المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من شبهات المستشرقين وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرد عليها ونبذة تعريفية بالاستشراق والمستشرقين

عواد بن حميد الرويثي

صفحة ٣ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٖ - بالإسناد))(ٔ)، وقال شعبة: ((كنت أُجالس قتادة، فيذكر الشّيء فأقول: كيف إسناده؟ فيقول المشيخة الّذين حولو: إنَّ قتادةَ سندٌ (ٕ)، فأسكتُ، فكنت أُكثر مجالستو، فربّما ذكر الشّيء، فأذكره فعرف مك اني، ثمّ كان بعد يُسند لي ))(ٖ)، معمر: ((كنّا نجالس قتادة، ونحن أحداث، فنسأل عن السّند، فيقول مشيخةٌ حولو: مو، إنَّ أبا الخطّاب سَنَدٌ، فيكسرونا عن ذلك))(ٗ). فدلّت ىذه النّصوص على معرفة الأئمّة بالأسانيد، وحفظهم لها، لكن إرسالهم، وعدم ذكرىم لها كان لأ سباب عديدة –ستأتي الإشارة إليها-(٘)، ولم يكن السّؤال عن الإسناد مستساغًا عند بعض الصّحابة؛ الّذين تأخّرت وفاتهم، فقد كان أنس  يغضب عندما يُسأل عن حديثٍ: أسمعو من رسول الله ؟ ، وكذلك أبو سعيد الخدريّ  –كما تقدّم-(ٙ). ثم امتدّت الحياة، وتأخّر النّاس عن عصر النّبوّة، حتّى ظهر الكذب على رسول الله  وانتشر؛ وعندىا انتقل السّؤال عن الإسناد واستعمالو إلى مرحلة أخرى؛ وىي: (مرحلة الالتزام، والإلزام بو) ، فأصبح المحدّثون يَلتزمون بإسناد أحاديثهم، ويُلزمون غيرىم بو، ولا يقبلون أحاديث من لا يُسند، بل ربما شنّعوا عليو، فقد روى عتبة بن أبي حكيم أنّو كان عند إسحاق بن أبي فروة، وعنده (ٔ) الطّبقات الكبرى ٚ/ٖٕٓ-ٖٕٔ. (ٕ) قاؿ الدعلّْميّ: ((أي: إفّ قولو يغتٍ عن الإسناد)). الجرح والتّعديل ٔ/ٙٙٔ ح ٛ. (ٖ) الجرح والتّعديل ٔ/ٙٙٔ. (ٗ) الطّبقات الكبرى ٚ/ٖٕٓ. (٘) ينظر: ص: ٕ٘. (ٙ) ينظر: ص: ٚٔ.

عدد الصفحات ٣٣

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٖٗ - الزّىريّ، قال: فجعل ابن أبي فروة، يقول : قال رسول الله ، قال رسول الله ، فقال لو الزّىريّ ((قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، لا تُسند حديثك! تحدّثنا بأحاديث ليس لها خطمٌ، ولا أزمّةٌ ))(ٔ)، قال ابن رجب -معلّْقًا-: ((يريد لا أسانيد لها؛ وىذا ذمّّ لمن يرسل الحديث، ولا يسنده))(ٕ)، وقال ابن حبّان: ((مشهورة للزّىريّ ))(ٖ)، وقال الخطيب: ((ورُوي عن غير ابن شهاب شبيوٌ بهذا المعنى))(ٗ)، وقال الزّىريّ لأىل الشّام: ((تعالوا حتّى أحدّثكم))، فس معهم يقولون: قال رسول الله ، وقال رسول الله ، فقال ((يا أىل الشّام، ما لي أرى أحاديثكم ليس لها أزمّة، ولا خطم؟! ))، قال الوليد بن مسلم-وقبض يده-: ((فتمسّك أصحابُنا بالأسانيد من يومئذٍ ))(٘)، فهذا يدلّ على أنّ بعض الأمصار ما كانوا يلتزمون بذكر الأسانيد كأ ىل الشّام، (ٔ) مسائل حرب ٖ/ٖٚٗٔ، والعلل الصّغتَ ٘/ٗ٘ٚ، وتاريخ أبي زرعة ٕ٘ٗ-ٕٙٗ، والضّعفاء للعقيليّ ٔ/ٕٓٔ، وآّروحتُ ٔ/ٖٔٔ، ٕٖٔ، والكامل ٔ/ٕٖٔ، والدعرفة ص: ٜٔٔ، والحلية ٖ/ٖ٘ٙ، والكفاية ٕ/ٚٗٗ-ٛٗٗ، وأدب الإملاء ٔ/ٓٔٔ-ٔٔٔ، وتاريخ دمشق ٛ/ٕٚٗ-ٕٛٗ، ٕٛٗ. والخطم تٚع خطاـ، والأزمّة تٚع زماـ، وخطاـ البعتَ: أف يُؤخذ حبلٌ من ليفٍ أو شعرٍ أو كتافٍ فيجعل في أحد طرفيو حلقة، ثم يُشدُّ فيو الطّرؼ الآخر حتى يصتَ كالحلقة، ثمّ يُقاد البعتَ، ثمّ يثتٌ على لسطمو، وأمّا الذي يجعل في الأنف دقيقًا فهو الزّماـ. النّهايةٕ/ٓ٘. (ٕ) شرح العلل ٕ/ٕٖ٘. (ٖ) آّروحتُ ٔ/ٕٖٔ. (ٗ) الكفاية ٕ/ٛٗٗ. (٘) الكاملٔ/ٓٚ، وأدب الإملاء ٔ/ ٕٔٔ-ٖٔٔ، وتاريخ دمشق ٘٘/ٖٖٖ- وفيو زيادة: ((وقبض يده))-، والسّْتَ ٘/ٖٖٗ، وتاريخ الإسلاـ ( ٕٔٔ-ٓٗٔىػ ص: ٖٕٗ-ٕٗٗ). ولم يرد في الدصدريْنِ الأوّلتُِْ قوؿُ الوليد بن مسلم، وجاء فيهما -عقب كلاـ الزّىريّ -: ((يعتٍ: الإسناد)).

عدد الصفحات ٣٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖ٘ - ثمّ التزموا بعد ذلك، والسّبب في اتّخاذ ىذا الإجراء؛ ىو حماية حديث الرّسول ، والتّصدّي لمن يفتري عليو ، قال الخطيب –وذكر الوضع في المتون والأسانيد-: ((ويقال: إنّ الأصل في التّفتيش عن حال الرُّواة كان لهذا السّبب))(ٔ)، وقال المعلّْميّ: ((وقد ىيّأ الله -تبارك وتعالى- لنا سلف صدقٍ، حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليو من الأخبار، والتزموا وألزموا من بعدىم سَوْقَ تلك الأخبار بالأسانيد، وتتبّعوا أحوال الرُّواة؛ الّتي تساعد على نقد أخبارىم، وحفظوىا لنا في جملة ما حفظوا))(ٕ). واستطاع المحدّثون -بما ىداىم الله إليو من ىذا الالتزام والإلزام- أنْ يضعوا السُّنَّة في حرزٍ أمين، وحصن واقٍ؛ فلم تصل إليها أيدي الكذّابين، ولم تطاولها ألسنة العابثين من الزّنادقة والمبتدعين، بل بقيت محفوظة مصونة بحفظ الله لها، لم يُنقص منها، ولم يُزد فيها شيءٌ، قال أكرم العُمريّ : ((فإنّ الالتزام بالإسناد أصبح الطّابع العام الّذي سلكو المحدّْثون في جيل الزّىريّ، حتّى إنّ بعض من كان يُحدّْث دون إسناد أصبح يلتزم بذكره... وىكذا طغى الإسناد في أوائل القرن الثّاني الهجريّ، والتزم بو المحدّْثون ))(ٖ)، وقال: ((الالتزام بذكرىا قبل كلّ حديثٍ لم يحدث إلاّ عقب ظهور الوضع في الحديث ، والحاجة إلى التّحقّق من صحّة (ٔ) الجامع ٔ/ٖٓٔ. (ٕ) مقدّمة الجرح والتّعديل ٔ/ أ. (ٖ) تْوث ص: ٕ٘-ٖ٘. وقاؿ: ((ونتيجة التّأكيد على الإسناد، وما حظي بو من اىتماـٍ كبتٍَ؛ فقد التزمت بو كتب الحد يث؛ الّتي دُوّْنت منذ النّصف الأوّؿ من القرف الثّاني الذجريّ، والّتي أُطلق عليها اسم الدسانيد، وىو اسمٌ واضحُ العلاقةِ بفكرة الإسناد)). السّابق ص: ٙ٘.

عدد الصفحات ٣٥

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٖٙ - الأحاديث))(ٔ)، وقال: ((التّأكيد على الإسناد، والإلحاح في طلبو ازداد بعد جيل الصّحابة، وكبار التّابعين؛ بسبب شيوع الوضع، واتّساع نطاقو على مرّ الزّمن، فأصبح الإسناد ضرورةً لا مناص للمُحدّْث من ذكره إذا أراد لرواياتو القبول، حتّى إنَّ الزّىريّ -أحد صغار التّابعين- اعتبر إغفال الإسناد جرأةً على الله تعالى))(ٕ)، وقال الأعظميّ: ((ويمكننا أن نقول: إنَّ الإيمان بأىمّيّة الإسناد، وصل إلى ذروتو في نهاية القرن الأوّل))(ٖ). ومِمّا يُؤكّْد شيوع استعمال الإسناد، وكثرة السّؤال عنو أنْ يطلبو، ويسأل عنو غيرُ أىل الصّنعة(ٗ). والخلاصة: أنّ استعمال الإسناد، والسّؤال عنو يمكن تقسيم مراحلو إلى ثلاث: الأولى: (التّثبّت في الرّواية، والاحتياط في قبول الأخبار)، وكانت في عهد (ٔ) السّابق ص: ٙ٘. (ٕ) السّابق ص: ٓ٘. (ٖ) دراسات ٕ/ٕٕٗ. (ٗ) ومن ذلك ما ساقو الخطيب بسنده إلى الأصمعيّ قاؿ: ((حضرت ابنَ عيينة، وأتاه أعرابيّّ، فقاؿ: كيف أصبح الشّيخ؟ فقاؿ سفياف: تٓتَ، لضمد الله. قاؿ: ما تقوؿ في امرأةٍ من الحاجّ، حاضت قبل أف تطوؼ بالبيت؟ فقاؿ: تفعل ما يفعل الحاجّ غتَ أنّّا لا تطوؼ بالبيت. فقاؿ: ىل مِنْ قدوة؟ قاؿ: نعم، عائشة  حاضت قبل أف تطوؼ بالبيت، فأمرىا النَّبيّ  أف تفعل ما يفعل الحاجّ غتَ الطّواؼ، قاؿ: ىل مِنْ بلاغٍ عنها؟ قاؿ: نعم، حدّث عبد الرّتٛن بن القاسم، عن أبيو، عن عائشة  بذلك. قاؿ الأعرابيّ: لقد استسمنت القدوة، وأحسنت البلاغ، والله لك بالرّشاد)) الكفاية ٕ/ٓٚٗ-ٔٚٗ، وسمع أعرابيّّ ، رجلاً يحدّْث بأحاديث غتَ مسندة، فقاؿ: ((لمَِ ترسلها بلا أزمَّة، ولا خطمٍ؟ ))الجامع ٕ/ٖٕٔ.

عدد الصفحات ٣٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٚ - كبار الصّحابة؛ كما تقدّم عن أبي بكر، وعمر، وعليّ ، ولم يكن شائعًا عند عموم الصّحابة، بل حالات قليلة، وسبب السّؤال: الاحتياط والتّثبّت. الثّانية: (التّأكيد في السّؤال عن الإسناد)، وكانت بعد قتل عثمان ، وما تلاه من أحداث، وفتن، ويستشهد لها بقول ابن سيرين-المتقدّْم-، وسبب التّأكيد: وقوع الفتنة، وآثارىا ا لناتجة عنها؛ مِمّا يخشى معو الكذب في الحديث، ولم يكن السّؤال في حالات قليلة كالأولى، بل زاد وكثر، ولكن لم يكن ملتزمًا بو عند جميع الرُّواة، وفي كلّْ الأمصار. الثّالثة: (الالتزام والإلزام بالأسانيد)، وكانت بعد ظهور الكذب في الحديث وشيوعو، وسبب الالتزام: التّ صدّْي للكذب، وحماية الحديث، ويستشهد لها بما تقدَّم عن الزّىريّ مع أىل الشّام، وأصبح السّؤال منهجًا ملتزمًا بو عند عامّة الرُّ واة، وفي كلّْ الأمصار. ويحسن التنبيو على أنّ من التّابعين من كان لا يُسند-أحيانًا- ومن ثمّ وُجدت المراسيل، وىذا يرجع لعدّة اعتبارات منها: الاختصار، أو الثّقة بمن أرسلوا عنو، أو الاحتجاج بها، أو الشَّكّ، أو النّسيان، ولَمّا ذكر ابن عبد البرّ قصَّة سؤال الشّعبيّ للرَّبيع عن إسناده(ٔ)، قال: ((فعلى ىذا، كان النّاس على البحث عن الإسناد، وما زال النّاس يرسلون الأحاديث))(ٕ). (ٔ) ستأتي ص: ٙٗ. (ٕ) التّمهيد ٔ/٘٘.

عدد الصفحات ٣٧

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٖٛ - انفصم انثانث: المساد باد ّ نفخىت انىازدة في قىل محم به سيريه: ((لم يكىوىا يسأنىن عه الإسىاد ّ فهما وقعج انفخىت َ قانىا: س ّ مىا نىا زجانكم. . . )) إلخ، وحفسيراث المسخشسقين لها أ- المراد بالفتنة: تعتبر الفتنة؛ الواردة في كلام ابن سيرين حادثة تاريخيّة كبيرة، وعلامة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة ما قبل السّؤال عن الإسناد، والبحث عن الرُّواة، ومرحلة ما بعد ذلك، ولَمَّا كانت بهذه الأىمّيّة البالغة تكلَّم بعضُ المستشرقين في تحديد المراد بها، وزمن وقوعها؛ ليتوصلّوا بذلك إلى تحقيق مآربهم الخطيرة؛ من التّشكيك في السُّنَّة، والطّعن في صحَّ ة نسبتها إلى النَّبيّ ؛ كما سنبيّن ذلك ونبدأ أوّلاً في تحديد المراد بها؛ كما جاء في كلام الأئمّة، ثمّ نُعرّْج على مقولات بعضُ المستشرقين، ونفنّدىا. كلام الأئمّة في المراد بها: ورد عن ابن سيرين-صاحب المقولة- ما يدلُّ على أنّها فتنة قتل عثمان بن عفّان  سنة ٖ٘ىـ، وما لابسها، واتّصل بها من أحداث وفتن واقتتال بين الصّحابة، وكذلك وردت أقوال للأئمّة بمثل ذلك؛ ومن ذلك: قال ابن سيرين : ((ىاجت الفتنة ، وأصحاب رسول الله  عشرة آلاف ، فما حضر فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين))(ٔ). (ٔ) رواه معمر في الجامع رقم: ٖٕ٘ٚٓ، (ومن طريقو الحاكم في الدستدرؾ ٗ/ٓٗٗ)، وأتٛد في العلل (رواية عبد الله) ٖ/ ٕٛٔ، والخلاؿ في السُّنَّة ٕ/ ٙٙٗ، وابن شبَّة في تاريخ الددينة ٗ/ٕٔٚٔ، قاؿ ابن تيميّة-وذكر إسناد أتٛد-: ((ىذا الإسناد من أصحّ إسنادٍ على وجو =

عدد الصفحات ٣٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٜٖ - وقال-أيضًا-: ((لقد قُ تِ لَ عثمان ،وإنَّ في الأ رض عشرة آلاف من أصحاب الرّسول  من رآه فيمن لم يكن لو صحبة))(ٔ). ٔ- وأخرج نعيم بن حمّاد بإسناده إلى محمّد، قال: ((لَمَّا اجتمعوا على باب = الأرض، ولزمّد بن ستَين من أورع النّاس في منطقو، ومراسيلو من أصحّ مراسيل)). منهاج السُّنَّة ٙ/ٖٕٙ-ٖٕٚ. وفي نسخةٍ: ((ىذا الإسناد أصحُّ إسناد. . .))، ولفظو عند معمر: ((...لم يخف منهم أربعوف رجلاً)). قاؿ معمر: ((وقاؿ غتَه: خفّ معو -يعتٍ: عليِّا- مئتاف وبضعة وأربعوف من أىل بدر منهم: أبو أيّوب، وسهل بن حنيف، وعمّار بن ياسر .)) قاؿ الذّىبيّ-متعقّْبًا-: ((كذا قاؿ، ولم يكن بقي من البدريتُ عشرو ف، أو ثلاثوف نفسًا في الفتنة)). تلخيص الدستدرؾ ٗ/ٓٗٗ، وقاؿ الشّعبيّ: ((لم يشهد الجمل من أصحاب رسوؿ الله  غتَ علي ، وعمّارٍ، وطلحة، والزّب ، فإف جاؤوا تٓامسٍ فأنا كذّاب العلل (رواية عبد الله) رقم: ٜٙٓٗ، وقاؿ أميّة بن خالد: ((قلت لشعبة: إفّ أبا شيبة، روى عن الحكم، عن عبد الرّتٛن بن أبي ليلى، أنّو قاؿ: شهد صفّتُ من أىل بدر سبعوف رجلاً. فقاؿ: كذب والله، لقد ذاكرت الحكم بذلك، وذاكرناه في بيتو، فما وجدنا شهد صفّتُ أحدٌ من أىل بدر غتَ خزيدة بن ثابت )). السّابق رقمٕٙٗ، ولَمَّا ساؽ ابن تيميّة النّقل السّابق عن الشّعبيّ، وشعبة، قاؿ: ((ىذا النَّفي يدؿّ على قِلّة من حضرىا، وقد قيل: إنّو حضرىا سهل بن حنيف، وأبو أيّوب، وكلاـ ابن ستَين مقارب؛ فما يكاد يذكر مائة واحد، وقد روى ابن بطّة، عن بكتَ بن الأشجّْ، قاؿ: أَمَا إفَّ رجالاً من أىل بدر لزموا بيوتّم بعد قتل عث ماف ، فلم يخرجوا إلاّ إلى قبورىم)) منهاج السُّنَّة ٙ/ٖٕٚ، وما نقلو عن ابن بطّة؛ رواه بإسناده إلى بكتَ في الإبانة ٔ/ٜٙ٘، وقاؿ ابن كثتَ: ((يقاؿ: لم يكن في الفريقتُ مائةٌ من الصّحابة. والله أعلم)) اختصار علوـ الحديث ص: ٘٘ٔ. (ٔ) تاريخ الددينة لابن شبّة ٗ/ ٕٔٚٔ.

عدد الصفحات ٣٩

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٓٗ - عثمان ، قيل لو: لو خرجت في كتيبتك، عسى إنْ رأوىا رجعوا، قال فخرج عثمان  في كتيبتو، قال: فيستلّ من أولئك رجلٌ ، ويستلّ من ىؤلاء رجلٌ، فاضطربا بأسيافهما، فحانت من عثمان  التفاتة، فقال في نزعي، وتأميري يقتتلون؟! ، فرجع فدخل الدَّار، فما أعلمو خرج بعد ذلك حتّى قُتل، قال محمّد: وقعت الفتنة حين وقعت، وأصحاب رسول الله  لعشرة ألفٍ، أو أكثر، فلو أُذن لهم لضربوىم حتّى يخرجوىم من أقطار المدينة))(ٔ). وظاىر سياقها يُعيّْن الفتنة في كلامو- المتقدّْم-. ٕ- وقال-أيضًا-: ((قال رجلٌ : ما منّا أحدٌ أدركتو الفتنة إلاّ لو شئت لقلت فيو، غير ابن عمر ))(ٕ). ٖ- و قال سعيد بن المسيّ ب: ((وقعت الفتنة الأُ ولى؛ يعني: مقتل عثمان ، فلم تُ بقِ من أصحاب بدر أحدًا، ثمّ وقعت الفتنة الثّانية ؛ يعني: الحرّ ة، فلم تُ بقِ من أصحاب الحديبية أحدًا، ثمّ وقعت الثّالثة، فلم ترتفع وللنّ اس طباخ))(ٖ). ٗ- وتقدّم قول الحسن: ((. . . إلى أن وقعت الفتنة بعد قتل عثمان ، (ٔ) الفتن ٔ/ٗٛٔ. (ٕ) كتاب السّنن لسعيد بن منصور ٕ/ٜٜٖ. (ٖ) رواه البخاريّ ٚ/ٖٕٖ –معلَّقًا-، ووصلو أبو نعيم في "الدستخرج"؛ كما في الفتح ٚ/ٕٖ٘، والتّغليق ٗ/٘ٓٔ. قاؿ ابن الأثتَ: ((أصل الطّباخ: القوّة والسّمن، ثم استعمل في غتَه، فقيل: فلاف لا طباخ لو: أي لا عقل لو، ولا ختَ عنده. أراد أنّّا لم تُبقِ في النّاس من الصّحابة أحدًا)).النّهاية ٖ/ٔٔٔ.

عدد الصفحات ٤٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٔٗ - واختلفت الآراء، وأُ لبسوا الشّ يع، وأذاق ناس بعضهم بعضًا))(ٔ). ٘- وقال القرطبيّ: ((قولو: ((فلمّا وقعت الفتنة. . . )). ىذه الفتنة؛ يعني بها -والله أعلم - فتنةَ قتلِ عثمان ، وفتنةَ خروجِ الخوارجِ على عليّ ومعاوية -رضى الله عنهما -، فإنَّهم كفَّروىما ، حتّى استحلُّوا الدّ ماءَ والأموالَ ))(ٕ). ٙ- وقال ابن تيميّة: ((الفتن في كلّ زمان بحسب رجالو ، فالفتنة الأُ ولى فتنة قتل عثمان ،ىي أوّ ل الفتن وأعظمها ؛ ولهذا جاء في الحديث المرفوع الّذي رواه الإمام أحمد في "المسند"(ٖ)، وغيره: ((ثلاث من نجا منهنّ فقد نجا: موتي، وقتل خليفة مضطهد بغير حقٍّ ، والدَّجَّال))؛ ولهذا جاء في حديث عمر (ٗ) لَ مَّ ا سأل عن الفتنة الّتي تموج موج البحر، وقال لو حذيفة  :((إنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. فقال: أيكسر الباب، أم يفتح؟ فقال: بل يكسر. فقال: لو كان يفتح لكاد يع اد. وكان عمر  ىو الباب، فقُتِ ل عمر ، وتولى عثمان ، فحدثت أسباب الفتنة في آخر خلافتو، حتّى قُ تِ ل، وانفتح باب الفتنة إلى يوم القيامة، وحدث بسبب ذلك فتنة الجمل وصفّ ين))(٘). (ٔ) تقدّـ ص: ٖٕ. (ٕ) الدفهم ٔ/ٖٕٔ. (ٖ) رقم: ٖٜٚٙٔ. (ٗ) رواه البخاريّ رقم: ٜٙٓٚ. (٘) منهاج السُّنَّةٗ/٘ٗ٘-ٙٗ٘. وينظرٙ/ٖٓٚ، وقاؿ: ((ثمّ لَمَّا قُتل عثماف  وقعت الفتنةُ الدشهورةُ)). جامع الدسائل٘/ٖ٘ٔ، ولَمَّا ذكر حديث مسلم في "صحيحو" رقم: ٚٗٛٔ، =

عدد الصفحات ٤١

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٗ - فهذه الآثار، والنّقول دالّةٌ على أنّ الفتنةَ المذكورةَ فتنةُ قتل عثمان ، وما لابسها، ونتج عنها، واتّصل بها من نزاعٍ، وافتراقٍ، واقتتالٍ (ٔ). ب - تفسيرات المستشرقين للفتنة. اختلف المستشرقون في تفسير الفتنة، وتحديد المراد بها، على أقوال؛ منها: ٔ- فتنة قتل الخليفة الأمويّ الوليد بن يزيد سنة ٕٙٔىـ: ذىب إليو المستشرق جوزيف شاخت(ٕ)، قال: ((قد نُقل عن التّابعيّ ابن سيرين بأنَّ البحث في الإسناد، والسّؤال عنو بدأ بعد الفتنة بحيث لم يعد ممكنًا = عن حذيفة « :قلت: يا رسوؿ الله إنّا كنّا في جاىليَّةٍ وشر فجاءنا الله ّٔذا الختَ، فهل بعد ىذا الختَ من شر ؟ »...الحديث، قاؿ: ((وكاف الشَّرُّ ما حصل من الفتنة بقتل عثماف  وتفرّؽ النّاس...وحذيفة  حدّث ّٔذا في خلافة عمر وعثماف قبل الفتنة، فإنّو لَمَّا بلغو مقتل عثماف  علم أفّ الفتنة قد جاءت)). منهاج السُّنَّة ٔ/ٚ٘٘- ٔٙ٘. (ٔ) وقرّر ىذا الدعتٌ بعضُ الدعاصرين: قاؿ العُمريّ: ((اعتبر ابن ستَين الفتنة زمن عثماف  بداية السّؤاؿ عن الإسناد)) تْوث ص: ٛٗ، وقاؿ نور الدّين عتً: ((فتّش الصّحابة عن الإسناد؛ منذ العهد الأوّؿ حتُ وقعت الفتنة سنة ٖ٘ ىجريّة)) منهج النّقد ص: ٘ٙٗ، وقاؿ الأعظميّ: ((الفتنة الدشار إليها في نصّ ابن ستَين؛ ىي فتنة عليّ ومعاوية -رضي الله عنهم أتٚعتُ-)) دراسات ٕ/ ٜٖ٘، وفتنة قتل عثماف ، وما تلاىا من صراعٍ بتُ عليّ ، ومناوئيو كلّها فتن متلاحقة، متًابطة، ومتًتّبة بعضها على بعض، وليس بينها فاصل زمتٍّ كبتَ. (ٕ) تقدّـ التّعريف بو ص:ٚ-ٛ.

عدد الصفحات ٤٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٗ - اعتبار النّاس ثقات دون البحث، والتّدقيق وسنرى أنّ الفتنة الّتي بدأت بمقتل الوليد بن يزيد ٕٙٔىـ على مقربة من نهاية الدّولة الأمويّة، كان تاريخًا مصطلحًا عليو؛ لاعتباره نهاية الأيّام الجميلة القديمة العصر الّتي كانت سُنَّة النَّبيّ  فيها غالبة، وبما أنّ تاريخ وفاة ابن سيرين ىو ٓٔٔىـ؛ لذلك لا بدَّ أن نعتبر أنَّ نسبة ىذا القول إلى ابن سيرين غير صحيحة، والأثر موضوع ))(ٔ)، قال العُمريّ: ((قد رأى شاخت أنّ المقصود ليس الفتنة زمن عثمان ، بل فتنة مقتل الوليد بن يزيد ت/ ٕٙٔىـ؛ معتمدً ا على التّوافق في استعمال كلمة الفتنة بين قول ابن سيرين، و نَ صٍّ ورد في الطّ بريّ ، حيث قال-في حوادث سنة ٕٙٔىـ-: ((وفي ىذه السّنة اضطرب حبل بني مروان، وىاجت الفتنة(ٕ)))))(ٖ). والرَّدُّ عليو من وجوه: أ- لا يمكن التّسليم بدعوى الوضع في أثر ابن سيرين؛ لأنَّ و ثابتٌ في المصادر المعتمدة لدينا، ومنها مقدّمة "صحيح مسلم"، ولم يقل بوضعو أحدٌ من النُّ قاد، وإذا كان ىو لا يعترف بقول ابن سيرين ؛ فلماذا يربط اىتمام المسلمين بالإسناد بوقوع فتنة فيهم؟!. ب- وَ رَدَ النّقل عن ابن سيرين، وغيره بما يدلُّ على تفسير الفتنة بقتل عثمان -كما سبق - وفي ىذا الزّمن كان الصّحابة يبلغون العدد المذكور سابقًا، بخلاف سنة ٕٙٔىـ، وإطلاق ابن سيرين الفتنة دليل على أنّها المعهودة (ٔ) ينظر: دراسات ٕ/ ٜٖٗ-ٜٖ٘، وتْوث ص: ٛٗ. (ٕ) تاريخ الطّبري ٗ/ ٕٕ٘. (حوادث سنة ٕٙٔىػ). (ٖ) تْوث ص: ٛٗ.

عدد الصفحات ٤٣

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٗٗ - المعلومة. ج- جاءت نصوص عن غير ابن سيرين تدلُّ على أنَّ السّؤال عن الإسناد حصل في فترة مبكّْ رة؛ قبل ىذا التّاريخ الّذي حدَّده شاخت -وسيأتي ذكرىا(ٔ)-. د - مجرّد التّوافق في اسم الفتنة لا يُعتبر مستندًا كافيًا في تعيين المراد بها، ولا يُعدُّ دليلاً قاطعًا؛ لأنَّها لفظةٌ مشتركةٌ، لا يصحُّ التّعيين فيها إلاّ با لحُجَّة، والقرينة، والفتن في التّاريخ الإسلاميّ كثيرة، وقد أُطلق اسم: الفتنة على كثير من الحوادث، والحروب، والانشقاقات بين المسلمين، وليس مع شاخت حُجّة مُقْنِعة، ولا قرينة مرجّْحة، فيكون قولو محض تحكّم، واتّباع للهوى، ىذا لو خلت الأقوال كلّها من القرائن، ك يف والقرينة، والحجّة تدلُّ على خلاف ما ذىب -كما سبق -. قال الأعظميّ -في سياق ردّه عليو-: ((كلّ مناقشتو مبنيَّة على تفسيره لكلمة فتنة، وىو تفسير تابع لهواه، وفي الحقيقة أنّو لم يُذكر في التّاريخ الإسلاميّ أنّ عام ٕٙٔىـ يعتبر نقطة تحوّل، ونهاية الأيّام القديمة الجميلة، وإذا كان ىناك عصر يعتبره المسلمون بهذا الوصف؛ فهو عصر الخلفاء الرّاشدين لا غير، ومن النّاحية الثّانية كانت ىناك فتن عديدة في تاريخ الإسلام قبل ىذا التّاريخ؛ مثلاً فتنة ابن الزّبير ، وقبل ىذه الفتنة الّتي بين عليّ ومعاوية ؛ الفتنة الّتي تعاني آثارىا الأمّة الإسلاميّة حتّى الآن؛ ولذا نقول: بأيّ مبرّْر يجب تفسير ىذه الفتنة بفتنة مقتل الوليد بن يزيد. وىكذا نرى شاخت يأخذ الحادثة ويُفسّْرىا حسبما يشتهي؛ لإثبات نظريّات تُحقّْق الغرض الّذي يَرمي إليو، مع تجاىلٍ تامٍّ لكافّة (ٔ) ينظر: ص: ٕٗ-ٚٗ.

عدد الصفحات ٤٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٘ٗ - الحقائق التّاريخيّة، ومِمَّا لا شكَّ فيو أنَّ ما ذىب إليو من التّفسير يخالف كلّ الحقائق التّاريخيّة))(ٔ)، وقال العُمريّ: ((لا يمكن أن ننفي نسبة قول ابن سيرين إليو؛ فقد أوردتو المصادر المعتمدة، ولم يقل بوضعو أحدٌ من النـُّقَّاد، بل قد رُوي عن ابن سيرين نفسو ما يؤكّد ذلك؛ حيث قال: ((ىاجت الفتنة، وأصحاب رسول الله  عشرة آلاف(ٕ)))، وىناك أدلّة تُؤيّْد أنَّ السّؤال عن الإسناد بدأ في فترة مبكّْرة في أعقاب الفتنة الأولى الّتي بدأت زمن عثمان ))(ٖ)، وقال-أيضًا-: ((إنَّ تفسير شاخت للفتنة تخمينٌ ترفضو الأدلَّةُ، وقد رفض روبسون(ٗ) ىذا التّفسير للفتنة))(٘). ٕ - فتنة عبد الله بن الزّبير  مع الحَجَّاج؛ وىي في حدودٕٚىـ: ذىب إليو المستشرق جيمس روبسون(ٙ)، واستند في ذلك على إطلاق كلمة الفتنة في روايةٍ عند مالك في "الموطّأ(ٚ)" تشير إلى ذلك، و يـَ رَ ى أنّ تفسير الفتنة (ٔ) دراسات ٕ/ٜٖ٘. (ٕ) تقدـ تٗريجو ص: ٜٕ. (ٖ) تْوث ص: ٛٗ. (ٗ) قاؿ روبسوف: ((الدرء يتًدَّد أف يقبل كلامو بكاملو)). ينظر: دراسات ٕ/ ٜٖٗ. (٘) تْوث ص: ٔ٘. (ٙ) ولد/ٜٓٛٔـ، لو: "الإسناد في الحديث عند الدسلمتُ"، و"ابن إسحاؽ والإسناد". ينظر ترتٚتو: الدستشرقوف للعقيقيّ ص: ٚٗ٘. (ٚ) الدوطّأ رقم: ٜٜ، ولفظو: ((عن عبد الله بن عمر  أنَّو قاؿ-حتُ خرج إلى مكَّة معتمرًا في الفتنة-: إفْ صُددتُ عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسوؿ الله  .))…ورواه ابن عبد البرّ في التّمهيد٘ٔ/ٕٕٓ، بإسناده، ولفظو: ((خرج ابن عمر  يريد الحجّ زماف نزؿ الحجّاج بابن الزّبتَ  .))…

عدد الصفحات ٤٥

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٙٗ - بذلك يتّ فق مع عُمْرِ ابنِ سيرين، الّذي كانت ولادتو سنة ٖٖىـ، ووفاتوٓٔٔىـ؛ فهذا يجعل كلامو عمَّا حَدَثَ في ىذه الفترة ممكنًا، ومقبولاً؛ لإدراكو واطّْلاعو (ٔ)، ويرى أن ما توصّل إليو في تفسير الفتنة يُؤيّْد نظريّة ىوروفتس؛ الّتي تقول: بأنَّ الإسناد أُدخل في أدب الحديث في الثّلث الأخير من القرن الأوّل(ٕ). والرَّدُّ عليو من وجوه: أ - مجرَّد التّوافق في اسم الفتنة لا يقتضي اتّحاد مُسمَّى الفتنتين إلاَّ بقرينة، ولا قرينة ىنا، بل القرينة على خلاف ما ذىب إليو، وىناك فتن عظيمة سبقت ىذه الفتنة، فتعيينها بلا قرينة، ولا حجَّة محض تحكّم، واتّباع ىوى. ب- لا يُشترط لقبول كلام ابن سيرين عن فتنةٍ سبقتو أن تتحقَّق معاصرتُو لها، ومشاىدتو لأحداثها، بل تكفي الرّواية، ويُجْزئ النّقل، فتحديد عُمْرِه، ومعرفتو غير لازم لقبول قولو. ج- يتَكلَّمُ ابنُ سيرين عن فتنةٍ سبقَتْو؛ ولذا استعمل ضمير الغائب. د- جاء عن ابن سيرين و غيره ما يُفسّْر المراد بها؛ فهو أَوْلَى-كما تقدّم-. (ٔ) ينظر: تْوث ص: ٔ٘، قاؿ الأعظميّ: ((روبسوف يديل إلى تفستَ كلمة: ((فتنة)) الواردة في نصّْ ابن ستَين بفتنة ابن الزبتَ ؛ في ضوء تاريخ ولادة ابن ستَين، ووجود كلمة الفتنة "موطّأ" الإماـ مالك؛ الّتي تشتَ إلى فتنة ابن الزّبتَ )). دراسات ٕ/ٜٖ٘. (ٕ) تْوث ص: ٔ٘. وينظر: دراسات ٕ/ٖٜٖ. قاؿ العُمريّ: ((وىو يتَّفق مع رأي كايتاني الّذي يعتقد أفَّ الإسناد لم يكن موجودًا قبل سنة٘ٚىػ، وقد تابعهما في ذلك سزكتُُ؛ عندما قرَّر أفَّ الإسناد بدأ بالزّىريّ، إلاَّ أفّ روبسوف يعود فينقل في موضع آخر رأي ىوروفتس -أيضًا- في أفَّ الإسناد بدأ قبل الزّىريّ، وأنَّو لا يوافق كايتاني، وشبرلصر في القو ؿ بأفَّ أسانيد عروة بن الزّبتَ ت/ٖٜىػ لستلقة، ألصقها بو الدصنّْفوف الدتأخّْروف)). تْوث ص: ٕ٘.

عدد الصفحات ٤٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٚٗ - ىـ-لا يُفهم من كلام ابن سيرين نفي استعمال الإسناد، وعدم السّؤال عنو مطلقًا. و- وردت نصوصٌ كثيرةٌ تدلُّ على أنّ بداية السّؤال عن الإسناد قبل ىذا التّاريخ(ٔ). (ٔ) قاؿ العُمريّ: ((رغم أفّ ما ذىب إليو روبسوف في تفستَ الفتنة معقوؿ أكثر من رأي شاخت، فقد قدَّـ روبسوف ظهور الإسناد نصف قرف عمّا حدَّد شاخت إلاَّ أفَّ ما استند إليو روبسوف من أدلَّة لا يدكن أف يعتبر قاطعًا، فالتَّوافق في استعماؿ الفتنة في كلاـ ابن ستَين، ومالك لا يدكن أف يػُتّخذ دليلاً؛ لأفَّ كلمة الفتنة أُطلقت على كثتٍَ من الانشقاقات، والحروب الدّاخليّة بتُ الدسلمتُ، كذلك فإفَّ تقدير عُمْرِ ابنِ ستَين للإفادة منو في تفستَ كلامو لا يدكن الاعتماد عليو، فابن ستَين قد يتكلَّم عن أحداثٍ بعيدةٍ عن عصره؛ معتمدًا على دراستو لتاريخ الحديث الّذي عَتٌَ بو كثتًَا)) تْوث ص: ٔ٘، وقاؿ الأعظميّ: ((كلمات ابن ستَين تشتَ إلى أنَّو يخُبر عن عادةٍ ظهرت قبل أيّامو؛ لذلك يستعمل ضمتَ الغ ائب في النّصّْ كلّْو، ولم يستعمل ضمتَ الدتكلّْم...فعدولو عن استعماؿ ضمتَ الدتكلّْم إلى ضمتَ الغائب، مع صيغة الداضي يشتَ في الواقع إلى أفَّ ىذا الاتّٕاه سابق عليو، ومتقدّْـ عليو، ومن النَّاحية الثّانية نػَرَى أنَّو يقوؿ: ((ما كانوا يسألوف...))، ولم يقل: ((لم يكن الإسناد موجودًا))، والذي يُفهم منو أفَّ استعماؿ الأسانيد كاف موجودًا ومعروفًا، كلّ ما ىنالك أفّ النّاس ما كانوا يدقّْقوف)). دراساتٕ/ٜٖٙ-ٜٖٚ.

عدد الصفحات ٤٧

من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٛٗ - انفصم انسابع: بعض شبهاث المسخشسقين وافتراءاحهم حىل بدايت الإسىاد يُ لحظ مِمّا سبق محاولة المستشرقين تأخير اىتمام المسلمين بالإسناد، وإرجاع بدء استعمالو، و السّؤال عنو إلى زمن متأخّْ ر، وقد اختلفوا في تحديده؛ مِمّا يدلُّ على اضطرابهم، وعدم تثبّتهم، ثم بنوا على ىذا التّأخّر المزعوم فريتهم العظيمة؛ وىي نس بة الوضع في الأسانيد، والمتون إلى المحدّْثين، وأصحاب المذاىب الفقهيّة، والسّياسيّة، فتبيَّن بذلك مغزاىم من ىذا التّأخير، واتّضح ىدفهم من ىذه المحاولة. واستندوا في فريتهم على دعاوى كاذبة، وحجج واىية؛ وىي: أ- أنّ الصّحابة، والتّابعين لم يكن في زمنهم اىتمام بالأسانيد، ولا سؤال عنها، فذىبت أسانيدىم بذىابهم، ونُ سيت بموتهم. ب- الاستشهاد بأسانيد وردت مرسلةً ، أو منقطعةً في "موطّ أ مالك"، أو في "كتاب الرّ سالة" للشّ افعيّ ، ثمّ وردت في الكتب المتأخّْ رة متّ صلة مسندة؛ مِ مّ ا يدلُّ على أنَّ الأقسام العليا من الأسانيد؛ أسماء التّابعين، فالصّحابة مختلقةٌ ، وُ ضعت فيما بعد مِ ن قِ بَ ل أصحاب المذاىب(ٔ). ج- التّدوين للحديث النّبويّ لم يبدأ إلاَّ في القرن الثّاني(ٕ)، و أوّ ل من دوّنو الزّىريّ، وىذا أحدث فجوة تاريخيّ ة بين مرحلة النُّ طق بالأحاديث ، (ٔ) كما زعمو شاخت. ينظر: تْوث ص: ٚ٘. (ٕ) كما زعمو جولدتسيهر. ينظر: موقف الدستشرقتُ للعُمريّ ص: ٔٚ.

عدد الصفحات ٤٨