33 متزوجة ، أم غير متزوجة ، لانه لا يوجد زواج بين الحيوانات والزواج بين الكفرة ليس زواجا بالحقيقة. ويقول اسرائيل شاحاك1 وهذا لا يعني ان الاتصال الجنسي بين رجل يهودي وامرأة من الاغيار امر مسموح به ، ولكن العقوبة تنزل بالمرأة اذ يتوجب اعدامها حتى وان كانت اغتصبت من اليهودي " . فإذا مارس يهودي الجنس مع امرأة من الاغيار ولو كانت طفلة في الثالثة من عمرها ولو كان اليهودي قاصرا في التاسعة من عمره بالاضافة الى يوم واحد ينبغي قتل الانثى لأنه تعمد الاتصال بها جنسيا كما هو الحال مع الحيوان ... ونساء الاغيار كافة يعتبرون بغايا . كتاب شرائع بن ميمون: يقول اسرائيل شاحاك2: في عام1962م نشر في أورشليم (القدس) باللغتين العبرية والانجليزية جزء من كتاب الشرائع لموسى بن ميمون والمسمى كتاب المعرفة والذي يتضمن قواعد اساسية جدا للايمان . ويظهر في النص العبرية الوصية الكاملة القاضية بإبادة الكفار وهم جميع الاغيار والقائلة : "(إن واجب إبادتهم بيديه). أما الترجمة الانجليزية فتقول : منواجب المرء ان يأخذ اجراءات فعلية لتدميرهم" وفي النص العبري أمثلة للشخصيات الهامة من الاغيار التي يجب ابادتها مثل يسوع الناصري وتلاميذه وتسادوك وباتيوس وتلاميذهما ولا تظهر أي كلمة من هذه الكلمات في النص الانجليزي3. وكان موسى بن ميمون بالاضافة الى موقفه تجاه الاغيار عموما والمسيحيين خصوصا عنصريا معاديا للسود ، ففي كتابه دلالة الحائرين كما يقول اسرائيل شاحاك: يقول موسى بن ميمون في الكتاب الثالث الفصل 51 : "بعض الاتراك والبدو في الشمال والسود والبدو في الجنوب وأولئك الذين يشبهونهم في أقاليمنا فطبيعة هؤلاء البشر كطبيعة الحيوانات البكماء . وهم بحسب رأيي ليسوا في مستوى البشر ومستواهم بين أشياء الوجود هو دون مستوى الانسان وأعلى من مستوى القرد لأن لهم أكثر مما للقرد من صورة الانسان والشبه له . ويقول اسرائيل شاحاك : لا ريب أن عددا لا بأس به من الحاخامات المؤيدين لمارتن لوثر كنج (أحد السود الامريكان المنادين بالمساواة والذي اغتيل في الستينات) كانوا إما معادين للسود : وقد دعموه لأسباب تكتيكية تتعلق بمصلحة اليهود أو منافقين بارعين الى حد انفصام 1اسرائيل شاحاك: الديانة اليهودية وتاريخ اليهود ،ص145 2 المصدر السابق ص51-54 3 يذكر كتاب الأصولية اليهودية في اسرائيل تأليف ايان لوستيك ونشر مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ،9119م ص91 ان منظمة جوش ايمونيم الاصولية الاسرائيلية ترى من الواجب طرد الفلسطينيين الذين يقاومون اسرائيل بالحجارة ويستشهد كبير أحبارهم الحاخام تسفى يهودا بكلام موسى بن ميمون على أن الكنعانيين خيروا بين ثلاثة : الفرار او القبول بالحكم اليهودي او القتال وهذا بالضبط ما ينبغي على اسرائيل ان تفعله مع الفلسطينيين . وعليهم ان يقبلوا بحكم اسرائيل على الضفة الغربية والقطاع والقدس وإلا فعليهم الرحيل فإن أبوا فينبغي قتلهم أو ترحيلهم بالقوة .
عدد الصفحات ٣٣34 الشخصية . قادرين على الانتقال السريع جدا من المتعة الدفينة بالعنصرية المسعورة الى الارتباط المعلن بنضال معاد للعنصرية ، والمراوحة بين هذه المتعة وذلك الارتباط ". ومن يستطيع القيام بهذه الادوار المتناقضة سوى أحبار اليهود اتباعا لتعاليم التلمود وموسى بن ميمون ، الذي خدع القاضي الفاضل والسلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي ، وابنه الملك الافضل ، وبقية الامراء وألإراد الحاشية في البلاط الأيوبي .. حتى مدحه الشعراء ومنهم القاضي السعيد بن سناء الملك الذي قال فيه1: أرى طب جالينوس للجسم وحده وطب ابن عمران للعقل والجسم فلو انه طب الزمان بعلمه لأبرأه من داء الجهالة بالعلم ولو كان بدرر التم من يستطبه لتم له ما يدعيه من التم وداواه يوم التم من كلف به وأبره يوم السرار من السقم تأثر موسى بن ميمون بالثقافة الاسلامية : ان موسى بن ميمون هو نتاج الثقافة السائدة في عصره وقد نهل من تلك الثقافة في الاندلس في مدينة قرطبة التي حلفت بالعلم والعلماء وكان معاصره ابن رشد أجد ابرز اعلامها . وفي فاس في المغرب حيث توسع في الثقافة ودرس الفلسفة الارسطية – الرشدية ، كما تعلم الطب بالاضافة الة دراستنا الفقه المالكي وعقائد المعتزلة والاشاعرة وأشعار الصوفية . ونجد التأثيرات الفقهية وكيفية تقسيم أبواب الفقه واضحا جليا في كيفية تقسيم كتابه الموسوعي (مشنا توراة) (مراجعة التوراة) الذي كتبه بالعبرية ، واستغرق فيه عشر سنوات . وقد بدأه في سن الثالثة والثلاثين وانتهى منه في سن الثالثة والاربعين . وقد جمع هذا الكتاب دراسة للتوراة والتلمود ، واستنباط الاحكام منهما بصورة مقاربة لكتب الفقه الاسلامي . وكتابه هذا مع كتابيه الاخرين الهامين (السراج) ، وهو تعليقات على شروح المنشا ، وكتابه الديني الفلسفي (دلالة الحائرين ). توضح الى اي مدى استفاد موسى بن ميمون من دراسته للقرآن والفقه الاسلامي والمذاهب الاسلامية . ففي كتبه الثلاثة الهامة حاول ان ينفي التجسيد الفظيع الذي تميزت به التوراة والتلمود لله سبحانه وتعالى . فالتوراة تصور الله في صورة آدمي بل تنص على ذلك نصوصا واضحة جاء في سفر التكوين الاصحاح الاول : " وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا . فخلق الله الانسان على صورته . على صورة الله خلقه " وكان الرب يتمشى في الجنة " ففي سفر التكوين ايضا ان آدم اختبأ وامرأته من وجه الرب الاله وسط شجر الجنة . فنادى الرب الاله وقال له :"يا آدم أين أنت ؟". 1 انظر "عيون الانبياء في طبقات الاطباء " ، لابن أبي أصيبعة ، مكتبة الحياة ،بيروت ، 1965م ص582 ،583.
عدد الصفحات ٣٤35 الرب عندهم يظهر لابراهيم ويعقوب ويصارع يعقوب طوال الليل فلا يستطيع احد منهما ان ينتصر على الاخر . والرب عندهم يكلم رفقة ، زوجة اسحاق ، عندما كانت حاملا وذهبت تسأله عن حملها فأخبرها انها حامل بتوأم . والرب ينزل من السماء ليقتل ابن موسى في حواري مصر ، ولكن صفورة أم الغلام ، وزوجة موسى ، تخطف الغلام وتقطع عنه غرلته ، وتمسح ساق الرب (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) بدم الغزلة فينفك الرب عنها .. والرب يحب اللحم المشوي جدا حتى انه مستعد حسب زعمهم الكاذب ان يعطي نصف مملكته لمن يقدم له قرابين اللحم المشوي اللذيذ بشرط واحد هو ان يكون مقدم اللحم أحد الاحبار اليهود ، وبالذات من سبط هارون لأنه قرر الا يكهن لديه الا سبط هارون . وهو فرع لسبط ليفي (اللاوي). ولهذا قرر ابن ميمون أن كل ما ورد في التوراة أو التلمود من صور بشعة من التجسيم لله سبحانه وتعالى ينبغي أن يؤول . يقول روجيه جارودي في كتابه " الاسلام في الغرب : قرطبة عاصمة الروح والفكر1" في الفصل الذي عقده عن موسى بن ميمون :"ويأخذ الميموني على عاتقه تفسير مجازات النبوة وهو فعل ذلك استناد الى دراسة دلالية ( علم الدلالة ) حيث يقول الميمون في كتابه "دلالة الحائرين" : "والتوراة تتكلم بلسان البشر وعلى ذلك فنحن نطبق بالضرورة على الله مجازا ألفاظا مستعارة من الخبرة الجسدية لدى البشر .. فبواسطة الفكرة الجسمانية نحن نجعل الأذهان تفهم ان الله موجود ، وبواسطة فكرة الحركة نجعلها تفهم انه حي " فالبشر مرغمون عند الحديث عن الله الى استعارة صورة العالم المرئي لكي يستحضروا اللامرئي .... " والميمون في نقده للتجسيم هو أكثر جذرية من ابن رشد . ويجب ان ننفي عن الله أي شبه بينه وبين أي من الكائنات"2 . ولنا هنا تعليق سريع فابن رشد لم يكن يواجه تجسيما شديدا كما هو لدى اليهود في توراتهم وتلمودهم ، بل ان أشد الطوائف المجسمة بن المسلمين بقرون بأن الله ليس كمثله شيء ، وأنه لا يشبه أيا من مخلوقاته ، بينما التوراة والتلمود تصف الله بأنه ينام ويصحو ويدرس التوراة على يد الاحبار ، ويلعب مع الحوت ملك الاسماك ، وهو كثير النسيان سريع الغضب وشديد الحقد الا على ابنه البكر اسرائيل .... وهو يحارب معهم حتى انه وقع في الاسر ذات مرة واسره الكنعانيون في فلسطين !! صورة مضحكة مزرية ... ولهذا كان على موسى بن ميمون الذي تثقف بالثقافة الاسلامية ان يكون أكثر جذرية في محاربة هذه الخزعبلات ورفض التجسيم البشع لله تعالى . ونرى تأثيرات الفرق الاسلامية أمثال الأشاعرة والمعتزلة في فكر موسى بن ميمون عندما يقول :"ليس بوسعنا ان نقول ما هو الله في ذاته " وهو أمر متفق عليه عند جميع فرق 1 انظر " عيون الانبياء في طبقات الأطباء" ، لابن أبي أصيبعة ، مكتبة الحياة ، بيروت ،1965م ص583 2 روجيه جارودي : الاسلام في الغرب ، قرطبة عاصمة الروح والفكر ، ترجمة د. محمد مهدي الصدر ، دار الهادي ، بيروت
عدد الصفحات ٣٥36 المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " لا تتفكروا في ذات الله وتفكروا في مخلوقتات " " وكل ما خطر ببالك فالله غير ذلك " وخلاصة القول " ليس كمثله شي" . ويقول ابن ميمون "ما من وسيلة لادراك الله ومعرفته الا عن طريق مخلوقاته ، وصفاته عين أفعاله" ولا يمكن الخلط بين فعل الله والفعل الانساني لان الفاعل بالنسبة له ليس سابقا على فعله ، خلافا للفنان من البشر الذي هو سابق وحارجي بالنسبة لأعماله ، من حيث أن فعل الله هو ذات جوهرة " . " وعلم الله ليس من شاكلة علمنا ... فعلمنا لا يشبه علم الله في شيء الا في الاسم لأن ما نعرفه من خلال تأمل الكائنات ، لذا فإن علمنا لا يشمل المستقبل ولا المطلق .. وليس الأمر كذلك بالنسبة لله فهذه الاشياء رهن علمه الذي سبق وجودها ، وهو الذي أوجدها ، والله هو الخلاق ، ذو الخلق الذي لا ينقطع ، هو فعل ، وجوده وجود كل الاشياء ، لا يدعى كل منها وجودا الا من قبيلة المجانسة ... إنه لا يحد ، ولا يمكن لشيء مما هو موجود في الكون ان يقارن به الا مجازا ... والصفات السنلبية هي التي يجب ان نستخدمها لنهدي الذهن الى ما يحب أن نعتقده بخصوص الله " أي ليس كمثله شيء. " ان الله يرسل الى كل شعب انبياء يتكلمون بلغة أبناء هذا الشعب ويخاطبونهم على قدر عقولهم ... ويقول : " اعلم ان هذا الكون يشكل في مجمله شيئا واحدا .. ووحدة العالم هذه تنبع من وحدانية الله ، وكما ان من المستحيل عزل أو فصل القلب أو الكبد عن الجسم البشري ... فإنه من المستحيل على بعض أجزاء الكون أن توجد دون البعض الآخر " ولكنه يؤكد ان الله ليس هو الكون ، بل هو منفصل عنه ، ويقول : " ما من شبيه لله بين الكائنات .. وحيث ان الله ليس بجسم فليس ثمة علاقة بينه وبين الزمن ، ومن باب أولى بينه وبين المكان ، والمهم ليس ان نقول ما هية الله ولكن ان نقول ما يفعله . ان هذا الكون بدلنا بالضرورة على خالق يتصرف بقصد ومشيئة ويقول : " فكما أننا لا نستطيع ان نعرف العلة النهائية لوجود الله فإننا لا نستطيع بعقولنا القاصرة ان نعرف العلل النهائية لمشيئته" . " فالتنزيل هنا يحل محل العقل" . مسألة النبوة : والنبوة عند ابن ميمون هي المرتبة الاكثر رفعة للإنسان والتعبير عن الكمال الذي يمكن لنوعه ان يبلغه ... فالمسألة الجوهرية ليست إذا في معرفة فيما اذا كان بوسع الانسان ان يبلغ ذلك بقدراته وحدها ، أو انه بحاجة الى اللطف الالهي للوصول اليها ، وهو يعتقد اعتقادا جازما ان النبوة لا يدركها الانسان بجهده بل هي منحة من الرب الكريم للشخص المختار ذي الصفات الخاصة التي خلقه الله عليها .. " لان التنزيل سيكون بلا فائدة اذا كان بوسع العقل منفردا ان يقودنا الله " . وهنا نرى صدى عقائد المسلمين وخاصة اهل السنة . خلافا لبعض الفلاسفة مثل ابن الطفيل الذي يرى ان الفيلسوف والمفكر يستطيع ان يصل الى الله دون الحاجة للوحي ، وانما العامة هي التي تحتاج للوصول الى الله . الشريعة:
عدد الصفحات ٣٦37 يقول يقول ابن ميمون : "بابراهيم (عليه السلام ) تم تحقيق الهدرف الرئيسي معرفة الله الحق وإلغاء الوثنية " . والشريعة تعني الاستجابة اللامشروطة لدعوة الله وأوامره ، فالشريعة تجعلنا نتذكر الله من جديد ونحبه ونطيعه" . ويقول : " كل جاهل بتخيل الكون برمته لم يوجد إلا لشخصه هو . كما لو لم يكةن ثمة مخلوقات أخرى سواه .. والشهوات الوهمية كالصحة والثروة والاولاد ، كان أيوب (حسب القصة الواردة في التوراة المحرفة ) يعتبرها هدفا لأنه لم يكون يعرف شيئا إلا عن طريق التقاليد والسنة لا عن طريق التأمل والتفكر " . " ويجب ان ننزه الله عما نظنه خيرا أو شرا نسبيا فيقول : "عندما نعتقد أننا اكتشفنا تناقضات في العالم الذي خلقه الله أو في كتبه المنزلة فذلك لأننا نحكم بعلمنا نحن ، الذي لا يشترك في شيء من علم الله ، إلا في الايم ". حب الله: يقول : " إذا كان أبونا ابراهيم قد سارع في التضحية باسحاق (الحق أن الذبيح هو اسماعيل) فليس ذلك خوفا من أن يهلكه الله أو يفقره ، بل فقط لأن من واجب البشر ان يحبوا الله ويخشوه ، بمعزل عن أي طمع في الثواب أو خوف من العقاب " . وهنا يظهر صدى كلام رابعة العدوية والصوفية في حب الله والمسارعة الى طاعته .. ويكرر ابن ميمون هذا المفهوم في كتابه دلالة الحائرين عندما يتحدث عن الانسان الذي يعبد الله بدافع الحب : "إنه ليس مدفوعا بالخوف من العقاب ولا بأمل الحصول على الثواب ، ولكنه يطبق شريعة الحق لأنها الحق ، والسعادة تأتي فضلا عن ذلك . وهذه لمرتبة من العبادة مرتبة رفيعة لا يرقى إليها كل حكيم . وقد بلغها أبونا إبراهيم الذي كان القدس(الله) عز وجل يدعوه خليلي" . " ما معنى ان نحب الله كما يجب ؟ ذلك يعنيان نخصه بحب كبير قوي في غاية القوة حتى ان النفس تغدو مقيدة بهذا الحب وتحيا هواجسه بشكل مستمر كما لو كان المرء سقيما من الوجد الذي يشغل تفكير المحب بحبيبه دائما ، ويدفعه الى التفكير في ذلك على الدوام ، قاعدا أو قائما ، وحتى عندما يأكل ويشرب . إن حب الله أعظم في قلب أحبائه الذين يجعلونه شغلهم الشاغل ، ويجعلون منه كما تأمره التوراة" حبا من كل قلبك ومن كل روحك ومن كل طاقتك " (سفر التثنية 5 :6) . ولم يقل سليمان مجازا ، الا ما هو مبسوط في هذا المقطع وذلك عندما يصرح : لأني سقيم من الحب (نشيد الأنشاد 2 :5) ونشيد الأنشاد ليس في الواقع إلا مجازا واستعارة لحب الله" . ( ملاحظة : نشيد الأنشاد غزل جسدي فاضح منحط أشد الانحطاط) . وهكذا نرى تأثير المتصوفة من المسلمين في كلام ابن ميمون وخاصة رابعة العدوية ، حيث قال :
عدد الصفحات ٣٧38 أحبك حبين حب الهوى وحب لأنك أهل لذلك فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواك وأما الذي انت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك وتقول : " إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا رغبة في جنتك ولكن حب لك .." وكانت تقول مستغربة : "أو لو لم يخلق الله الجنة والنار ما عبده أحد ؟ " وكانت تسمي الذين يعبدون الله خوفا من العقاب بأنهم كالعبيد ، والذين يعبدون الله رغبة في الثواب كالتجار ، ولكن الأحرار هم الذين يعبدون الله حبا دون أمل في الثواب أو خوف من عقاب . وقد تأثر موسى بن ميمون تأثرا كبيرا بابن رشد وكلاهما عاش في قرطبة ، في زمن واحد ، تحت حكم الموحدين .. ومن ذلك محاولة ابن ميمون للتوفيق بين الديانة اليهودية والفلسفة ، وهو نفس ما قام به ابن رشد في كتابه : "فضل المقال فيما بين الحكمة والشريعةمن اتصال" وفيه أظهر مطابقة الحكمة (الفلسفة) للشرع ، وأن الشريعة قسمان ظاهر ومؤول وأن الظاهر منها هو فرض الجمهور ، وأن المؤول هو فرض العلماء . وأما الجمهور ففرضهم فيه حمله على ظاهره وترك تأويله ويذكر ابن رشد ان حقيقة الشرع هي حقيقة العقل أيضا .. ولكن للعقل مجاله المحدد الذي لا يتجاوزه ومع هذا فلا يمكن ان تتصادم حقيقة عقلية مع نصوص شرعية . ونتيجة تأثر ابن ميمون بذلك كله من فقه وعقائد وفلسفة اسلامية وظهور ذلك في كتابه "دلالة الحائرين" فإن كثيرا من الاحبار وقفوا ضده وخاصة في بداية الأمر ، وشنوا عليه حملات شديدة وسموا كتابه "ضلالة الحائرين" و "الضلالة" ولم يقتصر ذلك على يهود المشرق الذين هالهم استخدام ابن ميمون للتأويل في فهم التوراة وخاصة في نفسي التجسيم الفظيع الذي تميزت به التوراة والتلمود ، وانما امتد ذلك الى يهود المغرب والأندلس بل وإلى يهود أوربا فنرى الحاخام سلومون (سليمان ) كبير حاخامات مونتبلييه في جنوب فرنسا يشن حملة صاعقة على كتاب موسى بن ميمون "دلالة الحائرين" ويتهمه بالهرطقة واستطاع ان يقنع السلطات الكنيسية المسيحية بمنع هذا الكتاب ، واحراق النسخ الموجودة منه ، وذلك عام 1233م ، أي بعد أقل من ثلاثين عاما على وفاة موسى بن ميمون1 ولكن ما لبث آراء موسى بن ميمون أن اكتسبت تأييد كافة أحبار اليهود إلا من شذمنهم ، وأصبحت كتبه من المصادر الهامة الاساسية لدراسة التوراة والتلمود ، والتي يرجع اليها اليهود الى يومنا هذا . 1 دائرة المعارف البريطانية ، الطبعة 15 ، عام1982م ، الماكروبيدياج ج11/352 ،353 مادة ميمونيدسMAIMONIDES
عدد الصفحات ٣٨39 ثبت بكتب ابن ميمون1: 1- رسالة المصطلحات المنطقية .. ووضعها وهو في سن السادسة عشر وهو لا يزال في قرطبة باللغة العربية . 2- كتاب السراج : وهو شروح وتعليقات على المنشأ ، وبدأه وهو في سن الثالثة والعشرين ، وانتهى منه في سن الثالثة والثلاثين ، ووضعه بالعربية بالحرف العبري. 3- الكتاب الموسوعي "مشنا توراة" أي مراجعة التوراة وقد استغرق أيضا عشر سنوات ، وظهرت فيه آثار الثقافة الاسلامية ، وتأويله لكل ما في التوراة من تجسيم لله تعالى ، وقد وضعه باللغة العبرية ، وجمع فيه أقوال التلمود ، وربما رتبها ترتيبا قريبا من أبواب الفقه الاسلامي . 4- سفر الوصايا أو القواعد الاخلاقية ووضعه بالعربية بالحروف العبري 5- قوانين أورشليم : وهو مختصر تعاليم التلمود بالعبرية 6- دلالة الحائرين : وهو أهم كتبه وأشرنا الى ما فيه من فلسفة وعقائد وكيف حاول ان يوفق بين الشريعة والحكمة (الفلسفة) ، مما أدى الى اتهامه بالهرطقة ، والتأثير بالفكر الاسلامي .. ولكن ما لبث اليهود أن تقبلوا هذا الكتاب وأصبح من أهم مراجع كتبهم الدينية ، ووضعه أيضا باللغة العربية بالحرف العبري . 7- رسالةاليمون (إجريت تيمن) كتبها ليهود اليمن ، وكيف يتحايلون على الحكام والقضاة من المسلمين . وقد قيل ان اليهود في اليمن في زمنه كانوا يعانون من التضييق مثل ما حصل في الاندلس والمغرب على عكس الوضع في الشام ومصر والعراق وقد كتبها باللغة العبرية. 8- رسالة الردة . كتبها باللغة العبرية 9- رسالة في الفلك (التقويم اليهودي) وضعها باللغة العبرية وهو شاب لتعيين الأعياد اليهودية وكيفية معرفة الشهور العبرية القمرية من السنة الشمسية . 10- كتاب الفرائض : وتناول فيه كل ما أحلته الشريعة اليهودية وما حرمته 11- رسالته الى أصدقائه: وقد جمعت هذه الرسائل ، واغلبها بالعربية ، ثم ترجمت الى العبرية ، وكانت لها رواج عظيم عند اليهود . 1 جمعنا ذلك من دائرة المعارف الاسلامية ودائرة المعارف البريطانية ، والاعلام للزركلي ، وطبقات الأطباء لابن أبي أيبعة ، وكتاب القفطي : إخبار العلماء بأخبار الكماء.
عدد الصفحات ٣٩40 12- رسالة الى يهود المغرب (إجروت هشماد أما كتبه الطبية فكانت تجميعا ونقلا عن كتب من سبقه من الأطباء مثل ابن سينا والرازي وابن زهر وفصول أبقراط وغيرها . ولم يكن فيها أبحاث جديدة أو ملاحظات ذات قيمة ولهذا فإن كتبه الطبية على عكس كتبه الفلسفية والدينية لم تخط بأي اهتمام . وهي : 13- كتاب الفصول : ويعرف بفصول القرطبي حاول فيها تقليد الفصول لأبقراط 14- رسالة شرح أسماء العقار وفيها أسماء العقاقير وشرحها 15- المقالة الأفضلية في تدبير الصحة : وضعها للملك الأفضل على بن يوسف (ابن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ). 16- رسالة في البواسير . 17- تلخيص كتاب " حيلة البرء 18- رسالة الجماع 19- مقالة في الربو ومقالة في بيان الاعراض 20- الرسالة الفاضلة في تدبير المنهوش ، كتبها القاضي الفاضل ولي نعمته ، وهي الرسالة التي سماها ولنفسون " رسالة السموم والتحرير من الادوية القتالة" . 21- مقالة تشتمل على فصول في كتاب الحيوان لأرسطو . 22- تهذيب الاستكمال في الرياضيات ، وهو التهذيب لكتاب ابن هود 23- تهذيب كتاب ابن أفلح في الهيئة هذه هي كتب ورسائل ابن ميمون ، ولا قيمة حقيقية لكتبه في الطب أو الرياضيات أو الحيوان . انما قيمة كتبه في النواحي الدينية والفلسفية ، وقد أثرت على اليهود على مدى القرون ، ولا تزال من المراجع الهامة الى يومنا هذا . وقد قال عنه ابن القفطي في كتابه "اخبار العلماء بأخبار الحكماء " كان يشارك الاطباء ولا ينفرد برأيه لقلة مشاركته ، ولم يكن رفيقا في المعالجة والتدبير " وقال : " أنه صنف مختصرا لواحد وعشرين كتابا من كتب جالينوس ، فجاء في غاية الاختصار ، وعدم الفائدة فيه شيئا " .. وهكذا يبدو ان شهرة موسى بن ميمون في الطب لم تكن في محلها ، وذيوع صيته كان من حظه في مداواته للقاضي الفاضل .. أما كتبه الطبية فلا قيمة لها .
عدد الصفحات ٤٠41 لماذا قتل اليهود الأسرى المصريين ؟ لماذا قام الجنود الاسرائيليون بتعذيب وقتل اسراهم من المصريين وغيرهم في حرب 1956م ، 1967م؟ ولماذا تنشر الصحافة الاسرائيلية اليوم تلك الصور الدموية التي تسيء الى العلاقات بين مصر واسرائيل وتملأها شكا وتوجسا ، بل وإحساسا مستمرا بالمرارة والخيبة من هذا السلام وتبعاته؟ لماذا يقول أحد الضباط المسؤولين في الجيش الاسرائيلي اليوم عن أسرى 1956 وأسرى1967م : " كان الاسرى يعوقون التقدم ذبحناهم ثم سرقنا حتى ملابسهم الداخلية " ويقول آخر : " أدرك المصريون انهم لن يحصلوا منا على الماء ولا حتى على الاسر .. كنت أريد تكسير عظامهم . شربت كأس الانتقام حتى الثمالة قلت : أطلقوا النار على هذا الكلب وكان بجواره ثلاثة سودانيين يصرخون : ماء ماء وقد أزعجوني جدا فحملت رشاشي وأفرغت فيهم مخزناكاملا وألقيت بهم في قناة . بعد ذلك حصلنا على بعض الهدوء في النهاية " . ويقولضابط ثالث : " آخرون طلبوا ماء فضجرت من هذا الكلام الفارغ . أفرغت زمزمية ماء كانت معي على الارض .. وطلبت منهم معلومات قائلا : من يعطني يشرب ما تبقى ( أي من الزمزمية ) .. انهار احدهم وتكلم ، وافرغت مسدسي وأطلقت على كل واحد من الثلاثة طلقة في رأسه " . ويواصل كلامه فيقول مفتخرا : " أصبحت بعد ذلك مسؤلا عسكريا في هذه المنظقة . كنت أمر وأرى هياكل جنود مصريين أسرى قتلتهم في عملية قادش . بعد ان استسلموا وألقوا سلاحهم سمحت لهم بالفرار أكبر مسافة ممكنة قبل أن اقتلهم . وكنت أعرف أنهم في هذه الأماكن التي اقتلهم فيها لن يفلح احد في دفنهم . سيبقون هناك مثل شرشف أحمر لتذكير مصر طوال حياتها بأنه لا يجدر بها ان تتورط معنا"1 إن الاجابة على السؤال الأول تتطلب منا معرفة عقلية اليهودي على مدار التاريخ إذ أن اليهودي مشهور بالجبن والخسة والخداع حين يكون ضعيفا ، وبالجبروت والطغيان حين يشعر بالقوة والانتصار .. حتى اننا نصدم حينما نقرأ ما يسمى بالتوراة وهي غير التوراة التي انزلت على سيدنا موسى عليه السلام مما فيها من الوحشية والفظاعة !! . في هذه التوراة يزعمون ان موسى بعد ان خاض أول معركة مع أهل مدين (المديانيين) ، جمع رؤساء الألوف ورؤساء المئات بعد انتهاء المعركة وتأكد بنفسه من أنهم قد قتلوا جميع الاسرى من المقاتلين ، ثم فوجئ موسى حسب زعمهم بانهم لم يقتلوا النساء ولم يقتلوا الاطفال فأمر على الفور بقتل النساء والاطفال!! جاء في سفر العدد من التوراة المحرفة الاصحاح (31 :7-19) : " فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر . وملوك مديان قتلوهم فوق 1 كان القائد المسؤول عن تعذيب وقتل الاسرى المصريين في حرب1967م هو يهود باراك رئيس وزراء اسرائيل حاليا وهو الذي قام باغتيال عدد من القادة الفلسطينين في لبنان وقد افتخر بذلك في الانتخابات واعتبرها من أهم انجازاته .
عدد الصفحات ٤١42 قتلاهم .. وأحرقوا مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار . وأخذوا كل الغنيمة والنهب من السلب والبهائم وأتوا إلى موسى .. فخط موسى على وكلاء الجيش ورؤساء الألأوف ورؤساء المئات . وقال لهم موسى : "هل أبقيتم كل أنثى حية ؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال وكل امرأة". طبعا موسى عليه السلام بريء من هذه الهمجية والوحشية وحاشا على كليم الله ان يأمر بقتل النساء والاطفال .. بل حاشا على موسى أن يقتل الاسرى. وفي سفر يشوع مجازر تتقاصر دونها مجازر صبرا وشاتيلا وقبيه ودير ياسين . ويشوع هو يوشع بن نون عليه السلام . فتى موسى ونبي الله من بعده . وحاشا لنبي الله يوشع ان يكون فظا غليظا جزارا رهيبا . جاء في سفر يشوع : "وقال الرب اقتل أبا مالك (ملك فلسطين) اقتل الكل : الرجال والنساء والاطفال والرضع والابقار والخراف والجمال والحمير) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . هل يعقل ان يأمر الرب الرحيم بقتل النساء والاطفال والرضع والابقار والخراف والجمال والحمير ...اقتل الكل هذا هو شعار بني اسرائيل الذين كذبوا على الله وعلى أنبيائه وصاغوا هذه التوراة المحرفة التي بتعبدون بها اليوم . وفي التوراة المحرفة سفر التثنية الاصحاح 20 جاء ما يليوأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك فلا تستبق منها نسمة بل تحرمها تحريما ( أي اقتل الكل النساء والاطفال والشيوخ والرضع ) الحيثيين والعموريين والكنعانيين والرزيين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك " . نعم هكذا حرب إبادة كاملة وجينو سايد ومحارق هولو كوست تتصاغر أمامها ما يقال ان هتلر فعله باليهود . وجاء في سفر صموئيل (الاصحاح الاول :15) ما يلي : وقال صموئيل (النبي) لشاول (وهو طالوت الذي جاء ذكره في القرآن الكريم) : إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه اسرائيل .. والأن فاسمع صوت كلام الرب .. فالآن اذهب واضرب عماليق وحرم (أي اقتل كل نفس) ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة ، طفلا ورضيعا ، بقرا وغنما ، حملا وحمارا" . وهكذا تكرر المذابح المروعة وقتل الآمنين والأسرى والنساء والاطفال في التوراة المحرفة بأوامر واضحة من الرب . كما يزعمون . وفي قصة أريحا عبرة وأي عبرة لمن يعتبر . فإنهم يزعمون ان موسى بعث يوشع بن نون وكالب بن يفنة ليتجسسا ويعرفا أخبار أ وانتبه القوم فاختبأ الجاسوسان عند الزانية البغي راحاب .. فلما أرخى الليل سدوله عادا أدراجهما الى معسكر موسى . ولما أمر الرب يوشع بفتح اريحا قتل جميع أهلها رجالا ونساء ، شيوخا وأطفالا حتى الحيوانات لم تسلم . لكن الزانية راحاب نجت لأنها خبأت الجاسوسين هكذا قال الرب!! .. بل أكثر من ذلك أمر الرب ان يتزوج النبي يوشع ابن نون فتى موسى وصفية وخليفته من بعده من الزانية راحاب!!..
عدد الصفحات ٤٢43 ويتكرر أمر زواج الانبياء بأمر الله بالزانيات حسب زعمهم الكاذب فقد امر الرب النبي هوشع ان يتزوج الزانية البغي حومر بنت دوبلايم لان الارض قد زنت زنى .. هكذا قال الرب ، رب الجنود الجالس على الكروبيم!! وفي سفر يوشع الاصحاح السادس عند فتح اريحا قال الرب :" وحرموا كل مافي المدينة من رجل وامرأة ، من طفل وشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف " وعند أخذ مدينة عاي قال الرب: "ويكون عند أخذكم المدينة إنكم تضرمون المدينة بالنار" وقد قام يوشع حسب زعمهم بتنفيذ أوامر الرب بإحراق المدينة وقتل جميع النساء والاطفال والرضع والشيوخ حتى الغنم والحمير قتلها جميعا. وهكذا فعل يوشع كما أمر الرب (حسب زعمهم) بتكرار هذه المذابح الرهيبة في اريحا الملعونة ، وعأي ، وعجلون وحبرون ( أي مدينة الخليل اليوم ) ، ومقيدة ولخيش وأورشليم ، كلها ضربها بحد السيف ، وقتل جميع سكانها من الشيخ الفاني الى الطفل الرضيع .. لم يستبق نسمة وتكررت المذابح بصورة مقززة ومثيرة للقرف والغثيان في لبنة وجازر ودبير وحرمون. يقول روجيه جارودي في كتابه اسرائيل الصهيونية : " هذا التبرير التوراتي للقتل وهذا الاضفاء للشرعية على العدوانات المتتالية وضم ارض الغير من جانب الدولة الصهيونية الحالية التي يقدمونها على انها الوريث الشرعي والامتداد الطبيعي لاسرائيل التوراتية ، يجعل اليهود يرضون ويقبلون مالا يمكن قبوله عقلا ، ويجعل كثيرا من المسيحيين يعتقدمون بصحة بعض الاقوال الكاثولوكية وبصحة أقوال مدارس الاحد البروتستانتية وهم يسيرون من غير وعي منهم على سنن الاسطورة الصهيونية" . وتستمر التوراة المحرفة من أولها الى آخرها في تأييد حق اسرائيل في استلاب ارض الغير وإقامة المذابح الرهيبة التي تتصاغر دونها مذابح هولاكو وجنكيز خان . جاء في سفر التثنية (الاصحاح 12 :1-2) : " قال الرب : هذه هي الفرائض والاحكام التي تحفظون لتعملوها الارض التي اعطاك الرب إله آبائك لتمتلكها كل الايام التي تحيون على الارض .. تخربون جميع الاماكن " . نعم هذه الوظيفة الأساسية لبني اسرائيل القتل وسفك الدماء وتخريب جميع الاماكن ، وفي سفر التثنية أيضا الاصحاح السابع: "متى أتى الرب إلهك الى الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها وتطرد شعوبا كثيرة من أمامك الحثيين والجرجانيين والعموريين والكنعانيين والفرزيين والحوريين واليبوسيين سبع شعوب أكثر وأعظم منك . ودفعهم الرب أمامك فإنك تحرمهم ( أي تبيدهم جميعا من الطفل الرضيع الى الشيخ الفاني رجالا ونساء مع جميعهم بهائمهم وأغنامهم). لا تقطع معهم عهدا ولا تشفق عليهم ... لانك شعب مقدس للرب إلهك ، إياك قد اختار الرب لتكون له شعبا مباركا تكون فوق جميع الشعوب وتأكل كل الشعوب .. لا تشفق عيناك عليهم ولكن الرب الهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك .. قليلا قليلا .. لا تستطيع ان تفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية . ويدفعهم الرب الهك أمامك ويوقع بهم اضطرابا عظيما حتى
عدد الصفحات ٤٣44 يفنوا . ويدفع ملوكهم الى يدك فتمحوا اسمهم من تحت السماء . لا يقف انسان في وجهك حتى تفنيهم" هكذا قال الرب كما يزعمون. وهذه هي السياسة التي تسير عليها اسرائيل منذ تكوينها الى اليوم وإلى أن يشاء الله في انتهاء هذه الطامة. وقد تعمق لدى اليهود وخاصة في العصور الحديثة احقيتهم في استلاب أ طردهم من مساكنهم وأوطانهم .. وفي اقامة المذابح والمجازر دون رحمة أو شفقة ، لان الرب قد امر بذلك . ففي بحث أجراه السيكولوجي تاماران الاستاذ بجامعة تل ابيب حيث قام باستجواب اكثر من ألف تلميذ ابتدائي من الصف الرابع الى الثامن حيث تدخل دراسة سفر يشوع في المنهج ، وبالذات قصة اريحا وكيف أبادها يشوع ، وقتل كل نفس فيها ماعدا الزانية راحاب . ثم سأل التلاميذ : "لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل قرية عربية في الحرب فهل يعقل فيها ما فعله يشوع مع أهل أريحا ؟ فكانت إجابة الطلبة بنعم بنسبة 95 بالمائة من الطلبة . فماذا تنتظرون من هذه الأجيال التي تربت على سفر يشوع وسفر التثنية وسفر صموئيل وسفر الملوك ؟ ماذا تنتظرون غير المذابح والطرد والركل لأن الرب حسب زعمهم قد أمر بذلك . "فضرب يشوع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها ... ولم يبق شاردا بل حرم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل فضربهم يشوع من قادش إلى غزة ". وتستمر أسفار التوراة والعهد القديم في وصف المذابح والمحارق وقتل النساء والاطفال بأمر الرب وفي سفر صموئيل الثاني (الإصحاح 12 :26-31) يكذبون على داود عليه السلام كما كذبوا من قبل على موسى وهارون ويوشع بن نون وغيرهم من الأنبياء . ويزعمون أن داود عندما استولى غلى مدن بني عمون في الاردن لم يكتف بقتل المقاتلة ، بل قام بإخراج النساء والأطفال وكل المدنيين الذين لم يحاربوا ، ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد . وأمرهم أن يوضعوا في أتون الآجر وأشعل النار فيهم . وإليك النص المرعب : "وحارب يوآب (قائد جيش يعقوب) ربه بني عمون وأخذ مدينة المملكة وأرسل إلى داود لكي يأتي ويأخذالمدينة . فجمع داود كل الشعب وذهب إلى ربه ربه بني عمون ... وأخرج غنيمة المدينة ، كثيرة جدا ، وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير الحديد ، وفؤوس حديد ، وأمرهم في أتون الآجر (وأشعل فيهم النار) . وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون ". وبالمناسبة فإن إسرائيل تحتفل بمناسبة 3000 سنة على دخول داود أورشيلم حسب التقويم العبري ..وستعترف كل الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بأورشيلم (القدس) الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل ..وهذا يفسر الإجراءات المتتالية السريعة لتصفية الفلسطينيين من القدس الشرقية والتضييق عليهم وخنق حركتهم .. لأن الاحتفالات الكبرى قد بدأت وستستمر إلى نهاية عام 1999م
عدد الصفحات ٤٤45 ومن المقرر أيضا أن تقوم إسرائيل بهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكلوهذا أمر قد أكدته إسرائيل مرارا بالقول والفعل إذ لا كيان لإسرائيل بدون أورشليم حسب زعمهم .. ولا كيان لأورشليم بدون الهيكل . وأما المذابح للمصليين فأمر قد جاء من عند الرب كما أوضحناه بالنصوص المتكاثرة ، والتي تحرص اليهود هذه الأيام على تلاوتها في توراتهم المحرفة . إن الإبادة والطرد لسكان الأرض التي وعدوها الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ..الخ أمر ديني قد فرضه الرب ... ولا مناص لكم منه أيها الفلسطينيون .. وأيها العرب مهما قيل عن السلام فالرب حسب قولهم لا يرضى إلا بالدم !!
عدد الصفحات ٤٥46 يهوديت وأستير ومونيكا لوينسكي نشرت "الجيروزا لم ريبورت " في عددها الصادر 19 شباط (فبراير1998م مقالا تحت العنوان التالي :"ملكة بيبي ...أستير" وجاء فيه أن زعيم اليمين المتطرف "جانشرو" والمؤيد لبنيامين نتانياهو (بيبي) بقوة والمعبر عن موقف الليكود وزعيمه قال : "إن إلاهنا يعاقب كل من يحاول تهديد إسرائيل وابتزازها . إن مونيكا لوينسكي تمثل البطلة العصرية للملكة "أستير" التي أنقذت الشعب اليهودي من مصير مظلم بسبب زوجها الملك الفارسي احشويرش". ولكن من هي أستير هذه ؟ ومن هي يهوديت التي يشبهون مونيكا بهما؟.. يهوديت:أرملة يهودية يحكي قصتها سفر من أسفار التوراة (العهد القديم) المحرفة. حيث أن هذه الأرملة الجميلة صممت على الانتقام من كبير قواد نبوخذ نصر الذي هزم اليهود وشردهم وأخذهم أسرى إلى بابل بعد أن حطم الهيكل وأورشليم سنة 685 قبل الميلاد تقربت هذه الأرملة الجميلة إلى قائد ، وارتمت تحت قدميه حتى يجعلها من ضمن جواريه ، وأعجب بها القائد .. وكانت تسقيه من فنون الحب والغزل ألوانا حتى رفع مقامها وصارت أقرب محظياته لديه . فلما تمكنت من سقته الخمر وذبحته ذبح النعاج . لهذا كله قام الرب حسب زعمهم على لسان أحد كهانهم وأحبارهم بكتابة قصتها وتخليدها أبد الدهر لأنها انتقمت من كبير قواد نبوخذ نصر الذي حطم أورشليم وشرد أبناء الرب !!. أما أستير فدورها أعظم لديهم . وأستير هذه كانت بارعة الجمال وكانت مع عمها مردخاي الداهية الذي قدمها الملك فارس احشويرش لتكون ضمن محظياته وجواريه هدية منه للملك العظيم . واستطاعت أستير الجميلة واللعوب أن تسلب لب الملك رويدا رويدا ، ولما رفضت الملكة ذات يوم أن تجيب دعوة الملك غضب عليها وطردها ، وجعل أستير ملكة بدلا عنها . والغريب حقا أن أحدا لم يعرف هويتها ولا هوية عمها ، فقد كان وزير الملك احشويرش شدايد العداء لليهود . وتسميه أسفار التوراة هامان !!. ولا شك أنه يختلف عن هامان فرعون الذي لا نجد له ذكرا في أسفار التوراة . وإنما انحصر ذكر هامان فرعون في القرآن الكريم حيث يقول المولاى تعالى :(إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) (القصص8) وفي قوله تعالى (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين) (القصص 38) ومثلها في سورة غافر (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا . وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب) (غافر 36،37 . )
عدد الصفحات ٤٦47 على أية حال كان هامان الفارسي هذا شديد العداء لليهود ولم يكن يعلم أن أستير غانية الملك ومحظيته يهودية ، كذلك لم يكن يعرف شيئا عن عمها مردخاي الذي استطاع أن يخفي هويته ويغير اسمه ، بحيث لم يخطر على هامان أنه من اليهود . وكان هامان يدبر مكيدة لليهود يستأصلهم فيها بناء على ما لديه من إثباتات تتهمهم بخيانة الملك والدولة . وكان هامان قد قرر إبادة اليهود بعد محاكمتهم على جرائمهم يوم الثالث عشر آذار (مارس)(الفقرن الخامس قبل الميلاد) . ولكن أستير الغانية اللعوب عرفت السر ، وتقدمت إلى الملك بعد أن لعبت بعواطفه وسقته الخمر ، وقدمت له الأدلة المزورة التي دبرها عمها المخاتل المخادع الداهية ، على أن الوزير هامان يدبر انقلابا ضد الملك . واستطاعت أن تجعل الملك يختم بخاتمه على أمر قد صدر من الملك بالقبض على هامان وأعوانه وإعدامهم ، وهو لا يزال سكرانا . وفي اليوم المقرر لإبادة اليهود كان الأمر قد صدر من الملك بالقبض على هامان وأعوانه .. وفي نفس اليوم الذي كان اليهود ينتظرون فيه المقصلة وحبل المشنقة علق راس هامان وأعوانه . لذا كان هذا اليوم أكبر وأهم أعياد اليهود ويسمونه عيد الفوريم أو عيد البوريم .. وترجع كلمة بوريم أو فوريم إلى كلمة بور أو فور الفارسية ، وتعني القرعة . وكان الوزير هامان قد أجرى القرعة لتحديد اليوم الذي سيتم فيه إعدام جمهرة اليهود و أحبارهم وقادتهم ، ورست القرعة على اليوم الثالث عشر من آذار (مارس). ولكن أستير وعمها كانوا له بالمرصاد ، وفي ذات اليوم الذي دبر فيه هامان مكيدته ، أوقعته أستير في المصيدة ، وتم التخلص منه بسرعة فائقة . لهذا يحتفل اليهود منذ لك اليوم بيوم الخلاص هذا .. ويزيدون فيه من صخبهم وخلاعتهم حتى سموه عيد المساخر . وعرفه المؤرخون المسلمون بعيد المساخر أو عيد المسخرة .. ولهذا ترى العالم يحتفل مع اليهود وخاصة في أوربا والغرب عامة بهذا العيد حيث يلبسون الملابس التنكرية على طريقة الكرنفال !! ويكثرون في ذلك اليوم من شرب الخمور والفواحش والزنا والجور على طريقة يهود في شكر النعم التي ينعم الله بها عليهم !! ويتم الاحتفال في اليوم الثالث عشر والرابع عشر من آذار (مارس) كل عام عند اليهود في كافة أصقاع الأرض وعند الأوربيين المتأثرين باليهود كذلك .. وترى كثيرا من الفنادق في البلاد العربية فضلا عن الغربية تسمى أستير وتقوم باحتفالات الكرنفال !! وقد قام أحبار اليهود بكتابة سفر كامل من أسفار العهد القديم ، بإلهام من الله حسب زعمهم ، فيه قصة هذه الغانية اللعوب التي قامت بالوصول إلى قلب الملك احشويرش رويدا رويدا حتى تمكنت من التحكم فيه .
عدد الصفحات ٤٧48 وبمجرد أن سمح الملك الفارسي احشويرش لأستير أن تقضي على هامان استغلت الفرصة مع عمها مردخاي ووسعت الأمر ، وأمرت بقتل هامان وبنيه العشرة وخمسمائة من رجاله . وفي اليوم التالي علقوا هامان وبنيه على خشبات المدينة ، وقتلوا ثلاثمائة رجل في شوشان من أنصار هامان .. وسارع اليهود في كل مكان باهتبال الفرصة والانتقام من أعدائهم على اعتبار أنهم يقتلون أعداء الملك وأنصار هامان عدو الملك الأكبر والخائن الأعظم .. فقتل اليهود في تلك الفترة خمسة وسبعين ألفا من أعدائهم في أقاليم المملكة الفارسية الضخمة ، حسب زعم سفر أستير من التوراة المحرفة . ويتميز سفر اسير بأن الله لم يذكر فيه ولا مرة واحدة . ويقرأ بصورة خاصة في أيام عيد الفوريم وبالذات ليلة العيد. ويق:"لقد حفظ هذا السفر في التوراة العبرية ، وهو يقرأ كل سنة في عيد الفوريم الصاخب الذي يعتبر بمثابة ذكرى لهذه الحوادث ، وقد يشرح طابع هذا العيد ، هذا الحدث الفريد .. الذي مفاده ان نص السفر كما جاء في التوراة العبرية لا يذكر اسم الله مطلقا". ويصف القس المصري زكي شمودة في كتابه "المجتمع اليهودي" الاحتفال بهذا العيد فيذكر ان اليهود يصومون يوم الثالث عشر من آذار كما صامت أستير وفي مساء ذلك اليوم يقرأون سفر أستير في المعابد ، فإذا وصلوا الى اسم هامان صرخوا جميعا "الهلاك له" ويتلون أسماء أبناء هامان العشرة بسرعة شديدة للدلالة على انهم صلبوا في وقت واحد ، ثم يقضون يومي العيد (13 و 14) غارقين في الشراب والغناء والرقص ودور النساء في تنفيذ مؤامرات اليهود دور مشهود ، وتعتبر يهوديت التي قتلت اكبر قواد نبوخذ مصر بعد ان تملقته واثارت شهواته وسقته الخمر (القرن السادس قبل الميلاد) ، واستير التي لعبت بلب المك الفارسي احشويرش وانتقمت من وزيره هامان عدو اليهود ، تعتبران في مصاف القديسين والانبياء لديهم لانهما أنقذتا شعب اسرائيل .. ولذا ألهم الله حسب زعمهم الاحبار كتابة سفر خاص من التوراة المحرفة لكل واحد منهما . ومنذ ذلك الحين واليهوديات الفاتنات يلعبن أدوارا خطيرة في تنفيذ مخططات اليهود ويوجههن في ذلك دهاقنة اليهود وكبار احبارهم ودهاتهم ... ويستخدمون الرشوة والجنس والاغراق والخمور والمخدرات وكل ما يمكن ان يحقق اغراض يهود". وها هي مونيكا لوينسكي تعيد دور استير حتى ان نتانياهو أطلق لقب الملكة استير على على مونيكا !! (انظر الحياة في 8 اغسطس1998م ص15 مقال سليم نصار بعنوان : لماذا لقب نتانياهو مونيكا بالملكة استير ؟). ولا يستغرب ذلك فقد جاء في بروتوكولات حكماء صهيون بأنه لا بد من استخدام اليهوديات الجميلات لتحقيق اغراض اليهود . وجاء فيها : " يجب ان لا نتردد لخطة في اعمال الرشوة والخديعة والخيانة اذا كانت تخدم أغراضنا .. ويجب ان تكون الصحافة واجهوة الاعلام تافة كاذلة
عدد الصفحات ٤٨