المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة التفسيرية في أحاديث كتاب صحيح البخاري

أحمد صبري عبد النجار

صفحة ٩ من ١٣

119 المكضع الثاني: "كَكَافَ ىِرَقْلُ حَز اءً يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ كرد ىذا المكضع في نفس الحديث الذؼ كرد فيو المكضع السابق, ككاف ىذه المرة عمى لساف ابف الناظكر: " كَكَافَ ىِرَقْلُ حَز اءً يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ, فَقَاؿَ لَيُـْ حِيفَ سَأَلُ كهُ: إِنِّي رَأَيْتُ الم يْمَةَ حِيفَ نَظَرْتُ فِي النُّجُكـِ مَمِؾَ الخِتَافِ قَدْ ظَيَرَ" (1). كقد عمق عمى ىذا مصطفى البغا, بقكلوحَز اءً ) كاىن ا يخبر عف المغيبات. (يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ ) يتكيف مف أحكاليا. (مَمِؾَ الخِتَافِ ) كفي ركاية (مُمْؾَ ), أؼ ظير سمطاف الذيف يختتنكف كالختاف قطع قمفة الذكر ككاف الركـ لا يختتنكف "(2) ,كالحزّاء كما كرد في المساف يقاؿ "لِم ذِؼ يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ حَز اءٌ, لأَنو يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ كأَحكاميا بِظَنِّوِ كَتَقْدِيرِهِ فَرُب مَا أَصاب ... ىِرَقل: كَافَ حَز اء؛ الحَز اءُ كالحَازِؼ: ال ذِؼ يَحْزُرُ الأَشياء كيقَدِّرُىا بِظَنِّوِ. يُقَاؿُ: حَزَكْتُ الشيءَ أَحْزُكه كأَحْزِيو" (3). ككأف ابف الناظكر أراد أف يثير في نفس السامع شيئ ا مفاده, ما الحزّاء ؟ ثـ يفسر المفع بالجممة المفسِّر ؛ أؼ: (يَنْظُرُ فِي النُّجُكـِ), فالجممة التفسيرية ىنا لا يمكف أف تككف عممية استبداليو لمػ(حَز اءً ), إنما ىي عبارة عف حركة بنائية تراكمية, أظيرت المعنى الحقيقي لمػ( حَز اءً ) كىذا الذؼ أخبرنا بو ابف ىشاـ حينما قاؿ : "ىي الفضمة الكاشفة لحقيقة ما تميو" (4) ,فالعلبقة الدلالية ىنا علبقة تكضح إبياـ حيث إف المفع ( حَز اءً ) يحتاج لما يكضحو كىذا ما فعمو ابف الناظكر . كالناظكر في المغة فيي كممة آرامية, قاؿ ابف دريد(ت 321 ىػ: "فَأَما الناطكر فَمَيْسَ بعربي, إِن مَا ىُكَ كممة مف كَلبَـ أىل السكَاد, لأَِف الن بَط يقمبكف الظ اء طاء , أَلا ترػ أَنيـ يَقُكلُكفَ بَرْطم ة, كَتَفْسِيره: ابْف الظل, كَا ِن مَا الناطكر الناظكر بِالْعَرَبِي ةِ فقمبكا الظ اء طاء . كالناظكر: الأْميف, كَأَصمو مف النّظر"(5) .كذىب الرازؼ(ت666 ىػ) إلى القكؿ: "(الن اطِرُ) كَ (الن اطُكرُ) حَافِعُ الْكَرْـِ, (1) صحيح البخارؼ, 1/8 . (2) المصدر السابق, نفسو . (3) لساف العرب , 14/175 . (4 )مغني المبيب2 /446 . (5) أبك بكر محمد بف الحسف بف دريد الأزدؼ , جميرة المغة, تحقيق : رمزؼ منير بعمبكي, دار العمـ لمملبييف – بيركت, ط1 ,1987ـ 2/760 .

عدد الصفحات ١٢٩

121 كَالْجَمْعُ (الن اطِرُكفَ) كَ (الن كَاطِيرُ)" (1). كأما معناىا فػ "كممة (الناطكر) مف المعرّب, ك أن يا تعني حافع النخل كالشجر, كقد استدؿ عمى ككنيا عربية الأصل بما ذكره الأصمعي أف المقابل العربي ليذه الكممة ىك "الناظكر" بالظاء كالكاقع أف الظاء العربية يقابميا طاء في الآرامية" (2) . المكضع الثالث: (بِئْسَمَا عَدَلْتُمُكنَا بِالكَمْبِ كَالحِمَارِ), كرد ىذا الق كؿ في كتاب صحيح البخارؼ, عمى لساف أـ المؤمنيف عائشة - رضي الله عنيا - في جكابيا عمى سؤاؿ, أيقطع الصلبة المرأة كالحمار كالكمب ؟ حيث قَالَتْ : "بِئْسَمَا عَدَلْتُمُكنَا بِالكَمْبِ كَالحِمَار (لَقَدْ رَأَيْتُنِي كَرَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يُصَمِّي كَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَوُ كَبَيْفَ القِبْمَةِ, فَإِذَا أَرَادَ أَفْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْمَي , فَقَبَضْتُيُمَا) " (3) ,فأنكرت أـ المؤمنيف عمى السائل, الربط بيف المرأة, كالكمب, كالحمار في حكـ كاحد بقكليا: "بِئْسَمَا عَدَلْتُمُكنَا"؛ أَؼْ سَك يْتُمُكنَا, كلعلّ السائل حيف سأؿ أراد "أَف الْمَرْأَةَ تَفْتِفُ, كَالْحِمَارَ يَنْيَقُ, كَالْكَمْبَ يُرَكِّعُ فَيُشَك شُ الْفِكْرُ فِي ذَلِؾَ حَت ى تَنْقَطِعَ عَمَيْوِ الص لبَةُ كَتَفْسُدَ فَمَم ا كَانَتْ ىَذِهِ الأُْمُكرُ آيِمَة إلَى الْقَ طْعِ جَعَمَيَا قَاطِعَة كَمَا قَاؿَ لِمْمَادِحِ قَطَعْت عُنُقَ أَخِيؾ؛ أَؼْ فَعَمْت بِوِ فِعْلب يُخَاؼُ ىَلبَكُوُ مِنْوُ كَمَفْ قُطِعَ عُنُقُوُ" (4), فتجيبو أـ المؤمنيف بمكقف كاف يحدث معيا بشكل متكرر, "لَقَدْ رَأَيْتُنِي كَرَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يُصَمِّي كَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَوُ كَبَيْفَ القِبْمَةِ, فَإِذَا أَرَادَ أَفْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْمَي , فَقَبَضْتُيُمَا" (5) كيدؿ كلبـ عائشة عمىأن يا كانت مُضْطَجِعَةٌ معترضة قبمة النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يصمي, كغمزىا عند السجكد دلالة عمى ضيق المكاف كأقداميا ممتدة في مكضع سجكده, فكاف إذا أراد السجكد, غمزىا فتكف قدمييا فيسجد في مكضعيما, كاستخدامو لمغمز بالقدـ ككسيمة تنبيو, يدؿ عمى أف الحدث كاف في سكاد الم يل كظممتو, إذ لـ تصمح أؼ كسيمة إشعار أك تنبيو أخرػ, كقد أنكر ابف عباس – رضي الله عني ا - أف يتـ مساكاة امرأة مسممة في الفعل بالكمب كالحمار, فعف الحسف العرني, "قاؿ: ذكر عند ابف (1) زيف الديف أبك عبد الله محمد بف أبي بكر بف عبد القادر الحنفي الرازؼ, مختار الصحاح, ط5, تحقيق: يكسف الشيخ محمد, المكتبة العصرية, الدار النمكذجية, بيركت, 1999ـ, ص: 277 . (2) محمكد فيمى حجازؼ, أسس عمـ المغة العربية, دار الثقافة غريب لمطباعة كالنشر, القاىرة 2003ـ ص:215 . (3) صحيح البخارؼ, 1/108 . (4) زيف الديف أبك الفضل عبد الرحيـ بف حسف العراقي, طرؽ التثريب في شرح التقريب, دار إحياء التراث بيركت, لبناف, 2/391 . (5) صحيح البخارؼ, 1/108 .

عدد الصفحات ١٣٠

121 عباس: يقطع الصلبة الكمب كالحمار كالمرأة. قاؿ: بئسما عدلتـ بامرأة مسممة كمب ا كحمار ا (1) , كفي ىذا كلبـٌ كثير(2), كلكف ما يخص دراستنا مفس ر الفاعل المضمر, (بِئْسَمَا عَدَلْتُمُكنَا بِالكَمْبِ كَالحِمَارِ ) بئس ىك شيئ ا, أك ساء ىك شيئ ا, معادلتكـ لنا بالكمب كالحمار, فجاءت (ما) مفسرة لممحذكؼ منكرة ما بعدىا . الدلالات العامة لمحديث: نستنبط مف الحديث السابق: - الصلبة إلى النائـ لا تكره . - "أف المرأة لا تُبطِل صلبة مَف صمّى إلييا, أك مرّت بيف يده كما ذىب إليو مالؾ كأبك حنيفة كالشافعي كغيرىـ مف جميكر السمف كالخمف, لكف يكره عند خكؼ الفتنة بيا كاشتغاؿ القمب بالنظر إلييا" (3). - جكاز الصلبة عمى الفراش الثابت, بشركط - أف لمس المرأة دكف شيكة, كلمضركرة أثناء الصلبة لا يبطميا, "كلا عجب إفْ كاف يُشير إلى عدـ نَقْضِ مسِّ المرأة" (4). المكضع الرابع : حَد ثَنَا الحَكَـُ بْفُ نَافِعٍ, أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ, عَفِ الزُّىْرِؼِّ, قَاؿَ: أَخْبَرَنِي عُرْكَةُ بْفُ الزُّبَيْرِ, أَف زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَمَمَةَ, أَخْبَرَتْوُ: أَف أُـ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَافَ, أَخْبَرَتْ يَا: أن يا قَالَتْ: يَا رَ سُكؿَ اللّ ِ, انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَافَ, فَقَاؿَ: (أَكَتُحِبِّيفَ ذَلِؾِ), فَقُمْتُ: نَعَـْ, لَسْتُ لَؾَ بِمُخْمِيَةٍ (5), كَأَحَبُّ مَفْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي, فَقَاؿَ الن بِي -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: (إِف ذَلِؾِ لاَ يَ حِلُّ لِي). قُمْتُ: فَإِن ا نُحَد ثُ أَن ؾَ تُرِيدُ أَفْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَمَمَةَ؟ قَاؿَ: (بِنْتَ أُـِّ سَمَمَةَ), قُ مْتُ: نَعَـْ, فَقَاؿَ: (لَكْ أن يا لَـْ تَكُفْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِؼ مَا حَم تْ لِي, إن يا لاَبْنَةُ أَخِي مِفَ الر ضَاعَةِ, أَرْضَعَتْنِي (1) أحمد بف محمد بف حنبل, المسند, تحقيق: أحمد محمد شاكر, دار الحديث, القاىرة, 1995ـ3/22 . (2) طرؽ التثريب في شرح التقريب2/391, كما بعدىا (3) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ1/407 . (4) فيض البارؼ عمى صحيح البخارؼ2/119 . (5) أؼ: لَـْ أَجِدْؾَ خالِي ا مِفَ الز كْجات غَيْرِؼ, قَاؿَ: كَلَيْسَ مِفْ قَكْلِيِـُ امرأَة مُخْمِية إِذا خَمَتْ مِفَ الز كْج. كخَ لب الرجلُ كأَخْمَى: كَقَعَ فِي مَكْضِعٍ خاؿٍ لاَ يُزاحَـُ فِيوِ. لساف العرب, 14/238 .

عدد الصفحات ١٣١

122 كَأَبَا سَمَمَةَ ثُكَيْبَةُ (1), فَلبَ تَعْرِضْفَ عَمَي بَنَاتِكُف كَلاَ أَخَكَاتِكُف ) قَاؿَ عُرْكَةُ, كثُكَيْبَةُ مَكْلاَةٌ لأَِبِي لَيَبٍ كَافَ أَبُك لَيَبٍ أَعْتَقَيَا, فَأَرْضَعَتِ الن بِي -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -, فَمَ م ا مَاتَ أَبُك لَيَبٍ أُرِيَوُ بَعْضُ أَىْمِوِ بِشَرِّ حِيبَةٍ, قَاؿَ لَوُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَاؿَ أَبُك لَيَبٍ: لَـْ أَلْقَ بَعْدَكُـْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي ىَ ذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُكَيْبَةَ"(2) . كيرػ الباحث أف البنية لمجممة التفسيرية الخبرية مف الفعل كالمفعكؿ كالمعطكؼ أك المفعكؿ معو, جاءت لتدؿ عمى أف النبي – صمى الله عميو كسمػـ - أراد أف يخبرنا أنو كأبا سممة أخكة في الرضاعة كىذا ما لا يجيز لمنبي – صمى الله عميو كسمػـ – أف يتزكج مف ابنة أخيو في الرضاعة ثـ يُعقب النبي – صمى الله عميو كسمػـ – بعد ىذه الجممة أمر ا ألا(تَعْرِضْفَ عَمَي بَنَاتِكُف كَلاَ أَخَكَاتِكُف ) كجاءت الفضل المضارع مبني ا عمى السككف؛ لاتصالو بنكف النسكة اتصالا مباشر ا . المكضع الخامس: "عَفْ عَبْدِ الر حْمَفِ بْفِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّ ُ عَنْيُمَا, أَف أَبَا بَكْرٍ تَضَي فَ رَىْط ا, فَقَاؿَ لِعَبْدِ الر حْمَفِ: (دُكنَؾَ (3) أَضْيَافَؾَ, فَإِنِّي مُنْطَمِقٌ إِلَى الن بِيِّ -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -, فَافْرُغْ مِفْ قِرَاىُـْ قَبْلَ أَفْ أَجِيءَ), فَانْطَمَقَ عَبْدُ الر حْمَفِ فَأَتَاىُـْ بِمَا عِنْدَهُ, فَقَاؿَ: اطْعَ مُكا, فَقَالُكا: أَيْفَ رَبُّ مَنْزِلِنَا, قَاؿَ: اطْعَمُكا, قَالُكا: مَا نَحْفُ بِآكِمِيفَ حَت ى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا, قَاؿَ: اقْبَمُكا عَن ا قِرَاكُـْ, فَإِن وُ إِفْ جَاءَ كَلَـْ تَطْعَمُكا لَنَمْقَيَف مِنْوُ, فَأَبَكْا, فَعَرَفْتُ أَن وُ يَجِ دُ (4) عَمَي , فَمَم ا جَاءَ تَنَح يْتُ عَنْوُ, فَقَاؿَ مَا صَنَعْتُـْ, فَأَخْبَرُكهُ, فَقَاؿَ: (يَا عَبْدَ الر حْمَفِ), فَسَكَتُّ, ثُـ قَاؿَ: (يَا عَبْدَ الر حْمَفِ), فَسَكَتُّ , فَقَاؿَ: (يَا غُنْثَرُ, أَقْسَمْتُ عَمَيْؾَ إِفْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَكْ تِي لَم ا جِئْتَ), فَخَرَجْتُ, فَقُمْتُ: سَلْ أَضْيَافَؾَ, فَقَالُكا: صَدَؽَ, أَتَانَا بِوِ , قَاؿَ : (فَإِن مَا انْتَظَرْتُمُكنِي, كَاللّ ِ لاَ أَطْعَمُوُ الم يْمَةَ), فَقَاؿَ الآخَرُكفَ: كَاللّ ِ لاَ نَطْعَمُوُ حَت ى تَطْعَمَوُ, قَاؿَ: (لَـْ أَرَ فِي الش رِّ كَالم يْمَةِ, كَيْمَكُـْ, مَا أَنْتُـْ؟ لِـَ لاَ تَقْبَمُكفَ عَن ا قِرَاكُـْ؟ ىَاتِ طَعَامَؾَ), فَجَاءَهُ, فَكَضَعَ يَدَهُ فَقَاؿَ: بِاسْـِ اللّ ِ, الأُكلَى (5) لِمش يْطَافِ, فَأَكَلَ كَأَكَمُكا (6) . (1) ثُكَيْبَةُ جارية أبي ليب عمو, مع عمو حمزة, كمع أبي سممة بف عبد الأسد المخزكمي, رضي الله عنيما . سير أعلبـ النبلبء, 1/49 . (2) صحيح البخارؼ7/9 .7/11 .7/67 . (3) خذىـ كالزميـ 4) ) يغضب 5) )الكممة الأكلى التي تكمـ بيا, كأقسـ أف لا يأكل . 6) )صحيح البخارؼ8/33 .

عدد الصفحات ١٣٢

123 مفردات الحديث: (غنثر) قاؿ الخطابي(ت 388 ىػ: "غَنْثَرُ بِالْغَيْفِ مُعْجَمَة كَبِالث اءِ الْمُثَم ثَةِ. فالعَنْتَر الذُّبَابُ شب يَوُ بالذُّبَاب تَحْقِير ا لَوُ كتَصْغِير ا لقدره" (1). كقاؿ ابف القَط اع(ت515 ىػ: "غنثر: ك"الغنثرة" شرب الماء مف غير شيكة" (2). كقاؿ الزمخشرؼ: "أَبُك بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنوُ سب ابْنو عبد الر حْمَف, فَقَاؿَ : يَا عنتر, كركػ غنثر كغنثر (بِالْفَتْح كَالض ـ) العنتر الذُّبَاب الأَْزْرَؽ شبيو بِوِ تحقير ا كالغنثر مف الغثارة كَىِي الْجَيْل كَقيل ىُكَ مف الفنثرة كَىِي شرب المَاء مف غير عَطش كَذَ لِؾَ مف الْحمق"(3). كقاؿ ابف الجكزؼ (ت579 ىػ: "قَاؿَ أَبُك بكر لاِبْنِوِ يَا غنثر يَعْنِي يَا جَاىِل كالغثارة الْجَيْل يُقَاؿ رجل غثر"(4) كعند ابف منظكر "رَجُلٌ أَغْثَر: أَحمق. كالغُنْثَر: الث قِيلُ الكَخِـ, نُكنُوُ زَائِدَةٌ"(5) كعند الفيركزآبادػ (ت 817 ىػ) "يا غَنْثَرُ, كجعفرٍ كجُنْدَبٍ كقُنْفُذٍ: شَتْـٌ, أؼ: يا جاىلُ أك أحمقُ, أك ثَقيلُ أك سَفيوُ, أك لَئيـُ" (6). كيرػ الباحث أف (عنثر) ىنا لفع أفاد الشتـ كالتكبيخ كليس المقصكد منو الإىانة أك التقميل مف الشأف, إنما مف باب المعاتبة عمى التقصير في أداء الكاجب المنكط منو . فقو الحديث: "ينبغي استعماؿ أحسف الأخلبؽ لمضيف, كترؾ الضجر لكى تنبسط نفسو, كلا تنقبض كتسقط المؤنة كالرقبة خشية أف يظف أف الضجر كالغضب مف أجمو, فمذلؾ مف أدب الإسلبـ كما يثبت المكدة, ألا ترػ أف الصديق لما رأػ إبائة أضيافو مف الأكل حتى يأكل معيـ آثر الأكل معيـ كحنت نفسو, كا نما حممو عمى الحمف - كالله أعمـ – أنو استنقص ابنو كأىمو في القياـ ببر 1)) أبك سميماف حمد بفبف إبراىيـ الخطابي, غريب الحديث لمخطابي, تحقيق : عبد الكريـ إبراىيـ العزباكؼ, دار الفكر, دمشق, 1982ـ2/6 . (2) أبك القاسـ عمي بف جعفر بف عمي السعدؼ, كتاب الأفعاؿ, دار المعارؼ العثمانية, ط 1 ,1942ـ 2/445. (3) أبك القاسـ محمكد بف عمرك بف أحمد الزمخشرؼ, الفائق في غريب الحديث كالأثر, ط 2, تحقيق: عمي محمد البجاكؼ, كمحمد أبك الفضل إبراىيـ, دار المعرفة, لبناف, 3/33 . (4) جماؿ الديف أبك الفرج عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزؼ, غريب الحديث, تحقيق: عبد المعطي أميف القمعجي, دار الكتب العممية, بيركت, 1985ـ2/164 . (5) لساف العرب 5/8 . (6) مجد الديف أبك طاىر محمد بف يعقكب الفيركزآبادػ, القامكس المحيط, ط 1, تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة, مؤسسة الرسالة لمطباعة كالنشر كالتكزيع, بيركت, لبناف, 2005ـ1/452 .

عدد الصفحات ١٣٣

124 أضيافو, كاشتد عميو تأخير عشائيـ إلى ذلؾ الكقت مف الميل, فمحقو ما يمحق البشر مف الغضب, ثـ لـ يسعو مخالفة أضيافو لما أبكا مف الأكل دكنو, فرأػ أف مف تماـ برِّىـ إسعاؼ رغبتيـ كترؾ التمادؼ في الغضب" (1), كأخذ في ذلؾ ما كرد عف النبي – صمى الله عميو كسمػـ – "قَاؿَ بَعْضُنَا: كَاللّ ِ لاَ يُبَارَؾُ لَنَا, أَتَيْنَا الن بِي -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - نَسْتَحْمِمُوُ فَحَمَفَ أَفْ لاَ يَحْمِمَنَا, ثُـ حَمَمَنَا, فَارْجِعُكا بِنَا إِلَى الن بِيِّ -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - فَنُذَكِّرُهُ, فَأَتَيْنَاهُ فَقَاؿَ: " مَا أَنَا حَمَمْتُكُـْ, بَلِ اللّ ُ حَمَمَكُـْ, كَا ِنِّي كَاللّ ِ - إِفْ شَاءَ اللّ ُ - لاَ أَحْمِفُ عَمَى يَمِيفٍ, فَأَرَػ غَيْرَىَا خَيْر ا مِنْيَا, إِلا كَف رْتُ عَفْ يَمِينِي كَأَتَيْتُ ال ذِؼ ىُكَ خَيْرٌ - أَكْ: أَتَيْتُ ال ذِؼ ىُكَ خَيْرٌ كَكَف رْتُ عَفْ يَمِينِي - "(2) , "ككاف مذىبو اختيار الكفارة بعد الحنث. كقكلو: (بسـ الله الأكلى لمشيطاف : يعنى المقمة الأكلى إخزاء لمشيطاف؛ لأنو ىك الذػ حممو عمى الحمف, كسكؿ لو أف لا يأكل مع أضيافو, كبالمقمة الأكلى كقع الحنث كبيا كجبت الكفارة" (3) . كمما تجدر الإشارة إليو أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية الخبرية, مف الفعل كالفاعل كشبو الجممة, جاءت لتدؿ عمى تأكيد مكقف, كصدؽ كلبـ عبد الرحمف بف أبي بكر الصديق –رضى الله عنيما - . المكضع السادس: "قَاؿَ رَسُكؿُ اللّ ِ صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ: " لاَ يَحِلُّ دَـُ امْرِغٍ مُسْمِـٍ, يَشْيَدُ أَفْ لاَ إِلَوَ إِلا اللّ ُ كَأَنِّي رَسُكؿُ اللّ ِ, إِلا بِ إِحْدَػ ثَلبَثٍ: الن فْسُ بِالن فْسِ, كَالث يِّبُ الز انِي, كَالمَارِؽُ مِفَ الدِّيفِ الت ارِؾُ لِمْجَمَاعَةِ " (4) . مفردات الحديث: (لا يحل دـ امرغ مسمـ)؛ أؼ لا يحل إراقة كىدر دـ أؼ مسمـ, كىك كناية عف قتمو كلا يرؽ دمو, إلا بالشركط الكاردة . (الن فْسُ بِالن فْسِ) قاؿ تعالى: ﴿كَكَتَبْنَا عَمَيْيِـْ فِييَا أَف الن فْسَ بِالن فْسِ﴾ (5)؛ أؼ: مَفِ يَقتل يُقتل, فالنفس بالنفس, كيستثنى منيا: نفس الكافر, كالمرتد, كالمحارب؛ لقكؿ رَسُكؿُ اللّ ِ -صَم ى (1) شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ9/314 . (2) صحيح البخارؼ1/128 . (3) شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ9/315 . (4) صحيح البخارؼ9/5 . (5) سكرة المائدة, الآية : 45 .

عدد الصفحات ١٣٤

125 اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: "لاَ يُقْتَلُ مُسْمِـٌ بِكَافِرٍ" (1). " كَالْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ : جَمَاعَةُ الْمُسْمِمِيفَ, كَا ِن مَا فِرَاقُيُـْ بِالرِّد ةِ عَفْ الدِّيفِ كَىُكَ سَبَبٌ لإِِبَاحَةِ دَمِوِ بِالإِْجْمَاعِ فِي حَقِّ الر جُلِ" (2) . ما يستفاد مف الحديث(3): 1- تحريـ قتل المسمـ مف ذكر كأنثى, كصغير ككبير, بغير حق. 2- أف مف أتى بالشيادتيف (شيادة أف لا إلو إلا الله كأف محمد ا رسكؿ الله) كأتى بما تقتضيانو كابتعد عمّا يناقضيما, فيك المسمـ. محرـ الدـ كالماؿ كالعرض, لو ما لممسمميف, كعميو ما عمييـ. 3- تحريـ فعل ىذه الخصاؿ الث ث أك بعضيا, كأف مف فعل شيئ ا منيا, استحق عقكبة القتل, إما كفر ا, أك حد ا, فدمو ىدر. 4- الثيب, يراد بو المحصف, كىك مف جامع كىك حُرٌّ مكمفٌ, في نكاح صحيح, سكاء أكاف رجلب أـ امرأة . فإذا زنا, فعقكبتو الرجـ بالحجارة حتى يمكت. 5- أف مف قتل معصكم ا عمد ا عدكانا؛ فيك مستحق لمقصاص بشركطو. كيرػ الباحث أف خص ىذه الأصناؼ الثلبثة بإراقة الدـ يرجع إلى أف : قتل الأكؿ سلبمة للؤبداف إذْ إف فاعميا يعمد إلى نفس معصكمة, فيزىقيا عدكان ا كظمم ا. كقتل الثاني سلبمة للؤعراض, إذَ إن و يمارس فاحشة الزنا كقد مَف الله عميو بالإحصاف, كأعف فرجو بالنكاح, كقتل الثالث سلبمة للؤدياف, إذْ لا خير في بقاء مف ذاؽ حلبكة الإيماف, ثـ نكص عمى عقبيو . (1) ابف ماجو أبك عبد الله محمد بف يزيد القزكيني, سنف ابف ماجو, تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء الكتب العربية, 2/887 . (2) إحكاـ الأحكاـ شرح عمدة الأحكاـ 2/217 . (3) عبد الله بف عبد الرحمف بف صالح آؿ بساـ, تيسير العلبـ شرح عمدة الأحكاـ, ط 10, تحقيق: محمد صبحي بف حسف حلبؽ, مكتبة الصحابة, الشارقة, 2006ـ, ص639 .

عدد الصفحات ١٣٥

126 المبحث الثاني- ما كاف منيا بحرؼ تفسير كدلالتيا . المطمب الأكؿ - دلالة الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير (أفْ) . أكلاً: الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير(أف) كالمصدّرة بفعل ماضٍ: المكضع الأكؿ: "ثُـ كَافَ أَك ؿَ مَا سَأَلَنِي عَنْوُ أَفْ قَاؿَ: كَيْفَ نَسَبُوُ فِيكُـْ؟ قُمْتُ: ىُكَ فِينَا ذُك نَسَبٍ" (1), ىذا أكؿ سؤاؿ كجيو ىرقل لأبي سفياف, أفادت الجممة الخبرية التفسيرية لازـ المعنى, كجاءت جممة, أف قاؿ زيادة عمى المبنى, كأؼ زيادة عمى المبنى تككف زيادة في المعنى, فكأف أبا سفياف أراد أف يخبر السامع حرفي ا بالحكار الذؼ دار بينو كبيف ىرقل الركـ, بإثبات كل جممة لقائميا . كجكاب أبي سفياف, ىُكَ فِينَا ذُك نَسَبٍ, بالتنك يف؛ أؼ: أن و صاحب نسب عظيـ, فالتنكيف لمتعظيـ كقكلو تعالى: ﴿كَلَكُـْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة ﴾(2)؛ أؼ : عظيمةٌ"(3) ,فيك ذك نسب رفيع كأصل عريق في قكمو لأنّو مف بني ىاشـ ذركة قريش, كأكرميا نسب ا كحسب ا, كحسب ا في ذلؾ قكلو - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - " إف الله اصطفى مف كلد إبراىيـ إسماعيل, كاصطفى مف كلد إسماعيل بني كنانة, كاصطفى مف بني كنانة قريش, كاصطفى مف قريش ب ني ىاشـ, كاصطفاني مف بني ىاشـ "(4), فيك مف تمؾ الأسرة الياشمية التي عرفت منذ الجاىمية بكريـ الخصاؿ, كمف ذلؾ النسب الطاىر الشريف, الذؼ صانو الله تعالى مف سفاح الجاىمية, كما قاؿ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: "إني خرجت مف نكاح كلـ أخرج مف سفاح " (5). المكضع الثاني: "حَت ى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: (أَفْ قَدْ فَعَمْتُف ) "(6) كرد ىذا الحديث في حادثة مرض النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كالحديث مف البخارؼ ".... ككَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنيػا - تُحَدِّثُ: أَف الن بِي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - قَاؿَ, بَعْدَمَا دَخَلَ بَيْتَوُ كَاشْتَد كَجَعُوُ: (ىَرِيقُكا (1) صحيح البخارؼ1/8 . (2) سكرة البقرة, الآية : 179 . (3) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ1/75 . (4) محمد بف عيسى بف سَكْرة بف مكسى بف الضحاؾ, الترمذؼ, الجامع الكبير - سنف الترمذؼ, تحقيق : بشار عكاد معركؼ, دار الغرب الإسلبمي, بيركت, 1998ـ (5) منار القارؼ شرح مختصر صحيح البخارؼ1/58 . (6) صحيح البخارؼ1/50 .

عدد الصفحات ١٣٦

127 عَمَي مِفْ سَبْعِ قِرَ بٍ, لَـْ تُحْمَلْ أَكْكِيَتُيُف (1), لَعَمِّي أَعْيَدُ إِلَى الن اسِ) كَأُجْمِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَكْجِ الن بِيِّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - ثُـ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَمَيْوِ تِمْؾَ, حَت ى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: «أَفْ قَدْ فَعَمْتُف »ثُـ خَرَجَ إِلَى الن اسِ (2) . كيرػ الباحث أف مجيء الجممة التفسيرية ىنا لزكم ا لمفائدة, حيث إف المتكمـ كالمخاطبيف يعممكف أنيـ فعمكا ذلؾ, فجاءت الجممة لتقكية المعنى كتككيده . كالفعل "(طَفِقَ) الط اءُ كَالْفَاءُ كَالْقَاؼُ كَمِمَةٌ صَحِيحَةٌ. يَقُكلُكفَ: طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا, كَمَا يُقَاؿُ: ظَل يَفْعَلُ" (3), كىك "مِفْ أَفعاؿ الْمُقَارَبَةِ" (4), قَاؿَ تَعَالَى : ﴿رُدُّكىَا عَمَي فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّكؽِ كَالأَْعْنَاؽِ ﴾(5). المعنى العاـ لمحديث: "كقد تفتح أؼ جعمنا(نصب عميو مف تمؾ القرب) السبع(حتى طفق)؛ أؼ جعل - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - (يشير إلينا أف قد فعمتفّ) ما أمرتكف بو مف إىراؽ الماء مف القرب المذككرة, كا نما فعل ذلؾ؛ لأف الماء البارد في بعض الأمراض تردّ بو القكّة كالحكمة في عدـ حلّ الأككية لككنو أبمغ في طيارة الماء , كصفائو لعدـ مخالطة الأيدؼ"(6) . المكضع الثالث " حد ثنا رسكؿُ الله - صمى الله عَمَيْوِ كَسمـ - حَدِيث ا طَكيلب عفِ الد جاؿِ, فكافَ فِيما حد ثنَا بوِ, أفْ قاؿَ : يأتِي الد ج اؿُ كىْكَ مُحَر ـٌ عميْوِ أفْ يَدْخُلَ نِقابَ المدِينَةِ, بَعْضَ السِّباخِ ال تِي بالمَدِينَةِ, فيَخْرُجُ إليْوِ يَكْمَئِذٍ رجُلٌ ىُكَ خَيْرُ الن اسِ أكْ مِفْ خَيْرِ الن اسِ, فيَقُكؿُ : أشْيَدُ أن ؾَ الد جاؿُ؛ ال ذِؼ حَدثنَا عنْؾَ رسكؿُ الله - صمى الله عَمَيْوِ كَسمـ - حَديثَوُ فيَقُكؿُ الد ج اؿُ : أرأيْتَ إفْ قتَمْتُ ىذَا ثُـ أحْيَيْتُوُ ىَلْ تَشُكُّكفَ فِي الأمرِ ؟ فيَقُكلُكفَ : لاَ , فَيَقْتُمُوُ ثُـ يُحْييوِ, فيَقُكؿُ : حِيفَ يُحْييوِ مَا كُنْتُ قَطُّ أشَد بَصِيرَة منِّي الْيَكْـَ, فيَقُكؿُ : الد ج اؿُ أقْتُمُوُ فَلب اسم طُ عَمَيْوِ "(7). كرد ىذا الحديث في (1) الكِكاء: كلُّ سَيْر أَك خَيْطٌ يُشَدُّ بِوِ فَـُ السِّقاء أَك الكِعاء. كَقَدْ أَككَيتُو بالكِكاء إِيكاء إِذا شَدَدْتُوُ . لسا ف العرب, 15/405 . (2) صحيح البخارؼ1/50 . (3) مقاييس المغة3/413 . (4) لساف العرب 10/225 . (5) سكرة ص , الآية: 33 . (6) إرشاد السارؼ إلى شرح صحيح البخارؼ1/275 . (7) صحيح البخارؼ3/22 .

عدد الصفحات ١٣٧

128 باب لا يدخل المدينة الدجاؿ, إذ كصف فيو النبي- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -لأصحابو خط سير الدجاؿ, كأف مكة كالمدينة محرمة عميو, كأما قَكْلو:"(ينزؿ) جممَة مستأنفة كَافَ الْقَائِل يَقُكؿ: إِذا كَافَ الدُّخُكؿ عَمَيْوِ حَرَام ا فَكيف يفعل؟ قَاؿَ ينزؿ بعض السباخ, بِكَسْر السِّيف: جمع سبخَة, كَىِي الأَرْض ال تِي تعمكىا الممكحة, مَعْنَاهُ: ينزؿ خَارج الْمَدِينَة عمى أَرض سبخَة مف سباخ الْمَدِينَة. قَكْلو: (فَيخر ج إِلَيْوِ) أَؼ: إِلَى الد ج اؿ"(1). كقد أفادت البنية التركيبية لمجممة التفسيرية في ىذا المكضع (حد ثنَا بوِ أفْ قاؿَ) , إنساب كا ثبات القكؿ لصاحبو, كىك النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - . المكضع الرابع : "فَمَم ا سُرِّؼَ عَفْ رَسُكؿِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كَىُكَ يَضْحَؾُ, فَكَافَ أَك ؿَ كَمِمَةٍ تَكَم ـَ بِيَا, أَفْ قَاؿَ لِي : (يَا عَائِشَةُ احْمَدِؼ اللّ َ, فَقَدْ بَر أَؾِ اللّ ُ), فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُكمِي إِلَى رَسُكؿِ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - فَقُ مْتُ: لاَ كَاللّ ِ, لاَ أَقُكـُ إِلَيْوِ, كَلاَ أَحْمَدُ إِلا اللّ َ, فَأَنْزَؿَ اللّ ُ تَعَالَى: ﴿إِف ال ذِيفَ جَاءُكا بِالإِْفْؾِ عُصْبَة مِنْكُـْ لاَ تَحْسَبُكهُ شَراا لَكُـْ بَلْ ىُكَ خَيْر لَكُـْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْيُـْ مَا اكْتَسَبَ مِفَ الإِْثْـِ كَال ذِي تَكَل ى كِبْرَهُ مِنْيُـْ لَوُ عَذَاب عَظِيـ ﴾(2), فَمَم ا أَنْزَؿَ اللّ ُ ىَذَا فِي بَرَاءَتِي"(3), جاء ىذا المكضع في الحديث المطكّؿ مف صحيح البخارؼ, كالذؼ ثبتت فيو براءة أـ المؤمنيف عائشة - رضي الله عنيا - مف حادثة الإفؾ, التي عصفت بشرؼ زكجة أحب الخمق لمخالق, كابنة الصديق؛ أكؿ مف أمف مف الرجاؿ, حيث تعاركت الألسنة بيف آكل لعرضيا, كمنكرٍ, كمصدكـ مف الخبر, كنزؿ في ذلؾ قرافٌ يُتمى إلي يكـ القيامة, يثبت براءتيا ممّا نسب إلييا(4) . كجاءت الجممة التفسيرية تَكَم ـَ بِيَا, أَفْ قَاؿَ لِي) مثبتة الكلبـ الحكارؼ لمنبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مزيمة لإبياـ أكؿ ما تكمـ بو . المكضع الخامس: "بَعَثَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَقْكَام ا مِفْ بَنِي سُمَيْـٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِيفَ, فَمَم ا قَدِمُكا قَاؿَ لَيُـْ خَالِي: أَتَقَد مُكُـْ فَإِفْ أَم نُكنِي حَت ى أُبَمِّغَيُـْ عَفْ رَسُكؿِ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كَا ِلا كُنْتُـْ مِنِّي قَرِيب ا, فَتَقَد ـَ فَأَم نُكهُ, فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُيُـْ عَفِ الن بِيِّ - صَم ى اللهُ (1) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ10/348 . (2) سكرة النكر, الآية : 11 . (3) صحيح البخارؼ3/173 . (4) أكرد القسطلبني في كتابو إرشاد السارؼ إلى شرح صحيح البخارؼ القصة كاممة, منذ قبميا كقكعيا حتى نزكؿ التبرئة, 4/390, كما بعدىا

عدد الصفحات ١٣٨

129 عَمَيْوِ كَسَم ـَ - إِذْ أَكْمَئُكا إِلَى رَجُلٍ مِنْيُـْ فَطَعَنَوُ, فَأَنْفَذَهُ, فَقَاؿَ: اللّ ُ أَكْبَرُ, فُزْتُ كَرَبِّ الكَعْبَةِ, ثُـ مَ الُكا عَمَى بَقِي ةِ أَصْحَابِوِ, فَقَتَمُكىُـْ إِلا رَجُلب أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ, قَاؿَ ىَم اـٌ: فَأُرَا هُ آخَرَ مَعَوُ, فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ عَمَيْوِ الس لبَـُ الن بِي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَن يُـْ قَدْ لَقُكا رَب يُـْ, فَرَضِيَ عَنْيُـْ, كَأَرْضَاىُـْ, فَكُن ا نَقْرَأُ: أَفْ بَمِّغُكا قَكْمَنَا أَفْ قَدْ لَقِينَا رَب نَا فَرَضِيَ عَن ا, كَأَرْضَانَا ثُـ نُسِخَ بَعْدُ, فَدَعَا عَمَيْيِـْ أَرْبَعِيفَ صَبَاح ا عَمَى رِعْلٍ كَذَكْكَافَ كَبَنِي لَحْيَافَ كَبَنِي عُصَي ةَ ال ذِيفَ عَصَكُا اللّ َ كَرَسُكلَوُ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - "(1) . "كَمِم ا يُسْتَفَاد مِفْ الحديث جَكَاز الدُّعَاء عمى أىل الْغدر كانتياؾ الْمَحَارِـ, كالإعلبف باسميـ كَالت صْرِيح بذكرىـ" (2). المكضع السادس: أَف أَبَا ىُرَيْرَةَ - رضي الله عنو -, قَاؿَ: سَمِعْتُ رَسُكؿَ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - , يَقُكؿُ: " قَرَصَتْ نَمْمَةٌ نَبِيًا مِفَ الأَنْبِيَاءِ, فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ الن مْلِ, فَأُحْرِقَتْ, فَأَكْحَى اللَّ ُ إِلَيْوِ: أَفْ قَرَصَتْؾَ نَمْمَة أَحْرَقْتَ أُم ة مِفَ الأُ مَـِ تُسَبِّحُ" (3), جاءت الجممة التفسيرية ىنا مصدرة بحرؼ التفسير أف, كأفادت البنية التركيبة لمجممة التفسيرية, الاستفياـ الانكارؼ مف رد فعل ىذا النبي بعد أف قرصتو نممة فقاـ بحرؽ كادٍ مف النمل . " كَيفَ جَازَ إحراؽ الن مْل قصاص ا كَىُكَ لَيْسَ بمكمف؟ ثـ إِف جَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثميَا, ثـ إِف القارص نممة كَاحِدَة, ﴿كَلاَ تَزِرُ كَازِرَة كِزْرَ أُخْرَى ﴾(4). قمت: لَعَم و كَافَ فِي شَرعو جَائِزا, كَيُقَاؿ المؤذؼ طبع ا يقتل شرع ا قِيَاس ا عمى الأفعى. فَإِف قمت: لَك كَافَ جَائِز ا لما ذـّ عَمَيْوِ. قمت: يحْتَمل أَف يذؿ عمى ترؾ الأكلى كحسنات الأَْبْرَار سيئات المقربيف. قمت: قَكْلو: لَعَم و كَافَ فِي شَرعو جَائِزا, فِيوِ نظر, لأَِن وُ حكـ بالتخميف, كَالأْكلَى أَف يُقَاؿ: لَعَم و لـ يكف يعمـ حِينَئِذٍ أَنو لاَ يجكز, كَقَكلو: المؤذؼ طبع ا, لَيْسَ الن مْل بمؤذٍ طبع ا, لأَِف قرصيا يحْتَمل أَنو كَافَ عمى سَبِيل الاِتِّفَاؽ. كَقَكلو: يحْتَمل أَف يذـ عمى ترؾ الأكلي, لاَ يُقَاؿ فِي حق نَبِي أَف الله ذمو عمى فعل بل يُقَاؿ: (1) صحيح البخارؼ4/18 . (2) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ14/139 . (3) صحيح البخارؼ4/62 . (4) سكرة الأنعاـ, الآية: 164 .

عدد الصفحات ١٣٩

131 عاتبو(1) كقاؿ العباد: "كمعنى ذلؾ: أف الذؼ لا يحصل منو أذػ فإنو يترؾ؛ لأنو يسبح الله عز كجل, كا ذا كاف مؤذي ا فإنو يقتل لمسلبمة كالتخمص مف أذاه"(2). ثانيًا: الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير(أف) كالمصدّرة بفعل مضارع : الفعل المضارع : ىك ما دؿ عمى" معنى مقترف بزماف يحتمل الحاؿ كالاستقباؿ (3), كىذا يعني أف المضارع يأتي لمدلالة عمى زمنيّ : الحاؿ كالاستقباؿ, كمعرفة الصيغة الأساسية لمفعل المضارع, كالسيّاؽ يساعداف في معرفة زمنو يقكؿ د. كماؿ رشيد(ت 1428 ىػ: "... ما كاف عمى (يفْعلُ) كىك ما يسمى بالفعل المضارع, كىك يدؿ في أكثر استعمالاتو عمى كقكع الحدث في زمف التكمـ" (4) كيقكؿ السيد أحمد الياشمي(ت1365 ىػ: أف "الفعل المضارع ما يدؿ عمى حدث, يقع في زماف التكمـ أك بعده" (5) ,كدلالتو عمى زمف التكمـ لا تعني زمف التكمـ فقط, بل يشتمل عمى جزء مف الماضي, كجزء مف المستقبل, فالمضارع ػ كما يطمق عميو نحاة العربية "فعل يدؿ عف الحدث مف غير شؾ, كتقترف دلالتو عمى الحدث بدلالتو عمى الزمف, كلكف دلالتو عمى معنى الزمف, دلالة مرنة فضفاضة...كقد يفيـ منو امتداد مف الماضي إلى المستقبل "كالمضارع صالح لمحاؿ كالاستقباؿ خلبف ا لمف خصّو بأحدىما" (6), كيعدد السيكطي حالات الفعل المضارع بقكلو : كلممضارع أربع حالات (7): أحدىما: أف يترجح فيو لمحاؿ, كذلؾ إذا كاف مجرد ا, مكافق ا في ذلؾ ابف السرّاج(8) . الثاني: أف يتعيف فيو الحاؿ, كذلؾ إذا اقترف بػ(الآف)(9) ,كما في معناه كػ(الحيف) ك(الساعة ك(آنف ا). (1) عمدة القارؼ شرحصحيح البخارؼ, 14/372 . (2) عبد المحسف بف حمد بف عبد المحسف بف عبد الله بف حمد العباد, شرح سنف أبي داكد 596/11 متكفر عمى المكقع / http://shamela.ws/index.php/book/37052 (3) جامع الدركس العربية 1/33 . (4) كماؿ رشيد, الزمف النحكؼ في المغة العربية, عالـ الثقافة لمنشر كالتكزيع, عماف2008ـ, ص: 44 . (5) السيد أحمد الياشمي, القكاعد الأساسية لمغة العربية, دار الكتب العممية, بيركت, لبناف, ص 18 . (6) ىمع اليكامع1/17 . (7) ىمع اليكامع1/17-22 . (8) الأصكؿفي النحك, لابف السراج 1 /39 . كالزمف النحكؼ في المغة العربية, ص: 44 . (9) عمي جابر المنصكرؼ, الدلالة الزمنية في الجممة العربية, الدار العممية الدكلية كالثقافة لمنشر كالتكزيع عماف, 2002ـ, ص57 .

عدد الصفحات ١٤٠

131 الثالث: أف يتعيف فيو للبستقباؿ, كذلؾ إذا اقترف بظرؼ مستقبل سكاء كاف معمكلا لو أك مضاف ا إليو . الرابع : أف ينصرؼ معناه إلى المضيّ كذلؾ إذا اقترف بػ(لـ) أك (لمّا), كى ذا ما قاؿ بو مف قبمو ابف فارس (1), كصاحب الجنى الداني(2), كصاحب رصف المعاني (3) . قاؿ ابف مالؾ: "كالأمر مستقبل أبد ا, كالمضارع صالح لو كلمحاؿ, كلك نفي بػ (لا) خلبف ا لمف خصيا بالمستقبل, كيترجح الحاؿ مع التجريد كيتعيف عند الأكثر بمصاحبة(الآف) كما في معناه كبػ (لاـ) الابتداء أك نفيو بػ (ليس) ك(ما) ك(أف) , كيتخمص للبستقباؿ بظرؼ مستقبل كبإسناد إلى متكقع كباقتضائو طمب ا أك كعد ا كبمصاحبة ناصب أك أداة تػرج أك اشفاؽ أك مجازاة أك(لك) المصدرية أك نكف تككيد أك حرؼ تنفيس … كينصرؼ إلى المضي بػ(لـ) ك(لما) الجازمة ك(لك) الشرطية غالب ا ك(إذ) ك(ربما) ك(قد) في بعض المكاضع"(4) . المكضع الأكؿ: أَخْبَرَنِي أَبُك إِدْرِيسَ عَائِذُ اللّ ِ بْفُ عَبْدِ اللّ ِ, أَف عُبَادَةَ بْفَ الص امِتِ - رضي الله عنو - كَكَافَ شَيِدَ بَدْر ا كَىُكَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْمَةَ العَقَبَةِ: أَف رَسُكؿَ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - قَاؿَ, كَحَكْلَوُ عِصَابَةٌ مِفْ أَصْحَابِوِ: ( بَايِعُكنِي عَمَى أَفْ لاَ تُشْرِكُكا بِالِلّ ِ شَيْئًا, كَلاَ تَسْرِقُكا, كَلاَ تَزْنُكا, كَلاَ تَقْتُمُكا أَكْلاَدَكُـْ, كَلاَ تَ أْتُكا بِبُيْتَافٍ تَفْتَرُكنَوُ بَيْفَ أَيْدِيكُـْ كَأَرْجُمِكُـْ, كَلاَ تَعْصُكا فِي مَعْرُكؼٍ , فَمَفْ كَفَى مِنْكُـْ فَأَجْرُهُ عَمَى اللّ ِ, كَمَفْ أَصَابَ مِفْ ذَلِؾَ شَيْئ ا فَعُكقِبَ فِي الدُّنْيَا فَيُكَ كَف ارَةٌ لَوُ, كَمَفْ أَصَابَ مِفْ ذَلِؾَ شَيْئ ا ثُـ سَتَرَهُ اللّ ُ فَيُكَ إِلَى اللّ ِ, إِفْ شَاءَ عَفَا عَنْوُ كَا ِفْ شَاءَ عَاقَبَوُ) فَبَايَعْنَاهُ عَمَى ذَلِؾَ"(5) . كيرػ الباحث أف تقديـ النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لمشرؾ عمى باقي الأفعاؿ المشينة الأخرػ, يرجع إلى أمريف, أكلا : أف الشرؾ عاـ كنكرة, بدليل المفعكؿ المطمق شيئ ا, الذؼ جاء ليعـ جميع أنكاع الشرؾ, كبيره كصغيره, فعمو كقكلو . ثاني ا: أف الشرؾ يخرج صاحبو مف دائرة الإيماف, فيك أبشع أنكاع الأعماؿ السيئة. كقيل إف الشرؾ "المراد بِوِ الرِّيَاءُ "(6), استناد ا (1) الصاحبي164-165 . (2) رصف المباني 280-281 . (3) المرجع السابق 280 . (4) تسييل الفكائد4-5 . (5) صحيح البخارؼ1/13 ,5/55 ,5/81 ,8/159 . (6) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/165.

عدد الصفحات ١٤١

132 لمحديث الذؼ ركاه الإماـالطبراني في معجمو عف "رَافِعِ بْفِ خَدِيجٍ, أَف رَسُكؿَ اللهِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - قَاؿَ: (إِف أَخْكَؼَ مَا أَخَاؼُ عَمَيْكُـُ الشِّرْؾُ الأَْصْغَرُ ) قَالُكا: يَا رَسُكؿَ اللهِ كَمَا الشِّرْؾُ الأَْصْغَرُ؟ قَاؿَ: (الرِّيَاءُ يُقَاؿُ لِمَفْ يَفْعَلُ ذَلِؾَ إِذَا جَاءَ الن اسُ بِأَعْمَالِيِـْ: اذْىَبُكا إِلَى ال ذِيفَ كُنْتُـْ تُرَاءُكفَ فَاطْمُبُكا ذَلِؾَ عِنْدَىُـْ)" (1), كلعل المراد في ىذا الحديث الشرؾ الذؼ يخرج صاحبو مف دائرة الإيماف, حيث كرد لفع الشرؾ مطمق ا غير مقيدٍ بالأصغر . ثـ عطف عمى الجممة المفسرة الأكلى (أَفْ لاَ تُشْرِكُكا بِالِلّ ِ شَيْئًا ) جممة(لاَ تَسْرِقُكا ) بكاسطة حرؼ العطف(كَ) كالذؼ أفاد الجمع بيف الشيئيف, كحذؼ مفعكؿ الفعل(تسرقكا) كحذؼ المفعكؿ جاء لمدلالة عمى عمكـ كمطمق السرقة, كبيرىا كصغيرىا, ككذلؾ عطف جممة(لاَ تَزْنُكا) بكاسطة الحرؼ العطف(كَ) , كذكر بعدىا بالعطف أيض ا جممة ك( لاَ تَقْتُمُكا أَكْلاَدَكُـْ ) "خصّيـ بالذكر لأنيـ كانكا في الغالب يقتمكنيـ خشية الإملبؽ, أك لأف قتميـ أكثر مف قتل غيرىـ, كىك الكأد كىك أشنع القتل, أك أنو قتل كقطيعة رحـ, فص رؼ العناية إليو أكثر" (2) أك "لأف بعض العرب كاف يستسيغو, خكف ا مف العار, أك الفقر؛ كلأف الأكلاد ليس ليـ مف يدافع عنيـ إذا كاف كالدىـ ىك الذؼ يقتميـ"(3), كيرػ الباحث أف المقصكد بالقتل ىنا جميع أنكاع القتل بغير حق, لأف مف أكبر الكبائر, كمصير فاعمو معركؼ كمحدد كىك الخمكد في النار, كتنزؿ عميو لعنو الله كغضبو, قاؿ تعالى: ﴿كَمَفْ يَقْتُلْ مُؤْمِن ا مُتَعَمِّد ا فَجَزَاؤُهُ جَيَن ـُ خَالِد ا فِييَا كَغَضِبَ اللّ ُ عَمَيْوِ كَلَعَنَوُ كَأَعَد لَ وُ عَذَاب ا عَظِيم ا ﴾(4) كيأتي العطف الرابع عمى الجممة التفسيرية لاَ تَأْتُكا بِبُيْتَافٍ تَفْتَرُكنَوُ بَيْفَ أَيْدِيكُـْ كَأَرْجُمِكُـْ ) الْبَاءُ لِمت عْدِيَةِ ؛ "أؼ بكذب يبيت سامعو؛ أؼ: يدىشو لفظاعتو كالرمي بالزنا كالفضيحة كالعار. كقكلو (تفتركنو) مف الافتراء؛ أؼ : تختمقكنو (بيف أيديكـ كأرجمكـ)؛ أؼ مف قبل أنفسكـ, فكنى باليد كالرجل عف الذات لأف الأفعاؿ بيما, كالمعنى لا تأتكا ببيتاف مف قبل أنفسكـ أك أف البيتاف ناشىئ عمّا يختمقو القمب الذؼ ىك بيف الأيدؼ كالأرجل ثـ يبرزه بمسانو, كالمعنى لا تبيتكا (1) أبك القاسـ الطبراني, سميماف بف أحمد بف أيكب, المعجـ الكبير, ط 2, تحقيق : حمدؼ بف عبد المجيد السمفي, مكتبة ابف تيمية, القاىرة, 4/253 . (2) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ1/100 . (3) عبد الله محمد الغنيماف, شرح كتاب التكحيد مف صحيح البخارؼ, ط1, مكتبة الدار, المدينة المنكرة 1405ىػ 2/265 . (4) سكرة النساء, الآية : 93 .

عدد الصفحات ١٤٢

133 الناس بالمعايب كفاح ا مكاجية(1) ثـ يتبعو بالعطف الخامسلاَ تَعْصُكا فِي مَعْرُك ؼٍ) "كىك ما عرؼ مف الشارع حسنو نيي ا كأمر ا كليد بو تطيّب ا لقمكبيـ, لأنو -عميو الصلبة كالسلبـ- لا يأمر إلا بو"(2) . فجاء دلالة بنية الجممة التفسيرية المركبة مف حرؼ التفسير(أف), كفعل التفسير(تشرككا) كما عطف عميو مف الأفعاؿ المجزكمات بػ(لا) تفيد نيي ا غرضو الأمر في صيغة النفي, كىك الابتعاد عف ىذه الأفعاؿ المشينة التي مف شأنيا أف تكدؼ بصاحبيا إلى النار, كربما بعضيا يُخمّده فييا. كمما تجدر الإ شارة إليو –أيض ا - أف (لا) الناىية الداخم ة عمى صيغة المضارع في قكلو(لا تشرككا) قد أثرت فييا مف جانبيف: (الأكؿ) بالجزـ الذؼ أحدثتو في شكل الصيغة, ك(الثاني) في الدلالة الزمنية لمصيغة إذ صرفت دلالتيا مف الحاؿ إلى زمف الاستقباؿ, قاؿ المالقي: "ك(لا) ىذه تخمص الفعل المضارع للبستقباؿ لأ ن يا نقيضة لػ(تفعل) المخمصة لمحاؿ"(3) . كيُستفاد مف الحديث السابق: أكلا : أف التكحيد أساس الإِيماف, كشرط لقبكؿ جميع الأعماؿ, كىك كذلؾ في سائر الأدياف السماكيّة, كلذلؾ بدأ بو في المبايعة فقاؿ: " بايعكني عمى أف لا تشرككا با﵀ شيئ ا "(4) . ثاني ا: أف ىذه البيعة كانت أكؿ ميثاؽ إسلبمي, بل أكؿ ميثاؽ عالمي لحماية حقكؽ الإِنساف في دينو كمالو كنفسو كعرضو؛ فيي ميثاؽ عظيـ لحماية جميع الحقكؽ الإِنسانية. ثالث ا: أف ديف الإِسلبـ ليس ديف عبادة فقط, كا نما ىك ديف عقيدة كعبادة كمعاممة كأخلبؽ كغير ذلؾ مف المبادغ كالقيـ, ك ىذه المبايعة الإسلبمية الخالدة ضَم تْ كل ىذا. رابع ا: مدػ قبح الكذب كخطكرتو عمى المجتمع, كلذلؾ خصو بالذكر دكف سائر الأخلبؽ الذميمة, لأنو يفسد أكثر المعاملبت, كلأنو أساس كل رذيمة كخطيئة, كأـ الخبائث الأخلبقية, مف خيانة كغدر كنفاؽ, كتدليس كشيادة زكر كقذؼ كنحكىا. (1) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ, 1/100 . (2) المرجع السابق 1/100 . (3) رصف المباني 268 . (4) صحيح البخارؼ1/13 ,5/55 ,5/81 ,8/159 .

عدد الصفحات ١٤٣

134 خامس ا : أف مرتكب الكبيرة لا يخمد في النار لقكل و - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -:" كمف أصاب مف ذلؾ شيئ ا ثـ ستره الله, فيك إلى الله إف شاء عفا عنو, كا ف شاء عاقبو؛ أؼ عاقبو ثـ أدخمو الجنة. سادس ا : مشركعية المبايعة لكلي الأمر إذا تكفرت فيو شركط الإمامة, كىي الإِسلبـ كالذككرة كالبمكغ كالعقل كالأىمي ة لمقياـ بمصالح المسمميف"(1) . المكضع الثاني : قَاؿَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْفُ عَبْدِ الر حْمَفِ بْفِ عَكْؼٍ, أَف أَبَا ىُرَيْرَةَ, قَاؿَ: بَعَثَنِي أَبُك بَكْرٍ فِي تِمْؾَ الحَج ةِ فِي مُؤَذِّنِيفَ يَكْـَ الن حْرِ, نُؤَذِّفُ بِمِنًى: أَفْ لاَ يَحُج بَعْدَ العَاـِ مُشْرِؾ كَلاَ يَطُكؼَ بِالْبَيْتِ عُرْيَافٌ" (2), جاء ىذا الحديث في منع الحج لممشركيف كالطكاؼ لمعراة, ككاضح أف ىذا الحديث كقع بعد فتح مكة, "اعْمَـ أَف ىَذِه الْحج ة كَانَت فِي سنة تسع مف الْيِجْرَة, كَا ِن مَا أمكف ىَذَا لأَِف مَك ة فتحت فِي سنة ثَمَاف, كَقد كَافَ الْمُشْركُكفَ يحجكف كل سنة" (3)( ,أَفْ لاَ يَحُج بَعْدَ العَاـِ مُشْرِؾ كَلاَ يَطُكؼَ بِالْبَيْتِ عُرْيَافٌ) ىذا القكؿ منسكب لأبي بكر الصديق – رضي الله عنو – كىك قطع ا بأمر مف النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - إذ لـ يحج النبي ذاؾ العاـ, ككاف أبك بكر أمير ا عمى الناس, "فَقَكْلُوُ بَعَثَنِي أَبُك بَكْرٍ فِيوِ دَلِيلٌ عَمَى أَف أَبَا بَكْرٍ كَافَ ىُكَ الأَْمِيرَ عَمَى الن اسِ كَىُكَ ال ذِؼ أَقَاـَ لِمن اسِ حَج يُـْ كَعَم مَيُـْ مَنَاسِكَيُـْ كَأَجَابَ الْعُ مَمَاءُ عَفْ بَعْثِ رَسُكؿِ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - عَمِيًا لِيُؤَذِّفَ فِي الن اسِ بِبَرَاءَةٍ بِأَف عَادَةَ الْعَرَبِ جَرَتْ أَفْ لاَ يَتَكَل ى تَقْرِيرَ الْعَيْدِ كَنَقْضَوُ إِلا سَيِّدُ الْقَبِيمَةِ كَكَبِيرُىَا أَكْ رَجُلٌ مِ فْ أَقَارِبِوِ كَكَافَ عَمِيُّ بْ فُ أَبِي طَالِبٍ أقرب إلى النبي -صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مف أبي بكر لأنو بف عمو كمف رىطو فبعثو النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لِيُؤَذِّفَ عَنْوُ بِبَرَاءَةٍ إِزَاحَة لِيَذِهِ الْعِم ةِ لِئَلب يَ قُكلُكا ىَذَا عَمَى خِلبَؼِ مَا نَعْرِفُوُ عَفْ عَادَتِنَا فِي عَقْدِ الْعُيُكدِ كَنَقْضِيَا" (4), كقد يسأؿ سائلٌ, لِـَ لَـْ يحج النبي ىذا العاـ ؟ النبي -عميو الصلبة (1) منار القارؼ شرح مختصر صحيح البخارؼ1/99 . (2) صحيح البخارؼ1/82 .6/64 . (3) جماؿ الديف أبك الفرج عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزؼ, كشف المشكل مف حديث الصحيحيف, تحقيق: عمي حسيف البكاب, دار الكطف, الرياض, 1/22 . (4) أبك العلب محمد عبد الرحمف بف عبد الرحيـ المباركفكرػ, تحفة الأحكذؼ بشرح جامع الترمذؼ, دار الكتب الفكر لمطباعة كالنشر كالتكزيع, دمشق, 8/487 .

عدد الصفحات ١٤٤