المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إرشاد الأنام إلى أحكام أحاديث الصيام والقيام

مصفى بن فارس الحلبي

صفحة ٤ من ٧

 49 "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِ مَ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَ: لاَ أَجِدأ فَأأتيَِ النَّبِيُّ ‘ بِعَأَقٍ فِيهِ تََْأٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ " فَقَالَ: أَعَلىَ أَفْقَأَ مِنَّا؟ مَا بَينَْ لاَبَتَيْاَا أَفْقَأأ مِنَّا ثأمَّ قَالَ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ". الحديث دليل على عظم الإثم في جماع الصائم في نهار رمضان؛ لإقأار النبي ‘ للأجل على قوله "هلكت" أي: وقعت في الإثم بفعل ما حأ م علَ فعله في الصوم وفي حديث عائشة ~: قال"احترقت" (0) . ودل على أن من جامع أهله في نهار رمضان وهو صائم أنه يبطل صومه إذا كان متعمداً ذ اكأاً لصومه ويَب عليه أغلظ الكفارات لما اقتْف من الإثم وهي على التْتيب: عتق رقبة مؤمنة فإن لم يَد فصيام شاأين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. هذا حكم الأجل أما المأأة فإن صوماا يفسد وعلياا القضاء هل الكفارة تجب علياا أم لا خلاف بين أهل العلم وقد رجح الإمام النووي ومال إليه ابن قدامة إذ ليس في الحديث ما يدل على أن الكفارة تلزماا. قال النووي ¬: والأصح على الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط وأنه لا شيء على المأأة ولا يلاقياا الوجوب. (6) قال ابن قدامة ¬: قَالَ أَبأو دَا وأد: سأئِلَ أَحمَْدأ عَنْ مَنْ أَتَ أَهْلَهأ فيِ رَمَضَانَ أَعْلَيْاَا كَفَّارَةٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَنَّ عَلىَ امْأَأَةٍ كَفَّارَةً. وَهَذَا قَوْلأ الحَْسَنِ وَلِلشَّافِعِيم قَوْلاَنِ كَالأموَايَتَينِْ. المغني لابن قدامة (3 /037). (0) رواه البخاري2432 ) ومسلم6287) (6) المجموع شرح الماذب2/330 )

عدد الصفحات ٤٩

 50 وإن جامع في قضاء رمضان فسد صومه وعليه القضاء مع التوبة ولا كفارة عليه؛ لأن الكفارة خاصة في جماع نهار رمضان لأن له حأمة خاصة فالفطأ انتااك لها بخلاف القضاء فالأتام متساوية بالنسبة إليه (0) . ولا تجب الكفارة بي،ء من المفطأات إلا الجماع. مسألة: إذا كأر الأجل الجماع في نهار رمضان فال يكفيه كفارة واحدة أم عليه أكثأ من ذلك؟ هذه المسألة فيها تفصيل كما يلي: إن كأر الأجل الجماع في يومين بمعن أنه جامع في اليوم الأول ثم جامع ثانية في اليوم الثاني ففي هذه الحالة عليه كفارتان كفارة لجماعه في اليوم الأول وكفارة لجماعه في اليوم الثاني. أما إن جامع في يوم واحد مأتين ولم يكفأ قبل الجماع الثاني فعليه كفارة واحدة لأن الجماعين في يوم واحد؛ فيكون كحكم الجماع الواحد فليس عليه إلا كفارة واحدة. وما الحكم لو جامع في يوم واحد جماعين وكفأ بعد الجماع الأول فال عليه كفارة للجماع الثاني؟ الجواب: فياا خلاف والأقأب أن هذه المسألة كالأولى فلا يلزمه إلا كفارة واحدة والتعليل: لأن الصوم بطل بالجماع الأول. هل يلزمه الإمساك في بقية اليوم بعد الجماع أو لا يلزمه الإمساك؟ (0) الدرر السنية2/381.

عدد الصفحات ٥٠

 51 في المسألة خلاف وعلى مذهب امام أحمد يلزمه الإمساك والأاجح: أنه لا يلزمه إمساك بقية يومه لأن الصيام بطل بالجماع والله اعلم. هل كفارة المجامع في نهار رمضان على التْتيب أو التخيير؟ فيها خلاف بين أهل العلم كما يلي: القول الأول : للإمام مالك أن ا لكفارة وهي عتق رقبة وصيام شاأين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على التخيير لا على التْتيب بمعن أن المكفأ يُتار ما يشاء من هذه الثلاث وقد أخذ مالك -رحمه الله - بالأواية التي جاءت بالتخيير في حديث الباب كما رواها -¬- في مأوَ طَّ ئِ ه. القول الثاني: وهو الأاجح أن الكفارة ليست على التخيير بل هي لازمة على التْتيب فإن كان مستطيعاً لإعتاق الأقبة فيجب عليه ذلك؛ فإن لم يستطع فصيام شاأين متتابعين؛ فإن عجز فيلزمه إطعام ستين مسكيناً ودليل هذا القول حديث الباب حيث جاء فيه التْتيب صَيحاً قال النبي ‘: "هل تجد رقبة فتعتقاا قال: لا ثم قال: هل تستطيع أن تصوم شاأين متتابعين قال: لا ثم قال: هل تجد إطعام ستين مسكيناً قال: لا " وهذه الأواية الدالة على التْتيب هي الأواية الصحيحة. قال الحافظ بن حجر ¬: رَوَى التَّْْتِيبَ عَنِ الزُّهْأِيم كَذَلِكَ تَََامأ ثَلاَثِينَ نَفْسًا أَوْ أَزْيَدَ وَرأجمحَ التَّْْتِيبأ أَتْضًا بِأَنْ رَاوِيَهأ حَكَ لَفْظَ الْقِصَّةِ عَلىَ وَجْاِاَا فَمَعَهأ زِيَادَةأ عِلْمٍ مِنْ صأورَةِ الْوَاقِعَةِ وَرَاوِي التَّخْيِيرِ حَكَ لَفْظَ رَاوِي الحَْدِيثِ فَدَلَّ عَلىَ أَنَّهأ مِنْ تَصرَُّفِ بَعْضِ الأُّوَاةِ إِمَّا لِقَصْدِ الاِخْتِصَارِ أَوْ لِغَيرِْ ذَلِكَ وَيَتََْجَّحأ التَّْْتِيبأ أَتْضًا بِأَنَّهأ أَحْوَطأ لأَِنَّ الأَْخْذَ بِهِ مجز ئ سَوَاءٌ قألْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ لاَ بِخِلاَفِ الْعَكْسِ . فتح الباري لابن حجأ (4 /027).

عدد الصفحات ٥١

 52 وهؤلاء الذين رووا القصة كما في حديث الباب رووها على وجااا وأتوا بها بلفظاا الذي جاء عن النبي ‘ أما رواية الحديث بلفظ التخيير؛ فالأقأب أنه تصرف من بعض الأواة ولهذا فالصواب وجوب التْتيب وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وكثير من أهل التحقيق. شرح البلوغ لعبد الأحمن العقل (0/ 48). قال شيخ الاسلام ¬: فَإِنَّهأ قَدْ اسْتَقَأَّ فيِ الْعأقأولِ وَالأَْدْيَانِ أَنَّهأ كألَّماَ عَظأمَ الذَّ نْبأ كَانَتْ الْعأقأوبَةأ أَبْلَغَ وَكألَّماَ قَوِيَ الشَّبَهأ قَوِيَتْ وَالْكَفَّارَةأ فِياَا شَوْبأ الْعِبَادَةِ وَشَوْبأ الْعأقأوبَةِ وَشرأِعَتْ زَاجِأَةً وَمَاحِيَةً فَبِكألم حَالٍ قأوَّةأ السَّبَبِ يَقْتَضِِ قأوَّةَ المْأسَبَّبِ. مجموع الفتاوى (68 /626). وثاني المفطرات الاستمناء: وهو إنزال المني باليد أو نحوها. والدليل على أن الاستمناء من المفطأات : قول الله ت عالى في الحديث القدسي: " يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَاب هُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي " فمن استمن في نهار رمضان وجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يأمسك بقية يومه وأن يقضيه بعد ذلك. وإن شرع في الاستمناء ثم كف ولم يأنزل فعليه التوبة وصيامه صحيح وليس عليه قضاء لعدم الإنزال وينبغي أن يبتعد الصائم عن كل ما هو مثير للشاوة وأن يطأد عن نفسه الخواطأ الأديئة. قال ابن قدامة ¬: وَلَوْ اسْتَمْنَ بِ يَدِهِ فَقَدْ فَعَلَ محأَأَّمًا وَلاَ يَفْسأدأ صَوْمأهأ بِهِ إلاَّ أَنْ يأنْزِلَ فَإِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمأهأ ؛ لأَِنَّهأ فيِ مَعْنَ الْقأ بْلَةِ فيِ إثَارَةِ الشَّاْوَةِ . فَأَمَّا إنَّ أَنْزَلَ لِغَيرِْ شَاْوَةٍ كَاَلَّذِي يَُْأأجأ مِنْهأ المَْ نِيُّ أَوْ المَْذْيأ لمَِأَضٍ فَلاَ شيَْءَ عَلَيْهِ ؛ لأَِ نَّهأ خَارِجٌ لِغَيرِْ شَاْوَةٍ أَشْبَهَ الْبَوْلَ وَلأَِنَّهأ يَُْأأجأ مِنْ غَيرِْ اخْتِيَارٍ مِنْهأ وَلاَ

عدد الصفحات ٥٢

 53 تَسَبُّبٍ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ الاِحْتِلاَ مَ . وَلَوْ ا حْتَلَمَ لمَْ يَفْسأدْ صَوْمأهأ لأَِنَّهأ عَ نْ غَيرِْ اخْتِيَارٍ مِنْهأ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ حَلْقَهأ شيَْءٌ وَهأوَ نَائِمٌ. المغني لابن قدامة-تحقيق التْكي (4 /323). الثالث من المفطرات الأكل أو الشرب: وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى المعدة عن طأيق الفم. سواء كان حلالاً أم حأاماً وسواء كان نافعاً أم ضاراً أو لا نافعاً ولا ضاراً وسواء كان قليلاً أم كثيراً وعلى هذا فشرأب الدخان مفطأ ولو كان ضاراً حأاماً. حت إن العلماء قالوا: لو أن رجلاً بلع خأزة لأفطأ. والخأزة لا تنفع البدن ومع ذلك تعتبر من المفطأات. وكذلك لو أدخل إلى معدته شيئاً عن طأيق الأنف فاو كالأكل والشرب. ولهذا قال النبي ‘: "وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا " فلولا أن دخول الماء إلى المعدة عن طأيق الأنف يؤثأ في الصوم لم يَنْهَ النبيأ ‘ الصائمَ عن المبالغة في الاستنشاق . في معن الأ كل والشرب الإبأ التي يأستغن به ا عن الطعام والشراب وهي المغذية. الرابع من المفطرات ما كان بمعنى الأكل والشرب: وذلك يشمل أمأين: 0- حقن الدم في الصائم كما لو أصيب بنزيف فحقن بالدم فإنه يفطأ لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب. 6- الإبأ المغذية التي يأستغن بها عن الطعام والشراب لأ نها بمنزلة الأكل والشرب. مجالس شاأ رمضان للشيخ ابن عثيمين.

عدد الصفحات ٥٣

 54 وأما الإبأ التي لا يأستعاض بها عن الأكل والشرب ولكناا للمعالجة كالبنسلين والأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبأ التطعيم فلا تضر الصيام سواء عن طأيق العضلات أو الوريد والأحوط أن تكون كل هذه الإبأ بالليل. المفطر الخامس, إخراج الدم بالحجامة: ودليل ذلك حديث شداد بن أو  أن رسول ا‘ أت على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم"(0) صححه العلامة الألبا الارواء فقال ¬: رواه عن النبي‘ أحد عشر نفسا. وقد ورد عن جماعة من الصحابة بلغ عددهم في تُأيج الزيلعي في نصب الأاية ثماني عشر شخصا إلا أن الطأق إلى أكثأهم معللة ف أقتصر على ما صح مناا وأحيل في الباقي على نصب الأاية فقد شف وأروى . إرواء الغليل (4 /28). مسألة: هل الحجامة تفطأ أم لا ؟ فياا قولان لأهل العلم وإلى القول بأن الحجامة تفطأ الصائم ذهب طائفة من أهل العلم كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وهو قول عطاء وعبد الأحمن بن مادي والأوزاعي والحسن وابن سيرين وقال به بعض الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وابن حبان وإليه ذهب جماعة من الصحابة كعلَ بن أبي طالب وأبي موس الأشعأي وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منام ابن عمأ وابن عبا وأبو موس وأنس بن مالك €. (0) صحيح رواه أبو داود6322 6371) وابن ماجة0281 0280) وأحمد07006 07007 . )

عدد الصفحات ٥٤

 55 وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحما الله. وذهب جماور العلماء إلى عدم الفطأ بالحجامة مطلقا مستدلين بحديث ابن عبا ƒ: أن النبي‘ "احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم" وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وإليه ذهب جماعة من الصحابة منام أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة وابن عبا وسعد بن أبي وقاص وأبو هأيأة والحسين بن علَ €. وقال به من التابعين عأوة بن الزبير وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وإليه ذهب الخطابي. وأما استدلال الجماور على أن الحجامة لا تفطأ الصائم بما ثبت في صحيح البخاري عن ابن ع با ƒ: أن النبي ‘ "احتجم, وهو محرم, واحتجم, وهو صائم" وهو عمدة الجماور في هذا الباب فيكون ناسخا لأحاديث الفطأ بالحجامة فيجاب عنه: بأن الحديث صحيح لكنه غير صَيح فاو صحيح لأنه أخأجه في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله  لكنه غير صَيح الدلالة بل هو محتمل لأمور عدة: إذ يحتمل أن يكون احتجم في صيام النفل لا في صيام رمضان والمتنفل أمير نفسه له أن يُأج من صيامه بالحجامة أو بالأكل والشرب أو غيرها ويحتمل أن يكون احتجم وهو صائم في السفأ لا في الحضر والمسافأ يَوز له الفطأ في السفأ بل يشرع له ويحتمل أن يكون احتجم وهو مأيض غير صحيح والمأيض يَوز له الفطأ بنص القأآن ويحتمل أن يكون احتجم أوَّلاً قبل قوله: أفطأ الحاجم والمحجوم فيكون احتجامه وهو صائم منسوخا فالدليل محتمل لهذه الأمور الأربعة ولا يتم الاستدلال بهذا الحديث على أن الفطأ بالحجامة منسوخ إلا إذا ثبت أن النبي ‘ احتجم في صيام الفأض وهو صحيح غير مأيض مقيم غير مسافأ ويكون احتجامه وقع بعد قوله: أفطأ الحاجم والمحجوم

عدد الصفحات ٥٥

 56 ومن القواعد المقأرة عند علماء الأصول أن الدليل إذا تطأق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال. قال ابن القيم ¬: الصواب الفطأ بالحجامة لصحته عن رسول ا ‘ من غير معارض وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم ولكن لا يدل على عدم الفطأ إلا بعد أربعة أمور: أحدهما: أن الصوم كان فأضا. الثاني: أنه كان مقيما. الثالث: أنه لم يكن به مأض احتاج معه إلى الحجامة. الرابع: أن هذا الحديث متأخأ عن قوله: أفطأ الحاجم والمحجوم فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع أمكن الاستدلال بفعله -‘- على بقاء الص وم مع الحجامة وإلا فما المانع أن يكون الصوم نفلا يَوز الخأوج منه بالحجامة وغيرها أو من رمضان لكنه في السفأ أو من رمضان لكن دعت الحاجة إليه كما تدعو حاجة من به مأض إلى الفطأ أو يكون فأضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إلياا لكنه مأبقًّ على الأصل وقوله : أفطأ الحاجم والمحجوم ناقل ومتأخأ فيتعين المصير إليه ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع فكيف بإثباتْا كلاا) (0) اç. وقال أيضا: وأما حديث: احتجم وهو محأم صائم فاذا هو الذي تَسك به من ادع النسخ وأما لفظ: احتجم وهو صائم فلا يدل على النسخ ولا تصح المعارضة به لوجوه: أحدهما: أنه لا يعلم تأريُه ودعوى النسخ لا تثبت بمجأد الاحتمال. (0) الطب النبوي0/48 وزاد اعاد 4/87 .

عدد الصفحات ٥٦

 57 الثاني: أنه ليس فيه أن الصوم كان فأضا ولعله كان صوم نفل خأج منه. الثالث: حت لو ثبت أنه صوم فأض فالظاهأ أن الحجامة إنما تكون للعذر ويَوز الخأوج من صوم الفأض بعذ ر المأض والواقعة حكاية فعل لا عموم لها- إلى أن قال-: وإنما تَكن دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع في حجة الوداع أو في عمأة الجعأانة حت يتأخأ ذلك عن عام الفتح الذي قال فيه: أفطأ الحاجم والمحجوم ولا سبيل إلى بيان ذلك. اç(0) . وقال ¬: ولا يقال قوله "وهو صائم" جملة حال مقارنة للعامل فياا فدل على مقارنة الصوم للحجامة؛ لأن الأاوي لم يذكأ أن النبي ‘ قال: إني باقٍ على صومي وإنما رآه يحتجم وهو صائم فأخبر بما شاهده ورآه ولا علم له بينة النبي ‘ ولا بما فعل بعد الحجامة مع أن قوله: "وهو صائم" حال من الشروع في الحجامة وابتدائاا فكان ابتداؤها مع الصوم وكأنه قال: احتجم في اليوم الذي كان صائما فيه ولا يدل ذلك على استمأار الصوم أصلا ولهذا نظائأ مناا: حديث الذي وقع على امأأته وهو صائم وقوله في الصحيحين: وقعت على امأأتي وأنا صائم والفقااء وغيرهم يقولون: وإن جامع وهو محأم وإن جامع وهو صائم ولا يكون ذلك فاسدا من الكلام فلا تعطل نصوص الفطأ بالحجامة بهذا اللفظ المحتمل. اç(6) . ومما يؤيد ترجيح القول بأن الحجامة تفطر الصائم: 0- أن احتجامه ‘ وهو صائم فعل وحديث: أفطأ الحاجم والمحجوم قول والقول مقدم على الفعل. 6- أناحتجامه ‘ وهو صائم مبقٍ على الأصل وقوله -‘-: (0) حاشية ابن القيم2/320 (6) المصدر السابق.

عدد الصفحات ٥٧

 58 أفطأ الحاجم والمحجوم ناقل عن الأصل والناقل مقدم على المأبقي وا الموفق. قلت: فقد ذهب الإمام الشوكاني ¬ إلى الجمع بين الأحاديث بقوله "فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكأوهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكأا هة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سبباً للإفطار ولا تكأه في حق من كان لا يضعف بها وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى". اç(0) مسألة: وفي معن الحجامة الفصاد أي فَصْد العأق والتشريط أي شرط الجلد وسحب الدم الكثير؛ لأن المعن الموجود في الحجامة موجود في فص د العأق وفي التشريط وسحب الدم طبعا وشرعا والفطأ بالحجامة فيأخذ ح كمه فبأي وجه أخأج الدم أفطأ به. قلت: وكذلك التبرع بالدم من هذا الباب كما يفطأ بالاستقاء بأي وجه استَقاء فالعبرة بخأوج الدم عمدا لا بكيفية الإخأاج هذا هو الصواب الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم - ¬- وفي المسألة ثلاثة أقوال للعلماء هذا أحدها: أنه يفطأ بالفصد والتشريط وسحب الدم. الثاني: أنه لا يفطأ بالفصاد ولا بالتشريط. الثالث: أنه يفطأ بالتشريط دون الفصاد؛ لأن التشريط عندهم كالحجامة.(6) قال الامام ابن العثيم ¬: وفي معن إخأاج الدم بالحجامة إخأاجه بالفصد ونحوه مِّا يأؤَثمأ على البدن كتأثير الحجامة وعلى هذا فلا يَوز للصائم صوما واجبا أن يتبرع بإخأاج دمه الكثير الذي يؤثأ على البدن تأثير الحجامة إلا (0) نيل الأوطار2/402. (6) راجع كتاب الإلمام بي،ء من أحكام الصيام0/68.

عدد الصفحات ٥٨

 59 أن يوجد مضطأ له لا تندفع ضرورته إلا به ولا ضرر على الصائم بسحب الدم منه فيجوز للضرورة ويفطأ ذلك اليوم ويقضِ وأما خأوج الدم بالأعاف أو السعال أو الباسور أو قلع السن أو شق الجأح أو تحليل الدم أو غأز الإبأة ونحوها فلا يفطأ لأنه ليس بحجامة ولا بمعناها إذ لا يؤثأ في البدن كتأثير الحجامة .مجالس شاأ رمضان (0/ 031). ومن أ صابه نزيف فصيامه صحيح لأنه بغير اختياره . فتاوى اللجنة الدائمة (01/624 ). قلت: وكذا خأوج دم الاستحاضة من المأأة لا يمنع الصوم بل صوماا صحيح مع خأوجه؛ لأن النص إنما ورد في دم الحيض والنفا ولأن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة ولا الطواف بالبيت فكذا الصيام لا يمنعه دم الاستحاضة والله أعلم. وأما ما يتعلق بغسل الكلى فقد سئلت اللجنة الدائمة هل يؤثأ الغسيل على الصيام إذا كان الإنسان صائما ؟ علما بأن هذا ضرورة له ويشق عليه أن يفطأ ويقضِ وجسمه لا يستفيد سوى تنقية الدم من الشوائب وقد كثأ التساؤل - أرجو من سماحتكم الإفادة جزاكم الله خيرا . الجواب: جأت الكتابة لكل من: سعادة مديأ مستشف الملك فيصل التخصصي وسعادة مديأ مستشف القوات المسلحة بالأياض للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى وعن خلطه بالمواد الكيماوية وهل تشتمل على نوع من الغذاء.

عدد الصفحات ٥٩

 60 وقد وردت الإجابة منا : مضمونه: أ ن غسيل الكلى عبارة عن إخأاج دم المأيض إلى آلة (كلية صناعية) تتولى تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكأيات والأملاح وغيرها إلى الدم. وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والوقوف على حقيقة الغسيل الكلوي بواسطة أهل الخبرة أفتت اللجنة بأن الغسيل المذكور للكلى يفسد الصيام. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.(0) المفطر السادس التقيؤ عمداً : ودليل ذلك حديث أبي هأيأة  قال: قال رسول الله ‘: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه, ومن استقاء فعليه القضاء" (2) . الحديث دليل على أن الصائم إذا تقيأ مستدعياً ل لقيء فسد صومه وعليه القضاء وأما من ذرعه وخأج من غير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه. قال الخطابي¬: لا أعلم خلافا ب أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه.(3) قلت: وقد خالف الحسن وعطاء بن أبي رباح وأبو ثور أنهم قالوا: عليه القضاء والكفارة. ومعن "استقاء" أي: طلب القيء وتسبب لخأوجه قصداً والقيء هو ما قذفته المعدة مِّا فياا عن طأيق الفم ومعن "ذرعه" أي: غلبه وسبقه في الخأوج. فإذا تقيأ عمداً أفطأ سواء كان القيء قليلاً أو كثيراً لظاهأ الحديث . (0) فتاوى اللجنة الدائمة0/021) (6) صححه العلامة الألباني في صحيح أَبي داود6184) . ورواه التْمذي761) وابن ماجة (0272) وأحمد01428 ) (3 )معالم السنن6/006.

عدد الصفحات ٦٠

 61 قد جاء القول بعدم الفطأ بالقيء عن أبي هأيأة  كما في صحيح البخاري(0) موقوفاً عليه أنه قال : "إذا قاء فلا يفطر, إنما يخرج ولا يولج" وجاء أتضا عن ابن عبا وابن مسعود وعكأمة وغيرهم. وذهب جماور أهل العلم إلى التفصيل في هذه المسألة بأنه إذا ذرعه القيء ولم يكن باختياره فصومه صحيح أما إذا استقاء عمداً وطلب التقيؤ فإن صومه فاسد قال ابن قدامه: "هذا قول عامة العلماء". قال ابن المنذر ¬: وأجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامداً قلت: وهذا الاجماع فيه نظأ لمِا وجد خلاف ذلك من الصحابة إنما هو قول جماور العلماء. وقال: روينا عن علَ بن أبي طالب وابن عمأ وزيد بن أرقم أنهم قالوا: لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الأأي. وهذا قول كل من نحفظ عنه. ونقل عن الحسن وعطاء بن أبي رباح وأبي ثور أنهم قالوا: عليه القضاء والكفارة. قال أبو بكر: والقول الأول أقول. الإشراف على مذاهب العلماء ( 3 /062). وقال ابن تيمية ¬: وَأَمَّا الْقَيْءأ فَإِذَا استقاء أَفْطَأَ وَإِنْ غَلَبَهأ الْقَيْءأ لمَْ يأفْطِأ اç(2) ومن المعاصَين الذين قالوا بقول ا ماور الإ مام ابن باز والعثيمين والوادعي كما في إتحاف الأنام لشيخنا ابن حزام حفظه الله. (0) في باب الحجامة والقيئ للصائم (6) مجموع الفتاوى68/627

عدد الصفحات ٦١

 62 قلت: وقد قالت به اللجنة الدائمة أتضا. قال شيخ الإسلام ¬: وقال ابن عبا وعكأمة«الفطأ مِّا دخل وليس مِّا خأج» وعن إبأاهيم؛ قال«إنما الصيام مِّا دخل وليس مِّا خأجوإنما الوضوء مِّا خأج وليس مِّا دخل»اç. (0) قلت: وليس هذا القول على إطلاقه صوابا قد يعارَ ضأ هذا بخأوج المني مِّن تعمد ذلك والحيض والنفا فإنه يُأج ويفسد الصوم. وقول الجماور أقأب وأحوط للحديث المتقدم والله أعلم. المفطر السابع خروج دم الحيض والنفا س: ودليل ذلك قول النبي ‘: "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ". رواه البخاري. فمت رأت المأأة دم الحيض أو النفا فسد صوماا ولو كان قبل غأوب الشمس بلحظة. وإذا أحست المأأة بانتقال دم الحيض ولكنه لم يُ أج إلا بعد غأوب الشمس صح صوماا وأجزأها يوماا. والحائض أو النفساء إذا انقطع دماا ليلا فَنَوَت الصيام ثم طلع الفجأ قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صوماا . الفتح 4/048. وافضل للحائض أن تبق على طبيعتاا وتأضى بما كتب الله علياا ولا تتعاط ما تَنع به الدم وتقبل ما قَبِل الله مناا من الفطأ في الحيض والقضاء بعد ذلك وهكذا كانت أماات المؤمنين ونساء السلف . فتاوى اللجنة الدائمة 01/080. (0) شرح العمدة لابن تيمية0/328

عدد الصفحات ٦٢

 63 بالإضافة إلى أنه قد ثبت بالطب ضرر كثير من هذه الموانع وابتليت كث من النساء باضطأاب الدورة بسبب ذلك فإن فعلت المأأة وتعاطت ما تقطع به الدم فارتفع وصارت نظيفة وصامت أجزأها ذلك. فاذه هي مفسدات الصيام. وكلاا - ماعدا الحيض والنفا - لا يفطأ بها الصائم إلا بشروط ثلاثة: 0- أن يكون عالما غير جاهل. 6- ذاكأا غير نا. 3- مختارا غ مأكْأَه . وإذا وقعت هذه المفطأات في نهار رمضان من صائم يَب عليه الصوم تأتب على ذلك أربعة أمور: 0- الإثم 6- فساد الصوم 3- وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم 4- وجوب القضاء وإن كان الفطأ بالجماع تأتب على ذلك أمأ خامس وهو الكفارة. ما جاء فيمن أكل أو شرب ناسيا عَنْ أَبيِ هأأَيْأَةَ  قالقَالَ رَسأولأ اللَِّّ ‘: "مَنْ نَسيَِ وَ هأوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شرَِبَ فَلْيأتِمَّ صَوْمَهأ فَإِنَّماَ أَطْعَمَهأ اللَّّأ وَسَقَاهأ " (0). الحديث دليل على أن من أكل أو شرب ناسياً فصومه صحيح لا نقص فيه و إثم عليه إذ لا قصد له في ذلك ولا إرادة بل هو رزق ساقه الله إليه ولهذا أضاف الأسول ‘ إطعامه وسقيه إلى الله تعالى وقد جاء في رواية أخأى: "فإنما هو رزق ساقه الله إليه " ولا فأق بين الأكل والشرب القليل والكثير لعموم الحديث وليس عليه قضاء لحديث أبي سلمة بن عبد الأحمن عن أبي هأيأة  (0) رواه البخاري0830) ومسلم0088.)

عدد الصفحات ٦٣

 64 أن النبي ‘ قال: "من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء ع ليه ولا كفارة " (0) . وتُصيص الأكل والشرب في الحديث باعتبار الغالب والتخصيص بالغالب يقتضِ مفاوماً فلا يدل ذلك على نفي الحكم عما عداه. حكم من جامع ناسيا فإن جامع ناسياً فإن صومه صحيح في أصح قولي أهل العلم ولا قضاء عليه ولا كفارة. قال البخاري في صحيحه : "وقال الحسن ومجاهد وعطاء وإبأ ا هيم إن جامع ناسياً فلا شيء عليه" (6). وقال الشوكاني ¬: "الجماع لا خلاف في أنه يبطل الصيام إذا وقع من عامد أما إذا وقع على النسيان فبعض أهل العلم ألحقه بمن أكل أو شرب ناسياً " (3) وكذا لو جامع وقت طلوع الفجأ معتقداً بقاء الليل ثم تبين له أن الفجأ قد طلع فلا قضاء عليه ولا كفارة على الأاجح من أقوال أهل العلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ¬: وهذا القول أصح الأقوال وأشبااا بأصول الشريعة ودلالة الكتاب والسنة وهو قيا أصول أحمد وغيره فإن الله رفع المؤاخذة عن الناسي والمخطئ وه ذا مخطئ وقد أباح الله الأكل والوطء حت يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجأ ومن فعل ما ندب إليه وأبيح له لم يفأط فاذا أولى بالعذر من الناسي والله أعلم(4). (0) حسنه الإمام الألباني في صحيح ابن حبان3806) وهو عند ابن خزيمة (0221.) (6) ) في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا (3) الدراري المضية6/074 (4) مجموع الفتاوى68/624

عدد الصفحات ٦٤