المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 15 تلاعب الشيطان بعقول اليهود

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١٠ من ١٧

نبذة في العقيدة الإسلامية رابعا: حُ سْنُ ما تضمنه القرآن من تشريع ات وأحكام ، تصلح لجميع البشر ولجميع الأزمنة والأمكنة ، وتشمل جميع ما يصلح العباد في دنياهم وآخرت ـهم ، في العقيدة والشريعة والآداب والاقتصاد والسياسة وغيرها ، وجعله مستغنٍ عن غيره من القوانين والدساتير. خامسا: صِدقُ الأخبار التي تضمنها ، سواء التي مضت ، أو التي تحصل تَـبَـع ا مع مرور الزمن أثناء تَـنَـزُّل القرآن ، أو الآيات التي فيها ذكر بعض الأمور المستقبلية ، فأما الأخبار التي مضت فهي كالإخبار عن خلق السماوات والأرض ، وقصة آدم وإبليس ، ثم قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم ، وقصة صاحب الجنتين ، وقصة أصحاب الكهف وذي القرنين ، وغيرها ، جاءت كل هذه الأخبار على لسان نبي أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة. وتَ ضَ ـمَّ ن القرآن كذلك ذكر بعض الأحكام الواردة في التوراة ، وبيان كتمان أحبار اليهود لها ، حتى تحداهم القرآن بقوله ﴿قل فأتوا بالتورا ة إن كنتم صادقين﴾2. وأماالآيات التي نـزلت ت ـبـ عًا مع التنـزيل فكالآيات التي نـزلت لكشف أحوال المنافقين ، والآيات التي فيها إجابة على أسئلة ، كالآيات التي تَصَدَّرها قولُه ﴿ويسألونك﴾ ونحوها ، وكذا المواقف التي كشفت عن صدق الله وعدِ ه لنبيقً ــــه بالنصر في الحروب ، وغير ذلك. وأما الآيات التي فيها أخبار ما سيأتي في المستقبل فوقعت مـطابقة لـما أخبر فكدخول الــــمسجد الحرام ، وهي في آخر سورة الفتح. وأيضا قوله تعالى ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾3 ، فقد روى ابن جرير وابن أبي حات أن عمر لما نـزلت هذه الآية قال: أيُّ جمعٍ يُهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي  يَـــثِــبُ في الدقًرع ويقول ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾. وفي رواية لابن أبي حات: فعرفتُ تأويلها يومئذ. وكذلك الآيات التي فيها تقرير عجز الناس عن أن يأتوا بآية مثل آيات القرآن ، فعجز الناس فعلا ، وكالآيات التي ت قرر حفظ الله لكتابه ، كقوله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ ، فوقع الأمر كما أخبر ، فكم من ملحدٍ حاول ثم نكص على عقبيه ، وكالآيات التي تقرر حصول العزة والكرامة والسيادة والظهور للأمة الإسلامية إن استقامت على أمر الله ، فوقع الأمر كما أخبر الله في القرون الثلاثة المفضلة الأولى ، قال تعالى ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما 1 سورة الحجر 4 . 2 سورة آل عمران 43 . 3 سورة القمر 45 .

عدد الصفحات ١٤٥

نبذة في العقيدة الإسلامية استخلف الذين من قبلهم ولَيمكنن لهم دينهم الذين ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾1 ، ثم لما فشا فيهم الشرك والبدع ، والبعد عن منهج السلف الصالح في العقيدة والشريعة والسلوك ؛ صاروا في ذيل الأمم ، وتسلطت عليهم الأمم الأخرى ، واحتلوا بلادهم قرونا من الزمن 2. ومن دلائل صدق القرآن ما جاء فيه من ذكر بعض الأمور العلمية ، ثم لما ظهرت الاكتشافات العلمية الحديثة وقعت مطابقة لما أخبر ، فمراحل تكوين الإنسان في بطن أمه – مثلا – قد تحدث عنه القرآن قبل أربعة عشر قرنا ، بينما لم يَهتدِ علماءُ الطب إلى مراحل ذلك التكوين إلا في العقود المتأخرة من هذا الزمان. وبيان ذلك أن القرآن الكريم بين أن حياة الإنسان تمر بأربعة مراحل ، فقال تعالى في مطلع سورة المؤمنون: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين * ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾. فالمرحلة الأولى هي أصل الخلقة ، لما خلق الله أبانا آدم عليه السلام من طين ، وفي هذا يقول الله تعالى ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾. المرحلة الثانية هي مرحلة تكون الإنسان في بطن أمه ، وقد أشار القرآن الكريم إلى المراحل التدريجية لتكون الإنسان في بطن أمه ، وهي خمسة مراحل ؛ نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام ثم لحم فوق العظام. فقوله: ﴿خلقنا النطفة علقة﴾ أي دم ا أحمر. وبعد أربعين يوم ا تتحول العلقة إلى مضغة ، أي قطعة لحم قَدْر المضغة التي يمضغها الإنسان في فمه. ثم تتحول المضغة اللينة وتتحول خلقتها إلى عظام. ثم تُكسى العظام لحم ا ، ثم يُنشؤه الله خلق ا آخر بنفخ الروح فيه. فتبارك الله الذي أحسن كل شيء خلقه. 1 سورة النور 55 . 2 تعمدت هنا ذكر جملة (واحتلوا بلادهم قرونا) بدل (واستعمروا بلادهم قرونا) ، والفضل في هذا الاختيار يعود للعلامة السلفي محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله ، فقد انتقد كل مة (الاستعمار) ، فقال ما معناه إن مادة هذه الكلمة هي (العـــــــمارة) ، ومن مشتقات ـــــــها التعمير والعمران ، كما قال الله تعالى ﴿هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾ ، والذي وقع من الإف رنج في تلك الحقية الزمنية هو الخراب لا العمران ، فإنهم خرىبوا الأوطان والأديان والعقول والأفكار والمقومات ، وتركوا آثارا وبصمات سيئة بعد انسحابهم من البلاد التي احتلوا وهيمنوا عليها ، ومع الأسف فالمصطلح المستعمل بين المسلمين بعد انسحابهم وإلى الآن هو الاستعمار ، وهذا خطأ لفظي واضح. انظر «آثار الإبراهيمي »3/591 - 591.)

عدد الصفحات ١٤٦

نبذة في العقيدة الإسلامية والشاهد من هذا السَّرد لمراحل خلق الإنسان أن علم الطب الجديد اكتشف هذه المراحل كلها ، ثم تفاجأ بأنه هذه المراحل مذكورة في القرآن منذ أربعة عشر قر نا ، فاستـــــــدلوا من هذا على أن القرآن كلام الله ، لا يمكن أن يكون الذي أتى به بشر ، فسبحان من بهر بحكمته العقول. وكذا الأمر بالنسبة لتكوين البحار والجبال وغيرها ، فقد جاء ذكر تكوينها الطبيعي في القرآن ، وبعد ظهور المكتشفات الحديثة وقعت مطابقة لما أخبر به. وقد أُلقًـــفَت في مطابقة الاكتشافات العلمية لما جاء به القرآن مؤلفات كثيرة ، وأسلم بسبب هذا التطابق عددٌ ليس بالقليل من علماء الطبيعة ، ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى مطبوعات هيئة الإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. سادسا: و من دلائل إعجاز القرآن تنوُّع العلوم التي احتواها ، فعلاوة على أن القرآن الكريم قد قرر العقيدة الصحيحة فيما يتعلق بصفات الله تعالى وأحقيته بالعبادة ، وهَدَمَ أساطير الخرافة والتعلق بالمخلوقات ؛ فإنه لم يقتصر على هذا ، فقد اغترف منه علماء النحو والبلاغة واللغة الشيء الكثير ، بل هو المعيار الأساس لضبط علومِهم. فتنوُّع العلوم هذه كلها تدل على أن النبي  صادق فيمايُـبَـلقًــــغُه عن ربه ، فإنه من المستقر المعلوم عند قومه أنه أُ مقً يٌّ ، لا يقرأ ولا يكتب ، فمن أين سيأتي بكل هذه الأخبار القرآنية لولا أنه يُوحى إليه من ربه؟ قال تعالى ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بها إلا المبطلون﴾1. سابعا: ومن وجوه إعجاز القرآن تأثيره البليغ في النفوس ، سواء كانت نفوسا مؤمنة أو كافرة ، وصدق الله ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾2 ، وقوله ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾3. وقد تأثر بالقرآن بعض صناديد الكفر من قريش ، ومن ذلك قصة الوليد بن المغيرة لما سمع القرآن ، فقد روى ابن جرير في «تفسيره»4 والحاكم«مستدركه »5 واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد 1 سورة العنكبوت 44 – 44 . 2 سورة الحشر 21 . 3 سورة الزمر 23 . 4 تفسير سورة المدثر ، الآيات 14 – 25 . 5 (2/591.)

عدد الصفحات ١٤٧

نبذة في العقيدة الإسلامية بن الـمغيرة جاء إلى النبي  فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عمْ ، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا. قال: لِ ـمَ؟ قال: ليعطوكَهُ ، فإنك أتيت محمدا لتَعرِض لما قِبـَلَه.1 قال: قد علِمَت قريش أني من أكثرها ما قال: فقُل فيه قولا يبلُغ قومك أنك منكرٌ له ، أو أنك كارهٌ له. قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعـلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برَجزٍ ولا بقصيدةٍ مني ، ولا بأشعار الــجن ، والله ما يُشـــــــــــــبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لِقوله الذي يقول حـــــــــــــلاوة ، وإن عليه لطُـلاوة2 ، وأنه لمثمرٌ أعلاه ، مُغدِقٌ3 أسفله ، وإنه ليعلو وما يُعلى ، وإنهلَــيَــحْطِمُ ما تحته. قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقو ل فيه. قال: فدعْني حتى أفكر. فلما فكَّ ـر قال: هذا سحر يؤثر ، يأثِره عن غيره 4 ،فنـزلت ذرني ومن خلقتوحيدا ﴾5. وأخرج ابن إسحاق في السيرة 1 والبيهقي«الدلائل»1 واللفظ له عن الزهري قال حُدقًثتُ أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شُ ريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله  وهو يصلي بالليل في بيته ، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه ، وكُــــــلٌّ لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتُوا يستمعون له ، حتى إذا أصبحوا وطلع الفجر تفرَّقوا ، فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض: (لا تعـودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفس ه شيئا) ، ثم انصرفوا ، حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجــل منهم إلى مـــجلــسه ، فباتوا يســتمعون له حتى إذا طلـع الفـجر تفـرَّقوا ، فجمعــــــتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا ، فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجل سه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلـع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقالوا: (لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود) ، فتعاهدوا على 1 أي لتعرض نفسك لما عنده من مال ، يريدون أنه طمِ ع بما عنده ، فلهذا ذهب إليه. 2 أي رونقا وحسنا ، وقد تفتح الطاء. انظر «النهاية» 3 الغدَق هو الماء الكثير ، وفي التنزيللأسقيناهم ماء غدقا ، والمقصود بالـــمُ غدق في الكلام هنا هو كثرة خيره. انظر «لسان العرب » 4 أي يرويه عن غيره 5 سورة المدثر 11 . 1 كتاب«السيرة» ، ص114) ، تحقيقمحمد حميد الله. 1 باب جماع أبواب المبعث 2/291.)

عدد الصفحات ١٤٨

نبذة في العقيدة الإسلامية ذلك ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد . فقال: يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا ، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال: يا أبا الحكم ، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحم لوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفَرَسَيْ رِهان ؛ قالوا: (منا نبي يأتيه الوحي من السماء!) ، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، فقام عنه الأخنس بن شريق. انتهى. ولما سمع جُ ــــبير بن مطعم رضي الله عنه رسول الله  يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِْ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَْالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبقًكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾1 ، وكان جبير يومئذ مشرك ا ؛ قال : كاد قلبي أن يطير ، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي.2 ولما كان القرآن يتصف بهذا التأثير البليغ في النفوس ؛ تعاهد الكفار ألا يستمعوا للقرآن ، كما أخبر ا تعالى عنهم بقوله ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾3 ، وما ذاك إ لتأثيره في نفوسِـهم ، وإحساسهم به في أعماقهم ، ولكنهم قوم يستكبرون عن سماع الحق. وقد أثىـر القرآن في بعض النصارى فآمنوا به ، قال تعالى عنهم ﴿وإذا سمعوا ما أُ نـــــــزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبا مع الشاهدين﴾4. أما المؤمنون فتأثير القرآن فيهم واضح ، قال تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾5 ، والكلام في هذا يـطول ، وهو موجود في مظانه ، ويكفي في هذا ما ذكره جلال الدين السيوطي رحمه الله في كتابه «الإتقان في علوم القرآن »1 أنجماعة ماتوا عند سماع آيات من كتاب الله ، وقد أفرَدَ أسمائهم في مصنف. 1 سورة الطور 35 - 31 . 2 رواه البخاري مفرقا ، ( 4453 ،4923.) 3 سورة فصلت 21 . 4 سورة المائدة 43 . 5 سورة الأنفال 2 . 1 باب: النوع الرابع والستون في إعجاز القرآن

عدد الصفحات ١٤٩

نبذة في العقيدة الإسلامية ثامنا: ومن وجوه إعجاز القرآن الكريم كونه شفاء من الأمراض الحسية والمعنوية (أي النفسية) ، فأما الأمراض الحسية فقد حذر القرآن من جملة من المطعومات والمشروبات والسلوكيات على سبيل ا لوقاية من الأمراض ، ومن ذلك تحريم شرب الخمر وأكل لحم الخنـزير ، وارتكاب الزنا واللواط ، وكذا إتيان النساء في فترة المحيض. وأما إذا أُصِيب الإنسان بمرض فقد أرشد النبي  إلى التداوي بقراءة سورة الفاتحة ، كما أرشد القرآن إ التداوي بالعسل ، ﴿فيه شفاء للناس﴾1. وأما الأمراض النفسية فالقرآن هو أفضل الأدوية لها ، بل إن سبب هذه الأمراض هو البعد عن القرآن ، ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾2 ، ومن تلك الأمراض القلق والاكتئاب والسحر والأخلاق الرديئة من طمع وكبر والانجراف وراء الشهوات وغير ذلك ، وذلك أن هذه الأمرا ض تحصل نتيجة الخواء الروحي ، وليس للخواء الروحي دو اء إلا الرجوع إلى الله تعالى ، وصدق الله ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾3 ،وننـزل من القرآن ما هو شـفاء ورحـمة للمؤمنين﴾4 ،قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾5 ،قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾1. وقد شفى الله بقراءة القرآن الألوفَ ال ـمؤلفة ممن أصيبوا بالأمراض العضوية والنفس ــية على مرقً العصور ، ولا يزال هذا يُشاهدُ ويُـمارسُ ، بل قد صار الاستشفاء بالقرآن مُقرَّرا في بعض العيادات النفسية. تاسعا: ومن وجوه إعجاز القرآن يُــسرُ حفظِ ه عن ظهر قلب لمن أراد ذلك ، خلافا لغيره من الكتب ، فقد حُفِظ القرآن كاملا في صدور الملايين من الناس منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا ، وقد حفظه من هو من الـمكفوفين ، كما حفظه من هو من الأعاجم الذين يتكلمون اللغة العربية إلا قليلا ، فسبحان من بهر بكتابه العقول ، وسيستمر حفظه في صدور الناس إلى نهاية الدنيا. وهذا الوجه من وجوه الإعجاز لم – ولن - يحصل لغيره من الكتب إطلاقا. 1 سورة النحل 14 . 2 سورة طـٰه124 . 3 سورة الرعد: 24 . 4 سورة الإسراء 42 . 5 سورة يونس 51 . 1 سورة فصلت 44 .

عدد الصفحات ١٥٠

نبذة في العقيدة الإسلامية عاشرا: ومن وجوه إعجاز القرآن أنه أكثر الكتب تلاوة على وجه الأرض، فقد صرحت الموسوعة البريطانية بذلك.1 فصل في بيان ما يضاد الإيمان بالكتب الإيمان بالكتب يضادُّه أحد عشر أمرا: الأول: تكذيبها ، أي ادعاء أنها لم تنـزل من عند الله ، ومن ذلك تكذيب الكفار بأن القرآن كلام الله وقالوا إنه مفترى من عند البشر ، حاشا لله ، وقد أكذب الله تعالى هذه المقولة في آيات كثيرة منها قوله تعالى ﴿أم يقولون افتراه قل فأتو ا بسورة مثله﴾ 2. الثاني: تحريفها كما هو واقع التوراة والإنجيل ، وقد تقدم الكلام في هذا الموضوع. الثالث: معارضة القرآن بالعقول ، وادعاء أن هناك ما هو أحسن منه وأفضل. الرابع: ادعاء أن القرآن الموجود بأيدي المسلمين اليوم ناقص ، ومن هذا قول الرافضة إن القرآن أُ نـْقِص ثُــلُثاه ، وإن هـٰذين الثلثين متعلقان بفضائل أهل البيت ، ويدَّعون أن القرآن الكامل سيخرج في آخر الزمان!! الخامس: ومما يضاد الإيمان بالقرآن العظيم تفضيل بعض الأوراد عليه ، كما تقوله فرقة التيجانية وبعض فرق المتصوفة ، قالوا: إن قراءة صلاة الفاتح مرة واحدة خير من قراءة القرآن ستة آلاف مرة! 3 السادس: ومما يقدح في الإيمان بالقرآن العظيم قدحا عظيما ، الإعراض عن التحاكم إليه ، واستبداله بشرائع البشر وقوانينهم ودساتيرهم الوضعية ، وفاعل ذلك حكمه من جهة تكفيره أو عدمه بـحسب حاله، فإن كان الإعراض عن التحاكم إلي ه منطلقٌ من تَـنَـقُّص القرآن فهذا كُــفرٌ لا ريب فيه ، كمن يحكم بغير ما أنـزل الله في القرآن معتقدا أنه لا يصلح للتحاكم إليه في زماننا ، أو إن شريعة البشر مساوية لما في القرآن في العدل والحكمة أو أحسن منه ، فهذا كفر صريح ، لأنه تكذيب للقرآن ، وطعنٌ في حكمِ الله وشرعِهِ ، ومن ثم فإنه تَ ــــنَ ـــقُّ صٌ له ، وتنقُّ ــــصُ الله كفر ، بل يلزم منه تفضيل المخلوقين على الخالق تعالى في 1 المرجع «دائرة المعارف البريطانية »، مادة«محمد». 2 سورة يونس 34 . 3 انظر للتوسع في معرفة ما عليه هذه الفرقة كتاب «التيجانية»لعلي بن محمد الدخيل الله ، (ص111 وما بعدها) ، الناشردار طيبة - الرياض.

عدد الصفحات ١٥١

نبذة في العقيدة الإسلامية بعض صفاتهم ، كصفة العلم والحكمة وغيرها ، وهذا كفر صريح لا شك فيه ، والواجب هو الإيمان بأن الله هو الحكيم الـخبير العليم بــمصالح خلقه ، قال تعالى ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾1. وأما إن كان الإعراض عن التحاكم إليه لهوى في النفس من ظلم أو رشوة أو نحوه ، مع اعتقاده بأن حكم الله يجب العمل به وأنه الأصلح للبشر ؛ فهذا الحاكم لا يكفُر ، سواء كان واليا أو قاضيا ، بل يكون قد ارتكب كبيرة م ن كبائر الذنوب ، وهو المعروف بالكفر الأصغر. والكلام في الحكم بغير ما أنـزل الله يطول ، وقد تكلم أهل العلم فيه في كتب التفسير والعقائد وغيرها. والإعراض عن التحاكم إلى ما أنـزل الله يعتبر من ألوان الانحراف التي وقع فيه ا من قبلنا من الأمم كاليهود والنصارى ، ع ياذا بالله ، فمن وقع في ذلك فقد تشبه بهم ، وبئس من تُشُبقًهَ بهم. السابع: ومما ينافي الإيمان بالقرآن تفسيره بالأهواء والأقوال الباطلة التي ل ـم تثبُت عن السلف الصالح ، كتفسيرات الجهمية والمعتزلة والرافضة والتفسير الإشاري ونحو ذلك. الثامن: ومما ينافي الإيمان بالقرآن إهانتــُهُ كما يفعل السحرة من وضعِه في المزابل أو في أماكن قذرة وتلويثه وتمزيقه ، وهذا كفرٌ بالله العظيم ، وللعلم فإنه الشياطين لا تُتمقًم للساحر سحره إلا بإهانة القرآن العظيم. التاسع: ومما يقدح في الإيمان بالقرآن الإعراض عن العمل بأحكامه ، سواء ا لمتعلقة بجانب الاعتقاد أو العبادات أو الآداب والسلوك. تنبيه ومما ينبغي أن يُعلم أن أعداء الدين من يهودٍ ونصارى وملحِدين ومقلقًدين لهم دور هام في صد المسلمين عن العمل بالقرآن منذ القِدم ، ومن ذلك قول «غلادستون»رئيس وزراء بريطانيا سابقا مجلس العموم البريطاني: «ما دام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع «أوربة »السيطرة على الشرق » وقال الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مئة سنة على استعمار الجزائر «إننا لن ننتصر على الجزائريين ما دامو ا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية ، فيجب أن نُزيل القرآن العربي من وجودِهم ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم»2 1 سورة الملك 14 . 2 يُنظر للتوسع كتاب«قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام ، أبيدوا أهله »، لجلال العالم (ص49).

عدد الصفحات ١٥٢

نبذة في العقيدة الإسلامية العاشر: ومما ينافي الإيمان بالقرآن القول بخلق القرآن ، وأنه ليس كلام الله تعالى على الحقيقة ، وإنما هو معانٍ نفسية خلقها الله في غيره ، وهذه عقيدة فرقة الجهمية. والصواب الذي عليه أهل الإسلام أن القرآن كلام الله غير مخلوق. الحادي عشر: ومما ينافي الإيمان بالقرآن عدم الإيمان بالسنة الشريفة ، وهذا كفر بالقرآن أصلا ، لأنها – أي السنة الشريفة - وحي من عند الله ، تُبين القرآن وتفسره ، وتُـخصقًص عموماته ، وتُقيقً د مطلقه. ثم إن الله تعالى أمر الله بطاعة رسوله  ، و يكون ذلك إلا بالإيمان بالسنة الشريفة ، قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ، وقال تعالىمن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾1. هذه أهم مظاهر الإعراض عن القرآن العظيم ، نسأل الله أن يُـجنبنا إياها ، وأن يوفقنا للإيمان بكتابه حق الإيمان ، وقراءته وتدبره والعمل به. فصل في ثمرات الإيمان بالكتب2 الإيمان بالكتب يثمر ثمرات جليلة منها : الأولى: العلم بعناية الله تعالى بعباده ، حيث أنـزل لكل قوم كتاب ا يهديهم به. الثانية: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرى ع لكل قوم ما يناسب أحوالهم ، كما قال الله تعالى ﴿لِكُل جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَة وَمِنـْهَاج ا﴾ 3. الثالثةشكر نعمة الله في ذلك. الرابعة: الهداية إلى الصراط المستقيم والدين القويم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده. الخامسة: السلامة من الضلال والانحراف والتخبط الذي يقع فيه البشر بسبب بعدهم عن شريعة الله المذكورة في كتبه المنزلة. 1 سورة النساء 49 . 2 استفدت جُــلَّ هذا الفصل من كتاب«شرح ثلاثة الأصول »لابن عثيمين ، ص45 ، و«شرح أصول الإيمان »، ص31 ،الناشر: دار ابن خزيمة – الرياض. 3 سورة المائدة: 44 .

عدد الصفحات ١٥٣

نبذة في العقيدة الإسلامية الركن الرابع: الإيمان بالــر س ــــل الر ُّس ُّــــلُّجمعُّ(رسول )ُّبمعنىُّ(م ُّرس ُّل)ُّوهو الـمبعوثُّبإبلاغُّشيءُّ،ُّوالمرادُّهنا :ُّم ُّنُّأ ُّوحي ُّإليهُّمنُّالبشرُّ بشرع ُُّّ،ُّوأ ُّم ُّــر بتبليغ ُّه ُّ.1ُّ ستة عشرفائدة في النبوات 1. الغاية من إرسال الرسل الرسلُّوسائطُّبينُّاللهُّوبين ُّللههُّفيُّتبليغُّشرعهُّإليهمُّوإرشادهمُّ إلىُّماُّفيهُّصلاحُّمعاشهمُّومعادهمُّ،ُّ لأنُّالناسُّمهماُّأوتواُّمنُّالعلمُّوالذكاءُّ فلاُّيمكنُّأنُّتستهلُّعهولهمُّبتشريع ُّعامُّم ُّوح ُّدُّتنتظمُّبهُّمصالحُّ الأمةُّعلىُّأحسنُّماُّيكونُّ،ُّوذلكُّلأنُّعهولُّالبشرُّقاصرةُّ ،ُّأماُّاللهُّفهوُّالحكيمُّالخبيرُّالعليمُّبمصالحُّ للههُّ،ُّقالُّتعالىُّ﴿ألاُّيعلمُّمنُّللقُّوهوُّ اللطيفُّالخبير﴾2.ُّ فمنُّرحمةُّاللهُّتعالىُّأنُّأرسلُّالرسلُّليبلغواُّالناسُّماُّينفعهم ،ُّوبهذاُّكانواُّحجةُّللهُّعلىُّالناسُّ ،ُُّّ كماُّقالُّ تعالىُّ﴿رسلاُّمبشرينُّومنذرينُّلئلاُّيكونُّللناسُّعلىُّاللهُّحجةُّبعدُّالرسلُّوكانُّاللهُّعزيزاُّحكيما﴾ 3.ُّ 1ُّانظر«شرحُّثلاثةُّالأصول »لابنُّعثيمينُّ،ُّصُّ59ُّ. 2ُّسورةُّالملك 11ُّ.ُّ 3ُّسورةُّالنساء 169ُّ.ُّ

عدد الصفحات ١٥٤

نبذة في العقيدة الإسلامية 2. بيانالفرق بين النبي والرسول التلفُّالعلماءُّرحمهمُّاللهُّفيُّتعريفُّالنبيُّعلىُّعدةُّأقوالُّ،ُّوالذيُّالتارهُّشيخُّالإسلامُّابنُّتيميةُّرحمهُّ اللهُّهوُّأنُّالنبيُّهوُّالذيُّأ وحىُّاللهُّإليهُّبوحي ُّ،ُّلينهلهُّإلىُّالمؤمنينُّالذينُّعندهُّ،ُّكأنبياءُّبنيُّإسرائيلُّ،ُّ يأمرونُّأقوامهمُّبماُّجاءُّفيُّالتـورُّ اةُّالتيُّأ نز لتُّعلىُّموسىُّُّ.ُّ وكذاُّالتلفُّالعلماءُّفيُّتعريفُّالرسولُّعلىُّعدةُّأقوالُّ،ُّوالذيُّالتارهُّشيخُّالإسلامُّابنُّتيميةُّرحمهُّا هوُّأنُّالرسولُّهوُّالذيُّينبئهُّاللهُّ،ُّثمُّيأمرهُّأنُّيبلغهُّرسالتهُّإلىُّقومُّكافرينُّكماُّحصلُّمعُّنوحُّوإبراهيمُّ ومحمدُّعليهمُّالصلاةُّوالسلام. ُّ ويشهدُّلصحةُّهذاُّالمعنىُّأنُّنوحاُّو صفُّبالرسالةُّمعُّأنهُّقدُّتهدمهُّأنبياءُّعلىُّمدىُّعشرةُّقرونُّ،ُّمنهمُّ شيثُّوإدريسُّعليهماُّالسلامُّ،ُّوماُّذاكُّإلاُّلأنهُّب ـــع ثُّلهومُّكافرينُّأولُّماُّوقعُّالشركُّفيُّالأرضُّ،ُّ بخلافُّمنُّتهدمهُّمنُّالأنبياءُّ،ُّفإنهمُّب ـــع ـــثواُّإلىُّقومُّمؤمنين.ُّ وعلىُّهذاُّفكلُّرسولُّنبيُّ،ُّوليسُّكلُّنبيُّرسولا. 1ُّ 3. أول الرسل نوح ُّ،ُّقالُّاللهُّتعالىُّ﴿إناُّأوحيناُّإليكُّكماُّأوحيناُّإلىُّنوحُّوالنبيينُّمنُّبعده﴾ 2.ُّ وعنُّأنسُّبنُّمالكُّرضيُّاللهُّعنهُّفيُّحديث الشفاعةُّأنُّالناسُّيأتونُّإلىُّآدمُّليشفعُّلهم فيعتذرُُّّ إليهمُّويهول:ُّائتواُّنوحًاُّ،ُّفإنهُّأول رسولُّبعثهُّالله إلىُّأهلُّالأرض.3 فإنُّقيل:ُّأليسُّآدمعليهُّالسلامُّأولُّرسولُّلبنيُّآدم؟ ُّ فالجوابُّماُّقالهُّ الإمامُّالشنهيطيُّرحمهُّالله: ُّ الظاهرُّأنهُّلاُّطريقُّللجمعُّإلاُّمنُّوجهين: ُّ الأول:ُّأنُّآدمُّأ رس ل ُّلزوجهُّوذريتهُّفيُّالجنةُّ،ُّونوحُّأولُّرسولُّأ رس لُّفيُّالأرضُّ،ُّويدلُّلهذاُّالجمعُّماُّثبتُّ فيُّال صحيحينُّوغيرهما:ُّ(ويهول:ُّولكنُّائتواُّنوحاُّ،ُّفإنهُّأوُّ لُّرسولُّبعثهُّاللهُّإلىُّأهلُّالأرضُّ...)ُّ الحديث.ُّ 1ُّانظرُّكتابه «النبوات »،2/411ُّ،414)ُّ،ُّتحهيقُّد.ُّعبدُّالعزيزُّبنُّصالحُّالطويانُّ،ُّالناشر:ُّدارُّالعاصمة –ُّالرياض. ُّ وانظـرُّللاســتزادةُّفيُّهـذاُّالبــابُّمــاُّقالـهُّالشــنهيطيُّرحمــهُّاللهُّفيُّكتابـهُّ «أضــواءُّالبيـان »فيُّتفســقولــهُّتعـالىُّفيُّســورةُّالحــ ُّ﴿ ومـاُّأرســلناُّمــنُّ قبلكُّمنُّرسولُّولاُّنبي﴾. ُّ 2ُّسورةُّالنساء 163ُّ. 3ُّألرجهُّالبخاري 1146)ُّ،ُّومسلم153)ُّ،ُّولفظُّمسلم:ُّفيأتونُّنوحاُّعليهُّالسلامُّ،ُّفيهولون:ُّياُّنوحُّ،ُّأنتُّأولُّالرسلُّإلىُّأهـلُّالأرض ...ُّالحديث.ُّ

عدد الصفحات ١٥٥

نبذة في العقيدة الإسلامية فهوله:ُّ(إلىُّأهلُّالأرض)ُّلوُّ لــمُّيـ ر دُّبهُّالاحترازُّعنُّرسول ُّب ع ثُّ لغيرُّأهلُّالأرضُّلكانُّذلكُّالكلامُّ حشواُّ،ُّبلُّي فهمُّمنُّمفهوم ُُّّمخالفتهُّماُّذكرنا. ُّ الوجه الثاني:ُّأنُّآدمُّأ رُّس لُّإلىُّذريتهُّ وهمُّعلىُّالفطرةُّ ،ُّلمُّيصدرُّمنهمُّكفرُّفأطاعوهُّ،ُّونوحُّهوُّأولُّ رسول ُُّّأ رس لُّلهومُّكافرينُّ ينهاهمُّعنُّالإشراكُّباللهُّتعالىُّويأمرهمُّبإللاصُّالعبادةُّلهُّوحدهُّ،ُّويدلُّلهذاُّ الوجهُّقولهُّتعالىُّ﴿ وماُّكانُّالناسُّإلاُّأمةُّواحدة﴾ُّالآيةُّ،ُّأي:ُّعلىُّالدينُّالحنيفُّحتىُّكفرُّقومُّ نوحُّ،ُّ وقولهُّ﴿كانُّالناسُّأمةُّواحدةُّفبعثُّاللهُّالنبيين ﴾ُّالآية.ُّواللهُّتعالىُّأعلم. 1ُّ 1. وآخر الرسلوالأنبياء محمد ُّ،قالُّتعالىُّ﴿ما ك ان ُّمح م دٌُّأ ب اُّأ ح ُّد ُّمنُّرُّ ج ال ك مُّْو ل ك نُّرُّس ول ُّ الل ه ُّو ل اتَ ُّالن ب يِّين﴾2.3ُّ 9. ولم تخل أمة من رسولُّيبعثهُّاللهُّتعالىُّبشريعةُّمستهلة إلىُّقومهُّ،ُّأوُّنبيُّيوح ُّىُّإليهُّبشريعةُّم ُّنُّ قبلهُّليجددهاُّ،ُّقالُّاللهُّتعالىُّ﴿و ل ه دُّْبـ ع ثـْن اُّفي ُّك لُِّّأ م ة ُّر س ولاًُّأ ن ُّ اعْب د واُّْالل ُّه ُّو اجْت ن ب واُّْالط اغ وت ُّ﴾1ُّ،وقال تعالىُّ﴿و إ نُّمِّنُّْأ م ة ُّإ لا ُّللاُّف يه ا ن ذ يرٌُّ﴾9ُّ،ُّوقالُّتعالىُّ﴿إ ن اُّأ ُّنـزُّ لْن اُّالتـ وْر اة ُّف يه اُّه دًى و ن ورٌُّيَ ْك م ُّبه اُّ الن ب ي ون ُّال ذ ين ُّأ سْل م واُّْ ل ل ذ ين ُّه اد واُّْ﴾6. 6. ودعوة الرسل واحدةُّ،ُّوهيُّالدعوةُّإلىُّ توحيدُّالألوهيةُّ،ُّكماُّدلُّعلىُّذلكُّقولهُّتعالىُّ ﴿وماُّ أرسلناُّمنُّقبلكُّمنُّرسولُّإلاُّنوحيُّإليهُّ أنهُّلاُّإلـٰهُّإلاُّأناُّفاعبدون﴾4ُّ.ُّ 4. والرسل بشر اصطفاهم الله لحمل الرسالةُّ،ُّوحباهم ُّقدرةُّعلىُّالهيامُّبأعبائهاُّوالصبرُّعلىُّ مشاقُِّّهاُّ،ُّلاسيماُّأولوُّالعزمُّمنهم 8ُّ،قالُّتعالىُّ﴿اللهُّيصطفيُّمنُّالملائكةُّرسلاُّومنُّالناس﴾ 5.ُّ 1ُّبالتصارُّيسيرُّمنُّكتابه «أضواءُّالبيا ن»،ُّتفسيرُّسورةُّالبهرة 293ُّ.ُّ 2ُّسورةُّالأحزاب :14ُّ.ُّ 1ُّسورةُّالنحل :ُّ36ُّ.ُّ 9ُّسورةُّفاطر :ُّ21ُّ.ُّ 6ُّسورةُّالمائدة 11ُّ.ُّ 4ُّسورةُّالأنبياء 29ُّ. 8ُّسيأتيُّالتعريفُّبهمُّقريباُّإنُّشاءُّا .ُّ 5ُّسورةُّا 49ُّ.ُّ

عدد الصفحات ١٥٦

نبذة في العقيدة الإسلامية 8. والرسل بشر مخلوقونُّ،ُّليسُّلهمُّمنُّلصائصُّالربوبية والأل وهيةُّشيءُّ،ُّقالُّتعالىُّعنُّنبيهُّمحمدُّ ُّ- وهوُّسيدُّالمرسلينُّوأعظمهمُّجاهًاُّعندُّاُّ-ُّ﴿ق لُّلا ُّ أ مْل ك ُّل نـ فْس يُّنـ فْعًاُّو لا ُّض رًّاُّإ لا ُّم اُّش اءُّالل ه ُّ و ل وُّْك نت ُّأ عْل م ُّالْغ يْب ُّلا سْت كْثـ رْت ُّم ن ُّالخْ يرْ ُّو م ا م س ني ُّالس وء ُّإ نُّْأ ن اُّْإ ُّلا ُّن ذ يرٌُّو ب ش يرٌُّلِّه وْم ُّ يـ ؤْم ن ون ُّ﴾1ُّ،وقالُّ تعالىُّ﴿ق لُّْإ نُِّّّ لاُّأ مْل ك ُّل ك مُّْض رًّاُّو لاُّر ش دًاُّ *ُّق لُّْإ نُِّّّل نُّيُ ير نّ ُّ م ن ُّالل ه ُّأ ح دٌُّو ل نُّْأ ج د ُّم نُّد ون ه ُّ م لْت ح دًا﴾2. 5. والرسلتلحقهم خصائص البشريةُّمنُّالمرضُّوالموت ُّوالحاجة ُّإلى الطعامُّوالشراب ُّوغيرُّذلكُّ،ُّ قالُّاللهُّتعالىُّعنُّإبراهيمُّعليهُّالصلاة والسلامُّفيُّوصفهُّلربهُّتعالى ُّ﴿و ال ذ ي ه و ُّي طْع م ني ُّو ي سْه ين ُّ *ُّو إ ذ اُّ م ر ضْت ُُّّفـ ه و ُّي شْف ينُّ* ُّو ال ذ يُّيم يت ني ُّثم ُّيَ ْي ين ُّ ﴾3. وقالُّالنُّ:ُّإنماُّأناُّبشرُّمثلكم،ُّأنسى كماُّتنسونُّ،ُّفإذاُّنسيتُّفذكرونّ .1 14. وقد وصف الله تعالىرسله بالعبودية لهُّفي سياق الثناء عليهمُّ،ُّفهالُّتعالىُّفيُّنوحُّ ُّ﴿إ ن ه ُُّّ ك ان ُّع بْدًاُّش ك ورا﴾9ُّ،وقالُّفيُّمحمدُّُّ﴿تـ ب ار ك ُّال ذ يُّ نـزُّ ل ُّالْف رْق ان ُّع ل ى ع بْد ه ُّل ي ك ون ُّل لْع ال م ين ُّن ذ يرُّا﴾6ُّ،ُّ وقالُّفيُّإبراهيم ُّوإسحاقُّويعهوبُّصلىُّاللهُّعليهمُّوسلمُّ﴿و اذْك رُّْع ب اد ن اُّإبـْر اه يم ُّو إ سْح ُّ اق ُّ و يـ عْه وب ُُّّأ وْلِ ُّ الأ يْد يُّو الأ بْص ار ﴾4ُّ،وقالُّفيُّعيسىُّ ابنُّمريمُّ ُّ﴿إ نُّْه و ُّإ لا ُّع بْدٌُّأ نـْع مْن اُّع ل يْه ُّ و ج ع لْن اه ُّم ث لاًُّلِّب ني ُّ إ سْر ائ ُّيل﴾8.ُّ فالرسلُّعبيدُّللهُّ،ُّ وعليهُّفلاُّيُوزُّأنُّي ُّصرفُّلهمُّ شيءُّمنُّالعباداتُّ،ُّلاُّدعاءُّولاُّذبحُّولاُّنذرُّولاُّ سجودُّ ولاُّغيرهاُّمنُّالعباداتُّ ،ُّبلُّ المستحقُّلذلكُّهوُّاللهُّوحدهُّ،ُّ وهذاُّ أمرُّم ُّ ـجمعُّعليهُّفيُّجميعُّ الشرائعُّالسماوية ُُّّكماُّقالُّتعالىُّ ﴿وماُّأرسلناُّمنُّقبلكُّمنُّرسولُّإلاُّنوحيُّ إليهُّأنهُّلاُّإلـٰهُّإلاُّأناُّ فاعبدون﴾5.ُّ 1ُّسورةُّالأعراف :ُّ188ُّ.ُّ 2ُّسورةُّالجن :ُّ21-22ُّ.ُّ 3ُّسورةُّالشع راء:ُّ 45-81ُّ.ُّ 1ُّرواهُّالبخاري 141)ُّ،ُّومسلم942)ُّ،ُّعنُّعبدُّاللهُّبنُّمسعودُّرضيُّاللهُّعنه 9ُّسورةُّالإسراء :3ُّ.ُّ 6ُّسورة الفرقان :ُّ1ُّ.ُّ 4ُّسورةُّص :ُّ19ُّ.ُّ 8ُّسورة الزلرف :ُّ95ُّ.ُّ 5ُّسورةُّالأنبياء 29ُّ.

عدد الصفحات ١٥٧

نبذة في العقيدة الإسلامية 11. وقد فضل الله بعض النبيين على بعض ُّ،ُُّّ كماُّقالُّتعالىُّ﴿ولهدُّفضلناُّبعضُّالنبيينُّعلىُّ بعض﴾1.ُّ 12. وأفضل الرسلُّهمُّأولو العزم وهم خمسة ، وهمُّنوحُّوإبراهيمُّوموسىُّوعيسىُّومحمدُّ،ُّصلىُّاللهُّ عليهمُّوسلمُّ،ُّوقدُّذكرهمُّاللهُّتعالى فيُّموضعينُّمنُّالهرُّ آنُّ؛ُّفيُّسورةُّالأحزابُّوفيُّسورةُّالشورىُّ،ُّفيُّ قولهُّ﴿و إ ذُّْ أ ل ذْن اُّم ن ُّالن ب يِّين ُّم يث اقـ ه مُّْو م نك ُّو م نُّن وح ُّ و إ بـْر اه يم ُّو م وس ىُّو ع يس ىُّابْن ُّم رْيم ﴾ 2ُّ،ُّوفيُّقوله ﴿ش ر ع ُّل ك م مِّن ُّالدِّين ُّم اُّو ص ىُّب ه ُّن وحًاُّو ال ذ يُّأ وْح يـْن اُّ إ ل يْك ُّ و م اُّو ص يـْن اُّب ه ُّإ بـْر اه يم ُّو م وس ىُّو ع يس ىُّأ نُّْ أ ق يم وا الدِّين ُّو لاُّتـ تـ ف ر ق واُّف يه ﴾3.ُّ ودلائلُّتفضيلُّهؤلاءُّالخمسةُّعلىُّغيرهمُّمنُّالأنبياءُّوكونهمُّمنُّأولُِّالعزمُّواضحةُّ،ُّفمحمد ُّقد تهدمُّالكلامُّعنه.ُّ وأماُّنوحُّ ُّفإنهُّأولُّرسولُّب عثُّإلىُّأهلُّالأرضُّبعدماُّطرأُّالشركُّعليهمُّ،ُّوقدُّلبثُّنحوُّعشرةُّقرونُّ يدعوُّإلىُّالتوحيد. ُّ وأماُّإبراهيمُّ ُّفإنهُّأبوُّالأنبياءُّكلهمُّممنُّأتىُّبعدهُّ،ُّولهذاُّألبرُّتعالىُّعنهُّأنهُّجعلُّفيُّذريتهُّالنبوة والكتابُّ،ُّقالُّتعالىُّ ﴿ولهدُّأرسلناُّنوحاُّوإبراهيمُّوجعلناُّفيُّذريتهماُّالنبوةُّ والكتاب ﴾1.ُّ كماأنُّإبراهيمُّعليهُّالسلامُّكانُّص دِّيهاُّ،ُّوهيُّصيغةُّمبالغةُّمنُّالصِّدقُّ،ُّلشدةُّصدقهُّفيُّمعاملتهُّمعُّ ربهُّ،ُّوقدُّشهدُّلهُّاللهُّبذلكُّفيُّقولهُّتعالىُّ ﴿وإبراهيم ُّالذيُّ وف ـى﴾ُّ،ُّوقولهُّ ﴿وإذُّابتلىُّإبراهيمُّربهُّ بكلماتُّفأتـم ُّهن﴾ُّ،ُّودلائلُّصدقهُّفيُّمعاملتهُّمـــــــعُّربهُّعديدةُّ ،ُّمنهاُّرضاهُّبذبحُّولدهُّ استـــــجابةًُّلأمرُّ ربهُّ ،ُّوصبرهُّعلىُّالإلهاءُّفيُّالنارُّ،ُّوصبرهُّعلىُّمفارقةُّالأهلُّوالوطنُّفراراُّبدينه. 9ُّ وأماُّموسىُّوعيسىُّعليهماُّالصلاةُّوالسلام فوجُّْـــــه ُُّّتفضيلهماُّعلىُّغيرهماُّمنُّالأنبياءُّأنُّاللهُّتعالىُّ أرسلهماُّإلىُّأعظمُّأمةُّبعدُّأمةُّمحمدُّ ُّ،ُّوهيُّأمةُّبنيُّإسرائيلُّ،ُّوأنزلُّعليهماُّأفضلُّالكتبُّبعدُّالهرآنُّ 1ُّسورةُّالإسراء :ُّ99ُّ. 2ُّسورةُّالأحزاب :ُّ4ُّ. 3ُّسورةُّالشورى :ُّ 13ُّ،ُّوانظرُّتهريرُّابنُّكثيرُّلهذهُّالمسألةُّعندُّتفسيرهُّلهولهُّتعا ﴿فاصبرُّكماُّصبرُّأولـواُّالعـزمُّمـنُّالرسـل ﴾.ُّسـورةُّالأحهـافُّ ،ُّالآيةُّ39ُّ.ُّ 1ُّسورةُّالحديد 26ُّ. 9ُّانظرُّماُّقالهُّالعلامةُّالشنهيطيُّرحمهُّاللهُّفيُّهذاُّالبابُّفيُّكتابه «أضـواءُّالبيـان »،ُّتفسـيرُّسـورةُّمـريمُّ،ُّتفسـيرُّقو لـهُّتعـالىُّ﴿واذكـرُّفيُّالكتـابُّ إبراهيمُّإنهُّكانُّصديهاُّنبيا ﴾.

عدد الصفحات ١٥٨

نبذة في العقيدة الإسلامية وهماُّالتوراةُّوالإنجيلُّ،ُّوقدُّلهياُّفيُّسبيلُّتحملُّأعباءُّالدعوةُّمنُّالمشاقُّالشيءُّالعظيمُّمماُّهوُّمذكورُّفيُّ الهرآنُّالعظيم. 1ُّ وموسىُّأفضلُّمنُّعيسىُّعليهماُّالصلاةُّوالسلامُّ،ُّوذلكُّظاهرُّفيُّكونُّالآياتُّالتيُّآتاهاُّاللهُّتعا لموسىُّأعظمُّمنُّالآياتُّالتيُّآتاهاُّاللهُّلعيسىُّ،ُّقالُّابنُّتيميةُّرحمهُّالله: ُّ وأهلُّالكتابُّعندهمُّفيُّكتبهمُّأنُّغيرُّالمسيحُّأحياُّاللهُّعلىُّيديهُّالموتىُّ،ُّوموسىُّبنُّعمرانُّمنُّجملةُّ آياتهُّالعصاُّالتيُّانهلبتُّفصارتُّثعباناُّمبيناُّحتىُّبلعتُّالحبالُّوالع ص يُّالتيُّللسحرةُّ،ُّوكانُّغيرُّمرةُّيلهيهاُّ فتصيرُّثعباناُّثمُّيمسكهاُّفتعودُّعصا. ومعلومُّأنُّهذهُّآيةُّلمُّتكنُّلغيرهُّ،ُّوهيُّأعظمُّمنُّإحياءُّالموتىُّ،ُّفإنُّالإنسانُّكانتُّفيهُّالحياةُّ،ُّفإذاُّ عاشُّفهدُّعادُّإلىُّمثلُّحالهُّالأولُّ،ُّواللهُّتعالىُّيَييُّالموتىُّبإقامتهمُّمنُّقبورهمُّ،ُّوقدُّأحياُّغيرُّواحدُّمنُّ الموتىُّفيُّالدنياُّ،ُّوأماُّانهلابُّلشبةُّتصيرُّحيواناُّثمُّتعودُّلشبةُّمرةُّبعدُّمرةُّوتبتلعُّالحبالُّوالعصيُّفهذاُّ أعجبُّمنُّحياةُّالميت.ُّ وأيضاُّفاللهُّقدُّألبرُّأنهُّأحياُّمنُّالموتىُّعلىُّيدُّموسىُّوغيرهُّمنُّأنبياءُّبنيُّإسرائيلُّأعظمُّممنُّأحياهمُّ علىُّيدُّالمسيحُّ،ُّقالُّتعالىُّ﴿وإذُّقلتمُّياُّموسىُّلنُّنؤمنُّلكُّحتىُّنرىُّالله ُّجهرةُّفألذتكمُّالصاعهةُّ وأنتمُّتنظرونُّ*ُّثمُّبعثناكمُّمنُّبعدُّموتكمُّلعلكمُّ تشكرون ﴾2ُّ،ُّوقالُّتعا﴿فهلناُّاضربوهُّببعضهاُّكذلكُّ يَييُّاللهُّالموتى﴾3ُّ،ُّوقالُّتعا﴿ألمُّترُّإلىُّالذينُّلرجواُّمنُّديارهمُّوهمُّألوفُّحذرُّالموتُّفهالُّلهمُّ اللهُّموتواُّثمُّ أحياهم﴾1.ُّ وأيضاُّفموسىُّعليهُّالصلاةُّوالسلامُّكانُّيُ رجُّيدهُّبيضاءُّمنُّغيرُّسوءُّ،ُّوهذاُّأعظمُّمنُّإبراءُّأثرُّالبرصُّ الذيُّفعلهُّالمسيحُّعليهُّالسلامُّ،ُّفإنُّالبرصُّمرضُّمعتادُّ،ُّوإنماُّالع ج بُّالإبراءُّمنهُّ،ُّوأماُّبياضُّاليدُّمنُّ غيرُّبرصُّثمُّعودهاُّإلىُّحالهاُّالأولُّ،ُّففيهُّأمرانُّعجيبانُّلاُّي عرفُّلهماُّنظير.ُّ وأيضاُّفموسىُّفلقُّاللهُّلهُّالبحرُّحتىُّعبرُّفيهُّبنوُّإسرائيلُّوغر قُّفيهُّفرعونُّوجنودهُّ،ُّوهذاُّأمرُّباهرُّفيهُّ منُّعظمةُّهذهُّالآيةُّومنُّإهلاكُّاللهُّلعدوُّموسىُّماُّلمُّيكنُّمثلهُّللمسيح.ُّ 1ُّانظرُّللفائدةُّمـاُّقالـهُّالعلامـةُّالشـنهيطيُّرحمـهُّاللهُّفيُّعلـةُّكـونُّآدمُّعليـهُّالسـلامُّلـيسُّمـنُّأولُِّالعـزمُّفيُّكتابـه «أضـواءُّالبيـان »،ُّتفسـيرُّسـورة طـٰهُّ،ُّتفسيرُّقولهُّتعالىُّ﴿ولهدُّعهدناُّإلىُّآدمُّمنُّقبلُّفنسيُّولمُّنجدُّلهُّعزُّ ما﴾. 2ُّسورةُّالبهرة 99ُّ–ُّ96ُّ. 3ُّسورةُّالبهرة 43ُّ. 1ُّسورةُّالبهرة 213ُّ.

عدد الصفحات ١٥٩

نبذة في العقيدة الإسلامية وأيضاُّفموسىُّكانُّاللهُّي طعمهمُّعلىُّيدهُّال ـم ُّن ُُّّوالسلوى 1ُّمعُّكثرةُّبنيُّإسرائيلُّ،ُّويفجرُّلهمُّبضربه للح ُّجرُّكلُّيوم ُّاثنيُّعشرُّعيناُّيكفيهمُّ،ُّوهذاُّأعظمُّمنُّإنزالُّالمسيحُّعليهُّالسلامُّللمائدةُّ،ُّومنُّقلبُّ الماءُّخمراُّونحوُّذلكُّمماُّيَكىُّعنهُّصلواتُّاللهُّوسلامهُّعليهمُّأجمعين. ُّ وكانُّلموسىُّفيُّعدوهُّمنُّاله ُّــم ُّلُّوالضفادع 2ُّوالدمُّوسائرُّالآياتُّماُّلمُّيكنُّمثلهُّللمسيح 3 1ُّالـم ُّن ُُّّهوُّنباتُّالكمأُّ،ُّوهوُّنوعُّمنُّالخضرواتُّيُرجُّمنُّالأرضُّ أيامُّالأمطارُّبدونُّسهيُّولاُّبذرُّ ،ُّوهـيُّممـاُّم ــن ُّاللهُّبهـاُّعلـىُّعبـادهُّ،ُّوقـدُّ قـالُّفيـهُّالنــبيُّصـلىُّاللهُّعليــهُّوسـلم:ُّالكمْـأةُّمــنُّالـم ــنُّ،ُّوماؤهــ اُّشـفاءٌُّللعــين.ُّرواهُّالبخـاري ُّ(1841)ُّمـنُّحــديثُّسـعيدُّبــنُّزيـدُّرضــيُّا عنه.ُّوانظرُّ «النهايةُّفيُّغريبُّالحديث »لابنُّالأثُّ والسلوىُّطائرُّكالس ـــــم انى.ُّقالهُّالأصبهانُّّفيُّ«المفرداتُّفيُّغريبُّالهرآن » 2ُّانظرُّالكلامُّعلىُّهاتينُّالآيتينُّفيُّالحاشيةُّالتالية 3ُّأشارُّاللهُّتعالىُّإلىُّآياتُّموسىُّالتسعُّالدالةُّعلىُّنبوتهُّفيُّموضعينُّمنُّالهرآن: الأول:ُّفيُّسورةُّ الإسراء ُّ،ُّالآيةُّرقمُّ 141ُُّّ:﴿و ل ه دُُّّْآتـ يـْن اُّم وس ىُّٰت سْع ُّآي ات ُّبـ يـِّن ات ُّف اسْأ لُّْب ني ُّإ سْر ائ يل ُّإ ذُّْج اء ه مُّْفـ ه ال ُّل ه ُّف رْع وْن ُّإ نُِّّّ لأ ظ ن ك ُّي اُّم ُّ وس ىُّٰ م سْح ورًا﴾. والآيةُّالثانيةُّفيُّسورةُّالنمل ُّ،ُّالآيةُّرقمُّ 12ُُّّ:﴿و أ دْل لُّْ ُّي د ك ُّفي ُّج يْب ك ُّتَ ْر جُّْبـ يْض اء ُّم نُّْغ يرْ ُّس وء ُّفي ُّت سْع ُّآي ات ُّإ لى ُّٰف رْع وْن ُّو قـ وْم ه ُّإ نـ ه مُّْك ان واُّ قـ وْمًاُّف اس ه ين ﴾.ُّ ومعنىُّالآيتين:ُّولهدُّآتيناُّموسىُّتسعُّمعجزاتُّواضحاتُّشاهداتُّعلىُّص دْقُّنبوتهُّوهي:ُّالعصاُّواليدُّوالسنواتُّالعجافُّ التيُّابتلىُّبهاُّ اللهُّآلُّفرعونُّ،ُّثمُّكشفهاُّاللهُّعنهمُّبسببُّدعاءُّموسىُّلهمُّ،ُّ وُّنهصُّالثمراتُّ عليهمُّوالطوفانُّوالجرادُّ وُّاله ُّــم ُّلُّوالضفادعُّوالدم ُّالذيُّ ابتلاهمُّاللهُّبه.ُّ فأماُّآيةُّالعصاُّفمعروفة.ُّ وأماُّآي ةُّاليدُّفهيُّإدلالُّموسىُّيدهُّفيُّجيبهُّفتخرجُّبيضاءُّكالثل ُّمنُّغيرُّبـ ر صُّولاُّمرض .ُّ وأما ُّالآياتُّالسبعُّالباقيةُّفهيُّالتيُّذكرهاُّاللهُّفيُّالهرآنُّفيُّسورةُّالأعرافُّفيُّقولهُّتعالىُّ ﴿ولهدُّألذناُّآلُّفرعونُّبالسُِّّنينُّونهصُّمنُّ الثمراتُّلعلهمُّيذ ك رونُّ*ُّفإذاُّجاءتهمُّالحسنةُّقالواُّلناُّهذهُّوإنُّتصبهمُّسيئةُّيـط ــي ــرواُّبموسىُّومنُّمعهُّألاُّإنماُّطائرهمُّعندُّاللهُّولكنُّأكثرهمُّ لاُّيعلمونُّ*ُّوقالواُّمهماُّتأت ناُّبهُّمنُّآيةُّلتسحرناُّبهاُّفماُّنحنُّلكُّبمؤمنينُّ*ُّفأرسلناُّعليهمُّالطوفانُّوالجرادُّوالـه ـم ـلُّوالضفادعُّوالدمُّآياتُّ مفصلاتُّفاستكبرواُّوكانواُّقوماُّمجرم ينُّ*ُّولماُّوقعُّعليهمُّالـرِّجـز ُّقالواُّياُّيموسىُّادعُّلناُّربكُّبماُّعه دُّعندكُّإلئنُّكشفتُّعناُّالرجزُّلنؤمننُّ لكُّولن رس لنُّمعكُّبنيُّإسرائيلُّ*ُّفلماُّكشفناُّعنهمُّالـرِّجـز ُّإلىُّأجلُّهمُّبالغوهُّإذاُّهمُّينكثونُّ*ُّفانتهمناُّمنهمُّفأغرقناهمُّفيُّاليمُّب أنهمُّكذبواُّ بآياتناُّوكانواُّعنهاُّغ افلينُّ*ُّوأورثناُّالهومُّالذينُّكانواُّي ستضعفونُّمشارقُّالأرضُّومغاربهاُّالتيُّباركناُّفيهاُّوتمتُّكلمةُّربكُّالحسنىُّعلىُّبنيُّ إسرائيلُّبماُّصبرواُّودمرناُّماُّكانُّيصنعُّفرعونُّوقومهُّوماُّكانواُّ يعرشون ﴾.ُّ

عدد الصفحات ١٦٠