المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لمحات من سيطرة اليهود ومكايدهم من يعقوب بن كلس وابن النغريلة الى مونيكا لوينسكي

محمد علي البار

صفحة ٢ من ٤

17 بأهل الرئاسة في مجانه عودا ، فلما اتصل بي أمر هذا اللعين لم أزل باحثا عن ذلك الكتاب الخسيس لاقوم فيه بما اقدرني الله عز وجل من نصر دينه بلساني وفهمي ، والذنب عن ملته ببياني وعلمي". ورغم ان ابن حزم لم يحصل على نص رسالة ابن النغريلة ، وانما وجد ردا علهيا لم يشف غليله ، فقام هو بما أتاه الله من سعة العلم ، ومن دراسته للتوراة المحرفة ، وما فيها من طامات ، فرد عليه أفحم الرد وأقواه . وبم يترك له قولا الا نقضه ، ولا رأيا الا أوضح خلطه ، وبين جهل ابن النغريلة بأساليب العرب ولغتهم ، وفدامه فهمه وعقله . ثم اوضح له ما في التوراة المحرفة من أباطيل وتناقضات تدل دلالة قطعية على أنها قد حرفت وبدلت . وبعد أن صال أنهى ابن حزم رسالته بالدعاء على من مكن لهؤلاء اليهود في ديار المسلمين وجعلهم يتسلطون على رقابهم ، ويتواقحون على نبيهم وكتاب ربهم فقال : "ان أملي لقوي وان رجائي لهؤلاء في ديار المسلمين ، وجعلهم يتسلطون على رقابهم ، ويتواقحون على نبيهم وكتاب ربهم فقال : "إن أملي لقوي وإن رجائي مستحكم في أن يكون الله تعالى يسلط على قرب هؤلاء وأدناهم وجعلهم بطانة وخاصة ، ما سلط على اليهود وهو يسمع كلام الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَ اءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَََّّ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [}51]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [}118]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُو ِي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَ وَدَّةِ [}الممتحنة1]وقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَََّّ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [}لمائدة57]وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذ ِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [}61 ]. " فمن سمع هذا كله ثم أدرناهم وخالطهم بنفسه من ملوك الاسلام (ورؤسائهم) فإنه ان شاء قمين على ان يحيق الله عز وجل به ما أحاق بهم من الذلة والمسكنة والهوان والصغار والخزي في الدنيا ، سوى العذاب المؤلم في الاخرة". وللأسف فإن ما ذكره ابن حزم قد تحقق في زمنه وبعد زمنه ولا يزال ماثلا امام اعيننا الى اليوم . وونحن لم نتعظ ولم نعتبر بما كان وبما هو كائن. وخاصة الاسفار الخمسة وحرص على اقتناء نسخ منها فوجدها متناقضة ومختلفة ، وما ذكره عنها يوضح مدى التغيير الذي اصابها منذ عهده الى يومنا هذا . ثم قام ابن تيمية رحمه الله بدراسة هذه الكتب دراسة واسعة وخاصة في كتابه الموسوعي : " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وهو في اربعة أجزاء ، وقد ذكر في الجزء الاول (ص59 )ان بعض علماء الحنابلة الذين درسوا هذه الكتب نفوا عنها اي قيمة دينية ، وأنها محرفة من أولها لآخرها ، بل بالغ بعضهم الى جواز الاستنجاء بها .. ولا شك ان هذه الكتب حرفت تحريفا شديدا ، واضيف لها من الغثاء والسخف

عدد الصفحات ١٧

18 والكفر مالا مزيد عليه ، حيث صوروا الانبياء عليهمالسلام أنهم زناة ولصوص وديوثون . فإبراهيم عليه السلام بزعمهم الكاذب يعرض زوجته سارة وهي أخته من أبيه حسب زعمهم على ملك مصر حتى يأخذ منه الاموال ، وكذلك فعل اسحاق حسب زعمهم . ولوط يزني حسب زعمهم بابنته بعد ان شرب الخمر ، ونوح يتعرى بعد ان شرب الخمر ، وروابين ابن يعقوب البكر يزني بحليلة أبيه وابنه الثاني يهوذا يزني بكنته (زوجة ابنه) ثمارا ، وداود يزني بحليلة جاره ... والله (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) يحب اللحم المشوي جدا حتى أنه يقدم نصف مملكته لمن يقدم له اللحم المشوي اللذيذ!! ورغم ذلك كله فإن هناك آيات من التوراة الحقة والانجيل الحق تلمع مثل الجواهر والالماس الملقاة في مزبلة من الركام والقاذورات . ووصل ابن القيم في كتابه " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " الى نفس هذه النتيجة التي وصل اليها من قبل ابن حزم والغزالي وابن تيمية . والخلاصة ان دراسة هذه الاسفار وكتب التلمود مهمة جدا لمعرفة ما هم عليه من باطل ولاستنقاذهم من هذا الزيغ والضلال ودعوتهم الى أنوار القرآن والسنة .. ولمعرفة سياسة اسرائيل التي يتحكم فيها الى حد كبير الاحبار وتعاليم التوراة المحرفة والمشنا والجمارة ( التلمود). وفي سلفنا أمثال ابن حزم والغزالي وابن تيمية وابن القيم الذين تصدوا لترهات اليهود والنصارى ، ولدراسة كتبهم قدوة ، وأتمنى أن تدخل دراسة مقارنة الاديان الى جامعاتنا بصورة أعمق مما هي عليه الان ، ويحتاج الى ذلك العلماء والدعاة بل والسياسة . والله الهادي الى سواء السبيل . 1الرئيس موسى بن ميمون (أبو عمران (529-601هـ1135-1204م 1 أطلق اسم موسى ميمون على بعض الشوارع في المدن العربية . فهناك شارع في القاهرة باسم موسى بن ميمون ولعلهناك شوارع باسمه في المغرب وغيرها من البلاد العربية

عدد الصفحات ١٨

19 وتعاليم التلمود يعتبر اليهود موسى بن ميمون من أعظم أحبارهم حتى قالوا عنه ما بين موسى (أي موسى بن عمران) وموسى (أي موسى بن ميمون ) لم يوجد اعظم من موسى".. ولموسى بن ميمون مكانة غالية عند اليهود فهو أحد أهم شراح التلمود والتوراة على مدى العصور ، ولا تزال تعتبر شروحهمن الاسس الهامة التي ينبغي اتباعها ودراستها لدى حاخامات اسرائيل ، وحاخامات اليهود الأرثوذكس في كل مكان .. كما يعتبر موسى بن ميمون ايضا أحد أهم فلاسفتهم وأطبائهم في العصور الاسلامية كلها. وكما يقول جارودي في كتابه : "الاسلام في الغرب: قرطبة عاصمة الروح والفكر " عنه : "ان الفيلسوف اليهودي (أي موسى بن ميمون ) هو حلقة من حلقات تطور الروحاني الاندلسية ، ليس فقط لانه كان يكتب بالعربية ، بل لأنه يقدم مساهمته الخاصة ، كالمفكرين المسلمين ، مشتركا في 1الثقافة ذاتها ، ومواجها المشاكل ذاتها وتقول كثير من المصادر انه حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه وخاصة الفقه المالكي ، ودرس الفرق الاسلامية وأقوالها في الفترة التي اعلن فيها اسلامه في الاندلس اثناء الحكم الموحدي الذي فرض على اليهود أن يعتنقوا الاسلام أو يرحلوا عن قرطبة ، بسبب مكايد اليهود المتعددة ضد المسلمين ، وخروجهم عن عهد الذمة الذي تمتعوا فيه بحرية واسعة ، حتى تمكنوا وتولوا أعلى المناصب بما في ذلك منصب الوزارة الكبرى كما حدث لابن النغريلة اسماعيل بن يوسف ، المكنّى بأبي ابراهيم ، ثم تولى بعده ابنه يوسف بن اسماعيل المكنى بأبي الحسين ، والذي تولى أيضا منصب الوزارة في غرناطة أثناء حكم الامير باديس ، ( عهد الطوائف) . وأدى ذلك الى تسلطه وطائفته من اليهود على المسلمين واستهزائه بالاسلام ، وكتابه رسائل تهاجم القرآن وتزعم تناقضه ، مما أدى الى ان يرد عليه ابن حزم ، وثورة المسلمين العارمة ضده وضد طائفته التي تعدت كل حدود اللياقة ، واستبدت ، وطغت وتجبرت فكانت النتيجة لذلك عدة ثورات ضد هؤلاء اليهود الفجرة ، ثم التضييق عليهم في اثناء دولة الموحدين المعروفة بتسامحها مع الفكر الفلسفي والفرق المختلفة التي كانت تستظل تحت وارف حكمها . وما تزعمه دائرة المعارف الاسلامية التي وضعها المستشرقون ، وروجيه جارودي في كتابه " الاسلام في الغرب " ودائرة المعارف البريطانية ، من أن حكم الموحدين كان شديد التعصب ضد اليهود والنصارى أمر غير صحيح ، كما اتهموهم بضيق النظرة الدينية ، ورفض الفلسفة رفضا باتا ، وهو أيضا أمر مخالف للحقيقة حيث نرى الفيلسوف والطبيب ابن الطفيل يقدم أبا الوليد محمد بن أحمد بن رشد الى الخليفة الموحدي يوسف بن عبد المؤمن الذي أذهل ابن رشد بسعة معرفته في الامور الفلسفية ، وهو الذي طلب من ابن رشد ان يضع كتبا توضح فلسفة ارسطو وتيسر فهمها للناس .. وعن طريق كتب ابن رشد عرفت أوربا أرسطو وفلسفته . 1 روجيه جارودي : "الاسلام في الغرب قرطبة عاصمة الروح والفكر " ترجمة : د. محمد مهدي الصدر ، دار الهادي ، بيروت ، 1991م

عدد الصفحات ١٩

20 ترجمة موسى بن ميمون يعرف موسى بن ميمون لدى الغرب باسم Maimonides (ميمونبديز) أي ابن ميمون باللغة اليونانية ، وفي كتاب طبقات الاطباء لابن أبي أصيبعة قال عنه ما يلي : " هو الرئيس أبو عمران موسى بن ميمون القرطبي يهودي ، عالم بسنن اليهود ويعد من أحبارهم وفضلائهم . وكان رئيسا عليهم في الديار المصربة . وهو أوحد زمانه في صناعة الطب وفي اعمالها ، متفنن في العلوم ، وله معرفة جيدة بالفلسفة ، وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين الايوبي يرى له ويستطبه ، وكذلك ولده الملك الافضل علي . وقيل ان الرئيس موسى قد أسلم في المغرب وحفظ القرآن واشتغل بالفقه ، ثم إنه لما توجه الى الديار المصرية وأقام بالفسطاط بمصر ارتد" . وهناك خلاف طفيف في اسمه فهو في دائرة المعارف الاسلامية : موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي ، وفي الاعلام للزركلي قال : " ورأيت اسمه على مخطوطة الرسالة الفاضلية من تأليفه : موسى بن عبد الله القرطبي" . وسماه برو كلمان: موسى بن ميمون بن يوسف بن اسحاق ، ويعرف لدى اليهود باسم موشيه بن ميمن ، ويقال عنه موسى هذا الزمان (موشيه هالزمان) . مولده ونشأته : ولد موسى بن ميمون في قرطبة بالاندلس في 30مارس1135م529هـوكان أبوه من أحبار اليهود ويعمل قاضيا في المحاكم اليهودية الدينية . ودرس موسى على يد والده والاحبار الموجودين في قرطبة الدين اليهودي كما درس اللغة العربية ، وعلوم الفقه والقرآن على أيدي علماء المسلمون ، كما تقول دائرة المعارف الاسلامية . وعندما تولى الموحدون أمر الاندلس ودخلوا قرطبة عام 1148م، وسنة آنذاك ثلاثة عشر عاما ، وأعلنت عائلته الاسلام وأبطنت الكفر قصة اعتناقه الاسلام : تذكر دائرة المعارف البريطانية ان موسى بن ميمون نزح مع والده الى فاس ، في المغرب ، بعد دخول الوحدين قرطبة ، بينما تذكر دائرة المعارف الاسلامية انه بقي وأسرته في قرطبة لمدة أحد عشر عاما ، وأنه تظاهر بالدخول في الاسلام في تلك الفترة وحفظ القرآن ، ودرس الفقه المالكي (فقه الدولة آنذاك).. أما ابن أبي أصيبعة فيقول ان ابن ميمون دخل الاسلام في فاس ، ولم يجزم حيث جعلها بصيغة التمريض ( وقيل) . وتعلقت دائرة المعارف الاسلامية على قصة اسلام ابن ميمون فتقول : "وبروي كل من ابن القفطي وابن أبي أصيبعة أن ابن ميمون اعتنق الاسلام وجهر به في الاندلس في حين كان يبطن اليهودية ، وذلك لكي يأمن الاضطهاد . واتهمه بعد ذلك في مصر رجل يقال له أبو الحرب بن معيشة بأنه ارتد الى اليهودية إلا ان مولاه (ولي نعمته) القاضي الفاضل قرر ان الذي يكره على اعتناق الاسلام لا يصحّ اسلامه ، ، وهكذا أنقذ حياة ابن ميمون . ومع ذلك فإن روايتي ابن القفطي وابن أبي أصيبعة ، وخاصة رواية الاخيرة التي أوردها في تحفظ كما يتضح من عبارته (وقيل) التي صدر بها روايته ، لا يؤخذ منها ان لها أساسا تاريخيا

عدد الصفحات ٢٠

21 وثيقا . وإّا تركنا جانبا ما في هاتين الروايتين من أقوال غير صحيحة عن ابن ميمون فإن الشريعة الاسلامية مع انها لا تؤاخذ بشدة من يرتد مكرها عن الاسلام خوف الموت ، تعتبر الرجل الذي اعتنق الاسلام ، ولو بسبب الخوف مسلما حقيقيا ، بمعنى ان خروجه عن الاسلام بعد ذلك يؤدي الى اهدار دمه . ولعل أقطع دليل على عدم صحة اسلامه هو انه أثناء الجدل العنيف الذي قام حول كتابه "دلالة الحائرين" ، والذي لم يترك خصوصا نقدا أو مثلبة الا وصموه بها ، لم يرمه أي أحد من غلاتهم بأنه اعتنق الاسلام . وكان لا بد لهم من مثل هذا النقد لو انه كان أسلم حقيقة إذ ان اسلامه لا يمكن ان يبقى سرا" . ومهما كان من قصة اسلام ابن ميمون وسواء صحت او لم تصحّ ، الا ان ابن ميمون قد تأثر تأثيرا كبيرا بتعاليم الاسلام وبقراءة القرآن ، ودراسة الفقه الاسلامي ، وخاصة الفقه المالكي والفرق الاسلامية ، وخاصة الأشاعرة والمعتزلة والصوفية . ونرى صدى أفكارهم وآرائهم في كتبه و خاصة كتاب دلالة الحائرين التي سنتعرض لها فيما بعد . سفر ابن ميمون واسرته الى فاس بالمغرب: انتقل ابن ميمون وأسرته الى فاس حوالي عام 1159م. ورغم ان فاس بالمغرب كانت تحت حكم الموحدين ، الا ان الضغط على اليهود هناك كان أخف من الاندلس ، حيث لم تحدث احتكاكات بين المسلمين واليهود ولم يتول اليهود مناصب هامة في الدولة ، ولم يعرف عنهم أنهم قامو بتأليف الكتب ، والرسائل في مهاجمة الاسلام والرسول والقرآن كما فعلوا في الأندلس . وفي فاس ازدادت ثقافة ابن ميمون الاسلام كما درس كتب ابن رشد الفلسفية والطبية والفقهية (الفلسفية مثل كتاب فصل المقال ، والطبية مثل كتاب الكليات ، والفقهية مثل كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد) وتعلم الطب على أيدي أطباء من المسلمين هناك . انتقال ابن ميمون الى طبرية بفلسطين ودخوله مصر واشتهاره بالطب هناك : ثم انتقلت الأسرة الى طبرية في فلسطين عام 1165م. وطبرية مركز هام لليهود لدراسة التوراة والتلمود ، وقد تعمقت دراسته الدينية هناك ولكنه وجد شظف العيش ، ولم يطب له المقام فانتقل الى مصر وسكن الفسطاط (القاهرة القديمة) حيث كان اليهود وغيرهم يتمتعون بحرية شاملة في جميع شؤونهم وممارسة شعائرهم ، وفي ممارسة التجارة والدخول في وظائف الدولة . وارتفعت مكانة موسى بن ميمون الدينية لدى طائفة من اليهود في مصر ، ولكن حالته المالية ازدادت سوءا بعد وفاة أبيه ، ووفاة أخيه الجواهرجي غريقا في مركب هو وثروته. وقد كان أخوه الثري من تجارة المجوهرات ، ينفق عليه وعلى الاسرة ، فلما مات انتقلت مسؤولية الاسرة الى عميدها موسى بن ميمون فمارس الطب ولقي حظه وشهرته فيه . ومن حسن طالعه ان قام . بمداواة القاضي الفاضل " عبد الرحيم بن علي البيساني"1 فأحسن اليه وقدّمه الى صلاح الدين وجعله طبيبه 1 القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني1135 -1200م) ولد بعسقلان ونشأ ببيسان ومات بالقاهرة . وتولى ديوان الانشاء وكان كاتب الخليفة الفاطمي ، ثم اتصل بأسد الدين شير كوه عند مقدمة مصر ثم صار من رجال صلاح الدين الأيوبي المقربين . وصار وزيره ثم وزير العزيز والمنصور من بعده . واشتهرت رسائله وكتاباته المليئة بالسجع والمحسنات البديعية . وفي نثره وشعره تكلف ظاهر.

عدد الصفحات ٢١

22 الخاص . وبعد فترة وجيزة استطاع ان يكون كبير الاطباء في بلاط صلاح الدين وبلاط ابنه الملك الافضل علي بن يوسف ملك دمشق. وكانت لموسى بن ميمون حظة ومكانة لدى صلاح الدين ورجال دولته ، وجمع من ذلك الاموال والضياع . ولم يكتف بذلك بل استمر في معالجة العامة وأخذ الاموال الباهظة منهم حتى صار من كبار الاثرياء . وكل ذلك بناء على عقيدته التلمودية التي تحرم عليه مداواة الاغيار ( غير اليهود) إلا اذا كان في ذلك مصلحة لليهود ، ولكنه يحرم عليه مداواة أي من الأغيار مجانا ، لان المفروض في اليهودي المؤمن ألا يساعد أحد من الأغيار، ولا ينقذه ، بل إذا وجده في حفرة أو بئر وجب عليه وضع الغطاء عليه حتى يموت الأممي ( غير اليهودي ) .. وسنناقش هذه النقطة بشيء من التفاصيل فيما بعد . وارتفعت مكانة موسى بن ميمون في مصر وصار رئيسا للطائفة اليهودية من سنة 567هـ (1171م) الى سنة وفاته601هـ1204م) وعندما بلغ ابن ميمون المكانة المرموقة تزوج وأنجب ابنا اسماه ابراهيم الذي صار أيضا الحاخامات ، وله دراسة في التوراة والتلمود وإن كانت لا تذكر بالمقارنة مع اعمال أبيه. وفاته : توفي ابن ميمون عام 601هـ1204م) بعد ان بلغ شأنا عظيما في الدراسات الدينية اليهودية وشهرة كبيرة في الطب رغم أعماله الطبية لم يظهر فيها أي أصالة أو ابحاث جديدة إنما كان ناقلا وملخصا لأعمال من سبقوه1 . وكانت وفاته بمصر بالقاهرة ، ثم نقل جثمانه حسب وصيته الى طبرية . ويعتبر قبره مزارا دينيا هاما ومقدسا لدى اليهود(الارثوذكس) الى يومنا هذا (نقلا عن دائرة المعارف الاسلامية). كتب ابن ميمون: لقد كتب ابن ميمون العديد من الكتب في الطب والفلسفة والدين . وقد كتب معظم كتبه باللغة العربية التي كان يجيدها ، ربما أكثر من اللغة العبرية ، وكانت ثقافته الاساسية بواسطتها . ويمكن تقسيم كتبه الى مجموعتين هامتين : الدينية الفلسفية ، والطبية . المجموعات الدينية الفلسفية : 1 ذكر ابن القفطي في كتابه " إخبار العلماء بأخبار الحكماء " مكتبة القاهرة ، أن ابن ميمون " كان يشارك الاطباء ولا ينفرد برأي لقلة مشاركته ، ولم يكن رفيقا في المعالجة والتدبير " كما قال عنه " وقرأ الطب فأجاده علما ، ولم يكن له جسارة على العمل " أي أن معلوماته الطبية لم يصحبها ممارسة وتدريب كاف . ولذا فإنه مجرد ناقل في كتبه وليست له أصالة .

عدد الصفحات ٢٢

23 بما أن ابن ميمون نشأ نشأة دينية وكان أبوه احد القضاة في الكنيست اليهودي فإن اتجاهاته الاولى انصبت على دراسة التوراة والتلمود . وقد بدا التأليف مبكرا كما تقول دائرة المعارف البريطانية حيث وضع رسالة في المصطلحات المنطقية والدينية وهو لا يزال في قرطبة وعمره لم يتجاوز السادسة عشرة. ثم وضع رسالة تقويم الشهور والايام وكلاهما باللغة العربية . وفي سن الثالثة والعشرين بدأ بكتابة تعليقات وشروح على متن التلمود (المشنا) ، وسماه " كتاب السراج " وانهاه بعد عشرة سنوات ، والتلمود هو أقوال كبار الاحبار وفيها القرارات والقوانين (هلاكاه) والقصص . وله أهمية عندهم تعدل أن تفوق تعاليم التوراة ذاتها . وبما أن جهود موسى ابن ميمون انصبت طوال حياته على دراسة التلمود ووضع الشروح له فإنه من المناسب هنا أن نذكر نبذة التلمود. نبذة عن التلمود:1 ينقسم التلمود الى متن ويسمى مشنا ، وشروح تسمى الجمارة وقد كتب المشنا كبار اليهود من ظائفة الفرنسيين وأولهم الحاخام هليل (سنة عشرة بعد الميلاد )، ثم الحاخام عقيبا المتوفي سنة 135م ، ثم الحاخام يهوذا هاناسي الذي جمع الاقوال المنثورة غير المرتبة في كتاب عرف باسم مشنا يهوذا هاناسي . وقد استغرق عمله هذا أحد عشر عاما (189-200م) في مدينة صبورة بفلسطين ، وصارت العمود الفقري للتملود . ويتكون المشنا من ستة مباحث (سيداريم ) وهي كالتالي : 1- زيرائيم : أي كتاب الزراعة والفلاحة 2- موائيد : أي كتاب الصيام والاعياد وماشابهها 3- نشيم : أي كتابالمرأة وأحكام الزواج والطلاق . والمرأة محتقرة عندهم وهي سبب الشرور ومنبع الآثام وهي نجسة في أيام حيضها ومن يجلس على فراشها وهي حائض يكون نجسا لمدة سبعة أ شيء من ميراث زوجها ، بل تكون هي موروثة ( مثل عرب الجاهلية ) . والبنت لا ترث من أبيها شيئا اذا كان لها أخ ذكر . 4- نيزكين : أي كتاب الجنايات والمعاملات . وفيها وجوب الربا عند معاملة الاغيار ( غير اليهود ) وعدم جوازه عند معاملة اليهود واعتبار جميع الاغيار وثنين يجب قتلهم في أقرب فرصة ممكنة ولا تجوز بأي حال مساعدتهم وانقاذهم . 5- كوادشيم : أي المقدسات وهو مختص بالصلوات 1 انظر كتاب ظفر الاسلام خان :"التلمود تاريخه وتعاليمه" دار النفائس ، بيروت1980م ، وابراهيم خليل أحمد :"اسرائيل والتلمود مكتبة الوعي العربي ، القاهرة و د. محمد علي البار : " المسيح النتظر وتعاليم التلمود" . وكتاب : " الكنز المرصود في تعاليم التلمود " ليوسف نصر الله وكتاب "فضح التلمود" للأب براناتيتس ، واعداد زهدي الفاتح ، دار النفائس .

عدد الصفحات ٢٣

24 6- طوهاروت : أي الطهارة وفيها أحكام الطهارة والنظافة والمياه والاغتسال والاستنجاء الخ ، وهناك اثنتا عشر رسالة صغيرة أضيفت الى مشنا يهوذا هاناسي على مدى العصور والاجيال . وتعتبر افضل طبعة ظهرت للمنشا هي طبعة ROOM التي نشرت في فيلنا عاصمة شمال بولندا عام 1886م. ووضعت فهارس لكلمات المشنا ومن اهمها فهرس كاسوسكي KASSOWSKY الذي نشر في فرانكفورت عام1927م. كما قام هربرت دوبي (H. DAUBY) بترجمة المشنا الى اللغة الانجليزية مع بعض الحواشي عام1932م وعادة ما يحذف من الترجمات الشتائم المقذعة للمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام الذي يسميه التلمود يسوع الناصري ، وكذلك الشتائم المقذعة للنصارى . الجمارة: وللمشنا شرحان كبيران يعرفان باسم الجمارة إحداهما البابلية التي كتبت بواسطة اليهود في العراق ببابل ، والثانية جمارة فلسطين ( أو جمارة أورشليم) التي كتبت بواسطة الاحبار الذين كانوا في فلسطين .. وقد قام بكتابة الجمارة الفلسطينية ست طبقات من أحبار اليهود في فلسطين يعرفون باسم الاموارئيم أي شراح الشرعية . واستغرقت تلك الكتابة اكثر من مائتي عام (220-430م) وتسمى الجمارة الفلسطينية مع المشنا "التلمود الفلسطيني " أو تلمود أورشليم" . وكان أول من بدأ يشرح المشنا الذي وضعه يهوذا هاناسي هما ابناه الحاخامان جمالئيل (جمال الليل) وسيمون،ثم تتالت الطبقات وكان أشهرهؤلاء الحاخامان يوحنان (JOCHANAN ) وهو من أحبار مدرسة قيصرية التي اسهمت بقسط وافر في وضع الجمارة الفلسطينية . وتعترف دائرة المعارف اليهودية العالمية (JEWISH ENCYCLOPEDIA UNIVERSAL) بأن هناك حذفا وتغييرا في طبعات التلمود الفلسطيني ، وذلك بسبب اهمال النساخ ووقوعهم في كثير من الأخطاء ، والسبب الثاني تزييف معتمد . وذلك لأن الطبعات الأولى من التلمود أثارت حقد النصارى في أوربا وأدت إلى اضطهاد شديد لليهود بل وإلى طردهم من بعض البلدان لما يحتويه التلمود من شتائم وسخائم وقاذورات ضد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأنه ولد زنا أتت به مريم من زناها بيوسف باندارا ، وانه ساحر كذاب مرتد عن دين اليهود ، ويعبد الاوثان الى أخر قائمة الاتهامات الزائفة الباطلة .. كما أن فيه شتائم مقذعة للنصارى وأنهم خنازير نجسة يجب قتلها في أٌرب فرصة ممكنة ، وأن على اليهود ان يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة ، والكنائس المسيحية في مقام القاذورات والواعظون فيها كلاب نابحة. ولهذا واجه اليهود المذابح والطرد في ايطاليا عام 1242م وعام1540م ، وفي بريطانيا عام 1290م ، وفي فرنسا في عهد لويس التاسع ثم في عهد فليب الوسيم ، وفي عام1314م طرد اليهود من فرنسا بحيث لم يبق فيها يهودي واحد ، ثم عادوا مرة أخرى تدريجيا وأعيد طردهم في عام 1394م . وفي اسبانيا وقعت مذابح متكررة لليهود منذ عهد الملك فرديناند

عدد الصفحات ٢٤

25 وزوجته إيزابلا عام1492م . واضطر اليهود الى اعلان المسيحية والارتداد عن اليهودية ظاهرا كما هاجر الآلاف الى دول العثمانية والى المغرب العربي . لهذا كله فإن التلمود أصبح محصورا بين الحاخامات ، ولا توجد منه نسخ متوفرة في المكتبات العامة أو للبيع الا على نطاق محدود ، والتلمود بشقيه البابلي والفلسطيني كتاب ضخم في 35 مجلدا ويقوم الحاخام شتاينز إلتز في اسرائيل بطبع النسخة العبرية وذلك منذ عام 1960م ، ويظهر كل عام مجلد واحد يوزع على أحبار اليهود فقط بالاشتراك ... ولست أدري ان كانت طباعته قد تمت أم لا ؟ وكنت سالت أحد حاخامات نيويورك ، وهو دافيد بليش أستاذ الفلسفة والقانون التلمودي في عدة جامعات أمريكية ، عن التلمود وعدم توافر نسخة ، عندما التقيت به في المغرب بأغادير ، في ندوة الانجاب التي نظمتها الأكاديمية الملكية المغربية في نوفمبر 1986م ، فأجاب بأن التلمود كتاب صعب ولا يمكن أن يفهمه غير أحبار اليهود و حاجة لغير اليهود بدراسته ، وإذا درسوه فلن يفهموه. أما لجمارة البابلية فكان أول من بدأ بكتابتها الربي آشي المتوفى عام 427 وقد شرع في كتابتها سنة 397م وتتالت الطبقات من الاحبارالذين كتبوا الجمارة وكان آخرهم الربي بارشوميل الذي انتهى من عمله عام 499م واستمرت التعليقات والحواشي على كلا التلمودين البابلي والفلسطيني الى العصور الحديثة . ويسمى الحاخامات الذين كتبوا الجمارة الآمرين (المستبدين DICTATORS) لأن أوامرهم تعصى ، وتسمى الطبقة التي بعدهم طبقة أصحاب الرأي أو المجتهدون (OPIN IONISTS ) وهم الذين يرجحون بين أقوال الطبقة الأولى ويختارون منها ويستنبطون الأحكام مما كتبه أسلافهم . وقد كتب التلمود البابلي باللغة الآرامية بينما كتب تلمود أورشليم بالعبرية ... والتلمود البابلي أضخم حجما من التلمود الفلسطيني ، ويبلغ أربعة أضعاف حجمه ، ويحتوي البابلي بالاضافة الى القرارات والنصوص القانونية (هالاكا) يحتوي على قصص وأساطير وحكيايات الجن وعلى التعاويذ والطلسمات وفنون السحر وأسرار الاعداد والنجوم . ولا يستغرب ان يحتوي التلمود البابلي على فنون السحر فمركزه بابل موطن السحر . قال تعالى وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَ اطِينَ كَفَرُوا يُعَل ِمُونَ النَّاسَ الس ِحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَل ِمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَر ِقُونَ بِهِ بَ يْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَار ِينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللََِّّ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَ دْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْْخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْ فُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } [102. ]

عدد الصفحات ٢٥

26 وقد ورد في الصحيحين أن لبيد بن الاعصم اليهودي سحر النبي مشط ومشاطه وطلعت جف ذكر ، وضعها في أحد الآبار ، فكان يخيل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، ثم نزل جبريل عليه السلام فرقاه بالمعوذتين فانحل السحر ، وأخرجت المواد من البئر فكان مثل نقاعة الحناء ، وانتهى مفعوله بذلك . ولم يستطع سحر هذا الخبيث ان يؤثر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سوى موضوع إتيان النساء فقط لأن الله قد عصمه فيما يخص النبوة . وفي ذلك رد على من أنكر الحديث بحجة ان ذلك قادح في أمر النبوة والعصمة. وخلاصة القول ان اليهود أولعوا بالسحر والطلاسم وأٍرار الأعداد والتنجيم . والتلمود البابلي مليء بكثير من هذه الخزعبلات والاساطير والجرائم . ومن طقوسهم الاجرامية قتل انسان بريء من النصارى أو غيره من الأغيار (الجوييم) ، وأخذ دمه ووضعه في الفطير المقدس الذي يأكل منه الأحبار وأتباعهم قليلا قليلا على مدى العام . وقد جاء في دائرة المعارف اليهودية " إن كان من أساس أٌر من قبل الحكماء اليهود فهو حقيقة القرابين البشرية التي تقدم للإله يهوه ، ملك وإله اليهود منذ أواخر عهد الملكية اليهودية . "وقد حدثت حوادث كثيرة منذ ضبط فيها اليهود وهم يقومون بهذه الجريمة الشنعاء ، أشهرها قضية البادري توما الكبوجي وخادمه ابراهيم أمارة حيث قام اليهود باختطافهما في حارة الشام في دمشق في الثاني من ذي الحجة عام 1255هـ1840م) وذلك للحصول منهما على دم لفطير صهيون الذي يؤكل في عيد الفصح. واعترف الجناة بجريمتهم النكراء اعترافا تاما ولكن قبل ان يحكم عليهم بالقصاص تدخل قناصل الدول الأوربية وعلى رأٍهم بريطانيا وفرنسا لدى محمد علي باشا الذي كان يحكم مصر والشام آنذاك وضغطوا عليه ، حتى تم الافراج عن القتلة المجرمين وأسدل الستار على الجريمة في 7 سبتمبر1840 ( انظر القصة كاملة في كتاب دم لفطير صهيون للمرحوم الدكتور نجيب الكيلاني). أهمية التلمود لدى اليهود : تقول دائرة المعارف اليهودية : "إن أهمية التلمود كانت تتزايد على مر العصور وكان التلمود يعتبر السلطة العليا لدى أكثر اليهود ، وخصوصا يهود بولندا التي اصبحت مركز دراسة التلمود" . ومن المعلوم ان معظم قادة اسرائيل هم من بولندا ، ولذا فإن التأثير الديني العميق للتلمود هو الموجه الحقيقي لسياسة اسرائيل منذ تكوينها كما يقول تيد بايك في كتابه "اسرائيل واجبنا اسرائيل ورطتنا" وكما يقول اسرائيل شاحاك ( وهو أحد مؤسسي دولة اسرائيل وعالم كيمياء) في كتابه " الديانة اليهودية وتاريخ اسرائيل" الذي قدم له الدكتور إدوارد سعيد والذي فضح سياسة اسرائيل العنصرية والمبنية على تعاليم التلمود المحتقرة للأغيار والتي تعتبرهم أقل من الحيوانات ، وأن الله لم يخلقهم إلا لخدمة اليهود.

عدد الصفحات ٢٦

27 ويقول إسرائيل أبراهامز موضحا أهمية التلمود: "لقد بقي اليهودي بسبب التلمود بينما بقي التلمود في اليهودي" . أما الدكتور فابيان فيقول في كتابه التلمود البابلي : "الحياة اليهودية مؤسسة الى حد كبير على التعاليم والاسس التلمودية فطقوسنا وكتاب صلاتنا واحتفالاتنا وقوانين أخرى كثيرة مستخرجة مباشرة من التلمود". أمثلة عن تعاليم التلمود : 1- "أعلم أن أقوال الحاخامات هي ألإضل من أٌوال الأنبياء وأن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر اللخ " . 2- "إن مخافة الحاخامات هي مخافة 3- "إن خلافا نشأ بين الله وبعض الأحبار حول المسائل التي يتدارسها الله مع الاحبار كل يوم (يقسم الله حسب زعمهم اليوم الى ليل من اثني عشر ساعة ينام فيها ويرتاح ونهار يدرس فيه التوراة في الساعات الثلاث الأولى مع الاحبار ، وفي الثلاث الثانية يحكم العالم ويدبر شؤونه ، وفي الثالثة يطعمه ، وفي الرابعة يلعب مع الحوت ملك الاسماك ولكنه غير نظامه بعد ان هدم هيكله وشرد شعبه فصار يزأر ويصيح في الساعات الاخيرة بدلا من اللعب ويقول : تبا لي تبا لي لأني صرحت بخراب بيتي وهدم هيكلي ونهب أولادي ). ولما قام الخلاف بين الرب (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) وبين الأحبار قرروا إحالة المسألة الى السنهدرين (المحكمة العليا) ، حيث قرر كبار الاحبار ان الله قد أخطأ في هذه المسألة (لعنات الله المتتابعة على هؤلاء الأحبار وأتباعهم) وأن عليه ان يعترف بخطئه أمام السنهدرين وسحب أٌواله كلها". 4- تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله كما أن الابن جزء من أ 5- الاسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة . وإذا ضرب أممي (غير يهودي) اسرائيليا فكأنما ضرب العزة الإلهية ويستحق الموت ( وهذا ما نراه بالفعل حينما يضرب الأطفال في فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة الجنود بالحجارة فيرد عليهم الجنود بالرصاص الحي المطاطي ويموت العديد منهم في كل حين ). 6- لو لم يخلق اليهود لانعدمت البركة من الارض ولما خلقت الامطار والشمس ، والفرق بين اليهود وباقي الشعوب كالفرق بين الانسان والحيوان . 7- الخارجون عن دين اليهود خنازير نجسة ، وقد خلق الله الانسان ليكون لائقا بخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم . 8- يجب على كل يهودي ان يبذل جهده لمنع استملاك غيره من الامم . وسرقة غير اليهود ليست سرقة ، بل استرداد لمال اليهودي ، لأن الله لم يخلق الكون إلا من أجل اليهود . وحياة غير اليهودي ملك لليهودي فكيف بماله .

عدد الصفحات ٢٧

28 9- اقتل الصالح من غير اليهود . ويحرم ان تنجي أحد من غير اليهود من خطر يتهدد حياته 10- يجوز لليهودي ان يحلف مائة يمين كاذبة أثناء معاملته لباقي الشعوب إذ أن اليمين جعلت لحسم النزاع بين الناس وغير اليهود ليسوا اكثر من حيوانات وليسوا ناسا . ويجوز لليهودي ان يشهد زورا ويقسم على ذلك حسب ما تقتضيه المصلحة مع غير اليهودي. 11- لليهودي لا تقرض بالربا . لغير اليهودي لا تقرض إلا بالربا 12- لليهودي الحق في اغتصاب الأجانب ذكورا وإناثا لأن الأجانب من نسل الحيوانات . وهذا يفسر كثرة حوادث الاغتصاب التي يقوم بها الحاخامات في نيويورك والولايات المتحدة للأطفال المسيحيين وإذا ثبتت التهمة على أحدهم يقوم اليهود بإرساله الى اسرائيل ... وهذا غيض من فيض من تعاليم التلمود. إنقاذ الحياة : يتحدث إسرائيل شاحاك1 في كتابه القيم " الديانة اليهودية وتاريخ اسرائيل" عن مايقوله الحبر الاعظم موسى بن ميمون وتعاليم التلمود حول إنقاذه حياة اليهودي فيقول : "فبحسب الهالاكاه(قانون التلمود ) فإن واجب إنقاذ حياة اليهودي لا يعلو عليه واجب اخر .. أما بالنسبة للأغيار فإن المبدأ الاساسي التلمودي يقول بوجوب ألا يرفع الاغيار من البئر إذا وقعوا فيه ، وألا يدفعوا إليه" . ويشرح ابن ميمون ذلك بقوله : "أما بالنسبة للأغيار الذين لسنا في حالة حرب معهم فينبغي ألا نتسبب في موتهم ، ولكن إنقاذهم ممنوع .. فإذا شوهد أحدهم على سبيل المثال يسقط في البحر ينبغي الامتناع عن انقاذه لأنه مكتوب "وأنت لن تقف ضد دماء قرينك ولكن الاغيار ليسوا أٌرانك" . "وينبغي للطبيب اليهودي خصوصا ألا يعالج مريضا من الاغيار" . وابن ميمون هو نفسه طبيب لامع- واضح تماما حول هذه النقطة فهو يكرر في فقرة أخرى : الفارق بين قرينك وبين الأغيار ليستنتج قائلا : "إلا أن رفض اليهودي وخاصة الطبيب اليهودي إنقاذ حياة الأغيار قد يثير، إذا أشاع الرفض ، عداء الأغيار من ذوي النفوذ ، مما قد يعرض اليهودي للخطر . وعندما يكون هناك خطر من هذا النوع فإن واجب تفاديه يحل محل الحظر المفروض على مساعدة الأغيار" . وهكذا يتابع موسى ابن ميمون فيقول : "ولكنك إذا كنت تخشاه أو تخشى عداوته فاعمل على شفائه لقاء أجر وإن كان ممنوعا عليك فعل ذلك بدون اجر" . وهذا ما كان يفعله موسى بن ميمون نفسه ، رغم شهرته الواسعة في مصر ، وحصوله على الأموال والضياع من صلاح الدين الأيوبي وابنه الملك الفاضل ورجال دولته ، إلا انه لم يكن يعالج مجانا أحدا من المسلمين ، ولو كان فقيرا ، بل كان دائما يصر على أخذ الاجر . وكما 1 اسرائيل شاحاك : "الديانة اليهودية وتاريخ اسرائيل " ترجمة رضي سليمانوتقديم ادوارد سعيد ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1997م ، ص136 وما بعدها

عدد الصفحات ٢٨

29 يقول اسرائيل شاحاك : "فإن اصراره على أخذ الأجر كان من أجل تأكيد أن عمله ليس من أعمال الخير والبر والاحسان، بل واجب لا يمكن تفاديه" . ويبدو أن الأطباء من أهل الذمة وخاصة من اليهود كانوا يسقون مرضاهم السم ليقتلوهم ، إذا كان هؤلاء المرضى من العامة الذين لا سلطة لهم ولا نفوذ ، وبحيث يعسر كشف الجريمة . وبما أن قتل الأغيار وعدم إنقاذهم من الامور التي يأمر بها التلمود ويتقرب بها اليهود الى الله بشرط ألا يحدث أي ضرر من هذه الجريمة على اليهود ، فإننا نرى عبد الملك بن حبيب الألبيري فقيه الأندلس المتوفى سنة 238هـ يقول في رسالته الموجزة " الطب النبويوإن كان الطبيب من أهل الذمة فسقى المريض دواء ، فمات ، فعلى السلطان ان يكتشف عما سقاه ، وإن كان طبيبا معروفا بالطب والبصر به للمظنة التي تواقعه لعداوة اليهود والنصارى للمسلمين"1 ويبدو أن هذه الحوادث تكررت وزادت في عهد ملوك الطوائف عندما قوي نفوذ اليهود وتولوا الوزارات مثلما فعل ابن النغريلة .. وقد أدى ذلك فيما بعد الى أن شدد المرابطون ، وبعدها الموحدون ، المراقبة على هؤلاء الاطباء من اليهود والنصارى . وبما أن الحوادث قد كثرت من اليهود خاصة ، فقد فرض الخليفة الموحدي على اليهود في قرطبة ان يسلموا او يغادروهالى حيث شاءوا . وقد استطاع اليهود رغم ذلك إخفاء نواياهم بذكاء شديد واستطاع موسى بن ميمون نفسه الذي كان يأمر أتباعه بعدم إنقاذ الأغيار ، ومنهم المسلمين ، من خداع القاضي الفاضل عبد الرحمن ابن علي ، وزير صلاح الدين ، ورئيس ديوان الكتابة والانشاء ، وبواسطته استطاع ان يخدع صلاح الدين الايوبي نفسه . ويقال ان صلاح الدين كان أول حاكم يسمح لليهود بأن يسكنوا القدس من عهد تيطس الذي دمر الهيكل تدميرا كاملا سنة 70 بعد الميلاد تحقيقا لنبوءة عيسى عليه السلام " لا يبقى حجر على حجر في هذا الهيكل" . وطرد اليهود ومنعوا من دخول أورشليم (القدس ، إيلياء) ، وعندما وقع عمر ابن الخطاب عقد تسليم القدس من بطريقها كان اول شروطه إلا يسكن القدس يهودي ... وقد وفى المسلمون بهذا الشرط ولم يسمح لليهود بالسكن فيها حتى جاء الصليبيون واحتلوا القدس ونقضوا كل العهود ووصلت الدماء للركب ودمروا كل شيء فلما أنقذ صلاح الدين الايوبي القدس وحررها من ظلمهم وظلماتهم ، اعتبر ان العهد القديم قد ألغي بسبب أفعالهم . وبتأثير موسى بن ميمون سمح صلاح الدين لاربع أسر يهودية بأن تسكن القدس وذلك بعد مرور ألف ومائتي عام تقريبا على طرد اليهود وعدم السماح لهم في السكن فيها . واستطاع يوسف بن ميمون بذكائه وخداعه ان يوهمالمسلمين وغيرهم أنه يسعى لخير الانسانية .. وقد وضع دعاء نسب الى ابن ميمون بواسطة طبيب ألماني يهودي يدعى ماركس هرتس في القرن الثامن عشر وتذكره كتب أخلاقيات مهنة الطب باسم دعاء ميمون لاظهار انسانية هذا الرجل وحبه للخير وللبشرية عامة . وهو كذب وافتراء تنقضه كتب 1 عبد الملك بن حبيب الالبيري : الطب النبوي ، شرح وتعليق وتحقيق د. محمد علي الباردار القلم– الدار الشامية، بيروت 1993م ص 167.

عدد الصفحات ٢٩

30 ابن ميمون نفسها كما تنقضه الكتابات الحديثة ، ومنها كتاب اسرائيل شاحاك "الديانة اليهودية وتاريخ اليهود" الذي نقلنا عنه فيما سبق وفيما يأتي . دعاء موسى بن ميمون المزعوم: لقد أوردت نقابة الاطباء المصرية في كتابها " نظام وواجبات الطبيب وآداب المهنة1 هذا الدعاء مترجما عن اللغة الانجليزية التي وضعها الأديب الفريد نوالد عن الاصل الالماني: " يا إلهي القادر على كل شيء لقد خلقت جسد الانسان بحكمة متناهية وباركت أرضك وأنهارك وجبالك فمنحتها مواد شافية ، وهي تعين مخلوقاتك على تخفيف معاناتهم وتشفي أمراضهم . ومنحت الحكمة للانسان ليخفف معاناة أخيه الانسان ، وللتعرف على متاعبه واستخلاص المواد الشافية ، ولاكتشاف قدراتها ، ولاعدادها واستخدامها لتناسب كل داء. واخترتني بحكمتك الالهية للعناية بحياة وصحة مخلوقاتك ، وأنا الآن على وشك أن أكرس نفسي لواجبات مهنتي . فيا إلهي القدير هبني العون في هذه الاعمال الجليلة لتنفد الجنس البشري لأنه بدون مساعدتك فلن يكلل بالنجاح أبسط الأشياء . " رب ألهمني لمهنتي ولمخلوقاتك ، ولا تدع التعطش للربح والطموح للشهرة والاعجاب ان تتدخل في مهنتي ، ويمكنها ان تقصيني عن المهم الكبرى المتمثلة في صنع الخير لمخلوقاتك .. اللهم احفظ قوى بدني وروحي بحيث تكون مستعدة دائما ببشاشة لمساعدة ومعاونة الغني والفقير ، والصالح والشرير ، والصديق والعدو ، على حد سواء . رب دعني لا أ يعاني الجانب الانساني وحده ، وأنر عقلي ، حتى يمكنه التعرف على ما هو موجود فعلا ، الامر الذي يساعد على تفهم ما هو غائب وخفي " . ويواصل دعائه طالبا من الله ان يهبه الحكمة والقناعة في كل شيء إلا في العلم العظيم الخاص بمهنة الطب . وأن لا يدع الغرور يتملكه ، وينهي دعائه بقوله : " يا الهي قد اخترتني برحمتك للعناية بأمر حياة وموت مخلوقاتك ، واني لأكرس نفسي لمهنتي فاعني على أداء هذه المهنة الجليلة لكي أنفع الجنس البشري فبدون عونك لن ينجح حتى أبسط الأشياء". وهذا الدعاء لا علاقة له بموسى بن ميمون ، وانما وضع بعد وفاته بأكثر من ستة قرون ، وبلغة لا يفهمها ابن ميمون ، هي اللغة الألمانية والسبب في ذلك أن اليهود يريدون تلميع صورة موسى بن ميمون وإظهاره بصورة الطبيب الانسان المحب للخير والانسانية رغم ان كتاباته واضحة جدا في التزامه بتعاليم التلمود ، وعدم انقاذ الاغيار الا في حالة تعرض اليهود للمخاطر ... ولابد من كسب ثقة الاغيار وخداعهم وخدمتهم ، خاصة ذوي السلطان والمكانة ، ومع هذا فينبغي خداعهم في جميع الاحوال ، وأخذ الاموال الهائلة منهم ... وأما العامة فإن أمكن قتلهم بعدم انقاذهم ، أو حتى زيادة الجرعة الدوائية ، بحيث لا يمكن اكتشاف سبب الموت ، فالواجب الذي يحتمه التلمود هو التخلص منهم بأي وسيلة لا تثير حنق الأغيار على اليهود . 1 " نظام وواجبات الطبيب وآداب المهنة " رسالة غير منشورة ، توزع على الاطباء واعضاء نقابة الاطباء ، القاهرة .

عدد الصفحات ٣٠

31 تجربة العقاقير ويذكر اسرائيل شاحاك في كتابه الديانة اليهودية وتاريخ اسرائيل ان موسى بن ميمون قال : " ومن المسموح تجربة عقار من العقاقير على كافر اذا كان ذلك يفي بغرض ما " وهذا ما يكرره أيضا ، حسب قول شاحاك ، الحاخام الشهير موسى ايسرلس ، وبالتالي يجوز ان يجرب على الاغيار أي عقار حتى قبل ان يجرب على الحيوانات ، وليس من المهم ما قد يحدث من مخاطر ومضاعفات على صحة متعاطي العقار لان المتعاطي من الاغيار ، ولا يوجد مانع من الاضرار بهم أو حتى قتلهم .. كل ذلك بشرط واحد هو أن لا يكشف هذا الامر ، وأن لا يؤدي مثل هذا العمل الاجرامي الاضرار بالطبيب اليهودي ، وبصورة أهم ان لا يؤدي ذلك الى النقمة ضد اليهود والاضرار بهم ، فإذا تم تجنب ذلك فمن المحبذ اجراء التجارب على الاغيار حتى حتى إذا أدى ذلك الى اصابتهم بأضرار بالغة ، أو ما هو أعظم من ذلك الى فقدان حياتهم ، إذ أن حياة غير اليهودي لا تساوي . كما قال التلمود ، حياة كلب أو خنزير ، فالكفرة الاغيار كلهم أنجاس وخنازير . ولا يجوز التفريق بين هؤلاء الاغيار ولا بين مللهم فكلهم من القاذورات ولكن من المهم جدا التفريق بين من يضر ومن ينفع من هلاء الاغيار ، وبالتالي اجتناب ضرره وأخذ منفعته أما العامة الضعفاء الذين لا صولة لهم فينبغي أن يعاملوا بكل قسوة بشرط واحد هو عدم إثارة النقمة ضد اليهود . انتهاك حرمة السبت : يقول اسرائيل شاحاك1 ان انتهاك حرمة السبت يصبح واجبا عندما تتطلب الحاجة الى انقاذ يهودي . ولا يثير التلمود مشكلة إنقاذ حياة الاغيار أيام السبت كمسألة دينية بما انها ممنوعة ، على كل حال حتى في أيام الاسبوع . " ويقرر التلمود اذا كانت هناك قابلة يهودية ودعيت لتوليد امرأة من الاغيار في أيام الاسبوع (غير السبت) فعليها ان تقوم بذلك اذا كان ترك المرأة سيؤدي الى ضرر لليهود وعليها ان تأخذ اكبر أجر ممكن ، أما إذا دعيت يوم السبت فعلى القابلة ان تعلل بأن شريعة دينها تحرم عليها انتهاك حرمة السبت . وقد قرر ذلك بكل وضوح موسى بن ميمون حيث يقول "ينبغي الامتناع عن مساعدة امرأة من الاغيار في حالة الولادة يوم السبت حتى لقاء الاجر ، كما ينبغي عدم الخوف من العداء حتى عندما لا ينطوي هذا النوع من المساعدة على انتهاك لحرمة السبت" . وذلك لان الاصل عدم مساعدة الاغيار في جميع أيام الاسبوع ولكن بما ان ذلك يثير عداء الاغيار ضد اليهود ويسبب لهم مشاكل عدة ، فإن المراجع الحاخامية الكبرى ومن ضمنها ابن ميمون تبيح مداواة الاغيار أثناء الاسبوع لقاء أجر ، ولكنها مع ذلك تمنع المداواة يوم السبت بحجة عدم انتهاك حرمة السبت" . 1 اسرائيل شاحاك : الديانة اليهودية وتاريخ اليهود ص138.

عدد الصفحات ٣١

32 وأما الشخصيات الهامة مثل النبلاء والحكام فيجب مداواتهم حتى في أيام السبت كما يقرر الحاخام يوئيل سركس ، ولكن عندما يمكن التدليس على الاغيار بعذر مراوغ فإن الطبيب اليهودي يرتكب معصية لا تحتمل اذا عالج احد الاغيار يوم السبت. ويقرر ذلك أيضا موسى بن ميمون وحاخامات ميتز في فرنسا الذين سمحوا للطبيب اليهودي بأن يداوي الحاكم العظيم يوم السبت ، وان يعبر الجسر أيضا للوصول الى قصره ، أما الاغيار الأقل مكانة فلا يجوز عبور الجسر من اجلهم ولا مداواتهم يوم السبت . ويقرر الحاخام حاتام سوفير المتوفى سنة 1832م في بحثهRESPONSA ان المسلمين والنصارى ليسوا فقط عباد أوثان وإنما ينبغي الامتناع البتة عن انقاذ اي واحد منهم ويشبههم بالعماليق الذين كانوا في فلسطين أيام موسى ويوشع بن نون ، والتلمود واضح في قوله : " من المحظورإكثار بذرة العماليق" . وعليه فإنه محرم على اليهودي مساعدة هؤلاء الاغيار طوال الاسبوع . وبما ان الفلسطينين هم من نسل العماليق والكنعانين فإنه ينبغي العمل بكل وسيلة على انقاص نسلهم وعدم انقاذ اي واحد منهم يقع في خطر . ومن الواجب المحتم على كل يهودي ان يعمل على ابادتهم وطردهم من اسرائيل . وخلاصة القول كما يقول شاحاك: "إن خداع الاغيار عوضا عن مساعدتهم امر لا بأس به إذا كان من الممكن تفادي العداء". وقد نشر في القرن العشرين كتاب معتمد بالعبرية ، ومختصر له بالانجليزية بعنوان "القانون الطبي اليهودي" . وقد نشرته مؤسسة موساد هارف كوك – كما يقول اسرائيل شاحاك . وفيه النص التالي : "يمنع بموجب الحكم الوارد في التلمود ومجموعة الشرائع اليهودية انتهاك حرمة السبت من أجل انقاذ حياة مريض من الاغيار في حالة خطر ، ويمنع أيضا توليد امرأة من الاغيار في يوم من أيام السبت . "ولا يستثنى من ذلك إلا مداواة ذوي النفوذ او عند توقع نقمة من الاغيار ضد اليهود . وفي هذه الحالة فقط يجوز مداواة الاغيار يوم السبت بشرط ألا يكون في نية الطبيب ابراء المريض ومساعدته بل تجنب الخطر المتوقع على اليهود". العلاقة الجنسية والزنا: رغم ان التوراة تتحدث عن زنا داود ، ويهوذا بن يعقوب ، وروابين وأمنون بن داود ، ولوط (عليه السلام ) وغيرهم من الانبياء ، وتلوثهم تلويثا كذبا وزورا وبهتانا ، إلا أنها تضع عقوبات شديدة على الزنا وتعتبر الزنا من الجرائم الثلاث الكبرى وهي الاشراك بالله وقتل النفس والزنا ، إلا ان شروح التلمود ، ومنها تفسيرات موسى بن ميمون ، توضح ان المقصود بقتل النفس : هي نفس اليهودي ، أما نفس نفس غير اليهودي فليست نفسا ، بل ان قتل هذه النفس هو من أعمال البر والخير ، ولو كان الشخص لم يؤذ يهوديا في حياته قط . وكذلك الزنا بالاغيار كما يقول التلمود وموسى بن ميمون لا قيمة له ولا فرق بين ان تكون تلك المرأة

عدد الصفحات ٣٢