مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٚٔ - ٖٖ-"الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاىب ا لمعاصرة "النّدوة العالميّة للشّباب الإسلاميّ. ك- وسائل مقاومتهم: ىناك عدّة مشاريع يمكن من خلالها مقاومتهم، وإبطال مؤامرتهم، ومن ذلك: ٔ – إيجاد مراكز علميّة متخصّْصة؛ للتّعريف بأنشطتهم، ومناىجهم والتّصدّي لها، وحصر شبههم، وتفنيدىا، وبلغات حيّة. ٕ-إنشاء مؤسّسات علميّة؛ لإصدار موسوعات علميّة تغني عن كتاباتهم. ٖ- أن نُعرّْف الآخرين بأنفسنا، وبديننا، وثقافتنا، وحضارتنا-بعد أنْ نتعرّف نحن أوّلاً -، ولا نترك ذلك لهم. ٗ-تأليف الكتب، ونشر المقالات، وعقد المؤتمرات، وإصدار المجلاّت في سبيل ذلك(ٔ). ل- من أقوال منصفيهم: صدرت أقوالٌ عن بعضهم تدلّ على نزاىتهم، وإنصافهم، واعتنق طائفةٌ كبيرةٌ منهم الإسلام، و ألّْفت كتبٌ في مقولاتهم؛ منها: "قالوا عن الإسلام" لعماد الدّين خليل، و"المهتدون إلى الإسلام" لخالد السّيوطيّ ، ومن ذلك: ٔ- قال كارلايل : ((لقد أصبح من أكبر العار على كلّ فردٍ متمدين من أبناء ىذا العصر أن يُ صغي إلى ما يظنّ من أنّ دين الإسلام كذب، وأنّ محمّدًا خدّ اع مزوّ ر، وأنّ لنا أن نحارب ما يشاع من مثل ىذه الأقوال السّخيفة المخجلة؛ فإنّ الرّسالة الّتي أدّ اىا ذلك الرّسول، مازالت السّ راج المنير، مدّ ة اثني عشر قرنًا لنحو مائتي مليو ن من النّاس أمثالنا، خلقهم الله الّذي خلقنا. أكان أحد كم يظنّ أنّ ىذه الرّسالة الّتي عاش (ٔ) يراجع: موقف الاستشراؽ للعُمريّ ص: ٘ٙ، ٙٚ، والاستشراؽ للسّباعيّ ص: ٜ-ٔٔ.
عدد الصفحات ١٧من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٛٔ - بها، ومات عليها ىذه الملايين الفائقة الحصر، والإحصاء كذبة وخدعة؟! أمّ ا أنا فلا أستطيع أن أرى ىذا الرّ أي أبدًا، و لو أنّ الكذب والغش يروجان عند خلق الله ىذا الرّ واج، ويصادفان منهم مثل ذلك التّ صديق والقبول، فما النّاس إلاّ بلو ومجانين، وما الحياة إلاّ سخف وعبث وأضلولة كان الأولى بها ألاَّ تُخلق))(ٔ). ٕ- وقال ىارث: ((إنّ محمّدً ا كان الرّجل الوحيد في التّاريخ الّذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الدّينيّ وال دّنيويّ...إنّ ىذا الاتّحاد الفريد الّذي لا نظير لو للتّأثير الدّينيّ والدّنيويّ معًا يخوّلو أن يعتبر أعظم شخصيّة ذات تأثير في تاريخ البشريّة)) (ٕ). ٖ- وقال واشنجتون: ((كان محمّد خاتم النَّبيّين، وأعظم الرّ سل الّذين بعثهم الله؛ ليدعوا النّاس إلى عبادة الله)) (ٖ). ٗ- وقال سافاري: ((أسّ س محمّد ديانة عالميّ ة تقوم على عقيدة بسيطة لا تتضمّ ن إلاّ ما يقرّ ه العقل؛ من إيمان بالإلو الواحد الّذي يكافئ على الفضيلة، ويعاقب على الرّ ذيلة، فالغربيّ المتنوّ ر وإن لم يعترف بنبوّ تو لا يستطيع إلاّ أنْ يعتبره من أعظم الرّجال الّذ ين ظهروا في التّاريخ))(ٗ). (ٔ) كتػػػػػػػػاب الأبطػػػػػػػػػاؿ ص: ٕٗ-ٖٗ؛ نقػػػػػػػػلاً عػػػػػػػػػن قػػػػػػػػالوا عػػػػػػػػػن الإسػػػػػػػػلاـ ص: ٕٕٔ، ومنػػػػػػػػػاىج الدستشرقتُ ٔ/ٕٗ-ٕ٘. (ٕ) ينظر: قالوا عن الإسلاـ ص: ٜٔ وٕٗٔ. (ٖ) السّابق ص: ٜ٘. (ٗ) مناىج الدستشرقتُ ٔ/ٕٗ.
عدد الصفحات ١٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٜٔ - انفصم انثاوي: بدء اسخعمال الإسىاد، وانسؤال عىه عىد خي مس ّبها ّ ثين، والمساحم ان ِّ المحد لم يكن أصحاب النَّبيّ في حاجة إلى استعمال الأسانيد، ولم تتأكّد عنايتهم بالسّؤال عنو، ولا البحث عن رواتو؛ لأنّ أخذىم كان عن النَّبيّ مباشرة، ولأنّ زمنهم زمنُ صدقٍ وديانةٍ، وثقةٍ وأمانةٍ، فما كان بعضُهم يتّهم بعضًا، وأبغض خُلُقٍ لديهم الكذب، قالت عائشة :((ما كان خُلُقٌ أبغض إلى أصحاب رسول الله من الكذب، ولقد كان الرّجل يكذب عند رسول الله الكذبة، فما يزال في نفسو عليو حتّى يعلم أنَّو قد أحدث منها توبةً ))(ٔ). وللثّقة الشّائعة بينهم، وعدم التّهمة فإنَّ الحديث الّذي يأخذه الصّحابيّ عن النَّبيّ بواسطة صحابيّ آخر، كالحديث الّذي يأخذه عن النَّبيّ مباشرة، ويدلُّ لهذا أنّنا نجد صغار الصّحابة، أو من تأخّر إسلامهم، أو ىجرتهم، بل وغيرىم -أيضًا- يروون الأحاديث الّتي لم يشهدوىا مع النَّبيّ عنو مباشرة، ولا يذكرون الواسطة ورَوَى الحاكم في "مستدركو (ٕ)" عن أبي الشّعثاء قال: ((قدمت المدينة (ٔ) رواه أتٛد رقم: ٖٕٛٔ٘، والتًّمذيّ رقم: ٖٜٚٔ، وقاؿ: ((ىذا حديث حسن))، وأورده الألبانيّ في الصّحيحة رقم: ٕٕ٘ٓ، وقاؿ لزقّْقو"الدسند" ٕٗ/ٔٓٔحاشية ٕ -طبعة الرّسالة-: ((إسناده صحيح)) ونبّهوا على أفّ لريئو في الدطبوع من"سنن التًّمذي"خطأٌ؛ لعدـ وجوده في الأصوؿ الخطّيّة الدتقنة منو، ولأفّ الدزّيّ لم يذكره في"تٖفة الأشراؼ"، ولم يستدركو عليو العراقيُّ، وابنُ حجر، وىو في"لرمع الزّوائد"، و"زوائد البزّار". (ٕ) ٖ/ٕٔ٘.
عدد الصفحات ١٩من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٓ - فإذا أبو أيّوب يُحدّْث عن أبي ىريرة ، فقلت: تُحدّْث عن أبي ىريرة ، وأنت صاحب منزلة عند رسول الله ؟ فقال: لأَنْ أُحدّْث عن أبي ىريرة أحبّ إليّ من أنْ أُحدّث عن الن بيّ )) .ومِمّا ورد عنهم من الآثار في ذلك: أ- قال البراء بن عازب :((ما كلّ ما نحدّثكم عن رسول الله سمعناه منو؛ منو ما سمعناه منو، ومنو ما حدّثنا عنو أصحابُو، ونحن نكذب))(ٔ)، وفي رواية: ((...كانت لنا ضيعةٌ وأشغالٌ، ولكن النّاس لم يكونوا يكذبون يومئذٍ، فيُحَدّْث الشّاىدُ الغائب))(ٕ). (ٔ) رواه أتٛد في الدسند رقم: ٖٜٗٛٔ وٜٛٗٛٔ، والعلل (رواية عبد الله) ٕ/ ٓٔٗ، والفسويّ في الدعرفة ٕ/ ٖٗٙ، والفريابيّ في الفوائد ص: ٖٙٔ -واللّفظ لو-، والرّامهرمزيّ في المحدّْث الفاصل ص: ٖٕ٘، وابن عديّ في الكامل ٔ/ٗٙٔ-ولفظو كلفظ الفريابيّ لكن عنده: ((حدّثنا أصحابنا)) بدؿ: ((حدّثنا عنو أصحابو))-، وابن شاىتُ في تاريخ الثّقات ص: ٕٚٙ-ٕٛٙ -في موضعتُ-، والحاكم في الدستدرؾ ٔ/ ٜ٘، ٕٚٔ، والدعرفة ص: ٖٙٔ، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة ٖ/ٖٚ، والخطيب في الجامع ٔ/ٚٔٔ، والكفاية ٕ/ ٖٚٗ، وابن رشيد في السّنن الأبتُ ص: ٖٖٔ، وعزاه ابنُ حجر لكتاب "الددخل" للبيهقيّ، ثمّ قاؿ ابن حجر: ((سنده ضعيف)). الفتحٖٔ/ٕٖٔ. وىذا الأثر إسناده صحيح، مدار طرقو على أبي إسحاؽ السّبيعيّ، وىو مدلّْس ولكنَّو صرّح بالسّماع كما في "المحدّْث الفاصل"- وحصل سقط في سنده - و"الكفاية"، و"السّنن الأبتُ" قاؿ الحاكم: ((ىذا حديث لو طرؽ عن أبي إسحاؽ السّبيعيّ؛ وىو صحيح على شرط الشّيختُ، وليس لو علّة، ولم يخرجاه)). ووافقو الذّىبيّ. وقاؿ الذيثميّ: ((رواه أتٛد، ورجالو رجاؿ الصّحيح)). لرمع الزّوائد ٔ/ ٜ٘ٔ. (ٕ) ىذه الرّواية عند الحاكم في "الدستدرؾ"، والخطيب ، والرّامهرمزيّ ، وابن رشيد ، وفي لفظٍ عند ابن عديّ: ((والله ما كلّ. . . )). وفي رواية: ((. . . كانت تشغلنا عنو رعية الإبل )) كما عند أتٛد في "الدسند"، والحاكم ، وأبي نعيم.
عدد الصفحات ٢٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٕٔ - ب- وقال عمر بن الخطّاب :((كنتُ أَنَا وجارٌ لي من الأنصار في بني أُميَّة بن زيدٍ؛ وىي من عوالي المدينة، وكُنّا نتناوب النّزول على رسول الله ؛ ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئتو بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك))(ٔ). ج- وقال أبو الوداك جبر بن نوف لأبي سعيد الخدريّ :((حدّْثني بشيءٍ سمعتو من رسول الله ، لا تُحدّْثني عن غيره، قال: إنْ قلت ذاك، فإِنّ أصحاب رسول الله كان فيهم من يشغلو عقاره وضيعتو، فيجيء، فإن لم يوافق رسول الله ، قال: حدّْثوني بما حدّثكم رسول الله ، وكان مِنّا من ليست لو ضيعة تشغلو، وكان يلزم رسول الله ))(ٕ). د- وعن قزعة أنّو سمع أبا سعيد الخدريّ يُحدّْث عن رسول الله قال((فأعجبني، فدنوت منو، وكان في نفسي، حتّى أتيتو، فقلت: أنت سمعتو من رسول الله ؟ ، قال فغضب غضبًا شديدًا، قال: فأُحدّْث عن رسول الله ما لم أسمع؟! ، نعم سمعت رسول الله يقول...(ٖ) وذكر (ٔ) رواه البخاريّ رقم: ٜٛ، ومواضع أخرى، ومسلم ٕ/ٕٔٔٔ. قاؿ ابن بطّاؿ: ((فيو: أفّ الصّحابة كاف يخبر بعضُهم بعضًا تٔا يسمع من الرّسوؿ ، ويقولوف: قاؿ رسوؿ الله ، ويجعلوف ذلك كالدسند؛ إذ ليس فى الصّحابة من يكذب، ولا غتَ ثقةٍ؛ ىذا قوؿ طائفة من العلماء)). شرح البخاريّ ٔ/ٜٙٔ. (ٕ) رواه الطّحاويّ في أحكاـ القرآف ٔ/ ٖٕٕ- ٕٕٗ. (ٖ) رواه أتٛد رقم : ٖٛٗٔٔ. قاؿ لزقّقوه -طبعة الرّسالة -: ((إسناده صحيح على شرط الشّيختُ)). والإسناد فيو عبد الدلك بن عمتَ اللّخميّ، وثّقو تٚاعةٌ؛ منهم الذّىبيّ، وابن حجر، وذَكَرَ أتٛدُ وابنُ معتُ عنو تٗليطًا وأغلاطًا، ولكنّو لم يتفرّد، فقد رواه ابن الجعد في الدسند رقم: ٕ٘ٗٓ، والقطيعيّ في الألف دينار رقم: ٜٕٖ من طريق فضيل عن عطيّة عن =
عدد الصفحات ٢١من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٕ - الحديث. ىـ- وحدَّث أنسُ بن مالك بحديثٍ عن رسول الله فقال رجلٌ أنت سمعتو من رسول الله ؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: ((والله ما كلُّ ما نحدّثكم بو سمعناه من رسول الله ؛ ولكن كان يحدّث بعضُنا بعضًا، ولا يتّهم بعضُنا بعضًا))(ٔ). و- وقال أبو ىريرة -لَمَّا رُوجع في بعض حديثو-: ((سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعو من النَّبيّ )). متّفق عليو(ٕ). = أبي سعيد ، و في آخره «من كذب على رسوؿ الله بتٍ لو، أو تبوَّأَ مقعده من النَّار »-شكَّ فضيل. ا. ىػ. لفظ ابن الجعد، ولفظ القطيعيّ: ((. . . من كذب على رسوؿ الله ففي النَّار)). وىذا الإسناد فيو عطيّة العوفيّ، قاؿ ابن حجر: ((صدوؽ يخطىء كثتًَا، وكاف شيعيِّا مدلّسًا)). التّقريب رقم: ٜٗٙٗ. ويصلح مثلو في الدتابعات. (ٔ) رواه ابن سعد في الطّبقات الكبرى ٚ/ٕٔ، وأتٛد بن منيع في الدسند-كما في إتٖاؼ الدهرة رقم: ٖٙٙ، والفسويّ في الدعرفة ٕ/ٖٖٙ-ٖٗٙ، وابن أبي عاصم في السُّنَّة رقم: ٙٔٛ، والفريابيّ في الفوائد ص: ٖٙٔ، وابن منده في الإيداف ٕ/ٗٗٛ، والطّحاويّ في أحكاـ القرآف ص: ٖٕٕ، والطّبرانيّ في الدعجم الكبتَ رقم: ٜٜٙ، وابن عديّ في الكاملٔ/ٗٙٔ، والحاكم في الدستدرؾ ٖ/٘ٚ٘، والخطيب في الجامع ٔ/ٚٔٔ-ٛٔٔ. وعند ابن عديّ: ((وما كاف بعضنا يَكْذِبُ على بعض))، وعند ابن أبي عاصم، والطّبرانيّ، وابن منده: ((ولكن لم يكن يُكَذّْبُ بعضُنا بعضًا))، وعند الفسويّ: ((والله ما كنّا نكذب، ولا ندري ما الكذب))، وعند ابن منده، وابن أبي عاصم: ((فتغتَّ وجهو، واشتدّ عليو)). إسناده صحيح، قاؿ الذيثميّ: ((رجالو رجاؿ الصّحيح)). لرمع الزّوائد ٔ/ٛ٘ٔ-ٜ٘ٔ، وقاؿ الألبانيّ: ((إسناده صحيح على شرط الشّيختُ)). ظلاؿ الجنّة رقم: ٙٔٛ. (ٕ) صحيح البخاريّ رقم: ٕٜٙٔ، وصحيح مس لم ٕ/ٓٛٚ، واللّفظ لو، ولفظ البخاريّ: =
عدد الصفحات ٢٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٕ - ز- وأخرج البخاريّ في "صحيحو(ٔ)": عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقَّاصٍ عن النَّبيّ « :أنَّو مسح على الخفَّين»وأنّ عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدَّثك شيئًا سعدٌ عن النَّبيّ فلا تسأل عنو غيره. ا. ىـ ح- وحدَّث أبو أمامة بحديثٍ عن رسول الله فسُئل((يا أبا أمامة، أنت سمعت ىذا من رسول الله ؟ فقال: اللهمَّ غُفْرًا، أنت سمعت ىذا من رسول الله ! بل كُنّا في قوم ما كَذَبُونَا ولا كُذّْبـْنَا)). رواه أحمد(ٕ). قال أبو عبد الله الحاكم: ((أصحاب رسول الله كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعو من رسول الله ، فيسمعونو من أقرانهم، ومِمَّن ىو أحفظ منهم، وكانوا يُشدّْدون على من يسمعون منو))(ٖ). وقال الطّحاويّ: ((أصحاب رسول الله ، وأبو ىريرة، وغيره فقد كانوا يُحدّْثون عن رسول الله بما حضروه من أمره، وبما حدَّثهم غيرىم من = ((كذلك حدَّثتٍ الفضل بن عبّاس))، وورد في روايةٍ عند النّسائيّ في السّنن الكبرى رقم: ٖٜٕٗ أف الّذي حدَّثو أسامة بن زيد قاؿ ابن حجر: ((فيحمل على أنّو كاف عنده عن كل منهما)). الفتح ٗ/ٙٗٔ. (ٔ) صحيح البخاريّ رقم: ٕٕٓ. (ٕ) الدسند رقم: ٕٖٕٕٓ. وفيو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مرنً الشّاميّ: ((ضعيف، وكاف قد سُرؽ بيتو فاختلط)). التّقريب رقم: ٖٔٓٛ. (ٖ) الدعرفة ص: ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٢٣من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٗ - أصحابو، فمن ذلك. . . ))(ٔ) وذكر ما تقدّم عن البراء، وأبي سعيد، وأنس ، ثمّ قال: ((فهكذا كان أصحاب رسول الله فيما يُحدّْثون بو عن رسول الله ؛ منو ما أخذوه منو سماعًا، ومنو ما قد صحّ عندىم عنو بلاغًا))(ٕ). وقال المعلّْميّ: ((عُرْفُهم المعروف عنهم؛ أنّهم كانوا يأخذون من النَّبيّ بلا واسطة، ويأخذ بعضُهم بواسطة بعضٍ، فإذا قال أحدىم ((قال النَّبيّ ))كان محتملاً أن يكون سمع ذلك من النَّبيّ ، وأن يكون سمعو من صحابيٍّ آخر، عن النَّبيّ ))(ٖ). ومع عدم تأكّد حاجتهم للسّؤال عن الإسناد، وقلّة استعمالهم لو، ويسير عنايتهم بو إلاّ أنّهم قد وردت نصوص عنهم صرّحوا فيها بالواسطة بينهم وبين النَّبيّ ؛ وىذا يُعدُّ استعمالٌ للإسناد -كما تقدّم-، وىناك بعض الوقائع حدثت في عصرىم تَدُلّ على أنّهم أَوّلُ من احتاط في قبول الأخبار، وأَوّل مَنْ سنَّ للمحدّْثين التّثبّت في النّقل، ونكتفي منها باثنتين: الأولى: عن قبيصة بن ذؤيب، أنّو قال: ((جاءت الجدّة إلى أبي بكر الصّْدّْيق تسألو ميراثها، فقال لها أبو بكر : ما لكِ في كتاب الله شيءٌ، وما علمت لك في سُنَّة رسول الله شيئًا، فارجعي حتّى أسأل النّاس، فسأل النّاس، فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله أعطاىا السّدس، فقال أبو بكر :ىل معك غيرك؟فقام محمّد بن مسلمة الأنصاريّ ، فقال: مثل (ٔ) أحكاـ القرآف ٔ/ٖٕٕ. (ٕ) السّابق ٔ/ٕٕٗ. (ٖ) الأنوار ص: ٓٙٔ.
عدد الصفحات ٢٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٕ٘ - ما قال المغيرة ، فأنفذه لها أبو بكر الصّْدّْيق )) .رواه مالك وغيره(ٔ). (ٔ) الدوطّأ ٕ/ ٖٔ٘. ومن طريقو رواه: أتٛد رقم: ٜٓٛٚٔ، وأبو داود رقم: ٜٕٗٛ، والتًّمذيّ رقم: ٕٔٓٔ، والنّسائيّ -الكبرى-رقم: ٕٖٔٙ، وابن ماجو رقم: ٕٕٗٚ، وابن الجارود رقم: ٜٜ٘، وابن حبّاف رقم: ٖٔٓٙ. ورواه من غتَ طريق مالك: أتٛد رقم: ٜٛٚٚٔ، والتًّمذيّ رقم: ٕٓٓٔ، والنّسائيّ –الكبرى- أرقاـ: ٕٖٔٙإلى ٖٚٔٙ، وابن ماجو رقم: ٕٕٗٚ، والحاكم ٗ/ ٖٖٛ-ٜٖٖ، وغتَىم. ومدار أسانيده على قبيصة بن ذؤيب، عن أبي بكر ، قاؿ التًّمذيّ: ((حسن صحيح))، وقاؿ البغويّ: ((حديث حسن)). شرح السُّنَّة ٛ/ٖٙٗ، وصححّو ابن حبّاف، وقاؿ الحاكم: ((حديث صحيح على شرط الشّيختُ، ولم يخرجاه))، ووافقو ال ذّىبيّ. وقاؿ ابن الدلقّن: ((الحديث صحيح)). البدر الدنتَ ٛٔ/٘ٙ، وقاؿ-أيضًا-: ((وعلى كلّ حاؿٍ فهو حُجَّة؛ لأنّو إمَّا مرسل صحابي ، أَو لأنَّو يجوز أَف يكوف سمعو بعد ذلك من الدغتَة ، أو لزمّد بن مسلمة ، وتصحيح التًّمذيّ، وابن حبّاف، والحاكم لو، (وقبلهما الإماـ مالك كاؼٍ)، وقد قاؿ ابن الدنذر: ((أتٚع أىل العلم على أَفّ للجدّة السُّدس؛ إذا لم تكن أُـّ))، وىذا عاضدٌ لو -أيضًا-)). البدر الدنتَ ٛٔ/ٚٙ-ٛٙ. وما بتُ القوستُ زيادة من طبعة مصطفى أبو الغيط وغتَه. البدر الدنتَٚ/ٜٕٓ، وقاؿ ابن القطّاف: ((الذي ظنّ أبو لزمّد من عدـ الاتّصاؿ، إنّّا ىو فيما بتُ قبيصة، وأبي بكر ، وعمر ، وإنّو ليقوي ما تٗوّؼ، ولكن قد أعرض عن ذلك التًّمذيّ فقاؿ فيو: ((حسن صحيح)). وىو لا يقوؿ ذلك في الدنقطع، فهو عنده متّصل)). بياف الوىم والإيهاـ ٕ/ٚٔٙ، وقاؿ البخاريّ: ((مرسل)). التّاريخ الكبتَٙ/ٕٕٔ-ٖٕٔ، وقاؿ ابن عبد البرّ: ((وىو حديث مرسل عند بعض أىل العلم بالحديث؛ لأنّو لم يذكر فيو سماع لقبيصة من أبي بكر ، ولا شهود لتلك القصّة، وقاؿ آخروف: ىو متّصل؛ لأفَّ قبيصة بن ذؤيب أدرؾ أبا بكر الصّدّيق ، ولو سنّّ لا ينكر معها سماعو من أبي بكر )). التّمهيدٔٔ/ٜٔ- ٕٜ، وقاؿ ابن حجر: ((إسناده صحيح؛ لثقة رجالو إلاَّ أفّ صورتو مرسل؛ فإفّ قبيصة لا يصحّ لو سماع من الصّدّيق ، ولا يدكن شهوده للقصّة؛ قالو ابن عبد البرّ -تٔعناه-، وقد =
عدد الصفحات ٢٥من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٙ - وقولو: ((ىل معك غيرك؟)) سؤالٌ عن إسناد آخر للحديث من غير طريق المغيرة . قال الذّىبيّ-في ترجمة أبي بكر - :((وكان أوَّل من احتاط في قبول الأخبار)) (ٔ). ثمّ أورد الأثر السّابق، وقال-أيضًا-: ((فرأس الصّادقين في الأمّة الصّْدّْيق، وإليو المنتهى في التّحرّْي في القول، وفي القبول))(ٕ). وقال الطّحاويّ: ((أفلا ترى أنّ أبا بكر لم يكتفِ بشهادة المغيرة عنده بما شهد بو، مع عدالتو عنده، حتّى طلب منو شهادة غيره معو على مثل ذلك؛ طلبًا للاحتياط فيما رُوي عن النَّبيّ ، وإشفاقًا من أن يدخل فيو ما ليس منو أن يفعل ذلك فيو))(ٖ). وقال الباجيّ: ((وقول أبي بكر للمغيرة . . . على معنى التّثبّت وطلب تقوية غلبة الظَّنّْ، لا على معنى ردّ حديثو؛ لأنّ المغيرة من فضلاء الصّحابة، وفقهائهم فلا يُردّ حديثُ مثلو، ولو لم يوجد معو غيره لأمضاه أبو بكر ، ولكنّو طلب رواية غيره في ذلك؛ ليعلم الاتّفاق عليها؛ لأنّ ذلك أبعد = اختلف في مولده، والصّحيح أنّو ولد عاـ الفتح؛ فيبعد شهوده القصّة، وقد أعلّو عبد الحقّ؛ تبعً ا لابن حزـ بالانقطاع)). التّلخيص الحبتَ ٖ/ٕٛ، وضعَّفو الألبانيّ في الإرواء ٙ/ٕٗٔ. وللحديث في توريث الجدّة السّدس عدّة شواىد. ينظر: حاشية لزقّقو"الدسند"ٜٕ/ ٜ٘ٗ- طبعة الرّسالة-. (ٔ) التّذكرة ٔ/ ٕ. (ٕ) السّابق ٔ/٘. (ٖ) مشكل الآثار ٘ٔ/ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٢٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٕٚ - من السّهو والغلط))(ٔ). الثّانية: عن أبي سعيد الخدريّ قال((كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنَّو مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي، فرجعت فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنتُ ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعتُ، وقال رسول الله « :إذا استأذن أحدكم ثلاثًا، فلم يُؤذن لو فليرجع» فقالوالله لتُقِيمنّ عليو ببيّنة ، أمنكم أحدٌ سمعو من النَّبيّ ؟ فقال أُبيّ بن كعب : والله لا يقوم معك إلاّ أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معو، فأخبرت عمر أنّ النَّبيّ قال ذلك )). متّفق عليو (ٕ)، واللّفظ للبخاريّ، وفي لفظٍ لمسلمٍ: ((قال أُبيُّ بن كعب : يا ابن الخطّاب، فلا تكوننّ عذابًا على أصحاب رسول الله قال: سبحان الله! إنّما سمعت شيئًا، فأحببت أن أتثبّت)). وفي لفظٍ عند مالك، وأبي داود(ٖ): ((فقال عمر لأبي موسى : أما إِنّي لم أتَّهِمك؛ ولكن خشيت أن يتقوّل النّاس على رسول الله )). وقولو ((لتقيمنّ عليو ببيّنة ))، فيو طلبٌ لإسنادٍ آخر للحديث من غير طريق أبي موسى ؛ ولذلك قال الذّىبيّ -في ترجمة عمر :((وىو الّذي سن للمحدّْثين التّثبّت في النّقل، وربما كان يتوقّف في خبر الواحد إذا ارتاب))(ٗ). (ٔ) الدنتقى ٙ/ٖٕٛ. (ٕ) صحيح البخاريّ رقم: ٕ٘ٗٙ، ورواه في موضعتُ آخرين: رقم: ٕٕٙٓ وٖٖ٘ٚ، وصحيح مسلم رقم: ٖٕ٘ٔ. وساقو بطرقو، وألفاظو ٖ/ ٜٗٙٔ- ٜٚٙٔ. (ٖ) الدوطّػػػػػػػػأ ٕ/ٜٗٙ، وسنن أبي داود رقم: ٖٛٔ٘وٗٛٔ٘، ولفظ الدوضع الأوّؿ: ((...ولكن الحديث عن رسوؿ الله شديد (ٗ) التّذكرة ٔ/ ٙ. وسيأتي لو مثاؿ آخر ص: ٗٗ.
عدد الصفحات ٢٧من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٛ - ثمّ ذكر ىذا الحديث. وطلبُ عمر من أبي موسى البيّنة على حديثو ليس من أجل التّهمة، فقد جاء عنو التّصريح بنفيها-كما تقدَّم-، وتوارد الأئمّة على تأكيد ىذا النّفي، وإنّما كان تصرّفو احتياطًا لحفظ السّنن، وحملاً للغير على التّثبّت في الحديث، وترىيبًا من التّساىل في الرّواية(ٔ). وىذه الآث ار عن الصّحابة تدلُّ على أنّ أصل التّثبّت في الرّواية، (ٔ) ولشِّا ورد عن الأئمّة في ذلك: قاؿ الشّافعيّ: ((فإفْ قاؿ قائلٌ: فإلى أيّ الدعاني ذىب عندكم عمر ؟ قلنا: أمّا خبر أبي موسى فإلى الاحتياط؛ لأفّ أبا موسى ثقة أمتُ عنده، -إف شاء الله-. فإف قاؿ قائل: ما دؿّ على ذلك ؟ قلنا: قد رواه مالك بن أنس، عن ربيعة، عن غتَ واحدٍ من علمائهم حديث أبي موسى ، وأفّ عمر قاؿ لأبي موسى: أَمَا إنيّْ لم أَتِّّمك، ولكتٍّْ خشيتُ أف يتقوَّؿ النّاس على رسوؿ الله )). الرّسالة صٖٗٗ- ٖ٘ٗ، وقاؿ ابن حبّاف: ((لأفْ يعلم النّاس أفّ الحديث عن رسوؿ الله شديد، فلا يجيء من بعدىم من يجتًئ فيكذب عليو ، أو يتقوّؿ عليو ما لم يقل)). آّروحٔ/ٖٚ- ٖٛ، وقاؿ النّوويّ: ((فأراد سدَّ الباب؛ خوفًا من غتَ أبي موسى ، لا شكَّا فى رواية أ موسى )). شرح مسلم ٗٔ/ٕٖٔ، وقاؿ الخطيب: ((ولا فعل عمر ذلك؛ لأنّو كاف يتّهم أبا موسى في روايتو، لكن فعلو على الوجو الّذي بيّناه من الاحتياط لحفظ السُّنن، والتًّىيب في الرّواية)). شرؼ أصحاب الحديث ص: ٖٜ، وينظر: ص: ٜٓ-ٜٔ منو، وقاؿ ابن حجر: ((وإنّّا طلب عمر من أبي موسى البيّنة للاحتياط)). الفتح ٖٔ/ٕٕٖ، وينظر: تذكرة الحفّ اظٔ/ٙ-ٚ، ومنيف الرّتبة ص: ٗٓٔ، ودفاع عن السُّنَّة ص: ٜٗ.
عدد الصفحات ٢٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٜٕ - وأساس الاحتياط في قبول الأخبار كان من زمن كبارىم (ٔ)، ولكن لم يكن ذلك منهجًا متّبعًا عند الجميع، ولا ملتزمًا بو مع جميع الرُّواة، وإنّما ىي حالات ليلة، ويمكن تسمية ىذه المرحلة: (مرحلة التّثبّت في النّ قل، والاحتياط في قبول الأخبار). ثم تتابعت السُّنون، وتوالت الأحداث حتّى وقعت فتنة قتل عثمان (سنةٖ٘ىـ)؛ فكثرت الفرقة والاختلاف، وتباينت الآراء، وأُلبسوا شيعًا، وحصل القتل والاقتتال، وذاق بعضهم بأس بعض، ونشأت بعض الأىواء، وظهر التّعصّب؛ فتأكّدت الحاجة إلى السّؤال عن الإسناد، والبحث عن الرُّواة، فانتقل استعمال الإسناد، والسّؤال عنو إلى مرحلة جديدة وىي: (مرحلة التّأكيد في السّؤال عن الإسناد، والبحث عن الرُّواة) ، ويدلّ لهذه المرحلة قول التّابعي الجليل محمّد بن سيرين: ((لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلمّا وقعت الفتنة، قالوا: سَمّوا لنا رجالكم؛ فينظر إلى أىل السُّنَّة فيُؤخذ حديثُهم، وينظر إلى أىل البدع فلا يُؤخذ حديثُهم)). رواه مسلم في مقدّمة "صحيحو"(ٕ). (ٔ) قاؿ لزمّد أبو شهبة -تعليقًا على ما تقدّـ عن أبي بكر وعمر -: ((وقد وضع الخليفتاف الرّاشداف ّٔذا التّحوّط البالغ، والتّثبّت المحمود الدنهجَ السّليمَ في التّثبّت في الرّواية)). دفاع عن السُّنَّة ص: ٜٗ. (ٕ) ٔ/٘ٔ، وىذا لفظو، ورواه أتٛد في العلل (رواية عبد الله) ٕ/ٜ٘٘، والدّارميّ ٔ/ ٕٔٔ، والجوزجانيّ ص: ٖ٘-ٖٙ، والتًّمذيّ ٘/ ٓٗٚ (العلل)، والعقيليّ ٔ/ٓٔ، وابن أبي حاتم ٕ/ٕٛ، وابن حبّاف في آّروحتُ ٔ/ ٕٛ، والرّامهرمزيّ ص: ٕٛٓ-ٜٕٓ، وابن عديّ ٔ/ٖٓٔ، وأبو نعيم في الحلية ٕ/ ٕٛٚ، والخطيب في الكفاية ٔ/ٖٔٚ-ٕٖٚ، ٕٖٚ، والسّمعانيّ في أدب الإملاء ٔ/ٛٓٔ-ٜٓٔ. ولفظ التًّمذيّ: ((كاف في الزَّمن الأوّؿ لا =
عدد الصفحات ٢٩من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٖٓ - وقد تضمّن ىذا الأثر عدّة أمور؛ منها: ٔ-وقوع الفتنة بقتل عثمان ، وما أعقبها من اختلافٍ واقتتالٍ -كما سيأتي بيانو-. ٕ- افتراق النّاس إلى أىل سنّة، وأىل بدعة. ٖ-تسبَّب ىذان الأمران في السّؤال عن الإسناد، والبحث عن الرُّواة. قال الحسن: ((قولو تعالى: ﮋ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﮊ(ٔ)، فإنّها لَمَّا نزلت كانوا يقولون: ما ىذه الخصومة بيننا، ونحن إخوانٌ متآلفون؟! إلى أن وقعت الفتنة بعد قتل عثمان ، وأرضاه، = يسألوف عن الإسناد، فلمّا وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد؛ لكي يأخذوا حديث أىل السُّنَّة، ويدعوا حديث أىل البدع))، ومثلو لفظ السّمعانيّ، ولضوه لفظ الخطيب في موضعٍ. قاؿ القرطبيّ: ((قولو: ((لم يكونوا يسألوف عن الإسناد))؛ يعتٍ بذلك: من أدرؾ من الصّحابة وكبراء التّابعتُ)) الدفهمٔ/ٕٕٔ، وقاؿ-أيضًا-: ((يعتٍ بذلك-والله أعلم -: أفّ قػَتػَلَةَ عثماف ، والخوارجَ لَمَّا كانوا فسَّاقًا–قطعًا-، واختلطت أخبارىم بأخبار من لم يكن منهم، وجب أف يُبحث عن أخبارىم فتػُرَدُّ، وعن أخبار غتَىم لشِّن ليس منهم فتُقبل، ثمّ يجري الحكم في غتَىم من أىل البدع كذلك، ولا يَظنّ أحدٌ لو فهمٌ أنَّوُ يعتٍ بالفتنة: فتنة علي وعائشةَ ومعاويةَ ؛ إذ لا يصحُّ أف يقاؿأحدٍ منهم: مبتدعٌ، ولا فاسقٌ، بل كلّّ منهم لرتهدٌ عمل على حسب ظنّْو، وىم في ذلك؛ على ما أتٚع الدسلموف عليو في آّتهدين من القاعدة الدعلومة، وىي: أفّ كلّ لرتهدٍ مأجور غتَ مأثوـ على ما مهَّدناه في الأصوؿ)). الدفهم ٔ/ٕٕٔ-ٖٕٔ. (ٔ) سورة الزّمر/الآيتاف: (ٖٓ و ٖٔ).
عدد الصفحات ٣٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء السابع عشر) - ٖٔ - واختلفت الآراء، وأُلبسوا الشّيع، وأذاق ناسٌ بعضهم بعضًا؛ فتبيّن لهم حينئذٍ وجو الخصومة ))(ٔ)، وقال ابن تيميّة: ((لم تحدث في خلافة عثمان بدعةٌ ظاىرةٌ، فلمّا قُتل وتفرّق النّا س حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفّْرين لعليٍّ ، وبدعة الرّافضة المدَّعين لإمامتو وعصمتو، أو نبوَّتو، أو إلاىيَّتو))(ٕ)، وقال المعلّْميّ: ((عُنِي النّاس بالإسناد؛ وذلك عقب حدوث الفتنة)). ثمّ أورد قول ابن سيرين-المتقدّم-وقال: ((فمن حينئذٍ التزم أىل العلم الإسناد، فأصبح ىو الغالب))(ٖ). والذي حملهم على تأكيد السّؤال عن الإسناد، والاىتمام بالبحث عن الرُّواة؛ ىو خشية الكذب على رسول الله فإنّو مع وقوع الفتن، وظهور الآراء المختلفة، والأىواء المضلَّة، لا يُؤمن الكذب على رسول الله ، وتحريف النّصوص، والتّصرّف فيها بالزّيادة، أو النّقص؛ بقصد التّأييد للرّأي، والنّصرة على المخالف. ومع مزيد العناية بالإسناد في ىذه المرحلة، إلاّ أنّو لم يـَلْتَزمو جميعُ الرُّواة في كلّ الأمصار، وفي جميع الحالات؛ بدلالة وجود مراسيل التّابعين، وقد قال رجلٌ للحسن البصريّ: ((إنّك تحدّثنا فتقول: ((قال رسول الله )) ولو كنتَ تُسند لنا إلى مَنْ حدّثك؟ فقال لو الحسن: أيّها الرّجل، إنّا-والله- ما كَذَبنا ولا كُذِبنا، ولقد غزوت غزوةً إلى خراسان، ومعنا ثلاثمائة من أصحاب محمّد ))(ٗ)، وقال ابن (ٔ) الإمامة ص: ٗٛ-٘ٛ، وتثبيت الإمامة ص: ٜٔٔ. (ٕ) منهاج السُّنَّة ٙ/ ٖٕٔ. (ٖ) الأنوار ص: ٓٙٔ. (ٗ) الكامل ٔ/ ٙٙٔ، وتّذيب الكماؿ ٙ/ ٕٗٔ، والنّكت الوفيّة ٔ/ٛٙ٘، والتّدريب ٔ/ٕٗٓ.
عدد الصفحات ٣١من شبهات المستشرقِينَ وافتراءاتهم حول بداية الإسناد والرَّدّ عليها، د. عوّاد بن حُميّْد الرُّويثيّ - ٕٖ - عون: ((كان الحسن يُحدّثنا بأحاديث لو كان يُسندىا كان أحبّ إلينا ))(ٔ)، وقال مالك بن أنس: ((كنّا نجلس إلى الزّىريّ، وإلى محمّد بن المنكدر، فيقول الزّىريّ : قال ابن عمر : كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليو، فقلنا لو: الّذي ذكرت عن ابن عمر مَنْ أخبرك بو؟ قال: ابنُو سالمٌ، وقال حبيب بن الشّهيد: قال لي محمّد بن سيرين: سَلِ الحسن: مِمّن سمع حديث العقيقة؟ فسألتو فقال: من سمرة . قال ابن عبد البرّ : فهكذا مراسيل الثّقات، إذا سُئلوا أحالوا على الثّقات))(ٕ)، وقال الأعمش: ((قلت لإبراىيم: إذا حدَّثتني حديثًا فأسنده، فقال: إذا قلت: عن عبد الله؛ يعني: ابن مسعودٍ ، فاعلم أنّو عن غير واحدٍ، وإذا سَمّيت لك أحدًا، فهو الّذي سَمّيت. قال ابن عبد البرّ : إلى ىذا نزع من أصحابنا من زعم أنّ مرسل الإمام أَوْلى من مسنده؛ لأنّ في ىذا الخبر ما يدلّ على أنّ مراسيل إبراىيم النّخعيّ أقوى من مسانيده، وىو لعمري كذلك إلاَّ أنّ إبراىي م ليس بِعِيَارٍ (ٖ) على غيره))(ٗ)، وقال حمّاد بن سلمة: ((كنّا نأتي قتادة، فيقول: بلغنا عن النَّبيّ ، وبلغنا عن عمر ، وبلغنا عن عليّ ، ولا يكاد يُسند، فلمّا قدم حمّاد بن أبي سليمان البصرة جعل يقول: حدّثنا إبراىيم، وفلانٌ، وفلانٌ، فبلغ قتادة ذلك، فجعل يقول: سألت مطرّْفًا، وسألت سعيد بن المسيّب، وحدّثنا أنس بن مالك ؛ فأخبر (ٔ) التّمهيد ٔ/ ٚ٘، وشرح العلل ٔ/ ٖٓٙ. (ٕ) التّمهيد ٔ/ٖٚ. (ٖ) العِيَار: كلّ ما تقدَّر بو الأشياء من كيل أَو وزف وما اتّٗذ أساسًا للمقارنة. الدعجم الوسيط ص: ٜٖٙ. (ٗ) التّمهيد ٔ/ٖٚ-ٖٛ.
عدد الصفحات ٣٢