416 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فصل وأما الجماعُ والباهُ، فكان هديُه ﷺ فيه أكملَ هدي، يحفظُ به الصحةَ، وتتمُّ به اللذة وسرورُ النفس، ويحصل به مقاصدُه التي وضِع لأجلها، فإن الجماعَ في الأصل وضِعَ لثلاثةِ أمورٍ هي مقاصدُه الأصلية: حفظُ النسل، وإخراجُ الماء الذي يَضُُّْ احتباسُه، وقضاءُ الوطر ونيلُ اللذة. وقال: «إني أتزوَّجُ النساءَ ، وأنام وأقوم، وأصومُ وأفطر، فمن رغِب عن سنتي فليس مني»(1). وقال«يا معشََ الشبابِ من استطاع منكم الباءةَ فليتزوجْ؛ فإنه أغض للبصِ، وأحفظُ للفرجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصومِ؛ فإنه له وجاءٌ »(2). ولما تزوَّجَ جابرٌ ثيبًا قال له «هلاَّ بكرًا تلاعبُها وتلاعبُك»(3). و«الصحيح» عن النبيﷺ قال: «تُنكحُ المرأةُ لمالها، ولحسبِها، ولجمالها، ولدينِها، فاظفر بذات الد ين تَرِبت يداك »(4). وقالﷺ: «تزوجوا الودودَ الولودَ؛ فإني مكاثِرٌ بكم »(5). (1) أخرجه البخاري5063)، ومسلم1401.) (2) أخرجه البخاري5065)، ومسلم1400.) (3) أخرجه البخاري5247)، ومسلم518.) (4) أخرجه البخاري5090)، ومسلم1466.) (5) أخرجه أبو داود2050)، والنسائي3227.)
عدد الصفحات ٤٠٧مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |417 وشرع للمُجامِع -إذا أراد العودَ قبل الغسلِ - الوضوء بين الجِماعين، كما روى مسلمٌ في «صحيحه» من حديث أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعود فليتوضَّأْ »(1). فصل وفي «الصحيح» عن جابر، قال: كانت اليهودُ تقول: إذا أتى الرجلُ امرأتَه من دبُرها في قُبُلِها، كان الولدُ أحولَ، فأنزل الله :(ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ) [223]، وفي لفظ لمسلمٍ«إن شاء مجُب يةً، وإن شاء غ مجَُب يَةً، غير أن ذلك في صِمام واحدٍ »(2). والمُجبيةُالمُنكَبَّةُ على وجهها، والصمامُ الواحد: الفرْجُ، وهو موضعُ الحرْث والولدِ. وأمَّا الدبرُ، فلم يُبح قطُّ على لسانٍ نبي من الأنبياءِ، ومَن نسَبَ إلى بعضِ السلفِ إباحةَ وطءِ الزوجةِ في دبرِها، فقد غلطَ عليه، وفي الترمذي: عن عليِّ بن طلق، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تأتوا النساءَ في أعجازِهن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق »(3). (1) أخرجه مسلم308.) (2) أخرجه البخاري4528)، ومسلم1435.) (3) أخرجه الترمذي1164.)
عدد الصفحات ٤٠٨418 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 46- فصل في هديِه ﷺ في حِ فظ الصحَّ ِ بنالطِّ مب في «صحيح البخاري» أنهﷺ كان لا يَردُّ الطِّيبَ (1). و«صحيح مسلم» عنهﷺ: «من عُرض عليه رَيُانٌ، فلا يردُّه؛ فإنه طي بُ الريحِ، خفيفُ المحمل »(2). وصحَّ عنه أنه قال «إن لله حقًا على كُل مسلمٍ أن يغتسلَ في كل سبعةِ أيامٍ، وإن كان له طيبٌ أن يمسَّ منه »(3). 47- فصل في هديه ﷺ في حفظ صح العين في «سنن ابن ماجه »: عن ابنِ عباسٍ يرفعُه«خيرُ أكحالِكم الإثمدُ، يََلو البصَِ، ويُنبت الشعرَ »(4). [فصل في ذِ كْر ش ء منَ الأَ دوِ ي والأَ غذِ ي المُ فرَ دة الَّ تي جاءَ ت على لِ سانِ ه ﷺ إِثمِد: هو حجَر الكُحْل الأسوَد يُؤتَى به من أَصفهانَ، وهو أَفضَلُه، ويُؤتَى به من جِهةِ المَغرِب أيضًا، وأَجوَدُه السريعُ التَّفتت الَّذي لِفُتاته بَصيصٌ، وداخِلُه أَملَس ليس فيه شيء من الأَوْساخِ. (1) أخرجه البخاري5929.) (2) أخرجه مسلم2253.) (3) أخرجه البخاري898)، ومسلم849.) (4) أخرجه ابن ماجه3497.)
عدد الصفحات ٤٠٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |419 أُتْرُج : ثبَتَ في الصحيح: عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُْتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَي بٌ، وَرِيُُهَا طَي بٌ »(1). في الأُترُجِّ مَنافِعُ كثيرةٌ إِذخِر : ثبَت في الصحيحِ عنه ﷺ أنه لما قال في مكَّةَ: «لاَ يَُْتَلىَ خَلاَهَا »، فقال له العَبَّاس : إلاَّ الإِذخِر يا رَسولَ الله، فإنه لقَيْنهم (2) ولبُيوتهِم. فقال «إِ الإِْذْخِرَ »(3). بِط يخرَوى أبو داودَ والترِّمِذيُّ، عن النبيِّ ﷺ، «أنه كان يَأكُل البِطِّيخَ بالرُّطَب، يَقول: «نَكْسُِِ حَرَّ هَذَا بِبََْدِ هَذَا، وَبَرْدَ هَذَا بِحَر هَذَا »(4). وفي البِطِّيخ عِدَّة أحاديثَ لا يَصِحُّ مِنها شيءٌ غير هذا الحديثِ الواحِد، والمُرادُ به الأَخضَْ. بُسِْ : ثبَت في الصَّحيح: «أن أبا الهَيْثَم بنَ التَّيِّهانِ، لمََّا ضافَه النَّبيُّ ﷺ وأبو بَكْر وعُمرُ ، جاءَهْم بعَذْق -وهو من النَّخْلة كالعُنْقود من العِنَب - فقال له: «هَلاَّ انْتَقَيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ » فقال: أَحبَبْت أن تَنتَقوا من بُسرْه ورُطَبه (5). بصَل : ثبَتَ عنه في الصَّحيحين أنه «منَع آكِلَه مِن دُخول المَسجِد »(6). وفي السُّنَن: أنه ﷺ أَمَر آكِلَه وآكِلَ الثُّوم أن يُميتَهُما طَبْخًا (7). (1) أخرجه البخاري5020)، ومسلم797.) (2) (القَينْ): الحدَّاد (3) أخرجه البخاري1833)، ومسلم1353.) (4) أخرجه أبو داود3836)، والترمذي1843.) (5) أخرجه مسلم2038)، والترمذي2369) واللفظ له (6) أخرجه البخاري855)، ومسلم563.) (7) أخرجه مسلم567.)
عدد الصفحات ٤١٠401 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد تَُْر : ثبَتَ في الصَّحيح عنه ﷺ أنه قال: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تََُرَاتٍ -وفي لفظ: من تمَْر العالِية - لمَْ يَضرَُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُ م وَلاَ سِحْرٌ »(1)، وثبَتَ عنه أنه قال «بَيْتٌ لاَ تَُْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ »(2)، وثبَتَ عنه أَكْل التَّمْر بالزُّبْد (3)، وأَكْل التَّمْر بالخُبْز، وأَكلُه مُفردًا. تين: لمَّا لم يَكُن التِّين بأرض الحِجاز والمَدينةِ، لم يَأتِ له ذِكْر في السُّنَّة، فإن أرضَه تُنافيِ أرض النَّخْل، ولكِن قد أَقسَم الله به في كِتابِه لكَثْرة مَنافِعه وفَوائِده. تلبينة: قد تقدَّم أنها ماءُ الشعيرِ المطحونِ، وذكرنا منافعَها (4). ثلج: ثبَتَ في الصَّحيحين: عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «اللَّهُم اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَْاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَََدِ »(5). وفي هذا الحَديثِ منَ الفِقهِ: أن الداءَ يُداوَى بضِدِّه، فإن في الخَطايا من الحَرارة والحَريق ما يُضادُّه الثَّلْج والبرَد، والماء البارِد. ثُوم: هو قَريب من البصَل، وفي الحَديث: «مَنْ أَكَ لَهُماَ فَلْيُمِتْهُماَ طَبْخًا »، وأُهدِيَ إليه طَعامٌ فيه ثُوم، فأَرسَل به إلى أبي أيُّوبَ الأَنصاريِّ، فقال: يا رَسولَ الله، تَكرَهه وتُرسِل به إليَّ؟ فقال: «إِني أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي »(6). (1) أخرجه البخاري5769)، ومسلم2047.) (2) أخرجه مسلم2046.) (3) أخرجه أبو داود3837)، وابن ماجه3334.) (4) تقدم (ص382.) (5) أخرجه البخاري744)، ومسلم598.) (6) أخرجه البخاري855)، ومسلم564.)
عدد الصفحات ٤١١مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |400 ثَريد: ثبَت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلىَ الن سَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلىَ سَائِرِ الطَّعَامِ »(1). جمَُّار : قَلْب النَّخْل، ثبَت في الصحيحين: عن عبدِ الله بنِ عُمرَ قال: بَيْنا نحنُ عِند رَسولِ الله ﷺ جُلوس، إذ أُتيَِ بجُماَّر نَخْلة، فقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مِثْلُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا... »(2) الحديثَ جُبْن : في «السنن» عن عبد الله بن عمر، قال «أُتيَِ النبيُّ بجُبنةٍ في تبوك، فدعا بسكينٍ، وسمَّى وقطَعَ » رواه أبو داود(3). حناء: قد تقدَّمت الأحاديثُ في فضلِه، فأغنى عن إعادتِه (4). حبة السَّوْداء : ثبَت في الصحيحَينْ من حَديث أبي سلَمةَ، عن أبي هُريرةَ ، أن رَسولَ ا ﷺ قال: «عَلَيْكُمْ بهَِذِهِ الحَْبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ إِلاَّ السَّام َ »(5)، والسامُ: الموتُ. الحبةُ السوداء: هي الشونيز . حرير: قد تقدَّم أن النبي ﷺ أباحَه للزبيرِ، ولعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ من حِكةٍ كانت بهما، وتقدَّم منافعه (6). (1) أخرجه البخاري3770)، ومسلم2446.) (2) أخرجه البخاري5444)، ومسلم2811.) (3) أخرجه أبو داود3819.) (4) تقدم (ص380.) (5) أخرجه البخاري5688)، ومسلم2215.) (6) تقدم (ص379.)
عدد الصفحات ٤١٢402 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد خبز: ثبَت في الصحيحَينْ، عنِ النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الجَْبَّارُ بِيَدِهِ كَماَ يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فيِ السَّفَرِ نُزُلاً لأَِهْلِ الجَْنَّةِ »(1). خَل : روى مُسلِم في صَحيحِه: عن جابِرِ بن عبد الله ، أن رَسولَ ا ﷺ سأَلَ أهلَه الإِدامَ، فقالوا: ما عِندَنا إلاَّ الخَلُّ، فدَعا به، وجعَلَ يَأكُل ويَقول: «نِعْمَ الإِْدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإِْدَامُ الخَْلُّ »(2). دهن: في الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا «كلُوا الزيتَ وادَّهنوا به»(3). ذريرة: تقدَّم الكلامُ في الذريرةِ ومنافعِها وماهيتها، فلا حاجةَ لإعادته (4). ذباب: تقدَّم (5). ذهب: روى أبو داودَ، والترِّمِذيُّ: أن النبيَّ ﷺ رخَّص لعَرفجةَ بن أَسعدَ لمََّا قُطِع أَنفُه يومَ الكلاب، واتخََّذ أنفًا من ورِقٍ، فأَنتَنَ عليه، فأَمَرَه النبيُّ ﷺ أن يَتَّخِذ أنفًا من ذهَب (6). (1) أخرجه البخاري6520)، ومسلم2792.) (2) أخرجه مسلم2052.) (3) أخرجه ابن ماجه3320) عن أبي هريرة، والترمذي1851) عن عمر بن الخطاب (4) تقدم (ص382.) (5) تقدم (ص382.) (6) أخرجه أبو داود4232)، والترمذي1770.)
عدد الصفحات ٤١٣مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |403 رطب: قال سبحانه تعالى لمَريمَ: ﴿ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴾ [25]. وفي الصحيحَينْ عن عَبدِ الله بن جَعفرٍ ، قال: رأَيْتُ رَسولَ ا ﷺ يَأكُل القِثَّاء بالرُّطَب (1). وفي سُنَن أبي داودَ عن أنَسٍ قال: كان رَسولُ ا ﷺ يُفطِر على رُطَبات قبل أن يُصليَِّ، فإن لم تَكُن رُطَبات فتَمْرات، فإن لم تَكُن تمَرات، حَسَا حَسواتٍ من ماءٍ (2). ريُانٌ: قال تعالى: ﴿ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴾ [88]، وقال تعالى: ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾ [12]. وفي صحيحِ مُسلِم عن النَّبي ﷺ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيَُْانٌ، فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ المَحْمَلِ، طَي بُ الرَّائِحَةِ »(3). رُمَّان : قال تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴾ [68]، ويُذكَر عنِ ابنِ عبَّاس رض الله عنهما مَوقوفًا ومَرفوعًا: «مَا مِنْ رُمَّانٍ مِنْ رُمَّانِكُمْ هَذَا إِلاَّ وَهُوَ مُلَقَّحٌ بِحَبَّةٍ مِنْ رُمَّانِ الجَْنَّةِ » والمَوقوفُ أَشبَهُ. وذكَر حَرْبٌ وغيرُه عن عليٍّ أنه قال كُلوا الرُّمَّانَ بشَحْمِهِ، فإنه دِباغُ المَعِدَةِ. (1) أخرجه البخاري5440)، ومسلم2043.) (2) أخرجه أبو داود2356.) (3) أخرجه مسلم2253.)
عدد الصفحات ٤١٤404 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد زَيْت : قال تعالى: ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴾ [35]. وفي الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرةَ، عن النبيﷺ أنه قال: «كلُوا الزيتَ وادَّهنوا به؛ فإنه من شجرةٍ مباركةٍ »(1). وللبيهقي وابن ماجه أيضًا: عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ائتدِموا بالزيتِ وادَّهنوا به؛ فإنه من شجرةٍ مباركةٍ »(2). زبد روى أبو داودَ في «سننه» عن ابنَي بُسرْ السلميَّينِ قا «دخَلَ علينا رسولُ الله ﷺ، فقدَّمْنا له زبدًا وتمرًا، وكان يحبُّ الزبدَ والتمرَ »(3). سنا: قد تقدَّم (4). سنُّوت وتقدَّم أيضًا (5). سِواكٌ : في الصحيحَينْ عنه ﷺ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلىَ أُمَّتِي لأََمَرْتُُُمْ بِالس وَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ »(6). وفيهما: أنهﷺ كان إذا قامَ منَ اللَّيْل يَشوص فاهُ بالسِّواكِ (7). (1) تقدم (ص312.) (2) أخرجه ابن ماجه3319)، والبيهقي في شعب الإيمان8/92 (5539.) (3) أخرجه أبو داود3837.) (4) تقدم (ص379.) (5) تقدم (ص379.) (6) أخرجه البخاري887)، ومسلم252.) (7) أخرجه البخاري889)، ومسلم255.)
عدد الصفحات ٤١٥مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |405 وفي صحيحِ البُخاريِّ تَعليقًا عنه ﷺ: «الس وَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّب »(1). وفي صَحيحِ مُسلِمٍ: أنه ﷺ إذا دخَلَ بَيْت ه، بدَأَ بالسِّواكِ (2). والأَحاديثُ فيه كَثيرةٌ، وصحَّ عنه من حَديثٍ أنه اسْتاكَ عِندَ مَوْتِه بسِواكِ عبدِ الرَّحمْنِ بنِ أبي بَكْرٍ، وصحَّ عنه أنه قال: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فيِ الس وَاكِ »(3). وأَصلَح ما اتخُِّذ السِّواك مِن خشَب الأَراكِ ونحوِه سَمَك : روَى الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ ماجه في سُنَنه من حَديث عبدِ الله بن عُمرَ ، عن النبي ﷺ أنَّه قال: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالجَْرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالط حَالُ »(4). وفي الصَّحيحَينْ: من حَديثِ جابِرِ بن عبدِ ا قال: بعَثَنا النَّبيﷺ في ثَلاثِمِئة راكِبٍ، وأَميرُنا أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاح، فأَتَيْنا الساحِل، فأَصابَنا جُوع شَديد، حتَّى أَكَلْنا الخَبَط، فأَلقَى لَنا البَحْر حوتًا يُقال له: عَنبر. فأَكَلْنا منه نِصْف شَهْر، وأْتَدَمْنا بوَدَكه حتَّى ثابَتْ أَ جسامُنا، فأَخَذ أبو عُبيدةَ ضِلَعًا من أَضلاعه، وحمَل رجُلاً على بَعيره، ونصَبَه، فمَرَّ تحَتَه (5). (1) علقه البخاري قبل حديث1934)، ووصله النسائي5.) (2) أخرجه مسلم253.) (3) أخرجه البخاري888.) (4) أخرجه ابن ماجه3218.) (5) أخرجه البخاري5494)، ومسلم1935.)
عدد الصفحات ٤١٦406 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد شِواء : قال الله تعالى في ضِيافة خَليلِه إبراهيمَ ﷺ لأَضيافِه: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾ [69]، والحنيذُ: المَشوِيُّ على الرَّضْف، وهي الحِجارة المُحْماة وفي الترِّْمِذيِّ: عن أُم سلَمةَ ، أنها قرَّبَت إلى رَسولِ ا ﷺ جَنبًا مَشوِيًّا، فأَكَل منه ثُمَّ قام إلى الصلاةِ ولم يَتوَضَّأ، قال الترمذي: صحيح (1). وفيه أيضًا: عن عبدِ الله بنِ الحارِث قال: أَكَلْنا معَ رَسولِ ا ﷺ شِواءً في المَسجِد (2). وفيه أيضًا: عنِ المُغيرةِ بن شُعبةَ قال: ضِفْت (3) معَ رَسولِ ا ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فأَمَر بجَنْب (4)، فشُوِيَ، ثُم أَخَذ الشَّفْرة، فجعَل يحَزُّ لي بها منه، قال فجاءَ بِلالٌ يُؤذِنه للصلاةِ، فأَلقَى الشَّفْرة فقال: «مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ »(5). شَحْم : ثبَتَ في المُسنَد عن أنَسٍ أن يهَودِيًّا أَضافَ النبي ﷺ، فقدَّم له خُبزَ شَعير وإهالةً سنِخةً (6)، والإهالةُ: الشَّحْم المُذاب، والأَلْية، والسنِخةُ المُتغَيرِّة. (1) أخرجه الترمذي1829)، والنسائي183.) (2) أخرجه ابن ماجه (3311)، ولم أقف عليه عند الترمذي (3) (ضِفتُ): نزلتُ عليه ضيفًا (4) (جَنْب): جنب الشاة شقها (5) أخرجه أبو داود188)، ولم أقف عليه عند الترمذي (6) أخرجه أحمد20/424 (13201.)
عدد الصفحات ٤١٧مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |407 وثبَتَ في الصَّحيحِ: عن عَبدِ الله بن مُغفَّل، قال: دُليَِّ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبرََ، فالْتَزَمْتُه وقُلتُ: واللهِ لا أُعطِي أحَدًا منه شيئًا فالتَفَتُّ، فإذا رَسولُ الله ﷺ يَضحَكُ، ولم يَقُلْ شيئًا (1). صَلاة : قال اللهُ تعالى: ﴿ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [45]، وقال ﴿ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ﴾ [153]، وقال تعا﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [132]. وفي السنَنِ: كانَ رَسولُ ا ﷺ، إذا حزَبَه أَمْر، فزِعَ إلى الصَّلاة (2). والصلاةُ مجَلَبةٌ للرِّزْق، حافِظة للصِّحَّة، دافِعة للأَذَى، مُطردة للأَدواء، مُقَوِّية للقَلْب، مُفرِحة للنَّفْس، مُذهِبة للكَسَل، مُنشِّطة للجَوارِح، ممُدَّة للقُوى، شارِحة للصَّدْر، مُغذِّية للرُّوح، مُنوِّرة للقَلْب، مُبيِّضة للوَجْه، حافِظة للنِّعْمة ، دافِعة للنِّقْمة، جالِبة للبرَكة، مُبعِدة منَ الشَّيْطان، مُقرِّبة منَ الرَّحمْن. وبالجُمْلة : فلها تَأثيرٌ عَجيبٌ في حِفْظ صِحَّة البدَن والقَلْب، وقُواهمُا. صوم: الصَّوْم جُنَّة من أَدواء الرُّوح والقَلْب والبدَنِ، مَنافِعه تَفوت الإحصاءَ، وله تَأثيرٌ عَ جيب في حِفظ الصِّحة، وإذابة الفضَلات، وحَبْس النَّفْس عن تَناوُل مُؤذِياتها، ولا سِيَّما إذا كان باعتِدال وقَصْد في أفضَل أَوْقاته شرَعًا، (1) أخرجه البخاري3153)، ومسلم1772.) (2) أخرجه أبو داود1319.)
عدد الصفحات ٤١٨408 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وحاجة البدَن إليه طبعًا، وقد تقدَّم الكلامُ في بعض أسرارِ الصومِ عندَ ذكرِ هديِه ﷺ فيه(1). ضَب : ثبَت في الصَّحيحَينْ: من حَديثِ ابنِ عبَّاس ، أن رَسولَ ا ﷺ سُئِل عنه لمََّا قدِّمَ إليه، وامتَنَع من أَكْله: أَحَرامٌ هو؟ فقال: «لاَ، وَلَكِنْ لمَْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنيِ أَعَافُهُ »،وَأُكِلَ بَينَْ يدَيْه وعلى مائِدتِه وهو يَنظُر (2). وفي الصحيحَينْ: من حَديثِ ابن عُمرَ ، عنهﷺ أنَّه قال: «لاَ أُحِلُّهُ وَلاَ أُحَر مُهُ »(3). ضِفدَع : قال الإمامُ أحمدُ : الضِّفْدع لا يجُعل في الدواء، نهََى رَسولُ الله ﷺ عن قَتْلها. يُريد الحديثَ الَّذي رَواه في مُسنَده من حَديث عُثمانَ بنِ عبد الرحمن ، أن طَبيبًا ذكَر ضِفدعًا في دَواء عِند رَسولِ ا ﷺ، فنَهاهُ عن قَتْلِها(4). طيب: ثبَتَ عن رَسولِ الله ﷺ أنه قال: «حُب بَ إِلَََّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: الن سَاءُ وَالط يبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فيِ الصَّلاَةِ »(5). (1) انظر (ص150.) (2) أخرجه البخاري5537)، ومسلم1946.) (3) أخرجه البخاري5536)، ومسلم1943.) (4) أخرجه أبو داود5269)، والنسائي4355.) (5) أخرجه النسائي3939.)
عدد الصفحات ٤١٩مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |409 وكانﷺ يُكثِر التَّطيُّب، وتَشتَدُّ عليه الرائِحة الكَريهةُ، وتَشُقُّ عليه، والطيبُ غِذاءُ للرُّوح الَّتي هي مَطيَّة القُوى، والقُوى تَتضاعَف وتَزيد بالطِّيب، كما تَزيد بالغِذاء والشراب، والدَّعَة والسرُّور، ومُعاشرَة الأَحِبَّة، وحُدوث الأمور المَحْبوبة، وغَيْب ة من تَسرُُّ غَيبته، ويَثقُل على الرُّوح مَشهَده، كالثُّقَلاء والبُغَضاء، فإن مُعاشرَتهم تُوهِن القُوى، وتَِلِب الهَمَّ والغَمَّ، وهي للروحِ بمَنزِلة الحُمَّى للبدَن، وبمَنزِلة الرائِحة الكَريهة، ولهَِذا كان ممَِّا حَبَّب الله سبحانه الصحابة بنَهْيهم عن التَّخلُّق بهذا الخُلُق في مُعاشرَة رَسول الله ﷺ لتَأذِّيه بذلك، فقال: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴾ [53]. طَلْع: قال تعالى: ﴿ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾ [10]، وقال تعالى: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾ [148]. طَلْع النَّخْل: ما يَبدو من ثمَرته في أوَّل ظُهوره، وقِشرْه يُسمَّى الكُفُرَّى، والنَّضيدُ: المَنْضود الَّذي قد نُضِّد بعضُه على بعض، وإنما يُقال له: نَضيدٌ ما دام في كفراه، فإذا انفَتَح فليس بنَضيد. وأمَّا الهَضيم: فهو المُنضَمُّ بعضُه إلى بعض، فهو كالنَّ ضيد أيضًا، وذلك يَكون قبلَ تَشقُّق الكفرى عنه. وقد روَى مُسلِم في صَحيحه: عن طَلحةَ بنِ عبيد الله ، قال: مرَرْتُ مع رَسولِ الله ﷺ في نَخْل، فرأَى قومًا يُلَقِّحون، فقال: «ما يَصنَع هَؤلاءِ؟ » قالوا يَأخُذون من الذَّكَر فيَجعَلونه في الأُنثَى. قال: «ماأَظُنُّ ذلك يُغنِي شيئًا »، فبلَغهم، فترََكوه، فلم يَصلُح، فقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّما هُوَ ظَن ، إِنْ كانَ يُغنِي شَيْئًا؛ فَاصْنَعوهُ،
عدد الصفحات ٤٢٠421 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فَإِنَّماَ أَنَا بَشٌََ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يَُْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلتُ لَكُمْ عَنِ اللهِ فلَنْ أَكْ ذِبَ عَلىَ اللهِ »(1). عَجوة : في الصَّحيحَينْ: من حَديثِ سعد بن أبي وَقَّاص ، عنِ النبي ﷺ أنَّه قال: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تََُرَاتٍ عَجْوَةٍ؛ لمَْ يَضرَُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَم وَلاَ سَحَرٌ »(2). وفي سُنن النَّسائيِّ وابنِ ماجَهْ: من حَديث جابِرٍ، وأبي سَعيدٍ ، عن النبيِّ ﷺ: «الْعَجْوَةُ مِنَ الجَْنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّم ، وَالْكَمَأَةُ مِنَ المَْن ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَينِْ »(3). وقد قيل: إن هذا في عَجوة المَدينة خاصة، وهي أحَدُ أصناف التَّمْر بها، ومن أَنفَع تمَْر الحِجاز على الإطلاق، وهو صِنْف كَريم مُلذَّذ، مَتين للجِسْم والقُوَّة، من أَلينَ التَّمْر وأَطيَبِه وأَلذِّه، وقد تقدَّم ذكرُ التمر ومنافعه، والكلامُ على دفعِ العجوة للسم والسحرِ، فلا حاجةَ لإعادتِه (4). عَنْ : تَقدَّم في الصحيحَينْ من حَديث جابِرٍ، في قِصَّة أبي عُبيدةَ وأَكْلِهم منَ العَنْبر شَهرًا، وأنهم تَزوَّدوا من لحَْمه وشائِقَ إلى المَدينة، وأَرسَلوا منه إلى النَّبيِّ ﷺ(5)، وهو أحَدُ ما يَدُلُّ على أن إباحة ما في البَحْر لا يخَتَصُّ بالسمَك، وعلى أن مَيْتته حَلال. (1) أخرجه مسلم2361.) (2) أخرجه البخاري5769)، ومسلم2047.) (3) أخرجه النسائي2066)، وابن ماجه3453.) (4) انظر (ص422.) (5) تقدم (ص415.)
عدد الصفحات ٤٢١مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |420 وأمَّا العَنْبر الَّذي هو أحَد أنواع الطيبِ، فهو من أَفخَر أنواعه بعد المِسْك، وأَخطَأ مَن قدَّمه على المِسْك، وجعَله سيِّد أنواع الطِّيب، وقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في المِسْكِ: «هُوَ أَطْيَبُ الط يبِ »(1). عود: العُود الهِنديُّ نَوْعانِ: أحَدُهما : يُستَعمَل في الأَدوِية وهو الكُسْتُ، ويُقال له: القُسْط. الثاني: يُستَعمَل في الطِّيب، ويُقال له: الأُلُوَّةُ. وقد روى مُسلِم في صَحيحه: عنِ ابنِ عُمرَ ، أنه كان يَستَجمِر بالأُلُوَّة غير مُطراة، وبكافور يُطرَح معها، ويَقول: هكَذا كان يَستَجمِر رَسولُ الله ﷺ(2). وثبَتَ عنه في صِفة نَعيم أهل الجَنَّة «مجََامِرُهُمُ الأُْلُوَّةُ »(3)، والمَجامِر: جمَْع مجَمَر وهو ما يُتجمَّر به من عُود وغيرِه، وهو أَنواع. غيث: مذكورٌ في القرآنِ في عدةِ مواضعَ، وهو لذيذُ الاسمِ على السمعِ، والمسمّى على الروحِ والبدنِ، تبتهجُ الأسماعُ بذكرِه، والقلوبُ بورودِه. وذكر الشافعيُّ عن أنسِ بنِ مالك ، قال«كنَّا مع رسولِ ا ﷺ فأصابَنا مطرٌ، فحسرَ رسولُ الله ﷺ ثوبَه، وقال: إنه حديثُ عهدٍ بربِّه »(4)، وقد تقدَّم في هديِه في الاستسقاءِ ذكرُ استمطارِه ﷺ وتبرُّكه بماءِ الغيثِ عندَ أولِ مجيئِه (5). (1) أخرجه مسلم2252.) (2) أخرجه مسلم2254.) (3) أخرجه البخاري3245)، ومسلم2834.) (4) أخرجه مسلم898.) (5) تقدم (ص125.)
عدد الصفحات ٤٢٢