ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 33 خطورة التبرج ، زري بالمرأة ويُ ، التبرج يضر النساء والرجال في الدنيا والآخرةإن ، فتبرج المرأة الشوهاءو ،ميلةوالج ،والعجوزوهو حرام على الشابة، ويجلب الخزي والعار،، لأنه يخرب الديار؛ وخطره جسيم، ضرره عظيم ويدعو إلى الفتنة والدمار. نساء الب المسلمات ه كثير من النساءبُّ شَ تَ ومن أعظم مفاسده الذراعين والذي يجعلها عارية في لبس القصير من الثياب اتفراالك أوجب الله ،وغيرذلك مما والساقين عليهنّ ستره وعدم إبداءه إلا لأزواجهنّ ، وقد قال «فَهُوَ مِنْهُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْم »(1). تهرومثالب التبرج وخطبعض فيما يل نوضحبشيءٍ من التفصيل و : على الدين والدنيا أولاً: التبرج معصية لله ورسوله ،وكبيرة من الكبائر: ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئ ا، ومن يعص الله قال رسول الله «كُلُّ أُمَّتِي قَدْخُلُونَ الَْنَّةَ إِلََّ مَنْ أَبَى ، فقالوا يا ى؟ قال: رسول الله، من يأبَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الَْنَّةَ ، وَمَنْ عَصَانِِ فَقَدْ »(2). تحريم التبرج ، وأنه معصية لله ومر معنا بعض الأدلة ع ورسوله ، ومما يدل على حُرمته أيضا : (2 )رواه أبوداود5032)، وصححه الألباني في صحيح الجامع1257.) (1 )رواه البخاري0110.)
عدد الصفحات ٣٤ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 34 ريز مولى أمير المؤمنين معاوية ما رواه أبو حَ خطب الناس معاوية بحمص، فذكر في خطبته أن رسول الله حرم سبعة اشياء، وإني أبلغكم ذلك، وأنهاكم عنه، منهن النوح والشعر »(1). رسول الله نَ رَ قَ بل أميمة بنت كما في حديث التبرج بأكبر الكبائر ةَ قَ ي قَ رُ جاءت إلى رسول الله حينما تبايعه على الإسلام فقال: «، وَلََ تَقْتُلِ أُبَاقِعُكِ عَلىَ أَنْ لََ تُشِْْكِي بِاللهِ شَيْئًا، وَلََ تَسرِْقِي وَلََ تَاْنِِ وَلَدَكِ، وَلََ تَأْتِِ بِبُهْتَان تَفْترَِقنَهُ بَينَْ قَدَقْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلََ تَنُوحِي، وَلََ تَبرََّجِي تَبرَُّجَ الَْْاهِلِيَّةِ الأُْولَ »(2). واعلمي–أختاه–أن للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله : : حرمانُ العلم:فمنها فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور. : حرمان الرزق:ومنها كما قال رسول الله «إِنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ قُصِيبُهُ »(3)، وكما أن تقوى ا ك مجلبة للرزق، فتر التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي. : ظلمة يجدها في قلبه حقيقة،ومنها يحس بها كما يحس بظلمة (2 )رواه أحمد21735)، وقال شعيب الأرنؤوط :صحيح لغيره (1 )رواه أحمد1110). وقال المحقق شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيره (3) رواه الإمام أحمد في المسند (11531.)
عدد الصفحات ٣٥ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 35 الليل البهيم إذا ادلهمّ(1). عبد الله بن عباس رُويَ أن في الوجه إن للحسنة ضياء في قلوب الخلق، وإن ونور ا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في القلب، ووهن ا في البدن، ونقص ا في للسيئة سواد ا في الوجه، وظلمة » : أن المعصية بب لهوان العبد على ربه و قوطه من عينه.ومنها قال الحسن البصري هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه »(2). على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى: وإذا هان العبد ﴿ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ [21]، وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوف ا من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيءٍ وأهونه. : أن العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليهومنها ويصغر في قلبه؛ وذلك علامة الهلاك، فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله. وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل، يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر (2) ادلهمَّ: كثفَ واسوَدَّ. انظر اللسان 21/101.) (1) نسبه له ابن الجوزي في (ذم الهوى ، وابن القيم في غير كتاب ،وابن رجب في جامع العلوم والحكم(2/500 )، ورو ى ابن بطة في الإ بانة ( 1/173) عن يحيى بن معاذ الرازي مثله، ورواه أبو ) عن أبي سليمان الدارا
عدد الصفحات ٣٦ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 36 »(1). ثُ الذل ولا بُدّ: أن المعصية تورومنها ؛ فإن العز كل العز في طاعة الله ؛ قال الله تعالى: ﴿ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ [20 ]أي فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته. قال الحسن البصري :«إنهم وإن طقطقت (2) بهم البغال وهملجت(3) بهم البراذين(4)، إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه» (5). وقال عبد الله بن المبارك : رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَ وقاااد ياورثُ ال اااذُّلَّ إدمانُها وترك الذنوبِ حياةُ القلوبِ وخيرٌ لنفسِك عِصيَانُهَا (6) : أن الذنوب إذا تكاثرت طُبع على قلب صاحبهاومنها ، فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿ﭹﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ (2) رواه البخاري1301.) (1) الطقطقة: صوت قوائم الخيل على الأرض الصلبة. انظر: اللسان مادة: طقطق (3) الهملجة: حسن سير الدابة في سرعة. انظر اللسان (مادة هملج (5) البراذين: جم يرذون وهو غير العربي من الخيل والبغال. المعجم الوجيز (ص: 55.) (1 )رواه الطبري في تاريخه بنحوه مطولا في قصة خروجه من عند الحجاج 22/131)وفيه :إنهم وإن ركبوا البغال ،وصعدوا المنابر.......إلخ . (1 )نسبها لابن المبارك أبو نعيم في الحلية 1/107)،وابن عساكر 31/510)،ونُسبت براهيم ابن أدهم كما عند ابن عساكر(1/330)،و البداية والنهاية20/257.)
عدد الصفحات ٣٧ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 37 ﮂ﴾ [25 ]قال: هو الذنب بعد الذنب(1). وكما أن للذنوب آثارًا فإن لها عقوبات أقضًا فمنها ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خيرٍ، وذهابه ذهاب الخير أجمعه. وفي الصحيح(2) عنه «اءُ خَيٌْْ كُلُّهُ الحَيَ » وقال «إِنَّ مَُِّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَ: إِذَا لمَْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ »(3). : أنها تستدعي نسيان اللهومنها لعبده وتركه ، وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه، وهناك الهلاك الذي لا يُرجى معه نجاة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾ [21-27 ]. : أنها تُزيل النِعم وتُحل النِقم.ومنها قال الله تعالى: ﴿ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ﴾ [30]. وقال الله تعا﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾ [13]. الله تعالى: وقال ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ (2 )أنظر:تفسير القرطبي27/117)،وابن كث5/111.) (1) رواه مسلم30). (3) رواه البخاري3513).
عدد الصفحات ٣٨ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 38 ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴾ [22]. ولقد أحسن القائل إذا كنت في نعمةٍ فارعَها فإن المعاصي تُزيلُ النِّعَمْ وحُطها بطاعةِ ربِّ العبادِ فرَبُّ العبادِ ريعُ النِّق م (1) وتكسوه : أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرفومنها أسماء الذم ّ والصغار ، فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث. فهذه أسماء الفسوق و﴿ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ﴾ [22.] : أنها تمحق بركة العُمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، ومنها كة الطاعة.وبركة العمل، وبر وبالجملة فالذنوب تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركةٍ في عُمره ودينه ودنياهُ ممن عصى الله ، وما محقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق. قال الله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴾ [71.] «نَفَثَ فيِ رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تََُوتَ إِنَّ رَوْحَ القُدُسِ (2 )الأبيات لأبي الحسن الكندي القاضي ،كما في شرح الزرقاني على المواهب 7/357)،وذكرها دون نسبة الماوردي في أدب الدنيا والدين(ص:151).
عدد الصفحات ٣٩ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 39 حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجِْْلُوا فيِ الطَّلَبِ وَلََ يحَْمِلَن أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ قَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَة فَإِنَّ اللهَ لََ قُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلََّ بِطَاعَتِهِ »(1). : أنها تجرئ على العبد من لم يكن يتجرأ عليه من أصناف ومنها المخلوقات. قال بعض السلف إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق »(2) ا.هـ(3). اللعن والطرد من رحمة الله وجب: التبرج يثانيًا : عن عبد الله عن عمرو بن العاص ف الله : قال رسول قال : «سَيَكُونُ آخِرُ أُمَّتِي نِسَاءً كَاسِيَات عَارِقَات عَلىَ رُؤُسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنََُّّنَّ مَلْعُونَاتٌ »(4). هعنو قال: سمعت رسول الله يقول: سَيَكُونُ فيِ آخِرِ ونَ عَلىَ أَبْوَابِ بَاهِ الرِّحَالِ، قَنْاِلُ أُمَّتِي رِجَالٌ قَرْكَبُونَ عَلىَ سُُْوج ، كَأَشْ ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِقَاتٌ، عَلىَ رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ المَْسْجِدِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ، فَإِنََُّّنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُْمَمِ ؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ، كَماَ يََْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُْمَمِ قَبْلَكُمْ لَََدَمْنَ نِسَا »(5). (2) حلية الأولياء؛لأبي نعيم (20/11)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1011.) (1 )من قول الفضيل ،نسبه له ابن الجوزي في ذم الهوى (ص211)،وصيد الخاطر(ص32). (3) الداء والدواء لابن القيم(11-بتصرف (5 )الطبراني في الصغ2211)،وصححه الألباجلباب المرأة المسلمة (ص: 211.) (1 )أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم0013)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح
عدد الصفحات ٤٠ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 41 النار: سبب موجب لدخول: التبرج ثالثًا عن أبي هريرة : قال رسول الله «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لمَْ ا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ أَرَهَُُا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ قَضِْْبُونَ بَُِ عَارِقَاتٌ مُُِيلاَتٌ، مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ المَْائِلَةِ، لََ قَدْخُلْنَ »( 1). بينما نحن مع عمرو بن العاص وعن عمارة بن خزيمة قال في حجٍ أو عمرة، فإذا نحن بامرأة عليها حبائر (2) لها، وخواتيم، وقد بسطت يدها على الهودج فقال: بينما نحن مع رسول الله في هذا «انْاُرُوا، هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا؟ ، فقلنا: نرى غربان ا فيها غراب م صَ ع أَ (3)؛ أحمر انقار والرجلين، فقال رسول الله «لََ قَدْخُلُ الَْْنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، إِلََّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فيِ الْغِرْبَانِ »( 4). لأن هذا ؛يدخل الجنة من النساء ن وفي الحديث كناية عن قلة مَ الوصف في الغربان قليل، ونظير ذلك قوله « وَرَأَقْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ مَنْاَرًا قَطُّ، وَرَأَقْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ »(5) . وفي الصحيحين أيض ا من حديث أسامة بن زيد : قال رسول (2 )رواه مسلم1211.) (1 )حبائر: ثياب جديدة، وثوب حبير أي جديد ، انظر: الصحاح، للجوهري1/110.) (3 )الأعصم: هو الأبيض الجناحين، وقيل الأبيض الرجلين، وقيل أبيض المنقار والرجلين، النهاية في غريب الأثر (3/57.) (5 )رواه أحمد20000)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة2110.) (1 )رواه البخاري1270)، ومسلم700.)
عدد الصفحات ٤١ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 40 ا «وَقُمْتُ عَلىَ بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ »(1)، و صحيح مسلم عن عمران بن حصين عن النبي «إِن أَقَلَّ سَاكِنِي الَْْنَّةِ النِّسَاءُ »( 2). فاجتهدي– أختاه –ودعي عنك ثوب ،أن تكوني من هذه القلة من ، عسى أن يمن الله عليك فتكونيوارتدي الحجاب الشرعي ،التبرج هلها.، جعلنا الله وإياك من أساكني الجنة نفاق:من أسباب الوقوع في ال : التبرج رابعًا أُذَي نَةَ الصَّدَفيِِّ فعن أبي أن رسول الله «خَيُْْ نِسَائِكُمُ ُْتَبرَِّجَاتُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ المُْوَاتِيَةُ المُْوَاسِيَةُ،إِذَا اتَّقَينَْ اللهَ، وَشََُّ نِسَائِكُمُ الم هُنَّ المُْنَافِقَاتُ لََ قَدْخُلُ الَْْنَّةَ مِنْهُنَّ، إِلََّ مِثْلُ الْغُرَابِ لاتُ وَ المُْتَخَيِّ الأَْعْصَمِ »( 3). «الْغُرَابِ الأَْعْصَمِ الأبيض الجناحين أو الرجل ، أراد قلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغراب عزيز(4). فاحشة:في المن أسباب الوقوع : التبرج خاممًا إن المرأة عورة، وكشف العورة فاحشة ومقت، قال تعالى: ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [11] والشيطان هو الذي يأمر بهذه (2)رواه البخاري1271)، ومسلم1031.) (1 )رواه مسلم1031.) (3 )رواه البيهقي في السنن الكبرى23501)، وانظر: السلسلة الصحيحة رقم (2157.) (5 )فتح القدير (3/571.)
عدد الصفحات ٤٢ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 42 الفاحشة﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴾ [111]، والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي، قال تعالى: ﴿ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ﴾ [27]. وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله « : أَقُّماَ امْرَأَة اسْتَعْطَرَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ عَلىَ الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ »(1). : التبرج تهتك وفضيحة:سادسًا عن عائشة ت: قال رسول الله قال «أَقُّماَ امْرَأَة وَضَعَتْ ثِيَابََُا فيِ غَيِْْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ سِترَْ مَا بَيْنَهَا وَبَينَْ اللهَِّ »(2). قال المناوي قوله : «وَضَعَتْ ثِيَابََُا فيِ غَيِْْ بَيْتِ زَوْجِهَا ، ترها منهم.كناية عن تكشفها للأجانب وعدم تس ضالة بن عبيد فومثل ذلك ما ثبت عن قال: قال رسول الله «ثَلاَثَةٌ لََ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الَْْماَعَةَ، وَعَصََ إِمَامَهُ، وَمَاتَ مُؤْنَةَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ فَماَتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، قَدْ كَفَاهَا الدُّنْيَا فَتَبرََّجَتْ بَعْدَهُ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ »(3). (2 )رواه أحمد 27050) واللفظ له، والنسائي 1211)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع(1002) (1 )رواه أحمد 11301)، وابن ماجة 3010) واللفظ له،وصححه الألباني في صحيح الجامع(1020.) (3 )رواه أحمد 13751) واللف ظ له ، والبخاري في الأدب المفرد ( 170). وصححه الألبا صحيح الجامع (3011.)
عدد الصفحات ٤٣ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 43 م المقدَّ محمد إسماعيل قال الشيخ– نفع الله به –فيه أن هذه المرأة الخائنة احتاجت إلى غياب زوجها حتى تتبرج، فما عسانا نقول في نساء اع التبرج وأفحشها بل يرتكبن أقبح أنولك، ذاليوم اللائي لا يحتجن إلى »(1). التبرج سنة إبليمية: سابعاً ، ومستمرة، وضارية قديمةالمعركة مع الشيطان معركة جدية، و لأنه عدو عنيد يصر على ملاحقة الإنسان في كل حال، وعلى إتيانه من كل صوب وجهة، كما وصفه الله تعالى في قوله: ﴿ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ﴾ [21-20 ]، ولا عاصم لبني آدم من الشيطان إ التقوى والإيمان والذكر، والاستعلاء على الشهوات، وإخضاع الهوى ى الله تبارك وتعالى.دَ لهُ ومن استعراض ما حدث لآدم - عليه السلام -مع عدوه إبليس ة شيء مركوز في طبع الإنسان أالتعري وانكشاف السونرى أن الحياء من ﴿إذ يقول الله سبحانه: ،وفطرته ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾ [10]، وقال ﴿: ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﴾ [11] . وقال عز من قائل﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [12]. (2 )أدلة الحجاب (ص250.)
عدد الصفحات ٤٤ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 44 لقد نسى آدم- عليه السلام -واستغفر، فقبل الله ، وأخطأ، وتاب، توبته، وغفر له، وانتهى أمر تلك الخطيئة الأولى، ولم يبق منها إلا رصيد التجربة الذي يعين ابن آدم في صراعه الطويل المدى مع الشيطان الذي يأتيه يه، ويوسوس له حتى يستجيب فيقع نِّ مَ من مواطن الضعف فيه، فيغريه، ويُ في المحظور. إن قصة آدم وحواء- السلام ماليهع -مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله على كشف السوءات وتهتك الأستار وإشاعة الفاحشة، وأن هذا هدف مقصود له. حذرنا الله مَّ ومن ثَ من هذه الفتنة خاصة، فقال جل وعلا: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴾ [10]. ن هنا فإبليس هو رائد الدعوة إلى كشف العورات، وهو مؤسس وم الدعوة إلى التبرج بدرجاته المتفاوتة، بل هو الزعيم الأول لشياطين الإنس والجن الداعية إلى تحرير المرأة من قيد الستر والصيانة والعفاف. ﴿قال الله تبارك وتعالى: مَّ ومن ثَ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾ [1](1). : التبرج من سنن اليهود والنصارى:ثامناً ﴿ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﴾ [15]، لقد (2 )أدلة الحجاب (ص252.)
عدد الصفحات ٤٥ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 45 اتفق مخططوا الدولة الصهيونية العالمية التي تريد أن تسيطر على العا تباعها ا(بروتوكولات حكماء صهيون) على أن من السبل التي يجب الأخلاق وتقويض ن يسمونهم (الجوييم) أو (الأمميين) حربَ لإخضاع مَ نظام الأسرة بشتى الوسائل الممكنة، ووجدوا أن الأسباب المدمرة للأسرة تتركز في كل ألوان الإغراء بالفواحش، وإثارة الشهوات. وهكذا غَدَو يصنعون: عن طريق الأفلام الماجنة التي توزعها في ر الأزياء العالم (دور صهيونية) وعن طريق الأزياء الخليعة التي تنشرها دو وكذا المجلات والقصص ونحوها. ولليهود باع كبير في هذا ،الصهيونية المجال عرفوا به في كل عصر ومصر(1). وها هو ناصحنا الأمين رسول ا يحذرنا أولا من فتنة النساء في حديث أسامة قال «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَََّ عَلىَ الرِّجَالِ سَاءِ مِنَ النِّ »(2). ثم ها هو يخص فتنة النساء بالتحذير، ويبين لنا أنها كانت أول ما فُتن به بنو إسرائيل وذلك في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضَِْةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْاُرُ اتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسَْْائِيلَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَ كَانَتْ فيِ النِّسَاءِ »( 3). الستر، وأمرهن بالصيانة، فقلن: سمعنا للنساءوقد شرع ا (2 )المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية(ص7.) (1 )رواه البخاري1071)واللفظ له ، ومسلم1050.) (3 )رواه مسلم1051.)
عدد الصفحات ٤٦ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 46 وعصينا، كما كانت عادة الأمة المغضوب عليها لنا رسول الله وضحوي إسرائيل وإلحاحِهنَّ جانب ا من فتنة بني على التحيل لبث هذه الفتنة فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسَْْائِيلَ، قَصِيَْةٌ تََْشيِ مَعَ امْرَأَتَينِْ طَوِقلَتَينِْ، فَاتََُّذَتْ رِجْلَينِْ مِنْ خَشَب (1)، وَخَاتًََا مِنْ ذَهَ ب مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَينَْ المَْرْأَتَينِْ، فَلَمْ قَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا »(2). وقد كان نساء العجم من اليهود أو النصارى الذين يعيشون مع د بن أبي الحسن للحسن المسلمين يحرصن على هذا التبرج، قال سعي :قَالَ ،إِنَّ نِسَاءَ ال عَجَمِ يَك شِف نَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُن اصر ِف بَصرََكَ عَن هُنّ يَقُولُ اللهُ ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ﴾» (3). ة:نَتِنْ: التبرج جاهلية مُتاسعًا قال تعالى: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾ [33]،وقد وصف النبي دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة، وأمرنا بنبذها، وقد جاء في صفته أنه ﴿ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [210]. (2 )وذلك لتبدوا طويلة، تمام ا كا يفعل بعض النساء اليوم من لبس ما يسمى بـ(الكعب العالي)، وللغرض نفسه. (1)رواه مسلم1111.) (3)فتح الباري،لابن حجر22/7.)
عدد الصفحات ٤٧ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 47 وقد تبرأ رسول ا من كل من يدعو بدعوى الجاهلية، فقال «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَََبَ الَُدُودَ، وَشَقَّ الُْيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الَْاهِلِيَّةِ »(1)، وعن ابن عباس قال « ثَلاَثَةٌ: أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَ اللهِ مُلْحِدٌ فيِ الحَرَمِ، وَمُبْتَغ فيِ الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الَْاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئ بِغَيِْْ حَقٍّ لِيُهَرِققَ دَمَهُ »(2). بغضه خبيث، يُ ج الجاهلية، كلاهما منتن ودعوى الجاهلية شقيقة ت تعالى، وحرَّمه علينا رسولهالله «مَا بَالُ دَعْوَى دَعُوهَا فَإِنَََّّا مُنْتِنَةٌ ؟ الَْاهِلِيَّةِ »( 3). فوجب أن نقول في الأخرى «دعوها فإنها منتنة»، بل ضعوها حيث وضعها رسول ا «أَلََ إِنَّ كُل مْرِ الَْْاهِلِيَّةِ تََْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ شََْء مِنْ أَ »(4). فلا يجوز لأي مسلمة بحال أن ترفع ما وضعه رسول ا ، أو أو تبرج ،تُعظم ما حقَّره من أمر الجاهلية سواء في ذلك: ربا الجاهلية أو ظن الجاهلية، أو حمية ،أو حكم الجاهلية ،أو دعوى الجاهلية ،الجاهلية أو سنة الجاهلية ،الجاهلية (5). نتكاس، وتخلف وانحطاط:ا: التبرج اًشراع الفطرة السليمة تُنفِّر من انكشاف سوءاتها الجسدية والنفسية، إن (2 )رواه البخاري2170)واللفظ له ، ومسلم203.) (1 )رواه البخاري1111.) (3 )جزء من حديث ، رواه البخاري5701)، ومسلم1115.) (5 )رواه أبو داود2701) ، وصححه الألباني في صحيحأبي داود (2113.) (1 )أدلة الحجاب (ص251-250.)
عدد الصفحات ٤٨ظاهرة التبرج في العالم الإسلامي 48 وتحرص على سترها ومواراتها، والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس، والذين ،وتعرية النفس من التقوى ومن الحياء من الله، ثم من الناس لسنتهم وأقلامهم، وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه يطلقون أ المحاولة -في شتى الصور والأساليب الخبيثة -هم الذين يريدون سلب الإنسان خصائص فطرته، وخصائص إنسانيته التي بها صار إنسان ا متميز ا عن الحيوان. قال تبارك وتعالى: ﴿ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [سراء00]. إن العري فطرة حيوانية، ولم تزل الحيوانات في انكشاف منذ لا يميل الإنسان إليها خلقت، لم يتغير حالها يوم ا، وهذه الفطرة الحيوانية تكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان.إلا وهو ين إن رؤية العري والتكشف جمالا هو انتكاس في الذوق البشري ح يبين انتشار التخلف في المجتمع البشري.قطع ا، ومؤشر واض وحتى هؤلاء الذين يتشدقون بالتقدم المزعوم، يقولون: إن الإنسان بدأ حياته على طريقة الحيوان عاري ا من كل ستر إلا شعره، ثم رأى أن يستر جسمه بأوارق الشجر، ثم بجلود الحيوانات، ثم جعل يترقى في وابتدع وسيلة الحياكة، فاستكمل مدارج الحضارة حتى اكتشف الإبرة ستر جسمه. وهكذا كانت نزعة التستر وليدة التقدم المدني، فكل زيادة في هذا التقدم كانت مؤدية إلى زيادة في توكيد الحشمة، وكل خلل في كمال الستر
عدد الصفحات ٤٩