المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 15 تلاعب الشيطان بعقول اليهود

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١٢ من ١٧

نبذة في العقيدة الإسلامية ويعوقُّ ونسرا ﴾1ُّقال:ُّأسماءُّرجالُّصالحينُّمنُّقومُّنوحُّ،ُّفلماُّهلكوا 2ُّأوحىُّالشيطانُّإلىُّقومهمُّأن انص بواُّإلىُّمجال ـسهمُّالتيُّكانواُّيُلسونُّأنصابا3ُّ،ُّوسموهاُّبأسمائهمُّ،ُّففعلواُّ،ُّفلمُّت عبدُّ،ُّحُّإذاُّهلكُّ أولئكُّوتـنس خُّالعلم1ُّع بدت9ُّ وروىُّابنُّجريرُّبإسنادهُّإلىُّالثوريُّعنُّموسىُّعنُّمحمدُّبنُّقيسُّأنهُّقالُّعنُّيغوثُّويعوقُّونسرا:ُّكانوا قومًاُّصالحينُّمنُّبنيُّآدمُّ،ُّوكانُّلهمُّأتباعُّيهتدونُّبهمُّ،ُّفلماُّماتواُّقالُّأصحابهمُّالذينُّكانواُّيهتدونُّبهم:ُّ لوُّصورناهمُّكانُّأشوقُّلناُّإ لىُّالعبادةُّإذاُّذكرناهمُّ،ُّفصوّروهمُّ،ُّفلماُّماتواُّوجاءُّآلرونُّدب ُّإليهمُّ إبليسُّ،ُّفهال:ُّإنماُّكانواُّيعبدونهمُّ،ُّوبهمُّي سهونُّالمطرُّ،ُّفعبدوهم.6ُّ وقالُّابنُّالهيم:ُّقالُّغيرُّواحدُّمنُّالسلف:ُّكانُّهؤلاء 4ُّقومًاُّصالحينُّفيُّقومُّنوحُّعليهُّالسلامُّ،ُّفلما ماتواُّعكفواُّعلىُّقبورهمُّ،ُّثمُّ صورواُّتماثيلهمُّ،ُّثمُّطالُّعليهمُّالأمدُّفعبدوهم. 8ُّ وبعدُّنشوءُّالشركُّوعبادةُّالأصنامُّفيُّقومُّنوحُّتــتابعُّالناسُّعلىُّذلكُّوانتشرُّبينهمُّكماُّقالُّابنُّعباس رضيُّاللهُّعنه:ُّصارتُّالأوثانُّالتيُّكانتُّفيُّقومُّنوحُّفيُّالعربُّبعد ُّ 5ُّ،ُّأماُّو دُّفكانتُّلكلبُّبدومة الجندل14ُّ،ُّوأماُّسواعُّفكانت لهذيلُّ،ُّوأماُّيغوثُّفكانتُّلمرادُّثمُّلبنيُّغطيفُّبالجرفُّعندُّسبأُّ،ُّوأماُّ يعوقُّفكانتُّلهمدانُّ،ُّوأماُّنسرُّفكانتُّلح ميرُّلآلُّذيُّالكلاع.11ُّ وقالُّقتادة:ُّكانتُّهذهُّالآلهةُّيعبدهاُّقومُّنوحُّ، ثم اتخذها العرب بعد ذلك.12ُّ وبناءُّعلىُّماُّتهدمُّمنُّالحهائقُّالتاريُيةُّ،ُّفهدُّقررُّابنُّالهيم «زادُّالمعاد »أنُّغالبُّشركُّالأممُّكانُّمن جهةُّالصورُّوالهبور. 13ُّ 1ُّسورةُّنوح 23ُّ. 2ُّأيُّماتوا 3ُّأيُّاصنعواُّأنصاباُّ،ُّوهيُّتماثيلُّتصنعُّعلىُّهي ئتهمُّثمُّتـنصبُّفيُّالمجالسُّليراهاُّالناسُّفيهتدواُّبهمُّفيُّأفعالهم!ُّوهكذاُّدللُّعليهمُّالشيطان. ُّ 1ُّأيُّتحولُّمنُّحالُّإلىُّحال.ُّانظر«النهاية»قالُّمهيده:ُّوسببُّالتحولُّوالتحريفُّهوُّعدمُّالحفظ 9ُّرواهُّالبخاري 1524.)ُّ 6ُّ«تفسيرُّابنُّجرير »،ُّتفسيرُّسورةُّنوح 21ُّ.ُّ 4ُّأيُّودًّاُّوسواعاُّويغوثُّويعوقُّونسرا. ُّ 8ُّ«إغاثةُّاللهفان»،1/181)ُّ،ُّتحهيقُّمحمدُّحامدُّالفهيُّ 5ُّأيُّبعدُّذلكُّالزمانُّ،ُّكماُّسيأتيُّفيُّكلامه ُّ 14ُّموضعُّفيُّشمالُّجزيرةُّالعرب ُّ 11ُّرواهُّالبخاري 1524.)ُّ 12ُّ«تفسيرُّابنُّجرير »،ُّتفسيرُّسورةُّنوح 21ُّ.ُّ 13ُّ«زادُّالمعاد »3/198)ُّ،ُّالناشر:ُّمؤسسةُّالرسالة –ُّبيروت.ُّ

عدد الصفحات ١٧٥

نبذة في العقيدة الإسلامية وقدُّنهىُّاللهُّأهلُّالكتابُّمنُّقبلناُّعنُّالغلوُّعموماُّ،ُّفيُّالأنبياءُّوفيُّسائرُّأمورُّالدينُّ،ُّفلمُّيستجيبواُّ فضل واُّوأضل واُّ،ُّقالُّتعالىُّ﴿قلُّياُّأهلُّالكتابُّلاُّتغلواُّفيُّدينكمُّولاُّتــتبعواُّأهواءُّقومُّقدُّضلواُّمنُّقب لُّ وأضلواُّكثيراُّوضلواُّعنُّسواءُّ السبـيل﴾1.ُّ قالُّابنُّكثيرُّرحمهُّاللهُّفيُّتفسيرُّهذهُّالآية:ُّأيُّلاُّتَ اوزواُّالحدُّفيُّاتباعُّالحقُّ،ُّولاُّت طروا 2ُّمنُّأ مر بتعظيمهُّ،ُّفتبالغواُّفيهُّحتىُّتَرجوهُّعنُّحيزُّالنبوةُّإلىُّمهامُّالإ لـٰهيةُّ،ُّكماُّصنعتمُّفيُّالمسيحُّ،ُّوهوُّنبيُّمنُّ الأنبــياءُّ،ُّفجعلتمـوهُّ إلـٰهاُّمنُّدونُّاللهُّ،ُّوماُّذلكُّإلاُّلاقتدائكمُّبشيولكمُّ،ُّشيـوخُّالضلالُّ،ُّالذينُّهمُّ سلفكمُّممنُّضلُّقديماً.ُّانتهىُّكلامه.ُّ وقالُّرحمهُّاللهُّفيُّتفسيرُّآيةُّالنساءُّ ﴿ياُّأهلُّالكتابُّلاُّتغلواُّفيُّدينكمُّولاُّتهولواُّعلىُّاللهُّإلاُّ الحق﴾:ُّ ينهىُّتعالىُّأهلُّالكتابُّعنُّالغلوُّوالإط راءُّ،ُّوهذاُّكثيرُّفيُّالنصارىُّ،ُّفإنهمُّتَاوزواُّالحدُّفيُّعيسىُّحتىُّ رفعوهُّفوقُّالمنـزلةُّالتيُّأعطاهُّاللهُّإياهاُّ،ُّفنهلوهُّمنُّحيزُّالنبوةُّإلىُّأنُّاتَذوهُّإلـٰهاًُّمنُّدونُّاللهُّ،ُّيعبدونهُُّّ كماُّيعبدونهُّ،ُّبلُّقدُّغلواُّفيُّأتباعهُّوأشياعهُّم ـمنُّزعمُّأنهُّعلىُّدينهُّ،ُّفادعواُّفيهمُّالعصمةُّ،ُّ واتبعوهمُّفيُُّّ كلُّماُّقالوهُّسواءُّكانُّحهاًُّأوُّباطلاًُّ،ُّأوُّضلالاًُّأوُّرشاداًُّ،ُّأوُّصحيحاًُّأوُّكذباًُّ،ُّولهذاُّقالُّاللهُّتعالىُّ ﴿اتَذوا ُّأحبارهمُّورهبانهمُّأرباباًُّمنُّدونُّالله﴾3.ُّ ثمُّساقُّحديثُّعمرُّرضيُّاللهُّعنهُّ،ُّأنُّرسولُّا ُّقال:ُّلاُّتطرونُّّكماُّأطرتُّالنصارىُّعيسى ابنُّ مريمُّ،ُّ فإنماُّأناُّعبدُّ،ُّفهولوا:ُّعبدُّاللهُّورسوله. 1 انتهىُّ 1ُّسورةُّالمائدة 44ُّ.ُّ 2ُّالإطراءُّهوُّمجاوزةُّالحدُّفيُّالمدح ُّ 3ُّسورةُّالتوبة 31ُّ. 1ُّرواهُّالبخاري 3119)ُّواللفظُّلهُّ،ُّوأحمد 1/99)ُّ،ُّوالدارمي 2484.)ُّ

عدد الصفحات ١٧٦

نبذة في العقيدة الإسلامية فصل في بيان ثمرات الإيمان بالرسل1 الإيمانُّبالرسلُّلهُّثمراتُّجليلةُّ،ُّمنها الأولى:ُّالعلمُّبرحمهُّاللهُّتعالىُّوعنايتهُّبعباده ،ُّحيثُّأرسلُّإليهمُّالرسلُّليهدوهمُّإلىُّصراطُّاللهُّتعالى ُّ،ُّ وي ُّبينواُّلهمُّكيفُّيعبدونُّالله ُّ،ُّلأنُّالعهلُّالبشريُّلاُّ يستطيعُّمعرفةُّذلك ُّبنفسه. الثانية:ُّشكرهُّتعالىُّعلىُّهذهُّالنعمةُّالكبرى . الثالثة:ُّمحبةُّالرسلُّعليهمُّالصلاةُّوالسلام وتعظيمهم والثناءُّعليهمُّبماُّيليقُّبهم ُّ،ُّلأنهمُّرسلُّاللهُّتعالى ُّ،ُّ ولأنهمُّقامواُّبعبادته ُّ،ُّوتبليغُّرسالته ُّ،ُّوالنصحُّلعباده ُّ،ُّوجاهدواُّفي ُّسبيلُّذلك. الرابعة: الهدايةُّإلى الدينُّالصحيحُّالذيُّارتضاهُّاللهُّسبحانهُّوتعالىُّ،ُّوذلكُّبالعملُّبماُّأمرتُّبهُّالرسلُّ عليهمُّالصلاةُّوالسلامُّمنُّالشرائعُّالمنزلة. ُّ الخامسة:ُّالاقتداءُّبالأنبياءُّعليهمُّالصلاةُّوالسلامُّ فيماُّجاؤواُّبهُّمنُّعباداتُّ،ُّ وسؤالهم ُّعماُّأشكلُّمنُّ أمورُّالدينُّ فيُّحياتهمُّ،ُّوالرجوعُّإلىُّورثتهمُّ –ُّوهمُّالعلماءُّ-ُّبعدُّمماتهمُّ،ُُّّ كماُّقالُّتعالىُّ﴿أولئكُّالذينُّ هدىُّاللهُّفبهداهمُّاقتده﴾2ُّ،ُّوقالُّ﴿منُّيطعُّالرسولُّفهدُّأطاعُّالله﴾ 3.ُّ 1ُّهذاُّالفصلُّمستفادُّأكثرهُّمن «شرحُّثلاثةُّالأصول »لابنُّعثيمينُّ،ُّص55ُّ. 2ُّسورةُّالأنعام 54ُّ. 3ُّسورةُّالنساء 48ُّ.

عدد الصفحات ١٧٧

نبذة في العقيدة الإسلامية فصل في الرد على شبهة المكذبين بالرسل1 وقـدُّكـذبُّالمعانـدونُّر ُّس ـل ُّهمُّ،ُّزاعمـينُّأنُّرسـلُّاللهُّتعـالىُّلا يكونـونُّمـنُّالبشـرُّ،ُّوقـدُّذكـرُّاللهُّتعـالىُّهـذاُّ الز ُّعمُّوأبطلهُّبهولهُّ﴿و م ا م ن ع ُّالن اس ُّأ نُّيـ ؤْم ن واُّْإ ذُّْج اءه م ُّالهْ د ىُّإ لا ُّأ ن ق ال واُّْأ بـ ع ث ُّالل ه ُّب ش رًاُّ رسولا ُّ*ُّق لُّل وُُّّْ ك ـان ُّفي ُّ الأ رْض ُّ ملائكـةٌُُّّيم ْش ـون ُّم طْم ئ نِّـين ُّل ُّنــزُّ لْن اُّع ل ـيْه م مِّـن ُّالس ـم اءُّم ل كًـاُّر س ـولاًُّ﴾2ُّ،فأبطـلُّاللهُّتعـالىُّهـذاُّ الز ُّعمُّبأنهُّلاُّبدُّأنُّيكون الرسولُّبشرًاُّمنُّجنسهمُّ،ُّلأنهُّم ُّرسـلٌُُّّإلىُّأهـلُّالأرضُّ،ُّوهـمُّبشـرُّ،ُّولـوُّكـانُّ أهلُّالأرض ملائكةُّلنـز ُّلُّاللهُّعليهمُّمنُّالسماءُّملكًاُّرسولا ُّ،ُّليكونُّمثلهم. 1ُّهذاُّالفصلُّمنهولُّمن«شرحُّثلاثةُّالأصول »لابنُّعثيمينُّ،ُّص55ُّ. 2ُّسورةُّالإسراء :ُّ51-ُّ59ُّ.ُّ

عدد الصفحات ١٧٨

نبذة في العقيدة الإسلامية الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر اليوـ الآخِ ر ىو يوـ القيامة ، وىو اليوـ الذي يُ بعث الناس فيو للحساب والجزاء ، والبعث ىو الإخراج ، أي إخراج الناس من قبورىم ، وسمي اليوـ الآخِ ر بذلك لأنو لا يوـ بعده ، حيث يستقر أىل الجنة في منازلذم وأىل النار في منازلذم. و أما يوـ القيامة فسمي بذلك لأف الناس تقوـ فيو ﵁ جل وعلب ، كما قاؿ تعالى ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثوف * ليوـ عظيم * يوـ يقوـ الناس لرب العالدتُ﴾ ٔ. فصل في بيان ما يتضمنو الإيمان باليوم الآخر الإيداف باليوـ الآخر يتضمن الإيداف بستة أمور ، نذكرىا على سبيل ال سَّرد ثم نفصل الكلبـ في كل واحدة منها: الأول : النَّ ػػػػفخ في الصُّور الثاني: بعث الخلبئق الثالث: حدوث علبمات الساعة الكبرى الأخرى الرابع: حشر الناس في أرض ا﵀شر الخامس : الحساب والجزاء السادس : دخوؿ الجنة والنار ٔ سورة الدطففتُ: ٗ - ٙ .

عدد الصفحات ١٧٩

نبذة في العقيدة الإسلامية تفصيل الأول : النَّ فخ في الصُّ ور ، وىو أوؿ علبمات الساعة الكبرى ، وبو يكوف الإيذاف بيوـ القيامة ، والصُّ ور قَ ػػػرفٌ ينفُ خُ فيو ملكُ الصُّ ورِ نفختتُ ، ففي الأولى يُ صعقُ الخلبئق كلهم ويدوتوف ، دليلها قولو تعالى ﴿وما ينظر ىؤلاء إلا صيحة واحدة ما لذا من فَ واؽ﴾ٔ ، أي: ما لذا من إفاقة ورجوع للدنيا. ثم يُنفخ في الصور النفخة الثانية فيقوموف من قبورىم ، كما دؿ على ذلك قوؿ ا﵁ تعالى ﴿فإنما ىي زجرة واحدة فإذا ىم ينظروف﴾ ٕ. فبالنفخة الأولى يدوت الأحياء ، وبالنفخة الثانية يحيي الأموات ، وإلى النفختتُ أشار الحق تبارؾ وتعالى بقولو ﴿يوـ ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة﴾ ٖ ، فالراجفة ىي النفخة الأولى ، والرادفة ىي النفخة الثانية ، سميت بذلك لأنها تردُؼ النفخة الأولى وتتلوىا ، وبينهما أربعوف سنة ٗ. وقد جاء في التػنزيل تسمية الصور بالناقور ، كما في سورة الددثر ﴿فإذا نقر في الناقور﴾ ٘. الثاني: البعث ، وىو إحياء الدوتى حتُ ينفخ في الصور النفخة الثانية ، والبعث حق ثابت ، دؿ عليو الكتاب والسنة وإجماع الدسلمتُ ، قاؿ ا﵁ تعالى ﴿ثمَُّ إِنَّكُمْ بػَعْدَ ذَلِكَ لَمَيّْتُوفَ * ثمَُّ إِنَّكُمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ تػُبػْعَثُوفَ﴾ٙ. ٔ سورة ص: ٘ٔ . ٕ سور ة الصافات: ٜٔ . ٖ سورة النازعات: ٜ - ٓٔ . ٗ انظر «صحيح البخاري »ٗٔٛٗ) ومسلم (ٜٕ٘٘). ٘ سورة الددثر: ٛ . ٙ سورة الدؤمنوف : ٘ٔ-ٙٔ .

عدد الصفحات ١٨٠

نبذة في العقيدة الإسلامية والدليل من السنة على ثبوت البعث قوؿ النبي  : ...فػيُػنػزِؿُ ا﵁ من السماء ماء فينبُتوف كما ينبُت البقل ، ليس من الإنساف شيءٌ إلا يبلى إلا عظما واحدا وىو عَػجْبُ الذنب ، ومنو يُػرَكَّب الخلق يوـ القيامة.ٔ فعندئذ يقوـ الناس لرب العالدتُ ، حفاةً غتَ منتعلتُ ، عراةً غتَ مستػتػِ رين ، غُ ػرلاً غتَ مػختػػػتػػػنتُ ، ُّٔ ماً ، أي ليس ّٔم شيءٌ من العاىات التي تكوف في الدنيا كالعرج والعمى ومروىا ، قاؿ ا﵁ تعالى ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّؿَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيػْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِتَُ ﴾ٕ. وبدوجَ ب الأدلة الواردة في الكتاب والسنة أجمع الدسلموف على ثبوت البعث. و الحكمة تقتضي أف يجعل ا﵁ تعالى لذذه الخليقة معادًا يجازيهم فيو على ما كلَّ فهم بو على ألسنة رسلو ، قاؿ ا﵁ تعالى ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنمََّا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيػْنَا لا تػُرْجَعُوفَ ﴾ٖ. الثالث: ومدا يدخل في الإيداف باليوـ الآخر حدوث علبمات الساعة الكبرى غتَ النفخ في الصور وبعث الخلبئق ، ومن ذلك زلزلة الأرض ، فإنو مدا يكوف من الأىواؿ يوـ القيامة حدوث زلزاؿ حسي للؤرض كما في قولو تعالى ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالذا﴾ ، وقولو ﴿إذا رجت الأرض رجا﴾ ٗ. رجا﴾ ٗ. ٔ جزء من حديث رواه البخاري ( ٖٜ٘ٗ). ٕ سورة الأنبياء : ٗٓٔ . ٖ سورة الدؤمنوف: ٘ٔٔ . ٗ سورة الواقعة: ٗ .

عدد الصفحات ١٨١

نبذة في العقيدة الإسلامية ومن علبمات الساعة الكبرى تَ شقُّ ق السماء كما قاؿ تعالى ﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدّْىاف﴾ ٔ ، أي تكوف كالجلد الأحمر ، لأف الوردة حمراء ، والدىاف ىو الجلد. وفي آية أخرى شبَّ و ا﵁ السماء في ذلك اليوـ بالػمُهل في قولو ﴿يوـ تكوف السماء كالدهل﴾ٕ ، أي الشيء الذائب. وفي ذلك اليوـ تُطحن الجباؿ طحنا فتتفتت حتى تكوف كالرمل الدتهايل أو الصوؼ الدنفوش ، كلب الوصفتُ متقارب ، فأما طحن الجباؿ فمذكور في قولو تعالى ﴿وبُسَّت الجباؿ بسا﴾ٖ ، وأما تفتتها فمذكور في قولو تعالى ﴿وتكوف الجباؿ كالعهن الدنفوش﴾ وقولو ﴿وكانت الجباؿ كثيبا مهيلب﴾ ٗ. وفي ذلك اليوـ تُستََّ الجباؿ عن أماكنها حتى تُرى كالسَّ راب ، قاؿ تعالى ﴿وسُتَت الجباؿ فكانت سرابا﴾ ٘ ، وقاؿ تعالى ﴿وترى الجباؿ برسبها جامدة وىي بسر مر السحاب صنع ا﵁ الذي أتقن كل شيء﴾ٙ. ومن علبمات الساعة الكبرى تكوير الشمس ، قاؿ تعالى ﴿إذا الشمس كورت﴾ ، وتكوير الشمس ىو لَ ػػػفُّ ها فتكوف كالعمامة ، ثم تُ رمى فيذىب ضوؤىا. ٚ ٔ سورة الرحمػٰن: ٖٚ . ٕ سورة الدعارج: ٛ . ٖ سورة الواقعة: ٘ . ٗ سورة الدزمل: ٗٔ . ٘ سورة النبأ: ٕٓ . ٙ سورة النمل: ٛٛ . ٚ انظر تفستَ ابن جرير رحمو ا﵁ للآية.

عدد الصفحات ١٨٢

نبذة في العقيدة الإسلامية ومن علبمات الساعة الكبرى انكِ دار النجوـ ، أي تساقطها بعدما كانت عالية في السماء ، قاؿ تعالى ﴿وإذا النجوـ انكدرت﴾. ومن علبماتها تسجتَ البحار نارا ، قاؿ تعالى ﴿وإذا البحار سجرت﴾ ، فسبحاف من بيده القدرة على قلب قوانتُ الطبيعة إلى خلبفها بأمره الكوني القدري ﴿إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أف نقوؿ لو كن فيكوف﴾. الرابع: ومدا يدخل في الإيداف باليوـ الآخر حشر الناس إلى أرض ا﵀شر ، والحشر ىو سَوؽٌ الخلبئق بعد بعثهم من قبورىم وجمعهم في أرض ا﵀شر ، ودليل الحشر قولو تعالى ﴿وىو الذي ذرأكم في الأرض وإليو برشروف﴾ٔ ، وقولو تعالى ﴿ يوـ ينفخ في الصور فتأتوف أفواجا﴾ٕ. وعن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما قاؿ: قاـ فينا النبي  يخطب فقاؿ: يا أيها الناس ، إنكم برُ شروف إلى ا﵁ حفاة عراة غُ ػػػرْ لاً . ٖ فيُ حشر الناس يوـ القيامة على أرض بيضاء ، عفراء ٗ ، ليس ف يها مَ عْ لمٌ ٘ لأحدٍ ٙ ، يُ سمِ عُ هم الداعيٚ ويَ نفُ ػػػػذُ ىُ م البصرٛ ، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو .ٜ ٔ سورة الدؤمنوف: ٜٚ . ٕ سورة النبأ: ٛٔ . ٖ رواه البخاري ( ٕٙ٘ٙ) ، ومسلم (ٕٓٙٛ). ٗ عفراء أي بيضاء بياضا ليس بال ناصع. انظر «النهاية» ٘ معلم أي علبمة ، كعلبمات الطريق ومروه ، وقيل: الدعلم الأثر. انظر «النهاية»لابن الأثتَ رحمو ا﵁ ٙ انظر البخاري ( ٕٔ٘ٙ) ومسلم (ٜٕٓٚ) ، عن سهل بن سعد رضي ا﵁ عنو. ٚ أي أنو إذا دعاىم داعٍ فإنهم يسمعونو كلهم لأف الرض ليس فيها ما يدنع نفوذ الصوت من جدار ومروه. ٛ أي أف البصر يبلغ أولذم وآخرىم لاستواء الأرض وعدـ تَػكَػوُّرِىا. انظر «فتح الباري »شرح حديث ٕٔٚٗ). ٜ برقم ( ٖٖٔٙ).

عدد الصفحات ١٨٣

نبذة في العقيدة الإسلامية وفي ذلك اليوـ يُ ػحشر الإنس والجن والدلبئكة والبهائم ، فأما حشر الإنس والجن فدليلو عموـ الآية الدتقدمة ، وأما حشر البهائم فدليلو قولو تعالى ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطتَ بجناحيو إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى رّٔم يحشروف﴾ ٔ ، وقولو تعالى ﴿وإذا الوحوش حُ ػػػشرت﴾ ٕ. وأما دليل حشر الدلبئكة فدليلو قولو تعالى ﴿وجاء ربك والدلك صفا صفا﴾ ٖ ، فالدلبئكة يُ ػحشروف يوـ القيامة بتُ يدي الرب صفوفا ، ولكنهم لا يحاسبوف ، لكونهم مفطور ين على القياـ بدا أمرىم ا﵁ تعالى بو وعدـ عصيانو ، كما وصفهم ا﵁ تعالى بقولو لا يعصوف ا﵁ ما أمرىم ويفعلوف ما يؤمروفٗ. وبعد الحشر العاـ الذي يجتمع فيو الناس في أرض ا﵀شر يكوف الحشر الخاص ، والذي يحُشر فيو الدكذبوف للرسل لأجل توبيخِهِم ، دؿ على ذلك قولو تعالى ﴿ويوـ مرشر من كل أمة فوجا مدن يكذب بآياتنا فهم يوزعوف * حتى إذا جاؤوا قاؿ أكذبتم بآياتي ولم بريطوا ّٔا علما أمَّاذا كنتم تعملوف﴾٘ ، فالحشر الأوؿ عاـ للناس كلهم لفصل القضاء ، والثاني خاص للمكذبتُ للرسل ٔ سورة الأنعاـ: ٖٛ . ٕ سورة التكوير: ٘ . ٖ سورة الفجر: ٕٕ . ٗ سورة التحريم : ٙ . ٘ سورة النمل: ٖٛ – ٗٛ .

عدد الصفحات ١٨٤

نبذة في العقيدة الإسلامية لتوبيخهم أماـ الناس كلهم ٔ ، ومعتٌ يوزعوف أي يحُبس أولذم على آخرىم ليجتمع وف ثم يُساقوف إلى النارٕ. ومدا يحصل في أرض ا﵀شر أربعة أمور: ٔ. فزع الناس ، ودليلو قولو تعالى في مطلع سورة الحج ﴿إف زلزلة الساعة شيء عظيم * يوـ ترونها تذىل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حم لها وترى الناس سكارى وما ىم بسكارى ولكن عذاب ا﵁ شديد﴾. وليس الدقصود بالزلزلة في ىذه الآية الزلزلة الحسية للؤرض ، وإنما الدقصود ىنا شدة ىوؿ يوـ القيامة كما قاؿ تعالى واصفا يوـ الأحزاب ﴿ىنالك ابتلي الدؤمنوف وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ ٖ.ٗ وأما الزلزاؿ الحسي للؤر ض يوـ القيامة فثابت في قولو تعالى ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالذا﴾ ، وقولو ﴿إذا رجت الأرض رجا﴾ ٘. و من شدة ذلك اليوـ وعظيم كَرْبو ؛ فإف فهوـ الناس تضطرب وتطيش في ت ػحديد مدة لبثهم في الدنيا ، فمنهم من يقوؿ ﴿إف لبثتم إلا عشرا﴾ ٙ ، ومنهم من يقوؿ ﴿لبثنا يوما أو بعض يوـ فاسأؿ ٔ انظر «دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب »، سورة النمل ، عند الكلبـ على قولو تعالى ﴿ويوـ مرشر من كل أمة فوجا مدن يكذب بآياتنا فهم يوزعوف﴾. ٕ قالو ابن جرير في تفستَ الآية. ٖ سورة الأحزاب: ٔٔ . ٗ انظر ما قالو الشنقيطي رحمو ا﵁ في خابسة تفستَ قولو تعالى من سورة الحج ﴿يوـ ترونها تذىل كل مرضعة عما أرضعت﴾ ... الآية. ٘ سورة الواقعة: ٗ . ٙ سورة طػٰو: ٖٓٔ .

عدد الصفحات ١٨٥

نبذة في العقيدة الإسلامية فاسأؿ العادين﴾ٔ ، وفي آية أخرى يقوؿ الحق عنهم ﴿ويوـ تقوـ الساعة يقسم آّرموف ما لبثوا غتَ ساعة﴾ٕ. ومن شدة ذلك اليوـ وعظيم ىولو ؛ يذىل الناس بعضهم عن بعض ، قاؿ تعالى ﴿يوـ يفر الدرء من أخيو * وأمو وأبيو * وصاحبتو وبنيو * لكل امرىء منهم يومئذ شأف يغنيو﴾ ٖ. تنبيو و الذين يُ صيبهم الفزع يوـ القيامة ىم أىل الدعاصي من الكافرين والدبتدعتُ وعصاة الدؤمنتُ ، أما الدؤمنتُ الكُ ػمَّ ل فلب ، قاؿ تعالى ﴿وكاف يوما على الكافرين عستَا﴾ ٗ ، قاؿ الشنقيطي رحمو ا﵁ ما محصَّلُ و أف ىذا يدؿ بدفهومو على أنو يستَ على الدؤمنتُ.٘ قلت: أي الدؤمنتُ الكُمَّل ، الذين قاموا بطاعة ا﵁ واجتنبوا ما حرـ ا﵁ ، فإف من خاؼ ا﵁ في الدنيا أمَّنو في الآخرة ، ومن أمِنو في الدنيا أفزعو في الآخرة ، قاؿ تعالى عن الدؤمنتُ الصادقتُ ﴿لا ٔ سورة الدؤمنوف: ٖٔٔ . ٕ سورة الروـ: ٘٘ . ٖ سورة عبس: ٕٗ – ٕٚ . ٗ سورة الفرقاف: ٕٙ . ٘ انظر «دفع إيهاـ الاضطراب عن آيات الكتاب »، سورة الفرقاف ، عند الكلبـ على قولو تعا لى ﴿أصحاب الجنة يومئذ ختَ مستقرا مستقرا وأحسن مقيلب﴾.

عدد الصفحات ١٨٦

نبذة في العقيدة الإسلامية يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاىم الدلبئكة﴾ ٔ ، وقولو تعالى ﴿وىم من فزع يومئذ آمنوف﴾ٕ ، وقولو تعالى ﴿أفمن يُلقى في النار ختَ أمَّن يأتي آمنا يوـ القيامة﴾ٖ. وروى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما في قولو ﴿أصحاب الجنة يومئذ ختَ مستقرا وأحسن مقيلب﴾ٗ: كاف الحساب من ذلك في أوَّلو٘ ، وقاؿ القوـ حتُ قالوا في منازلذم في الجنةٙ ، ، و قرأ ﴿أصحاب الجنة يومئذ ختَ مستقرا وأحسن مقيلب﴾. ٕ. ومدا يكوف في أرض الد ػحشر دُ نُ و الشمس من الخلبئق حتى تكوف بدقدار مِ يل ، قيل مِ يل الػمِ كحلة ، وقيل ميل الدسافة ، وسواء ىذا أو ذاؾ فالشمس ستكوف قريبة جدا من الرؤوس .ٚ فإف قيل: إف الجسم البشري لا يُ طيق ذلك! فالجواب أف الأجساـ يوـ القيامة تبعث على غتَ الصفة التي ىي عليها في الدنيا ، بل تُ بعث بعثا يتناسب مع مواقف القيامة ، فالكافر – مثلب - يكوف ضِ رسُ وُ كجبل أحد ليتناسب مع العذاب ، والدليل على ذلك حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁  : ضِرسُ الكافرِ يوـ ٔ سورة الأنبياء: ٖٓٔ . ٕ سورة النمل: ٜٛ . ٖ سورة فصلت: ٓٗ . ٗ سورة الفرقاف: ٕٗ . ٘ أي في أوؿ يوـ القيامة. ٙ أي صاروا وقت القيلولة في منازلذم بالجنة. ٚ انظر صحيح مسلم (ٕٗٙٛ).

عدد الصفحات ١٨٧

نبذة في العقيدة الإسلامية القيامة مثل أُ حُ د ، وعرضُ جِ لدِ هِ سبعوف ذراعا ، وفَ خِ ذُ هُ مثل وَرِقافٔ ، ومقعده من النار مثل ما بينِ ػي وبتُ الرَّ بْ ػػػػذَ ةٕ.ٖ فالخلبصة أف ا﵁ تعالى بقدرتو يبعث الناس يوـ القيامة على خِ لقةٍ تتناسب مع الشدائد التي برصل في ذلك اليوـ ، نسأؿ ا﵁ النجاة والعافية. فإف قيل: ىل يَسلمُ أحد من الشمس؟ فالجواب نعم ، ىناؾ أصناؼ من الناس يَقيهُمُ ا﵁ شمس ذلك اليوـ ، منهم السبعة الذين يظلهم ا﵁ في ظلو ، يوـ لا ظل إلا ظلو ، وىو ظِ لّّ يَ ػخلُ قو ا﵁ عز وجل ، فيتَّ ػػقي بو أصناؼ من الناس شمس ذلك اليوـ ، جعلنا ا﵁ منهم ، وىم إماـ عادؿ ، وشاب نشأ في طاعة ا﵁ ، ورجلبف برابا في ا﵁ ، اجتمعا عليو وتفرقا عليو ، ورجل قلبو معلَّ ق بالدسجد ، إذا خرج منو حتى يعود إليو ، ورجل ذكر ا﵁ خاليا ففاضت عيناه ، ورجُػػػلٌ دعتو امرأة ذات منصب وج ػماؿ فقاؿ: (إنػي أخاؼ ا﵁) ، ورجُ ػػػلٌ تصدَّ ؽَ بصدقة فأخفاىا حتى لا تعلم شمالو ما أنفقت يدينو.ٗ ٔ وَرِقاف جبل بتُ الددينة ومكة. انظر «النهاية» ٕ الرّْبَذة قرية قرب الددينة. انظر «النهاية» ٖ رواه أحمد (ٕ/ٕٖٛ) ، وحسن إسناده محققو «الدسند»،ٗ/ٖٙٙ) ، وىو عند البخاري ( ٔ٘٘ٙ) ومسلم (ٕٕ٘ٛ) عن أبي ىريرة أيضا بلفظ أخصر من ىذا ، وفيو أف عرض جلده مستَة ثلبثة أياـ. ٗ روى ىذا الحديث البخاري ( ٙٙٓ) ومسلم (ٖٔٓٔ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو. والظل ليس محصورا في السبعة ، فهناؾ أصناؼ أُخَر من الناس يقيهم ا﵁ حر ذلك اليوـ ويُظِلهم برت ظلو بسبب أعماؿ صالحة قاموا ّٔا ، وقد جاء ذلك في أحاديث جمعها ابن حجر رحمو ا﵁ في «فتح الباري »في شرح الحديث ، منها إنظار الدعسر ، ودليلو حديث أبي اليسر رضي ا﵁ عنو مرفوعا: من أنظر معسرا أو وَضع عنو ؛ أظلو ا﵁ في ظلو. رواه مسلم (ٕٔ٘ٚ). وفي الباب عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، انظر الحديث أعلبه.

عدد الصفحات ١٨٨

نبذة في العقيدة الإسلامية وقد نظم السبعةَ الذين يظلهم ا﵁ في ظلو العلبمة أبو شامة ، عبد الرحمػٰن بن إسماعيل فقاؿ: وقاؿ النبي الدصطفى إفَّ سبعةً ... يُظلُّهم ا﵁ الكريم بظلوِ محبّّ عفيفٌ ناشئٌ متصدؽٌ ... وباؾٍ مصلٍّ والإماـُ بعدلوِ ٔ ٖ. ومدا يكوف في أرض ا﵀شر ورود الناس على حوض النبي  الذي في أرض ا﵀شر ، فيشرب منو الدؤمنوف الدستقيموف على الشريعة ، ويُ ذاد عنو صنفاف من الناس: الأول من ارتدوا عن الإسلبـ ، كالذين ارتدوا بعد وفاة النبي  ،و من ارتد أيضا مدن جاء بعدىم إلى يوـ القيامة. و الصنف الثاني ىم أىل البدَ ع ، فإنهم يُذادُوف - أي يُطردوف - عن الحوض كما تُذاد الغريبة من الإبل.ٕ وىذا الحوض يَ صُ بُّ فيو مِ يزاباف ٖ من نَػهَرٗ الكوثر الذي بالجنة ، ومعتٌ الكوثر الختَ الكثتَ ، وطوؿ الحوض مستَة شهر ، فيو من الأباريق كعدد مذوـ السماء ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، ورائحتو أطيب من الدسك ، ومذاقو أحلى من العسل ، من يشرب منو شربة فإنو لا يظمأ بعدىا أبدا ، وانظر للبستزادة كتاب «سطوع الذلبؿ في الخصاؿ الدوجبة للظلبؿ »، لإبراىيم بن عبد ا﵁ الحازمي ، الناشر: دار الشريف – الرياض. ٔ نقلو ابن حجر رحمو ا﵁ في «فتح الباري »في شرح الحديث الدتقدـ ٕ انظر «صحيح مسلم»ٕٖٕٓ). ٖ الديزاب ويسمى أيضا بالدرزاب ، وىو آّرى الذي يُعد ليسيل منو الداء من موضع عاؿ ، كسطح البيت وميزاب الكعبة. انظر «تاج العرو س» ٗ قاؿ النووي رحمو ا﵁ في شرح حديث مسلم ( ٖٛٔ): أما النهر ففيو لغتاف معروفتاف ، فتح الذاء وإسكانها ، والفتح أجود ، وبو جاء القرآف العزيز.

عدد الصفحات ١٨٩

نبذة في العقيدة الإسلامية يصب فيو ميزاباف من الجنة ، أحدهما من ذىب ، والآخر من فضة ، عرضو مثل طولو ، كما بتُ صنعاء والددينة.ٔ قلت: وما أشد حاجة الناس للشرب منو في ذلك اليوـ الش ديد الحر ، الطويل الوقوؼ ، فمن أراد أف يشرب من حوض النبي  يوـ القيامة فليُكثر الشرب من شريعتو في الدنيا . وحوض النبي  موجودٌ الآف ، كما قاؿ النبي  : وإني وا﵁ لأنظر إلى حوضي الآف.ٕ ولكل نبي حوض ٖ ، وىذا من حكمتو تعالى ورحمتو بعباده ، ليشرب الدؤمنوف الدتبعو ف ل لؤنبياء السابقتُ. ٗ. ومدا يكوف في أرض ا﵀شر الشػػفاعة العػػظمى ، حيث إف الناس يوـ القيامة يطوؿ ّٔم الدوقف ، مؤمنهم وكافرىم ، فيذىبوف إلى الأنبياء ليشفعوا لذم عند رّٔم لبدء الحساب ، لتَى كلّّ سبيلو إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فيعتذر عنها الأنبياء الخمسة ، آدـ ونوح وإبراىيم وموسى وعيسى عليهم الصلبة والسلبـ ، ثم يُػحيلهم عيسى  إلى محمد ، فيذىبوفإليو فيقوؿ: (أنا لذا) ، فيسجد برت العرش ما شاء ا﵁ أف يسجد ، ثم يَ فتح ا﵁ عليو من محامده وحسن الثناء عليو شيئا لم يَػفْػػتَحوُ على أحد قبلو ، ثم يُ ػػػقاؿ لو: (ارفع محمد ، وقُل يُسمع ، واشفع تُشَفَّع ، وسَل تُعطَ) ، فيشفع ٔ انظر الأخبار الواردة في الحوض في «صحيح البخاري »، كتاب الرقاؽ ، باب في الحوض ، وكذلك «صحيح مسلم»، كتاب الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا  وصفاتو ٕ رواه البخاري ( ٜٓ٘ٙ) ومسلم (ٜٕٕٙ) عن عقبة بن عامر رضي ا﵁ عنو. ٖ رواه التًمذي (ٖٕٗٗ) عن سمرة رضي ا﵁ عنو ، وصححو الألباني كما في «الصحيحة»ٜٛ٘ٔ).

عدد الصفحات ١٩٠