نبذة في العقيدة الإسلامية لأىل الدوقف عند ا﵁ لبدء الحساب فيقبل ا﵁ شفاعتو ، فيبدأ الحساب وفصل القضاء بتُ العباد كلهم ، مؤمنهم وكافرىم ، من لدف آدـ إلى قياـ الساعة. ٔ وىذه الشفاعة خاصة بالنبي ، فعن جابر رضي ا﵁ عن هما أف النبي قاؿ: أعطيت خمسالم يُعطهن أحد قبلي ؛ نُصِرت بالرعب مستَة شهر ، وجُػػػعِلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيُّػما رجل من أمت ػي أدركتو الصلبة فليُ صلّْ ، وأُحِػلَّت لي الغنائم ولم تُ ػحَ لْ لأحد قبلي ، وأُعِطيتُ الشفاعة ، وكاف النبي يبعث إلى قومو خاص ة وبعثت إلى الناس عامة.ٕ وىذه الشفاعة ىي الدقاـ ال ػمػحمود الوارد ذكره في قولو تعالى عسى أف يبعثك ربك مقاما محموداٖ ، وىو الدقاـ الذي يحمده فيو الأولوف والآخِروف يوـ القيامة ، ويغبِطونو عليو ، إذ تكوف لو الدنة على جميع الخلق في بدء الحساب ، مؤمنهم وكافرىم ، إنسهم وجِػػنُّهم . وقد حث النبي على الدعاء لو بنواؿ ىذ الدقاـ اػحمود ، فعن جابر بن عبد ا﵁ رضي ا﵁ عنهما ، أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: من قاؿ حتُ يسمع النداء: (اللهم رب ىذه الدعوة التامة والصلبة القائمة ، آتِ محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثو مقاما محمودا الذي وعدتو) ؛ حلت لو شفاعتي يوـ القيامة.ٗ ٔ أحاديث الشفاعة متواترة ، وردت عن جمع من الصحابة في الصحيحتُ وغتَهما ، انظ ر «صحيح البخاري »ٙٚٗٗ ، ٕٔٚٗ ، ٘ٙ٘ٙ ، ٓٔٗٚ ، ٜٖٗٚ ، ٓٗٗٚ ، ٓٔ٘ٚ) ، و «صحيح مسلم»ٖٜٔ - ٜ٘ٔ) عن أنس وأبي ىريرة وأبي سعيد الخدري وحذيفة ، رضي ا﵁ عنهم. ٕ رواه البخاري ( ٖٖ٘) ومسلم (ٕٔ٘) ، واللفظ للبخاري. ٖ سورة الإسراء: ٜٚ . ٗ رواه البخاري ( ٗٔٙ).
عدد الصفحات ١٩١نبذة في العقيدة الإسلامية ولِ عِ ظَ م شأف ىذه الشفاعة ؛ سماىا أىل العلم بالشفاعة العظمى ، وىي أوَّؿ الشفاعات التي تكوف يوـ القيامة. وللنبي شفاعات أخرى خاصة بو و بعضها مشتًكة مع غتَه ، و سيأتي الكلبـ عليها بعد الكلبـ على دخوؿ أىل الكبائر من الدؤ منتُ للنار مراعاة للتًتيب الزمتٍ ، لأف تلك الشفاعات تكوف بعد دخوؿ الناس الجنة والنار. وىنا انتهى الكلبـ عما يكوف في موقف الحشر. الخامس مما يدخل في الإيمان باليوم الآخر ؛ الحساب والجزاء ، والدليل على ثبوتهما قوؿ ا﵁ تعالى ﴿ إِفَّ إِلَيػْنَا إِيَابػَهُمْ * ثمَُّ إِفَّ عَلَيػْنَا حِسَابػَهُمْ﴾ ٔ ، وقولو تعالى ﴿ مَن جَاء بِالحَْسَنَةِ فػَلَوُ عَشْرُ أَمْثَالذَِا وَمَن جَاء بِالسَّيّْئَةِ فَلبَ يجُْزَى إِلاَّ مِثػْلَهَا وَىُمْ لاَ يُظْلَمُوفَ﴾ٕ ، وقولو تعالى ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيػَوْـِ الْقِيَامَ ةِ فَلب تُظْلَمُ نػَفْسٌ شَيْئ ا وَإِف كَافَ مِثػْقَاؿَ حَبَّةٍ مّْنْ خَرْدَؿٍ أَتػَيػْنَا َِّٔا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِتَُ﴾ٖ . والحساب والجزاء ىو مقتضى الحكمة ، فإف ا﵁ تعالى أنػزؿ الكتب وأرسل الرسل ، وفرض على العباد قَبػوؿ ما جاؤوا بو ، والعمل بدا يجب العمل بو ، وأوجب قتاؿ الدعارضتُ لو ، وأحل دماءىم وذرياتهم ونساءىم وأموالذم ، فلو لم يكن حساب ولا جزاء لكاف ىذا التشريع من العبثِ الذي يُنػزَّه الرب الحكيم عنو. ٔ سورة ا لغاشية : ٕ٘- ٕٙ . ٕ سورة الأنعاـ : ٓٙٔ . ٖ سورة الأنبياء : ٚٗ .
عدد الصفحات ١٩٢نبذة في العقيدة الإسلامية والحساب حساباف ؛ حسابُ عَ رضٍ وحسابُ مناقشةٍ وعذابٍ ، يدؿ لذذا قوؿ النبي :ليس أحد يحاسَ ب يوـ القيامة إلا ىَ ػػلَ ػػك. فقالت عائشة: يا رسوؿ ا﵁ ، أليس قد قاؿ ا﵁ تعالى ﴿فأما من أوتي كتابو بيمينو فسو ؼ يحاسب حسابا يستَ ا﴾ٔ ؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁ :إنماذلك العػَ رْ ض ، وليس أحد يُ ػػػناقش الحساب يوـ القيامة إلا عُػػػػذّْب.ٕ وقد جاء ذكر حاؿ الصّْ نفتُ في حديث ابن عمر رضي ا﵁ عنهما ، أف النبي قاؿ : إف ا﵁ يُ دنِ ػي الدؤمن فيضَ ع عليو كَ ػػػنػَ فَ وٖ ويَ ستُ ػرُ ه ، فيقوؿ : أتعر ؼ ذنب كذا ؟ أتعرؼ ذنب كذا ؟ فيقوؿ : (نعم أيْ رب) ، حتى إذا قرَّ ره بذنوبو ، ورأى في نفسو أنو ىلك قاؿ : (ستًتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرىا لك اليوـ) ، فيُ عطى كتابَ حَ سناتِ و. و في ذلك اليوـ توزف أعماؿ الناس بدوازين لإظهار عدؿ ا﵁ في الناس ، قاؿ تعالى ﴿ونضع الدوازين القسط ليوـ القيامة فلب تظلم نفس شيئا وإف كاف مثقاؿ حبة من خردؿ أتينا ّٔا وكفى بنا حاسبتُ﴾ٗ. والناس إذا دُعوا إلى حسأّم جثوا على ر كبهم مدا أصأّم من الذم ، قاؿ تعالى في سورة الجاثية ﴿وترى كل أمة جاثية كلُّ أمة تُدعى إلى كتأّا اليوـ بذزوف ما كنتم تعملوف * ىذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملوف﴾ ٔ. ٔ سورة الانشقاؽ: ٚ . ٕ رواه البخاري ( ٖٚ٘ٙ) ومسلم (ٕٙٚٛ) عن عائشة رضي ا﵁ عنها. ٖ كنَػفو أي ستًه ، وقيل رحمتو ولطفو. انظر «النهاية» ٗ سورة الأنبياء: ٚٗ .
عدد الصفحات ١٩٣نبذة في العقيدة الإسلامية فصل وأوؿ ما يحاسب عليو العبد من أعمالو صلبتُوُ ، فإف صَلحت صَلَحَ سائ رُ عملو ، وإف فسدت فَسد سائرُ عملو.ٕ وأوؿ ما يحاسب عليو العبد فيما يتعلق بحقوؽ الآدميتُ الدماء ، لقوؿ النبي : أوؿ ما يقضى بتُ الناس يوـ القيامة في الدماء.ٖ وفي ذلك اليوـ تشهد أعضاء الإنساف عليو إذا أنكر ما عملو من السيئات ، فيشهدُ عليو سمعو وبصره وجلده ، قاؿ تعالى ﴿ويوـ يحشر أعداء ا﵁ إلى النار فهم يوزعوف * حتى إذا ما جاءوىا شهد عليهم سمعهم وأبصارىم وجلودىم بدا كانوا يكسبوف * وقالوا لجلودىم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا ا﵁ الذي أنطق كل شيء وىو خلقكم أوؿ مرة وإليو ترجعوف﴾ ٗ.٘ و قاؿ الحسن البصري في قوؿ ا﵁ تعالى كفى بنفسك اليوـ عليك حسيبا ٙ : يا ابن آدـ ، أَنصَفَك من خَلقك ، جَػعَػلَػكَ حسيبَ نفسِك .ٚ قاؿ ابن كثتَ في تفستَه: ىذا من حُسن كلبـ الحسن رحمو ا﵁. ٔ سورة الجاثية : ٕٛ – ٜٕ . ٕ رواه الطبراني في الأوسط (ٓٛٛٔ) ، ( الناشر: دار الحديث - القاىرة) ، عن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو ، وصححو الألباني كما في «الصحيحة»ٖٛ٘ٔ). ٖ رواه البخاري ( ٖٖ٘ٙ) ومسلم (ٛٚٙٔ) عن ابن عمر رضي ا﵁ عنو. ٗ سورة فصلت: ٜٔ - ٕٔ . ٘ انظر صحيح مسلم (ٜٕٛٙ). ٙ سورة الإ سراء: ٗٔ . ٚ رواه ابن الدبارؾ في «الزىد »ٖٙ٘ٔ).
عدد الصفحات ١٩٤نبذة في العقيدة الإسلامية وروى ابن جرير الطبري في «تفستَه» عن قتادة في قوؿ ا﵁ تعاكفى بنفسك اليوـ عليك حسيبا: سيقرأ يومئ ذ من لم يكن قارئا في الدنيا. وفي ذلك اليوـ يُستثتٌ من الحساب سبعوف ألفا ، لا حساب عليهم ولا عذاب - جعلنا ا﵁ منهم - وىم الدؤمنوف الكُػمَّل ، الذين قاموا بدا أوجب ا﵁ عليهم من الطاعات ، وسارَعوا في الختَات ، وتركوا ا﵀رمات والدكروىات ، وقد جاء ذكرىم وصفتهم في حديث ابن عباس رضي ا﵁ عنه ما الدخرج في الصحيحتُ .ٔ وقد جاء في حديث آخر ما يدؿ على أف الدشمولتُ ّٔذا الفضل أكثر من ىذا العدد ، فعن أبي أمامة رضي ا﵁ عنو ، أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: وعدني ربي أف يُدخِلَ الجنة من أمتي سبعتُ ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، مع ك ل ألف سبعوف ألفا ، وثلبث حثيات من حثياتو.ٕ اللهم اجعلنا منهم ، آمتُ. والحساب يشمل ال ػجن والإنس ، فإف الجن داخلوف في عموـ الرسالة كما ىو معلوـ ، وىم مكلَّ فوف ، قاؿ تعالى ﴿قاؿ ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار﴾ٖ ، ٔ انظر صحيح البخاري ( ٔٗ٘ٙ) ، ومسلم (ٕٕٓ) والتًمذي (ٕٙٗٗ) وأحمد (ٔ/ٕٔٚ). ٕ أخرجو التًمذي واللفظ لو ( ٖٕٚٗ) ، وابن ماجو (ٕٙٛٗ) وأحمد (٘/ٕٓ٘) وابن أبي عاصم في السنة (ٜٛ٘) والطبراني في «الكب»ٕٓ٘ٚ ، ٘ٙٙٚ ، ٕٚٙٚ) عن أبي أمامة رضي ا﵁ عنو ، وصحح إسناده الألباني رحمو ا﵁ كما في «الصحيحة» (ٜٜٓٔ). ٖ سورة الأعراؼ: ٖٛ .
عدد الصفحات ١٩٥نبذة في العقيدة الإسلامية وقاؿ في حور الجنة ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جاف﴾ ٔ ، فدلت الآية على أف في الجنة جِنِّا ، دخلوىا كما دخلها الإنس لدا استجابوا لرسلهم . وفي ذلك اليوـ يَقتَػػػػصُّ ا﵁ من البهائمِ بعضها لبعض ، فعن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: لتؤدَّفَّ الحقوؽَ إلى أىلها يوـ القيام ة ، حتى يُقادٕ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء .ٖ أي يُ قتص للشاة التي لا قروف لذا من ذات القروف التي نطحتها ، فسبحاف من أّٔر بعدلو وحكمتو العقوؿ. وىنا انتهى الكلبـ على موقف الحساب والجزاء. السادس مدا يدخل في الإيداف باليوـ الآخر الإيداف بالجنة والنار ، وأنهما الدآؿ الأبدي للخلق ، فالػجنة دار النعيم التي أعدىا ا﵁ تعالى للمؤمنتُ الدتقتُ ، الذين آمنوا بدا أوجب ا﵁ عليهم الإيداف بو ، وقاموا بطاعة ا﵁ ورسولو ، مخلصتُ ﵁ متبعتُ لرسولو ، فيها من أنواع النعيم ما لا عتُ رأت ، ولا أذف سمعت ، ولا خَ طَ رَ على قلب بشر ، قاؿ ا﵁ تعالى ﴿ إِفَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ أُوْلَئِكَ ىُمْ خَيػْرُ الْبرَِيَّةِ * جَزَاؤُىُمْ عِندَ رَِّّْٔمْ جَنَّاتُ عَدْفٍ بذَْرِي مِن برَْتِهَا الأَنػْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رضِيَ اللَّوُ عَنػْهُمْ وَرَضُوا عَنْوُ ذَ لِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّوُ ﴾ٗ ، وقاؿ تعالى ﴿ فَلب تػَعْلَمُ نػَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لذَُم من قػُرَّةِ أَعْتٍُُ جَزَاء بدَِا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ﴾٘. ٔ سورة الرحمػٰن: ٗٚ . ٕ يُػقاد للشاة أي يُػقتص لذا. انظر «النهاية» ٖ رواه مسلم (ٕٕٛ٘). ٗ سورة البينة : ٚ - ٛ . ٘ سورة السجدة : ٚٔ .
عدد الصفحات ١٩٦نبذة في العقيدة الإسلامية والجنة مئة درجة ، فعن عبادة بن الصامت رضي ا﵁ عنو ، عن النبي قاؿ: الجنة مئة درجة ، ما بتُ كل درجتتُ مستَة مئة ع اـ ، وقاؿ عفافٔ: كما بتُ السماء إلى الأرض - ، والفردوس أعلبىا درجة ، ومنها بزرج الأنهار الأربعة ٕ ، والعرشُ من فوقها ، وإذا سألتم ا﵁ فاسألوه الفردوس.ٖ وأما النار فهي دار العذاب التي أعدىا ا﵁ تعالى لصنفتُ من الناس ؛ عصاة الدؤمنتُ ، والكافرين ، فيها من أنواع العذاب والنَّ كاؿ ما لا يخطر على الباؿ ، قاؿ ا﵁ تعالى ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِتَُ نَارًا أَحَاطَ ِِّٔمْ سُرَادِقػُهَا وَإِف يَسْتَغِيثُوا يػُغَاثُوا بِ ػمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتػَفَقَ ا﴾ٗ ، وقاؿ تعالى ﴿ إِفَّ اللَّوَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لذَُمْ سَعِتًَا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يجَِدُوفَ وَلِيِّا وَلا نَصِتًَا * يػَوْـَ تػُقَلَّبُ وُجُوىُهُمْ فيِ النَّارِ يػَقُولُوفَ يَا لَيْتػَنَا أَطَعْنَا اللَّوَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ﴾٘. فالكافر و ف يبقوف في النار إلى أبد ، وأما عُ صاة الدؤمنتُ فيعذبوف فيها إلى أمد ، يُ عذَّ بوف فيها بقدر ذنؤّم التي وقعوا فيها ، كخطايا اللساف ، أو الفرج ، أو قطيعة الرحم ، أو السماع ا﵀رـ ، أو النظر ا﵀رـ ، أو أكل ماؿ محرـ ومرو ذلك ، غتَ أف النار لا بسس أعضاء السجود ، وفي ىذا تشريفٌ لعبادة الصلبة ، فمنهم من يعذب في النار إلى قدمو ، ومنهم من يغيب إلى أنصاؼ ساقيو ، فإذا ٔ أحد رواة الحديث. ٕ أنهار الجنة أربعة أجناس: الداء واللبن والخمر والعسل ، وقد جاء ذكر ذكرىا في قولو تعالى في سورة محمد مثل الجنة التي وعد الدتقوف فيها أنهار من ماء غتَ آسن وأنهار من لبن لم يتغتَ طعمو وأنهار من خمر لذة للشاربتُ وأنهار من عسل مصفى . ٖ رواه أحمد (٘/ٖٙٔ) ، وصحح إسناده محققو «الدسند» ٗ سورة الكهف: ٜٕ ، وللفائدة فمعتٌ سُرادقها أي جدارىا ، وقيل غتَ ذلك. انظر معتٌ الآية في «تفستَ الطبري» ٘ سورة الأحزاب : ٗٙ- ٙٙ .
عدد الصفحات ١٩٧نبذة في العقيدة الإسلامية تم استحقاقهم من النار فإنهم يخُ رجوف منها وقد امتُ حِ شوأ ، فيُ لقَ ػػوفَ في نَ ػهَ رٍ بأفواهِ الجنةِ ٕ يقاؿ لو ماء الحياة ، فينبُ ػتوف كما تنبُ تُ الػحِ ػػبَّ ةُ ٖ في حػمِ يلِ السَّ يلِ ، أي جانبو.ٗ فإذا طُهّْرَ عصاةُ الدؤمنتُ من ذنؤّم أُ خرِ جوا إلى الجنة. فصل في صفة النار وجهنم عظيمة البنياف ، فظيعة الدنظر ، شديدة الحر ، فأما عِ ظَ م بنيانها فمستفاد من حديث عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ : يؤتى بجهنم يومئذ لذا سبعوف ألف زِماـ٘ ، مع كل زماـ سبعوف ألف ملك يَػجػرُّونها.ٙ وأما فظاعة منظرىا فمعلوـ من قوؿ ا﵁ تعالى ﴿ إنها لتًمي بشرر كالقصر﴾ ، فشرار النار في حجمو كالقَ صْ ر ، جمع قَػصَػرة ، وىي أصل الشجرة ٚ ، فشرارة النار الدتطايرة منها كحجم الواحدة من أصوؿ الشجر ، نعوذ با﵁ منها. وأما شدة حرىا فيدؿ لو قوؿ النبي : ناركم جزء من سبعتُ جزءا من نار جهنم ٔ أي احتًقوا ، والػمَػحْش احتًاؽ الجلد وظهور العظم. انظر «النهاية» ٕ أفواه جمع فُػوَّىة ، وأفواه الجنة أي أوائلها. قالو النووي رحمو ا﵁ في شرح حديث مسلم ( ٖٛٔ). ٖ الحِػػػػبَّػػػػة - بكسر الحاء - بزور البقوؿ وحب الرياحتُ ، بخلبؼ الحَػبة - بفتح الحاء - فهي الحنطة والشعتَ ومروهما. انظر «النهاية» ٗ انظر «صحيح البخاري »ٖٚٗٚ ، ٜٖٗٚ) ومسلم (ٕٛٔ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو. ٘ الػزّْماـ ىو الحبل الذي تُػربط فيو الناقة ومروىا مدا يُػقاد. انظر «لساف العرب » ٙ انظر «صحيح مسلم»ٕٕٗٛ). ٚ انظر تفستَ الآية عند ابن جرير الطبري في «تفستَه».
عدد الصفحات ١٩٨نبذة في العقيدة الإسلامية قيل: يا رسوؿ ا﵁ ، إف كانت لكافية. قاؿ: فُضّْلت عليهن بتسعة وستتُ جزءا كلهن مثل حرىا.ٔ ولجهنم سبعة أبواب ، يدخل من كل باب من تلك الأبواب نصيب مقسوـ معلوـ من الناس ، قاؿ تعالى ﴿وإف جهنم لدوعدىم أجمعتُ * لذا سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوـ﴾ ٕ. فصل وطعاـ أىل النار يختلف بحسبهم ، إذ أىل النار يتفاوت عذأّم فيها بحسب سيئاتهم كمِّا وكيفًا ، فمِن أىل النار من طعامو الغِسلتُ ، قاؿ تعالى ﴿ولا طعاـ إلا من غسلتُ﴾ٖ ، والغسلتُ ىو ما يسيل من صديد أىل النار من غُسالة القروح. ومنهم من طعامو الضَّريع ، وىو نبات الشَّبرؽ اليابس ، قاؿ تعالى ﴿ليس لذم طعاـ إلا من ضريع﴾ ٗ. ومنهم من طعامو الزَّقوـ ، قاؿ تعالى ﴿إف شجرة الزقوـ * طعاـ الأثيم * كالدهل يغلي في البطوف * كغلي الحميم﴾٘.ٙ ٔ رواه البخاري ( ٕٖ٘ٙ) ومسلم (ٖٕٗٛ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، واللفظ للبخاري. ٕ سورة الحجر: ٖٗ - ٗٗ . ٖ سورة الحاقة: ٖٙ . ٗ سورة الغاشية: ٙ . ٘ سورة الدخاف: ٖٗ – ٙٗ . ٙ انظر «دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب »، سورة الحاقة ، قولو تعالى ﴿ولا طعاـ إلا من غسلتُ﴾
عدد الصفحات ١٩٩نبذة في العقيدة الإسلامية والزقوـ شج رة بزرج في أصل الجحيم ، كريهة الدنظر ، كريهة الدأكل ، قاؿ تعالى ﴿أذلك ختَ نزلا أـ شجرة الزقزـ * إنا جعلناىا فتنة للظالدتُ * إنها شجرة بزرج في أصل الجحيم * طلعها كأنو رؤوس الشياطتُ * فإنهم لآكلوف منها فمالئوف منها البطوف﴾ٔ. و أما شراب أىل النار فإنهم يُسقوف من الحميم - وىو الداء الحار - ويُصبُّ عليهم منو من فوؽ رؤوسهم ، فيُعذبوف بو من خارج أجسامهم وفي داخل أجوافهم ، فتنصهر جلودىم وتتقطع أمعاؤىم ، قاؿ تعالى ﴿فالذين كفروا قطعت لذم ثياب من نار يُصب من فوؽ رؤوسهم الحميم * يُصهر بو ما في بطونهم والجلود﴾ٕ ، وقاؿ تعالى ﴿وسُقوا ماء حميما فقطع أمعاءىم﴾ٖ. وىناؾ أنواع أخرى من الأشربة يُ سقى ّٔا أىل النار ، قد أشار ا﵁ تعالى إليها في قولو ﴿ىذا فليذوقوه حميم وغسَّاؽ * وآخر من شكلو أزواج﴾ٗ ، والغسَّاؽ ىو ما يَقطِرُ من جلود أىل النار ، ذكره الراغب الأصفهاني في كتابو «مفرداتألفاظ القرآف » وأشد الناس عذابا يوـ القيامة ثلبثة أصناؼ ؛ آؿ فرعوف ، وىم فرعوف وأتباعو ، ومن كفر من أصحاب الدائدة ، والدنافقوف ، والدليل على ما تقدـ قوؿ الحق تبارؾ وتعالى ﴿ويوـ تقوـ الساعة أدخلوا آؿ فرعوف أشد العذاب﴾ ٘ ، وقولو تعالى عن أصحاب الدائدة ﴿فمن يكفر بعد منكم فإني ٔ سورة الصافات: ٕٙ – ٙٙ . ٕ سورة الحج: ٜٔ . ٖ سورة محمد: ٘ٔ . ٗ سورة ص: ٚ٘ - ٛ٘ . ٘ سورة غافر: ٙٗ .
عدد الصفحات ٢٠٠نبذة في العقيدة الإسلامية أعذبو عذابا لا أعذبو أحدا من العالدتُ﴾ٔ ، وقولو تعالى عن الدنافقتُ ﴿إف الدنافقتُ في الدَّرْؾ الأسفل من النار﴾ٕ. فصل والناس كلهم يرِدوف النار أي يَػمُػرُّوف عليها ، مؤمنهم وكافرىم ، كما قاؿ تعالى ﴿وإف منكم إلا واردىا كاف على ربك حتما مقضيا ﴾ٖ ، ولكن من أراد ا﵁ مذاتو من الدؤمنتُ فإف النار لا بسسُّ و ، بل يدر من فوقها على الصراط ولا بسسُّ و بسوء ، أما من أراد ا﵁ عذابو من الدؤمنتُ والكافرين فإف الكلبليب الدعلقة بالصراط بزطِفُو وتُلقيو في النار ، فأما الدؤمنتُ فيعذبوف فيها بقدر معاصيهم ثم يخرج وف إلى الجنة ، وأما الكافرين فيبقوف فيها أبد الآباد ، وىذا ىو معتٌ قولو تعالى في الآية بعدىا ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالدتُ فيها جِػثػيا﴾ ٗ.٘ و معتٌ الػجِػثِ ػيّْ في الآية ىو البُ ػروؾ على الركب ، وىو شرُّ الجلوس ، لا يجلس الرجل جاثيا إلا إذا نزؿ بو كرب .ٙ ٔ سورة الدائدة: ٘ٔٔ . ٕ سورة النساء: ٘ٗٔ . ٖ سورة مريم: ٔٚ . ٗ سورة مريم: ٕٚ . ٘ انظر للفائدة ما قالو الشنقيطي رحمو ا﵁ في تفستَ الآية الدتقدمة من سورة مريم. ٙ انظر تفستَ ابن جرير للآية الكريدة.
عدد الصفحات ٢٠١نبذة في العقيدة الإسلامية وأىل النار يُساقوف إليها عِطاشا كما قاؿ تعالى ﴿ونسوؽ آّرمتُ إلى جهنم وِردا﴾ٔ ، أي عِطاشا ، فإف أصل الوِرد ىو الاتياف إلى الداء ، ولدا كاف الاتياف إلى الداء لا يكوف إلا من عطشٍ أُطلق اسم الورد على الجماعة العطاش ، قالو الشنقيطي رحمو ا﵁ في تفستَ الآية. و في ذلك اليوـ يكوف لأىل النار علبماتٌ تَعرفهم ّٔا ملبئكة النار ، فإذا عرفَ ػتػْ هُ م أمسَ كَ تْ هم بنواصيهم – والناصية ىي مُقدَّـ شعر الرأس - وأقدامِ هِ م ، ثم تقذفهم في النار بقوة وعنف عياذا با﵁ ، قاؿ تعالى ﴿يُعرؼ آّرموف بسيماىم فيؤخذُ بالنواصي والأقداـ﴾ ٕ ، وقا ؿ تعالى ﴿يوـ يُدعُّوف إلى نار جهنم دعَّ ا﴾ٖ ، ومعتٌ يُدعُّوف أي يدفعوف فيها بقوة وعنف. فإف قيل: وما تلك العلبمات التي يُعرؼ ّٔا أىل النار؟ فالجواب أف ا﵁ تعالى قد بتُ في كتابو علبماتهِِم الدميزة لذم وىي سواد الوجوه وزرقة العيوف كما في قولو ﴿يوـ تبيض وجوه و تسود وجوه﴾ ٗ ، وقاؿ تعالى ﴿ويوـ القيامة ترى الذين كذبوا على ا﵁ وجوىهم مسودة﴾ ٘ ، وقاؿ تعالى ﴿كأنما أُغشِيت وجوىهم قطعا من الليل مظلما﴾ٙ ، وقاؿ تعالى تعالى ﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترىقها قتًة * أولئك ىم الكفرة الفجرة﴾ ٚ ، والقتًة ىي السواد. السواد. ٔ سورة مريم: ٙٛ . ٕ سور ة الرحمػٰن: ٔٗ . ٖ سورة الطور: ٖٔ . ٗ سورة آؿ عمراف: ٙٓٔ . ٘ سورة الزمر: ٓٙ . ٙ سورة يونس: ٕٚ . ٚ سورة عبس: ٓٗ – ٕٗ .
عدد الصفحات ٢٠٢نبذة في العقيدة الإسلامية وأما زُ رقة العيوف فمذ كورة في قولو تعالى ﴿ومرشر آّرمتُ يومئذ زرقا﴾ ٔ. أقوؿ: وىذا بخلبؼ وجوه أىل الإيداف ، فإف وجوىهم بيضاء وضيئة ، كما قاؿ تعالى ﴿يوـ تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ ، ثم قاؿ بعدىا ﴿فأما الذين ابيضت وجوىهم ففي رحمة ا﵁ ىم فيها خالدوف﴾. وقاؿ تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ ٕ ، أي حسنة مشرقة. ٖ وأىل النار يُسحبوف فيها على وجوىهم كما في قولو تعالى ﴿يوـ يُسحبوف في النار على وجوىهم ذوقوا مسَّ سقر﴾ٗ. وأىل النار يُلبَ سوف ثيابا من نار كما في الآية الدتقدمة ﴿فالذين كفروا قُطّْ عت لذم ثياب من نار﴾٘ ، ، ويُلبسوف أيضا أقمصةٍ من مراس ملهَ بٍ با لنار كما في قولو ﴿سرابيلهم من قَطِراف﴾ٙ ، والسرابيل ىي الػقُػمُػص ، جمع قميص ، والقَطِراف ىو النحاس الدذاب بالنار. ٔ سورة طػٰو: ٕٓٔ . ٕ سورة القيامة: ٕٕ . ٖ انظر «الدعجم الوسيط» ٗ سورة القمر: ٛٗ . ٘ سورة الحج: ٜٔ . ٙ سورة إبراىيم: ٓ٘ .
عدد الصفحات ٢٠٣نبذة في العقيدة الإسلامية وأىل النار يُضربوف فيها بدطارؽ من حديد كما قاؿ تعالى ﴿ولذم مقامع من حديد﴾ ٔ ، والدقامع في اللغة جمع مِقمعة ، وىي حديدة كا﵀جن يُضرب ّٔا على ر أس الفيل ، ومعناىا في الآية مرزبة عظيمة من حديد – وتعرؼ في زماننا بالدطرقة - تَضرب ّٔا خزنة النار أىلها عياذا با﵁ ، ذكره الشنقيطي رحمو ا﵁ في تفستَ الآية. والحكمة من عذاب ا﵁ لأىل النار من الدؤمنتُ تطهتَىم من الذنوب ، ثم يؤويهم ا﵁ بعد ذلك لجنتو ، إذ الجنة طيبة فلب يدخلها إلا نفس طيبة ، والذنوب مذسة ، فو جب التطهتَ منها أولا ، وأما الكافر فإف الحكمة من عذاب ا﵁ لو إىانتو وخزيو ، ولا يتًتب على ذلك بسحيص ولا تطهتَ ، لأف الػخُ بث متأصل فيو لا يزوؿ بالنار ، فيبقى فيها أبد الآباد عياذا با﵁.ٕ فصل والنار أعاذنا ا﵁ منها تُبصر وتَشهق وتَزفِر ، فأما الإبصار فورد في قولو تعالى ﴿إذا رأتهم من مكاف بعيد سمعوا لذا تغيظا وزفتَا﴾ ٖ ، أي إذا رأت النار الكفار وىم في ا﵀شر سمِعوا تغيظها وىو صوت الغلياف ، وسمعوا زفتَىا وشهيقها ، وهما صوتاف معلوماف ، وا﵁ أعلم بكنهِهِما. والنار تضطرـ وبزبو كما قاؿ تعالى ﴿كلما خبت زدناىم سعتَا﴾ ٗ. ٔ سورة الحج: ٕٔ . ٕ انظر «أضواء البياف»في الكلبـ على تفستَ قولو تعالى في سورة الجاثية ﴿ولذم عذاب مهتُ﴾ ، الآية ٜ . و انظر كذلك «دفع إيهاـ الاضطراب »في خابسة كلبمو على قوؿ ا﵁ تعالى ﴿قاؿ النار مثواكم فيها إلا ما شاء ا﵁﴾ ، الأنعاـ ٕٛٔ . ٖ سورة الفرقاف: ٕٔ . ٗ سورة الإس راء: ٜٚ .
عدد الصفحات ٢٠٤نبذة في العقيدة الإسلامية والنار موعودة ملؤىا كما قاؿ تعالى ﴿ولكن حق القوؿ متٍ لأملؤف جهنم من الجنة والناس أجمعتُ﴾ٔ. فصل في صفة الجنة الجنة جناف متعددة ، ليست نعيما متساويا ، بل النعيم فيها مُتفاوت ، وأىلها يتفرقوف فيها بحسب أعمالذم الصالحة ، فجنتاف جميع ما فيهما من ذىب ، وجنتاف جميع ما فيهما من فضة ، كما قاؿ تعالى في الجنتتُ الأُولَيتُ ﴿ولدن خاؼ مقاـ ربو جنتاف﴾ٕ ، ثم قاؿ في الجنتتُ اللتتُ هما دونهما في النعيم ﴿ومِن دونهما جنتاف﴾ٖ. روى ابن جرير الطبري بسنده عن ابن زيد في تف ستَ ىاتتُ الآيتتُ ما محصَّ لُ و أف الجنتتُ الأُوليتُ للسابقتُ الدقربتُ ، والجنتتُ الأُخريتُ للؤبرار أصحاب اليمتُ. وعن عبد ا﵁ بن قيس رضي ا﵁ عنو عن النبي قاؿ: جنتاف من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتاف من ذىب آنيتهما وما فيهما ، وما بتُ القوـ وبتُ أف ينظرو ا إلى رّٔم إلا رداء الكبرياء على وجهو في جنة عدف. ٗ ويحسن ىنا التنبيو إلى الفرؽ بتُ السابقتُ والأبرار ، فالسابقوف ىم القائموف بالفرائض والنوافل الدنتهوف عن الدعاصي والدكروىات ، وأما الأبرار فهم القائموف بالفرائض الدنتهوف عن الدعاصي ، أما النوافل فلم يحرصوا عليها على الوجو الأكمل ، وربدا وقعوا في بعض الدكروىات ، وأما الدعاصي ٔ سورة السجدة: ٖٔ . ٕ سورة الرحمػٰن: ٙٗ . ٖ سورة الرحمػٰن: ٕٙ . ٗ رواه البخاري ( ٗٗٗٚ) ومسلم (ٓٛٔ).
عدد الصفحات ٢٠٥نبذة في العقيدة الإسلامية فكلب الفريقتُ منكفّّ عنها سواء كانت من الصغائر أو الكبائر ، ولكن انكفاؼ السابقتُ عنها أعظم. وتفضيل السابقتُ على الأبرار في الثواب ظاىر سببو ، فإف السابقتُ قد بذلوا وسعهم في طاعة ا﵁ والحذر من معصية ا﵁ ، كما نفع ا﵁ ّٔم غتَىم من الناس ، من دعوة وأمر بدعروؼ ونهي عن منكر وجهاد وصدقة وإصلبح ذات البتُ وقياـ ليل وبناء مساجد و مرو ذلك. أما الأبرار فلم يبذلوا أنفسهم بذلا عظيما في ىػٰذين السبيلتُ ، إصلبح النفس وإصلبح الغتَ ، فكانوا أقل من السابقتُ في الثواب. ومن دلائل تفضيل السابقتُ على الأبرار قولو تعالى عن السابقتُ ﴿يحلوف فيها من أساور من ذىب﴾ٔ ، وقاؿ عن الأبرار ﴿وحُػػلُّوا أساور من فضة﴾ٕ. والأبرار – كما تقدـ - ليسوا كالسابقتُ في الابتعاد عن الدعاصي والدكروىات ، والإقباؿ على الفرائض والنوافل ، ومن تأمل ستَة أئمة الإسلبـ في القديم والحديث علِم أوصافهم استحقاقهم لتلك الدنزلة بإذف ا﵁. وقد أشار ا﵁ تعالى إلى الفرؽ في النعيم بتُ السابقتُ الدقربتُ وبتُ الأبرار أصحاب اليمتُ في مطلع سورة الواقعة وآخرىا فلتَُجع إليو. وأىل الجنة من أىل الوصف الواحد يتفاوتوف فيما بينهم ، فالسابقو ف الدقرب و ف يتفاوت بعضهم عن بعض في النعيم بحسب أعمالذم ، وكذلك الأبرار أصحاب اليمتُ ، فعن أبي سعيد الخدري رضي ٔ سورة الكهف: ٖٔ . ٕ سورة الإنساف: ٕٔ .
عدد الصفحات ٢٠٦