المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ يختصر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٢ من ٣٢

22 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد

عدد الصفحات ٢٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |23 1- فصل في نسَ بِه ﷺ وهو خَيرْ أَهْل الأرض نسَبًا على الإطلاق، وأَعداؤُه كانوا يَشهَدون له بذلِكَ. فهو محُمَّد بنُ عبد الله بنِ عبد المُطَّلِب بن هاشِم بنِ عبد مَناف بنِ قُصََِّ بنِ كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيِّ بن غالِب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْْ بن كِنانةَ بن خُزَيْمةَ بن مُدرِكةَ بن إِلياس بن مُضََْ بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عَدْنان. إلى هاهُنا مَعلوم الصِّحَّة مُتَّفق عليه بين النسَّابين، لا خِلافَ فيه البَتَّة، وما فوقَ عَدنان فمُختَلَف فيه، ولا خِلافَ بينهم أن عَدنانَ مِن ولَد إسماعيلَ عليه السلام، وإسماعيلُ هو الذَّبيحُ على القول الصوابِ عِند عُلَماء الصحابةِ والتابعين ومَن بَعدَهم. ولا خِلافَ أنه وُلِدَ ﷺ بجَوْف مكَّةَ، وأن مَولِده كان عامَ الفِيل، وكان أَمْر الفِيل تَقدِمةً قدَّمها الله لنبيِّه وبَيْته. واختُلِف في وَفاة أبيه عبد الله، هل تُوفيَِّ ورَسولُ الله ﷺ حمَْل، أو تُوفيَِّ بعد وِلادته؟ أصحُّهما: أنه تُوفي ورسولُ الله ﷺ حمَْلٌ. ولا خِلافَ أن أُمَّه ماتَتْ بين مكَّةَ والمَدينةِ بالأَبواءِ مُنصرََفَها منَ المَدينة من زِيارة أخوالِه، ولم يَستَكمِل إذ ذاك سَبعَ سِنينَ.

عدد الصفحات ٢٤

24 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فكفَلَه جَدُّه عبدُ المُطَّلِب، وتُوفيَِّ ولرَسول الله ﷺ نحوُ ثَمانِ سِنينَ، ثُم كفَلَه عمُّه أبو طالِب، واستمَرَّت كَفالتُه له، فلماَّ بلَغ ثِنتَيْ عشرةَ سَنَةً خرَج به عمُّه إلى الشام، وقيل: كان سِنُّه تِسعَ سِنين، في هذه الخَرْجةِ رآه بَحيرَى الراهِبُ و أَمَرَ عمَّه ألاَّ يَقدَم به إلى الشام خوفًا عليه منَ اليَهود، فبعَثَه عمُّه مع بعض غِلمانه إلى المدينةِ. فلماَّ بلَغ خمسًا وعِشرين سَنَةً خرَج إلى الشام في تِِارة، فوصَل إلى بُصرَى ثُم رجَعَ فتَزوَّج عَقيب رُجوعه خديجةَ بنتَ خُوَيْلِد. ثُمَّ حَبَّب الله إ ليه الخَلْوة والتَّعبُّد لربِّه، وكان يخَلو بغار حِراء يَتعبَّد فيه اللياليَ ذوات العدَد، وبُغِّضَت إليه الأَوْثان ودِين قَوْمه، فلم يَكُن شيءٌ أبغضَ إليه من ذلك. فلماَّ كمل له أربَعون، أشرَقَ عليه نور النُّبوَّة وأَكرَمه الله تعالى برِسالته. ولا خلافَ أن مبعثَه ﷺ كان يومَ الاثنين، واختُلِفَ في شهرِ المبعثِ. وكمَّل الله له مِن مَراتِب الوَحيِ مَراتِبَ عَديدةً: إحداها: الرُّؤيا الصادِقة، وكانت مَبدَأ وَحْيه ﷺ، وكان لا يَرَى رُؤْيا إلاَّ جاءَت مِثْل فلَق الصُّبْح. الثانية: ما كان يُلقِيه الملَك في رُوعه وقَلْبه من غير أن يَراهُ. الثالِثة: أنه ﷺ كان يَتمثَّل له الملَكُ رجُلاً فيُخاطِبه حتَّى يَعيَ عنه ما يَقول له، وفي هذه المَرتَبةِ كان يَراه الصحابةُ أحيانًا.

عدد الصفحات ٢٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |25 الرابِعةُ: أنه كان يَأتِيه في مِثْل صَلصَلة الجَرَس، وكان أَشَدَّه عليه، فيَتلبَّس به الملَك حتَّ ى إن جَبينَه ليَتفَصَّد عرَقًا في اليَوْم الشَّديد البرَْد، وحتى إن راحِلَتَه لتَبرُك به إلى الأرض إذا كان راكِبَها، ولقَدْ جاءه الوحيُ مرَّةً كذلك وفخِذُه على فخِذِ زيد بنِ ثابِت فثَقُلَت عليه حتَّى كادَت تَرُضُّها. الخامِسةُ : أنه يَرَى الملَك في صُورتِ ه الَّتي خُلِق عليها، فيُوحِي إليه ما شاءَ اللهُ أن يُوحِيَه، وهذا وقَع له مرَّتَينْ كما ذكَر اللهُ ذلك في سورة النجم. السادِسةُ : ما أَوْحاه اللهُ وهو فوقَ السمَوات ليلةَ المِعراج من فَرْض الصلاةِ وغيرِها. السابِعة: كَلام الله سبحانه له مِنه إليه بلا واسِط ةِ ملَك، كما كلَّم مُوسى بنَ عِمرانَ، وهذه المَرتَبةُ هي ثابِتة لمُوسَى قَطعًا بنصِّ القُرآن، وثُبوتهُا لنَبيِّنا ﷺ هو في حَديث الإسراءِ (1). 2- فصل في بُ مَّهاتِ ه ﷺ اللَّ ات بَ رضَ عْنَه فمِنهُنَّ ثُوَيْبةُ مَولاةُ أبي لهََب، أَرضَعَتْه أيَّامًا وأَرضَعَت معه أبا سلَمةَ عبدَ الله بنَ عبد الأَسَد المَخزوميَّ بلبَن ابنِها مَسروح، وأَرضَعَت مَعَهما عمَّه حمَزةَ بنَ عبدِ المطَّلِب . ثُم أَرضَعَتْه حليمةُ السَّعْدية بلبَن ابنِها عبدِ الله أخي أنيسةَ وجدامةَ -وهي الشَّيْماءُ - أَوْلاد الحارِثِ بنِ عبدِ العُزَّى بن رِفاعة السعديِّ، وأرضَعَت معه ابنَ (1) أخرجه البخاري7517)، ومسلم162.)

عدد الصفحات ٢٦

26 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد عمِّه أبا سُفيانَ بنَ الحارِث بن عبدِ المُطَّلِب، وكان شديدَ العَداوة لرَسول الله ﷺ، ثُم أَسلَم عامَ الفَتْح وحسُنَ إسلامُه، وكان عمُّه حمَزةُ مُسترَْ ضَعًا في بني سعد بن بَكْر فأَرضَعَت أُمُّه رسولَ الله ﷺ يومًا وهو عِند أُمِّه حَليمةَ، فكان حمَزةُ رَضيعَ النبيِّ ﷺ من جِهتَينْ: من جِهة ثُويبةَ، ومن جِهة السَّعْديةِ. 3- فصل في حَ واضِ نه ﷺ فمِنهن أُمُّه آمِنةُ بنتُ وهب بنِ عبد مَناف بن زُهرةَ بنِ كِلاب. ومِنهن ثُويبةُ وحَليمةُ، والشيماءُ ابنتُها وهي أُختُه من الرَّضاعة كانت تحَضُنه مع أُمِّها، وهي الَّتي قدِمت عليه في وَفْد هوازِنَ، فبسَط لها رِداءَه، وأَجلَسَها عليه رِعاية لحَقِّها. ومِنهن الفاضِلة الجَليلةُ أُمُّ أيمنَ برَكةُ الحبَشيَّة، وكان ورِثها من أبيه، وكانت دايَتَه وزوَّجها مِن حِبِّه زَيْد بنِ حارِثةَ، فولَدَت له أُسامةَ. 4- فصل في مَ بعَ ثه ﷺ وبوَّ ل ما بُنزِ ل علمه بعثَه اللهُ على رأس أَربَعين وهي سِنُّ الكَمال، قيل: ولها تُبعَث الرُّسُل، وأمَّا ما يُذكَر عن المَسيح أنه رُفِع إلى السماء وله ثلاثٌ وثلاثون سَنَةً فهذا لا يُعرَف به أثَرٌ مُتَّصِل يجَِب المَصير إليه. وأوَّل ما بُدِئَ به رَسولُ الله ﷺ مِن أَمْر النُّبوَّة الرُّؤيا.

عدد الصفحات ٢٧

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |27 ثُمأكرمَه اللهُ سبحانه تعالى بالنبوةِ، فجاءَه الملَكُ وهو بغار حِراء، وكان يحُِبُّ الخَلْوة فيه، فأوَّل ما أُنزِل عليه: ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴾ [1]. 5- فصل في تَ رتمب الدَّ عْوة ولها مَ راتِ بُ المَرتَبةُ الأُولى : النُّبوَّة. الثانِية: إنذار عَشيرته الأَقرَبين. الثالثة: إنذارُ قومه. الرابِعة: إنذارُ قومٍ ما أَتاهم من نَذير من قَبله وهمُ العرَب قاطِبةً. الخامِسة: إنذار جمَيع مَن بلَغَتْه دَعْوته مِنَ الجِنِّ والإنسِ إلى آخِر الدَّهْر. فصل فأَقام ﷺ بعد ذلك ثلاثَ سِنين يَدعو إلى الله سبحانه مُستَخفيًا، ثُم نزَل عليه: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [94]، فأَعلَنﷺ بالدَّعْوة وجاهَر قومَه بالعَداوة، واشتَدَّ الأذى عليه وعلى المُسلِمين حتَّى أذِنَ الله لهم بالهِجْرتين. 6- فصل في بَ سمائِ ه ﷺ وكلُّها أسماء نُعوت ليست أعلامًا محَضةً لمُجرَّد التَّعْريف، بل أَسماء مُشتَقَّة من صِفات قامت به تُوجِب له المَدْح والكَمال.

عدد الصفحات ٢٨

28 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد فمِنها: محُمَّد، وهو أَشهَرُها، وبه سُمِّيَ في التَّوْراة. ومِنها: أَحمدُ، وهو الاسمُ الَّذي سَماَّه به المَسيحُ. ومِنها: المُتوكِّل، والماحِي، والحاشرِ، والعاقِب، والمُقفِّي، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ المَلحَمة، والفاتِح، ونَبيُّ التوبة، والأَمين. وقال جُبيرُ بن مُطعِم: سَمَّى لنا رَسول الله ﷺ نفسَه أسماءً، فقال: «أنا محُمَّد، وأنا أَحمدُ، وأنا الماحِي الَّذي يَمْحو اللهُ بي الكُفْرَ، وأنا الحاشُِِ الَّذي يُُشََ الناسُ على قدَمي، والعاقِبُ الَّذي ليس بعدَه نَبي »(1). أمَّا محُمَّد : فهو اسمُ مَفعول من حمِد فهو محُمَّد، إذا كان كَثيرَ الخِصال التي يحُمَد عليها؛ ولذلك كان أبلغَ من محَمود، فإن محَمودًا منَ الثلاثي المُجرَّد، ومحُمَّدًا منَ المُضاعَف للمُبالَغة. وأمَّا أحمدُ : فهو اسمٌ على زِنة (أَفعَل) التفضيل مُشتَقٌّ أيضا من الحمدِ. وأمَّا اسمُ المُتوك ل: ففي صحيح البُخاريِّ عن عبد الله بن عَمرٍو قال: قرَأْت في التَّوراةِ صِفة النَّبيِّ ﷺ: محُمَّد رَسولُ الله، عَبْدي ورَسولي، سمَّيْتك المُتوكِّل، ليس بفَظٍّ ولا غَليظٍ، ولا صَخَّابٍ بالأَسْواق، ولا يجَزِي بالسيِّئة السيِّئة، بل يَعفو ويَصفَحُ، ولَ نْ أَقبِضَه حتَّى أُقيمَ به المِلَّة العَوْجاءَ، بأن يَقولوا: لا إِلهَ إلاَّ الله. (2). وهوﷺ أحقُّ الناس بهذا الاسمِ؛ لأنه تَوكَّل على الله في إقامة الدِّين تَوكُّلاً لم يَشرَكه فيه غيرُه. (1) أخرجه البخاري3532)، ومسلم2354.) (2) أخرجه البخاري2125.)

عدد الصفحات ٢٩

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |29 وأمَّا الماحِي : فهو الذي محا اللهُ به الكفرَ، ولم يُمحَ الكفرُ بأح د من الخلق ما محُِيَ بالنبي ﷺ. وأمَّا الحاشُِِ : فالحشرُ هو الضمُّ والجمعُ، فهو الذي يحُشرُ الناسُ على قدمِه، فكأنه بُعث ليحشر الناس. والعاقبُ : الذي جاءَ عقبَ الأنبياءِ، فليس بعده نبيٌّ؛ فإن العاقبَ هو الآخرُ. وأمَّا المُقف ي : وهو الَّذي قَفَّى على آثار مَ ن تَقدَّمه من الرُّسل. وأمَّا نَبيُّ التَّوْبة : فهو الَّذي فتَح الله به بابَ التوبة على أهل الأرض فتاب اللهُ عليهم توبةً لم يحَصُل مثلُها لأهل الأرض قبلَه. وأمَّا نَبيُّ المَلحَمة : فهو الَّذي بُعِث بجِهاد أعداءِ الله، فلم يجُاهِد نبيٌّ وأُمَّته قطُّ ما جاهَد رَسولُ الله ﷺ وأُمَّتُه. وأمَّا نبيُّ الرحمةِ : فهو الَّذي أَرسَله الله رحمةً للعالمَين، فرحِمَ به أهلَ الأرض كلَّهم مُؤمِنَهم وكافِرَهم. وأمَّا الفاتِح : فهو الَّذي فتَحَ الله ب ه باب الهُدى بعد أن كان مُرتًِّا، وفتَح به الأَعينُ العُميَ والآذان الصمَّ والقُلوب الغُلْف. وأمَّا الأَمين : فهو أحقُّ العالمَين بهذا الاسمِ، فهو أَمينُ الله على وَحْيه ودِينه، وهو أمينُ مَن في السَّماء، وأمينُ مَن في الأرض؛ ولهذا كانوا يُسمُّونه قبلَ النُّ بوَّة الأَمين.

عدد الصفحات ٣٠

31 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 7- فصل في بَ وْلاده ﷺ أَوَّلهم القاسِمُ، وبه كان يُكنَى، مات طِفلاً. ثُم زَينبُ، وقيل: هي أسَنُّ من القاسِم، ثُم رُقيَّةُ، وأُم كُلثومٍ، وفاطِمةُ، وقد قيل في كلِّ واحِدة مِنهن: إنها أَسَنُّ من أُختَيْها، وقد ذُكر عنِ ابنِ عبَّاس أن رُقيَّةَ أسَ نُّ الثلاث، وأُمُّ كُلثوم أَصغَرُهُنَّ. ثُم ولِد له عبدُ الله. وهَؤلاءِ كلُّهم مِن خَديجةَ، ولم يُولَد له من زَوْجة غيرها. ثُم ولِد له إبراهيمُ بالمدينة من سرُِّيَّته مارِية القِبطية سَنَة ثَمان منَ الهِجرة، وبشرَّه به أبو رافِعٍ مَوْلاه، فوهَب له عَبدًا، ومات طِفلاً قبل الفِطام. وكلُّ أَوْلاده تُوفيِّ قبلَه إلاَّ فاطِمةَ، فإنها تَأخَّرت بعده بسِتَّة أَشهُر. 6- فصل في بَ عدامه وعدَّ اتِ ه ﷺ فمِنهم أسَدُ الله وأسَدُ رَسوله سيِّد الشهَداءِ حمزةُ بنُ عبد المُطَّلِب، والعبَّاسُ، وأبو طالِب واسمُه عبد مَناف، وأبو لهََب واسمُه عبدُ العُزَّى، والزُّبَيرْ، وعبدُ الكَعْبة، والمُقوم، وضِِار، وقُثَم، والمُغيرةُ ولقَبُه حجل، والغَيْداق واسمُه مُصعَب، وقيل: نَوْفل، وزاد بعضُهم: العوَّام، ولم يُسلِم مِنهم إلاَّ حمَزةُ، والعبَّاسُ. وأمَّا عماَّتُه ﷺ ، فصَفيةُ أمُّ الزُّبَيرْ بن العوَّام، وعاتِكةُ، وبَرَّةُ، وأَروَى، وأُمَيْمةُ، وأُمُّ حَكيم البيضاءُ، أَسلَم مِنهن صَفيَّةُ، واختُلِف في إسلام عاتِكةَ وأَروَى.

عدد الصفحات ٣١

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |30 9- فصل في بزواجهﷺ أُولاهُنَّ خَديجةُ بِنت خُوَيْلد القُرَشيَّة الأسَديَّة، تَزوَّج بها قبل النُّبوَّة، ولها أربَعون سَنة، ولم يَتزوَّج عليها حتى ماتت، وهي الَّتي آزَرَتْه على النُّبوَّة وجاهَدْت معه وواسَتْه بنَفْسها ومالهِا، وأَرسَل الله تعالى إليها السلامَ مع جِبريلَ، وهذه خاصِّية لا تُعرَف لامرأةٍ سِواها، وماتت قبل الهِجْرة بثلاث سِنينَ. ثُم تَزوَّج بعد موتها بأيام سَودةَ بنتَ زَمعةَ القُرَشيَّة وهي التي وهَبَت يومَها لعائِشةَ. ثُمَّ تَزوَّج بعدها أمَّ عبدِ الله عائِشةَ الصِّدِّيقةَ بنتَ الصِّدِّيق المُبرَّأة من فوقِ سَبْع سَمَوات، حبيبة رَسول رب العالمين ﷺ، عائِشةَ بنتَ أبي بَكر الصِّدِّيق، وعرَضَها عليه الملَكُ قبل نِكاحه ا في سرََقة من حَريرٍ (1)، وقال «هذه زَوجتُكَ »(2)، تَزوَّج بها في شوَّال وعُمرُها سِتُّ سِنين، وبنَى بها في شوَّال في السَّنَة الأُولى من الهِجرة وعمرُها تِسعُ سِنين، ولم يَتزوَّج بِكرًا غيرها، وما نزَل عليه الوحيُ في لحِاف امرأةٍ غيرها، وكانت أحَبَّ الخَلْ ق إليه، ونزَل عُذْرها من السَّماء، واتَّفَقَتِ الأُمَّة على كُفْر قاذِفِها. ثُم تَزوَّج حَفصةَ بنتَ عُمرَ بنِ الخطَّاب . ثُم تَزوَّج زينبَ بنتَ خُزيمةَ بنِ الحارِث القَيْسية من بَني هِلال بن عامِر، وتُوفِّيت عِنده بعد ضَمِّه لها بشَهْرين. (1) (سرََق الحرير): أجوده (2) أخرجه البخاري5125)، ومسلم2438.)

عدد الصفحات ٣٢

32 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد ثُم تَزوَّج أمَّ سلَمةَ هِندَ بنتَ أبي أُميَّةَ القُرَشية المَخْزوميَّة، وهي آخِرُ نِساء رسول الله ﷺ مَوتًا. ثُمَّ تَزوَّج زينبَ بِنتَ جَحْش من بَني أسَد بن خُزيمةَ، وهي ابنةُ عمَّته أُميمةَ، وفيها نزَل قوله تعالى: ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ [37]، وبذلك كانت تَ فخَر على نِساء النبيِّ ﷺ وتَقول: زوَّجَكُنَّ أَهاليكُنَّ، وزوَّجَني اللهُ من فوقِ سَبْع سمَوات (1). وتُوفِّيَت في أوَّل خِلافة عُمرَ بنِ الخطَّاب وتَزوَّج ﷺ جُوَيْريةَ بنتَ الحارِث بن أبي ضِِار المُصطَلِقية، وكانت من سبي بني المُصطَلِق، فجاءَتْه تَستَعين به على كِتابتِها، فأدَّى عنها كِتابَتَها وتَزوَّجَها. وتَزوَّج أُمَّ حَبيبةَ واسمُها رَملةُ بنتُ أبي سُفيانَ صَخْر بن حَرْب القُرَشية الأُموية، وقيل: اسمُها هِندٌ، تَزوَّجها وهي بِبِلاد الحبَشة مُهاجِرةً وأَصدَقها عنه النجاشيُّ أربعَمِئة دِينار، وسِيقَت إل يه من هنالك، وماتت في أيَّام أخيها مُعاويةَ. وتَزوَّج ﷺ صفيةَ بنتَ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ سيدِ بني النضيرِ مِن ولدِ هارونَ بنِ عمرانَ أخي موسى عليهما السلام، فهي ابنةُ نبيٍّ، وزوجةُ نبيٍّ. ثُم تَزوَّج مَيمونةَ بنتَ الحارِث الهِلاليةَ، وهي آخِرُ مَن تَزوَّج به ا، تَزوَّجها بمكَّةَ في عُمرة القَضاء بعد أن حَلَّ مِنها على الصَّحيح. (1) أخرجه البخاري7420.)

عدد الصفحات ٣٣

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |33 ولا خِلافَ أنه ﷺ تُوفيَِّ عن تِسْع، وكان يَقسِم مِنهن لثَمان: عائِشةَ، وحَفصةَ، وزَيْنبَ بنت جَحْش، وأُمِّ سلَمةَ، وصَفيةَ، وأُمِّ حَبيبةَ، ومَيْمونةَ، وسَوْدةَ، وجُوْيريةَ. وأوَّل نِسائِه لحُوقًا به بعد وفاته ﷺ زينبُ بنتُ جَحْش سَنَة عِشرْين، وآخِرُهُنَّ موتًا أُمُّ سلَمةَ سنة اثنَتَينْ وسِتِّين في خِلافةِ يَزيدَ. 11- فصل في سَ رارِ يه ﷺ قال أبو عُبيدةَ: كان له أربَعٌ: مارِية وهي أُمُّ ولَده إبراهيمَ، ورَيحْانةُ وجارِيةٌ أُخرى جميلةٌ أَصابهَا في بعض السَّبيِ، وجاريةٌ وهَبَتْها له زينبُ بنتُ جَحْش. 11- فصل في مَ والِ مه ﷺ فمِنهم زَيْد بن حارِثةَ بن شرَاحيل، حِبُّ رَسول الله ﷺ، أَعتَقَه وزوجَه مَوْلاته أُمَّ أيمنَ، فولَدَت له أُسامةَ. ومِنهم أَسلَمُ، وأبو رافِعٍ، وثَوبانُ، ومِن النساءِ: سَلمَى أمُّ رافعٍ، وميمونةُ بنتُ سعدٍ. 12- فصل في خُ دَّامه ﷺ فمِنهم أنَسُ بنُ مالِك، وكان على حوائِجِه، وعبدُ الله بنُ مَسعود صاحِب نَعْله وسِواكه، وعُقبةُ بنُ عامِر الجُهَنيُّ صاحِب بَغْلته، يَقود به في الأسفار، وأسلَعُ بن شريك، وكان صاحِبَ راحِلته، وبِلال ب ن رَباح المُؤذِّن، وسَعْد، مَولَيا أبي بَكر الصِّدِّيق، وأبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، وأيمَنُ بن عبيد، وأُمُّه أم أَيمَنَ مَولَيا رسول الله ﷺ، وكان أَيمَنُ على مَطهَرته وحاجتِه.

عدد الصفحات ٣٤

34 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد 13- فصل في كُ تَّابنه ﷺ أبو بَكْر، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعليٌّ، والزُّبَيرْ، وعامِر بنُ فُهيرةَ ، وأُبيُّ بنُ كعب، وعَمرُو بن العاص، وعبدُ الله بنُ الأرقم، وثابِتُ بن قَيْس بن شماس، وحَنظلةُ بن الرَّبيع الأُسَيْديُّ، والمُغيرةُ بن شُعبةَ، وعبدُ الله بن رَواحةَ، وخالِدُ بنُ الوليد، وخالدُ بنُ سَعيد بن العاص -وقيل: إنه أوَّل مَن كتَبَ له - ومُعاوِيةُ ب ن أبي سُفيانَ، وزَيْد بن ثابِت وكان أَلزَمَهم لهذا الشأنِ وأَخصَّهُم به. 14- فصل في كُ تُبه ﷺ التي كَ تَبها إلى بَ هْل الإِ سْلام في الشرائِ عِ فمِنها كِتابه في الصدَقاتِ الذي كان عِند أبي بَكْر، وكَتَبه أبو بَكْر لأنَسِ بنِ مالِك لمََّا وجَّهَه إلى البَحْرين وعليه عمَلُ الجُمهور. ومِنها كِتابه إلى أهل اليَمَن، وهو الكِتاب الَّذي رَواه أبو بَكْر بن عَمرِو بنِ حَزْم، عن أبيه، عن جَدِّه. 15- فصل في رُ سُله ﷺ وكُتُبه إلى المُ لوك لمَّا رجَع منَ الحُدَيْبية كتَب إلى مُلوك الأرض وأَرسَل إليهم رُسُله، فكتَبَ إلى الرُّوم، فقيل له: إنهَّم لا يَقرؤُون كِتابًا إلاَّ أن يكون مخَتومًا فاتخََّذ خاتمًَا من فِضَّة ونقَشَ عليه ثلاثةَ أَسطُر: محُمَّد سَطْر، ورَسولُ سَطْر، والله سَطْر، وختَمَ به الكُتُب إلى المُلوك، وبعَث سِتَّة نفَر في يوم واحِد في المُحرَّم سَنَة سَبْع. فأَوَّلهُم عمرُو بن أُميَّةَ الضَّمْريُّ، بعَثه إلى النجاشيِّ.

عدد الصفحات ٣٥

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |35 وبعَث دِحيةَ بنَ خَليفةَ الكَلبيَّ إلى قَيْصرَ ملِك الرُّوم، واسمُه هِرقلُ وهَم بالإسلام وكادَ، ولم يَفعَل. وبعَث عبدَ الله بن حُذافةَ السَّهْميَّ إلى كِسرى، واسمُه أَبرويز بنُ هُرمُزَ بنِ أَنوشرُوانَ، فمَزَّ ق كِتاب النَّبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ مَز قْ مُلْكَهُ »، فمزَّق اللهُ مُلْكه ومُلْك قومه(1). وبعَث حاطِبَ بنَ أبي بَلتعةَ إلى المُقوقِس، واسمُه جُرَيْج بن مِيناءَ ملِك الإِسكَندرية عَظيمُ القِبْط، فقال خيرًا وقارَب الأَمْر ولم يُسلِم، وأَهدَى لل نبيِّ ﷺ مارِيةَ وأُختَيْها سِيرين وقيسرى، فتَسرَّى بمارِيةَ، ووهَب سِيرين لحَسَّانَ بنِ ثابِت، وأَهدَى له جارِية أُخْرى، وألفَ مِثقال ذهبًا، وعِشرين ثوبًا من قُباطي مِصرَ، وبَغلة شَهباءَ وهي دُلدُل، وحمِارًا أَشهَبَ، وهو عُفَيرْ، وغُلامًا خَصيًّا يُقال له: مابورُ. وقيل: هو ابنُ عمِّ مارِيةَ، وفرَسًا وهو اللزاز، وقدَحًا من زُجاج وعسَلاً. وبعَث عَمرَو بن العاص في ذي القَعدةِ سَنة ثَمانٍ إلى جيفر وعبد الله ابنَيِ الجُلَندى الأزْدِيِّين بعمانَ، فأَسلَما، وصدقَا، وخلَّيا بين عَمرٍو وبين الصدَقة والحُكْم فيما بينَ هم، فلم يَزَل فيما بينَهم حتَّى بلَغَته وَفاةُ النبي ﷺ. وبعَث العَلاء بنَ الحَضْميِّ إلى المُنذِر بن ساوَى العَبديِّ ملِك البَحرَيْن قبل مُنصرََفه من الجِعرَّانة وقيل: قبل الفَتْح فأَسلَم وصدَق. وبعَث المُهاجِر بنَ أبي أُميَّةَ المَخْزوميَّ إلى الحارِث بن عبدِ كُلالٍ الحِميريِّ باليمَن، فقال: سأَنظُر في أَمْري. (1) أخرجه البخاري64.)

عدد الصفحات ٣٦

36 |مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد وبعَث أبا مُوسى الأَشعريَّ، ومُعاذَ بنَ جبَل إلى اليمَن عِند انصرِافه من تَبوكَ. فأَسلَم عامَّة أَهْلها طوعًا من غَيرْ قِتال. وبَعَثَ عمرَو بنَ أميةَ الضَّمْرِيَّ إلى مسيلمةَ الكذابِ بكتابٍ، وكتبَ إ ليه بكتابٍ آخرَ مع السائبِ بنِ العوام أخي الزبيرِ فلم يُسْلِمْ. 16- فصل في مُ ؤذِّ نمه ﷺ وكانوا أربعةً: اثنانِ بالمَدينة: بِلال بن رَباح، وهو أوَّل مَن أذَّن لرَسول الله ﷺ، وعَمرُو بنُ أُمِّ مَكتوم القُرَشيُّ العامِريُّ الأَعمى، وبقُباءَ: سَعْد القَرَظ مَولى عماَّ ر بن ياسرِ، وبمكَّةَ: أبو محَذورةَ، واسمُه أَوْس بن مُغيرةَ الجُمَحيُّ. 17- فصل في بُ مَرائه ﷺ مِنهم باذانُ بنُ ساسان، مِن ولَد بهَرام بن جور، أمَّرَه رسولُ الله ﷺ على أهل اليمَنِ كلِّها بعد موت كِسرَى، فهو أوَّل أَميرٍ في الإِسلام على اليمَن، وأوَّل مَن أَسلَ م من مُلوك العجَم. وولىَّ أبا مُوسى الأشعريَّ زُبَيْد وعدَن والساحِل. وولىَّ مُعاذَ بن جبَل الجَنَد. وولىَّ أبا سُفيانَ صَخْر بن حَرْب نَجرانَ. وولىَّ عليَّ بن أبي طالِب الأَخمْاس باليَمَن والقَضاء بها.

عدد الصفحات ٣٧

مختصرزاد المعاد في هدي خير العباد |37 وولىَّ عَمرَو بن العاص عمانَ وأَعْمالها وولىَّ الصدَقاتِ جماعةً كثيرةً؛ لأنه على كل قَبيلة والٍ يَقبِض صدَقاتهِا، فمِن هُنا كثُر عُماَّل الصدَقات. وولىَّ أبا بَكْر إقامة الحجِّ سَنَة تِسْع، وبعَث في إِثْره علِيًّا يَقرَأ على الناس سُورة (بَراءة). 16- فصل في حرَ سِه ﷺ فمِنهم سَعْد بنُ مُعاذ، حرَسَه يومَ بَدْر حين نام في العَريش، ومنهم محُمَّد بن مَسلَمةَ حرَسَه يومَ أُحُد، والزُّبَيرْ بن العوَّام حرَسَه يومَ الخَنْدَق. ومِنهم عبَّاد بن بِشرْ، وهو الذي كان على حرَسه، وحرَسَه جماعةٌ آخَرون غير هَؤلاء، فلَماَّ نزَل قولُه تعالى: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾ [67] خرَج على الناس فأَخبرََهُم بها وصرَف الحرَس. 19- فصل فمدَ ن كان يَ ضرِ الأَ عْناق بنين يَ دَيْه ﷺ عليُّ بنُ أبي طالِب، والزُّبَيرْ بن العوَّام، والمِقدادُ بن عَمرٍو، ومحُمَّد بنُ مَسلَمةَ، وعاصِم بنُ ثابِت بن أبي الأَقلَح، والضحَّاكُ بن سُفيانَ الكِلابيُّ. وكان قَيْس بن سَعْد بنِ عُبادةَ الأنصاريُّ منه ﷺ بمَنزِلة صاحِب الشرُّْطة منَ الأَمير، ووقَفَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ على رأسه بالسَّيْف يوم الحُدَيْبيةِ.

عدد الصفحات ٣٨