)، وابن ماجه3622.) (5) أخرجه البخاري3919)، ومسلم2341.)

عدد الصفحات ٤٢٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |425 كَرْم : شجَرة العِنَب، وهي الحَبْلة، ويُكرَه تَسميتُها كَرمًا؛ لمِا رَوَى مُسلِم في صحيحِه عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمُ. الْكَرْمُ: الرَّجُلُ المُسْلِمُ »(1)، وفي رِوايةٍ «إِنَّماَ الْكَرْمُ قَلْبُ المُْؤْمِنِ »(2)، وفي رواية أُخرَى «لاَ تَقُولُوا الكَرْمُ. وَقُولُوا: الْعِنَبُ وَالحَْبْلَةُ »(3). لحَم : قال تعالى: ﴿ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ [22]، وقال ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴾ [21]. وفي الصحيحِ عنه ﷺ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلىَ الن سَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلىَ سَائِرِ الطَّعَامِ »(4)، والثَّريدُ: هو الخُبْز واللَّحْم واللحمُ أجناسٌ: لحم الضأن: ولحمُ الذراعِ أخفُّ اللحمِ، وفي «الصحيح»: أنه كان يُعجِبُ رسولَ الله ﷺ»(5). لحَْم الفرَس : ثبَتَ في الصَّحيحِ عن أَسماءَ  قالت: نَحَرْنا فرَسًا فأَكَلْناه على عَهْد رَسولِ الله ﷺ(6). (1) أخرجه مسلم2247.) (2) أخرجه مسلم2247.) (3) أخرجه مسلم2248.) (4) أخرجه البخاري3770)، ومسلم2446.) (5) أخرجه البخاري3340)، ومسلم194.) (6) أخرجه البخاري5519)، ومسلم1942.)

عدد الصفحات ٤٢٦

426 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وثبَتَ عنه ﷺ أنه أذِنَ في لحُوم الخَيْل، ونهََى عن لحُومِ الحُمُر، أخرجاه في الصحيحين(1). لحم الجمل : فرق ما بين الرافضةِ وأهلِ السنةِ، كما أنه أحدُ الفروقِ بينَ اليهودِ وأهلِ الإسلام، فاليهودُ والرافضةُ تذمُّه ولا تأكلُه، وقد عُلِم بالاضطرارِ مِن دينِ الإسلامِ حلُّه، وطالما أكلَه رسولُ الله ﷺ وأصحابُه حضًْا وسفرًا. وأمَرَ النبيُّ ﷺ بالوضوءِ من أكلِه في حديثَينِ صحيحَينِ لا معارضَ لهما، ولا يصحُّ تأويلُهما بغسلِ اليدِ (2). لحَْم الضب : تقدَّم الحديثُ في حلِّه (3). لحَْم الأرانِب : ثبَتَ في الصحيحَينْ عن أنَسِ بنِ مالِك قال: أَنْفَجْنا أَرنَبًا (4) فسَعَوْا في طَلَبِها، فأَخَذُوها، فبَعَثَ أبو طَلحةَ بوَرِكِها إلى رَسولِ ا ﷺ فقَبِلَهُ (5). لحَْم حمِار الوَحْش : ثبَتَ في الصحيحَينْ من حَديثِ أبي قَتادةَ ، أنهَُّم كانوا معَ رَسولِ الله ﷺ في بعضِ عُمرِه، وأنه صادَ حمِارَ وَحْش، فأَمَرَهُم النبيُّ ﷺ بأَكْله وكانوا محُرِمين، ولم يَكُن أبو قَتادةَ محُرِمًا (6). (1) أخرجه البخاري5520)، ومسلم1941.) (2) الأول من حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم 360) وغيره، والثاني من حديث البراء أخرجه أبو داود (184)، وابن ماجه494.) (3) تقدم (ص418.) (4) (أَنْفَجْنا أَرنَبًا): هيجناها من مكانها (5) أخرجه البخاري5535)، ومسلم1953.) (6) أخرجه البخاري5490)، ومسلم1196.)

عدد الصفحات ٤٢٧

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |427 وفي سُنَن ابنِ ماجَهْ عن جابِرٍ قال: أَكَلْنا زمَنَ خَيبرَ الخَيْلَ وحمُُرَ الوَحْشِ (1). لحوم الأجنَّةِ: غيرُ محمودةٍ؛ لاحتقانِ الدمِ فيها، وليست بحرامٍ؛ لقولِه ﷺ: «ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِّه »(2). لحَْم القَديد : في السُّنَن من حَديثِ ثَوبانَ قال: ذبَحْتُ لرَسولِ الله ﷺ شاةً ونحنُ مُسافِرونَ، فقال: «أَصْلِحْ لحَْمَهَا »، فلَمْ أَزَلْ أُطعِمه منه إلى المَدينةِ (3). لحُوم الطَّيرْ : قال اللهُ تعالى: ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ [21]، ومِنه حَلال، ومنه حَرام. فالحَرامُ: ذو المِخلَب، كالصَّقْر والبازِي، والشاهين، وما يَأكُل الجِيَف كالنَّسرْ والرخم واللَّقلَق والعَقْعَق والغُراب الأَبقَع والأَسوَد الكَبير، وما نهُِيَ عن قَتْله كالهُدهُد والصرَُّد، وما أُمِر بقَتْله كالحِدَأة والغُراب. والحَلالُ أَصنافٌ كَثيرة: فمِنه: الدَّجاج ، ففي الصحيحَينْ من حَديثِ أبي مُوسَى  أن النبي ﷺ أَكَلَ لحَْم الدَّجاجِ (4). الجَرادُ : في الصحيحَينْ عن عبدِ الله بنِ أبي أَوْفىَ  قال: غَزَوْنا معَ رَسولِ الله ﷺ سَبْع غَزَواتٍ نَأكُل الجَرادَ (5). (1) أخرجه ابن ماجه3191.) (2)أخرجه أبو داود2828)، والترمذي1476)، وابن ماجه3199.) (3) أخرجه مسلم1975.) (4) أخرجه البخاري5518)، ومسلم1649.) (5) أخرجه البخاري5495)، ومسلم1952.)

عدد الصفحات ٤٢٨

428 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد اللَّبَن: قال تعالى: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾ [66]، وقال تعالى في الجَنَّة﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾ [15]، وفي السُّنَن مَرفوعًا «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَارْزُقْنَا خَيرًْا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِني لاَ أَعْلَمُ مَا يَُْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَََّابِ إِلاَّ اللَّبَنَ »(1). والإِكثارُ منه مُضٌِّْ بالأسنان واللِّثَة؛ ولذلِكَ يَنبَغي أن يَتمَضْمَض بعدَه بالماء وفي الصحيحَينْ أن النبيَّ ﷺ شرِب لَبَنًا، ثُم دعا بماء فتَمَضْمَض وقال: «إن له دَسَماً »(2). ماء: مادَّة الحَياة، وسَيِّد الشرَّاب، وأحَدُ أَركان العالمَ، بل رُكْنه الأَصليُّ، فإن السمَواتِ خُلِقَت من بُخارِه، والأرضَ من زَبَدِه، وقد جعَلَ اللهُ منه كلَّ شيءٍ حيٍّ. وفي الصحيحَينْ: مِن حَديثِ أبي هُريرةَ ، قال: قال رَسولُ ا ﷺ: «سَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالن يلُ، وَالْفُرَاتُ كُلُّها مِنْ أَنهَْارِ الجَْنَّةِ »(3). ماءُ الثَّلْج والبَََد : ثبَتَ في الصحيحَينْ عن النبيِّ ﷺ أنه كان يَدعو في الاستِفْتاحِ وغيرِه: «اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِماَءِ الثَّلْجِ وَالْبَََدِ »(4). (1) أخرجه أبو داود3730)، وابن ماجه3322.) (2) أخرجه البخاري211)، ومسلم358.) (3) أخرجه مسلم2839.) (4) أخرجه البخاري744)، ومسلم598.)

عدد الصفحات ٤٢٩

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |429 ماء زَمزَمَ : سيِّد المِياهِ وأَشرَفُها وأَجلُّها قَدْرًا وأَحبُّها إلى النُّفوس وأَغلاها ثمَنًا وأَنفَسُها عِند الناس، وهو هَزمة جِبريلَ (1) وسُقْيا الله إِسماعيلَ (2). وثبَتَ في الصحيحِ عنِ النَّبي ﷺ، أنه قال لأَبي ذَرٍّ  وقد أَقام ب الكَعْبةِ وأَستارِها أَربَعين ما بين يَوْم ولَيْلة، ليس له طَعام غيره، فقال ﷺ: «إِنهََّا طَعَامُ طُعْمٍ »(3)، وزاد غيرُ مُسلِم بإِسْناده «وَشِفَاءُ سُقْمٍ »(4). و«سنن ابن ماجه » مِن حديثِ جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «ماءُ زمزم لما شُِِبَ له »(5). ماءُ البَحْر : ثبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في البَحْر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِْل مَيْتَتُهُ »(6)، وقد جعَلَه الله سبحانه مِلحًا أُجاجًا مُرًّا زُعاقًا لتَمام مَصالِحِ مَن هو على وَجْه الأرضِ منَ الآدَميِّين والبهائِم. مِسْك : ثبَت في صَحيح مُسلِم، عن أبي سَعيد الخُدريِّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «أَطْيَبُ الط يبِ المِْسْكُ »(7). (1)أي: ضِبها برجله فنبع الماء (2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه5/118 (9124)، والدارقطني3/354. (3) أخرجه مسلم2473.) (4) أخرجه الطيال459)، وابن أبي شيبة3/273 (14132.) (5) أخرجه الطيال459)، وابن أبي شيبة3/273 (14132.) (6) أخرجه أبو داود83)، والترمذي69)، والنسائي59)، وابن ماجه (386.) (7) أخرجه مسلم2252.)

عدد الصفحات ٤٣٠

431 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وفي الصحيحَينْ عن عائِشةَ  قالت: كُنتُ أُطيِّب النبي ﷺ قبلَ أن يحُرِم، ويومَ النَّحْر قبل أن يَطوف بالبَيْت بطِيب فيه مِسْكٌ (1). والمِسْكُ مَلِك أنواعِ الطِّيب، وأَشرَفها وأَطيبُها، وهو الَّذي تُضَْب به الأَمثالُ، ويُشبَّه به غيرُه، ولا يُشبَّه بغَيرْه. نَخْل : مَذكورٌ في القُرآن في غير مَوضِع، وفي الصحيحين عنِ ابنِ عُمرَ ، قال: بَيْنا نحنُ عِند رَسولِ ا ﷺ إذ أُتيَِ بجُماَّر نَخلةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الرَّجُلِ المُْسْلِمِ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، أَخْبَُِونيِ مَا هِيَ؟ » فوقَعَ الناسُ في شجَر البَوادِي، فوقَعَ في نَفْسي أنها النَّخْلةُ، فأَرَدْت أن أَقولَ: هي النَّخْلةُ. ثُمَّ نظَرْت فإذا أنا أَصغَر القَوْم سِنًّا، فسكَتُّ. فقال رَسولُ الله ﷺ: «هِيَ النَّخْلَةُ »، فذكَرْت ذلك لعُمرَ، فقال: لأَنْ تَكون قُلتَها أحَبُّ إليَّ من كذا وكذا(2). ففي هذا الحَديثِ: ما تَضمَّنَه تَشبيهُ المُسلِم بالنَّخْلة وكَثْرة خَيرْها، ودوام ظِلِّها وطِيب ثَمَرها ووُجوده على الدَّوام. يَقطين: وهو الدُّبَّاء والقَرْع، وإن كان اليَقطينُ أعمَّ، فإنه في اللُّغة كلُّ شجَر لا تَقوم على ساقٍ، كالبِطِّيخ والقِثَّاء والخِيار، قال اللهُ تعالى: ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [146]. (1) أخرجه البخاري1539)، ومسلم1191.) (2) أخرجه البخاري5444)، ومسلم2811.)

عدد الصفحات ٤٣١

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |430 ثبَتَ في الصحيحَينْ من حَديثِ أنَس بن مالِك  أن خَيَّاطًا دعا رَسولَ الله ﷺ لطَ عامٍ صَنَعَهُ، قال أَنَس: فذهَبْتُ معَ رَسولِ الله ﷺ فقرَّب إليه خُبْزًا من شَعير ومرَقًا فيه دُبَّاء وقديد. قال أَنَس: فرَأَيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ من حَواليَِ الصَّحْفة، فلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاء من ذلك اليَوْم (1). (1) أخرجه البخاري5436)، ومسلم2041.)

عدد الصفحات ٤٣٢

432 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد

عدد الصفحات ٤٣٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |433 [الرابنع] فصولٌ في هديِ ه ﷺ في بقضمتِه وبحرامِه

عدد الصفحات ٤٣٤

434 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد

عدد الصفحات ٤٣٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |435 [ وليس الغرضُ من ذلك ذكرَ التشريعِ العام وإن كانت أقضيتُه الخاصةُ تشريعًا عامًّا، وإنما الغرضُ ذِكرُ هديِه في الحكومات الجزئيَّةِ التي فَصل بها بينَ الخصومِ، وكيف كان هديُه في الحكمِ بين الناسِ، ونذكرُ مع ذلك قضايا مِن أحكامه الكليةِ. 1- فصل [ ثبت عنهﷺ من حديثِ بهَزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنه ﷺ حَبس في تهُمةٍ (1). 2- فصل في حُ ردِ ه ﷺ في المحاربنين حَكم بقطعِ أيديهم، وأرجُلِ هم، وسَملِ أع يُنِهم، كما سملوا عينَ الرِّعاءِ ، وتركهم حتى ماتوا جوعًا وعطشًا كما فعلوا بالرِّعاء (2). 3- فصل في حُ ردِ ه ﷺ بنين القاتل وول ِّ المقتول ثبت في «صحيح مسلم » عنهﷺ أن رجلاً ادَّعى على آخرَ أنه قتل أخاه، فاعترف، فقال: «دونك صاحبَك »، فلما ولىَّ، قال «إن قتله، فهو مثلُه »، فرجع فقال: إنما أخذتُه بأمرِك، فقال ﷺ: «أما تُريدُ أن يبوءَ بإثمِك وإثم صاحبِك؟ » قال: بلى، فخلىَّ سبيلَه (3). (1) أخرجه أبو داود3630)، والترمذي1417.) (2) أخرجه البخاري6802)، ومسلم1671.) (3) أخرجه مسلم1680.)

عدد الصفحات ٤٣٦

436 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وفي قولِه: «فهو مثلُه»، قولان أحدُهما : أن القاتلَ إذا أقيد منه؛ سقط ما عليه. والثاني: أنه إن كان لم يُردْ قتلَ أخيه فقتله به، فهو مُتعدٍ مثلُه. 4- فصل في حُ ردِ ه ﷺ بنالقَ وَد على من قتل جاري ً ، وبنه يُ فعل بنه كدا فَ عل ثبت في «الصحيح»: أن يهوديًّا رضَّ رأسَ جارية بين حجرين ع أوضاحٍ لها -أي: حُليٍِّ - فأُخذَ فاعترف، فأمر رسولُ الله ﷺ أن يُرضَّ رأسُه بين حجرين(1). وفي هذا الحكم دليلٌ على قتل الرجلِ بالمرأة، وعلى أن الجاني يُفعل به ك فعل، وأن القتلَ غِيلةً حدٌّ لا يُشترط فيه إذنُ الولي؛ فإن رسولَ الله ﷺ لم يدفَعه إلى أوليائِها، ولم يقل: إن شئتُم فاقتلوه، وإن شئتُم فاعفوا عنه، بل قتلَه حتماً. 5- فصل في حُ ردِ ه ﷺ فمدن ضر امربةً حاملا فطرحَ ها في «الصحيح» أن امرأتين من هُذيلٍ رمت إحداهمُا الأخرى بحَجرٍ فقتلتْها وما في بطنِها، فقضَ فيه رسولُ الله ﷺ بِغُرَّةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ في الجنين، وجعل ديةَ المقتولةِ على عصَبة القاتلةِ (2). (1) أخرجه البخاري2413)، ومسلم1672.) (2) أخرجه البخاري6740)، ومسلم1681.)

عدد الصفحات ٤٣٧

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |437 6- فصل في حُ ردِ ه ﷺ بنالقسامَ فمدن لم يُ عرف قاتله ثبت في «الصحيح»: أنه ﷺ حكم بها بين الأنصارِ واليهود، وقال لحُويِّصَةَ ومحُيِّصَةَ وعبدِ الرحمن: «أتحلفون وتَستحقُّون دمَ صاحبِكم؟ »- وقال البخاريُّ: «وتستحقون قاتلَكم أو صاحبَكم » - فقالوا: أمرٌ لم نشهدْه ولم نره، فقال: «فتُبَئكم يَودُ بأيمانِ خمسين»، فقالوا: كيف نَقبل أيمانَ قومٍ كفار؟ فوداه رسولُ الله ﷺ مِن عندِه (1). وفي لفظٍ«يُقسِم خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيُدفعُ برمَّتِه إليه »(2). 7- فصل في حُردِه ﷺ فمدن تزوَّجَ امربةَ ببنمه عن معاويةَ بن قرة، عن أبيه، عن جدِّه : أن رسولَ ا ﷺ بعثَه إلى رجلٍ أعرَسَ بامرأةِ أبيه، فضََْبَ عنقَه، وخمَّس مالَه »، قال يحيى بن معين: هذا حديث صحيح(3). و«سنن ابن ماجه» من حديثِ ابن عباسٍ قال: قال رسولُ ا ﷺ: «مَن وَقَعَ على ذاتِ محرمٍ فاقتلُوه »(4). (1) أخرجه البخاري3173)، ومسلم1669.) (2) أخرجه مسلم1669.) (3) أخرجه ابن ماجه2608.) (4) أخرجه ابن ماجه2564.)

عدد الصفحات ٤٣٨