المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 15 تلاعب الشيطان بعقول اليهود

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١٤ من ١٧

نبذة في العقيدة الإسلامية ا﵁ عنو ، أف رسوؿ ا﵁  قاؿ: إف أىل الجنة ليتًاءوف أىل الغرؼ من فوقهم كما تتًاءوف الكوكب الدُّ ري الغابر من الأفق من الدشرؽ أو الدغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسوؿ ا﵁ ، تلك منازؿ الأنبياء لا يبلغها غتَىم. قاؿ بلى والذي نفسي بيده ، رج اؿ آمنوا با﵁ وصدقوا الدرسلتُ. ٔ ونعيم أىل الجنة يزداد ولا يبلى ، فعن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁  قاؿ إف في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة ، فتهِ ب ريح الشماؿ فتحثو في وجوىهم وثيأّم ، فيزدادوف حسنا وجمالا ، فتَجعوف إلى أىليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا ، فيقوؿ لذم أىلوىم: وا﵁ لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ، فيقولوف: وأنتم وا﵁ ، لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. انتهى الكلبـ ىنا على صفة الجنة والنار. فصل في أن الجنة والنار مخلوقتان والجنة والنار مخلوقتاف موجودتاف الآف ، والدليل على ذلك قولو تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُ عد ت للمتقتُ﴾ ، والشاىد قولو ﴿أعدت﴾. والدليل من السُّنةِ قوؿُ النبيِ  لبلبؿ: حدّْثتٍ بأرجى عملٍ عمِلتو عندؾ في الإسلبـ منفعةً ، فإني سمعت الليلة خَػػػشْفَ ٕ نعليك بتُ يديَّ في الجنة.ٖ ٔ رواه البخاري ( ٕٖٙ٘) ومسلم (ٖٕٔٛ). ٕ الخشف ىو الحركة والصوت. انظر «الدعجم الوسيط» ٖ رواه مسلم (ٕٛ٘ٗ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو.

عدد الصفحات ٢٠٧

نبذة في العقيدة الإسلامية و من الأدلة كذلك على أف الجنة مخلوقة الآف قولو  : أُدخِلت الجنة ، فإذا فيها جَنابِػػػذُٔ اللؤلؤ ، وإذا ترابُػها الػمِسك.ٕ أما الدليل على أف النار مخلوقة الآف فقولو تعالى ﴿واتقوا النار التي أُ عدَّ ت للكافرين﴾ ٖ ، والشاىد قولو ﴿أعدت﴾. ومن السنة أنو  رأى عمرو بن لُػحَي يَػجُػرُّ قُػػصْػػبَو – أي أمعاءه - في النار ، وىو أوؿ من غيَّػر دين إبراىيم ، وأتى بالأصناـ إلى جزيرة العرب. ٗ ورأى امرأة تعذب في النار في ىِ رةٍ حبستها ، لا ىي أطعمتها ، ولا ىي تركتها تأكل من خَشاش الأرض٘.ٙ فصل في أن الجنة والنار باقيتان ٔ الجنابذ ىي القباب ، واحدتها جَػػػنبَػػػذة. ٕ قطعة من حديث الإسراء الطويل الذي رواه مسلم ( ٖٙٔ) عن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو. ٖ سورة آؿ عمراف: ٖٔٔ . ٗ انظر حديث أبي ىريرة الذي رواه البخاري ( ٕٖٔ٘) ومسلم (ٕٙ٘ٛ). ٘ خشاش الأرض أي ىوامها وحشراتها ، واحدتها خشاشة. انظر «النهاية»، مادة خشش ٙ انظر حديث ابن عمر الذي رواه البخاري ( ٖٕ٘ٙ) ومسلم (ٕٕٕٗ).

عدد الصفحات ٢٠٨

نبذة في العقيدة الإسلامية والجنة والنار باقيتاف لا تَػػػبِيداف ولا تَػػفْػػنَياف ، والدليل على ىذا ظاىر القرآف والسنة ، وقد ورد تأبيد خلود الدؤمنتُ في الجنة وخلود الكفار في النار في عد ة مواضع من القرآف ، ومن قاؿ بأنهما تفنياف فقولو ضعيف لا يُػػعَػوَّؿ عليو ، لأنو خلبؼ ظاىر النصوص ، وقد خاطب ا﵁ الناس بدا يفهموف ، فالواجب إمرار النصوص كما جاءت بلب برريف ولا تكلُّ ف.ٔ ٔ انظر للبستزادة ما قالو الشنقيطي رحمو ا﵁ في «دفع الإيهاـ»(صٖٖٔ) عند تفستَ قولو تعالى ﴿قاؿ النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء ا﵁﴾ (الأنعاـ: ٕٛٔ). وانظر كذلك ما قالو في الكتاب نفسو (ص: ٖٖٚ) عند تفستَ قولو تعالى من سورة النبأ ﴿لابثتُ فيها أحقابا﴾.

عدد الصفحات ٢٠٩

نبذة في العقيدة الإسلامية ذكر بعض مشاىد القيامة ىذا فصل مفيد في ذكر بعض مشاىد القيامة ، وبررير ا لكلبـ في بعضها ، وىي كالتالي: ٔ. تطاير الصُّحُفُ ٕ. ضرب الصّْراطُ على متػنِ جهنم ، وأصناؼ الناس أثناء مرورىم عليو ٖ. وقوؼ أناس على قنطرةٍ بتُ الجنة والنار ٗ. شفاعات النبي  للمؤمنتُ يوـ القيامة ٘. شفاعات الشفعاء تفصيل 1. تطايُر الصحف في ذلك اليوـ تتطاير الصُّحُفُ ، أي صحائف الأعماؿ ، فيأخذىا الناس ، فمنهم من يأخذىا باليمتُ وىم أىل الاستقامة ، ومنهم من يأخذىا بالشماؿ وىم الكفار. و الدؤمن يأخذ كتابو وىو فرحٌ مستبشر ، قاؿ تعالى ﴿فأما من أوتي كتابو بيمينو فيقوؿ ىاؤـ اقرءوا كتابيو * إني ظننت أني ملبؽ حسابيو * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا ىنيئا بدا أسلفتم في الأياـ الخالية﴾ ٔ . ٔ سورة الحاقة: ٜٔ - ٕٗ .

عدد الصفحات ٢١٠

نبذة في العقيدة الإسلامية وأما الكافر فيأخذ كتابو بشمالو من وراء ظهره ، فكما أنو جعل كتاب ا﵁ وراء ظهره ؛ فإنو يعطى كتابو من وراء ظهره ، جزاء وفاقا ، فيأخذه وىو حزين مستحسر ، قاؿ تعالى ﴿وأما من أوتي كتابو بشمالو فيقوؿ يا ليتتٍ لم أوتي كتابيو * ولم أدر ما حسابيو * يا ليتها كانت القاضية * ما أغتٌ عتٍ ماليو * ىلك عتٍ سلطانيو﴾ٔ ، وقاؿ تعالى ﴿وأما من أوتي كتابو وراء ظهره * فسوؼ يدعو ثبورا * ويصلى سعتَا * إنو كاف في أىلو مسرورا * إنو ظن أف لن يحور * بلى إ ف ربو كاف بو بصتَا﴾ ٕ . فإف قيل: ماذا عن الدسلم الفاسق مرتكب الكبائر ، الذي استحق دخوؿ النار ، ىل يأخذ كتابو بيمينو أـ بشمالو؟ فالجواب أنو لم يرد فيو ىذا دليل صريح ، والذي يظهر أنو إف كاف مستحقا لدخوؿ النار فإنو يأخذ كتابو بشمالو ، وا﵁ أعلم.ٖ ٔ سورة الحاقة: ٕ٘ - ٜٕ . ٕ سورة الإنشقاؽ: ٓٔ - ٘ٔ . ومعتٌ يحور أي ظن أف لن يرجع إلى ا﵁ ويبعث ، لكونو لا يؤمن باليوـ الآخر ، وانظر معتٌ الآية في «تفستَ الطبري» ٖ أفادني ّٔذه الفائدة الشيخ محمد بن علي آدـ الأثيوبي حفظو ا﵁.

عدد الصفحات ٢١١

نبذة في العقيدة الإسلامية 2. ضرب الصِّراطُ على متـنِ جهنم ، وأصناف الناس أثناء مرورىم عليو وفي ذلك اليوـ يُضربُ الصّْراطُ على متػنِ جهنم أي ظهرِىا ، ثم يَػمُرُّ عليو الناس ، وىو مَدحَضةٌ مَػزِلَّػػػػػة ، أي تزلِق عليو الأقداـ ولا تثبتٔ ، عليو خطاطيفٕ وكلبليب ٖ ، وحَسَكةٌ مُفلطحةٌ - أي شوكة صلبة فيها عُرضٌ واتّْ ساع ٗ - ، على رأسها شوكةٌ عَػػػِقَيػػفَةٌ - أي ملتوية كالصنارة ٘ - تكوف بنَجدٍ ، يُقاؿ لذا السَّعداف ، فإذا مرَّ الناس عليها صاروا ثلبثة أصناؼ: إما ناجٍ مُسَلّمٌ ، أو ناجٍ مخدوشٌ ، أو مكدوسٍ – أي مدفوعٍ - في نار جهنم ، فالخطاطيف والكلبليب والأشواؾ ينجو منها أناس ويسلموف من خدشِها وإمساكِها ، وىم الدؤمنوف الكُػمَّل الذين قاموا بطاعة ا﵁ واجتنبوا معاصي ا﵁. والصنف الثاني من الناس بزدِشُهم ولكن يَسلَموف من إمساكها ّٔم ويعبروف الصراط ، و ىم الذين عندىم معاصي لم تستوجب دخوؿ النار ، بل الخدش ىو عقو بتهم في الآخرة فحسب ثم ينجوف. والصنف الثالث ىم الذين بزطِفُهم وتهوي ّٔم إلى النار بدفع وقوة ، وىؤلاء ىم الدؤمنوف الذين استحقوا دخوؿ النار بسبب ما عندىم من الدعاصي والكبائر ، فالكلبليب بزطِفُهم وتهوي ّٔم في نار جهنم عياذا با﵁ ، وكذلك الأمر بالنسبة للكافري ن ، فإنهم بزطفهم الكلبليب ثم تلقي ّٔم في النار من باب أولى. ٔ انظر «النهاية» ٕ خطاطيف جمع خطَّ اؼ ، وىو الحديدة الدعوجة كالكلوب ، يُػختطف ّٔا الشيء. انظر «النهاية» ٖ الكلبليب جمع كلُّوب ، بتشديد اللبـ ، وىو حديدة معوجة الرأس. انظر «النهاية» ٗ انظر «النهاية»و«لساف العرب » ٘ انظر «النهاية»

عدد الصفحات ٢١٢

نبذة في العقيدة الإسلامية وسُرعةُ الناس على الصّْراط ليست باختيارىم ، بل بحسب أعمالذم ، كما جاء في الحديث (بذري ّٔم أعمالذم)ٔ ، فمن كاف عملو صالحا حسناً مرَّ سريعا ، وسرعة الواحد بحسب عملو ، فمنهم من يَػمُرُّ على الصّْراط كطرؼ العتُ ، ومنهم من يَػمُرُّ كالبرؽ ، ومنهم من يَػمُرُّ كالريح ، ومنهم من يَػمُرُّ كالطتَ ، ومنهم من يَػمُرُّ كأجاويدِ ٕ الخيل والرّْكاب ، ومنهم من يدر كعدو الرجاؿ ، حتى يدرُّ آخرىم يُسحبُ سحباً. ومن ساء عملو مرَّ بطيئا ، وربدا خَػػطَفتو الكلبليب إف كاف مدن استحق النار. والدليل على ما تقدـ حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو الدخرج في الصحيحتُ ٖ ، وكذا حديث أبي سعيد الخدري الدخرج في الصحيحتُ ٗ ، وقد تركنا ذكرهما طلبا للبختصار. 3. وقوف أناس على قنطرة بين الجنة والنار وفي ذلك اليوـ يقف الدؤمنوف الذين عُذّْبوا في النار بعد خروجهم منها على قنطرةٍ – أي جسرٍ – بتُ الجنة والنار ليتخلصوا مدا علِ ق بقلؤّم من الغِ لّْ والحسد والبغضاء ، فلب يدخلوف الجنة إلا وقد طَ ػهُ رت قلؤّم ، فقد أخرج البخاري رحمو ا﵁ في تفستَ قولو تعالى ونػز عنا ما في صدورىم من غل٘ عن أبي سعيد الخدري رضي ا﵁ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁  : يَػخلُ صُ الدؤمنوف من النارٙ ، ٔ انظر «صحيح مسلم»ٜ٘ٔ) عن حذيفة رضي ا﵁ عنو. ٕ أجاويد جمع جواد ، وىو الفرس السابق الجيد. انظر «النهاية» ٖ انظر صحيح البخاري ( ٖٚٗٚ) وصحيح مسلم (ٕٛٔ). ٗ انظر صحيح البخاري ( ٜٖٗٚ) وصحيح مسلم (ٖٛٔ). ٘ سورة الحجر: ٚٗ . ٙ أي يسلَموف منها فيخرجوف بعدما نشِبوا فيها. انظر «لساف العرب »

عدد الصفحات ٢١٣

نبذة في العقيدة الإسلامية ، فيُ حبَ سوف على قنطرةٍ بتُ الجنة والنار ، فيُ قتصُّ لبعضهم من بعضِ مظالمَ كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا ىُ ذّْ بوا ونُ ػػػقُّ وا أُ ذِ ف لذم في دخوؿ الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده ؛ لأحدُ ىم أىدى بدنػزِ لِ و في الجنة مِ نوُ بدنػز لِػػػوِ كاف في الدنيا.ٔ قاؿ ابن تيمية رحمو ا﵁ : فالنفوس الخبيثة لا تصلح أف تكوف في الجنة الطيبة التي ليس فيها من الخبث شيء ، والتهذيب ىو التخليص كما يُ هذَّ ب الذىب فيُ خلَّ ص من الغش ، فتبتُ أف الجنة إنما يدخلها الدؤمنوف بعد التهذيب و التنقية من بقايا الذنوب.ٕ 4. فصل في شفاعات النبي  للمؤمنين يوم القيامة ومدا يكوف يوـ القيامة شفاعات النبي  ، وىيأربع شفاعات غتَ الشفاعة العظمى التي تقدـ ذكرىا : فأولها شفاعتُ و  للمؤمنفي دخوؿ الجنة ، فإف الدؤمنتُ إذا أتوا الجنة وجدوا أبوأّا مغلقة ، فعندئذ يطرؽ النبي  باب الجنة ، فيقوؿ خازف الجنة ٖ: من أنت؟ فيقوؿ: محمد. فيقوؿ: بك أُ مِ رتُ لا أفتحُ لأحدٍ قبلك.ٗ ٔ رواه البخاري ( ٖ٘٘ٙ). ٕ انظر «فتاوى ابن تيمية»ٗٔ/ٖٗٗ - ٖ٘ٗ) ، باختصار. ٖ الخازف ىو الحافظ للشيء ، وقد اشتُهر تسمية خازف الجنة بػ «رضواف »، وىذا لا دليل صحيح عليو ، والصواب تسميتو بخازف الجنة كما جاء في الحديث ، أفادني ّٔا الشيخ محمد بن علي آدـ الأثيوبي حفظو ا﵁. ٗ رواه مسلم (ٜٚٔ) عن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو.

عدد الصفحات ٢١٤

نبذة في العقيدة الإسلامية وعن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁  : أنا أول الناس يشفع في الجنة ، وأنا أكثر الأنبياءِ تَ ػػػبَ عاً ٔ.ٕ فالنبي  ىو أوؿ من يدخل الػجنة ، ولا يدخلها أحد قبلو ، وفي ىذا إظهارٌ لشرؼ النبي  وفضلِو ، إذ أنو صاحب الشفاعة العظمى لتَيح الناس من كربات ا﵀شر ، و صاحب الشفاعة الثانية لنيل الفرح والسرور بدخوؿ الجنة . وثاني شفاعات النبي  شفاعتو لدن لا حِساب عليهم يوـ القيامة في دخوؿ الجنة ، ودلي لها حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو الطويل في الشفاعة ، وفيو: يا محمد ، أدخِل من أمتك من لا حِساب عليهم من الباب الأيدن من أبواب الجنة ٖ.ٗ وثالثها شفاعةُ النبي  لعصاة الدؤمنتُ مدن دخلوا النار بسبب معاصيهم في الخروج منها ، وىي ال عناىا النبي  في قولو: (لكل نبي دعوة مستجابة يدعو ّٔا ، وأريد أف أختبئ دعوتي شفاعةً لأمتي في الآخرة) ٘ ، وكذا في قولو  : شفاعتي لأىل الكبائر من أم.ٙ ٔ أي أتباعا من الناس. ٕ رواه مسلم (ٜٙٔ) واللفظ لو ، وأحمد (ٖ/ٓٗٔ) ، والدارمي في الدقد مة ، باب ما أعطي النبي من الفضل. ٖ قلت: في ىذا تنبيو لفضلهم ، فإف للجنة سبعة أبواب كما جاء في التنزيل ﴿لذا سبعة أبواب﴾ ، وكونهم يدخلوف من الباب الأيدن منها فيو تنبيو لفضلهم ، فإف فضل التيامن معلوـ في الإسلبـ. ٗ رواه البخاري ( ٕٔٚٗ). ٘ رواه البخاري ( ٖٗٓٙ) ومسلم (ٜٛٔ) والتًمذي (ٕٖٓٙ) وابن ماجو (ٖٚٓٗ) وأحمد (ٕ/ٕ٘ٚ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو. ٙ رواه التًمذي (ٖٕ٘ٗ) ، وأبو داود (ٜٖٚٗ) ، وأحمد (ٖ/ٖٕٔ) وصححو الألباني في الدشكاة (ٜٛ٘٘ - ٜٜ٘٘) عن أنس رضي ا﵁ عنو.

عدد الصفحات ٢١٥

نبذة في العقيدة الإسلامية الشفاعة الرابعة: شفاعتو  لعمو أبي طالب لتخفيف العذاب عنو ، لأنو كاف يدافع عنو ويرد عنو أذى الدشركتُ ، فعن العباس بن عبد الدطلب رضي ا﵁ عنو أنو قاؿ للنبي  : ما أغنيتَ عن عمّْ ك؟ فوا﵁ كاف يحوطُ ك ويغضَ بُ لك. قاؿ: ىو في ضَ حْ ضاحٍ ٔ من نار ، ولولا أنا لكاف في الدَّ رْ ؾِ الأسفل من النار.ٕ ىذه ىي الشفاعات الخمسٖ التي سيقوـ ّٔا النبي  يوـ القيامة، العظمى ثم الشفاعات الأربع ، وجميعها خاصة بو  إشفاعتو لعصاة الدؤمنتُ مدن دخلوا النار ، فإنها مشتًكة مع غتَه من الشفعاء مدن سيأتي ذكرىم قريبا بإذف ا﵁ ، ثم إف النبي  قد خُصّ بتكرار ىذه الشفاعة أربع مرات ليُخلّْص أفواجا من أىل الكبائر من أمتو من النار ، مرَّة بعد مرَّة. 5. شفاعات الشفعاء ومدا يكوف يو ـ القيامة شفاعة الشفعاء لدن استحقها ، والشفعاء أنواع ستة: الأوؿ: الرسل الثاني: الدؤمنوف الثالث: الشهداء الرابع: الأفراط الخامس: الدلبئكة السادس: القرآف ٔ قاؿ ابن لأثتَ في «النهاية»الضَّػحػضاح في الأصل: ما رؽَّ من الداء على وجو الأرض ، ما يبلغ الكعبتُ ، واستعتَ ىنا للنار. ٕ رواه البخاري ( ٖٖٛٛ) ومسلم (ٜٕٓ) وأحمد (ٔ/ٕٙٓ). ٖ وانظر «تهذيب السنن»لابن القيم ، كتاب السنة ، باب في الشفاعة ، ٘/ٜٕٕٙ) ، الناشر: مكتبة الدعارؼ - الرياض.

عدد الصفحات ٢١٦

نبذة في العقيدة الإسلامية تفصيل النوع الأول: شفاعة الرسل لأقوامهم ومدا يكوف يوـ القيامة بعد دخوؿ الجنة والنار ؛ شفاعة الرسل للمؤمن تُ من أتباعهم مدن دخلوا النار بسبب ذنؤّم أف يخرجوا منها ، ودليلو حديث جابر رضي ا﵁ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁  : إذا مُيّْ ز أىل الجنة وأىل النار ، فدخل أىل الجنة الجنة ، وأىل النار النار ، قامت الرسل فش ف عوا ، فيقوؿ: انطلِ قوا - أو اذىبوا - فمن عرفتم فأخرجو ه ، فيخرجونهم قد امتُ حِ شوأ ، فيُ ػػلقُ ونهم في نَػهَرٍ - أو على نَ ػهَ رٍ - يقاؿ لو «الحياة» ،فتسقط محاشُّ هُ مٕ على حافةِ النَّ ػػهَ رِ ويَ ػخرُ جوف بِ يضاً مثل الثَّ ػػػعارير ٖ ، ثم ي شفعون فيقوؿ: (اذىبوا – أو انطلقوا – فمن وج ػدتم في قلبو مِ ثقاؿَ قتَاطٍ ٗ من إيداف فأخرِ جوىم) ، قاؿ: فيُ خرِ جوف بشرا ثم يشفعون ، فيقوؿ: (اذىبوا – أو انطلقوا – فمن وجدتم في قلبو مثقاؿ حبة من خردلة٘ من إيداف فأخرِ جوه) ... الحديث.ٙ ومن الأدلة أيضا على شفاعة الرسل للمؤمنتُ الذين في النار حديث حذيفة عن النبي  قاؿ: يقوؿ إبراىيم يوـ القيامة : يا ربَّ اه ، فيقوؿ جل وعلب: يا لػَ ػػبَّ ػػػيْ كاه. ٔ الػمَ حْ شُ ىو احتًاؽ الجلد وظهور العظم. انظر «لساف العرب » ٕ أي ما احتًؽ منهم. ٖ الثعارير: نبات القِػثّاء الصغار ، شُبػّْهوا ّٔا لأف القثاء ينمو سريعا ، وقيل غتَه. انظر «النهاية» ٗ الػقُػرْط: نوع معروؼ من حُػلِػيّْ الأذف. انظر «النهاية» ٘ الخردؿ نبات عشبي ، منو بزور يُتبل ّٔا الطعاـ ، واحدتها خردلة ، يضرب ّٔا الدثل في الصغر. انظر «الدعجم الوسيط» ٙ رواه البخاري ( ٛ٘٘ٙ) ، وأحمد (ٖ/ٕٖ٘) واللفظ لو.

عدد الصفحات ٢١٧

نبذة في العقيدة الإسلامية فيقوؿ إبراىيم : (يا رب ، حَ ػػػرَّ قْ تَ بَ نِ ػيَّ ) ، فيقوؿ: أخرجوا من النار من كاف في قلبو ذرة أو شعتَة من إيداف.ٔ النوع الثاني: شفاعة المؤمنين ومدا يكوف يوـ القيامة بعد دخوؿ الجنة والنار ؛ شفاعة الدؤمنتُ الذين في الجنة لإخوانهم الدؤمنتُ الذين في النار مدن دخلو ىا بسبب ذنؤّم في الخروج منها ، ودليلها ما جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁  قاؿ: ... حتى إذا خَػػػلَصَ الدؤمنوف من النار ، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة ﵁ في استقص اء الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ، يقولوف: ربنا ، كانوا يصوموف معنا ويصلوف (معنا) ٕ ويحجوف (معنا) (ويعملوف معنا). فيقاؿ لذم: أخرجوا من عرفتم . فػػتُػػحَػػرَّـ صُورُىم على النارٖ ، فيُخرِجوف خلقا كثتَا ، قد أخذت النار إلى نصف ساقيو وإلى ركبتيو . ثم يقولوف: ربنا ، ما بقي فيها أحد مدن أمرتنا بو . فيقوؿ: ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبو مثقاؿ دينار من ختٍَ فأخرِجوه . فيُخرِجوف خلقا كثتَا ، ثم يقولوف: ربنا ، لم نَذَرْ فيها أحدا مدن أمرتنا. ثم يقوؿ: ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبو مثقاؿَ نصف دينارٍ من ختَ فأخرِجوه. فيُخرِجوف خلقا كثتَا ، ثم يقولوف: ربنا ، لم نَذَرْ فيها مدن أمرتنا أحدا. ٔ رواه ابن حباف (ٖٛٚٚ) ، وقاؿ الشيخ شعيب الأرناؤوط في برقيقو عليو: إسناده صحيح على شرط الشيختُ. ٕ أي تُػحرَّـ أجساـ الدؤمنتُ الذين ىم من أىل الجنػة على النار فلب يؤذيهم حرىا إذا دخلوىا لإخراج إخوانهم الدؤمنتُ منها. ٖ ما بتُ الأقواس من لفظ البخاري دوف مسلم.

عدد الصفحات ٢١٨

نبذة في العقيدة الإسلامية ثم يقوؿ: ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبو مثقاؿ ذرة من ختَ فأخرِجوه . فيُخرِجوف خلقا كثتَا ، ثم يقولوف: ربنا ، لم نَذَرْ فيها ختَا. وكاف أبو سعيد الخدري يقوؿ : إف لم تصدقوني ّٔذا الحديث فاقرؤا إف شئتم: إف ا﵁ لا يظلم مثقاؿ ذرة وإف تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنو أجرا عظيما ٔ.ٕ ىذا ما يتعلق بشفاعة الدؤمنتُ لإخوانهم الدؤمنتُ. النوع الثالث: فصل في شفاعة الشهداء ومدا يكوف يوـ القيامة بعد دخوؿ الجنة والنار ؛ شفاعة الشُّ هداء لإخوانهم الدؤمنتُ ، ودليلو حديث الدقداـ بن معد يكرب رضي ا﵁ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁  : للشهيد عند ا﵁ ست خصاؿ: يُ غفر لو في أوؿ دَ فعةٍ ٖ ، ويَ رى مق ػػػػعده من الجنة ، ويُ ػجار من عذاب القبػػر ، ويَ أمنُ من الفػػػزع الأكبر ، ويوضعُ على رأسو تاجُ الوقار ، الياقوتةُ منها ختٌَ من الدنيا وما فيها ، ويُ ػػػػزَ وَّ جُ اثنتتُ وسبعتُ زوجةً من الحور العتُ ، ويُ ش ـــف عُ في سبعين من أقاربو.ٗ ٔ سورة النساء: ٓٗ . ٕ رواه مسلم (ٖٛٔ) واللفظ لو ، ورواه البخاري ( ٜٖٗٚ) بدوف قوؿ أبو سعيد ، وما بتُ القوستُ من لفظ البخاري. ٖ أي دفقة من دمو. ٗ رواه التًمذي (ٖٙٙٔ) وابن ماجو (ٜٜٕٚ) وأحمد (ٗ/ٖٔٔ) ، وصححو الألباني في «الجنائز»، صٓ٘ ، سنة ٕٔٗٔ ىػ.

عدد الصفحات ٢١٩

نبذة في العقيدة الإسلامية النوع الرابع من الشفاعات: شفاعة الأفراط ومدا يكوف يوـ القيامة بعد دخوؿ الجنة والنار ؛ شفاعة الأفراط لوالِ دِ يهم ، والفَرَط ىو الطفل الذي مات دو ف البلوغ ، ودليلو حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁  : ما من مسلمَتُ يدوت بينهما ثلبثة أولاد لم يبلغوا الػحِ نْ ثَ ٔ إلا أدخلهم ا﵁ بفضل رحمتو إياىم الجنة. قاؿ: يقاؿ لذم: أُ دخلوا الجنة. فيقولوف: حتى يدخل آباؤنا. فيقاؿ: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤك م.ٕ النوع الخامس: شفاعة الملائكة لعُ صاة المؤمنين في الخروج من النار ، وأ ن الله تعالى يُ خرِ جُ أقواما ت كر ما منو بلا شفاعة من أحد ومدا يكوف يوـ القيامة بعد دخوؿ الجنة والنار ؛ شفاعة الدلبئكة لعصاة الدؤمنتُ الذين في النار أف يخرجوا منها ، فبعد الشفاعات الدذكورة يقوؿ ا﵁ عز وجل : شفَ عَ ت الدلبئكة ، وشفع النبيوف ، وشفع الدؤمنوف ، ولم يبق إلا أرحم الراحمتُ (وفي لفظ : وبقيت شفاعتي) ، فيقبض قبضة من النار فيُ خرج منها قوما لم يعملوا ختَا قط ، قد عادوا حُ ػمَ ماً ٖ ، فيُ ػػلقيهم في نَ ػهَ رٍ في أفواه الجنة يقاؿ لو نَ ػهَ ػرُ الحياة ، فيخرجوف كما بزرج ال ػحِبَّ ةُ في حَ ػمِ يل السَّ يل.ٗ وفي حديث جابر رضي ا﵁ عنه ما قاؿ: يقوؿ ا﵁ عز وجل : ... أنا الآف أُخر ج بعلمي ورحمتي . ٔ أي البلوغ. ٕ رواه النسائي (٘ٚٛٔ) ، وأحمد (ٕ/ٓٔ٘) ، وصححو الألباني في «صحيح الجامع»ٓٛٚ٘). ٖ الػحُػمم ىي الفحم ، واحدتها حُػممة. انظر «لساف العرب » ٗ رواه البخاري ( ٜٖٗٚ) ، و مسلم (ٖٛٔ) واللفظ لو ، عن أبي سعيد ، وما بتُ القوستُ من لفظ البخاري.

عدد الصفحات ٢٢٠

نبذة في العقيدة الإسلامية قاؿ: فيُ خرِ جُ أضعاؼَ ما أخرجوا وأضعافَ و ، فيُ كتبُ في رقأّم «عتقاء ا﵁ عز وجل » ، ثم يدخلوف الجنة ، فيسموف فيها «الػػجهنَّ ميتُ».ٔ فهؤلاء يخرجوف من النار بدوف شفاعة من أحد ، بل برحمة أرحم الراحمتُ. النوع السادس: شفاعة القرآن يشفع القرآف للمؤمنتُ يوـ القيامة ، ودليلو حديث أبي أمامة الباىلي رضي ا﵁ عنو قاؿ: سمعت رسوؿ ا﵁  يقوؿ: اقر ؤ وا القرآف فإنو يأتي يوـ القيام ة شفيعا لأصحابو ، اقر ؤ وا الزَّ ىراوين ؛ البقرة وسورة آؿ عمراف ، فإنهما يأتياف يوـ القيامة كأنهما غمامتاف أو كأنهما غَ ػػيايتافٕ أو كأنهما فِرْ قاف من طتٍَ صواؼَّ ٖ ، تُ حاج ان عن أصحابهما.ٗ فصل في بيان شرطي قبول الشفاعة وىذه الشفاعات الدذكورة لا ينال ػها كل أحد ، بل من تػحقق فيو شرط ا الشفاعة قَ ػػبِ ل ا﵁ُ الشفاعة فيو ، ومن لا فلب ، وىذه الشفاعة ىي التي تسمى بالشفاعة الدثبتة ، أي ثابتٌ برققها ، وشرط ا الشفاعة هما: ٔ رواه أحمد (ٖ/ٕٖ٘) ، وصححو محققو «الدسند»، وقالوا: إسناده صحيح على شرط مسلم ٕ الغمامة معروفة ، والغياية ىي كلُّ ما أظلّ الإنسافَ فوؽ رأسو . انظر «النهاية» ٖ فِ ػرقاف أي قطعتاف ، وصواؼُّ جمع صافَّ ػػةٍ ، أي باسطاتٌ أجنحتها في الطتَاف. انظر «الدعجم الوسيط». ٗ رواه مسلم (ٗٓٛ) وأحمد (٘/ٜٕٗ).

عدد الصفحات ٢٢١

نبذة في العقيدة الإسلامية ٔ – إذنُ اللهِ للشافعِ أن يشفع ، ودليل ىذا الشرط قولو تعالى من ذا الذي يشفع عنده إ بإذنوٔ ، و قولو تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لدن أذن لوٕ . وقد نصَّ القرآفُ في واحدٍ وعشرينَ موضعا على نفيِ حصوؿِ الشفاعةِ يوـ القيامةِ إلا بإذف ا﵁ سبحانو وتعالى.ٖ 2 - رِضى الله عن المشفوع لو ، ودليل ىذا الش ػػػرط قولو تعالى ولا يشفعوف إلا ل ػمن ارتضىٗ ، وقولو تعػالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذف لوالرحمػٰن ورضي لو قولا ٘ . وقد جمع ا﵁ ىػٰذين الشرطتُ - الأوؿ والثاني - في قولو تعالى وكم من ملك في السػماوات لا تغػ شفاعتهم شيئا إلا من بعد أف يأذن ا﵁ لدن يشاء ويرضىٙ . ومدا يدؿ على أف الشفاعة لا تكوف إلا بعد الرضى عن الدشفوع لو ؛ أف إبراىيم عليو السلبـ سيشفع لأبيو آزر ولكن لن يَ قبلَ ا﵁ُ شفاعتَ وُ لكونو من الدشركتُ ، مع أف الشافع ىو إبراىيم عليو السلبـ ، خليل الرحمػٰن.ٚ ٔ سورة البقرة: ٕ٘٘ . ٕ سورة سبأ: ٖٕ . ٖ انظر «الدعجم الدفهرس لألفاظ القرآف الكر »، مادة شفع ٗ سورة الأنبياء: ٕٛ . ٘ سورة طػٰو: ٜٓٔ . ٙ سورة النجم: ٕٙ . ٚ روى البخاري في صحيحو ( ٖٖٓ٘) عن أبػي ىريرة رضي ا﵁ عنو عن النبػي  أنو قاؿ: يلقى إبراىيم أباه آزر يوـ القيامة ، وعلى وعلى وجو آزر قتًة وغبرة ، فيقوؿ لو إبراىيم: ألم أقل لك لا تعصتٍ؟ فيقوؿ أبوه: اليوـ لا أعصيك.

عدد الصفحات ٢٢٢