المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إرشاد الأنام إلى أحكام أحاديث الصيام والقيام

مصفى بن فارس الحلبي

صفحة ٣ من ٧

 33 ما جاء في الناي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين عَنْ أَبِ هأأَيْأَةَ  عَنِ النَّبِ ي ‘قَالَ : "لاَ تَقَدَّمأوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَينِْ إِلاَّ رَجألٌ كَانَ يَصأومأ صَوْمًا فَلْيَصأمْهأ " (0) قوله"لا تقدموا " "لا" ناهية ولذلك جأ زِمَ الفعل بعدها. تقد موا: أصله "تتقدموا" فحذفت إحدى التاءين أي: لا تصوموا قبل رمضان يومًا أو يومين استقبالاً لأمضان. قوله: "رمضان" يقال رمض إذا احتْق من الأمضاء فأضيف إليه الشاأ وجعل علَماً عليه وسم وه بذلك ؛ لارتَاضام فيه من حأ الجوع ومقاساة شدته وقيل: لما نقلوا أسماء الشاور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فياا فوافق لهذا الشاأ أتام رمض الحأ. وقد تقدم ذلك في بداية الكتاب. "بصوم يوم ولا يومين" الاقتصار على يوم أو يومين؛ لكونه الغالب فيمن يقصد ذلك والله أعلم. قوله: "كان يصوم صومًا " أي: كان قد اعتاد صيام أتام معلومة ووافق ذلك آخأ يوم أو يومين من شعبان. قوله: "إلاَّ رجل " لفظ مسلم "إلاَّ رجلاً " وهو قيا اللغة العأبية؛ لأنَّه استثناء متصل من مذكور وبعض روايات البخاري: "إلاَّ أن يكون رجل " ومعناه: إلاَّ أن يوجد رجل يصوم صومًا. الحديث دليل على الناي عن الصيام قبل ثبوت دخول رمضان. بأن يصوم يوماً أو يومين من غير عادة بقصد الاحتياط لأمضان؛ لأن الصوم عبادة محدودة بوقت معين وهو رؤية الهلال فالصيام قبل ذلك من تعدي حدود الله تعالى وهو (0) رواه البخاري0204) ومسلم0806.)

عدد الصفحات ٣٣

 34 ذريعة إلى الزيادة العبادة . ويستفاد من الحديث الناي عن صوم يوم الشك؛ لأن الناي عن تَقَدُّم رمضان بالصوم نهي عن الصوم قبل ثبوته أما من كان له عادة بصوم يوم معين كقضاء رمضان أو نذر أو كصيام يوم الاثنين أو الخميس أو صوم يوم وفطأ يوم فيصادفَ ذلك قبلَ رمضان بيوم أو يومين فلا بأ بذلك لزوال المحذور وكذلك من يصوم واجباً كصوم نذر أو كفارة أو قضاء رمضان السابق فكل هذا جائز لأن ذلك ليس من استقبال رمضان. تحأيم الصوم يوم الشك عَنْ عَماَّرِ بْنِ يَاسٍِِ  قَالَ: " مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِ ي يأشَكُّ فِي هِ فَقَدْ عَصىَ أَبَ ا الْقَاسِمَ ‘ " (0). "مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيه " مبني للمجاول أي: اليوم الذي لا يعلم هل يكون اليوم الأول من رمضان أو اليوم الآخأ من شعبان وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال ما يمنع الأؤية. قوله: "أبا القاسم" هو النبي ‘ يكن بأكبر أبنائه. والقصد أنَّ عمارًا كن النبي ‘ على وجه التعظيم والتوقير فاو غير داخل في قوله تعالى: {لاَ تجَْعَلأوا دأعَاءَ الأَّسأولِ بَيْنَكأمْ كَدأعَاءِ بَعْضِكأمْ بَعْضًا } [23.] كما أنَّ من أوصافه ‘ "القاسم" فقد قال ‘: "إنما أنما قاسم, والله معطٍ " والقصد من ذلك جواز ذكأ النبي ‘ بغير صفة الأسالة والنبوة؛ لأنَّ باب الخَبر (0) علقه البخاري ووصله أبو داود6334) والتْمذي (282) فقال: والعمل عليه. وأخأجه النسائي (6088) وابن ماجة0248) وصححه الشيخ الألباإرواء الغليل (4 /068)

عدد الصفحات ٣٤

 35 أوسع من باب الطلب فلا ينادى إلاَّ بصفة الأسالة أو النبوة ولكنه يَوز أن يأتَحدَّث عنه بغيرهما من أسمائه. يدل الحديث على النَّاي عن صيام يوم الشك من شاأ رمضان ويوم الشك من رمضان هو اليوم الواقع في أوله بلا يقين لا يدرى هل هو منه أو ليس منه وهو ليلة الثلاثين من شعبان إذا حال دون منظأ الهلال ما يمنع الأؤية. الحديث يدل على القاعدة الشرعية وهي: "أنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان " ومثال القاعدة في هذه المسألة هي أنَّ الأصل بقاء شعبان وعدم دخول شاأ رمضان ما دمنا شاكمين في انتااء شعبان ودخول رمضان ما لم نتحقق انتااء الأول ودخول الثاني. ما جاء فيما يثبت به رمضان عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عأمَأَ ƒ قَالَ: قَالَ رَسأولأ اللَِّّ ‘: "لاَ تَصأومأوا حَتَّ تَأَوأا الهِْلاَلَ وَلاَ تأفْ طِأأوا حَتَّ تَأَوْهأ فَإِنْ أأغْمِ َ عَلَيْكأمْ فَاقْدِرأوا لَهأ " (0) وفي رواية " فَإِنْ غأمَّ عَلَيْكأمْ فَأَكْمِلأوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ ". الحديث دليل في وجوب صوم رمضان إذا ثبتت رؤية هلاله شرعاً وأنه يَب إكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا حال غيم أو نحوه دون هلال رمضان وعلى وجوب إكمال رمضان ثلاثين يوماً إذا حال غيم أو نحوه دون هلال شوال؛ لأن الأصل بقاء الشاأ فلا يحكم بخأوجه إلا بيقين وإذا رأى الهلال من يثبت بشاادته دخول الشاأ أو خأوجه ثبت الحكم . وقال العلماء : أأخِذَ "الهلال" من استالال الن ا بأفع أص واتْم عند رؤيته و"المواقيت" هي مقاديأ الأوقات لعبادتْم وحَجمام. (0 ) رواه البخاري0211) ومسلم رقم0181 .)

عدد الصفحات ٣٥

 36 ومعن قوله "فإن غُّمَّ عليكم " أي: ستْ الهلال وغطمي بغيم أو نحوه. وقوله: "فاقْدُرُوا له " بضم الدال أو كسّها أي: أبلغوه قدره. وهو تَام ثلاثين يوماً. ويؤيد هذا المعن رواية الصحيحين "فإن غُ مَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ". ولا يعتمد على قول أهل الحساب في دخول الشاأ ولا في خأوجه؛ لأن النبي ‘ علق الحكم بالأؤية لا بالحساب والأؤية يدركاا الخاص والعام والجاهل والعالم وهذا من يسّ الشريعة وقد دل الحديث على أن الصوم أو الفطأ لا يَب على البعيد عن مكان الأؤية إذا اختلفت المطالع؛ لأن الشرع علق الحكم بالأؤية. وهنا لم يأ الهلال لا حقيقة ولا حكماً وهذا وإن كان خطاباً لجميع الأمة. الخلاصة: أنه يجب صوم رمضان بأحد أمرين: 0- رؤية هلاله قال تعالى: {فَمَنْ شَاِدَ مِنْكأمأ الشَّاْأَ فَلْيَصأمْهأ }. ولقوله: "إذا رأيتموه فصوموا". 6- إتَام شعبان ثلاثين يوماً لأن الشاأ الا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يوماً ولا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً. على من يَب صيام رمضان ؟ يَب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر على الصوم. مسألة: ما هي شروط وجوبه؟ شروط وجوبه خمسة, وهي: 0- اسلام فلا يَب على كافأ حت يسلم. 6- العقل فلا يَب على مجنون حت يعقل 3- البلوغ فلا يَب على صغير حت يبلغ لكن يؤمأ به الصغير إذا أطاقه ليعتاده .

عدد الصفحات ٣٦

 37 4- الإقامة فلا يَب على المسافأ في وقت السفأ 8- القدرة على الصوم فلا يَب على العاجز عنه لكبر أو مأض لا يأج شفاؤه ويطعم عن كل يوم مسكينا . مسألة: هل هناك شروط لصحة الصوم؟ لصحة الصوم شروط وهي: 0- الإسلام فلا يصح عن كافأ حت يسلم. 6- النية فلا يصح الصوم إلا به. 3- التمييز فلا يصح من الصغير حت يميز. 4- العقل فلا يصح من مجنون حت يعقل. 8- وانقطاع دم الحيض والنفا فلا يصح معاما حت ينقطع الدم وتطاأ المأأة. ما جاء في صيام فأيضة رمضان قال الله تعالى:{يا أَيَُُّّا الَّذِينَ آمَنأوا كأتِبَ عَلَيْكأمأ الصميامأ كَما كأتِبَ عَلىَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكأمْ لَ عَلَّكأمْ تَتَّقأونَ } الآيات083-087]. قوله تعا{كأتِبَ عَلَيْكأمأ الصميامأ كَما كأتِبَ عَلىَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكأمْ }. اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب واختلفوا في حكمه في أول الاسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان. فقال أبو حنيفة ¬: كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجا مشاورين؛ أشاأهما عندهم: أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًا دون ذلك الاستحباب. شرح النووي8/4.

عدد الصفحات ٣٧

 38 قلت: يؤيد القول بالا ستحباب حديث جابأ بن سمأة قال : "كان رسول الله ‘ يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده" رواه مسلم. وحديث مأعَاوِيَةَ ابْنَ أَبيِ سأفْيَانَ ƒ أنه قال يَوْمَ عَاشأورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلىَ المِنْبرَِ يَقأولأ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ أَتْنَ عألَماَؤأكأمْ؟ سَمِعْتأ رَسأولَ اللهِ ‘ يَقأولأ: "هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ, وَلَمْ يكْتَبْ الله عَلَيْكُمْ صِيَامَ هُ, وَأَنَا صَائِمٌ, فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ, وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ ". قال ابن قدامة ¬: فَأَمَّا صَوْمأ عَاشأورَاءَ فَلَمْ يَثْبأتْ وأجأوبأهأ فَإِنَّ مأعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسأولَ اللَِّّ ‘ يَقأولأ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ, وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ, وَأَنَا صَائِمٌ, فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ, وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ ". مأتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لمَْ يأبَحْ فِطْأأهأ فَإِنَّماَ سأمميَ الإِْمْسَاكأ صِيَامًا تجََوُّزًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا, فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ". وَلمَْ يأفَأمقْ بَينَْ المْأفْطِأِ بِالأَْكْلِ وَغَ يرِْهِ. وَقَدْ رَوَى الْبأخَارِيُّ أَنَّ رَسأولَ اللَِّّ ‘ أَمَأَ رَجألاً: أَنْ أَذمنْ فيِ النَّا ِ "أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ". وَإِمْسَاكأ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ بَعْدَ الأَْكْلِ لَيْسَ بِصِيَامٍ شرَْعِيٍّ وَإِنَّماَ سَماَّهأ صِيَامًا تجَأوزَا. المغني لابن قدامة (3 /001). عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عأمَأَ ƒ أَنَّ النَّبِ ي ‘ قَالَ : "بني الإسلام على خمسٍ : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحج البيت, وصوم رمضان" (0). الشاهد من الحديث قوله: "صوم رمضان" فاي عبادة بدنية لكن من نوع آخأ الصلاة بدنية لكناا فعل والصيام بدني لكنه كف وتأك لأنه قد يسال على الإنسان أن يفعل ويصعب عليه أن يكف وقد يسال عليه الكف ويصعب عليه الفعل فنوعت العبادات ليكمل بذلك الامتحان فسبحان الله العظيم. (0 )رواه البخاري8) ومسلم02)

عدد الصفحات ٣٨

 39 شرح الأربع النووية للعثيمين. وعن أبي هأيأة  قال: قال رسول ا‘ "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله  عليكم صيامه, تفتح فيه أبواب السماء, وتغلق فيه أبواب الجحيم, وتغلّ فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر, من حرم خيرها فقد حرم"(0). قوله"شهر مبارك " وظاهأه الإ خبار أي كثأ خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه ويحتمل أن يكون دعاء أي جعله الله مباركا علينا وعليكم وهو أصل في التانئة المتعارفة في أول الشاور بالمباركة ويؤيد الأول قوله اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان إذ فيه إيماء إلى أن رمضان من أصله مب ارك فلا يحتاج إلى الدعاء فإنه تحصيل الحاصل لكن قد يقال لا مانع من قبول زيادة البركة فأض الله عليكم صيامه أي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. مأقاة المفاتيح (7 /678). قوله"لِلَّهِ فِيهِ لَيْ لَةٌ, خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ " أي العمل فياا أفضل من العمل في ألف شاأ ليس فياا ليلة القدر "مَنْ حُرِمَ خيْرَهَا " أي من مأنِع خيرها بأن لم يأوَفَّق لإحيائاا والعبادة فياا "فَقَدْ حأأِمَ" أي مأنع الخير العظيم. الشاهد من الحديث قوله: "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله  عليكم صيامه". (0) رواه أحمد7048)والنسائي6012) وإسناده صحيح

عدد الصفحات ٣٩

 40 ما جاءفي وجوب النية عَنْ حَفْصَةَ أأمم المْأؤْمِنِينَ ~ أَنَّ النَّبِ ي ‘ قَالَ : "مَنْ لمَْ يَأْمِعِ الصميَامَ قَبْلَ طألأوعِ الْفَجْأِ فَلاَ يَصأومأ " (0) ومعن"من لم يجمع" أي: من لم يعزم ولم ينو. أصله من جمع شتات الأأي وتقسيم الخواطأ إلى وجهٍ واحدٍ ومنه ق ول الش اعأ: يا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى لَا تَنْفَعُ ... هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْمًا وَأَمْرِي مُجْمَعُ . الحديث دليل على أن الصيام لابد له من نية كسا ئأ العبادات وهذا أمأ مجمع عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفساا كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية" (6) لقول النبي‘: "إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى" والنية محلاا القلب فمن خطأ بباله أنه صائم غداً فقد نوى وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل؛ لقوله قبل الفجأ. الغأض المام من النميَّة تَييز العبادات عن العادات وتَييز رتب العبادات بعضاا عن بعض فمن أمثلة الأول: الوضوء والغسل والإمساك عن المفطأات ودفع المال إلى الغير. ومن أمثلة الثاني: الصلاة. النية وسيلة للمقاصد والأعمال قد تكون وسيلة وقد تكون مقصودة وقد يَتمعان. (0 ) صحيح أبي داود6484 ) والتْمذي734.) (6) مجموع الفتاوى08/687 .

عدد الصفحات ٤٠

 41 ما جاء في قيام الليل عَنْ أَبِ هأ أَيْأَةَ  قَالَ: سَمِعْتأ رَسأولَ اللَِّّ ‘ يقول: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيماَنًا وَاحْتِسَابًا غأفِأَ لَ هأ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (0) . الحديث دليل على فضل قيام رمضانوأنه من أسباب مغفأة الذنوب. ومن صلى التْاويح مع إمامه ولم ينصرف كتب له قيام ليلة والمغفأة مشروطة بقوله: "إيماناً واحتساباً ". ومعن "إيماناً " أي: أنه حال قيامه مؤمناً بالله تعالى وبأسوله ‘ ومصدقاً بوعد الله وبفضل القيام وعظيم أجأه عند الله تعالى. قوله: "واحتساباً " أي: محتسباً الثواب عند الله تعالى لا بقصد آخأ من رياء وسمعة. ما جاء في السحور عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ  قَالَ: قَالَ رَسأولأ اللَِّّ ‘: " تَسَحَّأأوا فَإِنَّ في السُّحأورِ بَأَكَةً " (6) والسَّحور بفتح السين ما يؤكل في وقت السحأ وهو آخأ الليل . وبضم السين السُّ حور أكل السحور وذكأه ‘ للبركة من باب الحض على السحور والتْغيب فيه وجاء عن جابأ  قال: قال رسول ا ‘: "من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء" (3) وهذا الأمأ في الحديث أمأ استحباب لا أمأ (0) رواه البخاري37) ومسلم (0808 .) (6) البخاري0863) مسلم621 3) (3 ) الصحيحة6312)

عدد الصفحات ٤١

 42 إيَاب بالإجماع بدليل أن النبي ‘ واصل وواصل أصحابه معه والوصال أن يصوم يومين فأكثأ فلا يفطأ. وفي السّحور بركة عظيمة تشمل منافع الدنيا والآخرة: 0- فمن بأكة السحور التقوي على العبادة والاستعانة على طاعة الله تعا أثناء الناار من صلاة وقأاءة وذكأ فإن الجائع يكسل عن العبادة كما يكسل عن عمله اليومي وهذا محسو . 6- ومن بأكة السحور مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع فالمتسحأ طيب النفس حسن المعاملة. 3- ومن بأكة السحور أنه تحصل بسببه الأغبة في الازدياد من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحأ فيرغب في الصيام ولا يتضايق منه. 4- ومن بأكة السحور إتباع السنة فإن المتسحأ إذا نوى بسحوره امتثال أمأ النبي ‘ والاقتداء بفعله كان سحوره عبادة يحصل له به أجأ من هذه الجاة وإذا نوى الصائم بأكله وشربه تقوية بدنه على الصيام والقيام كان مثاباً على ذلك. 8- ومن بأكة السحور أن الإنسان يقوم آخأ الليل للذكأ والدعاء والصلاة وذلك مظنة الإجابة ووقت صلاة الله والملائكة على المتسحأين لحديث أبي سعيد  الآتي قأيباً. 2- ومن بأكة السحور أن فيه مخالفة لأهل الكتاب والمسلم مطلوب منه البعد عن التشبه بهم قال النبي ‘: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور"(0). (0) رواه مسلم0122) من حديث عمأو بن العاص

عدد الصفحات ٤٢

 43 7- ومن بأكة السحور صلاة الفجأ مع الجماعة وفي وقتاا الفاضل ولذا تجد أن المصلين في صلاة الفجأ في رمضان أكثأ منام في غيره من الشاور لأنهم قاموا من أجل السحور. فينبغي للصائم أن يحأص على السحور ولا يتْكه لغلبة النوم أو غيره وعليه أن يكون سالاً ليناً عند إيقاظه للسحور طيب النفس مسّوراً بامتثال أمأ رسول الله ‘ حأيصاً على الخير والبركة؛ ذلك لأن نبينا ‘ أكد السحور فأمأ به وبين أنه شعار صيام المسلمين والفارق بين صيامام وصيام أهل الكتاب ونه عن تأكه.(0) ويحصل السحور بأقلَّ ما يتناوله الإنسان من مأكول أو مشروب فلا يُتص بطعام معين لما جاء عن أبي هأيأة  قال: قال رسول الله ‘: "نعم سحور المؤمن التمر" (6) وأنها أكلة بأكة لما جاء"عَنْ أَبيِ سَعِيدٍ الخْأدْرِيم  قَالَ: قَالَ رَسأولأ اللَِّّ ‘: "السُّحُورُ أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْ مُتَسَحِّرِينَ " (3) (0) أحاديث الصيام أحكام وآداب0/ 82) (6 ) صحيح وضعيف سنن أبي داوود6348) والصحيحة826) (3) حسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع3283 ) وصحيح التْغيب0126. )

عدد الصفحات ٤٣

 44 ما جاءوقت السحور ومت يستحب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ  قالقَالَ تَسَحَّأْنَا مَعَ النَّبِ ي -‘- ثأمَّ قأمْنَا إِلىَ الصَّلاَةِ. قَالَ قألْتأ كَمْ كَانَ قَدْرأ ذَلِكَ قَالَ قَدْرأ خََْسِينَ آيَةً. (0) هذا الحديث دليل على استحباب تأخير السحور إلى قبيل الفجأ فقد كان بين فأاغ النبي ‘ ومعه زيد  من سحورهما ودخولهما في الصلاة قدر ما يقأأ الأجل خَسين آية من القأآن قأاءة متوسطة لا سِيعة ولا بطيئة وهذا يدل على أن وقت الصلاة قأيب من وقت الإمساك. وتعجيل السحور من منتصف الليل جائز لكنه خلاف السنة فإن السحور سمي بذلك لأنه يقع في وقت السحأ وهو آخأ الليل. والإنسان إذا تسحأ نصف الليل قد تفوته صلاة الفجأ لغلبة النوم ثم إن تأخير السحور أرفق بالصائم وأدع إلى النشاط؛ لأن من مقاصد السحور تقوية البدن على الصيام وح فظ نشاطه فكان من الحكمة تأخيره؛ ومن منافع تأخير السحور أتضا سلامة المعدة؛ إذا أكل وتحأك الشخص فإن المعدة تأتاح وتقوم بالوظائف بشكل طبيعي؛ فينبغي للصائم أن يتقيد بهذا الأدب النبوي ولا يتعجل بالسحور. (0) رواه البخاري878) ومسلم0127)

عدد الصفحات ٤٤

 45 استحباب الدعاء وقت السحور عَنْ أَبيِ هأأَيْأَةَ  أَنَّ رَسأولَ اللَِّّ - ‘ - قال: "يَنْزِلأ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالىَ كألَّ لَيْلَةٍ إِلىَ السَّماَءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَ ثألأثأ اللَّيْلِ الآخِأأ فَيَقأولأ مَنْ يَدْعأونيِ فَأَسْتَجِيبَ لَهأ وَمَنْ يَسْأَلأنِ ي فَأأعْطِيَهأ وَمَنْ يَسْتَغْفِأأنيِ فَ أَغْفِأَ لَهأ " (0) قال شيخ الإسلام ¬: فَلاَ رَيْبَ أَنَّ الدُّعَاءَ فيِ بَعْضِ الأَْوْقَاتِ وَالأَْحْوَالِ أجوب مِنْهأ فيِ بَعْضٍ؛ فَالدُّعَاءأ فيِ جَوْفِ اللَّيْلِ أجوب الأَْوْقَاتِ كَماَ ثَبَتَ فيِ الصَّحِيحَينِْ عَنْ النَّبِيم ‘ أَنَّهأ قَالَ : "يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ وَفِي رِوَايَةٍ نِصْفُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْ رُ" وَفيِ حَدِيثٍ آخَأَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ " وَالدُّعَاءِ مأسْتَجَابٌ عِنْدَ نأزأولِ المَْطَأِ وَعِنْدَ الْتِحَامِ الحَْأْبِ وَعِنْدَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَفيِ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَفيِ حَ الِ السُّجأودِ وَدَعْوَةأ الصَّائِمِ وَدَعْوَةأ المْأسَافِأِ وَدَعْوَةأ المَْظْلأومِ وَأَمْثَالأ ذَلِكَ؛ فَاَذَا كألُّهأ مَِِّّا جَاءَتْ بِهِ الأَْحَادِيثأ المَْعْأأوفَةأ فيِ الصمحَاحِ وَالسُّنَنِ ا ç.(6) (0) رواه البخاري0048) ومسلم (788. ) (6) مجموع الفتاوى6/062

عدد الصفحات ٤٥

 46 ما جاءصحة صوم من أدركه الفجأ وهو جنب عَ نْ عَائِشَةَ وَأأمم سَلَمَةَ ƒ أَنَّ رَسأولَ اللهِ ‘ "كَانَ يأصْبِحأ جأنأبًا مِنْ غَيرِْ حألْ مٍ ثأمَّ يَصأومأ " (0) قالأبو إسحاق الوهراني ¬: قوله"كَانَ يُصْ بحُ جُنبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ " بجزم اللام أي: لا من حلم المنام وهو الاحتلام وليس فيه إثبات أنه كان يحتلم وقد نفاه عنه بعض النا ؛ لأنه من الشيطان؛ ولأنه لم يأو عنه في ذلك أثأ وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان لكن من الطبع البشري عند اجتماع الماء والبعد عن النساء والحلم أتضًا بضم اللام وسكونها: رؤيا النوم والفعل منه: حَلَم بفتح اللام و المأحْتَلِم والحالمِ سواء وهو البالغ من الاحتلام. مطالع الأنوار على صحاح الآثار (6 /682) قال النووي ¬: ...جَوَابأ بَعْضِاِمْ أَنَّهأ يَمْتَنِعأ اسْتِحَالَةأ الاِحْتِلاَمِ مِنْهأ ‘ وَكَوْنهأَا مِنْ تَلاَعأبِ الشَّيْطَانِ بَلْ الاِحْتِلاَمأ مِنْهأ جَائِزٌ ‘ وَلَيْسَ هأوَ مِنْ تَلاَعأبِ الشَّيْطَانِ بَلْ هأوَ فَيْضأ زِيَادَةِ المَْنِيم يَُْأأجأ فيِ وَقْتٍ . شرح النووي على مسلم (3 /022). الحديث دليل على أن الصائم إذا أصبح جنباً بأن طلع عليه الفجأ وهو جنب من جماع أو احتلام فصومه صحيح ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجأ إذا أمسك عن الطعام والشراب والمفطأات بنية عند بدء وقت الصيام والجنابة كلُّ ما أوجب غسلاً من إنزال أو جماع قال الله تعالى: {فَالآْنَ بَاشرِأوهأنَّ وَابْتَغأوا مَا كَتَبَ اللَّّأ لَكأمْ وَكألأوا وَاشرَْبأوا حَتَّ يَتَبَينََّ لَكأمأ الخَْيْطأ الأَْ بْيَضأ مِنَ الخَْيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْأِ }. والله تعالى إذا أذن بالجماع إلى أن يتبين الفجأ لزم من ذلك ألا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجأ. (0) رواه البخاري068 062 )ومسلم0012)

عدد الصفحات ٤٦

 47 عَنْ عَائِشَةَ ~ أَنَّ رَجألاً جَاءَ إِلىَ النَّبِيم ‘ يَسْتَفْتِيهِ - وَهِيَ تَسْمَعأ مِنْ وَرَاءِ الْبَ ابِ - فَقَالَ يَا رَسأولَ اللَِّّ تأدْرِكأنِي الصَّلاَةأ وَأَنَا جأنأبٌ أَفَأَصأومأ فَقَالَ رَسأولأ اللَِّّ ‘ "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم" فَقَالَ لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسأولَ اللَِّّ قَدْ غَفَأَ اللَّّأ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّ أَ فَقَالَ "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي".(0) فاذا فعله‘ ولنا فيه أسوة حسنة وما فعله فالأمة تبع له إلا ما دل الدليل على اختصاصه فإنه يُتص به وكذا الحائض والنفساء إذا انقطع دماا ورأت الطاأ قبل الفجأ فإنها تصوم مع النا ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجأ؛ لأنها حينئذ من أهل الصوم وعلياا أن تبادر بالغسل لتصلَ صلاة الفجأ في وقتاا. وهذا الحكم وهو صحة صوم الجنب والحائض والنفساء ولو لم يغتسلوا إلا بعد طلوع الفجأ عام في كل صيام في رمضان وفي غيره ولا فأق بين الصوم الواجب وغيره. ما جاء في المفطأات فقد شرع الله تعالى الصوم على أتم ما يكون من الحكمة. فأمأ الصائم أن يصوم صوماً معتدلاً فلا يضر نفسه بالصيام ولا يتناول ما يضاد الصيام ولذلك كانت المفطأات على نوعين: فمن المفط أات ما يكون من نوع الاستفأاغ كالج ماع والاستقاءة والحيض والاح تجام فخأوج هذه الأشياء من البدن مِّا يضعفه ولذلك جعل اا الله تعالى من مفسدات الصيام حت لا (0) رواه مسلم0001 .)

عدد الصفحات ٤٧

 48 يَتمع على الصائم الضعف الناتج من الصيام مع الضعف الناتج من خأوج هذه الأشياء فيتضرر بالصوم ويُأج صومه عن حد الاعتدال. ومن المفطأات ما يكون من نوع الامتلاء كالأكل والشرب. فإن الصائم لو أكل أو شرب لم تحصل له الحكمة المقصودة من الصيام. وذكأ شيخ الاسلام ابن تيمية قأيبا من ذلك في مجموع الفتاوى 68/648. وقد جمع الله تعالى أصول المفطأات في القأآن وهي ثلاثة: الأكل الشرب الجماع ودليل ذلك قوله تعالى:{فَالآنَ بَاشرِأوهأنَّ وَ ابْتَغأوا مَا كَتَبَ اللَّّأ لَكأمْ وَكألأوا وَاشرَْبأوا حَتَّ يَتَبَينََّ لَكأمْ الخَْيْطأ الأَبْيَضأ مِنْ الخَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْأِ ثأمَّ أَتَُِّ وا الصميَامَ إِلىَ اللَّيْلِ }{البقأة087}. وسائأ المفطأات بيناا النبي ‘ في سنته. ومفسدات الصيام (المفطرات) سبعة. وهي: 0- الجماع. 6- الاستمناء 3- الأكل والشرب 4- ما كان بمعن الأكل والشرب. 8- إخأاج الدم بالحجامة ونحوها 2- القيء عمداً. 7- خأوج دم الحيض أو النفا من المأأة فأول هذه المفطرات الجماع: وهو من كبائأ الذنوب للصائم في نهار رمضان وفيه الكفارة المغلظة: عتق رقبة فإن لم يَد رقبة بأن كان ليس له مال أو له مال ولكن لا يوجد رقيق بوجه شرعي فإنه يصوم شاأين متتابعين فإن لم يستطع وجب عليه إطعام ستين مسكيناً . ودليل ذلك حديث أَبيِ هأأَيْأَةَ  قَالَ: جَاءَ رَجألٌ إِلىَ النَّبِيم ‘ فَقَالَ: هَلَكْتأ قَالَ: "وَمَا شَأْنُكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتأ عَلىَ امْأَأَتيِ فيِ رَمَضَانَ قَالَ: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً " قَالَ: لاَ قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَ: لاَ قَالَ:

عدد الصفحات ٤٨