مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٜٗ - وتدوينها؛ مِمَّا يُشكّْك في إمكانيّ ة الثّ قة بها(ٔ). د- خلوّ مرويّات بعض الرُّواة من الأسانيد؛ كمرويّات عروة، وابن إسحاق، وغيرىما، فأسانيدىم إنّما أُلصقت بهم بعد ذلك. ه- الحامل على وضع الأسانيد ىو الحاجة لتأييد المذاىب، والآراء، و لا توجد مسألة خلافيّ ة إلاَّ ولها اعتماد على أحاديث ذات أسانيد قويّ ة، وكانت الأسانيد تلصق بأدنى اعتبار، فأيّ حزبٍ يرغب في نسبة آرائو إلى المتقدّْمين كان يختار تلك الشّخصيّات، ويضعها في الإسناد. و- العرب لا يعرفون الإسناد ، وإِنّما أُ ضيف إلى المتون بتأثيرٍ خارجيٍّ ، وادّعى بعضهم(ٕ) أنّهم أخذوا فكرة الإسناد عن المدارس التّ لموديّ ة عند اليهود. ز- التّ شبُّ ث بقول أبي عاصمٍ النَّبيل: ((ما رأيت الصّالح يكذب في شيءٍ أكثر من الحديث))، والزّعم بأنّهم يستعملون الغشّ في الحديث؛ لتأييد أغراضٍ سياسيّ ة ومذىبيّ ة(ٖ). ح- استغلال بعض الحكّام؛ كالأُمويّْين بدىائهم بعض الأئمّة؛ أمثال الزّىريّ في سبيل وضع الحديث، واستعداد ىؤلاء الأئمّة لذلك(ٗ). (ٔ) كما زعمو ىربلو. ينظر: السّابق ص: ٓٚ. (ٕ) وىو: ىوروفتس ينظر: السّابق ص: ٖٚ. (ٖ) كما زعمو نيكلسوف. ينظر: السّابق ص: ٗٚ. (ٗ) ينظر: السُّنَّة ومكانتها ص: ٕ٘ٔ، قاؿ السّباعيّ: ((انظر كم الفرؽ بتُ أف يكوف قوؿ الزّىريّ؛ كما روى جولدتسيهر: ((أكرىونا على كتابة أحاديث))، وبتُ أف يكوف قولو؛ كما رواه الدؤرّْخوف: ((أكرىونا على كتابة الأحاديث))، ثمّ انظر إلى ىذه الأمانة العلميّة، حذؼ: =
عدد الصفحات ٤٩من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٓ٘ - ط- كان وجود أكثر الأحاديث نتيجة التّطوّر الدّينيّ ، والسّ ياسيّ ، والاجتماعيّ للإسلام، وذلك في القرنين: الأوّل والثّاني(ٔ). ي- ادّعاء أنّ الأسانيد وجدت بشكل بدائيّ؛ يُحدّْدىا البعض في نهاية القرن الأوّل، ثمّ تطوّرت، والبعض الآخر بأنَّها بدأت في القرن الثّاني، واكتملت في القرن الثّالث(ٕ)، ونُمُوّىا كان بطيئًا، ومتدرّْجًا، وأخذ وقتًا طويلاً. ك- الوضع في الحديث بدأ في جيل الصّحابة المبكّ ر(ٖ). ل- كون الأئمَّة يذكرون أرقامًا ىائلة لما يحفظونو، بينما لا يُوجد في كتبهم إلاَّ العدد القليل؛ فالبخاريّ -مثلاً - انتقى كتابو من ستّمائة ألفٍ، وىو بغير المكرَّر ألفين وكسر. م- تعاسة نظام الإسناد، و اعتبار الحديث شيئًا كاملاً سندًا ومتنًا قد سبَّ ب = ((الػ))من ((الأحاديث))؛ فقلبت الفضيلة رذيلة، حيث كاف النَّصُّ الأصليّ يدؿّ على أمانة الزّىريّ، وإخلاصو في نشر العلم، فلم يرضَ أف يبذؿ للأمر اء ما منعو عن عامّة النّاس، إلاَّ أف يبذلو للنّاس تٚيعًا، فإذا أمانة ىذا الدستشرؽ تٕعلو ينسب للزُّىريّ أنَّو وضع للأمراء أحاديث أكرىوه عليها، فأين ىذا من ذاؾ؟! )). السُّنَّة ص: ٜٕٗ. (ٔ) ينظر: السُّنَّة ومكانتها ص: ٕٕٓ. ونقل العُمريّ عن جولدتسيهر أنّو يرى: أفَّ معظم الأحاديث وضعتها الفرؽُ السّياسيّة الكلاميّة والدذىبيّة في القرنتُ: الثّاني، والثّالث؛ لذلك ىي تعكس تطوّر الدسلمتُ السّياسيّ، والفكريّ خلاؿ القرنتُ، ولا تَِ٘تُّ -غالبًا- إلى القرف الأوّؿ بصلة. ينظر: موقف الدستشرقتُ ص: ٔٚ. (ٕ) ينظر: دراسات ٔ/ ؿ. (ٖ) ينظر: موقف الدستشرقتُ للعُمريّ ص: ٔٚ.
عدد الصفحات ٥٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٔ٘ - ضَرَرًا كثيرًا، وفوضى عظيمة(ٔ). ن- جملة الأحاديث الّتي في "الكتب السّْتَّة"، و "الموطّأ"، و "الدّارميّ "، و "الدّ ارقطنيّ "، و "البيهقيّ "، و "السّيوطيّ " مأخوذةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ من "التّ لمود"(ٕ)، و عَزَا جولدتسيهر أصولَ الإسلام إلى اليهوديّ ة، والمسيحيّ ة(ٖ)(ٗ). (ٔ) أشار إلى ذلك شبرلصر. ينظر: السّابق ص: ٖٚ. (ٕ) كما زعمو ىربلو. ينظر: السّابق ص: ٓٚ. (ٖ) ينظر: السّابق ص: ٔٚ. (ٗ) ىذه طائفة من النّقوؿ عنهم: قاؿ جولدتسيهر: ((إفَّ القسم الأكبر من الحديث ليس إلاَّ نتيجةً للتَّ طوّر الدّيتٍّ، والسّياسيّ، والاجتماعيّ للإسلاـ في القرنتُ: الأوَّؿ والثّاني)). السُّنَّة ومكانتها ص: ٕٕٓ، وقاؿ -أيضًا-: ((وقد شعر الدسلموف في القرف الثّاني بأفَّ الاعتًاؼ بصحَّة الأحاديث يجب أف يرجع إلى الشّكليّ فقط)). السّابق ص: ٕٓٙ، وقاؿ شاخت: ((إفَّ أكبر جزءٍ من أسانيد الأحاديث اعتباطيّ...ومعلوـ لدى الجميع: أفّ الأسانيد بدأت بشكل بدائيّ، ووصلت إلى كمالذا في النّصف الثّاني من القرف الثّالث الذجريّ...وكانت الأسانيد كثتًَا ما تُلصق بأدنى اعتناء، وأيُّ حزبٍ يريد نسبة آرائو إلى الدتقدّْمتُ كاف يختار تلك الشّخ صيّات، ويضعها في الإسناد)). السّابق ٕ/ٕٕٗ، ويرادؼ شاخت مع كلمة: ((اعتباطيّ))، ((اختلاقيّ)) فتبتُّ مقصوده ّٔا، وقاؿ روبسوف: ((في منتصف القرف الأوّؿ يدكن للمرء أف يتوقّع شيئًا ما، يشبو الإسناد...أمّا وجود نظاـ دقيق للأسانيد فلا بُدَّ أنَّو كاف تدريجي ا))، إلى أف قاؿ: ((إنّنا نعلم أفَّ ابن إسحاؽ في النّصف الأوّؿ من القرف الثّاني أعطى أكثر معلوماتو بدوف إسناد، وأكثر ما بقي منو بدوف إسناد كامل، وأسلافو لا بُدَّ كانوا أقلّ اىتمامًا بالأسانيد منو، لكنَّو لا يصحّ أف نقوؿ: إفَّ الإسناد راجع إلى عهد الزّىريّ، ولم يكن معلومًا في عصر عروة؛ بينما نظاـ الأسانيد البالغ إلى كامل نشوئو أخذ وقتًا طويلاً، ونََّا نّوًا بطيئًا، يدكن أف يقبل أفَّ بعض الأسانيد راجع إلى القدـ؛ كما يدَّعيو النّاس)). السّابق ٕ/ ٖٜٖ-ٜٖٗ، وقاؿ كايتاني: ((أقدـ مَنْ قاـ تّمع الأحاديث؛ وىو عروة الدتوفىَّ ٜٗ ىػ، لا يستعمل الأسانيد، ولا يذكر الدصدر لكلامو غتَ القرآف الكرنً؛ كما =
عدد الصفحات ٥١من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕ٘ - = ىو واضحٌ في نقوؿ الطّبريّ عنو)). السّابق ٕ/ ٕٜٖ، ونقل العُمريّ عن كايتاني القوؿ: بأفَّ أسانيد عروة بن الزّبتَ لستلقة، ألصقها بو الدصنّْفوف الدتأخّْروف. موقف الدستشرقتُ ص: ٕٚ، وتْوث ص: ٕ٘، وقاؿ الأعظميّ -معلّْقًا-: ((لذلك يعتقد كايتاني أنَّو في عهد عبد الدلك (ٓٚ (تقريبًا)-ٓٛ ىػ)؛ أي بعد وفاة النَّبيّ بأكثر من ستّْتُ سنة، لم يكن معروفًا-بعدُ - استعماؿ الأسانيد في الأحاديث النّبويّة؛ وعلى ىذا -في رأيو - يدكن القوؿ: بأفَّ استعماؿ الأسانيد في الأحاديث بدأ بتُ عروة، وابن إسحاؽ ٔ٘ٔىػ؛ وعلى ىذا فالجزء الأعظم من الأسانيد الدوجودة في كتب السُّنَّة لا بُدَّ أنّو قد اختلقها المحدّْثوف في القرف الثّاني، بل وفي القرف الثّالث –أيضًا-)). دراسات ٕ/ ٕٜٖ، وقاؿ شبرلصر: ((إفَّ كتابات عروة إلى عبد الدلك خالية من الأسانيد؛ ولذلك فما نُسب إلى عروة من استعمالو للأسانيد لا بُدَّ أف يكوف شيئًا متأخّْرًا نسبيِّا)). السّابق، وقاؿ العُمريّ: ((لقد أشار شبرلصر إلى أفَّ أسانيد عُروة لستلقة؛ ألصقها بو الدصنّْفوف الدتأخّْروف)). موقف الدستشرقتُ ص: ٕٚ وٖٚ، وتْوث ص: ٕ٘. وينظر: دراسات للأعظميّ ٕ/ ٕٜٖ، وتوصّل ىوروفتس: إلى أفَّ بداية الإسناد في الأحاديث تذىب إلى الثّلث الثّالث من القرف الأوَّؿ. ينظر: دراسات ٕ/ٖٜٖ، وقاؿ روبسوف: ((الجزء السّفليّ من الأسانيد صحيح، بينما الجزء العلويّ؛ الدوصل إلى النَّبيّ خياليّّ، وزائفٌ)) ينظر: السّابق ٕ/ٚٔٗ، ويرى كايتاني، وشاخت: أفَّ القسم الأعظم من الأسانيد اختلقو المحدّْثوف في فتًة متأخّْرة؛ يحُدّْدىا كايتاني بنهاية القرف الثّاني، ويحتمل أف تكوف في رأيو في القرف الثّالث، ويرى شاخت-أيضًا-أفَّ الأسانيد الدتّصلة متأخّْرة وضعها أصحابُ الدذاىب الفقه يّة؛ رغبةً في إرجاع آرائهم إلى الصّحابة، ومن ثمّ فإفَّ تٖسّن الأسانيد استمرّ حتىّ عصر الكتابة، حيث ظهرت الأسانيد بصورتّا الكاملة. ينظر: تْوث ص: ٙ٘-ٚ٘، وموقف الدستشرقتُ ص: ٕٚ، وذىب شاخت: إلى القوؿ بنظريّة ((القذؼ الخلفيّ))؛ لتفستَ تطوّر الأسانيد، وإلى الاعتقاد بأَفَّ أقدـ الأحاديث لا يرقى إلى ما قبل سنةٓ٘ٔىػ، وأفَّ الأحاديث اختلقها الفقهاءُ، وأصحابُ الفرؽ. ينظر: موقف الدستشرقتُ للعُمريّ ص: ٕٚ، وقاؿ عليّ حسن عبد القادر: ((لقد ساد إلى وقت قريب في أوساط الدستشرقتُ الرّأي القائل: بأفَّ القسم الأكبر من الحديث ليس صحيحًا، ما يقاؿ من أنَّو وثيقة =
عدد الصفحات ٥٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖ٘ - = للإسلاـ في عهده الأوّؿ عهد الطّفولة، ولكنّو أثر من آثار جهود الدسلمتُ في عصر النّضوج)). نظرة عامّة ص: ٕٙٔ نقلتو بواسطة: السُّنَّة ومكانتها ص: ٕٗٔ، وقاؿ كولسوف: ((إفَّ معظم الأقواؿ الدأثورة التّشريعيّة الدنسوبة للنّبيّ ؛ ىيموضوعة، ونتيجةً لعمليّة إسقاط، ونسبة خاطئة، أو قذؼ خلفيّ للإسناد قامت بو الدذاىب الفقهيّة)). ينظر: الرّدّ على مزاعم الدستشرقػَتُْ ٓٔ/ٜٛ٘٘، وزعم فورتي: أفَّ معظم علماء الغرب الدَّارستُ للإسلاـ، يروف أفّ أدلّة شاخت ضدّ صحّة الحديث؛ ىي أدلّةٌ لا يدكن مهاتٚتها، ونقضها في الواقع. ينظر: السّابق ٓٔ/ٜ٘ٙ٘. وانتقد ميورُ طريقةَ اعتماد الأسانيد في تصحيح الحديث؛ لاحتماؿ الدّسّْ في سلسلة الرُّواة، واعتبر نصف أحاديث "صحيح البخاريّ" ليست أصليّة، ولا يوثق ّٔا. ينظر: موقف الدستشرقتُ للعُمريّ ص: ٖٚ، وذكر كايتاني: أَفَّ الأسانيد أُضيفت إلى الدتوف فيما بعد بتأثتٍَ خارجي ؛ لأفّ العرب لا يعرفوف الإسناد، وأنّّا استُعملت ما بتُ عروة، وابن إسحاؽ، وأفّ عروة لم يستعمل الإسناد مطلقًا، وابن إسحاؽ استعملها بصورة ليست كاملة. الدصدر السابق، وانتهى جولدتسيهر: إلى أفّ كلّ أحاديث الأحكاـ تعتبر زائفة حتىّ يثبت العكس. الدصدر السابق، ويرى كيوـ: أنّو لا يدكن إثبات صحّة نسبة الأحاديث في "الكتب السّْتَّة" إلى الصّحابة، ولكن لعلّ بعضها تسلم نسبتو. السابق ص: ٗٚ، وقاؿ الأعظميّ: ((وىؤلاء قاموا بأخطر دور في تاريخ البحث العلميّ؛ فيما يتعلّق بالحديث النّبويّ ، وما يتّصل بو من موضوعات، ومن ثمّ وجّهت سهاـ الطّعن إلى السُّنَّة النّبويّة مِنْ قبل لستلف الأشخاص، ومن الزَّوايا الدتعدّْدة، وتناوؿ كلُّ فريقٍ منهم جانبًا من جوانبها الدختلفة...ولقد تٕمَّعت ىذه الأفكار جلّها، إفْ لم يكن كلّها فتجسَّدت في كتابات شاخت؛ الّ ذي اكتشف -بعد تْثٍ مضنٍ - أنّو ليس ىناؾ حديثٌ واحدٌ صحيح، وخاصّة الأحاديث الفقهيّة، وأنّّا في الواقع -على حدّْ زعمو - كلاـ علماء الدسلمتُ من القرف الثّاني والثّالث الذجريّتُ، وأقاويلهم، وُضعت على لساف النَّبيّ زورًا ؤّتانًا دراسات ٔ/ؿ، ـ، وقاؿ -أيضًا-: ((فاؽ شاختٌ سلَفو غولتسيهر، حيث غَتََّ من نظرتو التّشكيكيّة في صحّة الأحاديث إلى نظرة متيقَّنة في عدـ صحَّتها)) السّابق ٔ/ ي، وقاؿ روبسوف-معلّْقًا على نظريّة شاخت حوؿ الإسناد-: ((إفَّ النَّقد الدوجَّو إلى الإسناد -في الواقع- =
عدد الصفحات ٥٣من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٗ٘ - عهيهم في ذنك ّ انفصم الخامس: انسد نتناول الرَّدّ عليهم في أىمّ شبهاتهم، وىو من و جوه عدّة(ٔ): الوجو الأوّ ل: لا نُ سلّْ م أصلاً ب دعواىم أنَّ استعمال الإسناد، و السّؤال عنو جاء في فترة متأخّْ رة؛ اختلفوا في تحديدىا -كما تقدَّم -، بل ىناك نصوصٌ كثيرةٌ، ونقولٌ عديدةٌ تدلُّ على أنَّ أصل استعمال الإسناد، و السّؤال عن و، والتّثبّ ت في الرّواية، جاء في عصر كبار الصّحابة-كما تقدَّ م- ثمّ جاء التّأكيد على السّؤال عن الإسناد بعد حصول الفتنة بقتل عثمان ، وما تبعها من فتن، وشقاق، وحروب؛ وىذا كان في عصر الصّحابة، وكبار التّابعين، ثمّ جاء التزام المحدّْ ثين بالإسناد ، وإلزامهم الغير بو لَ مَّ ا ظهر الكذب على رسول الله وشاع و من جملة ىذه النّصوص: تقدَّم ذكر أثر أبي بكر، وعمر في ذلك، ومما ورد -أيضًا-: ٔ- عن أسماء بن الحكم الفزاريّ، قال: سمعت عليِّا يقول((كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله حديثًا نفعني الله منو بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابو استحلفتُو، فإذا حلف لي صدَّقتو، = نقدٌ عميقٌ، ولقد جاء تْجج قويّ ة، تبتُّ أفّ استعماؿ الأسانيد شيءٌ متأخّْرٌ، لكن الدرء يتًدَّد أفْ يقبل كلامو بكاملو)) السّابق ٕ/ ٜٖٗ. (ٔ) بعض ىذه الشّبو ذِكْرُىا يغتٍ عن ردّىا، وحقيقتها افتًاءات، لا شُبػُهًا؛ كالزّعم بنسبة وضع الأسانيد والدتوف للمحدّْثتُ والفقهاء، وأفّ أصوؿ الإسلاـ مستمدّة من اليهوديّة والنّصرانيّة، إلى غتَ ذلك من الذراء الواضح الفاضح.
عدد الصفحات ٥٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٘٘ - قال: وحدَّثني أبو بكر وصَدَقَ أبو بكرٍ ...)) الحديث. رواه أحمد، وأبو داود، والتّرمذيّ، وابن ماجو، وغيرىم(ٔ). (ٔ) مسند أتٛد رقم: ٕ، وسنن أبي داود رقم: ٕٔ٘ٔ، وجامع التًّمذيّ رقم: ٙٓٗ، وٖٙٓٓ، وسنن ابن ماجو رقم: ٜٖ٘ٔ، وصحيح ابن حبّاف رقم: ٖٕٙ. ومداره على أسماء الفزاريّ؛ وىو تابعيّ، قاؿ ابن حجر: ((صدوؽ)). التّقريب رقم: ٕٔٗ، وحسّن حديثَو ىذا بعضُ الأئمّة، وصحّحو بعضُهم، قاؿ التًّمذيّ: ((حديث حسن)). جامع التًّمذيّ ٕ/ٕٛ٘، وقاؿ ابن عديّ: ((ىذا الحديث طريقو حسن، وأرجو أف يكوف صحيحًا)). الكاملٔ/ٕٔٗ، وقاؿ الذّىبيّ: ((إسناده حسن)). التّذكرة ٔ/ٔٔ، وقاؿ ابن حجر: ((ىذا الحديث جيّد الإسناد)). التّهذيبٔ/ٖٕ٘، وصحّحو ابن حبّاف، والألبانيّ في بعض كتبو، وحسّنو في بعضها. ينظر: صحيح أبي داود٘/ٕٕ٘(الأصل)، والتّعليقات الحسافٕ/ٙٛ، وصحيح التًّغيب رقم: ٕٔٙٔ، وصحيح ابن ماجو رقم: ٗٗٔٔ، وصحيح التًّمذيّ رقم ٖٖٖ. وأعلَّ بعضُهم قضيّ ة الاستحلاؼ: قاؿ البخاريّ: ((ولم يُرو عن أسماء بن الحكم إلاَّ ىذا الواحد، وحديث آخر، ولم يتابع عليو، وقد روى أصحابُ النَّبيّ بعضُهم عن بعضٍ فلم يحُلّْف بعضُهم بعضًا)). التّاريخ الكبتَ ٕ/ٗ٘، وتابعو العقيليُّ في إنكار الاستحلاؼ، وقاؿ: ((وقد رَوَى عليّّ عن عمر ولم يستحلفو)). ثم ذكر لضوًا لشِّا ذكره البخاريّ الضّعفاء ٔ/ٚٓٔ، وقاؿ ابن حجر: ((وجاءت عنو روايةٌ عن الدقداد، وأخرى عن عمّار، وروايةٌ عن فاطمة الزّىراء ، وليس في شيءٍ من طرقو أنّو استحلفهم)). التّهذيبٔ/ٖٕ٘، وقاؿ الدزّيّ: ((ما ذكره البخاريّ لا يق دح في صحّة ىذا الحديث، ولا يوجب ضعفو؛ أمَّا كونو لم يتابع عليو فليس شرطًا في صحّة كلّ حديث صحيح أف يكوف لراويو متابعٌ عليو، وفي الصّحيح عدّة أحاديث لا تُعرؼ إلاَّ من وجوٍ واحدٍ. . . ، وأمّا ما أنكره من الاستحلاؼ: فليس فيو أفّ كلّ واحدٍ من الصّحابة كاف يستح لف من حدّثو عن النَّبيّ بل فيو أفّ عليِّا كاف يفعل ذلك، وليس ذلك تٔنكرٍ أفْ يحتاط في حديث النَّبيّ كما فعل عمر في سؤالو البيّنة بعض من كاف يروي لو شيئًا عن النَّبيّ ؛ كما =
عدد الصفحات ٥٥من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٙ٘ - = ىو مشهور عنو. والاستحلاؼ أيسر من سؤاؿ البيّنة)). تّذيبو ٕ/ٖٗ٘، وقاؿ ابن حجر: ((ولعلّ البخاريّ إنّّا أراد بعدـ الدتابعة في الاستحلاؼ، أو الحديث الآخر الّذي أشار إليو)) التّهذيب ٔ/ٖٕ٘، وقاؿ مغلطاي –متعقّْبًا الدزّيّ -: ((ولقائل أف يقوؿ: إنّّا عَتٌ الحديثَ الآخرَ؛ الّذي أشار إليو؛ إذ ىو أقرب مذكور، فػَعَطْفُ الكلاـِ عليو أَوْلىَ، ويكوف قد ردّ الحديثتُ تٚيعًا، الأوّؿ: بإنكاره الحلف، والثّاني: بعدـ الدتابعة، لا يتّجو غتَ ىذا)). الإكماؿٕ/ٖٚٔ. وظاىر سياؽ البخاريّ أنّو أراد بعدـ الدتابعة حديثَ الاستحلاؼ؛ لأنّو لزلّ النَّقد، وسياؽ كلامو فيو. ولشِّن ردَّ الاستحلاؼَ الدعلّْميُّ، قاؿ: ((ىذا شيء تفرّد بو أسماءُ بن الحكم الفزاريّ؛ وىو رجلٌ لرهوؿٌ، وقد ردَّه البخاريّ، وغتَُه. . . على أنَّو لو فُرِضَ ثبوتو، فإنّّا ىو مزيد الاحتياط، لا دليل على اشتًاطو)). الأنوار ص: ٕٚ، وقاؿ الألبانيّ: ((وفي ثبوت تٚلة الاستحلاؼ وقفة)). التّعليقات الحساف ٕ/ٙٛ. ووجّهو بعضُ العلماء، ولم يردّوه: قاؿ الطّحاويّ: ((جوابنا في ذلك: أَفَّ مذىب عليّ كاف في البيّْنة الشَّاىدة في الحقوؽ الثّابت عَدْلذُا أنَّو لا يحكم ّٔا فيها، إلاَّ بعد حلف الدشهود لو على صدقها؛ فيما شهدت لو بو، ففعل في الحديث الّذي كاف يحُدَّث بو عن رسوؿ الله مثل ذلك؛ لشَِّا يكن سمعو منو قبل ذلك، ولم يكفو عدؿُ من حدَّثو بو، حتىّ أضاؼ إلى عدلو يدينو على ذلك، كما لم يكتفِ بالبيّْنة الثّابت عَدْلذُا، حتىّ أضاؼ إليها يدتُ الدشهود لو على صدقها؛ فهذا وجو استحلافو)). مشكل الآثار ٘ٔ/ٜٖٓ، وقاؿ الباقلانيّ: ((إنّّا عَ تٌَ بذلك أنّو كاف يحُلّْف من لا صحبة لو طويلة، ولا ضبط كضبط غتَه؛ لشِّن يجوز عليو الغلط، وشيء من التّساىل في الحديث على الدعتٌ، ولضو ذلك)). ينظر: الإكماؿ لدغلطاي ٕ/ٖٙٔ، وقاؿ الذّىبيّ: ((كاف إمامًا عالدػػػًا متحريِّا في الأخذ؛ تْيث أنّو يستحلف من يحُدّْث و بالحديث)). التّذكرة ٔ/ٓٔ، وقاؿ أبو عبد الله الحاكم: ((فكاف إذا فاتو عن رسوؿ الله حديثٌ، ثمّ سمعو من غتَه يحُلّْف المحدّْث الّذي يحُدّْث بو، والحديث عنو ذلك مستفيضٌ مشهورٌ، وكذلك تٚاعةٌ من الصّحابة والتّابعتُ وأتباع التّابعتُ، ثمّ عن أئمَّة الدسلمتُ كانوا يبحثوف ويُنقّْروف عن الحديث إلى أف يصحَّ لذم)). الدعرفة ص: ٖٚٔ-ٖٛٔ.
عدد الصفحات ٥٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٚ٘ - ٕ- عن أبي بكر بن عُمَارة بن رُؤَيـْبَة، عن أبيو ، قال ((سمعت رسول الله ، يقول«لن يلج النّارَ أحدٌ صلّى قبل طلوع الشّمس، وقبل غروبها»-يعني الفجر، والعصر-، فقال لو رجلٌ من أىل البصرة: آنت سمعت ىذا من رسول الله ؟ قال: نعم، قال الرّجل: وأنا أشهد أَنّْي سَمعتُو من رسول الله ، سَمعتو أُذُناي، ووعاه قلبي)). رواه مسلم(ٔ). ٖ- روى الشّيخان(ٕ): ((أنّ عمر نشد النّاس: من سمع النَّبيّ قضى في السّْقْط (ٖ)؟ ، فقال المغيرة : أنا سمعتو : ((قضى فيو بغُرَّةٍ (ٗ)؛ عبد أو أَمَةٍ ))، قال: ائتِ من يشهد معك على ىذا. فقال محمّد بن مسلمة : أنا أشهد على النَّبيّ بمثل ىذا)). ٗ- روى أحمد(٘): ((أنّ عثما ن توضّأ بالمقاعد (ٙ) ثلاثًا ثلاثًا، وعنده (ٔ) صحيح مسلم رقم: ٖٗٙ. (ٕ) صحيح البخاريّ رقم: ٜٙٓٙوٜٛٓٙ، وٖٛٔٚ، واللّفظ لو، وصحيح مسلم رقم: ٜٛٙٔ. (ٖ) السّْقط: بالكسر والفتح والضّمّ، والكسر أكثرىا: الولد الّذي يسقط من بطن أُمّ و قبل ت٘امو.النّهاية ٕ/ٖٛٚ. (ٗ) قػػػاؿ ابػػػن الأثػػػتَ: ((الغػػػرّة عنػػػدىم: مػػػا بلػػػغ تٙنػػػو نصػػػف عشػػػر الدّيػػػة؛ مػػػن العبيػػػد والإمػػػاء)). النّهاية ٖ/ٖٖ٘. (٘) الدسند رقم: ٗٓٗو ٚٛٗ و ٛٛٗ، ورواه مسلم رقم: ٖٕٓ، وفيو: ((...وعنده رجاؿ من أصحاب رسوؿ الله )). وليس فيو سؤالو لذم، وموافقتهم لو. (ٙ) قاؿ النّوويّ: ((بفتح الديم وبالقاؼ، قيل: ىي دكاكتُ عند دار عثماف بن عفّاف ، وقيل درج، وقيل: موضع بقرب الدسجد اتّٗذه للقعود فيو؛ لقضاء حوائج النّاس، والوضوء، ولضو ذلك)). شرح مسلم ٖ/ ٗٔٔ.
عدد الصفحات ٥٧من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٛ٘ - رجال من أصحاب رسول الله ، قال: أليس ىكذا رأيتم رسول الله يتوضَّأ؟ قالوا نعم)). ٘- أخرج مسلم في مقدّمة "صحيحو" (ٔ): ((عن مجاىد قال : جاء بُ شير العدويّ إلى ابن عبّ اس فجعل يُ حدّْ ث، ويقول: قال رسول الله ، قال رسول الله ،فجعل ابن عبّ اس لا يأذن لحديثو، ولا ينظر إليو، فقال: يابن عبّ اس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أُ حدّْ ثك عن رسول الله ،ولا تسمع! ، فقال ابن عبّ اس :إنَّا كنَّا مرَّة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله ،ابتدرتو أبصارنا، وأصغينا إليو بآذاننا (ٕ)، (ٔ) ٔ/ٖٔ، وأخرج -أيضًا-ٔ/ٕٔ-ٖٔ: ((عن طاوُس، قاؿ: جاء ىذا إلى ابن عبّاس؛ يعتٍ: بُشتَ بن كعب، فجعل يحُدّْثو، فقاؿ لو ابن عبّاس : عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد لو، ثمّ حدَّثو، فقاؿ لو: عُدْ لحديث كذا وكذا، فعاد لو، فقاؿ لو: ما أدري؟ أعرفت حديثي كلّو، وأنكرت ىذا، أـ أنكرت حديثي كلّو، وعرفت ىذا؟! ، فقاؿ لو ابن عبّاس :إنَّا كنّا لضُدّْث عن رسوؿ الله ؛ إذ لم يكن يكذب عليو؛ فلما ركب النّاس الصّعب، والذَّلوؿ تركنا الحديث عنو)). وفي لفظٍ: ((قاؿ ابن عبّاس : إنَّّا كنَّا لضفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسوؿ الله ؛ فأمّا إذ ركبتم كلّ صعبٍ وذلوؿٍ فهيهات)). (ٕ) قاؿ القرطبيّ: (( أي: قبلنا منو، وأخذنا عنو؛ ىذا الّذي قالو ابن عبّاس يشهد بصحّة ما تأوَّلنا عليو قوؿَ ابنِ ستَين؛ فإفَّ ابن عبّاس كاف في أوَّؿ أمره يحُدّْث عن الصّحابة، ويأخذ عنهم؛ لأفَّ سماعَو من رسوؿ الله كاف قليلاً؛ لصغر سِنّْو، فكاف حالو مع الصّحابة كما قاؿ، فلمَّ ا تلاحَقَ التّابعوف وحدَّثوا، وظهر لو ما يوجبُ الرّْيبَةَ، لم يأخذ عنهم؛ كما فعل مع بُشَتَ)). الدفهمٔ/ٕٗٔ.
عدد الصفحات ٥٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٜ٘ - فلمّ ا ركب النّاس الصّ عب، والذَّ لول(ٔ) لم نأخذ من النّاس إلاّ ما نعرف(ٕ))). ٙ- قال أب و حميد السّاعديّ -وحدَّث ب حديث ابن الأتبيّة في الصّ دقة-: ((سمع أذناي، وأبصرتو عينيّ، وسلوا زيد بن ثابت ،فقد سمعو معي))(ٖ). ٚ- أخرج الشّيخان(ٗ)، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف، أنّو سمع حسّان بن ثابت الأنصاريّ ، يستشهد أبا ىريرة :((أنشدك الله، ىل سمعت النَّبيّ يقول«يا حسّان، أجب عن رسول الله ، اللهمّ أيّْده بروح القدس ؟» قال أبو ىريرة : نعم)). ٛ- وردت روايات بعض الصّحابة عن النَّبيّ ، بواسطة صحابةٍ آخرين؛ فدلَّ على استعمالهم للإسناد، ولو كان من غير سؤال (٘). ٜ- قال ابن سيرين: ((لم يكونوا يسألون عن الإسناد؛ فلمّ ا وقعت الفتنة ، (ٔ) قاؿ القرطبيّ: ((ىذا مثلٌ، وأصلو في الإبل، ومعناه: أفَّ النّاس تسالزوا في الحديثِ عن رسوؿ الله ، واجتًؤوا عليو؛ فتحدَّثوا بالدرضيّْ منو؛ الّذي مثَّلو بالذَّلُوؿِ من الإبل، وبالدنكرِ منو؛ الدمثّل بالصّعب من الإبل)). السّابقٔ/ٕٗٔ. (ٕ) قاؿ القرطبيّ: ((أي: إلاّ ما نعرؼُ ثقةَ نقلتِو، وصحّةَ لسَْرَجو)). السّابق ٔ/ٕ٘ٔ. (ٖ) صحيح البخاريّ رقم: ٗٚٔٚ، واللّفظ لو، وصحيح مسلم رقم: ٕٖٛٔ (ٕٛ). (ٗ) صحيح البخاريّ رقم: ٖ٘ٗ، ؤٕٕٖ، وٕ٘ٔٙ، وصحيح مسلم رقم: ٕ٘ٛٗ. (٘) ينظر: دراسات للأعظميّ ٕ/ٜٖٔ-ٕٜٖ. قاؿ السّخاويّ: ((اجتمع أربعةٌ من الصّحابة في عدَّة أحاديث؛ بعضها في "الصّحيحتُ"، وغتَهما، وأَفػْرَدَ فيو كُلّّ من: عبد الغتٍّ بن سعيد الدصريّ، وأبي الحجّاج يوسف بن خليل الدّمشقيّ -فيما سمعناه- جزءًا)). الفتح ٗ/ٕٖٔ.
عدد الصفحات ٥٩من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٓٙ - قالوا: سَ مُّ وا لنا رجالكم ، فيُ نظر إلى أىل السُّنَّة، فيُ ؤخذ حديثُ هم، ويُ نظر إلى أىل البدع ، فلا يُ ؤخذ حديثهم))(ٔ). ٓٔ- قال الشّعبيّ للرَّ بيع بن خُثـَيْم -وحدّثو بحديثٍ في فضل التّهليل -: ((مِ مَّن سمعتو ؟، فقال: من عمرو بن ميمونٍ، قال ا لشّعبيّ: فأتيت عمرو بن ميمون، فقلت: مِ مَّن سمعتو؟ فقال: من ابن أبي ليلى، فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت: مِ مَّن سمعتو؟ فقال: من أبي أيّوب الأنصاريّ ، يُ حدّْثو عن النَّبيّ ))(ٕ). قال يحيى القطَّ ان: ((وىذا أَ وَّ لُ ما فـُ تّْ ش عن الإسناد))(ٖ)، وقال ابن عبد البرّ: ((فعلى ىذا، كان النّاس على البحث عن الإسناد))(ٗ). ٔٔ- قال إبراىيم النّ خعيّ : ((إنّ ما سُ ئل عن الإسناد أيّ ام المختار ))(٘). قال ابن رجب: ((وسبب ىذا : أنَّو كثر الكذب على عليٍّ في تلك الأيّ ام))(ٙ). والمختار ىو: ابن أبي عبيد الثّ قفيّ ، ولد سنة الهجرة، وليس من الصّحابة، ومات سنةٚٙىـ. (ٔ) تقدَّـ تٗريجو ص:ٕٕ حٕ. (ٕ) رواه البخاريّ رقم: ٗٓٗٙ، ومسلم رقم: ٖٜٕٙ. وفيو أربعة تابعيّوف يروي بعضهم عن بعض. ينظر: شرح النّوويّ ٚٔ/ٜٔ. (ٖ) المحدّْث الفاصل ص: ٕٛٓ. (ٗ) التّمهيد ٔ/٘٘. (٘) العلل (رواية عبد الله)ٖ/ٖٓٛ، وشرح العلل ٔ/ٖ٘٘. قاؿ خيثمة بن عبد الرّتٛن: ((لم يكن النّاس يسألوف عن الإسناد حتىّ كاف زمن الدختار فاتّّموا النّاس)). الجامع للخطيبٔ/ٖٓٔ. وفي إسناده الذيثم بن عديّ الطائيّ: متًوؾ. ينظر: الدغتٍ ٕ/ٖٚٚ. (ٙ) شرح العلل ٔ/ ٖ٘٘.
عدد الصفحات ٦٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٔٙ - ٕٔ- وقــال علــيّ بــن المــدينيّ : ((كــان مِ مّــن ينظــر فــي الحــديث، ويُ فــتّْ ش عــن الإســناد، ولا نعــرف أحــدًا أَ وَّ ل منــو: محمّــد بــن ســيرين، ثــمّ كــان أيّــوب، ثــمّ كان شعبة، ثمّ كـان يحيـى بـن سـعيد، وعبـد الـرّحمن))(ٔ)، و قـال يعقـوب بـن شيبة: ((قلت ليحيى بن معين: تعرف أحدًا من التّابعين كـان ينتقـي الرّجـال، كما كان ابن سيرين ينتقيهم؟ فقال برأسو ؛ أي: لا))(ٕ). ٖٔ- وقال مالك بن أنس: ((أوّ ل مَ نْ أسند الحديثَ ابنُ شهاب الزّىريّ ))(ٖ). ٗٔ- وصلتنا كتبٌ أُلّْفت في فترة مبكّرة، التزم مؤلّْفُوىا بالأسانيد؛ فكانت برىانًا على قِدَمِ استعمال الأسانيد (ٗ). وبناءً على ما سبق: ينهدم أصلهم في كون السّؤال عن الإسناد، واستعمالو جاء متأخّْرًا، ويتهاوى معو بنيانهم، وتبطل دعواىم الكاذبة بوضع الأسانيد، والمتون، ونسبة وضعها للمتأخّرين من المحدّْثين، والفقهاء. الوجو الثّاني: التّ سليم بأنَّ الحلقات الأُ ولى من الأسانيد مفقودة، ذىبت بذىاب أىلها، ونسيت بموتهم ثغرة خطيرة سيلج منها ىؤلاء على الأحاديث، ويَ دَّ عُ و ن أنَّ ها مأخو ذة عن قومٍ مجهو لين لا يُ ؤ مَ نون عليها ب الزّيادة، والنّقص، والتّ بديل، والتّ غيير، والتّحريف؛ كما ىو الشَّ أن في الكتب السّ ماويّ ة السّابقة . (ٔ) السّابق. (ٕ) السّابق. ويلاحظ التّفاوت بتُ بعض الأقواؿ في الأَوّليّة، ولكنّو تفاوت قريب، ثمّ إفَّ كلاِّ تكلَّم حسب علمو، وتٔا بلغو، ونسبةُ الأوّليّة لإماـٍ؛ لعنايتو الظّاىرة، واىتمامو الكبتَ لا يدنع أف يكوف قد سُبِقَ من غتَه، لكن باىتماـٍ أقلّ. (ٖ) تقدمة الدعرفة ٔ/ ٕٓ، والجرح والتّعديل ٛ/ ٗٚ. (ٗ) ينظر: تْوث ص: ٙ٘.
عدد الصفحات ٦١من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٙ - ولكن يأبى الله إلاَّ أن يتمّ نوره، ولو كره الكافرون . الوجو الثّالث: لم يعتمد المستشرقون في دراسة الأسانيد، ونشأتها، وتطوّرىا، على الكتب المعنيّة بها، والمتخصّْصة فيها؛ وىي كتب الحديث المسندة، بل اعتمدوا على كتب السّيرة، والفقو، والأدب، والتّاريخ؛ وىذا خللٌ علميّّ كبيرٌ، وسلوكٌ منهجيّّ خاطئٌ؛ إذ تختلف ىذه الكتب عن كتب الحديث في طبيعتها، ومناىجها، ومقاصد مؤلّْفيها، لا سيما فيما يتعلّق بذكر الأسانيد، والعناية بها؛ والّتي ىي موضع البحث، ومجال الدّراسة، وصنيعهم ىذا؛ إمّا أن يكون عن جهلٍ، فعندئذٍ رأيهم مردود، وحكمهم مرفوض، وإمَّ ا أن يكون عن تَعمّدٍ وتقصّد؛ بسبب الهوى والحقد الدّفين، وحينئذ فمقابلة قولهم بالرَّدّْ، وحكمهم بالرّفض من باب أَوْلَى وأَحْرَى(ٔ). (ٔ) نقدىم الأعظميُّ في منهجهم ىذا، وتولىّ الرّدّ عليهم في مواضع من كتابو: دراسات ٕ/ٜٖٚ-ٜٖٛ، وٗٓٗ-٘ٓٗ، وٕٚٗ وٖٙٗ-ٖٚٗ. ولشِّا قالو: ((لقد كاف سوء اختيار الدستشرقتُ موادّ دراسة الأسانيد أكبر الأثر في وقوعهم في أخطارٍ جسيمة؛ لصمت من سوء ذلك الاختيار)). دراسات ٕ/ ٜٖٚ، وقاؿ: ((يجب أفْ تُدرس الأسانيد، والأحاديث، والدسائل الدتعلّْقة ّٔما في كتب الأحاديث نفسها، لا في كتب السّتَة، ولا في كتب الفقو، ولا في الكتب الفقهيّة الحديثيّة؛ كػ"موطّأ الإماـ مالك" –مثلاً -)) السّابقٕ/ٖٚٗ، وقاؿ: ((أيّ دراسة، أو نتيجة يصل إليها الباحث فيما يتعلَّق بالأحاديث النّبويّة، أو الأسانيد في غتَ مصدرىا الأصيل لزكوـ عليها بالإخفاؽ، والعقم؛ لأنَّّا لن توصل إلى النّتيجة السّليمة، والدنطقيّة بل ستكوف لسالفة للواقع؛ وعلى ىذا الأساس فإفَّ ما قاـ بو الدستشرقوف من دراسة كاف مآلذا الإخفاؽ، وعدـ الوصوؿ إلى الحقيقة؛ لأنَّّم اعتمدوا على منهجٍ غتَ سليم)). السّابق ٕ/٘ٓٗ، وقاؿ خالد الدّريس: ((من أخطر العيوب الدنهجيّة في البحث العلميّ؛ أف يتوصّل الباحث إلى نتائج لزدَّدة عامَّة تكوف مبنيّة على معلومات مُستقاة من مصادر غتَ =
عدد الصفحات ٦٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٙ - الوجو الرّابع: الدعوى بأنّ أىل الحديث، وأصحاب الفقو اختلقوا الأسانيد والمتون، دعوى كاذبة خاطئة، ونسبة ذلك إليهم نسبة زائفة باطلة، لا يمكن لعقلٍ صحيحٍ، وقلبٍ سليمٍ أن يتقبّلها، أو يقبل بها، وىي لا تستند إلى أيّ دليلٍ علميٍّ، أو استقراءٍ موثَّقٍ، بل مجرَّد الكذب، ومحض البهتان؛ بدافع الحقد الدّفين، والتّعصب المقيت، والهوى المستحكم، فأُتُوا من الباب الّذي ولجوه؛ فكانت عاقبة أمرىم أن سُلبوا المصداقيّة، وجُرّْدوا عن الموضوعيّة، ونُزعوا من الثّقة، ورُمُوا بما رَمَوا بو غيرىم. وشواىد بطلان فريتهم ظاىرة، وعلامات زيفها بادية، وكيف يَقبل عقلٌ سليمٌ مثل ىذا الهراء في قومٍ ىم حرّاس الحديث، وحماتو، ووعاتو، ورواتو، أمضوا حياتهم، وأفنوا أعمار ىم في جمعو وتدوينو، ونقده وتعليلو، وبيان حال رواتو، وىذه آثارىم ومآثرىم شاىدة بصدقهم ونزاىتهم، وأمانتهم وديانتهم، ومن قرأ سيرىم، واطّلع على أحوالهم، ووقف على آثارىم، واستقرأ جهودىم، وتحقّق مِمّا ىيَّأىم الله تعالى لو، وأعدّىم من أجلو؛ تيقّن أنَّهم أبعد الخ لق عمّا نُسب إليهم، أو أنْ يُتوقّع حصولو منهم (ٔ). قال = متخصّْصة في موضوع تْثو، وىذا ما وقع فيو شاخت، فقد توصَّل لنتائجو في السُّنَّة النّبويّة؛ معتمدًا في ذلك على مصادر فقهيّة، وليست حديثيّو، بل أكثر من ذلك أنَّتٍ لم أجد في مصادره أيّ كتابٍ في علم مصطلح الحديث، أو الجرح والتّعديل، أو العلل، أو التّخ ريج، ومن يتجاىل ىذه الدصادر الأصليّة في علم الحديث، كيف يدكن لنا تٔقاييس الدنهج العلميّ أف نَثِقَ بنتائجو؟!)). العيوب الدنهجيّة ٓٔ/ ٜٔٓٙ. (ٔ) قاؿ العُمريّ: ((إطلاؽ القوؿ باختلاؽ الأسانيد الدتَّصلة لرازفة كبتَة لا تقلّ عمَّا في اتّّاـ الدذاىب الفقهيّة بوضع ىذه الأسانيد الدتّصلة من لرازفة.... إفَّ اختلاؽ الأسانيد قاـ بو الوضَّاعوف الّذين دفعتهم أغراض عديدة إلى الوضع، ولا يدكن اتّّاـ أصحاب الدذاىب =
عدد الصفحات ٦٣من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٗٙ - عبد الله الخريبيّ: ((سمعت من أئمّتنا، ومن فوقنا أنّ أصحاب الحديث، وحملة العلم، ىم أمناء الله على دينو، وحفَّاظ سُنَّة نَبيّْو ؛ما علموا وعملوا))(ٔ)، وقال سفيان الثَّوريّ : ((الملائكة حُرَّاس السّماء، و أصحاب الحديث حُرَّاس الأرض))(ٕ)، وقال المعلّميّ: ((ومن طالع تراجم أئمّ ة الحديث من التّابعين فمن بعدىم، وتدبّ ر ما آتاىم الله تعالى من قوّ ة الحفظ والفهم، والرّ غبة الأكيدة في الجدّْ والتَّ شمير لحفظ السُّنَّة وحياطتها بَ انَ لو ما يُ حيّْ ر عقلو، وعَ لِ مَ أنّ ذلك ثمرة تكفُّ ل الله تعالى بحفظ دينو، وشأنهم في ذلك عظيم جدِّ ا))(ٖ). ومِمّا يزداد بو يقيننا في كذب ىذه الدّعوى جملة أمور؛ منها: ٔ- أنَّ الشّيخ الواحد يَروي أحاديثَو رواةٌ كثيرون من مناطق مختلفة، ومتباعدة، وأعمار متفاوتة، وآراء مفترقة، وكلّهم يروونها بدون اختلاف بينهم في = بذلك؛ وىم الأمناء على الشّريعة، والحافظوف للأحاديث من أف يدخلها الكذب على رسوؿ الله ، وما عرفنا صحيح الحديث من ض عيفو، ولا صدقو من كذبو، ولا تعديل الرُّواة، أو جرحهم إلاَّ من طريق ىؤلاء الأعلاـ، فكيف يسوغ لدى الباحث الدنصف، والدؤرّْخ النّاقد أف يتّهم ىؤلاء الأئمّة الأخيار؟! )). تْوث ص: ٚ٘-ٛ٘، وقاؿ خالد الدّريس: ((ولا يدكن لِمُجْتَمعٍ مهما بلغ الضرافو أف يتواطأ كلُّ م ن فيو من رجاؿ ونساء، ولأجياؿ متعاقبة، وفي بلداف لستلفة، ومن أقاليم متعدّْدة على الكذب على زعيمهم وقدوتّم، وقائدىم الّذي يحبّونو ويحتًمونو)). العيوب الدنهجيّة ٓٔ/ ٘ٔٓٙ. (ٔ) شرؼ أصحاب الحديث ص: ٖٗ. (ٕ) السّابق ص: ٗٗ. (ٖ) الأنوار ص: ٓٗ، وقاؿ-أيضًا-: ((ومن تتبّع كتب التًّاجم، وكتب العلل بَافَ لو من جدّْىم، واجتهادىم ما يحُتَّْ العقوؿ)). السّابق ص: ٜٗ.
عدد الصفحات ٦٤